نظام الملالي يوسع شبكة تجسسه بالكاميرات
في خطوة جديدة تعكس عمق قلق النظام الإيراني من الغضب الشعبي المتنامي، وتكشف سعيه المحموم لفرض سيطرة تامة على المجتمع، ألزمت شرطة مراقبة الأماكن العامة التابعة لقيادة قوى الأمن الداخلي، أصحاب الوحدات التجارية في جميع أنحاء إيران بتركيب كاميرات مراقبة (مدار مغلق) في محالهم وأماكن عملهم. هذه الخطوة، التي تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات القمعية المعتمدة على التكنولوجيا، لا تهدف فقط إلى تضييق الخناق على المواطنين، بل تفضح أيضاً حالة الرعب التي يعيشها النظام من تكرار سيناريوهات الانتفاضات الشعبية التي كادت أن تطيح به.
فقد أعلن علي نوروزي، رئيس شرطة مراقبة الأماكن العامة، يوم الثلاثاء 27 مايو/أيار، أن “جميع الوحدات التجارية، وفقاً للضوابط الأمنية، يجب أن تكون مجهزة بكاميرات مراقبة معتمدة”، مهدداً بأنه في حال عدم الامتثال السريع لهذا الأمر، سيتم التعامل مع المخالفين وفق “القانون”. وأكد نوروزي على أن هذه الكاميرات يجب ألا تكون “مهربة أو مزيفة”، وأن هذا الإجراء “تمت المصادقة عليه وتم تحميله على البوابة الوطنية”.
إن إجبار أصحاب المتاجر والوحدات التجارية على تركيب هذه الكاميرات لا يمثل فقط عبئاً مالياً إضافياً عليهم في ظل أزمة اقتصادية خانقة، بل يشكل أيضاً تهديداً خطيراً للخصوصية والحريات المدنية للمواطنين، ويحول كل مكان عمل إلى نقطة مراقبة محتملة لصالح الأجهزة القمعية.
تاريخ من استخدام التكنولوجيا في القمع
ليست هذه هي المرة الأولى التي يلجأ فيها النظام الإيراني إلى التكنولوجيا لتحديد وقمع المحتجين. فخلال السنوات الماضية، ومع تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة، أكد المسؤولون الأمنيون مراراً على استخدام كاميرات المراقبة المنتشرة في المدن لأغراض أمنية، وتحديد هوية المتظاهرين، والسيطرة على المواطنين. وقد قامت وسائل الإعلام التابعة لحرس النظام الإيراني والمؤسسات الأمنية في مناسبات عدة بنشر صور من كاميرات المراقبة، مؤكدة استخدام تقنيات التعرف على الوجه لتعقب المحتجين.
وفي هذا السياق، أعلنت بلدية طهران في 9 أبريل/نيسان 2025 أنها ستقوم بتركيب 15 ألف كاميرا مراقبة بالفيديو جديدة في أنحاء المدينة بحلول نهاية العام، بالتزامن مع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2024، كشف مهدي اميدوار، المتحدث باسم غرفة أصناف إيران، عن إنشاء نظام “سبتام” للمراقبة المرئية للأماكن العامة، والذي يتيح لشرطة الأماكن الوصول إلى تسجيلات كاميرات المحال التجارية بعد ربطها بخوادم سحابية. كما اعترف رئيس شرطة المرور في طهران الكبرى عام 2023 باستخدام كاميرات المرور لتسجيل حالات “خلع الحجاب” وتحديد هوية النساء اللواتي يمارسن العصيان المدني ضد الحجاب الإجباري. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2022، وخلال انتفاضة 2022، نشر موقع “مشرق نيوز” المقرب من استخبارات حرس النظام الإيراني، مقطع فيديو من كاميرات المراقبة متباهياً بـ”الإشراف الكامل للقوات الأمنية” على المحتجين.
القمع المتزايد دليل على الخوف وتراجع الهيبة
إن هذا التوسع اليومي في أدوات القمع والمراقبة، من قمع احتجاجات الخبازين وسائقي الشاحنات إلى فرض شبكة كاميرات تجسسية على كل زاوية، ليس دليلاً على قوة النظام، بل هو شهادة دامغة على رعبه المتزايد من انفجار شعبي وشيك. فالشعب الإيراني، الذي يرزح تحت وطأة الفقر والفساد المستشري والضغوط المعيشية الطاحنة، لم يعد لديه الكثير ليخسره. وهو ما يتجلى بوضوح في الجرأة المتزايدة التي يعبر بها المواطنون عن آرائهم وسخطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، متحدين آلة الرقابة.
هذه الحرية النسبية في التعبير، رغم المخاطر، تُظهر أن أدوات القمع التقليدية بدأت تفقد قدرتها على الردع. فالنظام الذي يضطر إلى اللجوء إلى مراقبة كل نفس وكل حركة لمواطنيه، هو نظام يعيش أزمة ثقة عميقة ويدرك أنه فقد أي شرعية شعبية. إن تصاعد القمع بهذه الصورة الهستيرية، ومحاولة تحويل البلاد إلى سجن كبير، لن يؤدي إلا إلى مزيد من تراكم الغضب، وقد يعجل باللحظة التي تتحول فيها هذه الضغوط إلى انتفاضة عارمة لا يمكن لأي تكنولوجيا، مهما بلغت تطوراً، أن توقفها.
- النظام الإيراني يرفض تسليم جثامين ستة من شهداء مجاهدي خلق إلى عائلاتهم
- مشانق أيقظت ضمير العالمي: إعدامات النظام الإيراني تفشل في إسكات المقاومة وتشعل الغضب الداخلي والدولي
- بي إف إم الفرنسية: السلام في المنطقة مرهون بإسقاط النظام الإيراني عبر انتفاضة شعبية منظمة
- حُميرا حسامي عبر OANN: المشانق في الداخل تفضح النظام، وإسقاط الولي الفقيه بأيدي المقاومة لا بالقنابل
- مؤتمر في باريس بحضور السيدة مريم رجوي.. إعدامات الولي الفقيه لن توقف حتمية التغيير
- دومينيك أتياس تستنكر إعدامات نظام الولي الفقيه وتطالب بتدخل دولي ملموس







