الرئيسية بلوق الصفحة 484

موت الطبيعة الصامت في إيران: بحيرة زريوار نموذجاً

موت الطبيعة الصامت في إيران: بحيرة زريوار نموذجاً

في قلب كردستان، تشهد بحيرة زريوار، التي طالما كانت جوهرة زرقاء وواحدة من أثمن كنوز إيران الطبيعية، مأساة بيئية تحول الموت الجماعي لأسماكها إلى رمز صارخ لعدم كفاءة وإهمال النظام الإيراني. تشير التقارير إلى أن الحرارة الشديدة وانخفاض منسوب المياه ونقص الأكسجين كانت السبب المباشر في نفوق أسماك “الكاراس”. لكن هذه العوامل الطبيعية لا تروي سوى جزء من الحقيقة. فالإهمال الممنهج، وغياب الإدارة السليمة، والعجز عن منع تدمير النظم البيئية، كلها تكشف عن جذور أعمق للأزمة يحاول النظام إخفاءها وراء تبريرات سطحية.

تبريرات جوفاء للتغطية على الجرائم البيئية

بدلاً من تحمل المسؤولية عن تدمير البحيرات والأهوار، يلجأ نظام ولاية الفقيه إلى إلقاء اللوم على تغير المناخ والعوامل الثانوية. فقد حاول رئيس إدارة البيئة في مريوان، مهدي باليده، إزاحة عبء المسؤولية عن كاهل المؤسسات الحكومية بالإشارة إلى الحرارة ونقص الأكسجين. لكن هذه التبريرات تتجاهل حقائق مثل عدم تنظيف البحيرة من الرواسب، وعدم جمع النفايات، والفشل في منع وصول مياه الصرف الصحي إليها. إن بحيرة زريوار، التي تعاني منذ سنوات من الجفاف والتلوث وانخفاض تدفق المياه، أصبحت ضحية لسياسات غير مسؤولة، بدلاً من أن تحظى بالحماية، تم الدفع بها نحو الدمار. وهذا النهج هو جزء من نمط دائم للنظام الإيراني، الذي يهرب من عواقب أفعاله بتبرير كل خيانة.

تقاعس في مواجهة التهديدات الهيكلية

تُظهر التقارير أن فرق الخبراء التي عاينت المكان عزت سبب النفوق إلى الظروف الطبيعية، متجاهلة بذلك عمق الكارثة الناتجة عن الإدارة غير الكفؤة. إن وصول مياه الصرف الصحي من القرى المجاورة، والاستغلال غير المدروس للموارد المائية، وعدم تنفيذ خطط علمية لإحياء البحيرة، كلها عوامل يفضل النظام عدم التطرق إليها. إن بحيرة زريوار، بمساحاتها الشاسعة من القصب وملاذها للحياة البرية، ليست مجرد نظام بيئي هش، بل هي جزء من الهوية الثقافية والمعيشية لسكان المنطقة، وهي الآن معرضة للدمار الكامل.

عواقب لا يمكن إصلاحها

إن موت أسماك “الكاراس” ليس سوى بداية المأساة. فنقص الأكسجين وازدهار الطحالب، الذي تفاقم بسبب سوء الإدارة، قد أخل بالسلسلة الغذائية للبحيرة وشكل تهديداً للطيور المهاجرة والأنواع الأخرى. إن عمليات جمع ودفن الأسماك النافقة، على الرغم من ضرورتها، لا يمكنها تعويض الأضرار التي لحقت بالنظام البيئي. وهذا الإهمال هو جزء من مسار أدى ببحيرات وأهوار أخرى مثل هور العظيم وأنزلِي إلى مصير مماثل. إن النظام، بتجاهله للتحذيرات البيئية، لا يدمر الطبيعة فحسب، بل يعرض أيضاً سبل عيش المجتمعات المحلية للخطر.

انعدام ثقة الشعب في الخداع

لم يعد الشعب الإيراني، الذي شهد لسنوات تدمير موارده الطبيعية، يثق بتبريرات النظام. هذه الكارثة هي واحدة من مئات الأمثلة على الإهمال الذي حدث تحت حكم ولاية الفقيه. فمن جفاف بحيرة أورميا إلى موت العديد من البحيرات والأهوار، حاول النظام في كل مرة، من خلال إلقاء اللوم على الآخرين، التهرب من المسؤولية. لكن هذه المرة أيضاً، كما في المرات السابقة، لن يثق الشعب بهذا الخداع وسيزيد من ضغوطه للمطالبة بالمساءلة وإصلاح الأوضاع.

إن موت أسماك بحيرة زريوار هو ناقوس خطر يُنذر بأنه إذا لم يتم اتخاذ إجراءات فورية وعلمية لإحياء البحيرات والأهوار، فستواجه إيران فقدان آخر كنوزها الطبيعية. إن نظام ولاية الفقيه، باستمراره في سياساته غير المسؤولة وتبريراته الواهية، لا يفعل سوى التسبب في المزيد من الدمار. لقد حان الوقت لأن تضغط المؤسسات المستقلة والشعب على السلطة لمنع التدمير الكامل للبيئة.

حصاد القمع في إيران: موجة إعدامات واعتقالات واسعة في يونيو 2025

حصاد القمع في إيران: موجة إعدامات واعتقالات واسعة في يونيو 2025

في أعقاب الهزائم والضربات الموجعة التي تلقاها النظام الإيراني خلال الحرب الأخيرة، شهد شهر يونيو الماضي موجة وحشية جديدة من القمع وانتهاكات حقوق الإنسان، حيث لجأت السلطات إلى تصعيد الإعدامات والاعتقالات في محاولة يائسة لترهيب المجتمع ومنع أي تحرك شعبي. إن هذا التصعيد الدموي يكشف عن خوف النظام من تداعيات هزيمته، واعتماده المتزايد على القمع الداخلي كأداة وحيدة للبقاء.

الإعدامات: آلة القتل تعمل بلا هوادة

وفقاً للأخبار المنشورة، شهد شهر يونيو إعدام ما لا يقل عن 108 أشخاص في سجون مختلفة في جميع أنحاء إيران. وشملت هذه الموجة المروعة من الإعدامات ثلاث نساء وسجيناً سياسياً واحداً. وتكشف الأرقام أيضاً عن استهداف ممنهج للأقليات، حيث كان من بين الضحايا 11 مواطناً من البلوش، و7 من الأكراد، و6 من الرعايا الأفغان.

ومن بين النساء اللواتي تم إعدامهن، معصومة كاربخش (39 عاماً) في سجن كرمان، وحفيظه بلوش زهي، وهي مواطنة بلوشية أُعدمت في سجن قزل حصار بتهمة “محاربة الله”، وطلعت سبزي في سجن قم.

أما السجين السياسي الذي تم إعدامه فهو مجاهد (عباس) كوركور (42 عاماً)، أحد معتقلي انتفاضة عام 2022. وقد تمت إدانته في سيناريو ملفق من قبل السلطات، التي حاولت تحميله مسؤولية قتل الطفل كيان بيرفلك، للتغطية على جريمتها. لكن عائلة بيرفلك كذبت هذه الرواية مراراً وتكراراً، وأكدت أن ابنها قُتل برصاص قوات الأمن التي أطلقت النار على سيارتهم، وأنها لم ولن تقدم أي شكوى ضد مجاهد كوركور.

الاعتقالات: حملة ترهيب واسعة

شهد شهر يونيو أيضاً حملة اعتقالات واسعة، حيث تم اعتقال ما لا يقل عن 900 شخص تحت ذرائع مختلفة. وشملت الاعتقالات 870 شخصاً بتهم سياسية، مثل “التجسس”، و”نشر أخبار أو منشورات تتعلق بالحرب”، و”التعاون مع الموساد”، و”الإخلال بالأمن”، و”إهانة قتلى النظام”. كما طالت الاعتقالات التعسفية 21 شخصاً على الأقل، معظمهم من المواطنين البلوش الذين تم اعتقالهم أثناء عملهم في محافظات أخرى أو لعدم حملهم أوراقاً ثبوتية. بالإضافة إلى ذلك، تم اعتقال 9 من أتباع الديانة البهائية.

القتل خارج نطاق القضاء

استمرت عمليات القتل المباشر، حيث قُتل 21 شخصاً على يد قوات النظام، من بينهم ثلاثة من ناقلي الوقود (سوخت بر)، وعتالة (كولبر)، و15 مواطناً آخر، بالإضافة إلى حالتين وفاة تحت التعذيب.

إن نظرة على حجم انتهاكات حقوق الإنسان في الشهر الماضي، في وقت كان فيه النظام يخوض إحدى أشرس حروبه الخارجية، هي شهادة على حقيقة أن الملالي وبيت الولي الفقيه، بعد أن فقدوا أداة الإرهاب في المنطقة، أصبحوا يعتمدون أكثر من أي وقت مضى على القمع والإعدام. وحتى في خضم استعراض “الوحدة الوطنية” المزعوم، لم يتمكنوا من التوقف عن الإعدام والقمع، بل قاموا بتصعيده، مما يؤكد أن حربهم الحقيقية كانت ولا تزال ضد الشعب الإيراني.

قمع وحشي في قزل حصار: انتهاك صارخ لحقوق السجناء في إيران

قمع وحشي في قزل حصار: انتهاك صارخ لحقوق السجناء في إيران

في هجوم وحشي يكشف عن سياسة القمع الممنهجة في سجون النظام الإيراني، داهمت قوات الحرس الخاصة في سجن قزل حصار السجناء السياسيين، واعتدت عليهم بالضرب المبرح، مما أدى إلى إصابات خطيرة، في انتهاك صارخ لأبسط حقوق الإنسان.

ووفقاً للتقارير الواردة، هاجم حراس السجن، في عمل وحشي يوم الاثنين الماضي، القاعة رقم 3 في العنبر رقم 1، واعتدوا بشدة بالهراوات والصواعق الكهربائية على السجناء، ومن بينهم ثلاثة من المتهمين في قضية إكباتان . وقد أسفر هذا الهجوم عن إصابات خطيرة لهؤلاء السجناء الثلاثة، وتشير التقارير إلى أن رأس أحد منهم  قد كُسر بشكل مروع.

عنف ممنهج ضد السجناء السياسيين

إن هذا الهجوم ليس حادثة معزولة، بل هو جزء من سياسة متعمدة تهدف إلى ترهيب وكسر الروح المعنوية للسجناء السياسيين. فالمتهمون في قضية إكباتان، الذين يواجهون اتهامات خطيرة واحتمال صدور أحكام بالإعدام، يتم احتجازهم عمداً في عنابر شديدة الخطورة إلى جانب مجرمين عنيفين. هذه الظروف اللاإنسانية، التي تنتهك مبدأ فصل الجرائم في القوانين الدولية لحقوق الإنسان وحتى اللوائح الداخلية لمنظمة السجون الإيرانية، تعرض هؤلاء السجناء باستمرار للتهديد والمضايقة والضغط النفسي. وتشير التقارير إلى أن هؤلاء الأفراد يتعرضون للتهديد بانتظام بالأسلحة البيضاء ويعيشون تحت ضغوط نفسية شديدة، وهو ما يكشف عن استراتيجية واعية يتبعها النظام لتشديد معاناة هؤلاء السجناء.

إن قضية إكباتان، المرتبطة بمقتل عنصر من الباسيج يدعى آرمان علي وردي، خلال احتجاجات عام 2022 في منطقة إكباتان بطهران، كانت محفوفة بالغموض والتناقضات منذ البداية. ويواجه المتهمون في هذه القضية تهماً مثل “المشاركة في القتل العمد” و”المحاربة”. وتشير تقارير موثوقة، بما في ذلك من وسائل إعلام عالمية، إلى أن الأجهزة الأمنية حاولت، باستخدام التعذيب والاعترافات القسرية، تحويل هذه القضية إلى أداة لقمع المحتجين. إن صدور أحكام بالقصاص بحق ستة من هؤلاء المتهمين، على الرغم من معارضة رئيس المحكمة ووجود رأي أقلية، هو دليل على غياب العدالة في المسار القضائي لهذه القضية.

عنف قزل حصار: دليل على يأس النظام

إن الهجوم الأخير للحرس الخاص على سجناء قزل حصار، والذي تم تبريره بحدوث شجار بين السجناء، هو جزء من نمط أوسع لقمع السجناء السياسيين في إيران. هذا الإجراء، الذي تم فيه ضرب جميع سجناء العنبر بشكل جماعي، يكشف عن نهج ممنهج لخلق الرعب وإضعاف الروح المعنوية للسجناء السياسيين. وهذه الممارسات العنيفة، خاصة في وقت يواجه فيه المتهمون في قضية إكباتان خطر الإعدام، هي محاولة واضحة لإسكات صوت المحتجين وترهيب مجتمع لا يزال يواصل نضاله من أجل الحرية والعدالة.

إن احتجاز السجناء السياسيين في عنابر خطرة، وممارسة العنف الجسدي والنفسي ضدهم، وحرمانهم من حقوقهم الأساسية مثل الوصول إلى محامٍ ومحاكمة عادلة، هو انتهاك صارخ لالتزامات إيران بموجب الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. وقد حذرت منظمة العفو الدولية مؤخراً من خطر إعدام هؤلاء المتهمين، وطالبت المجتمع الدولي بالتحرك الفوري. ويجب على المجتمع الدولي، وخاصة هيئات حقوق الإنسان، الضغط على النظام الإيراني للمطالبة بوقف فوري لهذا القمع، وإلغاء أحكام الإعدام، وضمان محاكمة عادلة لمتهمي قضية إكباتان.

آلية الزناد: سيف ديموقليس الذي لا مفر منه للملالي

آلية الزناد: سيف ديموقليس الذي لا مفر منه للملالي

إن نظام الملالي، الذي يصارع أزمات داخلية ودولية غير مسبوقة، يرتعب اليوم أكثر من أي وقت مضى من خطر “آلية الزناد” (Snapback Mechanism) والعودة التلقائية لجميع العقوبات الدولية. ففي أعقاب قصف منشآته النووية والصاروخية والحرب التي دامت اثني عشر يوماً، لم تعد أولوية الملالي الخارجية هي الرد على أمريكا وإسرائيل، بل أصبحت تتمثل في محاولة يائسة ومحمومة لمنع تفعيل آلية الزناد.

كان هذا متوقعاً. فبينما كان النظام منخرطاً في المفاوضات مع الولايات المتحدة قبل الحرب، كان وزير خارجيته، عراقجي، يسعى بشكل محموم للقاء “الترويكا الأوروبية”. لقد كانت المسألة واضحة للمطلعين على الملف النووي، لكنها قد تبدو غامضة لمن يتابعون الأحداث عن بعد. ” آلية الزناد”، كان هذا هو الداء الذي كان عراقجي يتوسل الأوروبيين أسبوعياً لإيجاد علاج له، بينما كان يتفاوض مع “الولایات المتحدة”.

لقد مر الزمن، وأدى عدم التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة إلى حرب مدمرة وتدمير شبه كامل للمنشآت النووية. لم يعد الحوار مع أمريكا حول الملف النووي ذا جدوى كبيرة الآن. لكن ما يهم، وما يخشاه نظام الملالي بشدة، هو الأيام التي تمضي وتقترب من نهاية مهلة تفعيل آلية الزناد. فالشهر القادم يمثل نهاية الاتفاق النووي وانتهاء مهلة استخدام هذه الآلية. وبما أن عملية تفعيلها تستغرق ما يصل إلى 65 يوماً وتؤدي إلى عودة تلقائية لستة قرارات أممية كانت معلقة، يعتقد المحللون أن أمام الترويكا الأوروبية فرصة حتى منتصف الشهر القادم فقط لتفعيل الآلية.

وفي خضم هذا، تبدو مواقف الملالي متناقضة إلى حد كبير. فمن ناحية، يتوسلون ألا يتم تفعيل الآلية. ومن ناحية أخرى، يعلنون أن تفعيلها سيكون خطأً استراتيجياً. ومن جهة ثالثة، يهددون بالانتقام والرد إذا تم تفعيلها. إنهم يتشبثون بأي قشة يمكن أن تمنع تفعيل هذه الآلية. فقد صرح وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، بأنه “برسالة بسيطة، يمكننا إعادة فرض العقوبات العالمية… التي أُلغيت قبل عشر سنوات”. وقبل ذلك، كان عراقجي قد هدد بأن تفعيل الآلية سيكون “خطأً تاريخياً” من قبل أوروبا. كما أعلن وزير الخارجية الألماني أن الأوروبيين يمتلكون “ورقة رابحة حقيقية” في المفاوضات مع إيران بفضل آلية الزناد. وفي المقابل، هدد النظام بالانسحاب من معاهدة عدم الانتشار إذا تم تفعيلها.

ولكن، لماذا كل هذا الخوف من آلية الزناد؟ إن السبب الجوهري هو أن هذه الآلية، على عكس قرارات مجلس الأمن الأخرى، لا يمكن استخدام حق النقض (الفيتو) ضدها من قبل “أصدقائنا مثل الصين وروسيا”، وهذا ما يمثل “كارثة” بالنسبة للنظام، كما اعترفت بذلك إحدى الصحف الحكومية. فالعودة التلقائية للعقوبات الدولية الست السابقة، والتي تضع البرنامج النووي الإيراني تحت طائلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، تعني فرض حصار اقتصادي شامل وغير مسبوق عالمياً. وفي ظل الوضع الاقتصادي المتردي الذي يعيشه الملالي، ستكون عودة هذه العقوبات العملاقة مقدمة لمزيد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي، انفجار احتجاجات اجتماعية لا مفر منها. ولهذا السبب، يحاول الملالي بأي ثمن منع تفعيل آلية الزناد. وإلا، بعد تدمير منشآتهم النووية التي كانت الموضوع الرئيسي للاتفاق النووي، فلماذا كل هذا الهلع؟ المنشآت التي دُمرت وأصبحت دخاناً في الهواء.

أرباح المعدّنين المليارية وخسائر قطاع الكهرباء الفادحة في إيران

أرباح المعدّنين المليارية وخسائر قطاع الكهرباء الفادحة في إيران

في السنوات الأخيرة، تحول تعدين العملات المشفرة في إيران إلى قضية شائكة لا تؤثر فقط على اقتصاد البلاد، بل تشكل أيضاً تحديات خطيرة لشبكة الكهرباء الوطنية بسبب استهلاكها الهائل للطاقة. وقد تحولت أنشطة المعدّنين غير القانونيين، خاصة مع استغلالهم للكهرباء المدعومة، إلى صناعة مربحة لبعض العصابات التابعة لنظام ولاية الفقيه، لكن هذه الربحية تأتي على حساب تكاليف باهظة يتحملها قطاع الكهرباء، وفي النهاية، الشعب الإيراني الذي يغرق في الظلام.

استهلاك جامح للكهرباء المدعومة

تستهلك أجهزة تعدين العملات المشفرة، التي تستخدم خوارزميات معقدة، كميات هائلة من الكهرباء. ووفقاً لتقارير شركة “توانير” (شركة الكهرباء الإيرانية)، يستهلك كل جهاز تعدين ما يعادل استهلاك عشرات المنازل، ويؤدي هذا الاستهلاك، خاصة من قبل المعدّنين غير القانونيين الذين يستخدمون الكهرباء المدعومة، إلى خسائر فادحة. وتشير التقديرات إلى أن أنشطة هؤلاء المعدّنين تكبد قطاع الكهرباء خسائر سنوية تتجاوز المليارات من الدولارات، تشمل تكاليف الكهرباء المدعومة، والأضرار التي تلحق بمنشآت الشبكة، وزيادة تكاليف إنتاج الكهرباء.

إن إحدى المشاكل الرئيسية هي الاستخدام الواسع النطاق للكهرباء المدعومة في أماكن غير قياسية مثل المستودعات والمنازل السكنية والوحدات الصناعية المهجورة. هذه الأماكن، التي غالباً ما تُستخدم لإخفاء أنشطة التعدين غير القانونية، تتسبب في زيادة الأحمال على الشبكة وارتفاع درجة حرارة المحولات، مما يؤدي إلى زيادة الفقد في الشبكة. ووفقاً لمسؤولين في شركة الكهرباء، فإن نشاط مئات الآلاف من أجهزة التعدين غير القانونية يشكل نسبة كبيرة من عدم توازن شبكة الكهرباء في البلاد. هذا الخلل، خاصة في فصول الصيف الحارة التي يصل فيها استهلاك الكهرباء إلى ذروته، يؤدي إلى انقطاعات واسعة النطاق للتيار الكهربائي، مما يعطل الحياة اليومية للمواطنين والأنشطة الصناعية.

دور مؤسسات النظام في التعدين غير القانوني

من الجوانب المثيرة للتأمل في هذه القضية، التقارير التي تشير إلى تورط مؤسسات حكومية، وخاصة حرس النظام الإيراني، في أنشطة التعدين. فهذه المؤسسات، التي تتمتع بوصول إلى موارد الكهرباء المدعومة والبنية التحتية الواسعة، أنشأت مزارع لتعدين العملات المشفرة في مناطق مختلفة من البلاد. وتشير التقارير إلى أن هذه المزارع، التي تُدار أحياناً بالتعاون مع شركاء أجانب مثل الشركات الصينية، لا تستفيد فقط من الكهرباء الرخيصة، بل تُستخدم الإيرادات الناتجة عنها لتمويل الأنشطة الإقليمية أو الجماعات الوكيلة. وقد أثار هذا الموضوع، في ظل الانقطاعات المتكررة للكهرباء والسخط الشعبي، انتقادات واسعة.

وتُعد حادثة اكتشاف أجهزة تعدين في الطابق السفلي لمبنى بورصة طهران في عام 2021 مثالاً صارخاً على هذه الأنشطة. فهذه الواقعة، التي تم نفيها في البداية ثم تم تبريرها بأنها “لأغراض بحثية”، تكشف عن تغلغل أنشطة التعدين حتى في المؤسسات الاقتصادية الرسمية. وهذا يطرح سؤالاً حول كيفية تحول منظمة ذات مهام بورصوية محددة إلى تعدين العملات المشفرة واستخدام الكهرباء المدعومة لهذا الغرض. إن هذا الأمر، إلى جانب تقارير عن نشاط المعدّنين في أماكن مثل آبار المزارع والوحدات الصناعية المهجورة، يكشف عن مدى اتساع وتعقيد الشبكة التي تستغل الموارد الوطنية لصالح مجموعات خاصة.

التداعيات الاقتصادية والاجتماعية

إن نشاط المعدّنين غير القانونيين لا يلحق الضرر بقطاع الكهرباء فحسب، بل له تداعيات أوسع على اقتصاد ومجتمع إيران. فالاستهلاك المرتفع للكهرباء من قبل هذه الأجهزة، خاصة في أوقات ذروة الاستهلاك، يؤدي إلى خلل في توازن الطاقة ويزيد من احتمال انقطاع التيار الكهربائي. هذه الانقطاعات لا تعطل الحياة اليومية للناس فحسب، بل تلحق الضرر أيضاً بالصناعات الإنتاجية والخدمية وتفرض تكاليف اقتصادية باهظة. بالإضافة إلى ذلك، فإن استخدام الكهرباء المدعومة للتعدين يعني نقلاً غير مباشر للموارد الوطنية إلى جيوب عصابات المافيا الداعمة لنظام الملالي.

نهب الموارد مقابل ظلام الشعب

لقد تحول تعدين العملات المشفرة في إيران، الذي كان من المفترض أن يكون حلاً لتجاوز العقوبات وتوفير العملة الصعبة للمؤسسات التابعة لخامنئي لتمويل تصدير الأصولية والإرهاب، إلى تحدٍ متعدد الأوجه. إن نشاط المعدّنين غير القانونيين، خاصة بدعم من المؤسسات الحكومية، لم ينهب موارد الطاقة في البلاد فحسب، بل أدى أيضاً إلى خلل في توازن الكهرباء، وانقطاعات واسعة النطاق، وخسائر اقتصادية فادحة. وفي خضم ذلك، تقف الأرباح الطائلة لأصحاب المناجم في مواجهة الخسائر الهائلة لصناعة الكهرباء والسخط الشعبي، في مشهد يعكس النهب غير المحسوب لموارد البلاد.

دعوة عاجلة لإنقاذ سجناء سياسيين: أرغوان فلاحي، بيجن كاظمي، محمد وأميرحسن أكبري منفرد

دعوة عاجلة لإنقاذ سجناء سياسيين يتعرضون للتعذيب في قضية مقتل الجلادَين مقيسه ورازيني

دعوة عاجلة لإنقاذ سجناء سياسيين يتعرضون للتعذيب في قضية مقتل الجلادَين مقيسه ورازيني:

أرغوان فلاحي، بيجن كاظمي، محمد وأميرحسن أكبري منفرد

تدعو المقاومة الإيرانية المفوض السامي لحقوق الإنسان، ومجلس حقوق الإنسان، والمقرّرة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إيران إلى اتخاذ إجراءات فورية لإنقاذ حياة السجناء السياسيين: أرغوان فلاحي، بيجن كاظمي، ومحمد وأميرحسن أكبري منفرد، الذين يتعرضون منذ فترة طويلة للتعذيب خلال الاستجوابات بهدف انتزاع اعترافات قسرية ومختلقة بشأن مقتل الجلادَين مقيسه ورازيني.

·        أرغوان فلاحی (25 عامًا) تم اعتقالها في (25 يناير 2025) في منزلها في مدينة پرند (طهران) ونُقلت إلى العنبر 241 بسجن إيفين، الخاضع لسيطرة جهاز استخبارات السلطة القضائية التابع للجلادين. تُحاكم قضيتها حاليًا أمام الشعبة 26 بمحكمة الثورة في طهران برئاسة القاضي المعروف بجرائمه “إيمان أفشاري”.
أمضت أرغوان نحو 5 أشهر في الحبس الانفرادي في العنبر 241، وبعد قصف سجن إيفين وإخلائه نُقلت إلى زنزانة انفرادية في سجن فشافويه (سجن طهران الكبير).

·        وكانت قد اعتُقلت سابقًا في تشرين الثاني / نوفمبر 2022 برفقة والدها نصرالله فلاحی، أحد السجناء السياسيين في الثمانينيات، وأُطلق سراحها لاحقًا. نصرالله يقضي حاليًا حكمًا بالسجن 5 سنوات في سجن فشافويه.

  • بيجن كاظمي (44 عامًا) اعتُقل في (20 يناير 2025) بمدينة كُهْدَشْت على يد عناصر المخابرات، ونُقل بعد أيام إلى الحبس الانفرادي في العنبر 209 بسجن إيفين.
  • يزعم المحققون أنه وفّر السلاح لمنفذي عملية مقتل سفاحي السلطة القضائية مقيسه ورازيني.
    وكان قد اعتُقل سابقًا في نيسان / أبريل 2020 وسُجن لأكثر من عامين في سجن خرم‌آباد، وأُفرج عنه لاحقًا بسوار إلكتروني بقي على قدمه لمدة عام ونصف. وهو الآن في زنزانة انفرادية بأحد عنابر سجن فشافويه.
  • أميرحسن أكبري منفرد (22 عامًا) اعتُقل في (19 يناير 2025)، أي بعد يوم واحد من مقتل رازيني ومقيسه، خلال مداهمة لمنزله من قبل عناصر المخابرات. نُقل إلى العنبر 209 بسجن إيفين وتعرض هناك لتعذيب شديد بهدف انتزاع اعترافات قسرية، وهو يقضي حاليًا فترة اعتقاله في أحد عنابر سجن فشافويه.
  • في  (21 يناير 2025)، داهمت عناصر المخابرات منزل الأسرة مرة أخرى واعتقلت محمد أكبري منفرد، والد أميرحسن. محمد من السجناء السياسيين في الثمانينيات، واعتُقل أيضًا لفترة خلال انتفاضة عام 2022، وقضى 5 أشهر في الحبس الانفرادي في العنبر 209 بسجن إيفين.

أربعة من أفراد عائلة أكبري منفرد، وهم: عليرضا، غلامرضا، عبدالرضا، ورقيه، من أفراد عائلة أكبري منفرد، من مجاهدي خلق، أُعدموا على يد جلادي خميني في الثمانينيات.

أما شقيقتهم مريم أكبري منفرد، فتقضي الآن سنتها السادسة عشرة في السجن بسبب مطالبتها بالعدالة لدماء هؤلاء الشهداء، دون أن تحصل حتى على يوم واحد من إجازة علاجية.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
4 تموز / يوليو 2025

ملخص أهم الأخبار – الجمعة 4 یولیو

ملخص أهم الأخبار – الجمعة 4 یولیو

  • أعلنت أغلبیة في البرلمان الاسکتلندي في بیان دعمها لخطة السیدة مريم رجوي ذات النقاط العشر، ودعت إلی إدراج حرس النظام الإیراني في قائمة الإرهاب والاعتراف بحق وحدات الانتفاضة في محاربة هذه القوات. 
  • نظم أنصار منظمة مجاهدي خلق الإیرانیة في باریس، وسانت غالن بسویسرا، وملقة بإسبانیا، معارض للصور وطاولات للکتب بهدف دعم الانتفاضة الوطنیة. وهدفت هذه الفعالیات إلی تکریم شهداء الانتفاضة الوطنیة للشعب الإیراني وفضح جرائم النظام الإیراني. 
  • استشهدت السیدة “لالي بامري”، وهي مواطنة بلوشیة تبلغ من العمر 40 عامًا، بعد ثلاثة أیام من إصابتها بجروح بالغة في هجوم لقوات حرس النظام على قریة کونیج في خاش. 
  • داهم مأمورو بلدیة إیرانشهر القمعیة شارع کلات لیلاً وصادروا بسطات بائعي الفاکهة البلوش. وأفاد شهود عیان أن المأمورین استولوا علی فواکه مثل المانجو والعنب والمشمش التي حصل علیها الباعة بصعوبة بالغة. 
  • حذرت صحیفة “جهان صنعت” من أن أزمة الأدویة تشکل تهدیدًا خطیرًا لا یستهدف الصحة العامة فحسب، بل یطال أیضًا التماسک الاجتماعي والاقتصاد والأمن القومي. 
  • وفي سیاق متصل، أعلنت الجمعیة المهنیة للأعمال التجاریة عبر الإنترنت في إیران أن الاضطرابات في خدمة الإنترنت تعرض 400 ألف مشروع تجاري لخطر الانهیار، وتکبد خسائر لا تقل عن ملیون ونصف الملیون دولار في الساعة. وطالبت الجمعیة في رسالة إلی وزیر الاتصالات بوقف تلاعب النظام في نظام أسماء النطاقات (DNS) والفلتکة وخفض سرعة الإنترنت. 
  • وعلی الصعید المالي، ذکرت صحیفة “جهان صنعت” أن سوق رأس المال شهد انهیارًا للمؤشرات وخروج أکثر من 13 تریلیون تومان من الأموال الحقیقیة، وهو رقم قیاسي غیر مسبوق یعکس أجواء من انعدام الثقة الشدید. وحذرت الصحیفة من أن هذا الاتجاه یمثل ناقوس خطر جدي لاستمرار التعاملات السلبیة وهروب رؤوس الأموال من البلاد. 
  • أعلن وزیر الخارجیة الفرنسي أنه إذا لم یعد النظام الإیراني إلی المفاوضات بشأن المراقبة الدائمة لبرنامجه النووي، فإن فرنسا وألمانیا وبریطانیا یمکنها إعادة فرض العقوبات العالمیة علی الأسلحة والبرامج النوویة والمصارف والتأمین برسالة رسمیة واحدة. وأضاف أن آلیة الزناد تسمح بتفعیل هذه العقوبات خلال الصیف في حال رفضت طهران التفاوض. 
  • أعلن أعضاء في برلمان النظام الإیراني عن طرد مفتشي الوکالة الدولیة للطاقة الذریة في الأیام المقبلة. وصرح الملا نبیان وأمیر حسین ثابتي أنه بموجب قانون أقره البرلمان، سیتم طرد من وصفوهم بـ “جواسیس الوکالة” المتبقین من البلاد قريبًا. 
  • فرضت وزارة الخزانة الأمریکیة عقوبات علی عشرات الأفراد والکیانات المرتبطة بالنظام الإیراني وحزب الله، بما في ذلك مؤسسة مالیة وشبکة من شرکات تهریب النفط بقیادة رجل الأعمال العراقي سلیم أحمد سعید. 
  • کتبت مجلة “فورین أفیرز” أن استمرار الضغط علی طهران سیجعل المنطقة أکثر استقرارًا، وعلی واشنطن تعدیل سیاساتها لمنع عودة قوات النظام الإیراني بالوکالة إلی غزة وسوریا وتقلیص نفوذه في العراق ولبنان والیمن.
  • قتل 138 فلسطيني واصيب 452 شخصا بجروح خلال 24 الساعة الماضية في قطاع غزة نتيجة الاستهدافات الاسرائيلية المتواصلة.

في مدن حول العالم.. أنصار المقاومة الإيرانية يكشفون جرائم النظام ويدعمون بديلاً ديمقراطياً

في مدن حول العالم.. أنصار المقاومة الإيرانية يكشفون جرائم النظام ويدعمون بديلاً ديمقراطياً

في تحرك عالمي منسق، نظم أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية سلسلة من الفعاليات والاحتجاجات في مدن كبرى عبر أوروبا وأستراليا وأمريكا الشمالية، وذلك لفضح الانتهاكات المتصاعدة لحقوق الإنسان في إيران، وتأكيد دعمهم لبديل ديمقراطي ينهي جميع أشكال الديكتاتورية في البلاد.

من زيورخ وباريس إلى سيدني ومالقة وكاليفورنيا وسان فرانسيسكو، رفع المتظاهرون صوتهم ضد موجة الإعدامات الوحشية، وطالبوا المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات حاسمة ضد النظام الإيراني، معبرين عن دعمهم الكامل لخطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر، وحق الشعب الإيراني ووحدات الانتفاضة في النضال من أجل الحرية.

إدانة للإعدامات ودعوة للتحرك الدولي

كانت القضية المحورية في جميع هذه الفعاليات هي الإدانة الشديدة للزيادة المقلقة في عدد الإعدامات، خاصة ضد السجناء السياسيين. ففي زيورخ بسويسرا وباريس بفرنسا (3 يوليو)، نُظمت معارض صور توثق جرائم النظام وتكشف القمع الممنهج ضد المعارضين، مع التركيز على السجناء السياسيين المرتبطين بمنظمة مجاهدي خلق الذين يواجهون أحكاماً بالإعدام.

ووجه المتظاهرون دعوات واضحة للمجتمع الدولي. ففي زيورخ، طالبوا الحكومة السويسرية بإغلاق سفارة النظام الإيراني وتصنيف حرس النظام كمنظمة إرهابية. وفي سيدني بأستراليا (1 يوليو)، طالب المحتجون بمحاكمة قادة النظام في محكمة دولية لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية. كما انطلقت دعوات مماثلة في مالقة بإسبانيا (28 يونيو)، حيث طالب المشاركون بالإلغاء الفوري لأحكام الإعدام والإفراج غير المشروط عن جميع المعتقلين السياسيين.

رؤية واضحة لإيران المستقبل: جمهورية ديمقراطية وعلمانية

أبرزت جميع التجمعات رؤية سياسية واضحة وموحدة لمستقبل إيران، ترفض جميع أشكال الديكتاتورية. وأكد المتظاهرون في كل من زيورخ وباريس وسيدني وكاليفورنيا و بروکسل رفضهم القاطع لكل من الديكتاتورية الدينية الحالية وأي محاولة للعودة إلى ديكتاتورية الشاه ، مشددين على أن خيار الشعب الإيراني هو إقامة جمهورية ديمقراطية وعلمانية.

وفي سيدني وسان فرانسيسكو، عبر المشاركون عن دعمهم لـ “الخيار الثالث” الذي طرحته السيدة مريم رجوي، والذي يرفض الحرب والإسترضاء مع النظام، ويؤكد أن الحل الوحيد يكمن في التغيير الديمقراطي بقيادة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

دعم المقاومة الداخلية وتكريم تضحيات 44 عاماً

لم تقتصر الفعاليات على الإدانة، بل حملت رسالة دعم قوية للنضال الدائر داخل إيران. ففي زيورخ وسيدني، طالب المتظاهرون بالاعتراف الدولي بحق الشعب الإيراني في مقاومة الاستبداد، وأكدوا على دعمهم لـ وحدات الانتفاضة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق في نضالها ضد القمع.

وفي سان فرانسيسكو (29 يونيو)، أقيم معرض صور كبير في الذكرى الرابعة والأربعين لانتفاضة 20 يونيو 1981، التي تعتبر نقطة انطلاق المقاومة الوطنية ضد نظام الملالي. وقد حظي المعرض بتغطية إعلامية واسعة من كبرى وسائل الإعلام الأمريكية، وسلط الضوء على أربعة عقود من نضال الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، مؤكداً أن ما يحتاجه الإيرانيون ليس التدخل الأجنبي، بل الاعتراف الدولي بحقهم في المقاومة وتغيير النظام.

وفي كاليفورنيا (1 يوليو)، واصل أعضاء الجالية الإيرانية الأمريكية، للأسبوع الخامس والسبعين على التوالي، حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”، مؤكدين على استمرارية النضال وتكريم ذكرى الشهداء الذين سقطوا في سبيل حرية إيران.

أغلبية برلمان اسكتلندا تدعم خطة السيدة مريم رجوي وتدعو لتصنيف حرس النظام الإيراني منظمة إرهابية

أغلبية برلمان اسكتلندا تدعم خطة السيدة مريم رجوي وتدعو لتصنيف حرس النظام الإيراني منظمة إرهابية

في خطوة سياسية بارزة، أعلنت أغلبية أعضاء البرلمان الاسكتلندي، بمن فيهم تسعة وزراء وعشرة من رؤساء اللجان البرلمانية، عن تبنيهم لبيان شامل يدعم بقوة تطلعات الشعب الإيراني نحو الديمقراطية. ويقدم البيان دعماً صريحاً لخطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر كبديل ديمقراطي للحكم في إيران، ويوجه دعوة حاسمة للمجتمع الدولي لتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية، مع الاعتراف بالحق المشروع لوحدات الانتفاضة في النضال ضده.

يأتي هذا البيان في ظل قلق دولي متزايد بشأن تدهور حالة حقوق الإنسان في إيران، حيث أشار البرلمانيون إلى إعدام النظام لأكثر من ألف شخص في عام 2024 وحده. ويؤكد الموقعون أن سياسة المهادنة مع طهران قد أثبتت فشلها، وأن النظام الإيراني يمر بحالة ضعف شديد بعد الضربات التي تلقاها حلفاؤه في المنطقة، مشددين على أن الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة ليس فقط سياسة صائبة، بل هو ضرورة أخلاقية في وجه ديكتاتورية ترفضها الأغلبية الساحقة من الإيرانيين.

شرح تفصيلي لبيان أغلبية البرلمان الاسكتلندي

 حقوق الإنسان ورفض الديكتاتورية:

أعرب البيان عن “قلق بالغ” إزاء حالة حقوق الإنسان في إيران، مستشهداً بالإعدامات المروعة التي تجاوزت الألف حالة في عام 2024. وأشاد بجهود المعارضة الديمقراطية الإيرانية التي ترفع شعارات “لا للحجاب القسري، لا للدين القسري، ولا للحكم القسري”، بالإضافة إلى حملتها المستمرة لوقف الإعدامات. وأكد البيان أن الشعب الإيراني، من خلال انتفاضة عام 2022 ومقاطعته الشاملة للانتخابات الرئاسية الأخيرة، قد رفض بوضوح كل أشكال الديكتاتورية، سواء كانت الشاه أم ملالي ، وطالب بإقامة جمهورية ديمقراطية.

ضعف النظام وفشل سياسة المهادنة:

أشار البيان إلى أن استراتيجية النظام الإيراني لإثارة الحروب في المنطقة قد منيت بالفشل. وجاء فيه: “إن كسر ظهر حزب الله والسقوط الخاطف للديكتاتور السوري قد أضعف هذا النظام بشدة. لقد أثبتت التجربة السورية أن أنظمة مثل طهران ودمشق، على عكس ما تروج له، معرضة للسقوط”. وخلص البيان إلى أن سياسة الاسترضاء والاستثمار في هذه الأنظمة “تنتهك القيم الديمقراطية وتعد خسارة سياسية واقتصادية فادحة”، مؤكداً أن “السياسة الصحيحة والضرورة الأخلاقية تقتضي الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني الذي يطالب بتغيير النظام”.

 البديل الديمقراطي والدعم الدولي:

سلط البيان الضوء على وجود بديل ديمقراطي واضح، متمثلًا في الخطة ذات النقاط العشر التي قدمتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. ووصف الخطة بأنها تقدم رؤية لإيران ديمقراطية وسلام دائم في المنطقة، تقوم على أسس فصل الدين عن الدولة والمساواة بين الرجل والمرأة. كما أشار البيان إلى الدعم الدولي الواسع لهذه الخطة، حيث أيدها في يونيو 2024 أكثر من 4000 برلماني من مختلف الأطياف السياسية وأكثر من 100 من القادة السابقين حول العالم، داعياً جميع الحكومات إلى دعم هذه الرؤية.

 المقاومة الداخلية والقمع المستمر:

أكد البرلمانيون أن الاحتجاجات الشعبية وأنشطة وحدات الانتفاضة داخل إيران تتصاعد بشكل مستمر، وأن النظام يحاول يائساً وقف هذا المد عبر زيادة وتيرة القمع والإعدامات. وفي هذا السياق، أشار البيان إلى الحكم بإعدام تسعة سجناء سياسيين في الأشهر الأخيرة من عام 2024 بتهمة الانتماء لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، مما يبرز وحشية النظام في مواجهة معارضيه.

أزمة الدواء في إيران: قنبلة موقوتة تهدد الأمن والمجتمع

أزمة الدواء في إيران: قنبلة موقوتة تهدد الأمن والمجتمع

في اعتراف نادر ومقلق، دقت صحيفة “جهان صنعت” الحكومية ناقوس الخطر بشأن “تهديد خفي وخطير للغاية” يتشكل في قلب المجتمع الإيراني، ألا وهو أزمة الدواء. وحذرت الصحيفة من أن هذه الأزمة، رغم أنها تبدو مشكلة صحية في ظاهرها، إلا أنها تحمل في طياتها تهديدًا متعدد الأوجه للانسجام الاجتماعي، والاستقرار الاقتصادي، وحتى الأمن القومي. وأكدت أنه إذا لم يتم التعامل مع هذه القضية كأولوية قصوى اليوم، فقد تواجه البلاد غدًا كارثة لا يمكن احتواؤها بالأدوية، بل بثمن إنساني واجتماعي وسياسي باهظ.

إن هذا التحذير ليس سوى قمة جبل الجليد لأزمة عميقة ومتجذرة، لا تنبع من نقص الموارد، بل من الفساد الممنهج والاحتكار الذي تمارسه مؤسسات النهب التابعة للنظام، والتي حولت صحة المواطنين إلى سلعة لتحقيق الأرباح على حساب معاناتهم.

احتكار فاسد يسيطر على 83% من السوق

بينما يزعم النظام أنه يتدخل في اقتصاد الدواء لحماية “الطبقات الضعيفة”، تكشف الأرقام الرسمية الصادرة عن مركز أبحاث البرلمان الإيراني عن حقيقة مروعة: 55 شركة شبه حكومية تسيطر على أكثر من 83% من سوق مبيعات الأدوية. هذه الشركات تقع تحت هيمنة مؤسسات النهب الكبرى، وعلى رأسها:

  • منظمة الضمان الاجتماعي (شستا وتيبكو).
  • هيئة تنفيذ أمر الخميني (من خلال مجموعة بركت الدوائية).
  • بنك ملي.

هذا الاحتكار الخانق، الذي يغطي 97% من الأدوية المصنعة محلياً، أدى حسب الخبراء إلى “القضاء على المنافسة وتقويض الشفافية”، وفتح الباب على مصراعيه أمام الفساد والتلاعب بالأسعار، بينما لا تخضع معظم هذه الشركات العملاقة حتى لرقابة سوق الأوراق المالية.

المواطن يدفع الثمن من جيبه وصحته

النتيجة المباشرة لهذا الاحتكار هي تحميل المواطن الإيراني العبء الأكبر. فقد ارتفعت حصة المرضى من تكاليف العلاج لتصل إلى 70%، وهو رقم كارثي مقارنة بالهدف الذي وضعه النظام نفسه (30%)، وأربعة أضعاف المتوسط العالمي الذي يبلغ حوالي 18% فقط.

وقد أصبح مشهد تخلي المرضى عن وصفاتهم الطبية في الصيدليات مشهداً مألوفاً، كما صرحت فاطمة محمد بيغي، أمينة لجنة الصحة في برلمان النظام، قائلة: “الناس لم يعودوا قادرين على شراء أدويتهم بسبب الغلاء”. وفي عام 2020 وحده، سقط حوالي 2.4 مليون إيراني تحت خط الفقر بسبب التكاليف الصحية الباهظة، بينما يفتقر 13.5 مليون شخص لأي شكل من أشكال التأمين الصحي.

دائرة الديون والنقص المفرغة

جذور الأزمة تمتد إلى الديون الهائلة والمتراكمة التي يدين بها النظام للمستشفيات وشركات الأدوية والصيدليات. هذا العجز المالي يخلق حلقة مفرغة ومدمرة:

  1. شركات الأدوية: بسبب التسعير الإجباري وعدم تسديد ديون الحكومة، تخفض إنتاجها، مما يؤدي إلى نقص حاد في الأدوية الحيوية في السوق.
  2. الصيدليات: بسبب تأخر شركات التأمين في سداد مستحقاتها، تضطر إلى التوقف عن قبول التأمين وبيع الأدوية نقدًا فقط، مما يزيد العبء على المواطنين.
  3. المستشفيات: تعاني من نقص السيولة الذي يمنعها من تحديث أجهزتها أو حتى دفع رواتب الكوادر الطبية بانتظام، مما أدى إلى تفاقم هجرة الأطباء والممرضين من البلاد.

انهيار صحة الفم والأسنان: مثال صارخ على الإهمال

لعل أزمة صحة الفم والأسنان تقدم المثال الأكثر وضوحًا على حجم الكارثة. فقد أصبح معظم الإيرانيين لا يزورون طبيب الأسنان إلا عندما يصبح الألم لا يطاق. ونتيجة لذلك، تضاعف معدل تسوس الأسنان ثلاث مرات خلال العقدين الماضيين. وتشير الإحصائيات المروعة إلى أن:

  • كل طفل إيراني في السادسة من عمره لديه بمعدل 5 أسنان مسوسة.
  • الأشخاص في الفئة العمرية 30-40 عامًا فقدوا بمعدل 12 إلى 13 سنًا.
  • أكثر من 55% من كبار السن فوق 65 عامًا بلا أسنان على الإطلاق.

في الختام، إن أزمة الدواء في إيران ليست مجرد قضية إدارية أو اقتصادية، بل هي جريمة منظمة ترتكبها شبكات الفساد والنهب التابعة للنظام. إنها قنبلة اجتماعية وأمنية موقوتة، صنعها النظام بنفسه، ويدفع ثمنها الشعب الإيراني من صحته وحياته كل يوم.