الخيار الثالث وأسطورة غياب البديل: نظرة في مواقف جون بيركو حول إيران
في المشهد السياسي لمنطقة الشرق الأوسط، الذي غالبًا ما يتأرجح بين قطبين متطرفين هما الحرب والاسترضاء، يبرز صوت مختلف من الغرب يسعى لرسم مسار جديد في التعامل مع الأزمة الإيرانية. إنه جون بيركو، الرئيس السابق لمجلس العموم البريطاني، الذي يؤكد في مقال نشره بصحيفة “إكسبرس” البريطانية، بلهجة حاسمة، على إمكانية وضرورة دعم “الخيار الثالث” في مواجهة الديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران.
ويشير بيركو إلى المواجهات الأخيرة بين إسرائيل والنظام الإيراني، موضحًا أنه على الرغم من النهاية الظاهرية لهذا الصراع، فإن “المعركة الحقيقية بين النظام الإيراني وشعبه لا تزال مستمرة”. هذه العبارة لا تكتفي برسم خط فاصل بين الحروب الإقليمية والأزمة الداخلية، بل تحدد الأفق الحقيقي لنضال الشعب الإيراني من أجل التحرر من الاستبداد الديني.
ومع استعراضه للاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران أواخر عام 2022 والهزائم الإقليمية التي مُني بها النظام عام 2024، يؤكد بيركو أن “قبضة النظام على السلطة أصبحت متزعزعة”. كما أنه يربط هذه الأحداث بذكرى مذبحة 20 يونيو 1981، ليؤكد على الطبيعة القمعية المتأصلة في حكم الملالي.
ولكن تحليل جون بيركو لا يقتصر على وصف الحقائق المرة، بل ينتقد أيضًا الآلة الدعائية للنظام وانعكاسها على سياسات الدول الغربية. ويقول: “للأسف، قبلت العديد من الحكومات الديمقراطية بحجة النظام بأن حكمه، مهما كان قمعيًا، هو الحل الوحيد لمنع الفوضى”. برأيه، هذه الدعاية المسمومة أضفت الشرعية على نهج المساومة الخطير، ومنعت القادة الغربيين من مجرد الحديث عن تغيير النظام.
وبالاستناد إلى دروس التاريخ البريطاني، يحذر بيركو من أن الاسترضاء ليست حلاً، بل يمكن أن تؤدي إلى عواقب وخيمة. ويكتب: “كما تعلمت بريطانيا من تاريخها أن المساومة لا تجدي نفعًا، فإن بديل سياسة المساومة في عام 1939 كان الحرب”.
وفي هذا الإطار، يقترح بيركو “الخيار الثالث”، وهو النموذج الذي طرحته السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والذي يتمثل في: “لا للحرب ولا للمهادنة. دعوا الشعب الإيراني بنفسه يسقط خامنئي وديكتاتورية ولاية الفقيه في معركته المصيرية”.
ويؤكد بيركو على أن التغيير يجب أن يأتي من الأسفل ومن داخل المجتمع الإيراني: دون تدخل عسكري أجنبي، ودون مساعدات مالية أو تسليحية، وفقط عبر الدعم الأخلاقي والسياسي للمقاومة المنظمة.
وفي إشارة إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ودور “وحدات المقاومة“، يكتب بيركو: “هذه الوحدات تروج بنشاط لتغيير النظام، وتوجه الاحتجاجات، وتتصدى للقوات الأمنية، وتدمر رموز أيديولوجية الملالي”. إن استمرارية نشاط هذه الشبكة والدعم الدولي الواسع الذي تحظى به، بما في ذلك من أغلبية أعضاء مجلس العموم البريطاني، هو دليل على قدرة البديل الديمقراطي الذي يقدمه المجلس الوطني للمقاومة.
وتُعد خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر لمستقبل ديمقراطي، حجر الزاوية لهذا البديل السياسي في نظر بيركو. ويشير إلى المبادئ الأساسية في هذه الخطة: “انتخابات حرة ونزيهة، فصل الدين عن الدولة، إلغاء عقوبة الإعدام، استقلال القضاء، المساواة بين الجنسين، والحقوق المتساوية لجميع الأقليات الدينية والعرقية”. هذا البرنامج يرسم صورة لمستقبل لا تكون فيه إيران ديمقراطية فحسب، بل مسالمة وخالية من أسلحة الدمار الشامل.
وفي ختام مقاله، يتحدى جون بيركو أسطورة شائعة قائلاً: “لقد حان الوقت لإنهاء أسطورة أنه لا يوجد بديل”. ويكتب بثقة: “هناك بديل ديمقراطي وقادر في إيران، سيساعد الإيرانيين على استعادة بلادهم من قبضة الملالي”.
ويمثل هذا المقال دعوة صريحة لضمير الدول الديمقراطية للخروج من حلقة المساومة المفرغة، والاعتراف بحقوق أمة تصرخ من أجل الحرية منذ أربعة عقود. وكما يقول بيركو: “لقد حان الوقت لتقديم الدعم الأخلاقي والسياسي للشعب الإيراني ومقاومته المنظمة الذي حُرم منه طويلاً”. لأنه “بالتركيز على هذا الخيار الثالث، تصبح النهاية السعيدة للتغلب على المأساة التي يعاني منها الشعب الإيراني ممكنة”.
- مريم رجوي: شهداء مجاهدي خلق هم فدية الحرية والسلام الدائم في إيران والمنطقة

- مؤتمر في باريس بحضور السيدة مريم رجوي.. إعدامات الولي الفقيه لن توقف حتمية التغيير

- جعفر زاده عبر فوكس نيوز: مفاوضات مع النظام الإيراني سراب السلام وتكتيك شراء الوقت

- دعم أوروبي للحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

- نهاية الحرب.. الضربة القاضية لنظام الملالي

- ناشطة إيرانية: التغيير في إيران ممكن ونطالب الغرب بالاعتراف بحقنا في الدفاع عن النفس


