خوف النظام الإيراني الأكبر: الشعب الإيراني
في مقال تحليلي، نشر في موقع يورکشاير بیلن تستعرض السيدة زلال حبيبي، الناشطة في مجال حقوق الإنسان وحقوق المرأة وعضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الأسباب العميقة وراء خوف النظام الإيراني من شعبه. توضح الكاتبة كيف يوجه النظام مليارات الدولارات لدعم آلته العسكرية والقمعية، بينما يتجاهل الاحتياجات الأساسية للمواطنين، مؤكدة أن الحل لا يكمن في الاسترضاء أو الحرب، بل في دعم “الخيار الثالث” المتمثل في التغيير الديمقراطي بقيادة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
ميزانية الخوف: أولوية القمع على حساب الشعب
تبدأ الكاتبة بالتأكيد على أن النظام الإيراني، منذ اليوم الأول لاستيلائه على السلطة، لم يهتم برفاهية شعبه، بل أعلن الحرب على مواطنيه واعتبرهم عدوه الأكبر. وتشير إلى أن أولويات الملالي لم تكن يوماً توفير الخبز للجياع أو الوظائف للعاطلين، بل كانت دائماً شراء الأسلحة وبناء السجون ونصب المشانق.

وتوضح حبيبي أن النظام، حتى في ظل الأزمات الاقتصادية الحادة وارتفاع أسعار الخبز وكفاح الأسر من أجل البقاء، يواصل ضخ المليارات في آلته العسكرية وقواته الأمنية القمعية. وتعتبر أن هذه “المعادلة غير المتوازنة”، حيث تُقطع الإعانات عن السلع الأساسية بينما يُنفق ببذخ على الجيش، تكشف بوضوح أن خوف الحكومة الحقيقي هو من شعبها. وتصف هذه السياسة بأنها “ميزانية الخوف”، حيث تتدفق الأموال بسخاء على حرس النظام الإيراني (IRGC) والميليشيات التابعة له في الخارج وأجهزة المراقبة الداخلية الواسعة، بينما تعاني الأجور من الركود ويلتهم التضخم القوة الشرائية.
وحدات المقاومة: حين لا يكون الصمت استسلاماً
تشير الكاتبة إلى أن الشعب الإيراني لم يستسلم لهذا الواقع. ففي ظل القمع، ظهرت “وحدات المقاومة”، وهي مجموعات صغيرة ومنظمة من النشطاء في مختلف المدن، سلاحها الشجاعة، وهدفها إقناع العالم بأن ثورة 1979 قد سُرقت ويجب أن تبدأ من جديد.
وتؤكد أن النظام يدرك خطورة هذا الأمر، ويعلم أنه لا يوجد شيء أخطر من شعب حر واعٍ. ولهذا السبب، فإن رده على مطالب الناس ليس الحوار، بل الاعتقالات الجماعية والتعذيب والمحاكمات الصورية والإعدامات العلنية، التي تهدف إلى بث الرعب وإخضاع المجتمع. لكنها تجادل بأن كل عملية إعدام لا تزيد الإيرانيين إلا إصراراً على مواجهة الديكتاتورية الحاكمة.
الخيار الثالث: بديل للحرب والاسترضاء
تنتقد حبيبي المجتمع الدولي الذي لا يزال يتبع مسارالاسترضاء الخطير، على افتراض أن الحوافز الاقتصادية يمكن أن تؤدي إلى اعتدال النظام. وتؤكد أن النظام لا يسعى للاعتدال، بل هدفه الوحيد هو الحفاظ على سلطته، معتبراً القمع شريان حياته حتى لو كان ذلك على حساب تجويع شعبه.
وهنا، تقدم الكاتبة الحل الذي طرحته السيدة مريم رجوي، رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وهو “الخيار الثالث”. هذا النهج يرفض فشل سياسة الاسترضاء وفوضى الحرب الخارجية، ويدعم بدلاً من ذلك التعاون الفعال لتحقيق تغيير ديمقراطي بقيادة إيرانية. وتستند هذه الرؤية إلى خطة من 10 نقاط تهدف إلى إقامة جمهورية علمانية، والمساواة بين الجنسين، وضمان حقوق الإنسان، ونزع السلاح النووي، وإقامة علاقات سلمية مع الجيران.
وتدعو الكاتبة المجتمع الدولي إلى التحول من دور المراقب السلبي إلى الحليف المبدئي، من خلال اتخاذ خطوات عملية مثل إدراج حرس النظام الإيراني (IRGC) في القائمة السوداء، وإدانة الإعدامات العلنية، ومعاقبة الجناة، ودعم نشطاء الشتات.
دعوة شخصية للعمل: رسالة إلى العالم
تختتم زلال حبيبي مقالها بدعوة شخصية مؤثرة، مشيرة إلى شجاعة النشطاء في الداخل وإصرار أهالي الضحايا الذين ما زالوا يؤمنون بغد أفضل رغم حزنهم. وتدعو صانعي السياسات والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان إلى التوقف عن النظر إلى إيران كصندوق أسود دبلوماسي، والوقوف إلى جانب شعبها، ودعم حقه في المقاومة، والأهم من ذلك، إدراك أن الشعب الإيراني ليس عاجزاً، بل هو قوة مناضلة، وأن النظام هو الذي يرتجف خوفاً.
- مريم رجوي: شهداء مجاهدي خلق هم فدية الحرية والسلام الدائم في إيران والمنطقة

- مؤتمر في باريس بحضور السيدة مريم رجوي.. إعدامات الولي الفقيه لن توقف حتمية التغيير

- جعفر زاده عبر فوكس نيوز: مفاوضات مع النظام الإيراني سراب السلام وتكتيك شراء الوقت

- دعم أوروبي للحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

- نهاية الحرب.. الضربة القاضية لنظام الملالي

- ناشطة إيرانية: التغيير في إيران ممكن ونطالب الغرب بالاعتراف بحقنا في الدفاع عن النفس


