الإعدام وإشعال الحروب: استراتيجية الولي الفقيه المزدوجة لاحتواء ثورة وشيكة
في منعطف حرج يمر به النظام الإيراني، لم تعد سياساته الخارجية والداخلية مجرد مسارين متوازيين، بل استراتيجية واحدة متكاملة ذات وجهين: إشعال الحروب في المنطقة، وتصعيد القمع الدموي في الداخل. إن لجوء الولي الفقيه خامنئي إلى إثارة التوترات الإقليمية واستخدام دعاية الحرب ليس تعبيراً عن طموح جيوسياسي، بل هو أداة يائسة للهروب من أزمة الشرعية المتفاقمة التي تعصف بنظامه. فمن خلال خلق حالة طوارئ ملتهبة في الجوار، يسعى النظام إلى احتواء طاقة المجتمع الإيراني الواقف على حافة الانفجار، وتمهيد الأرضية لجولات أشد قسوة من القمع الداخلي. وما يتكشف اليوم بوضوح أكثر من أي وقت مضى هو الارتباط العضوي بين هذه السياسة العدوانية والقمع المنهجي للمعارضين، وعلى رأسهم “وحدات المقاومة” وأعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
من نيران المنطقة إلى أعواد المشانق: استمرارية النهج الأمني
لم يكن من قبيل الصدفة أن تبدأ الآلة القضائية الخاضعة لأمر خامنئي، بعد يوم واحد فقط من اندلاع جولة جديدة من التوترات الإقليمية، موجة غير مسبوقة من أحكام الإعدام. إن تمرير قانون جديد على عجل في البرلمان لتشديد “العقوبات الأمنية” وتسريع تنفيذ الإعدامات هو مؤشر صارخ على رعب النظام من انتفاضة اجتماعية. هذا القانون لم يُصمم لحفظ النظام العام، بل لهدف واحد وهو ترويض مجتمع محتج، وتحديداً مواجهة “وحدات المقاومة” التي باتت تشكل كابوساً أمنياً للنظام.
ففي 12 يوليو، حكمت السلطة القضائية على ثلاثة سجناء سياسيين هم فرشاد اعتمادي فر، ومسعود جامعي، وعلي رضا مرادسي (حميداوي)، بالإعدام مرتين بتهمة “العضوية في منظمة مجاهدي خلق“، وذلك بعد تعرضهم لأقسى أنواع التعذيب لأكثر من عامين. وفي الوقت نفسه، حُكم على سجينين آخرين بالسجن 27 عاماً، وأيدت المحكمة العليا للمرة الرابعة حكم الإعدام بحق سجينين آخرين بنفس التهمة.
لماذا يرتعب النظام من اسم “مجاهدي خلق”؟
بإصداره هذه الأحكام، يهدف خامنئي إلى تحقيق هدفين في آن واحد. الأول، هو بث الرعب في قلوب الشباب الذين اكتسبوا خبرة انتفاضة 2022 وما زالوا يواصلون احتجاجاتهم بأشكال مختلفة. أما الهدف الثاني، وهو الأهم، فهو توجيه رسالة ضمنية لقواته في حرس النظام الإيراني والباسيج والمخابرات، مفادها أن التهديد الوجودي للنظام ليس قوة خارجية، بل معارضة داخلية منظمة تمتلك هيكلاً سياسياً وقيادة واضحة.
وقد تجلى هذا الخوف في خطاب خامنئي الأخير في 16 يوليو، حين أقر بالخطر الرئيسي الذي يهدد عرشه، لكنه كعادته حاول الخلط بين الأوراق والتعتيم على الحقيقة، فوضع مجاهدي خلق في سلة واحدة مع أنصار الملكية البائدة، قائلاً: “كانت حساباتهم أنه عندما نهاجم المراكز الحساسة ونُفقِد النظام بعض الشخصيات، فإنه سيضعف بطبيعة الحال. عندها، ستنشط الخلايا النائمة للمنافقين والملكيين والعملاء والأراذل”. هذا الاعتراف الصريح، في نظر أي محلل منصف، ليس وصفاً لمؤامرة، بل هو تعبير عن حالة الذعر والقلق التي يعيشها النظام من قدرة التمرد الكامنة في المجتمع، والتي لا تنتظر سوى شرارة لتشتعل.
القمع.. علامة الضعف والهشاشة لا القوة
في الأنظمة الاستبدادية، خاصة في مراحلها الأخيرة، لا يكون استخدام القمع نابعاً من موقع قوة، بل من حالة ضعف وهلع. لو كان النظام واثقاً من استقراره ودعمه الشعبي، لما احتاج إلى الإعدامات السياسية والتعذيب والقمع المستمر. الحقيقة أن أي نظام فاقد للشرعية لا يمكنه شراءها بالتعذيب والإعدام ونشر الأكاذيب.
إن ما يسعى إليه خامنئي اليوم من خلال تصعيد القمع ليس تحقيق الاستقرار، بل مجرد تأخير لحظة السقوط المحتوم. فأفق هذا السقوط، في ظل وجود مقاومة منظمة، ومجتمع غاضب، ودعم عالمي متزايد للبديل الديمقراطي، بات أقرب من أي وقت مضى.
- مؤتمر في باريس بحضور السيدة مريم رجوي.. إعدامات الولي الفقيه لن توقف حتمية التغيير
- دومينيك أتياس تستنكر إعدامات نظام الولي الفقيه وتطالب بتدخل دولي ملموس
- حراك أوروبي بوجه المشانق الإيرانية: صرخة دولية ضد الإعدامات السياسية
- أزمة إيران الوجودية: هل هي طبول الحرب أم حبال المشانق؟
- اللجنة الألمانية للتضامن مع إيران الحرة: إدانة شديدة لإعدام السجناء السياسيين ومطالبة بتحرك أممي وأوروبي عاجل
- الأسبوع الـ115 لحملة “ثلاثاء لا للإعدام”: إضراب واسع للسجناء السياسيين في 56 سجناً بإيران







