الرئيسيةأخبار إيراناختراق يصل مجلس الأمن الأعلى للنظام الإيراني ويكشف نظامًا ينخره الفساد والرعب

اختراق يصل مجلس الأمن الأعلى للنظام الإيراني ويكشف نظامًا ينخره الفساد والرعب

0Shares

اختراق يصل مجلس الأمن الأعلى للنظام الإيراني ويكشف نظامًا ينخره الفساد والرعب

يعيش النظام الإيراني حالة من الارتباك العميق والهشاشة الأمنية غير المسبوقة، حيث كشفت تقارير وتسريبات من داخل إيران عن وصول الاختراق إلى أعلى المستويات، وتحديدًا “مجلس الأمن القومي الأعلى”، مما أثار موجة من الخوف وتبادل الاتهامات بين أجنحة السلطة. هذه الأزمة لا تعكس مجرد ثغرة أمنية، بل تشير إلى بنية متآكلة ينخرها الفساد المستشري الذي فتح الأبواب على مصراعيها أمام أجهزة المخابرات الأجنبية.

اختراق في قلب السلطة

القضية التي هزت أركان النظام تتمثل في الهجوم الذي استهدف اجتماعًا سريًا لمجلس الأمن القومي الأعلى بحضور رؤساء السلطات الثلاث (التنفيذية، التشريعية، القضائية)، وقائد أركان القوات المسلحة، وقائد حرس النظام الإيراني، ووزراء الخارجية والأمن، وممثلين عن الولي الفقيه خامنئي. بحسب ما نقلته صحيفة “هم ميهن” الحكومية، فإن نجاة قادة النظام من هذا الهجوم كانت بأعجوبة.

تساؤلات مرعبة بدأت تتردد في أروقة الحكم:

  • كيف علمت إسرائيل بالتوقيت والمكان الدقيق للاجتماع؟
  • كيف تمكنت من تحديد 6 نقاط حساسة في الموقع لاستهدافها، مما يعني امتلاكها إحداثيات دقيقة للمكان؟
  • هل الأمر مجرد تجسس تقني، أم أن “ذكريات صيف عام 1981” (في إشارة إلى الاختراقات البشرية الكبرى في الحرس النظام من قبل مجاهدي خلق) تتكرر على مستوى أعلى؟

هذه الأسئلة تكشف عن الرعب الحقيقي لدى النظام، وهو أن الاختراق لم يعد يقتصر على الأنظمة الإلكترونية، بل وصل إلى العنصر البشري في الدوائر الضيقة والمغلقة لصنع القرار، وهو ما لا يمكن أن يحدث لولا وجود فساد مالي وسياسي واسع يسهل تجنيد العملاء.

ارتباك وتناقضات تكشف عن الانهيار الداخلي

بدلاً من تقديم إجابات واضحة، انخرط مسؤولو النظام في دوامة من التصريحات المتناقضة التي فضحت عمق الأزمة:

  1. الهروب إلى الأمام: حاول مسؤولون مثل محمد باقر قاليباف تحويل الأنظار بالحديث عن أن “تغيير النظام” هو أحد أهداف إسرائيل الاستراتيجية، في محاولة لتصوير الهجوم كجزء من حرب خارجية، متجاهلين السؤال الأهم: كيف أصبح النظام هشًا إلى هذا الحد من الداخل؟
  2. دعوات للتطهير: لجأ آخرون، مثل الحرسي آبنوش، عضو لجنة الأمن في البرلمان، إلى المطالبة بـ”تحديد وطرد العناصر المتسللة وغير المرغوب فيها” من جسد الحكومة. هذا التصريح، الذي يكرر مخاوف الولي الفقيه خامنئي الدائمة من “النفوذ”، هو اعتراف صريح بأن النظام لم يعد يثق بكوادره ومسؤوليه.
  3. فشل سياسة كبش الفداء: في اعتراف نادر، أقر منان رئيسي، عضو آخر في البرلمان، بفشل الدعاية الرسمية، قائلاً: “بناءً على معلومات موثوقة، لا يوجد بين جواسيس إسرائيل مهاجر أفغاني واحد”. هذا التصريح ينسف رواية النظام التي طالما حاولت إلقاء اللوم على المهاجرين واللاجئين، ويجبره على مواجهة حقيقة أن الخيانة تأتي من داخل بنيته الفاسدة.

الفساد: بوابة الاختراق

إن وصول الاختراق إلى هذا المستوى الخطير لم يكن ليحدث لولا الفساد المالي والإداري الذي أصبح السمة الأبرز للنظام. عندما تصبح المناصب والمواقع الحساسة سلعة تباع وتشترى، وعندما يكون الولاء للمصالح الشخصية وليس للدولة، يصبح شراء الذمم وتجنيد الجواسيس في أعلى المناصب أمرًا ممكنًا. إن القلق الحقيقي الذي يجتاح طهران اليوم هو إدراك أن الفساد لم يعد مجرد مشكلة اقتصادية، بل تحول إلى تهديد وجودي يضرب في صميم أمنه القومي.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة