الرئيسية بلوق الصفحة 594

صفعة دولية جديدة للنظام الإيراني

0

صفعة دولية جديدة للنظام الإيراني

في خطوة تعكس تصاعد القلق الدولي إزاء سجلّ النظام الإيراني الأسود في مجال حقوق الإنسان، اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جلسته المنعقدة يوم الخميس 4 أبريل 2025 في جنيف، قراراً بتمديد ولاية المقرّر الخاص المعني بحقوق الإنسان في إيران، إلى جانب لجنة تقصّي الحقائق الدولية المستقلة، وذلك لمدة عام إضافي. وقد حاز القرار على تأييد 24 دولة مقابل معارضة 8 وامتناع 16 عن التصويت، رغم الحملة الدبلوماسية الواسعة التي شنّها نظام الملالي لإجهاضه.

هذا القرار، الذي وسّع نطاق تفويض لجنة تقصّي الحقائق ليشمل جميع الانتهاكات الجسيمة والمستمرة داخل إيران، أثار ردّ فعل غاضباً ومتشنّجاً من قبل النظام، عكس حجم الإرباك الذي سبّبته له هذه الخطوة الدولية. إذ لم تَعُد التحقيقات مقتصرة على وقائع بعينها، بل باتت تشمل المنظومة القمعية بأكملها، بما فيها المؤسسة القضائية والأمنية التي تشكّل أدوات القمع الأساسية.

منظمة العفو الدولية، في تعليقها على القرار، رأت فيه رسالة تحذيرية لا لبس فيها إلى قادة النظام الإيراني، من القضاة إلى المدّعين العامين ورجال الأمن والاستخبارات، مفادها أنهم لن يفلتوا من تبعات الجرائم والانتهاكات التي يقترفونها بحقّ الشعب الإيراني. وأكّدت المنظمة أنّ آلية التمديد هذه لا تقتصر على توثيق مرحلي، بل ترسّخ مساراً قائماً على جمع الأدلة وحفظها، تمهيداً لملاحقات قانونية مستقبلية.

إنّ تمديد هذه الولاية إنما يعكس إرادة المجتمع الدولي في مواجهة الإفلات من العقاب، ويمثّل خطوة جديدة نحو محاسبة مرتكبي الجرائم المنظمة ضد الإنسانية في إيران. وهو في الوقت ذاته تعبير عن رفض العالم للصمت حيال أحكام الإعدام الجماعية، والتمييز الصارخ بحقّ النساء والأقليات، وكبت الحريات العامة والخاصة.

القرار لم يكتفِ بالإدانة، بل طالب بشكل واضح النظام الإيراني بتمكين المقرر الخاص ولجنة تقصي الحقائق من دخول الأراضي الإيرانية دون قيود، بما يشمل حرية التنقل والاطلاع على الأوضاع من دون حواجز. وهو ما يشكّل اختباراً جديداً لمدى استعداد هذا النظام للتجاوب مع المعايير الدولية.

من الجدير بالذكر أنّ لجنة تقصّي الحقائق كانت قد شُكّلت في العام 2022 على خلفية القمع الوحشي للاحتجاجات الشعبية، وقد دعت المقاومة الإيرانية آنذاك إلى توسيع نطاق مهام اللجنة لتشمل مجمل الانتهاكات التي ترتكبها الأجهزة القمعية للنظام. وقد لبّى القرار الأخير هذه الدعوة، فاتحاً المجال أمام رصد ممنهج وشامل للانتهاكات، وحفظ الأدلة التي قد تُستخدم في مسارات عدلية مستقبلية، سواء على الصعيد الدولي أو في مرحلة ما بعد سقوط النظام.

وخلال الجلسة، عبّر عدد من ممثلي الدول عن دعمهم الحازم للقرار. فقد صرّح ممثل آيسلندا، باسم مجموعة من الدول الأوروبية، بأنّ “الوضع الحقوقي في إيران يشهد تدهوراً خطيراً، مع تنفيذ أكثر من 900 حكم إعدام خلال عام واحد، ما يدلّ على عمق المأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب الإيراني”. كما شدّد ممثل إسبانيا، باسم الاتحاد الأوروبي، على ضرورة أن “يتوقف النظام الإيراني عن سياسة أخذ الرهائن، وأن يضمن الحقوق الأساسية لكل المواطنين دون تمييز”.

وفي مقابل هذا الموقف الدولي المتقدّم، ظهر النظام الإيراني كمن هو في عزلة خانقة. فقد زعم ممثله في الجلسة أن القرار لا يمتّ إلى الواقع بصلة، وأن الآلية المستحدثة لا تتماشى مع ما وصفه بـ”الوضع الحقيقي” لحقوق الإنسان في إيران، متجاهلاً حقيقة أنه النظام الأكثر تنفيذاً لحكم الإعدام في العالم، وأنه خضع لأكثر من سبعين إدانة دولية خلال السنوات الأخيرة.

أما وزارة الخارجية للنظام، فقد أصدرت بياناً مرتبكاً وصفت فيه القرار بأنه “عديم القيمة القانونية”، ودعت الدول “الصديقة” إلى معارضته. لكن هذه المناورات السياسية لم تفلح، وانتهت الجلسة بتوجيه صفعة جديدة لنظام دأب على قمع شعبه خلف ستار “السيادة”، متناسياً أن الحقوق الإنسانية لا تخضع لمساومات ولا تُمحى تحت ركام الأكاذيب الرسمية.

إنّ هذا القرار، وما سبقه من قرارات مشابهة، يؤكد أن المجتمع الدولي لم يعُد يتسامح مع انتهاكات ممنهجة ترتكب باسم الدين أو بحجّة الأمن القومي. وإنّ الأصوات التي ارتفعت في جنيف هذا الأسبوع، إنما تعبّر عن ضمير إنساني عالمي بات يرى في نظام الملالي خطراً ليس فقط على شعبه، بل على الاستقرار الإقليمي والعدالة الدولية.

الاتحاد الأوروبي يمدّد عقوباته ضدّ مسؤولي النظام الإيراني المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان

الاتحاد الأوروبي يمدّد عقوباته ضدّ مسؤولي النظام الإيراني المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان

 أعلن الاتحاد الأوروبي تمديد الإجراءات التقييدية المفروضة على عدد من مسؤولي النظام الإيراني لمدة عام إضافي، وذلك في إطار مراجعة دورية لقراره الصادر عام 2011 بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران. القرار الجديد، المعتمد رسميًا في 4 أبريل 2025 والمنشور في الجريدة الرسمية للاتحاد في 7 أبريل، يعكس موقفًا أوروبيًا متشدّدًا تجاه القمع المنهجي الذي يمارسه النظام الإيراني ضد المحتجين والمعارضين داخل البلاد وخارجها.

 بموجب قرار مجلس الاتحاد الأوروبي رقم 2025/690، ستستمر العقوبات المفروضة على عدد من الشخصيات الإيرانية المتورطة في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان حتى 13 أبريل 2026. وتشمل هذه العقوبات تجميد الأصول وحظر السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي، وتستهدف شخصيات أمنية وقضائية واستخباراتية ذات صلة مباشرة بقمع الاحتجاجات وعمليات الإعدام التعسفي والتعذيب والاعتقالات التعسفية.

وفقًا للقرار الجديد، تم تحديث بيانات 20 مسؤولًا إيرانيًا ضمن القائمة السوداء، فيما أُزيل اسم شخصين فقط من القائمة. وتضمّنت القائمة الجديدة قضاة، ومدراء سجون، وقادة في حرس النظام الإيراني، ومسؤولين كبارًا في وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات، أُدينوا بممارسة أو التواطؤ في قمع الانتفاضات الشعبية في نوفمبر 2019 وسبتمبر 2022، بما في ذلك استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين، وتعذيب النساء في المعتقلات، وتنفيذ أحكام إعدام دون محاكمة عادلة.

من بين أبرز الأسماء المدرجة: عباس عباسي، القاضي المعروف بإصدار أحكام بالإعدام بحق المتظاهرين، وصادق محصولي، وزير الداخلية السابق المتهم بالتعذيب، وبهروز كماليان، المتورط في الهجمات الإلكترونية على المعارضين، بالإضافة إلى أحمد وحيدي، وزير الداخلية السابق المسؤول عن قمع احتجاجات «2022».

كما شملت القائمة قيادات بارزة في حرس النظام الإيراني، مثل مجيد میراحمدي، المتهم بتضليل الرأي العام بشأن مقتل الناشطة نيكا شاكِرمي، ومحسن نيک‌ورز، المدعي العام السابق في سیرجان، الذي تورط في تعذيب المحامية مريم عارفين.

أكّد المجلس الأوروبي أن هذا التمديد يأتي في ظل التزام الاتحاد بمحاسبة منتهكي حقوق الإنسان في إيران، مشيرًا إلى وجود أدلّة موثّقة على ممارسات تشمل القتل خارج نطاق القضاء، والتعذيب، وقمع حرية التعبير، والتمييز ضد النساء.

تحقيقات أوروبية تكشف تورّط النظام الإيراني في محاولة اغتيال نائب رئيس البرلمان الأوروبي الأسبق

تحقيقات أوروبية تكشف تورّط النظام الإيراني في محاولة اغتيال نائب رئيس البرلمان الأوروبي الأسبق

 تواجه طهران موجة جديدة من الاتهامات الدولية بعد الكشف عن تفاصيل جديدة بشأن محاولة اغتيال الدكتور أليخو فيدال-كوادراس، أحد أبرز الشخصيات الأوروبية الداعمة للمعارضة الإيرانية. وبحسب ما أوردته صحيفة «إل بيريوديکو» الإسبانية، فإن السلطات القضائية في عدة دول أوروبية فتحت تحقيقات موسّعة بشأن تورّط النظام الإيراني في هذه العملية، التي شكّلت صدمة للرأي العام الأوروبي وأثارت تساؤلات جدية حول مدى تغلغل طهران في استهداف المعارضين على الأراضي الأوروبية.

بالاعتماد على تقريركشفت مصادر أوروبية عن توسيع نطاق التحقيقات بشأن محاولة اغتيال الدكتور أليخو فيدال-كوادراس، المؤسس لحزب “فوكس” ونائب رئيس البرلمان الأوروبي الأسبق، إلى عدة دول أوروبية بينها فرنسا، إيطاليا، وهولندا، وذلك في إطار سعيها للكشف عن الروابط المحتملة بين النظام الإيراني وهذه العملية.

ووفقًا للتقرير، فإن القاضي الإسباني سانتياغو بيدراز استدعى الدكتور فيدال-كوادراس للإدلاء بشهادته كضحية يوم 15 أبريل، في الوقت الذي قدمت فيه السلطات القضائية في باريس وأمستردام مستندات إلى المحكمة الوطنية الإسبانية تتعلق بمشتبهين لهم علاقة بالهجوم المسلح الذي استهدفه في 9 نوفمبر 2023 قريب من منزله في مدريد.

وفي مقابلة صحفية، وجّه الدكتور فيدال-كوادراس اتهامًا صريحًا للنظام الإيراني بالوقوف وراء محاولة اغتياله، مشيرًا إلى أنه كان على “قائمة سوداء” لطهران بسبب دعمه الصريح لـ«المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية». وقال: «لا شكّ لديّ أن النظام الإيراني هو من أصدر أمر اغتيالي»، معتبرًا أن هذا الاعتداء يأتي في سياق سياسة ممنهجة لاستهداف المعارضين خارج البلاد نتيجة تنامي المعارضة الداخلية ضد النظام.

وكشفت الصحيفة أن عددًا من المشتبهين المرتبطين بهذه المحاولة قد أُلقي القبض عليهم، وعلى رأسهم مهراز أياري الذي اعتقلته الشرطة الهولندية في يونيو 2024 بينما كان يخطط لاغتيال صحفي معارض إيراني في مدينة هارلم. ومن بين شركائه سـامي بيكال، مغربي الجنسية، الذي يُعد العقل المدبر للعملية، إضافة إلى آخرين أُلقي القبض عليهم في دول أوروبية مختلفة.

وفي سياق متصل، أفادت الشرطة الفرنسية بتعرض مقارّ تابعة لـ«المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» لهجمات مسلحة نفذها عناصر على صلة بعصابات إجرامية منظّمة، إذ تم إطلاق النار على مكتب “سيما” في منطقة سانت-أوين-لو-أومون في مايو ويونيو 2023، مع محاولات لحرق المبنى. ورغم إلقاء القبض على المهاجمين، إلا أن السلطات الفرنسية لم تثبت صلة مباشرة لهم بالنظام الإيراني، معتبرة أنهم مجرّد مرتزقة مستأجرين.

كما تحقق السلطات الإيطالية في احتمالات وجود روابط بين هذه الشبكات الإجرامية والنظام الإيراني. وخلال مداهمة أمنية في هولندا، عثرت الشرطة على مبلغ 26 ألف يورو نقدًا في منزل شاهينز كاديد، الصديقة السابقة لسامي بيكال، والتي يُشتبه في تنسيقها للجوانب اللوجستية وسفر المنفّذين.

وتوضح «إل بيريوديکو» أن النظام الإيراني يلجأ إلى الاستعانة بعملاء مرتزقة وأفراد من شبكات المافيا لتنفيذ هجماته على المعارضين في الخارج، في محاولة لإخفاء تورطه المباشر عبر وسطاء إجراميين.

ويُعدّ «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» هدفًا دائمًا لهجمات النظام بسبب دوره المحوري في قيادة المعارضة المنظمة ضده. ويواصل القضاء الأوروبي تحقيقاته في هذا الملف، حيث من المتوقع أن تساهم شهادة الدكتور فيدال-كوادراس المرتقبة في الكشف عن خيوط إضافية تربط النظام الإيراني بتلك العمليات.

ويعكس هذا التقرير حالة التخبّط المتزايدة لدى النظام الإيراني في ظل تصاعد الاحتجاجات الداخلية، الأمر الذي يدفعه إلى تصعيد حملاته ضد المعارضين في الخارج، في مسعى يائس لإسكات الأصوات الداعية للتغيير.

إضراب السجناء السياسيين عن الطعام في السجون الإيرانية

إضراب السجناء السياسيين عن الطعام في السجون الإيرانية

انطلقت اليوم الثلاثاء 8 أبريل 2025  فعاليات الأسبوع الثالث والستين من حملة «ثلاثاء لا للإعدام» بمشاركة واسعة من السجناء في ٣٨ سجناً في مختلف المحافظات الإيرانية. هذه الحملة التي أطلقها السجناء السياسيون احتجاجاً على تنفيذ أحكام الإعدام، تمثّل أحد أبرز مظاهر المقاومة داخل المعتقلات.

وقد أعلن السجناء المشاركون في بيانهم الموحد هذا الأسبوع عن قلقهم العميق إزاء تصاعد وتيرة الإعدامات بحق السجناء السياسيين وأصحاب القضايا العقائدية، إلى جانب التوسع المقلق في تنفيذ أحكام الإعدام بحق معتقلين في قضايا جنائية لا تتصف بالعنف السياسي. وأكّد البيان أنّ حملة الإعدامات التي انخفضت نسبياً خلال عطلة النوروز، قد عادت بزخم أكبر بعد انتهائها، حيث تمّ خلال الأيام الأخيرة نقل عدد كبير من السجناء إلى أقسام العزل المعروفة باسم “الوحدة الآمنة” تمهيداً لتنفيذ الإعدام.

وفي هذا السياق، أفادت مصادر من داخل سجن قزل‌حصار بأنّه تم نقل ما لا يقل عن عشرة سجناء يوم الإثنين إلى قسم العزل، في خطوة اعتبرها السجناء دليلاً واضحاً على قرب تنفيذ أحكام الموت بحقهم. هذا التصعيد ترافق مع تطورات مهمة على الساحة الدولية كان من أبرزها اعتماد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، خلال ختام دورته الـ58، قراراً يمدد ولاية المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ولجنة تقصي الحقائق الدولية المستقلة لمدة عام آخر، مع توسيع صلاحيات اللجنة لتشمل التحقيق في جميع الانتهاكات الخطيرة والمستمرة داخل البلاد، وجمع الأدلة اللازمة للملاحقة القضائية المستقبلية للمسؤولين عنها.

وتزامناً مع ذلك، أدان البرلمان الأوروبي، في قرار منفصل، الموجة الواسعة من الإعدامات في إيران، كما استنكر تثبيت حكم الإعدام بحق كل من مهدي حسني وبهروز إحساني. وأعاد البرلمان الأوروبي التأكيد على مطالبته بالإفراج الفوري عن جميع السجناء السياسيين وسجناء الرأي، ودعا مجدداً إلى إدراج «حرس النظام الإيراني» ضمن قائمة المنظمات الإرهابية في الاتحاد الأوروبي.

غير أنّ النظام الإيراني أظهر تجاهلاً تاماً لهذه الإدانات الدولية.

البيان الصادر عن السجناء المشاركين هذا الأسبوع شدّد على الإدانة الصريحة والقاطعة لعقوبة الإعدام، مع التحذير من نتائج توسيع تطبيق هذه العقوبة التعسفية داخل السجون الإيرانية. كما دعا البيان المجتمع الدولي إلى ربط استمرار أي علاقات أو اتفاقيات مع النظام الإيراني بشرط واضح يتمثل في الإلغاء الكامل والنهائي لعقوبة الإعدام.

وشملت السجون التي شاركت في الإضراب عن الطعام هذا الأسبوع: إيفين (عنبر النساء، والقسمين 4 و8)، قزل‌حصار (الوحدتان 3 و4)، كرج، سجن طهران الكبير، خورين ورامين، تشوبيندر قزوين، أراك، خرم‌آباد، أسدآباد أصفهان، دستجرد أصفهان، شيبان الأهواز، سبيدار الأهواز (رجال ونساء)، نظام شيراز، عادل‌آباد شيراز (رجال ونساء)، برازجان، رامهرمز، بم، كهنوج، طبس، جوين، مشهد، كُنبد كاووس، قائم‌شهر، لاكان رشت (رجال ونساء)، رودسر، حويق تالش، ديزل‌آباد كرمانشاه، أردبيل، تبريز، أورمية، سلماس، خوي، نقده، مياندوآب، سقز، بانه، مريوان، وكامياران.

حملة «ثلاثاء لا للإعدام» التي انطلقت منذ أكثر من عام، تحوّلت إلى صوت احتجاجي صارخ داخل السجون الإيرانية، ورسالة متواصلة من خلف القضبان تعبّر عن توق الشعب الإيراني للكرامة والحياة، ورفضه المطلق لأحكام الموت الصادرة من محاكم تفتقر إلى الشرعية والمصداقية.

احتجاجات في إيران: من العائلات السجناء السياسيين في طهران إلى العمال في قطاع الغاز

احتجاجات في إيران: من العائلات السجناء السياسيين في طهران إلى العمال في قطاع الغاز

شهدت عدّة مدن إيرانية، اليوم الثلاثاء 8 أبريل، موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية والعمّالية، أكدت من جديد اتّساع دائرة الغضب الاجتماعي في البلاد، في ظلّ استمرار السياسات القمعية والتمييزية التي يعتمدها النظام الإيراني.


في طهران، نفّذت مجموعة من عائلات السجناء السياسيين المحكومين بالإعدام وقفة احتجاجية أمام سجن إيفين السيّئ الصيت. ورفع المتظاهرون صور أبنائهم المحكومين بالإعدام، من بينهم: شاهرخ دانشورکار، وحيد بني‌عامريان، محمدجواد وفائي ثاني، وغيرهم، وردّدوا شعارات تندّد بالإعدامات وتطالب بإلغاء فوري لتلك الأحكام. وقد جاءت هذه التظاهرة في سياق الأسبوع الثالث والستين من حملة «ثلاثاء لا للإعدام»، كما تزامنت مع إضراب عن الطعام يخوضه السجناء السياسيون في ٣٨ معتقلًا داخل البلاد.


وفي الجنوب الإيراني، واصلت مدينة شيراز حراكها الاحتجاجي، حيث تظاهر عمّال قطاع الاتصالات رفضًا للطرد التعسّفي لعدد من زملائهم الذين تجاوزت خبراتهم عشر سنوات. المتظاهرون اعتبروا هذه الإقالات تمهيدًا لتطهير إداري يُقصي العمال القدماء لصالح التعيينات السياسية أو الموالية، وطالبوا بإعادة زملائهم وإنهاء السياسات المجحفة في بيئة العمل.


أما في محافظة بوشهر، فقد تصاعدت وتيرة الغضب في مصفاة فجر جم، أحد المراكز الحيوية لإنتاج الغاز في إيران. العمّال، الذين يعتصمون منذ شهور، خرجوا اليوم في مسيرة احتجاجية جديدة، رافعين لافتات وشعارات تندّد بالتمييز بين العمال والموظفين الإداريين، وعدم دفع المستحقات المتأخرة، فضلًا عن الإهمال المتواصل لحقوقهم الأساسية. وقد أكّدوا أنّهم ليسوا عبيدًا لعلاوات مدراء النظام، بل هم العمود الفقري لصناعة الغاز الوطني.
هذه التحركات، المتزامنة في أماكن عدّة، تعكس تراكماً غير مسبوق لحالة الغضب الاجتماعي في البلاد، حيث لم تعد الفئات المختلفة – من العمال والعائلات، إلى السجناء والمحرومين – تقبل بسياسات القمع والتهميش والإذلال الاقتصادي والحقوقي. الاحتجاجات اليوم تُنذر بأن الشارع الإيراني ماضٍ في كسر حاجز الصمت مهما كانت التضحيات.

تقرير شهري لـ«مراقبة حقوق الإنسان في إيران»: تصاعد حاد في الإعدامات

تقرير شهري لـ«مراقبة حقوق الإنسان في إيران»: تصاعد حاد في الإعدامات

شهد شهر مارس 2025 تصعيداً مقلقاً في تنفيذ أحكام الإعدام في إيران، حيث سجّلت  مراقبة حقوق الإنسان في إيران ما لا يقل عن 74 حالة إعدام، بينها أربع نساء، في مختلف أنحاء البلاد. وتزامنت هذه الموجة من الإعدامات مع بداية العام الإيراني الجديد وحلول شهر رمضان المبارك، ما يعكس استهتار النظام الإيراني المستمر بالحقوق الإنسانية الأساسية والمطالبات الدولية المتكررة بوقف العمل بعقوبة الإعدام.

أبرز المحطات:

مجزرة الإعدامات في 1 مارس:

 في يوم السبت، 1 مارس، أقدمت السلطات الإيرانية على إعدام 27 سجيناً في مدن متعددة، بينهم امرأة و12 سجيناً من أبناء قومية البلوش. ومن بين الضحايا ثلاثة أشقاء (جلال، جواد، وعلي رضا آفاق)، وأب مع ابنه، بالإضافة إلى سجناء آخرين تم تنفيذ الإعدام بحقهم في مشهد وأراك وتبريز وقروه وآمل وزاهدان.

إعدامات النساء:

 تم تنفيذ الإعدام بحق نسرين براني (29 عاماً) في سجن دستجرد بإصفهان بعد أربع سنوات من الاعتقال.

 كما تم إعدام آسيه قوی‌چشم في مشهد في اليوم الأول من مارس.

 وفي 16 مارس، أُعدِمت كلٌّ من مژگان أذرپیشه (31 عاماً) وكوثر باقرنژاد (24 عاماً) في سجن أورمية.

إعدامات بتهم مرتبطة بالمخدرات:

 تم شنق عدد من السجناء بتهم تتعلق بالمخدرات، بينهم: أحمد سعيدي في زنجان، قاسم سارائي في قم، هوشنک محمدي خاني في يزد، وجلال أشكاني في همدان.

إعدامات في محافظات أخرى:

 نُفّذت إعدامات في نيشابور (أمين خسروي وحجت تركمان)، خرم‌آباد (عبيد مالكي ومحمد جواد حسن‌وند)، إضافة إلى محافظات أردبيل وكاشان وقزوين وجيرفت وجرجان.

السجناء السياسيون تحت التهديد:

لا تزال السلطات الإيرانية تصدر وتنفذ أحكام الإعدام بحق السجناء السياسيين. فقد صدّقت المحكمة العليا في 24 مارس على حكم الإعدام الصادر بحق حميد حسين‌نجاد حيدرانلو بتهمة “التمرد”، كما يواجه وريشه مرادي خطر الإعدام الوشيك.

ونظّمت عائلات السجناء السياسيين وقفات احتجاجية للمطالبة بإلغاء الأحكام الجائرة الصادرة بحق أبنائهم، منهم وحيد بني أمريان وبويا قبادي، اللذان حوكما مع أربعة آخرين (بابك علي‌پور، شاهرخ دانشوركار، محمد تقوي، وأبو الحسن منتظر) أمام محكمة الثورة بطهران في ديسمبر 2024 في قضايا ذات طابع سياسي.

التعذيب والإهمال الطبي:

تُظهر التقارير استمرار الانتهاكات بحق السجناء السياسيين، حيث تعرّض محمد ومهدي خداكرمي للضرب والإهانة والحبس في الحجر الصحي داخل سجن خرم‌آباد.

 كما تم تقييد كامران رضايفر إلى سريره بعد عملية جراحية وإعادته إلى السجن رغم حالته الصحية السيئة.

 أما إبراهيم خليل صديقي، السجين السياسي البالغ من العمر 66 عاماً والمصاب بالسكري، فحُرم من العلاج ما أدى إلى بتر ثلاثة من أصابعه.

تصاعد الاحتجاجات ضد الإعدامات:

شهد شهر مارس تزايداً في الاحتجاجات السلمية التي نظّمتها عائلات السجناء المحكومين بالإعدام، لا سيما ضمن حملة «ثلاثاء لا للإعدام» التي دخلت أسبوعها الثاني والستين في الأول من أبريل، بمشاركة سجناء من 38 سجناً داخل إيران.

وفي 26 مارس، تجمّعت عائلات وحيد بني عأمريان وبويا قبادي أمام سجن إيفين في طهران، حاملين صور ذويهم ولافتات كتب عليها “لا للإعدام” و”أوقفوا الإعدامات فوراً”. كما نُظّمت مظاهرة مماثلة في 18 مارس في متنزه “سراب” في مدينة سنقر بمحافظة كرمانشاه.

وينتمي كلا السجينين إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وقد صدرت الأحكام بحقهم من قبل القاضي إيمان أفشاري في الفرع 26 من محكمة الثورة بتهم من بينها “العضوية في منظمة مجاهدي خلق” و”الدعاية ضد النظام”.

رغم الطابع السلمي لهذه التحركات، لجأت السلطات إلى الصمت وأحياناً إلى التهديد، في حين استمرت بتنفيذ الإعدامات. في داخل السجون، انضم السجناء إلى هذا الحراك عبر إضرابات عن الطعام، شملت سجون إيفين، كوهردشت، قزل حصار، شيراز، أورمية ورشت، في تعبير واضح عن المطالبة الجماعية بإلغاء الإعدام وإنهاء اضطهاد المعارضين السياسيين.

موقف الأمم المتحدة:

في 22 مارس، وخلال الدورة الـ58 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، تم التصويت على قرار يقضي بتمديد ولاية المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بوضع حقوق الإنسان في إيران، وكذلك مهمة لجنة تقصي الحقائق الدولية المستقلة. وقد أشار القرار إلى الارتفاع الكبير في عدد الإعدامات، وانتهاكات الحقوق الأساسية، والتمييز الممنهج ضد النساء والأقليات، داعياً النظام الإيراني إلى التعاون الكامل وإنهاء الإفلات من العقاب.

إن العدد المرتفع من الإعدامات في مارس 2025، بما يشمل إعدام 74 شخصاً على الأقل، بينهم أربع نساء، يعكس تصعيداً مستمراً في سياسة القمع التي ينتهجها النظام الإيراني. وتؤكد منظمة مراقبة حقوق الإنسان في إيران على ضرورة الإيقاف الفوري لجميع الإعدامات، وإلغاء عقوبة الإعدام بشكل نهائي، والإفراج عن كافة السجناء السياسيين.

كما تدعو المجتمع الدولي إلى مواصلة الضغوط على النظام الإيراني لضمان احترام حقوق الإنسان ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات المستمرة.

الخارجية الألمانية ترحب بتمديد ولاية هيئة تقصي الحقائق بشأن إيران

الخارجية الألمانية ترحب بتمديد ولاية هيئة تقصي الحقائق بشأن إيران

أصدرت وزارة الخارجية الألمانية بيانًا رسميًا رحّبت فيه بقرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تمديد مهمة هيئة تقصي الحقائق الدولية بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، مؤكدة أن المجتمع الدولي لن يقف متفرجًا على الجرائم الخطيرة المرتكبة من قبل النظام الإيراني.

وقال البيان إنّ غالبية ساحقة من الدول الأعضاء صوتت لصالح تمديد ولاية الهيئة، التي كانت قد أُنشئت قبل نحو عامين ونصف، بهدف التحقيق في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي وقعت في سياق قمع الاحتجاجات الشعبية، لاسيما بعد انتفاضة سبتمبر 2022 التي فجّرها مقتل الشابة مهسا أميني.

انتهاكات ممنهجة وجرائم ضد الإنسانية

واستند البيان الألماني إلى نتائج أحدث تقارير الهيئة، والتي توصلت إلى أن النظام الإيراني مسؤول عن انتهاكات جسيمة ومنهجية تشمل الاعتقالات التعسفية، والتعذيب، والعنف الجنسي ضد المعارضين السياسيين، إضافة إلى الاستخدام الواسع لعقوبة الإعدام كأداة للترهيب السياسي.

وأكدت وزارة الخارجية الألمانية أن عدد الإعدامات في إيران بلغ مستويات غير مسبوقة، مما يعكس تصعيدًا خطيرًا في سياسات القمع التي يتبعها النظام بهدف إسكات الأصوات المعارضة وزرع الخوف في أوساط المجتمع.

دعوة للمحاسبة والعدالة

وأشارت برلين إلى أن تمديد ولاية هيئة تقصي الحقائق يمثل خطوة مهمة نحو محاسبة الجناة وضمان العدالة المستقبلية للضحايا. كما شددت على أن توثيق الجرائم والانتهاكات بطريقة دقيقة وشفافة هو أمر أساسي لضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب.

ودعت ألمانيا السلطات الإيرانية إلى الامتثال لالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، والانفتاح على آليات التحقيق الأممية، والسماح لفرق تقصي الحقائق بالوصول غير المشروط إلى الأراضي الإيرانية.

في ختام البيان

أكدت وزارة الخارجية الألمانية أن الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني في نضاله من أجل الحرية والكرامة هو مسؤولية المجتمع الدولي، داعيةً إلى تحرك جماعي منسق لوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

وحدات الانتفاضة تحيي ذكرى شهداء ملحمة 8 أبريل 2011  بعروضٍ للصور واللافتات

وحدات الانتفاضة تحيي ذكرى شهداء ملحمة 8 أبريل 2011  بعروضٍ للصور واللافتات

في الذكرى الرابعة عشرة لـملحمة 8 أبريل 2011، نظّمت وحدات الانتفاضة التابعة لـ«منظمة مجاهدي خلق الإيرانية» فعاليات واسعة النطاق في عدد من المدن الإيرانية، تخليدًا لذكرى 36 من أعضاء المنظمة الذين استُشهدوا على يد القوات العراقية الموالية للنظام الإيراني في معسكر أشرف بالعراق.

في ذلك اليوم، هاجمت قوات نوري المالكي، عميل النظام الإيراني، سكان معسكر أشرف العزّل، ما أدى إلى استشهاد 36 من أعضاء المنظمة. وقد سُجّلت هذه الجريمة كواحدة من أبشع الهجمات على معارضي النظام الإيراني خارج الحدود، حيث قاوم الضحايا بصدورهم العارية، وسجّلوا ملحمة خالدة في تاريخ المقاومة الإيرانية.

ويوم الاثنين 7 أبريل 2025، شهدت مدن عديدة منها طهران، شيراز، مشهد، أصفهان، فرديس، زاهدان، ساري، كرمانشاه، أنزلي، لاهيجان، آمل، جرجان وبندر عباس، فعاليات رمزية متزامنة من قبل وحدات الانتفاضة، شملت رفع صور شهداء «فروغ أشرف» في الأماكن العامة، وعرض لافتات تضامنية تعبّر عن الوفاء والعهد المتجدد بالسير على دربهم.

وجاء في رسالة من طهران:

 “نوجّه التحية لهؤلاء الأبطال في ذكراهم البطولية، ونقول إن البذور التي زرعتموها قد أزهرت، وصوتكم اليوم يتردد في هتافات وحدات الانتفاضة وصانعي الانتفاضة في أنحاء وطننا الأسير. ونحن نعاهدكم أن نسير في طريقكم الأحمر حتى إسقاط هذا النظام الخبيث ما دمنا أحياء. الموت لخامنئي، التحية لرجوي”.

وفي شيراز، رُفعت صور الشهداء إلى جانب هذه العبارات:

 “فلنتذكّرهم… بابتساماتهم… وبالعهد الذي قدموا حياتهم من أجله… وبقلب مجروح ولكن بعزم متقد، نتابع مسيرتهم من أجل حرية إيران. عهدنا مع هذه الزنابق الدامية أن نصمد حتى النهاية. المجد لملحمة 8 أبريل 2011”.

أما في مشهد، فقد عُلّقت صور الشهداء على الجدران والميادين العامة مع لافتة كُتب عليها:

 “المجد لملحمة 8 أبريل 2011 في أشرف، حيث استُشهد المجاهدون على يد المجرم المالكي، عميل خامنئي. سنبقى صامدين، لا ننسى ولا نسامح. التحية لرجوي، الموت لخامنئي”.

وفي لاهيجان، حيث عُرضت صور الشهيد «صبا هفت‌برادران» إلى جانب لافتات تعبيرية، كُتب:

 “استمعنا إلى صوته في لحظاته الأخيرة: نصمد حتى النهاية. صوته استقر في قلوبنا وعاهدناه أن نكون صوته. أقسمنا ألا نتراجع حتى إسقاط النظام الكهنوتي. سنظل واقفين حتى النهاية”.

وفي كرمانشاه، كتب أحد المشاركين إلى جانب صور شهداء أشرف:

 “الشوارع تلتهب بدمائكم ودماء مئة وعشرين ألف زهرة حمراء، ونار عهدنا مشتعلة لإنهاء الظلم. نعلن استعدادنا لمواجهة مئة معركة إلى جانب وحدات الانتفاضة”.

هذه المشاهد المصوّرة التي غطّت جدران وساحات المدن، حملت معها رسائل واضحة تؤكد على أنّ ملحمة أشرف لم تُنسَ، وأنّ رسالة الشهداء لا تزال تُلهم الأجيال الجديدة من أبناء المقاومة.

واختُتمت الفعاليات برسالة موحّدة من مختلف المدن:

 “المجد ليوم الشهداء في أشرف، الذين واجهوا هجوم عملاء النظام الكهنوتي ببسالة. التحية لرجوي، والنصر للحرية”.

مصرع سبعة عمّال إثر حادث مروّع في منجم “مهماندويه” بمدينة دامغان

مصرع سبعة عمّال إثر حادث مروّع في منجم “مهماندويه” بمدينة دامغان

في مساء يوم 7 أبريل، وقع حادث قاتل في منجم “مهماندويه” بمدينة دامغان بمحافظة سمنان، أسفر عن مصرع سبعة من عمّال المناجم، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام النظام الإيراني. وأكّد مدير جمعية الهلال الأحمر في محافظة سمنان أن فرق الإنقاذ لم تتمكن حتى الآن من الوصول إلى الموقع الدقيق للحادث أو إنقاذ العمّال المحاصَرين. ووفقًا لمسؤول العلاقات العامة في جامعة العلوم الطبية التابعة للنظام، فإن الضحايا يشملون أربعة عمال إيرانيين وثلاثة من الرعايا الأجانب، فيما أكدت مصادر أخرى وفاة جميعهم.

رغم حالة الذهول والقلق التي تعيشها أسر الضحايا، عمدت قوات النظام إلى تحذير العائلات من التجمع قرب موقع الحادث، في خطوة قمعية تكشف عن منهج النظام في التستر والتجاهل بدلاً من الشفافية والاستجابة السريعة لمطالب العائلات بالاطمئنان على مصير أحبائهم.

في هذا السياق، أعربت السيدة مريم رجوي، رئيسة جمهورية المقاومة، عن تعازيها الصادقة في بيان جاء فيه:

“أُعرب عن خالص التعازي لعائلات العمال الذين فقدوا أرواحهم في منجم دامغان، وأتمنى الشفاء العاجل للمصابين في هذا الحادث المفجع. فقد العمال المحرومون في منجم دامغان أرواحهم بسبب الاختناق بالغاز واحتجازهم داخل النفق. في العام الماضي، لقي ما لا يقل عن ٤٤ عامل منجم حتفهم في إيران، حيث توفي ٣١ منهم في الحادث الأليم لانفجار منجم الفحم في طبس. ما دام حكم الموت والخراب للملالي قائماً، فإن شعب إيران، وخاصة الكادحين والمحرومين، سيظلون ضحايا. الطريق الوحيد هو المقاومة والانتفاضة من أجل تحرير الوطن من شر هذا النظام المعادي للإنسانية.”

هذا الحادث الأليم يعيد تسليط الضوء على واقع العمل الخطير وغير الآمن في المناجم الإيرانية، حيث تتكرّر الكوارث في ظل غياب أدنى معايير السلامة، وانعدام الرقابة، وتفشي الفساد البنيوي داخل مؤسسات النظام. ففي الوقت الذي تجني فيه الكارتلات الاقتصادية التابعة لمؤسسات النظام، وعلى رأسها هيئة التنفيذ أمر خميني الملعون، مليارات الدولارات من ثروات المناجم في مختلف أنحاء البلاد، لا يُولى أي اهتمام لسلامة حياة العمّال الذين يعملون في ظروف قاسية وخطيرة.

ويُعد حادث انفجار منجم الفحم في طبس خلال عام 2024 مثالاً صارخًا على هذا الإهمال المتعمد، حيث أودى الانفجار بحياة 31 عاملاً دفعة واحدة، دون أن تتم محاسبة أي مسؤول أو اتخاذ إجراءات حقيقية تمنع تكرار المأساة.

إلى جانب المخاطر المميتة، فإن الغالبية الساحقة من عمّال المناجم يتقاضون أجورًا زهيدة لا تتناسب مطلقًا مع طبيعة عملهم الشاق والمحفوف بالمخاطر. ورغم مطالباتهم المتكررة بتحسين أوضاعهم المعيشية، يواجهون التجاهل التام من قبل مسؤولي النظام، ما يعكس سياسة ممنهجة لتهميش الكادحين واستغلالهم تحت وطأة الفقر والتهديد الدائم للموت داخل أعماق المناجم.

العفو الدولية: إيران تتصدر دول العالم في تنفيذ الإعدامات عام 2024

العفو الدولية: إيران تتصدر دول العالم في تنفيذ الإعدامات عام 2024

 كشفت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي الصادر يوم الثلاثاء أن النظام الإيراني تصدّر العالم في تنفيذ أحكام الإعدام خلال عام 2024، مع تسجيل ما لا يقل عن 972 حالة إعدام، ما يعادل أكثر من 64 بالمئة من إجمالي الإعدامات المسجّلة عالمياً خلال العام الماضي.

وأشارت المنظمة إلى أن عدد الإعدامات في العالم وصل إلى أعلى مستوياته منذ عام 2015، حيث تم تنفيذ ما لا يقل عن 1518 حالة إعدام في 15 دولة، بزيادة نسبتها 32 بالمئة مقارنةً بعام 2023. ولفتت العفو الدولية إلى أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى بكثير، خاصة في دول مثل الصين وكوريا الشمالية وفيتنام، بسبب السرية التي تحيط بتلك البيانات.

وفي هذا السياق، سجّلت إيران زيادة بنسبة 14 بالمئة مقارنةً بعام 2023 الذي شهد 853 عملية إعدام، لتسجّل أعلى رقم سنوي منذ عام 2015. وأكد التقرير أن النظام الإيراني استخدم الإعدام كأداة للقمع السياسي وترهيب المجتمع وإسكات المعارضة والأقليات.

الإعدام أداة للسيطرة السياسية

وقالت أنييس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، إن “إيران ساهمت بشكل بارز في تصعيد المروّع عبر انتهاك حقوق الإنسان، تحت ذريعة مكافحة جرائم المخدرات والإرهاب”. وأكدت أن تلك الدول توظّف عقوبة الإعدام لأغراض سياسية وأمنية، وليس لتحقيق العدالة.

وذكر التقرير أن العديد من الإعدامات في إيران نُفذت بعد محاكمات جائرة، وفي محاكم الثورة، واعتمدت في الغالب على اعترافات انتُزعت تحت التعذيب.

أكثر من نصف الإعدامات تتعلق بجرائم المخدرات

بحسب التقرير، فإن 505 حالة إعدام على الأقل في إيران خلال عام 2024 كانت على خلفية جرائم مرتبطة بالمخدرات، في مخالفة صريحة للقانون الدولي، الذي ينص على أن عقوبة الإعدام يجب أن تُطبق فقط على “أشد الجرائم خطورة”، مثل جرائم القتل العمد.

واعتبرت العفو الدولية أن استخدام الإعدام في سياسات مكافحة المخدرات في إيران لا يحقق العدالة، بل يستهدف بشكل غير متناسب الفئات الضعيفة، مثل الفقراء والأقليات العرقية.

الأقليات واللاجئون الأفغان ضحايا صامتون

أشار التقرير إلى أن الأقليات القومية والدينية في إيران كانت من بين أبرز المتأثرين بعقوبة الإعدام. فعلى سبيل المثال، رغم أن البلوش يشكلون نحو 5 بالمئة فقط من سكان إيران، فإنهم شكّلوا ما لا يقل عن 10 بالمئة من الذين أُعدموا خلال العام الماضي.

كما شهد عدد اللاجئين الأفغان الذين أُعدموا في إيران ارتفاعاً كبيراً، من 25 شخصاً في عام 2023 إلى 80 شخصاً في عام 2024، نصفهم على خلفية جرائم متعلقة بالمخدرات. ورافق هذا التصعيد خطاب عدائي وتمييز رسمي من قبل سلطات النظام الإيراني ضد اللاجئين والمهاجرين الأفغان.

نساء وأطفال ونشطاء تحت مقصلة النظام

سجّلت المنظمة إعدام ما لا يقل عن 30 امرأة في إيران عام 2024، وقد وُجهت إليهن تهم تتعلق بالعنف الأسري أو قضايا المخدرات، في حين أفادت منظمات حقوقية أن بعض هؤلاء النساء كنّ ضحايا للعنف الأسري.

وتم أيضاً تنفيذ أحكام إعدام بحق أربعة أشخاص على الأقل كانوا دون سن 18 عند ارتكاب الجريمة، في انتهاك صارخ لاتفاقيات حقوق الطفل الدولية.

كما أُصدرت أحكام بالإعدام بحق ناشطتين: شريفة محمدي، الناشطة في مجال حقوق النساء، وبخشان عزيزي، المسعفة الكردية، بتهم ذات طابع سياسي.

وأكدت العفو الدولية أن حملة القمع باستخدام الإعدام ضد المحتجين  لا تزال مستمرة. وشهد عام 2024 تنفيذ حكم الإعدام بحق شخصين على الأقل شاركوا في الاحتجاجات، أحدهما كان يُعاني من اضطرابات نفسية، بعد محاكمات غير عادلة واعترافات منتزعة تحت الإكراه.