الرئيسيةأخبار إيرانتصدع هرم السلطة: بيان موسوي يفجر الصراع بين أجنحة النظام ويكشف ضعف...

تصدع هرم السلطة: بيان موسوي يفجر الصراع بين أجنحة النظام ويكشف ضعف الولي الفقيه

0Shares

تصدع هرم السلطة: بيان موسوي يفجر الصراع بين أجنحة النظام ويكشف ضعف الولي الفقيه

في أعقاب الحرب الأخيرة، التي كان يأمل نظام الملالي أن تكون أداة لتوحيد صفوفه المنهارة، بدأت التصدعات العميقة في هرم السلطة تظهر للعلن بشكل غير مسبوق. فبدلاً من استعراض القوة، كشفت الحرب عن ضعف وهشاشة موقع الولي الفقيه، علي خامنئي، مما فتح الباب أمام أجنحة النظام المتصارعة لتصفية حساباتها القديمة، في مشهد يعكس أزمة وجودية تعصف بكيان “ولاية الفقيه المرعوبة”.

جاءت الشرارة الأبرز من خلال بيان مثير للجدل أصدره مير حسين موسوي، الذي شغل منصب رئيس وزراء الخميني خلال حقبة الثمانينيات، وهي الفترة التي تُعرف بعقد الإعدامات والقمع الممنهج. دعوة موسوي، أحد رموز النظام سابقًا، إلى إجراء استفتاء وتشكيل مجلس تأسيسي لصياغة دستور جديد، كانت بمثابة زلزال سياسي أطلق العنان لهجوم شرس ومنسق من قبل الجناح الموالي لخامنئي، وكشف عن حجم الرعب الذي يعتريهم من أي دعوة للتغيير.

هجوم “عصابة الولاية” على رجل النظام السابق

لم يتأخر رد الفعل من أجهزة خامنئي الإعلامية والأمنية، التي شنت هجومًا كاسحًا على موسوي، متهمة إياه بالخيانة والعمالة، وهو ما يعكس طريقتهم المعتادة في قمع أي صوت معارض حتى لو كان من داخل النظام.

  • صحيفة كيهان، التي يديرها حسين شريعتمداري ممثل خامنئي، عنونت بغضب: “هل هذا بيان أم إملاء من إسرائيل وأمريكا؟!”. واتهمت موسوي بأنه “يمثل تيارًا غامضًا متناغمًا مع أمريكا وإسرائيل” ويسعى لتحقيق “أمنية إسرائيل التي لم تتحقق في حرب الـ 12 يومًا”. وذهبت الصحيفة إلى حد الادعاء بأن ترشحه في انتخابات عام 2009 كان “بأمر من أمريكا”.
  • حرس النظام  وصف مطالب موسوي بأنها “ليست مطالب الشعب، بل مطالبه غير القانونية من الحكم”. فيما اعتبرت قوة القدس الإرهابية أن دعوته هي “خطأ لا يغتفر” يهدف إلى “تعميق الانقسامات الاجتماعية والسياسية في منعطف حساس”.
  • موقع محسن رضائي، القائد السابق لحرس ، اعتبر أن البيان هو “محاولة لإعادة بناء أجواء عام 2009” التي دفعت بالبلاد إلى حافة الهاوية.

هذا الهجوم المنسق لا يُظهر قوة، بل يكشف عن فزع عميق من أن دعوة للتغيير، حتى لو كانت من رئيس وزراء الخميني، قد تفتح أبوابًا لا يمكن إغلاقها في ظل الضعف الذي يعتري رأس النظام.

المفارقة التاريخية: المقاومة الإيرانية صاحبة المبادرة الأصلية

إن المفارقة الأكثر دلالة هي أن الدعوة إلى “استفتاء” و”مجلس تأسيسي”، التي يقدمها موسوي اليوم وكأنها اكتشاف جديد، هي في الأصل مبادرة تاريخية طرحها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية قبل أكثر من أربعة عقود.

ففي 20 مارس 1982 ، وفي ذروة إرهاب النظام وانشغال أجنحته، بما في ذلك حكومة موسوي، بعمليات القتل والإعدام الجماعي، أقر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية خطة لتشكيل حكومة مؤقتة بعد إسقاط النظام. ونصت الخطة بوضوح على:

“تشكيل ‘مجلس وطني تأسيسي وتشريعي’ في غضون 6 أشهر على الأكثر من الإطاحة بنظام خميني، عبر انتخابات حرة ومباشرة ومتساوية وسرية، وذلك من أجل تحديد النظام القانوني الجديد وتدوين قانون أساسي للبلاد”.

هذا يثبت أنه بينما كانت المقاومة الإيرانية تقدم رؤية ديمقراطية واضحة لمستقبل إيران، كان رجال النظام الحاليون، ومن بينهم موسوي، منغمسين في ترسيخ أسس ديكتاتورية دموية.

ضعف الولي الفقيه وموقف المقاومة الثابت

إن الصراع الدائر اليوم بين أجنحة النظام هو العرض الأبرز لمرض عضال، وهو ضعف الولي الفقيه وفقدانه للسيطرة المطلقة التي كان يتمتع بها. لقد أدت الحرب الأخيرة إلى تعرية هذا الضعف، ودفعت بالذئاب القديمة للنظام إلى الخروج من جحورها للمطالبة بحصة من الكعكة المنهارة.

وفي خضم هذا الصراع على السلطة، يبقى موقف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو الموقف الحق والثابت تاريخيًا. فبينما يستعير رجال النظام السابقون شعارات المقاومة بعد أربعة عقود من التواطؤ في الجريمة، ظلت المقاومة تؤكد باستمرار أن الحل الوحيد ليس في إصلاح هذا النظام الفاسد من الداخل، بل في إسقاطه بالكامل وإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على سيادة الشعب، وهو ما تجسده خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر، كبديل حقيقي ووحيد لإنهاء معاناة الشعب الإيراني.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة