لهيب السخط يتصاعد في مدن إيران-احتجاجات شعبية ضد وعود النظام الفارغة
تشهد المدن الإيرانية في الأيام الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة الاحتجاجات الشعبية، التي تعكس حالة من السخط العميق والغضب المتراكم تجاه عجز مسؤولي النظام عن تلبية أبسط المطالب المعيشية وإخلافهم للوعود بشكل متكرر. من طهران إلى أراك وجيلان، تتوسع دائرة المحتجين لتشمل شرائح متنوعة من المجتمع، من متضرري قطاع الإسكان والسيارات، إلى أصحاب المهن الحرة والعمال، مما ينذر بواقع اجتماعي متفجر.
فيما يلي استعراض لأبرز هذه التحركات الاحتجاجية:
فشل مؤسساتي وخدمات منهارة
يبدو أن عجز المؤسسات الحكومية والشركات المرتبطة بها عن الوفاء بالتزاماتها أصبح سمة بارزة أججت غضب المواطنين.
في طهران، نظم مشترو سيارات “شاهين” وقفة احتجاجية أمام مقر شركة “سايبا” في 14 يوليو 2025، تنديدًا بالتأخير الطويل في تسليم سياراتهم. وقال أحد المحتجين: “لم نعانِ من التأخير فحسب، بل من الإهانة وعدم الرد والتجاهل، مما سبب لنا أضرارًا مالية ونفسية جسيمة”.
في أراك، واصل المتقدمون لمشروع الإسكان الوطني اعتصامهم الليلي لليلة الثانية على التوالي أمام إدارة الطرق والتنمية العمرانية، بعد أن تُركوا في حالة من عدم اليقين التام دون أي استجابة من المسؤولين.
وعلى مستوى البلاد، تفاقمت أزمة المسافرين الذين لم يستردوا أموال تذاكر الحافلات والقطارات الملغاة منذ أسابيع، خاصة تلك التي سبقت الحرب الأخيرة. وفيما خرج موقع “سفر 724” لبيع التذاكر عن الخدمة، تتهرب هيئة السكك الحديدية من إعادة الأموال بحجة “عدم توفر الميزانية”، مما ترك آلاف المواطنين عالقين بلا حلول.
أزمات اقتصادية ومعيشية خانقة
تضرب الأزمات الاقتصادية وسوء الإدارة عصب الحياة اليومية للمواطنين، مما دفع بالكثيرين إلى الشارع.
- في طهران، تجمع عدد من الخبازين للاحتجاج على قطع حصصهم من الدقيق، بعد أن كانوا قد تلقوا وعودًا بزيادتها. صرخ أحد الخبازين بحرقة: “عملنا ليل نهار، ووعدونا بالدقيق. والآن بدلًا من المكافأة، يعاقبوننا. 90% من المخابز إما أُغلقت أو هجرها أصحابها”.
- في أصفهان، احتج أصحاب محال بيع الهواتف المحمولة في شارع فردوسي على الانقطاع المستمر للكهرباء والركود الحاد الذي أصاب السوق، مؤكدين أن مبيعاتهم “وصلت إلى الصفر تقريبًا”.
- في إيوانكي، واجه السكان المسؤولين بغضب في اجتماع رسمي، معبرين عن يأسهم من الوعود المتكررة. وقال أحد الأهالي بمرارة: “كأننا نقرأ سورة ياسين عليهم؛ لا يقدمون للناس سوى الكلام الفارغ”.
هتافات سياسية تطالب بالحرية والعدالة
لم تقتصر الاحتجاجات على المطالب المعيشية، بل اتخذت في بعض المدن طابعًا سياسيًا واضحًا. ففي محافظة جيلان، انضم المواطنون والمعلمون إلى حركة “أحد الحرية”، ورددوا أناشيد وطنية وهتفوا بشعارات تعبر عن تضامن عابر للمدن وتنديد بالظلم، من بينها:
“من جيلان إلى خوزستان.. الاتحاد، الاتحاد”
“العامل السجين، المعلم السجين.. يجب إطلاق سراحهما”
“موائدنا فارغة.. كفى ظلمًا واستبدادًا”
- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير

- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير

- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود

- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع

- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر

- حراك طلابي واسع لليوم الثاني على التوالي في جامعات مختلفة في إيران بشعارات «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولاية؛ بل الديمقراطية والمساواة»


