سمة رئيسية لمرحلة ما بعد الحرب: قضية البديل السياسي للنظام الإيراني
منذ سريان وقف إطلاق النار المؤقت في 24 يونيو 2025، دخل المشهد السياسي الإيراني مرحلة جديدة، تتسم بسمة رئيسية واحدة: بروز قضية “البديل السياسي” لنظام ولاية الفقيه. وقد أصبحت هذه القضية هي الموضوع الأكثر إلحاحًا وتداولًا، مما دفع بالنظام الحاكم إلى تبني مشروعين متزامنين بكل قوته لمواجهة هذا التحدي الوجودي.
استراتيجية النظام للبقاء: القمع وشيطنة المعارضة
يعتمد النظام الإيراني على مسارين متوازيين في محاولته لاحتواء الأزمة الحالية:
- القمع الداخلي الأقصى: يستغل النظام أجواء الحرب كغطاء لتصعيد القمع، وتوسيع التعريف القانوني للتجسس، وزيادة وتيرة الإعدامات، بهدف نشر أقصى درجات الرعب السياسي والاجتماعي للحفاظ على بقائه.
- شيطنة البديل المنظم: يكثف النظام حملات الشيطنة وإنتاج الأفلام الوثائقية ضد المعارضة المنظمة والمؤهلة لتكون بديلًا، والمتمثلة في ائتلاف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي تشكل منظمة مجاهدي خلق الإيرانية محوره الرئيسي.
تصدعات داخلية والبحث عن بديل لخامنئي
اللافت أن قضية البديل لم تعد تقتصر على المعارضة، بل أصبحت متداولة حتى داخل أروقة النظام نفسه. فقد تراجعت مكانة خامنئي بشكل كبير، وبدأت القوى الموالية له في التساقط، فيما أصبحت بعض الأجنحة تعتبر الولي الفقيه نفسه هو العائق والسد الرئيسي أمام أي تغيير. من هذا المنطلق، اكتسبت قضية استبدال خامنئي أهمية قصوى حتى من منظور القوى الداخلية. ويعتبر تصاعد الصراعات بين عصابات السلطة والثروة في هذه الأيام من أبرز مظاهر أزمة البحث عن بديل في مرحلة ما بعد الحرب.
الخیار الثالث.. والمواجهة الرئيسية
تشير جميع العوامل الداخلية والخارجية إلى أن الوقت قد حان لطرح بديل سياسي لحكم الملالي. ويدرك النظام تمامًا أن الظروف الراهنة تبعث برسالة واضحة حول ضرورة وجود بديل، ولهذا السبب، تعمل آلته الدعائية، بتوجيه من وزارة المخابرات، بشكل محموم على إنتاج وثائقيات ضد منظمة مجاهدي خلق، لإدراكها بأنها القوة الوحيدة المؤهلة والقادرة على أن تكون هذا البديل.
في المقابل، يبرز “الخيار الثالث” الذي يمثله المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والذي يرفض الحرب والاسترضاء معًا، باعتباره الحل الوطني والاستقلالي الأمثل لتجاوز الظروف الحالية عبر إسقاط نظام ولاية الفقيه.
إن جوهر المشهد السياسي الإيراني خلال الـ 46 عامًا الماضية كان الصراع بين نظام ولاية الفقيه من جهة، ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية من جهة أخرى. وقد تسارع هذا الصراع بشكل كبير بعد انتفاضة 2022 ووقف إطلاق النار الأخير. وفي حين توجد صراعات مختلفة في قاعدة الهرم السياسي، فإن الصراع الرئيسي في قمته يدور بين النظام الحاكم ومنظمة مجاهدي خلق.
تؤكد الظروف الراهنة أن قضية البديل السياسي هي الموضوع الأكثر إلحاحًا لمستقبل إيران. وهذا يضع مسؤولية تاريخية على عاتق الشعب الإيراني والناشطين السياسيين و الاجتماعيين والثقافيين، ويدعوهم إلى اغتنام هذه “اللحظة التاريخية” الحاسمة.
- مريم رجوي: شهداء مجاهدي خلق هم فدية الحرية والسلام الدائم في إيران والمنطقة

- مؤتمر في باريس بحضور السيدة مريم رجوي.. إعدامات الولي الفقيه لن توقف حتمية التغيير

- جعفر زاده عبر فوكس نيوز: مفاوضات مع النظام الإيراني سراب السلام وتكتيك شراء الوقت

- دعم أوروبي للحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

- نهاية الحرب.. الضربة القاضية لنظام الملالي

- ناشطة إيرانية: التغيير في إيران ممكن ونطالب الغرب بالاعتراف بحقنا في الدفاع عن النفس


