الرئيسيةأخبار إيرانقيادة النظام الإيراني تختبئ: الخوف يحكم النظام

قيادة النظام الإيراني تختبئ: الخوف يحكم النظام

0Shares

قيادة النظام الإيراني تختبئ: الخوف يحكم النظام

تلجأ القيادة الإيرانية إلى السرية وسط تهديدات مستمرة ومخاوف داخلية

بعد وقف إطلاق النار في الصراع الذي دام 12 يوماً، لا تزال نخبة النظام الإيراني الحاكمة عالقة في حالة من التأهب القصوى لا يبدو لها نهاية. قادة النظام، الذين كانوا يوماً رموزاً بارزة للسلطة، يعيشون الآن كالمطاردين، تطاردهم مخاوف من الاغتيالات المستهدفة والعمليات السرية من قبل خصوم خارجيين.

ولم يضع وقف الأعمال العدائية حداً لمخاوف النظام. فقد أجبر خطر الضربات الدقيقة والعمليات السرية كبار مسؤولي النظام على العيش في سرية تامة. وخلال الـ 27 يوماً التي تلت الهجمات التي أودت بحياة أكثر من 300 من القادة العسكريين رفيعي ومتوسطي المستوى، تخلت مؤسسات النظام الحاكمة عن عملياتها الطبيعية. وأُلغيت الاجتماعات العامة والقمم والاحتفالات أو عُقدت في أماكن سرية وغير معلنة تحت إجراءات أمنية مشددة. إن محاولات النظام لإظهار الأوضاع طبيعية من خلال مبادرات رمزية تقوضها حقائق لا يمكن إنكارها.

 الولي الفقيه في الظل

كان الدليل الأكثر وضوحاً على الوضع الهش للنظام الإيراني هو غياب الولي الفقيه علي خامنئي الطويل عن الأنظار. ففي الشهر الماضي، لم يظهر إلا مرة واحدة لفترة وجيزة في “بيت” حسينيته للمشاركة في مراسم عزاء محرم، وهو حدث تم التحكم فيه بإحكام بحضور جمهور مختار وبدون إعلان مسبق. ومنذ ذلك الحين، اختفى خامنئي عن الحياة العامة، ولم يلقِ أي خطب أو يحضر أي تجمعات.

وتشير المصادر إلى أن خامنئي لا يزال محتجزاً في ملجأ آمن تحت الأرض، ولا يخرج منه إلا في حالات الطوارئ وبموجب بروتوكولات أمنية مشددة. ومساء السبت الماضي، أثناء مغادرته مراسم العزاء، تم قطع الإنترنت في جميع أنحاء طهران ومدن أخرى، وأفادت التقارير بأن طائرات مقاتلة كانت تجوب سماء العاصمة لضمان سلامته. ولا تزال أنظمة تحديد المواقع (GPS) في طهران معطلة، مما يعكس المخاوف العميقة لدى النظام.

وكشف رئيس النظام الإيراني، مسعود بزشكيان، في مقابلة يوم الاثنين مع الصحفي الأمريكي تاكر كارلسون، أن خصومه حاولوا اغتياله. وقال: “لقد حاولوا. اتخذوا بعض الخطوات، لكنهم فشلوا”، واصفاً محاولة تفجير اجتماع كان يحضره. لم يكن هذا ادعاءً معزولاً. ففي 9 يوليو، كشف علي لاريجاني، أحد كبار مستشاري خامنئي، أن قوات معادية خططت لاستهداف اجتماع للقادة العسكريين قبل استهداف القيادة نفسها، وهي عملية أُحبطت بفضل “العناية الإلهية وبعض الإجراءات”.

تسلط هذه الاعترافات الضوء على حقيقة قاسية: كبار مسؤولي إيران يعيشون تحت تهديد مستمر، مما يشكل كل قراراتهم في مناخ من الخوف.

نظام على حافة الهاوية

رسم عبد الله شهبازي، وهو مؤرخ على صلة بالأجهزة الأمنية للنظام الإيراني، صورة قاتمة على منصة إكس: “أجواء إيران لا يمكن التعرف عليها. تشعر وكأن البلاد تحت قبضة قوة معادية. كبار المسؤولين يعيشون مثل مقاتلي حرب العصابات تحت الأرض، يغيرون المنازل الآمنة كل ليلة ويتجنبون الهواتف خوفاً من الاغتيال. فإلى جانب الغارات الجوية والطائرات بدون طيار، هناك شبكة نشطة من العملاء السريين تعمل على الأراضي الإيرانية. إلى متى يمكن أن يستمر هذا الوضع؟”

إن تصريحات شهبازي، الصادرة عن شخصية مطلعة على خفايا النظام، تؤكد عمق الأزمة. فهيكل السلطة في النظام الإيراني، وخاصة أجهزته الأمنية والقيادية، يفتقر إلى الاستقرار اللازم للحكم بفعالية. لم تعد منازل المسؤولين والمكاتب الحكومية وأماكن الاجتماعات تعتبر آمنة، أو يُنظر إليها على أنها غير آمنة. ونتيجة لذلك، عُقدت الاجتماعات الأخيرة للمجلس الأعلى للأمن القومي والقيادة العسكرية والحكومة والبرلمان في أماكن سرية ومتغيرة دون إشعار مسبق.

وتشير التقارير إلى أن كبار المسؤولين، من أعضاء حرس النظام الإيراني إلى “دائرة القيادة”، قاموا بإصلاحات شاملة في فرق حمايتهم الأمنية في الأسابيع الأخيرة. وأكد وزير الخارجية عباس عراقجي مؤخراً أنه حتى كبار المسؤولين يواجهون قيوداً في الوصول إلى خامنئي، مما يشير إلى تشديد الضوابط الداخلية.

وبينما تروج وسائل الإعلام الرسمية صورة “العودة إلى الاستقرار”، فإن الواقع في قلب النظام يروي قصة مختلفة: لقد انهارات الثقة داخل أجهزته الأمنية، والمسؤولون غير متأكدين من التهديد التالي. والموقف الدفاعي للنظام – الذي يتسم بالسرية والخوف – يكذب ادعاءاته بالصمود.

قيادة النظام الإيراني، التي كانت تتفاخر بخطابها، تعمل الآن في ظل الخوف حتى في أوقات السلم. إن النظام الإيراني، الضعيف أمام التجسس والإرهاب، يواجه تحدياً وجودياً: نظام خائف لدرجة أنه لا يستطيع الحكم علناً، عالق في دائرة من الشك وصراع البقاء.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة