الرئيسية بلوق الصفحة 535

احتجاجات واسعة لسائقي الشاحنات تهز مدن إيران

احتجاجات واسعة لسائقي الشاحنات تهز مدن إيران

شهدت مدن إيرانية عدة في 24 مايو 2025، موجة إضرابات واحتجاجات واسعة نظمها سائقو الشاحنات ومركبات النقل الثقيل، تعبيرًا عن سخطهم العميق إزاء تدهور أوضاعهم المعيشية وتجاهل مطالبهم الأساسية. من طرق سريعة رئيسية إلى محطات الشحن في مختلف المحافظات، رفع السائقون صوتهم مطالبين بأجور عادلة، وتخفيض تكاليف التشغيل المرهقة من وقود وقطع غيار وتأمين، ووضع حد لما أسموه الظلم والتجاهل الرسمي لمعاناتهم.

شرارة الغضب تمتد عبر المدن:

انعكست هذه الأزمة في تحركات احتجاجية شملت العديد من المدن الإيرانية في ذلك اليوم:

  • في طريق ساوه السريع، توقفت حركة الشاحنات تمامًا كرمز للاحتجاج على تكاليف التشغيل الباهظة وظروف العمل القاسية.
  • وفي قره بلاغ بمحافظة فارس، انضم السائقون للإضراب بسبب تردي الأوضاع المعيشية وتجاهل مطالبهم.
  • أما في زرند، فأكد المضربون أن احتجاجهم “ليس فقط من أجل الخبز، بل من أجل الأمن والكرامة”.
  • وطالب سائقو دزفول بأجور عادلة وتوفير قطع الغيار والوقود ومعالجة مشاكل التأمين.
  • وفي رومشكان بلرستان، توقف العمل بسبب الغلاء الفاحش لقطع الغيار والوقود وعدم جدوى العمل اقتصاديًا.
  • ونظم سائقو فسا إضرابًا وتجمعًا ضد نقص الديزل، وغلاء قطع الغيار، وأجور النقل المتدنية.
  • وفي كازرون، استمر الإضراب لليوم الثالث على التوالي، مندّدين بتكاليف التأمين الفلكية ونقص الوقود وهتفوا “لقد قصمت ظهورنا!”.
  • وشارك سائقو بروجرد في الإضراب بسبب تردي الأوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف الصيانة والوقود.
  • وفي مشهد، سمنان، ونيشابور، انضم السائقون للإضراب العام دعمًا لمطالبهم المهنية والاقتصادية.
  • أما في رفسنجان، فاحتج سائقو نقل البضائع على ارتفاع أقساط التأمين وتخفيض حصص الوقود وتدني الأجور.

جذور الأزمة: ضغوط اقتصادية ومعيشية لا تُطاق

تضرب الأزمة التي يواجهها سائقو الشاحنات جذورها عميقًا في مشاكل هيكلية واقتصادية متعددة، كما أوضح تحليل مفصل لأوضاعهم:

  • تكاليف تشغيل باهظة مقابل دخل ضئيل: يعاني السائقون من الارتفاع المستمر في أسعار الوقود، حيث لا تكفي الحصص المدعومة لأيام عمل قليلة ، ويضطرون لشراء الوقود بأسعار حرة مرتفعة. كما أن أسعار قطع الغيار “باهظة الثمن” ، وتكاليف التأمين “مرهقة” وشهدت زيادات حادة. وفي المقابل، تبقى أجور النقل “ضئيلة” وبالكاد تغطي تكاليف المعيشة والتشغيل.
  • مشاكل هيكلية في قطاع النقل: يواجه السائقون عمولات باهظة تقتطعها شركات الشحن قد تصل إلى 50% من قيمة النقلة ، وتوزيعًا غير عادل للحمولات في ظل وجود فائض في عدد الشاحنات مقارنة بحجم البضائع. يُضاف إلى ذلك الوضع المزري للطرق الذي يزيد من تكاليف الصيانة ويهدد سلامتهم.
  • تأثيرات الاقتصاد الكلي: أدى التضخم المتفشي وارتفاع سعر صرف العملات الأجنبية إلى تآكل القوة الشرائية للسائقين، بينما ظلت أجورهم شبه ثابتة. كما فاقمت العقوبات الدولية من الصعوبات الاقتصادية العامة وأثرت على توفر قطع الغيار. إن هذه المشاكل ليست جديدة، بل هي تكرار لأزمات سابقة، مما يشير إلى فشل الحلول المؤقتة.

النظام في مواجهة طريق مسدود

إن اتساع رقعة احتجاجات سائقي الشاحنات وتجذر المشاكل التي يعانون منها يكشف عن وصول النظام الإيراني إلى طريق مسدود في معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. تجاهل المطالب المشروعة لهذه الشريحة الحيوية، والاعتماد على الحلول الأمنية أو المسكنات المؤقتة، لم يعد يجدي نفعًا. فالضغوط المتراكمة، من تكاليف قاتلة ودخل لا يكفي للبقاء، إلى مشاكل هيكلية عميقة، تتطلب إصلاحات جذرية وشاملة. إن استمرار هذا الوضع لا يهدد فقط معيشة آلاف الأسر، بل يهدد أيضًا شرايين الاقتصاد الوطني. ويبدو واضحًا أن تحقيق حلول مستدامة لهذه الأزمات يتطلب تغييرات أساسية تتجاوز قدرة أو إرادة النظام الحالي، وتتجه نحو بناء مستقبل يضمن العدالة والكرامة لجميع المواطنين.

قمع الخبز في إيران: الغاز والهراوات في مواجهة صرخة الخبازين من أجل لقمة العيش

قمع الخبز في إيران: الغاز والهراوات في مواجهة صرخة الخبازين من أجل لقمة العيش

يعيش الخبازون في مختلف أنحاء إيران أوضاعًا معيشية واقتصادية خانقة دفعتهم مرارًا إلى رفع صوتهم بالاحتجاج. تتفاقم معاناتهم يومًا بعد يوم جراء الارتفاع الجنوني في تكاليف الإنتاج، من أسعار المواد الأولية إلى إيجارات المحال وفواتير الخدمات، بالإضافة إلى النقص المزمن في حصص الطحين المدعوم وعدم انتظام دفع المستحقات الحكومية. هذه الضغوط الهائلة جعلت استمرار عمل الكثيرين منهم شبه مستحيل، وهددت مصدر رزقهم الأساسي. وفي مقابل هذه المطالب المحقة بتحسين ظروفهم وتوفير بيئة عمل عادلة، كان الرد الأبرز من قبل السلطات هو التجاهل والقمع. وما شهده اليوم، 24 مايو 2025، من تعامل عنيف مع الخبازين المحتجين في مشهد، واحتجاجات واسعة في مدن أخرى، ليس إلا نموذجًا صارخًا لهذا النهج القمعي الذي يواجه به النظام الإيراني أي صوت معارض أو مطالب شعبية.

تفاصيل الاحتجاجات في مشهد

شهدت مدينة مشهد اليوم سلسلة من التحركات الاحتجاجية للخبازين، عكست مدى اليأس والغضب الذي وصلوا إليه:

  • التجمع الأولي أمام نقابة الخبازين: بدأ اليوم بتجمع حاشد للخبازين أمام مقر نقابتهم في مشهد. رفع المحتجون أصواتهم ضد تردي الأوضاع المعيشية، والارتفاع الهائل في التكاليف، وتأخر صرف مستحقات دعم الطحين، ولامبالاة المسؤولين تجاه معاناتهم المتفاقمة. كانت مطالبهم واضحة: توفير حلول جذرية لمشاكلهم ووضع حد للوعود الحكومية الفارغة التي لم تعد تسمن ولا تغني من جوع.
  • القمع الوحشي للمحتجين: بدلًا من الاستماع إلى مطالب الخبازين أو فتح حوار جاد معهم، كان رد القوات القمعية التابعة للنظام عنيفًا وفوريًا. هاجمت هذه القوات التجمع السلمي مستخدمة الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق المحتجين. هذا الهجوم لم يزد الخبازين إلا غضبًا وإصرارًا، وكشف عن طبيعة النظام في التعامل مع مواطنيه.
  • تحدي القمع والزحف نحو المحافظة: رغم القمع والضرب، لم يتراجع الخبازون. هتفوا بشجاعة في وجه القوات المهاجمة: “ضُربنا بالهراوات والغاز المسيل للدموع، لكننا لم نتراجع!”. وبإصرار أكبر، نظموا مسيرة من مقر النقابة باتجاه مبنى محافظة خراسان الرضوية، رافعين شعارات قوية مثل: “كفى وعودًا ومواعيد، موائدنا فارغة!”، مؤكدين بذلك أنهم لم يعد لديهم ما يخسرونه وأن صمتهم لن يستمر.

احتجاجات الخبازين في مدن إيرانية أخرى:

لم تقتصر احتجاجات الخبازين على مشهد، بل امتدت لتشمل مدنًا أخرى، مما يعكس حجم الأزمة التي يعاني منها هذا القطاع:

  • أراك: نظم جمع من خبازي مدينة أراك تجمعًا احتجاجيًا أمام مبنى المحافظة، معلنين عن رفضهم للغلاء الفاحش، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتجاهل المسؤولين لمطالبهم. وردد الخبازون هتافات تطالب المسؤولين المعنيين، الذين أشاروا إليهم رمزيًا بـ “نانينو”، بالتحلي بالمسؤولية ووقف الممارسات التي أضرت بهم، مؤكدين أن الأوضاع المرهقة والمظالم لم تعد محتملة.
  • كرمان: في كرمان، احتج الخبازون أمام مبنى المحافظة على الزيادة العشوائية في التكاليف، وغياب الدعم الحكومي، والتأخير في دفع دعم الطحين، والضغوط المعيشية التي لا تطاق. وعبر المحتجون عن يأسهم قائلين: “لا صوت يُسمع، ولا رد يصل؛ لم يعد لدينا ما نخسره!”.
  • بروجرد: شهدت مدينة بروجرد تجمعًا لعدد من الخبازين أمام نقابتهم، حيث احتجوا على عدم إيداع مستحقات دعم الخبز الحكومي، والنقص المستمر في حصص الطحين المخصصة لهم، مما أدى إلى تدهور أوضاعهم المعيشية بشكل كبير وجعل استمرار عملهم أمرًا بالغ الصعوبة، مطالبين النقابة بالتدخل العاجل.
  • شاهين شهر: على غرار بروجرد، نظم جمع من خبازي شاهين شهر تجمعًا احتجاجيًا في مقر نقابة الخبازين، وذلك اعتراضًا على عدم إيداع مستحقات دعم الخبز، والنقص في حصص الطحين، والمشكلات المعيشية الحادة التي يواجهونها والتي تهدد قدرتهم على مواصلة العمل.

إن ما يجري للخبازين في مشهد، أراك، كرمان، بروجرد، شاهين شهر، وفي عموم إيران، هو جزء من أزمة أعمق تتعلق بفشل النظام الإيراني في إدارة شؤون البلاد وتوفير أبسط مقومات الحياة الكريمة لمواطنيه. فالضغوط المعيشية، وارتفاع تكاليف كل شيء بما في ذلك فواتير الكهرباء التي تثقل كاهل أصحاب المخابز، والممارسات الفاسدة أو غير الكفؤة التي يرمز إليها مصطلح “نانينو” (في إشارة إلى الجهات المسؤولة عن تنظيم شؤون الخبز والتي يتهمها الخبازون بالتقصير أو الفساد)، كلها عوامل تدفع المواطنين إلى حافة الهاوية. لقد أثبتت الأحداث مرارًا وتكرارًا أن هذا النظام، بطبيعته القمعية وبنيته الفاسدة، لا يملك الإرادة ولا القدرة على الاستجابة الحقيقية لمطالب الشعب. إن الحل الجذري لهذه المعاناة المتكررة لا يمكن أن يتم إلا من خلال إرساء نظام ديمقراطي حقيقي يحترم حقوق المواطنين ويعمل من أجل خدمتهم، نظام يكون فيه الشعب هو مصدر السلطات وصاحب القرار.

وحدات الانتفاضة في زاهدان:المقاومة ضد الظالم حق مشروع

وحدات الانتفاضة في زاهدان:المقاومة ضد الظالم حق مشروع

تشهد مدينة زاهدان الإيرانية تصاعداً ملحوظاً في أنشطة وحدات الانتفاضة، التي تستهدف بشكل مباشر نظام الملالي الحاكم. تتجسد هذه الأنشطة في حملات واسعة النطاق من نصب اللافتات والكتابة على الجدران في أنحاء المدينة، في إشارة واضحة إلى تنامي المقاومة الشعبية.

شعارات مدوية تحمل رسائل عميقة

تحمل شعارات وحدات الانتفاضة رسائل قوية ترفض القمع وتدعو إلى التغيير الجذري، وتفضح طبيعة النظام الاستبدادية. تعكس هذه الشعارات تطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية والديمقراطية:

  • “الموت للظالم، سواء كان شاه أو خامنئي”: هذا الشعار ليس مجرد صيحة احتجاجية، بل هو رفض قاطع لجميع أشكال الديكتاتورية والاستبداد، سواء كانت تلك التي تمثلها الشاه السابقة أو حكم الملالي الحالي. إنه يؤكد على أن الشعب لا يريد بديلاً للديكتاتورية سوى الحرية الكاملة.
  • “نساء بلوشستان لا يمكن إسكاتهن”: هذا الشعار يسلط الضوء على الدور المحوري والبطولي للنساء في بلوشستان، ويؤكد على صمودهن وعزيمتهن التي لا تلين في وجه القمع والظلم الذي يمارسه النظام، ويبرز مشاركتهن الفعالة في حراك المقاومة.
  • “وحدات الانتفاضة ستسقط هذا النظام”: يعبر هذا الشعار عن قناعة راسخة وإعلان صريح بأن هذه الوحدات، التي تتكون من شباب وشابات الانتفاضة، ستكون القوة الدافعة لإسقاط نظام الملالي وإحداث التغيير المنشود.
  • “المقاومة ضد الظالم حق مشروع”: يؤكد هذا الشعار على مبدأ الحق الأصيل في الدفاع عن النفس والوقوف في وجه أي شكل من أشكال الظلم والقمع، ويمنح الشرعية لعمليات المقاومة الشعبية ضد النظام.
  • “من زاهدان إلى طهران، الموت للظالم، سواء كان شاه أو خامنئي”: هذا الشعار يوسع نطاق المطالب ليشمل كامل الجغرافيا الإيرانية، من أقصى الشرق في زاهدان إلى العاصمة طهران، مؤكداً على أن رفض الديكتاتورية والاستبداد هو مطلب وطني شامل لا يقتصر على منطقة معينة.
  • “يجب تحويل خبز وماء الشعب المنهوبين إلى طوب ونار على هذا النظام”: يعكس هذا الشعار غضباً شديداً من الفساد الاقتصادي وسوء إدارة النظام الذي أدى إلى نهب ثروات الشعب وتدهور ظروفه المعيشية. إنه تهديد صريح بتحويل هذا الغضب والحرمان إلى قوة ثورية تطيح بالنظام وتُعيد الحقوق لأصحابها.

هدف وحدات الانتفاضة: إرساء الديمقراطية في إيران

إن الهدف الأسمى لهذه وحدات الانتفاضة هو تحقيق الديمقراطية الحقيقية في إيران، حيث يتمكن الشعب من اختيار قادته بحرية، وتُرسى أسس العدالة الاجتماعية، وتُحترم حقوق الإنسان. هذه التحركات في زاهدان، التي تنبع من قلب المجتمع، تؤكد أن المقاومة ضد نظام الملالي مستمرة وتتخذ أشكالاً متعددة، ممهدة الطريق نحو مستقبل يسوده الحرية والسيادة الشعبية.


صافي الیاسري .. المیت الحي – بقلم علي الکاش

0

يأتي هذا الكتاب توثيقا نادرا ومؤثرا لمسيرة كاتب ومناضل عراقي وطني هو الأستاذ صافي الياسري، الذي وقف بقلمه ومواقفه الشجاعة في وجه الاستبداد، وخصص قسطا كبيرا من جهده للانتصار لقضية الشعب الإيراني ومظلوميته تحت حكم نظام الملالي الحاكم في إيران.
لا يقدم هذا الكتاب سيرة شخصية فحسب، بل يرسم ملامح مقاومة فكرية وسياسية ضد الاستبداد والطائفية والإرهاب الذي تمارسه الدكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران على الصعيدين الداخلي والخارجي.
جمع الكتاب مقالات ومواقف كتبها الأستاذ الراحل الياسري على مدار سنوات، دعمًا لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية التي رأى فيها البديل الديمقراطي الواقعي للنظام القائم. كما يكشف عن الظروف التي واجهها، بما فيها التهديدات التي تعرض لها بسبب مواقفه، خصوصًا من قبل سفارة النظام الإيراني في بغداد.
هذا الكتاب هو شهادة حية على دور المثقف الحر في زمن الصمت والخوف، ويبرز كيف أن كلمة الحق يمكن أن تتحول إلى سلاح في وجه الدكتاتوريات.
الأستاذ صافي الياسري الذي عاش منفيا في وطنه، وغريبا في وطن لم يعد يشبه أحلامه، هو بحق “الميت الحي”، لأن كلماته ما زالت تحيا وتلهم من بعده.
هذا الكتاب إعداد وتقديم الكاتب والباحث العراقي علي الكاش، الذي جمع فيه أبرز مقالات ومواقف الأستاذ صافي، وقدمها بأسلوب يليق بقامة وطنية مثل قامة الياسري.

قمع وإذلال الممرضين في إيران

قمع وإذلال الممرضين في إيران

يخدم ممرضو إيران، الذين يُطلق عليهم عن حق “ملائكة الرداء الأزرق”، في الخطوط الأمامية لرعاية المرضى بتفانٍ وتضحية. لكن هؤلاء الأبطال في مجال الصحة، في ظل نظام ولاية الفقيه، لا يواجهون فقط ظروف عمل مرهقة وأجوراً زهيدة، بل يتعرضون أيضاً للقمع والتهديد وحتى العنف الجسدي. التقارير الأخيرة، بما في ذلك تصريحات محمد شريفي مقدم، الأمين العام لمنظمة “بيت الممرض” (خانه پرستار)، لوسيلة الإعلام الحكومية “ديدبان إيران” في 21 أيار/مايو 2025، تكشف عن عمق هذه المأساة: ممرضون يتجمعون للمطالبة بحقوقهم الأساسية، فيواجهون الاستدعاءات وتلفيق القضايا وحتى الضرب. في هذا التقرير، نتناول قمع الممرضين في إيران وجذور هذه الأزمة بلغة إعلامية ومنهج تحليلي.

القمع الممنهج للممرضين: من الاستدعاء إلى الضرب

وفقاً لتقرير “ديدبان إيران”، أفاد محمد شريفي مقدم، الأمين العام لمنظمة “بيت الممرض”، بالضغوط المتزايدة على الممرضين المحتجين. يقول: “يتم استدعاء الممرضين بسبب مشاركتهم في تجمعات مهنية ويتعرضون للضغط. نشهد كل يوم تعاملاً مهيناً وحتى عنفاً جسدياً”. وفي مثال صادم، أشار شريفي مقدم إلى حالة ممرضة تعرضت لكسر في الأنف وإصابات في الوجه جراء تعرضها للضرب من قبل قوات الأمن الداخلي، لكن المعتدي أُطلق سراحه بسبب انتمائه إلى المؤسسات الأمنية. هذه الحادثة لا تُظهر فقط العنف ضد الممرضين، بل أيضاً إفلات مرتكبي هذا العنف من العقاب في ظل نظام ولاية الفقيه.

هذا القمع لا يقتصر على العنف الجسدي. فبناءً على التقارير، تم استدعاء ممرضين محتجين في مدن مختلفة، بما في ذلك كرمان، وكرمانشاه، ومازندران، والبرز، إلى هيئات المخالفات الإدارية بسبب مشاركتهم في تجمعات مهنية. وفي بعض الحالات، واجهوا تهديدات بالفصل، أو النفي الوظيفي، أو التوبيخ الكتابي وغير الكتابي. هذه الممارسات، التي أدانتها حتى منظمة العمل الدولية باعتبارها انتهاكاً لحقوق العمال، هي جزء من سياسة ممنهجة لوزارة الصحة لإسكات صوت الممرضين.

مطالب مشروعة، وردود غير مشروعة

يناضل ممرضو إيران منذ سنوات من أجل مطالبهم الأساسية، بما في ذلك التنفيذ الكامل لقانون تعرفة الخدمات التمريضية، ووقف العمل الإضافي الإجباري، وتحسين الظروف المعيشية. لكن بدلاً من الاستجابة، يواجهون القمع. أكد شريفي مقدم في حديثه مع وسائل الإعلام أن هذه الممارسات، بما في ذلك استدعاء حوالي 60 ممرضاً في كرمان وعدد آخر في كرمانشاه، هي جزء من سياسة وزارة الصحة لقمع المطالب القانونية.

في مدن مثل شيراز، ويزد، وإيلام، ومشهد، حاول الممرضون إيصال صوتهم من خلال تجمعات سلمية أمام المستشفيات أو المؤسسات الحكومية. لكن رد النظام لم يكن التفاوض وحل المشكلة، بل التهديد، وتلفيق القضايا، وحتى الفصل. ووفقاً لشريفي مقدم، فإن الممرضين المتعاقدين والعاملين بنظام الشركات، الذين يتمتعون بأمان وظيفي أقل، هم الأكثر استهدافاً بهذا القمع.

العنف في بيئة العمل: من الإهانة اللفظية إلى الاعتداء الجسدي

العنف ضد الممرضين لا يقتصر على التجمعات المهنية. تشير الدراسات إلى أن الممرضين في بيئة العمل يواجهون أيضاً عنفاً لفظياً وجسدياً من قبل المرضى ومرافقيهم، وحتى من قبل الأطباء ومديري المستشفيات. أظهرت دراسة حكومية في إيران أن 96% من الممرضين تعرضوا للعنف مرة واحدة على الأقل خلال مسيرتهم المهنية، وكان العنف اللفظي هو النوع الأكثر شيوعاً.

في أقسام الطب النفسي، يزداد هذا العنف حدة، حيث يتعرض الممرضون لخطر دائم بسبب نقص الكوادر، وغياب مرافق السلامة، وعبء العمل الثقيل. هذه الظروف، المصحوبة بالتعامل المهين من قبل المديرين والمؤسسات الأمنية، فاقمت من الإرهاق الوظيفي والمشاكل النفسية والعاطفية بين الممرضين.

تُعد حالة الممرضة التي تعرضت للضرب على يد قوات الأمن الداخلي مثالاً صادماً على هذا العنف الممنهج. هذه الحادثة لم تلحق الأذى الجسدي بالممرضة فحسب، بل عطلت أيضاً حياتها المهنية بعد أن مُنع زوجها من مواصلة عملها. إن إفلات القوات الأمنية من العقاب يرسل رسالة واضحة للممرضين: “احتجاجكم سيُقابل بتكلفة باهظة”.

الهجرة والهروب من جحيم العمل

دفع القمع وظروف العمل اللاإنسانية الممرضين إلى الهجرة أو تغيير المهنة. أفاد شريفي مقدم بأن حوالي 3000 ممرض يهاجرون من إيران سنوياً، بينما يلجأ آخرون إلى مهن مثل قيادة سيارات “سنب” (أوبر إيران) التي تدر دخلاً أكبر من التمريض. وأكد أن الأجر الزهيد البالغ 20 ألف تومان للساعة مقابل العمل الإضافي للممرضين، مقارنة بالدخول الأعلى في مهن أخرى، لم يترك لهم أي حافز لمواصلة العمل.

تحدث موجة الهجرة هذه في وقت تواجه فيه إيران نقصاً حاداً في الكوادر التمريضية. أعلن عباس عبادي، مساعد وزير الصحة لشؤون التمريض، في عام 1402 (2023-2024)، عن نقص يبلغ 100,000 ممرض، لكن سياسات النظام القمعية فاقمت هذه الأزمة. الممرضون الذين يبقون يواجهون تهديدات بالفصل والإيقاف عن العمل، بينما المستشفيات على وشك الانهيار بسبب نقص الكوادر.

جذور القمع: نظام ولاية الفقيه وأولوياته

إن قمع الممرضين هو جزء من السياسة العامة لنظام ولاية الفقيه للحفاظ على السلطة بأي ثمن. هذا النظام، الذي يرى في المطالب المهنية تهديداً لسلطته، يلجأ إلى أدوات القمع بدلاً من حل المشكلات. من الاستدعاء إلى هيئات المخالفات وتلفيق القضايا إلى العنف الجسدي على يد قوات الأمن الداخلي، كلها تشير إلى نهج يقمع الاحتجاجات القانونية بأدوات غير قانونية.

لم تتمكن التنظيمات المهنية الصورية، مثل تلك التي تسيطر عليها الحكومة في مجال التمريض وحتى “بيت الممرض” نفسه بدرجة ما بسبب الضغوط، من أن تكون ممثلاً حقيقياً لمطالب الممرضين. هذا القصور جعل الاحتجاجات تتخذ طابعاً عفوياً ومتفرقاً، مما يجعلها هدفاً سهلاً للقمع.

يواجه ممرضو إيران، الذين ينقذون أرواح المرضى بتفانيهم، الإذلال والتهديد والعنف في ظل نظام ولاية الفقيه. من الاستدعاء إلى هيئات المخالفات وتلفيق القضايا إلى الضرب على يد قوات الأمن الداخلي، أصبح هؤلاء “الملائكة ذوو الرداء الأزرق” ضحايا للسياسات القمعية لـ”خفافيش الولاية”.

نظام خامنئي، الذي لا يطيق حتى الصوت القانوني للممرضين، لا يعرض صحة المجتمع للخطر من خلال قمعهم فحسب، بل يفاقم أيضاً أزمة نقص الكوادر البشرية في المستشفيات. إذا استمر هذا الاتجاه، فإن هجرة الممرضين وانهيار نظام الرعاية الصحية لن يكونا سوى جزء من الإرث المشؤوم لهذا النظام. لقد حان الوقت ليقف المجتمع لدعم هؤلاء الأبطال الصامتين في وجه القامعين. وقفة ومقاومة تمهد طريق الانتفاضة والإطاحة بهذا النظام الفاشي.

ذعر النظام من المقاومة المشروعة؛ تداعيات بيان 560 برلمانياً بريطانياً

ذعر النظام من المقاومة المشروعة؛ تداعيات بيان 560 برلمانياً بريطانياً

في مايو 2025، صدر بيان غير مسبوق عن 560 من نواب مجلسي العموم واللوردات في المملكة المتحدة، يطالب بإدراج اسم حرس النظام الإيراني في قائمة المنظمات الإرهابية والاعتراف بإجراءات وحدات الانتفاضة كشكل مشروع من أشكال المقاومة ضد القمع الداخلي في إيران. أثار هذا البيان ردود فعل سياسية عنيفة في ولاية خامنئي المفلسة وكشف عن طبقات أعمق من أزمة الشرعية، والمخاوف الأمنية، وانهيار سلطة النظام الواهية. ونظراً لأهمية هذا البيان ورد فعل النظام المذعور تجاهه، فإن إعادة تحليله أمر ضروري.

فهم بيان البرلمان البريطاني في الإحداثيات السياسية الراهنة

يجب فهم البيان المشترك لنواب البرلمان البريطاني البالغ عددهم 560 نائباً في سياق التطورات الدولية وتنامي مناخ الدعم للحركات الديمقراطية في إيران. هذا الإجراء ليس مجرد موقف سياسي، بل رسالة صريحة للفاشية الدينية الحاكمة في إيران بأن شرعية القمع المؤسسي الذي يمارسه حرس النظام الإيراني غير مقبولة في نظر المجتمع الدولي. في النص الذي يفترض في الوقت نفسه دعم المقاومة الشعبية ويستهدف حرس النظام صراحة، يُلاحظ نوع من التغيير النوعي في النظرة إلى حرس النظام كأداة للقمع وإثارة الحروب.

غضب ناجم عن تآكل الشرعية

إن البيان الرسمي لبرلمان النظام الرجعي في 20 مايو 2025، رداً على موقف البرلمان البريطاني، يتسم بلهجة عصبية وتهديدية ودفاعية أكثر من كونه مبنياً على منطق قانوني دولي أو دفاع عقلاني عن الهيكل العسكري للبلاد.

جاء في جزء من هذا البيان:

“إن مجلس الشورى الإسلامي إذ يدين بشدة هذا العمل المغرض، يؤكد أن القرار المحتمل للحكومة البريطانية بتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية يعد انتهاكاً واضحاً لمبادئ العلاقات الدولية وسيواجه برد فعل قانوني ومتبادل من جمهورية إيران الإسلامية… في حال تنفيذ مثل هذا القرار، ستُدرج القوات العسكرية البريطانية وقواعدها في منطقة غرب آسيا والخليج الفارسي في قائمة الكيانات المعتدية وسيتم اتخاذ الإجراءات المناسبة.”

يأتي استخدام عبارات مثل “انتهاك المبادئ الراسخة للعلاقات الدولية” و”رد الفعل المتبادل” في وقت تنخرط فيه الفاشية الدينية نفسها في إثارة الحروب والإرهاب على الساحة الدولية وكذلك في الشرق الأوسط.

حرس النظام ومشاريعه التخريبية: من الخليج الفارسي إلى السياسة الداخلية

إن المخاوف الواردة في البيان، وخاصة التهديد باتخاذ إجراءات انتقامية ضد القوات والقواعد البريطانية في المنطقة، تعبر عن الدور المحوري لحرس النظام الإيراني في عقيدة إثارة الحروب والإرهاب في السياسة الخارجية لنظام ولاية الفقيه. هذا الموقف لا ينبع فقط من الخوف من فقدان هيبة وسلطة حرس النظام الواهية، بل يشير أيضاً إلى اعتماد نظام ولاية الفقيه الهيكلي على الأدوات العسكرية والقمعية للحفاظ على بقائه في الداخل والمنطقة. وفي مثل هذا الهيكل، يمكن أن يكون لإدراج حرس النظام على قائمة الإرهاب تداعيات خطيرة على هذا النظام الإرهابي.

قوة القدس وقلقها من اكتساب المقاومة للشرعية

بالتزامن مع بيان برلمان النظام الرجعي، وفي اليوم نفسه (20 مايو 2025)، اعترفت وكالة أنباء قوة القدس التابعة لحرس النظام الإيراني (تسنيم) أيضاً، في تقرير تضمن لهجة غامضة وقلقة في آن واحد، بعمليات وحدات الانتفاضة داخل البلاد وتأثيرها على الهياكل الأمنية للنظام:

“يبدو أن مجموعة من المشرعين البريطانيين قد دعموا مواقف مجاهدي‌خلق من خلال التوقيع على بيان مشترك، واعتبروا الإجراءات المنسوبة إلى وحدات الانتفاضة ضد حرس النظام الإيراني مشروعة. وبافتراض صحة الخطوط العريضة لهذا التقرير، يمكن اعتباره انتهاكاً للقانون الدولي… إن هيكل وحدات الانتفاضة يوفر عملياً منصة لتخطيط وتنفيذ عمليات إضرام النار والإجراءات المسلحة ضد المراكز الرسمية. هذه الإجراءات، بغض النظر عن كونها غير ناجحة بشكل عام، استهدفت بشكل عام جميع المؤسسات العامة وحتى الأماكن الثقافية والدينية.”

عندما يتحدث عن “إضرام النار” و”استهداف المؤسسات العامة”، فإنه في الواقع محاولة لنزع المصداقية عن الإجراءات التي تتم بمنطق المقاومة المسلحة في مواجهة القمع المؤسسي. لكن التأكيد على “عدم نجاح” هذه العمليات ومحاولة اختزالها إلى إجراءات “تخريبية”، يشير أكثر من أي شيء آخر إلى قلق السلطة الحاكمة من اكتساب المقاومة الإيرانية للشرعية على الساحة الدولية.

العلاقة بين السياسة والثقافة والمقاومة

رداً على الهجمات التي شُنت، أكد المتحدث باسم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، من خلال التمييز بين “الثقافة الإيرانية والإسلام” و”دين وثقافة الملالي”، على انفصال النظام الحاكم عن السياق التاريخي والثقافي للشعب الإيراني والإسلام الثوري:

“إن دين وثقافة الملالي ليسا سوى تجارة وجريمة وبيع للدين، وقد اقتلعناهما وسنقتلعهما من تاريخ وثقافة إيران والإسلام بأثقل وأكثر الأثمان دموية.”

هذا التمييز، بالإضافة إلى تحديه للشرعية الأيديولوجية لهذا النظام الأصولي المعادي للإسلام وإيران، يمهد الطريق لإعادة تعريف مفاهيم مثل الدين والثقافة والمقاومة في إطار جديد ينفي استمرارية الهيكل الحالي.

إن ردود فعل النظام العنيفة والمتسرعة أحياناً على بيان البرلمان البريطاني تشير إلى إدراكه لتهديد أكبر بكثير؛ هذا التهديد لا يأتي من حكومة أجنبية، بل من داخل هياكل النظام المنتجة للشرعية ومن داخل مجتمع لم يعد يتقبل القمع والاستبداد الديني، ويتخذ من استراتيجية الانتفاضة والإطاحة، مستلهماً من المقاومة الإيرانية ووحدات الانتفاضة، هدفاً له.

مفاوضات روما: الجمود النووي مستمر وتصريحات متناقضة تكشف المأزق

مفاوضات روما: الجمود النووي مستمر وتصريحات متناقضة تكشف المأزق

اختُتمت الجولة الخامسة من المفاوضات غير المباشرة بين النظام الإيراني والولايات المتحدة في روما يوم الجمعة 23 مايو 2025 دون تحقيق أي تقدم ملموس. وقد أظهرت هذه الجولة، التي تركزت على قضية تخصيب اليورانيوم، استمرار حالة الجمود، حيث تتضارب التصريحات الرسمية حول سير المحادثات.

وانطلقت الجولة الخامسة من المفاوضات في حوالي الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر بتوقيت أوروبا، داخل السفارة العمانية. وبعد حوالي 90 دقيقة من بدايتها، غادر المبعوث الأمريكي، ستيف فيتكوف، مكان المفاوضات. في حين زعمت وسائل إعلام النظام أن مغادرة فيتكوف كانت “بسبب برنامجه الجوي”، إلا أن التقارير تشير إلى أنه يسافر بطائرته الخاصة وغير مقيد بجدول زمني محدد.

وبعد مغادرة فيتكوف، استمرت المحادثات الفنية على مستوى أدنى، بالإضافة إلى لقاءات بين وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، ووزير الخارجية العماني. أعلن النظام الإيراني انتهاء الجولة في الساعة الخامسة بعد الظهر.

بعد ذلك بفترة وجيزة، أعلنت وزارة الخارجية العمانية انتهاء المفاوضات “دون إحراز تقدم كبير”. وعلق عراقجي على الأمر بقوله إن “المفاوضات أكثر تعقيداً من أن تُحل في جلستين أو ثلاث”.

تضارب التصريحات وواقع الجمود

عقب خروج فيتكوف، صرح إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية للنظام، في 23 مايو 2025، بأن “المفاوضات في جو مهني وهادئ”. إلا أن التقارير الإعلامية التابعة للنظام نفسه كشفت عن عدم وجود تقدم. فقد ذكرت وكالة “خبر فوري” التابعة للنظام أن تواجد الوفد الإيراني في روما يُعتبر “فرصة لتقييم المواقف أكثر من كونه فرصة للتوصل إلى اتفاق نهائي”، مشيرة إلى أن “الخلافات المهمة لا تزال قائمة، ويبدو أن الطريق إلى اتفاق نهائي لا يزال طويلاً ومليئاً بالعقبات”.

من جهته، أكد تلفزيون النظام في 23 مايو 2025، بعد مغادرة فيتكوف، أن الوفود لا تزال في حوار فني، لكنه أشار إلى ضرورة “الانتظار للحصول على أخبار جديدة من المبنى”.

وتزامناً مع المفاوضات، شهدت إيران تحركات منظمة تهدف إلى إرسال رسائل متشددة. فقد تجمع عدد من “مرتزقة النظام” أمام محطة بوشهر النووية في 23 مايو 2025، مطالبين باستمرار تخصيب اليورانيوم. ونقلت وكالة أنباء تعبئة الطلاب التابعة للنظام أن الطلاب وشرائح من الشعب تجمعوا “للدفاع عن الحق الأصيل في تخصيب اليورانيوم” وتوجيه رسالة إلى “تصريحات المسؤولين الأمريكيين المتغطرسة”.

وأشار مسؤولون في النظام، مثل أفروغ من بوشهر، في 23 مايو 2025، إلى دعم “محور المقاومة” باعتباره “خطاً أحمر”، مؤكدين أن “الشعب الإيراني العظيم لديه خطة للقضاء على الكيان الصهيوني الغاصب وسوف يفعل ذلك”. هذه التصريحات تعكس التمسك بالمواقف المتشددة داخلياً، مما يزيد من صعوبة أي اختراق دبلوماسي.

وتؤكد هذه الجولة الخامسة، وما صاحبها من تصريحات متناقضة وتحركات داخل إيران، أن الملف النووي لا يزال عالقاً في طريق مسدود. تظهر طهران مرونة ظاهرية بالموافقة على المفاوضات، لكن إصرارها على مواقفها المتعلقة بالتخصيب، إلى جانب التجمعات المنظمة التي تدعو إلى استمرار البرنامج، يشير إلى عدم وجود نية حقيقية لتقديم تنازلات. وفي المقابل، لا يبدو أن الولايات المتحدة مستعدة للتراجع عن سياستها القائمة على الضغط الأقصى. يبدو أن كلا الطرفين يواصلان “جس النبض” أكثر من الانخراط في مفاوضات جدية قد تؤدي إلى اختراق حقيقي، مما يبقي مستقبل الاتفاق النووي في مهب الريح.

غضب الخبازين من إجحاف النظام الإيراني

غضب الخبازين من إجحاف النظام الإيراني

وضعت الانقطاعات الواسعة والمفاجئة للتيار الكهربائي الخبازين وعمال المخابز، الذين يشكلون مع عائلاتهم شريحة واسعة من أشرف الكادحين في إيران ، تحت ضغوط قاصمة من جوانب مختلفة، ودفعتهم إلى النزول إلى الشوارع للمطالبة بأبسط حقوقهم المهضومة.

الخبازون، الذين كانوا يعانون مسبقًا من مشكلة تخفيض حصص الطحين، يضطرون في الظروف الراهنة إلى التخلص من تلك الحصة المحدودة نفسها بسبب قطع الكهرباء وتأثيره على الخبازين، مع تحمل خسائر وأضرار فادحة. يحذر أحد المواطنين الخبازين قائلاً: “إنها الخامسة والنصف صباحًا وقد قطعوا الكهرباء. هذا هو وضعنا، ماذا نفعل في الخامسة والنصف صباحًا من تصرفات إدارة الكهرباء؟ هل آتي وأسكب هذا العجين على رؤوسكم؟ ما هذا الوضع الذي خلقوه لنا؟ والله لا يرضى، كفوا عن هذه الأفعال. والله شاهد أن العواقب ستكون وخيمة”.

الكادحون الخبازون، الذين يقفون أمام الأفران لمدة 10 ساعات بينما لا يتجاوز أجرهم اليومي 500 ألف تومان بشق الأنفس، يرفعون منذ مدة طويلة صرخات احتجاجهم ومظلوميتهم بغضب واستياء في أماكن عملهم أو في الأزقة والشوارع في العديد من مدن البلاد، احتجاجًا على هذا الظلم الذي لا يطاق.

في الأسبوع الماضي، نزل الخبازون وغيرهم من الفئات المحتجة إلى الشوارع في سلسلة مظاهرات منسقة في مدن قم، مشهد، أصفهان، الأهواز، كرمانشاه، ماهشهر، إيلام، بيرجند، نيشابور، وسنندج للمطالبة بأبسط حقوقهم. وقد اعترفت وكالة الأنباء الرسمية للنظام على مضض بأنه “في محافظات مختلفة من البلاد، بما في ذلك قم، أصفهان، كرمانشاه، لرستان، خوزستان، إيلام، جلستان، وماهشهر، تجمع العمال والعاملون في المخابز أمام مقرات المحافظات أو قائمقاميات مطالبين بمعالجة مشكلة انقطاع الكهرباء وموضوع التأمين الاجتماعي، وتحسين الأوضاع المعيشية، وتعديل أسعار الطحين والخبز” (إرنا – 16 مايو).

وتكتب إحدى وسائل الإعلام الحكومية تحت عنوان “انقطاع الكهرباء يقطع أرزاق الخبازين”: “عندما ينقطع التيار الكهربائي ويضطر الخباز إلى التخلص من العجين المخمر بدلاً من خبزه، فإنه عملياً لا يملك بيانات ليدخلها في نظام ‘نانينو’، وبسبب ذلك، يُتهم خطأً ببيع الطحين، وتقل حصته، ويتضرر من عدة جوانب” (عصر إيران، 17 مايو). وتكتب وسيلة إعلام أخرى تابعة للنظام: “من منظور اجتماعي، أدت انقطاعات الكهرباء إلى وصول الاستياء العام إلى ذروته وإضعاف الثقة بالحكومة. حاليًا، في معظم المدن، احتج الخبازون” (اعتماد، 18 مايو).

وقال عضو في برلمان النظام ، معربًا عن خشيته من غضب الخبازين: “تواجه مخابز البلاد اليوم معضلات جديدة. نظام ‘نانينو’ أو ما يسمى بنظام البيع الذكي للخبز قد فاقم هذه التحديات. يا وزير الصناعة والتعدين والتجارة، يا وزير الجهاد الزراعي، أغلقوا نظام ‘نانينو’، أوقفوه. ما هذا التدبير السيئ؟ لقد تحولت مشاكل المخابز في البلاد اليوم إلى تحدٍ كبير… لماذا لا تجيبون؟ بشأن الانقطاعات المتكررة للكهرباء وانقطاع التيار على نطاق واسع، أحذر من أن هذا الأمر قد استنفد صبر الناس. لقد استنفد صبر الوحدات الإنتاجية وأصحاب الصناعات” (فاطمي، 20 مايو).

وكتب سلاح ورزي، الرئيس السابق لغرفة تجارة النظام، في خوف من تحول هذه الاستياءات إلى اضطرابات أكبر: “في المناطق الحارة مثل خوزستان، أدت الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي إلى تجمعات احتجاجية. حاليًا، في معظم المدن، احتج الخبازون وأصحاب المخابز، هذه الاستياءات، في ظل تضخم يزيد عن 35٪ ومعدل فقر يتراوح بين 30 و35٪، يمكن أن تتحول إلى اضطرابات أكبر” (اعتماد، 18 مايو).

أما رسالة زعيم المقاومة الإيرانیة إلى المواطنين فهي: “كل من يأكل الخبز ويأخذ الخبز من يد الخباز، يجب عليه الآن أن يمسك بيد الخباز وينهض لدعم الخبازين. الخبز هو القوت الأساسي للأغلبية الساحقة من الشعب الإيراني الذين يعيشون تحت خط الفقر. تلاعب النظام بخبز الشعب لا يُحتمل. نكرر: يجب أن يُصب الخبز والماء المنهوب للشعب المكبل بالسلاسل نارًا وحممًا على رأس هذا النظام” (مسعود رجوي – 16 مايو).

رئيس وزراء رومانيا الأسبق وجودي سغرو عضوة البرلمان الكندي يدعمان نضال الشعب الإيراني ضد نظام الملالي

رئيس وزراء رومانيا الأسبق وجودي سغرو عضوة البرلمان الكندي يدعمان نضال الشعب الإيراني ضد نظام الملالي

في مقابلتين مع “سيماي آزادي”، تلفزيون المقاومة الإيرانية، أعرب السيد بيتر رومان، رئيس وزراء رومانيا الأسبق، والسيدة جودي سغرو، عضوة البرلمان الكندي، عن دعمهما الثابت لنضال الشعب الإيراني من أجل إرساء الحرية والديمقراطية. وسلّط الضيفان الضوء على الدور الجوهري الذي يلعبه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بقيادة السيدة مريم رجوي، في تحقيق هذا الهدف المنشود، مؤكدين على أن برنامج المقاومة المكون من عشر نقاط يمثل خارطة طريق نحو مستقبل مزدهر لإيران، ومشيرين إلى أهمية دعم المجتمع الدولي لهذا النضال في مواجهة سياسات القمع وحملات التشويه التي يقودها النظام الإيراني.

 بيتر رومان، رئيس وزراء رومانيا الأسبق:

لدي شعور قوي للغاية وإيمان راسخ بأن مستقبل إيران يتم إعداده الآن، أمام أعيننا، من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي تقوده بالطبع الرئيسة رجوي. وهذا هو مستقبل إيران الحرة؛ دولة شامخة بين الديمقراطيات الأخرى، دولة تفخر بشعبها الذي أظهر إرادة قوية وقدرة على مقاومة الاستبداد والانتصار في سبيل تحقيق حياة حرة، وهو الأمر الأهم.

لذلك، أعتقد أننا بدعمنا لبرنامج الرئيسة رجوي، وبدعمنا لهذه الحركة من أجل إيران حرة، فإننا ندعم المستقبل الحقيقي والأفضل لإيران.

جودي سغرو، عضوة البرلمان الكندي:

لقد عملت في مجالات مختلفة تتعلق بحقوق الإنسان، وفيما يخص إيران، أرغب في رؤية إيران حرة وديمقراطية حتى يتمكن الناس من العيش حياة كتلك التي أعيشها في كندا. إنهم شعب ذكي وواعٍ للغاية ويعانون بشدة في ظل الظروف الحالية تحت حكم الملالي. أتمنى أن يتمتعوا بحرية التعبير وأن يختبروا الحياة التي يريدونها.

في المرة الأولى التي اطلعت فيها على خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر، كان كل سطر فيها يصف كندا بالنسبة لي، ولكنه كان يصف أيضًا الدولة التي أرغب في أن تتاح لشعوب أخرى في العالم فرصة العيش فيها؛ أي الحرية، والاحترام، والتسامح، والتفاهم، والصبر.

إنها خطة بسيطة للغاية من عشر نقاط يجب على الجميع أن يرحبوا بفرصة العيش في ظل نظام كهذا. يمكنكم أن تطمئنوا إلى أنه في هذا النظام سيتم الاهتمام بكم وتقديم الدعم اللازم لكم لتعيشوا بالطريقة التي يتمتع بها الآخرون في العالم بهذه الحرية.

لقد كنت دائمًا مندهشة من العمل الذي يقومون به، وذلك منذ المرة الأولى التي أتيحت لي فيها الفرصة، أي قبل حوالي 15 أو 16 عامًا، عندما دعمت السيدة رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية. إنه لأمر مذهل بالنسبة لي أن ما لا يقل عن 50% من الأشخاص الناشطين بفعالية في هذه الحركة هم من النساء. اليوم، في جميع أنحاء العالم، نشهد اعترافًا متزايدًا بعزيمة وإرادة النساء. النساء في حركة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يتمتعن بتصميم ووعي لدرجة أنهن عقدن العزم على تحقيق الحرية في بلدهن، إيران. أنا متحمسة لأن أكون إلى جانبهن وأؤدي دوري الصغير في تحقيق الحرية للشعب الإيراني.

إن رؤية امرأة (مثل السيدة رجوي) تتمتع بمثل هذه العزيمة والإرادة، وقد كرست حياتها، وكذلك جميع النساء الأخريات اللواتي قابلتهن في أشرف الثالث، هو أمر ملهم. عندما كنت وزيرة للمواطنة والهجرة، ذهبت إلى أشرف الثالث وكانت غالبيتهن من النساء. إنهن يعملن بعزم راسخ، ليس من أجلهن، بل من أجل جميع النساء في إيران اللواتي يردن حرية الاختيار. للجميع الحق، وأعود هنا إلى خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر، التي ترسم ملامح حرية الاختيار، وحرية الدين، وحرية التنقل. الجميع يستحق هذا الحق. الشعب الإيراني اليوم لا يملك هذا الخيار. إنهم مُراقبون ويُملى عليهم كيف يرتدون ملابسهم، وأين يذهبون، وكيف يعيشون. قلبي يتألم عندما أرى الكثير من الإيرانيين يعانون في بلدان أخرى. إنهم يريدون أن تكون بلادهم حرة وديمقراطية. الكثير منا في جميع أنحاء العالم يدعمون السيدة رجوي وخطتها ذات النقاط العشر لأننا نعتقد أن هذا هو السبيل لتحقيق هذا الهدف.

“سيماي آزادي”: تعلمون أن المقاومة الإيرانية كانت هدفًا لحملة شيطنة واسعة النطاق ومنسقة. ما هي تجاربكم؟ ولماذا تعتقدون أن النظام يفعل ذلك وينفق كل هذه الأموال والجهود لشيطنة المقاومة الإيرانية واستهداف مؤيدي هذه الحركة؟

جودي سغرو: أعتقد أنهم بوضوح يفعلون كل ما في وسعهم لتشويه سمعة حركة المقاومة. إنهم لا يعرفون ماذا يفعلون أيضًا. حركة المقاومة تنمو يومًا بعد يوم. إنهم يستغلون كل فرصة. لقد تعرضت أنا شخصيًا لآلاف الاتصالات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني عندما حاولت التدخل عدة مرات. لكن هذا لم يزدني إلا إصرارًا وعزمًا على الوقوف إلى جانب المقاومة الإيرانية والشعب الإيراني. أنا لا أخاف. لم أخف آنذاك ولن أخاف غدًا. سأستمر كجزء من المقاومة حتى اليوم الذي يتحرر فيه الشعب الإيراني ويتمكن من اتخاذ خياراته بنفسه.

عندما أرى صور العديد من الشابات والشبان الإيرانيين في شوارع إيران يدعمون حركة المقاومة، أتأثر بشدة وهذا يدفعني للعمل بجد أكبر. إذا كانت لديكم الشجاعة للعمل من أجل إيران حرة وديمقراطية داخل إيران، وسأبذل قصارى جهدي خارج إيران حتى يُسمع صوتكم وتعلموا أن بقية العالم يريد أن يرى إيران حرة. عندما ننظر إلى مشاكل الشرق الأوسط، أعتقد أن الكثير منها ينبع من (نظام) إيران. في رأيي، من المهم لمصالح كندا والعالم أن تُجرى انتخابات ديمقراطية بالكامل في إيران، وأن تتمكن كل مجموعة ترغب في ذلك، بما في ذلك السيدة رجوي، من المشاركة فيها.

إيران: دوامة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية تدفع المجتمع نحو حافة الانفجار

إيران: دوامة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية تدفع المجتمع نحو حافة الانفجار

تعيش إيران حالة من الاضطراب المتزايد، تتجلى في تصاعد الاحتجاجات الشعبية التي تغذيها الأزمة الاقتصادية الخانقة وسوء الإدارة المزمن. وقد اعترفت حتى وسائل الإعلام التابعة للنظام بخطورة الوضع. صحيفة “جهان صنعت” الحكومية كتبت بقلق بالغ: “انقطاع الكهرباء في المدن الصناعية أدى إلى استياء متزايد بين العمال، وفي بعض المدن الصناعية، تُشم رائحة الاحتجاجات العنيفة… في هذا الزمن القادم، ربما يصبح التسامح ودعوة المواطنين للتعاون مع الحكومة أداة صدئة لا تجدي نفعاً ولا تقلل من توتر المجتمع. كل يوم يمضي بهذه الطريقة، يقترب سرطان انقطاع الكهرباء من قتل المجتمع الإيراني.”

احتجاجات واسعة النطاق: صرخة مجتمع منهك

امتدت حالة السخط إلى جميع أطياف المجتمع الإيراني، حيث شهدت البلاد في الأسابيع الماضية موجة واسعة من الاحتجاجات في قطاعات مختلفة:

  • سائقو الشاحنات: أطلق سائقو الشاحنات إضراباً وطنياً واسعاً، بدءاً من بندر عباس في 19 مايو 2025، وامتد ليشمل مدناً رئيسية مثل تبريز، كرمانشاه، شيراز، أراك، إيلام، وقزوين. يطالب السائقون بوقف تقليص حصص الديزل، ومعالجة الارتفاع الجنوني في تكاليف التأمين وقطع الغيار والوقود، وتحسين أجور النقل التي لا تتناسب مع ظروف عملهم القاسية. وقد أكد بيان للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن هذا الإضراب هو “تحذير يجب أن يؤخذ على محمل الجد”، مشددين على أنهم “لن يسمحوا بإهدار دماء زملائهم في فاجعة بندر عباس” دون مساءلة، في إشارة إلى كارثة انفجار الحاويات في بندر عباس التي تكشفت فيها شبهات حول تورط حرس النظام الإيراني في تخزين مواد صاروخية خطرة.
  • الخبازون: أغلق الخبازون متاجرهم في مدن مثل سنندج ونيسابور، وشهدت مدن أخرى كقم وأصفهان والأهواز احتجاجات مستمرة للخبازين ضد ارتفاع تكاليف الإنتاج والمواد الخام، وعدم دفع الدعم الحكومي، وانقطاع التيار الكهربائي.
  • المزارعون: احتج المزارعون في خوزستان على عدم دفع ثمن محاصيلهم من الكانولا والقمح فوراً، بينما عانى مزارعو الأسماك من نفوق عشرات الآلاف من الأسماك بسبب الانقطاعات المتكررة للكهرباء.
  • المتقاعدون والعمال: تجمع المتقاعدون في أصفهان مطالبين بزيادة رواتب التقاعد التي لا تكفي لتغطية احتياجاتهم الأساسية وسط التضخم الجامح. وهتف عمال مصفاة آبادان “الراتب لا يكفي!”، بينما أضرب عمال شركة ميهان للألبان في قم، مرددين شعار “الأسعار بالدولار، ورواتبنا بالريال!”
  • أزمة المياه والكهرباء: تفاقمت أزمة انقطاع المياه والكهرباء لتصل إلى مستويات كارثية، مما دفع سكان قرية زرنجوش في إيلام إلى إغلاق الطرق احتجاجاً على نقص المياه لعدة أيام متتالية في ظل الحر الشديد.

اعتراف رسمي بانهيار الاقتصاد

أقر وزير الصناعة والتعدين والتجارة في النظام، أتابك، بخطورة أزمة الكهرباء، قائلاً: “الكهرباء اليوم تتحدى اقتصاد البلاد. يواجه البلد أحد أصعب الظروف في قطاع الصناعة والإنتاج. إن عدم التوازن في الطاقة ونقص الكهرباء أدى عملياً إلى تعطيل أنشطة العديد من الصناعات، وقد يؤدي استمرار هذا الاتجاه إلى توقف إنتاج البلاد”. وأضاف أن “هذا العام، وخلافاً للعام الماضي الذي كان فيه عبء انقطاع الكهرباء على عاتق الصناعات كلها، تم تقسيم هذا الخلل بين القطاعات المنزلية والتجارية والصناعية.” هذه التصريحات الرسمية تؤكد عمق الأزمة التي يواجهها النظام.

أسباب الأزمة: فساد، مغامرات خارجية، وجمود نووي

إن هذا الوضع المتأزم في إيران ليس مجرد نتيجة لعوامل اقتصادية بحتة، بل هو ثمرة مباشرة لسياسات النظام الحاكم القائمة على:

  • الفساد المستشري: تتغلغل مؤسسات النظام، بما فيها تلك المرتبطة بحرس النظام الإيراني، في مفاصل الاقتصاد، محولة الأرباح الضخمة إلى جيوب خاصة بدلاً من خدمة الشعب.
  • الإنفاق الجنوني على الصواريخ والتدخلات الإقليمية: تُهدر المليارات على برنامج الصواريخ الباليستية والتدخلات العسكرية في دول المنطقة ودعم الميليشيات الإرهابية، مما يستنزف الموارد الوطنية.
  • المشروع النووي المكلف: على الرغم من الأزمات الاقتصادية، يواصل النظام الإنفاق على مشروعه النووي، الذي يُقدر بمليارات الدولارات، ما أدى إلى فرض عقوبات دولية مشددة فاقمت من عزلة إيران الاقتصادية ومعاناة شعبها.

مأزق النظام: طريق مسدود؟

تؤكد كل هذه المؤشرات، من احتجاجات شعبية متصاعدة إلى اعترافات رسمية بانهيار الاقتصاد، أن النظام الإيراني يواجه مأزقاً حقيقياً. الفساد، وسوء الإدارة المزمن، وتحويل الموارد نحو الأجندات الإقليمية والنووية، أدت إلى عقوبات دولية خانقة يتحمل الشعب الإيراني أعباءها. إن تفاقم الأزمات الأساسية مثل انقطاع الكهرباء ونقص المياه، إلى جانب الارتفاع المتواصل في أسعار السلع الأساسية والتدهور الكارثي في القوة الشرائية للأجور، يدفع شرائح واسعة من المجتمع نحو اليأس، ويزيد من احتمالية حدوث اضطرابات مدنية أوسع وأكثر حدة، حيث يشعر الناس أنهم لم يعد لديهم الكثير ليخسروه. يبدو أن النظام قد وصل إلى طريق مسدود في التعامل مع هذه الأزمات المتفاقمة.