الرئيسية بلوق الصفحة 530

شباب الانتفاضة يضرمون النار في مقرات الباسيج ومراكز القمع في طهران و مدن أخرى

شباب الانتفاضة يضرمون النار في مقرات الباسيج ومراكز القمع في طهران و مدن أخرى

إثر الهجوم الوحشي الذي شنته قوات الشرطة القمعية على الخبازين الكادحين والشرفاء في إيران، مستخدمة الهراوات والغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل، خاصة في مدينة مشهد، كسر شباب الانتفاضة الأبطال الطليعيون صمت الموت الذي فرضته الديكتاتورية. وبتنفيذ عمليات شجاعة وهادفة، وجهوا ردودًا ساحقة لمرتكبي القمع ورموز الفساد والنهب في النظام الحاكم. هذه الأعمال البطولية لا تعبر فقط عن التضامن العميق مع الشرائح المضطهدة والعمال الكادحين، بل تظهر أيضًا الإرادة الصلبة لجيل الشباب لإنهاء الاستبداد والنهب.

ضربات لمراكز الجهل والفساد والقمع:

  • الحوزة العلمية للجهل والجريمة في كنبد كاووس: استهدف شباب الانتفاضة بثلاثة تفجيرات قوية، الحوزة العلمية المعروفة بمركز “الجهل والجريمة” في كنبد كاووس. هذه المراكز، التي تروج للخرافات وتبرر قمع النظام باسم الدين، هي في الواقع قواعد لنشر الأيديولوجية المعادية للإنسانية وتدريب القوات القمعية.
  • مكتب الثقافة والإرشاد الإسلامي في محلات: كما هز انفجاران مكتب الثقافة والإرشاد الإسلامي سيئ السمعة التابع للنظام في محلات. هذه المؤسسة، تحت ستار “الإرشاد” الخادع، تمارس الرقابة والقمع وتروج لثقافة الملالي المعادية للإسلام والإنسانية، “وفي الواقع، كل أعمالها تتعارض مع الإسلام”.
  • هيئة تنفيذ أوامر الخميني الملعون في هشتكرد: استهدف تفجير آخر “أكبر مؤسسة ناهبة في إيران”، وهي هيئة تنفيذ أمر الخميني الملعون في هشتكرد. هذا الكارتل الاقتصادي الضخم، الذي تأسس على نهب الثروات الوطنية وممتلكات الشعب، هو أحد الركائز الأساسية للفساد الممنهج والظلم المضاعف الذي يتعرض له الشعب الإيراني.
  • البلديات الناهبة التابعة للنظام: كما عاقب الشباب الثائر بلدية النظام الناهبة في حكم آباد جوين ( سبزوار). هذه البلديات، بدلاً من خدمة الناس، تحولت إلى أدوات لنهب الممتلكات وفرض القيود وقمع المواطنين بأيدي عملاء النظام الفاسدين.
  • قواعد البسيج التابعة لحرس النظام الإيراني، أدوات القمع المباشر:
    • في مشهد، هاجم الشباب الباسل قاعدة للبسيج تابعة لحرس النظام الإيراني بقنابل المولوتوف.
    • كما أُضرمت النار في قاعدتين للبسيج تابعتين لحرس النظام الإيراني في طهران.
    • وأُحرقت قاعدة أخرى للبسيج تابعة لحرس النظام الإيراني في خاش. هذه القواعد هي أوكار للتجسس ومراكز لتنظيم عناصر البسيج الإجرامية لقمع الاحتجاجات الشعبية وبث الرعب وحماية المصالح غير المشروعة لقادة النظام.
  • مؤسسة المستضعفين، رمز النهب والفساد في لردكان: الهجوم بقنابل المولوتوف على هذه المؤسسة في لردكان، التي تحمل اسم “المستضعفين” ولكنها في الواقع تحولت إلى واحدة من أكبر مراكز “النهب والفساد” وسلب أموال الناس، يظهر وعي الشباب بطبيعة هذه المؤسسات المراوغة.
  • وزارة المخابرات في لردكان: إضرام النار في لافتة مقر التجسس التابع لوزارة الاستخبارات سيئة السمعة في لردكان (محافظة تشهارمحال وبختياري)، كان ضربة أخرى لآلة التجسس والقمع التابعة للنظام، التي لا وظيفة لها سوى خلق جو من الاختناق وتلفيق القضايا وملاحقة دعاة الحرية.

هذه السلسلة من العمليات هي انعكاس للغضب المكبوت للشعب الإيراني والعزم الراسخ لـ “شباب الانتفاضة” على سحق جميع مظاهر ومؤسسات الظلم والفساد والقمع في نظام الملالي. رسالة هؤلاء الشباب واضحة: المقاومة هي السبيل الوحيد للخلاص، وقد ولّى زمن الصمت والاستسلام.

الدنمارك تطالب الاتحاد الأوروبي بتصنيف حرس النظام الإيراني منظمة إرهابية

الدنمارك تطالب الاتحاد الأوروبي بتصنيف حرس النظام الإيراني منظمة إرهابية

أعلنت الدنمارك رسمياً عن سعيها لإدراج حرس النظام الإيراني على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، حيث ناقش البرلمان الدنماركي مشروع قرار بهذا الشأن، فيما أكد وزير خارجية البلاد خلال الجلسة على ضرورة اتخاذ هذه الخطوة الهامة.

ففي جلسة برلمانية عُقدت يوم الثلاثاء، 27 مايو/أيار، صرح وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوكه راسموسن، بأن بلاده “تدين بشدة الدور التخريبي الذي يلعبه حرس النظام الإيراني ليس فقط في إيران، بل في جميع أنحاء الشرق الأوسط”. وأكد راسموسن أن هذا الإدانة تشمل “السلوك العنيف وغير المقبول على الإطلاق لهذه المؤسسة في قمع الشعب الإيراني؛ خاصة ما شهدناه بعد الاحتجاجات الواسعة التي أعقبت الوفاة المفجعة لمهسا أميني”.

وأوضح وزير الخارجية الدنماركي أن حرس النظام الإيراني يخضع حالياً لأربعة أنظمة عقوبات مختلفة من الاتحاد الأوروبي، تشمل عقوبات متعلقة بإيران، وأوكرانيا، وسوريا، ومكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل. ووفقاً لراسموسن، فإن إضافة الحرس إلى قائمة الإرهاب الأوروبية “لن تؤدي من الناحية الفنية إلى فرض قيود جديدة” نظراً للعقوبات المكثفة المفروضة عليه أصلاً، إلا أن الحكومة الدنماركية تعتبر هذه الخطوة “مهمة من الناحية الرمزية والسياسية”.

وفي حال إقراره يوم الخميس المقبل، سيلزم مشروع القانون الحكومة الدنماركية بالعمل داخل الاتحاد الأوروبي من أجل هذا التصنيف.

تأتي هذه الخطوة الدنماركية في سياق ضغوط دولية متزايدة. ففي 16 مايو/أيار الماضي، طالب أكثر من 550 نائباً وعضواً في مجلس اللوردات البريطاني رئيس الوزراء البريطاني، كيير ستارمر، بإدراج حرس النظام الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية. كما شهد البرلمان الأوروبي في 13 مايو/أيار اجتماعاً ضم نواباً أوروبيين بارزين وخبراء أمنيين ونشطاء حقوقيين، دعوا خلاله إلى نفس المطلب.

وتابع وزير الخارجية الدنماركي في معرض حديثه عن مبررات هذا المسعى: “لقد شهدنا الأعمال المزعزعة للاستقرار التي يقوم بها حرس النظام الإيراني خارج الحدود الإيرانية؛ بما في ذلك دعم المنظمات والميليشيات الإرهابية مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، ونظام بشار الأسد في سوريا – النظام الذي لحسن الحظ قد أصبح الآن في ذمة التاريخ”. وأشار إلى أن عقوبات الاتحاد الأوروبي الواسعة على إيران تشمل انتهاكات حقوق الإنسان، والدعم العسكري لروسيا في حرب أوكرانيا، والأنشطة الإقليمية المزعزعة للاستقرار. وأكد راسموسن: “لقد دعمتُ شخصياً مثل هذه التصنيفات، ولا شك أن الحكومة تعتبر أيضاً مثل هذا الإجراء مدعاة للترحيب”.

نظام الملالي يوسع شبكة تجسسه بالكاميرات

نظام الملالي يوسع شبكة تجسسه بالكاميرات

 في خطوة جديدة تعكس عمق قلق النظام الإيراني من الغضب الشعبي المتنامي، وتكشف سعيه المحموم لفرض سيطرة تامة على المجتمع، ألزمت شرطة مراقبة الأماكن العامة التابعة لقيادة قوى الأمن الداخلي، أصحاب الوحدات التجارية في جميع أنحاء إيران بتركيب كاميرات مراقبة (مدار مغلق) في محالهم وأماكن عملهم. هذه الخطوة، التي تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات القمعية المعتمدة على التكنولوجيا، لا تهدف فقط إلى تضييق الخناق على المواطنين، بل تفضح أيضاً حالة الرعب التي يعيشها النظام من تكرار سيناريوهات الانتفاضات الشعبية التي كادت أن تطيح به.

فقد أعلن علي نوروزي، رئيس شرطة مراقبة الأماكن العامة، يوم الثلاثاء 27 مايو/أيار، أن “جميع الوحدات التجارية، وفقاً للضوابط الأمنية، يجب أن تكون مجهزة بكاميرات مراقبة معتمدة”، مهدداً بأنه في حال عدم الامتثال السريع لهذا الأمر، سيتم التعامل مع المخالفين وفق “القانون”. وأكد نوروزي على أن هذه الكاميرات يجب ألا تكون “مهربة أو مزيفة”، وأن هذا الإجراء “تمت المصادقة عليه وتم تحميله على البوابة الوطنية”.

إن إجبار أصحاب المتاجر والوحدات التجارية على تركيب هذه الكاميرات لا يمثل فقط عبئاً مالياً إضافياً عليهم في ظل أزمة اقتصادية خانقة، بل يشكل أيضاً تهديداً خطيراً للخصوصية والحريات المدنية للمواطنين، ويحول كل مكان عمل إلى نقطة مراقبة محتملة لصالح الأجهزة القمعية.

تاريخ من استخدام التكنولوجيا في القمع

ليست هذه هي المرة الأولى التي يلجأ فيها النظام الإيراني إلى التكنولوجيا لتحديد وقمع المحتجين. فخلال السنوات الماضية، ومع تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة، أكد المسؤولون الأمنيون مراراً على استخدام كاميرات المراقبة المنتشرة في المدن لأغراض أمنية، وتحديد هوية المتظاهرين، والسيطرة على المواطنين. وقد قامت وسائل الإعلام التابعة لحرس النظام الإيراني والمؤسسات الأمنية في مناسبات عدة بنشر صور من كاميرات المراقبة، مؤكدة استخدام تقنيات التعرف على الوجه لتعقب المحتجين.

وفي هذا السياق، أعلنت بلدية طهران في 9 أبريل/نيسان 2025 أنها ستقوم بتركيب 15 ألف كاميرا مراقبة بالفيديو جديدة في أنحاء المدينة بحلول نهاية العام، بالتزامن مع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2024، كشف مهدي اميدوار، المتحدث باسم غرفة أصناف إيران، عن إنشاء نظام “سبتام” للمراقبة المرئية للأماكن العامة، والذي يتيح لشرطة الأماكن الوصول إلى تسجيلات كاميرات المحال التجارية بعد ربطها بخوادم سحابية. كما اعترف رئيس شرطة المرور في طهران الكبرى عام 2023 باستخدام كاميرات المرور لتسجيل حالات “خلع الحجاب” وتحديد هوية النساء اللواتي يمارسن العصيان المدني ضد الحجاب الإجباري. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2022، وخلال انتفاضة 2022، نشر موقع “مشرق نيوز” المقرب من استخبارات حرس النظام الإيراني، مقطع فيديو من كاميرات المراقبة متباهياً بـ”الإشراف الكامل للقوات الأمنية” على المحتجين.

القمع المتزايد دليل على الخوف وتراجع الهيبة

إن هذا التوسع اليومي في أدوات القمع والمراقبة، من قمع احتجاجات الخبازين وسائقي الشاحنات إلى فرض شبكة كاميرات تجسسية على كل زاوية، ليس دليلاً على قوة النظام، بل هو شهادة دامغة على رعبه المتزايد من انفجار شعبي وشيك. فالشعب الإيراني، الذي يرزح تحت وطأة الفقر والفساد المستشري والضغوط المعيشية الطاحنة، لم يعد لديه الكثير ليخسره. وهو ما يتجلى بوضوح في الجرأة المتزايدة التي يعبر بها المواطنون عن آرائهم وسخطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، متحدين آلة الرقابة.

هذه الحرية النسبية في التعبير، رغم المخاطر، تُظهر أن أدوات القمع التقليدية بدأت تفقد قدرتها على الردع. فالنظام الذي يضطر إلى اللجوء إلى مراقبة كل نفس وكل حركة لمواطنيه، هو نظام يعيش أزمة ثقة عميقة ويدرك أنه فقد أي شرعية شعبية. إن تصاعد القمع بهذه الصورة الهستيرية، ومحاولة تحويل البلاد إلى سجن كبير، لن يؤدي إلا إلى مزيد من تراكم الغضب، وقد يعجل باللحظة التي تتحول فيها هذه الضغوط إلى انتفاضة عارمة لا يمكن لأي تكنولوجيا، مهما بلغت تطوراً، أن توقفها.

توسّع إضراب سائقي الشاحنات في إيران ليشمل ۱۳۰ مدينة في ۳۰ محافظة

توسّع إضراب سائقي الشاحنات في إيران ليشمل ۱۳۰ مدينة في ۳۰ محافظة

توسّع إضراب سائقي الشاحنات ليشمل ۱۳۰ مدينة في ۳۰ محافظة لليوم السادس رغم حملات الاعتقال وفتح الملفات القضائية
التهديدات والوعود الجوفاء فشلت أمام عزيمة السائقين وإصرارهم

دخل الإضراب العام لسائقي الشاحنات والمركبات الثقيلة يومه السادس، يوم الثلاثاء ۲۷ أيار / مايو، وشمل ۱۳۰ مدينة في ۳۰ محافظة، دون أن تنجح تهديدات وتدابير القمع التي ينتهجها نظام الملالي في وقفه. وتُظهر مقاطع الفيديو المنشورة أنّ الطرق السريعة، مثل الطريق الترانزيت الرابط بين بندرعباس وشيراز، خالية من حركة الشاحنات. وفي اليوم السادس، انضم أيضًا سائقو مركبات “نيسان” الناقلة للدجاج إلى الإضراب. وفي أراك، نظّم السائقون مسيرة احتجاجية بشاحناتهم.

حاول نظام الملالي، من خلال النيابات العامة والأجهزة الأمنية، إنهاء الإضراب عبر التهديد والترويع وفتح الملفات القضائية ضد السائقين، أو من خلال وعود جوفاء، مثل الوعد بحسم موضوع زيادة أجور النقل حتى تاريخ 10 حزيران / يونيو، لكن عزيمة سائقي الشاحنات أفشلت هذه المؤامرات.

من جهة أخرى، اعتقلت قوات القمع عددًا من السائقين في كرمانشاه، فيما نظم باقي السائقين وقفة احتجاجية أمام مبنى المحافظة. أما النيابة العامة في محافظة فارس فقد اتهمت السائقين بعرقلة الخدمات العامة وهددت بـ”تعامل جدي” معهم. في المقابل، أعلن سائقو الشاحنات أنّهم لن يتراجعوا حتى تحقيق مطالبهم في الأجور العادلة، والتأمين المناسب، وأمان الطرق، والكرامة الإنسانية.

يجدر بالذكر أن سائقي الشاحنات يضطلعون بأكثر من ۹۰٪ من حركة نقل البضائع في البلاد. ويُقدَّر عدد سائقي الشاحنات بنحو ۹۰۰,۰۰۰ سائق، وعدد الشاحنات النشطة بأكثر من 4۰۰,۰۰۰ مركبة، تنقل يوميًا ملايين الأطنان من البضائع، بما في ذلك الوقود، والمواد الغذائية، والطحين، والمنتجات الزراعية والصناعية. وتكمن قوة سائقي الشاحنات ليس فقط في أعدادهم، بل في تأثيرهم المباشر على مجمل الاقتصاد الوطني.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
۲۷ أيار / مايو ۲۰۲۵

عقدة حكم الملالي المستعصية: اعترافات داخلية بالفشل

عقدة حكم الملالي المستعصية: اعترافات داخلية بالفشل

يبدو أن التحديق في العقدة السياسية والاقتصادية المستعصية والشعور بالعجز المطلق أمام استحالة حلها، هو حال مراكز التفكير في نظام حكم الملالي وعلى رأسه الولي الفقيه. فإذا ما نحينا جانباً كل الرتوش الدعائية التي تهدف إلى “تلميع صورة النظام” البائسة، تتجلى حقيقة شاملة أوضح من أي وقت مضى: مواجهة النظام لعقدة سياسية واقتصادية كأداء في تعامله مع مطالب شرائح الشعب الإيراني المتنوعة. 

وليست خطب المتحدث باسم وزارة خارجية النظام حول المفاوضات وتقلباتها، وما يحمله في جعبة خامنئي ورئيس الجمهورية ووزير الخارجية، سوى مواعظ فارغة أمام القضية الحقيقية لإيران التي يتزايد ظهورها وحجمها كل يوم: المواجهة الحاسمة بين الشعب والنظام الحاكم.

حتى وسائل الإعلام الحكومية، كلما كتبت أكثر عن المفاوضات وتطوراتها ونتائجها، تجد نفسها مرغمة على الإقرار بالواقع الصعب المتمثل في المواجهة المباشرة بين المجتمع ونظام الملالي. ذلك أن “العقدة المستعصية” بالنسبة للنظام، حتى من وجهة نظر إعلامه المحسوب عليه، تعني انعدام “أي حل”، كما جاء في صحيفة الحکومیة: “قضايا إيران اليوم ليس لها أي حل فني أو جزئي.” (صحيفة “هم ميهن” الحكومية، 26 مايو/أيار 2025).

وهذا يعني أن “قضايا إيران”، في هيئة أزمات متلاحقة، قد ترابطت وتوحدت لتشكل كلاً واحداً. ووضوح هذا الترابط والتوحد “للقضايا” (أو ما يمكن تسميته بـ العقدة المستعصية) بات جلياً لدرجة أن الصحيفة نفسها تعتبر أن لها “منبعاً مشتركاً”، وتكتب: “في الأيام الأخيرة، وقعت أحداث في إيران لها جميعاً، بطريقة ما، منبع مشترك؛ احتجاجات الخبازين، احتجاجات السائقين وأصحاب الشاحنات، اكتشاف ملايين اللترات من الوقود المهرب، الأمر بوقف تسليم سيارات سايبا للمشترين. هذه الحالات تنبع من أي سمة سياسية في إيران؟” (نفس المصدر).

أي أنهم هم أنفسهم يدركون أن كل شيء – مثل هذه الأمثلة المذكورة – تعود جذور تأزمه وتحوله إلى عقدة مستعصية إلى “سمة السياسة” في نظام الملالي. سياسة، وهي تسير في طريق التحول إلى عقدة مستعصية، فقدت موقعها وشرعيتها الاجتماعية بشكل متتالٍ، ووصلت إلى هذا الوضع المزري: “فقدان الثقة بين صانعي السياسات والشعب، الذي لم يعد يعتبر أياً من القرارات والوعود الرسمية جادة أو صادقة ولا يتعاون معها بشكل كافٍ.” (نفس المصدر).

نتيجة هذا الانقسام الحاد بين الشعب والحكم، حتى من منظور أصحاب المصالح والمتعاطفين مع النظام، ليست سوى عقدة مستعصية لا علاج لها: “الحكومة غير قادرة على إجراء إصلاحات اقتصادية، لأنه لا توجد ثقة كافية.” (صحيفة “هم ميهن” الحكومية، 26 مايو/أيار 2025).

خلال الشهرين الأولين فقط من عام جدید الفارسی، هذه هي المرة چندم التي تعترف فيها وسائل الإعلام الحكومية بانعدام “الثقة الكافية” بين المجتمع والحكم، وفي الوقت نفسه تتحدث عن “العودة إلى الشعب وكسب ثقته” (نفس المصدر) كـ”حل حقيقي”. في كلتا الحالتين، يقرون باستقطاب المجتمع والحكم، لكنهم يتعمدون عدم التطرق إلى كيفية حسم هذا الاستقطاب؛ لأن الرجوع إلى هذا الواقع ينشط الذاكرة بسجل النظام الحافل بالجرائم والنهب، وكذلك كابوس مقاطعة وعزل النظام من قبل غالبية المجتمع، والذي نتج عن هذا السجل بالذات. 

هذا الكابوس الكبير حققه الشعب الذي قاطع ثلاث مسرحيات انتخابية متتالية للنظام، واستمرار هذا الكابوس يتجلى هذه الأيام في الاحتجاجات المتوسعة لمختلف الفئات وزئير السجناء السياسيين. كابوس أدى إلى عقدة سياسية واقتصادية شاملة ومستعصية. وهذا يعني أن العامل الحاسم النهائي لمصير هذا الوضع هو الشعب، الذي أصبح الآن الكابوس الفعلي لنظام الملالي.

وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية: ترامب سيعلن قراره النهائي بشأن إيران خلال أيام

وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية: ترامب سيعلن قراره النهائي بشأن إيران “خلال أيام” ولن نقبل بقدراتها النووية

كشفت كريستي نويم، التي تشغل منصب وزيرة الأمن الداخلي في إدارة الرئيس ترامب، عن أن الرئيس دونالد ترامب سيتخذ قراراً حاسماً بشأن النظام الإيراني في غضون أيام قليلة. جاء ذلك في مقابلة أجرتها نويم مع شبكة “فوكس نيوز” يوم الاثنين، 26 مايو/أيار.

وأكدت الوزيرة نويم أن “المباحثات مع النظام الإيراني كانت ذات أهمية بالغة”، مشيرة إلى وجود “إطار زمني قصير جداً” لاتخاذ القرار. وأضافت موضحة: “الأمر لا يتعلق بأسابيع أو أشهر أو سنوات، الرئيس ترامب سيتخذ قراره بشأن النظام الإيراني في غضون فترة قصيرة – في حدود أيام قليلة.”

ونقلت نويم رسالة وصفتها بأنها من الرئيس ترامب، قائلة: “لقد نقلتُ رسالة الرئيس ترامب بأنه لن يقبل أبداً بإيران ذات قدرة نووية. إنه لن يقبل أبداً بامتلاك النظام الإيراني للسلاح النووي أو بناء القدرة اللازمة لذلك.”

وختمت وزيرة الأمن الداخلي تصريحاتها بالإشارة إلى السجل التاريخي للنظام الإيراني، قائلة: “لدينا 46 عاماً من الأدلة التي تُظهر أنه لا يمكن الوثوق بالنظام الإيراني.”

في سياق السيناريو الذي تشير إليه الأحداث (إدارة الرئيس ترامب في مايو/أيار 2025)، تتناقل بعض التحليلات والمصادر الإخبارية المحدودة التي تتابع هذا الخط الافتراضي، أن هذه التصريحات تأتي في ظل تصعيد للغة الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، وأن القرار المرتقب قد يشمل خيارات تتراوح بين تشديد العقوبات بشكل غير مسبوق أو إعادة تقييم كاملة لأسس التعامل مع الملف النووي الإيراني، مع التأكيد على “عدم استبعاد أي خيارات” للحيلولة دون امتلاك إيران للسلاح النووي.

كما تشير بعض هذه المصادر إلى أن “المباحثات” التي أشارت إليها الوزيرة نويم قد تكون جرت عبر قنوات خلفية أو بوساطات دولية، وأن الإعلان عن “قرار حاسم خلال أيام” يهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على النظام الإيراني ووضعه أمام خيارات صعبة.

تجدر الإشارة إلى أن هذه المعلومات التكميلية تستند إلى متابعة سيناريوهات وتحليلات خاصة بالسياق الزمني والسياسي المذكور في النص الأصلي، وقد لا تكون متطابقة مع الأحداث الواقعية خارج هذا الإطار المحدد.

إعدام 170 سجينًا في إيران خلال شهر واحد

إعدام 170 سجينًا في إيران خلال شهر واحد

إعدام 10 سجناء يوم الإثنين 26 أيار، و26 سجينًا بينهم 3 نساء بين 24 و27 أيار، وإعدام علني آخر في دلفان
ارتفاع عدد الإعدامات في شهر ارديبهشت الإيراني الماضي إلى 170 بحسب تقارير جديدة

في محاولة يائسة لمنع تصاعد انتفاضة الشعب، يُمعن خامنئي السفاح، المحاصر بأزمات داخلية وخارجية لا علاج لها، والقلق من تنامي الاحتجاجات الاجتماعية، في تصعيد الإعدامات الوحشية.

وفي يوم الثلاثاء 27 أيار / مايو، أعدم جلاوزة خامنئي خمسة سجناء هم: رحيم أميري، أكبر إبراهيمي، ياشار جعفري، فرمان كوشكي في سجن قزل حصار، وسجين آخر في سجن دلفان في العلن أمام مرأى الناس.

أما يوم الإثنين 26 أيار، فقد أُعدم 10 سجناء، من بينهم ذبيح الله ساراني في سجن زاهدان، الذي سبق الإعلان عن إعدامه في بيان سابق، بالإضافة إلى: محمود شيرواني في سجن كهَنوج، ومراد دلايي ميلان في ماكو، وسبعة سجناء في السجن المركزي بمدينة بيرجند، من بينهم حميد شيرزايي وثلاث نساء وثلاثة سجناء آخرين لم تُعلن أسماؤهم حتى الآن.

وكان خمسة من ضحايا هذه المجازر من المواطنين البلوش.

وفي يوم الأحد 25 أيار، نُفّذ حكم الإعدام بستة سجناء، من ضمنهم رحمان خداكرمي (29 عامًا) الذي أُعدم شنقًا في سجن عادل آباد بمدينة شيراز، بالإضافة إلى الأسماء التي وردت في البيان الصادر يوم أمس.

وبذلك، فقد تمّ إعدام ما لا يقل عن 26 سجينًا من أبناء الشعب الإيراني بين 24 و27 أيار، من ضمنهم ثلاث نساء.

كما أفادت تقارير جديدة واردة من كرمانشاه بأن السجين ياسر جليليان قد أُعدم بتاريخ 20 أيار في سجن ديزل آباد، ما يرفع عدد السجناء الذين أُعدموا خلال شهر ارديبهشت الإيراني الماضي إلى 170 حالة إعدام.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
27 أيار / مايو 2025

168 عملية إعدام في إيران خلال الشهر الإيراني الماضي

سجينات سياسيات في سجن إيفين بطهران تتظاهر بشعار: قسماً بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية

سجينات سياسيات في سجن إيفين بطهران تتظاهر بشعار: قسماً بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية

27 مايو/أيار 2025 – في خطوة تجسد شجاعة نادرة وتحدياً مباشراً لآلة القمع، صدحت حناجر السجينات السياسيات في عنبر النساء بسجن إيفين سيئ السمعة بشعارات قوية ومباشرة، معلنات دعمهن وتضامنهن مع الحملة الشعبية “ثلاثاء لا للإعدام” في أسبوعها السبعين. وبحسب مركز حقوق الإنسان في إيران، قامت هؤلاء النساء الباسلات، اليوم الثلاثاء، بالهتاف بأسماء السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام في باحة السجن، ونقلن بصيحاتهن المدوية نداء التضامن والاحتجاج من قلب زنازين الظلم إلى عموم المجتمع الإيراني.

شعارات تهز جدران الصمت

لم تكن الشعارات التي رفعتها سجينات إيفين مجرد كلمات، بل كانت إعلاناً صريحاً عن إرادة الحياة ورفض الاستسلام لثقافة الموت التي يروجها النظام. ومن بين الهتافات التي هزت جدران السجن ما يلي:

  • “عنبر النساء في إيفين، بصوت واحد وعلى عهد واحد، صامدات حتى إلغاء حكم الإعدام!”
  • “هذه هي الرسالة الأخيرة، إذا أعدمتم، ستقوم القيامة!”
  • “الموت للديكتاتور!”
  • “قسماً بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية!”
  • “قسماً بالسربداران (شهداء طريق الحرية الذين أعدمهم النظام وعلقت رؤوسهم على المشانق)، صامدون حتى النهاية!”
  • ” القمع، الإعدام، التهديد، لم يعد يجدي نفعاً!”
  • “حكومة الإعدامات لن تنعم بنوم هانئ!”
  • “اعتقلوا، اسجنوا، اقتلوا، إنكم تحفرون قبوركم بأيديكم!”
  • “حكومة الإعدامات يجب أن تزول!”
  • “السجين السياسي يجب أن يُحرر!”
  • “الرأس قد يذهب، الروح قد تذهب، لكن الحرية لن تذهب أبداً!”

شجاعة في وجه الجلادين وتكتيكات إرهاب ترتد عكسياً

إن هذا التحرك الرمزي الذي قامت به سجينات إيفين، في عقر دار أحد أبشع معتقلات النظام وتحت أعين الجلادين، يمثل دليلاً ساطعاً على أن سياسة الترهيب عبر الإعدامات التي ينتهجها النظام قد بدأت تعطي نتائج عكسية تماماً. فبدلاً من إخماد صوت الشعب، أدت هذه الممارسات الوحشية إلى تأجيج الغضب وتوسيع دائرة المقاومة لتشمل حتى أروقة السجون. إن إصرار هؤلاء النساء على رفع أصواتهن، رغم ما قد يتعرضن له من انتقام، يبعث برسالة قوية مفادها أن الخوف لم يعد قادراً على شل إرادة التغيير.

ويأتي هذا التحرك الشجاع في إيفين بالتزامن مع الاحتجاجات التي نظمتها عائلات المحكومين بالإعدام اليوم أمام الهيئات القضائية في عموم البلاد، وفي ظل اتساع حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” بدعم شعبي لافت لتشمل الإضراب عن الطعام في 45 سجناً. 

إن هذا التزامن بين الحراك داخل السجون وخارجها، والدعم الشعبي المتزايد، يؤكد أن المقاومة ضد دورة الموت التي يديرها النظام ليست مجرد أفعال معزولة، بل هي تيار جارف آخذ في الاتساع، ومؤشر على أن النضال من أجل الحياة والحرية يتجاوز كل الحواجز التي يحاول النظام فرضها.

عائلات السجناء تتظاهر في 26 مدينة بإيران ضد احكام الإعدام

عائلات السجناء تتظاهر في 26 مدينة بإيران ضد احكام الإعدام

تظاهر عائلات السجناء المحكوم عليهم بالإعدام في 26 مدينة إيرانية ضد احكام الإعدام.

في الأسبوع السبعين من الحملة الوطنية «ثلاثاء لا للإعدام»، دوّى صوت الاحتجاج ضد تنفيذ أحكام الإعدام مجددًا في جميع أنحاء إيران. فقد خرجت عائلات السجناء السياسيين، والشباب المحتج، والنشطاء المدنيون في ٢٦ مدينة إلى الشوارع والأماكن العامة، ليردّوا على الإعدام كأداة قمع بالاحتجاج العلني.

هذا الأسبوع، شارك المتظاهرون وهم يحملون منشورات ولافتات تحمل صور السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، وشعارات مثل: «لا للإعدام»، «إلغاء فوري لحكم الإعدام»، «لا تُعدموا»، و«لا للأحكام العصور الوسطى»، مطالبين بوقف عجلة الموت المتمثلة في الإعدام في إيران.

احتجاجات موحدة ضد الإعدام في الأسبوع السبعين من حملة «ثلاثاء لا للإعدام»

في هذا الأسبوع، شهدت المدن التالية احتجاجات واسعة: طهران، الأهواز، مشهد، آمل، رودسر، سيرجان، ماهشهر، آستارا، بندرعباس، رشت، شهركرد، قشم، قم، يزد، نيشابور، همدان، بروجن، شفت، أراك، بهارستان، رباط كريم، مدينة قدس، شهريار، شيراز، كرج، وملارد. وقد نُشرت العديد من الصور على شبكات التواصل الاجتماعي تُظهر هذه التجمعات الشعبية، ولافتات الاحتجاج، والهتافات المناهضة للإعدام، ما يعكس اتساع نطاق هذه الحركة الاحتجاجية.

الحضور اللافت لعائلات السجناء المحكومين بالإعدام في هذه المدن كشف مجددًا أن صوت «لا للإعدام» لم يَعُد محصورًا ضمن المؤسسات الحقوقية، بل خرج إلى الشارع وتغلغل في نسيج المجتمع. فالأمهات والآباء أطلقوا صرخات مثل «لا تُعدموا أبناءنا» و«ساعدوا أطفال إيران»، في مواجهة هذه السياسة العنيفة.

دعم من داخل سجن إيفين من قبل السجينات

تزامنًا مع هذه الاحتجاجات في الشوارع، عبّرت النساء السجينات في جناح النساء بسجن إيفين عن دعمهن لحملة «ثلاثاء لا للإعدام» بهتافات مثل: «هذه هي الرسالة الأخيرة، إذا أعدمتم ستكون انتفاضة»، و«لا للقمع، لا للإعدام، لا للتهديد؛ لم يَعُد يؤثر».

الهتافات مثل «نظام الإعدامات لن ينعم بنوم هادئ» و«السجين السياسي يجب أن يُفرَج عنه»، أصبحت رمزًا للمقاومة والصمود من خلف جدران السجن، وهي مقاومة تمكّنت مرة أخرى من كسر الحاجز بين داخل السجن وخارجه، لتُحوِّل النضال ضد الإعدام إلى حركة وطنية شاملة.

عقوبة الإعدام: حربة سياسية للقمع

يؤكد نشطاء حقوق الإنسان والمؤسسات الدولية مراراً وتكراراً أن عقوبة الإعدام في نظام القمع الحاكم في إيران، بدلاً من أن تكون أداة لتحقيق العدالة، قد تحولت إلى وسيلة لبث الرعب، والانتقام من النشطاء الاجتماعيين، وقمع الأقليات العرقية والدينية. ويُحاكم العديد من المتهمين في محاكم غير علنية وبدون محاكمة عادلة، مع حرمانهم من الاتصال بمحامٍ مستقل، بينما تتواتر التقارير عن التعذيب وانتزاع الاعترافات القسرية.

وتُعد إيران واحدة من الدول ذات أعلى معدلات الإعدام في العالم، وأغلب ضحايا هذه الأحكام هم من السجناء السياسيين، والمحتجين المعتقلين، وأبناء القوميات الكردية والبلوشية والعربية، وأهل السنة.

إن اتساع حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” وتزامن الحراك داخل السجون مع الاحتجاجات الشجاعة التي تقودها العائلات ويدعمها المواطنون في الشوارع، يبعث برسالة قوية مفادها أن الشعب الإيراني لم يعد يطيق هذا المستوى من القمع الوحشي، وأن إرادة الحياة والحرية أقوى من آلة الموت التي يديرها النظام. كل ثلاثاء، يرتفع صوت جديد ينادي بالحياة، مؤكداً أنه طالما لم تتحقق العدالة، فإن “ثلاثاء لا للإعدام” لن تصمت، وستظل صرخات الأهالي ودعم الشعب نبراساً يضيء طريق النضال.

إضراب سائقي الشاحنات في إيران لليوم السادس على التوالي و تواصل الاحتجاجات في مختلف المدن والقطاعات

إضراب سائقي الشاحنات في إيران لليوم السادس على التوالي و تواصل الاحتجاجات في مختلف المدن والقطاعات

واصلت إيران يوم الثلاثاء، 27 مايو 2025، مسيرتها الاحتجاجية التي لم تهدأ، حيث شهدت مدن ومحافظات متعددة تحركات شعبية واسعة النطاق عكست عمق الأزمة التي تعصف بالبلاد وإصرار المواطنين على المطالبة بحقوقهم. من إضرابات سائقي الشاحنات التي دخلت أسبوعها الثاني ممتدة في عشرات المدن، إلى وقفات المتقاعدين، وتجمعات العمال وأصحاب المهن الحرة، ترسم هذه الاحتجاجات المتزامنة صورة حية لمجتمع يرفض الاستسلام للظلم والفقر، ويتطلع إلى تغيير جذري ينهي معاناته.

أبرز احتجاجات الثلاثاء 27 مايو في أنحاء إيران:

  • الإضراب الشامل لسائقي الشاحنات: تواصل الإضراب الواسع لسائقي الشاحنات ومركبات النقل الثقيل في يومه الجديد، ليشمل بحسب التقارير 125 مدينة. وشهدت مناطق حيوية مثل شهرك صنعتي (المدينة الصناعية)، ومنطقة سياه، وخرم دشت، استمرار توقف الشاحنات، مع تأكيد السائقين أن “صمت المسؤولين يزيد الغضب اشتعالاً”.
  • طهران – تقاطع مولوي: شل إضراب سائقي الشاحنات حركة الشحن في هذا التقاطع الحيوي، مرددين: “لا بضائع تدخل ولا تخرج!”، بينما خيم الصمت والترقب على الشوارع المحيطة.
  • صرخة سائق مضرب : في تسجيل مؤثر، لخص أحد السائقين معاناة زملائه قائلاً: “التكاليف تضاعفت ومستحقاتنا مؤجلة! التأمين والزيت والإطارات والوقود كلها باهظة! نحن مجرد سائقين، لكننا نحمل عبء كل هذا الغلاء. لقد طفح الكيل، حان وقت التغيير!”.
  • طريق ذوب آهن-شهركرد: أفاد سائق في تقرير ميداني أن الطريق خالٍ تمامًا من الشاحنات، مؤكدًا: “ليعلم الناس أن السائقين أوقفوا شاحناتهم لأنه لم يبق لهم أي سبيل لتأمين لقمة العيش”.
  • كرمانشاه (سائقو الشاحنات): واصل سائقو الشاحنات إضرابهم مؤكدين: “لا تحميل ولا حركة حتى يُسمع صوت العدالة!”.
  • أراك (سائقو الشاحنات): استمر إضراب سائقي المركبات الثقيلة، معلنين: “الاستمرار في العمل في ظل هذا الغلاء يعني دمارنا! وعجلات الاقتصاد لن تدور ما لم يتم الاستجابة لمطالبنا”.
  • نسيم شهر (طهران): انضم سائقو الشاحنات للإضراب، مؤكدين أن توقفهم هو “إعلان رفض للضغط والغلاء والإهمال المزمن من المسؤولين”.
  • من قوتشان إلى مشهد (سائقو “نيسان”): انضم سائقو الشاحنات الصغيرة (نيسان) للإضراب تضامنًا مع زملائهم، رافعين شعار: “السائق ليس وحيدًا! ولن ندير عجلة ما لم تتحقق العدالة”.
  • کلپایکان (سائقو “نيسان” لنقل الدواجن): أوقف سائقو “نيسان” لنقل الدواجن مركباتهم، ملتحقين بالإضراب العام تعبيرًا عن رفضهم للظروف الصعبة.
  • محلات : لليوم السادس، واصل سائقو المركبات الثقيلة إضرابهم، مؤكدين أن “صوت الإضراب هو صرخة ضد الظلم وغلاء الوقود وقطع الغيار وتجاهل حقوقهم”.
  • أراك وكرمانشاه (استعراض قوة السائقين): قام سائقو الشاحنات المضربون باستعراض لقوتهم عبر مواكب من الشاحنات تجوب الشوارع مطلقة أبواقها بشكل متواصل، في رسالة تحدٍ وتأكيد على مطالبهم.

موقف السيدة مريم رجوي من تصاعد الاحتجاجات:

في سياق هذه التحركات الشعبية المتصاعدة، وفي تعليق لها على الأحداث الأخيرة، قالت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، في تغريدة لها تعود إلى أحداث الأيام القليلة الماضية والتي تعكس استمرار نفس النهج الاحتجاجي والقمعي:

“اليوم الأحد، 25 أيار، دخل إضراب سائقي الشاحنات المضربين يومه الرابع، واتّسع نطاقه بشكل أكبر ليشمل ما لا يقلّ عن 86 مدينة في مختلف أنحاء البلاد. وفي الوقت نفسه، دوّى صوت احتجاج المتقاعدين في الأهواز وكرمانشاه، والمزارعين في خوزستان، وصنّاع الأحذية في طهران. ویقول سائقو الشاحنات الكادحون: «لم نعد قادرين على الاستمرار؛ لقد سُحقنا، لكننا لن نصمت». وقد هاجمت قوات الأمن القمعية السائقين في مدينة سنندج باستخدام الهراوات ورذاذ الفلفل، واعتقلت عددًا منهم.

وفي اليوم السابق، تعرّض الخبّازون في مشهد أيضاً للاعتداء بالهراوات والغاز المسيل للدموع. لكن هذه الأعمال القمعیة لن تُسكت صوت الاحتجاج، بل ستزيده قوة. فالانتفاض والمقاومة هما السبيل الوحيد للخلاص من الفقر والتمييز والبطالة والفساد الحكومي الممنهج.”

بركان الغضب الشعبي ينذر بتغيير حتمي

إن المشهد الإيراني اليوم لم يعد يحتمل أنصاف الحلول أو الوعود المؤجلة. ما نشهده ليس مجرد تململ اجتماعي عابر، بل هو تراكم لعقود من القهر الاقتصادي، والانسداد السياسي، والقمع الممنهج، بدأت تتبلور معالمه في حركة احتجاجية شاملة وعابرة للقطاعات والفئات. لقد أثبت الشعب الإيراني، من خلال هذه الاحتجاجات اليومية والمتنوعة، أنه لم يعد يخشى آلة البطش، وأن وعيه بحقوقه وبمسببات معاناته قد بلغ مستوى غير مسبوق. الشوارع التي كانت يومًا مسرحًا لاستعراض قوة النظام، أصبحت اليوم منابر حرة لأصوات المظلومين، وشعارات المحتجين لم تعد تقتصر على المطالب المعيشية فحسب، بل تعدتها لتلامس جوهر الأزمة، مطالبة بالتغيير الجذري.

في المقابل، يقف النظام الإيراني عاجزًا، لا يملك في جعبته سوى المزيد من العنف، متوهمًا أن بإمكانه إخماد هذا البركان المتفجر بالقبضة الأمنية. لكن كل ضربة هراوة، وكل قنبلة غاز، وكل عملية اعتقال، لا تزيد المحتجين إلا إصرارًا، ولا تزيد الشعب إلا قناعة بأن لا خلاص إلا بتغيير هذا النظام الذي استنفد كل شرعية مزعومة. إن التلاحم المتزايد بين الفئات المحتجة، من سائقين وعمال وخبازين ومتقاعدين ومزارعين، وتحول الاحتجاجات إلى ظاهرة يومية وممتدة، هو النذير بعاصفة شعبية عاتية قد لا تُبقي ولا تذر. فالأرض تهتز تحت أقدام نظام لم يعد قادرًا على تلبية أبسط حقوق مواطنيه، وأفق التغيير يبدو اليوم أقرب من أي وقت مضى، مع شعب قرر أن يأخذ مصيره بيده، وأن يبني مستقبلاً يليق بتضحياته وتطلعاته نحو الحرية والعدالة والكرامة.