الرئيسيةأخبار إيرانإمبراطورية شمخاني: تجارة النفط، تدير من لندن

إمبراطورية شمخاني: تجارة النفط، تدير من لندن

0Shares

إمبراطورية شمخاني: تجارة النفط، تدير من لندن

في السنوات الأخيرة، أنشأ حسين شمخاني نجل علي شمخاني الرئيس السابق للمجلس الامن الوطني في النظام الإيراني، إلى جانب أسرته، شبكة دولية من الشركات لتسهيل بيع النفط الخام الإيراني والروسي، مما مكّنهم من الالتفاف على العقوبات الأميركية والأوروبية، وأصبحوا من اللاعبين المؤثرين في سوق الطاقة العالمي. تعرضت أنشطة الأسرة للتدقيق مؤخراً بعد تقرير من بلومبيرغ، كشف تفاصيل عمليات “أوشن ليونيد”، وهي شركة نفطية مقرها لندن ترتبط مباشرة بشمخاني والنظام الإيراني.

تأسيس شبكة عالمية لبيع النفط والمنتجات البتروكيماوية

تعمل أنشطة حسين شمخاني التجارية من خلال شبكة واسعة تشمل شركات مثل “أوشن ليونيد”، التي تأسست عام 2018 في لندن.وتقوم الشركة بدور حاسم في مساعدة الحرس الإيراني على الالتفاف على العقوبات الغربية. ووفقاً لتقرير بلومبيرغ، تتعامل الشركة في بيع النفط والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية والروسية بطريقة سرية، مستخدمة وسائل مختلفة لإخفاء مصادر هذه السلع.

وازدهرت “أوشن ليونيد” مالياً، حيث نمت أصولها بسرعة في السنوات الأخيرة بفضل استثمارات استراتيجية في النفط والفحم وحتى العملات الرقمية مثل البيتكوين. ويشير تقرير بلومبيرغ إلى أن عائد الشركة على رأس المال تجاوز 30% في عام 2022.

وتشير التحقيقات إلى أن العديد من الموظفين كانوا في البداية غير مدركين للملكية الحقيقية للشركة، واكتشفوا لاحقاً صلتها بأسرة شمخاني والنظام الإيراني بعد ملاحظة حجم التعاملات المالية الكبير. على سبيل المثال، مهديار زارع مجتهدي، وهو مواطن إيراني يحمل جواز سفر دومينيكاني والمدير العام السابق للشركة البتروكيماوية الحكومية الإيرانية، يشغل حالياً منصباً إدارياً في “أوشن ليونيد”، بحسب مصادر مقربة من بلومبيرغ، مع تاريخه المهني المرتبط مباشرة بعائلة شمخاني.

ويمتد تواجد العائلة إلى دبي، حيث أنشأ حسين شمخاني “مجموعة ميلافوس الاقتصادية”. يُعرف شمخاني لدى شركائه في الأعمال بلقب “هيكتور”، وقد استأجر مكتباً فاخراً في الطابق 38 من برج بارز في دبي. وقد تمكنت مجموعة ميلافوس من اكتساب نفوذ كبير في أسواق الطاقة العالمية خلال فترة قصيرة. يحتل فرع “أوشن ليونيد” في دبي نفس المبنى، مما يربط الشركتين كجزء من جهد منسق لتوزيع النفط الخام الإيراني والروسي المُعاقب عليه.

ويشمل المديرون الكبار في “أوشن ليونيد” شخصيات بارزة مثل المتداول السابق في مجموعة نوبل إيرين بيردومو، وليوناردو ماروني، وهو مدير سابق لمحفظة استثمارية في شركاء GLG، وهما مرتبطان رسمياً بالقطاع الخيري، ربما لتجنب التعرض للعقوبات. وتعكس هيكلية هذه الشركات شبكة معقدة صُممت لحماية أنشطتها من الرقابة وتوسيع نفوذها في سوق النفط العالمي.

ملكية خفية وأساليب للتهرب من العقوبات

وتسببت تعقيدات الشبكة التجارية لعائلة شمخاني في تحديات للجهات التنظيمية، إذ تواجه شركة “نست وايز تريدنغ ليمتد”، وهي شركة تابعة مقرها لندن ترتبط بحسين شمخاني، خطر الحلّ بعد مطالبة مركز تسجيل الشركات في المملكة المتحدة بالكشف عن معلومات أكثر وضوحاً حول الملكية. وفقاً لتقرير بلومبيرغ، تشك السلطات البريطانية في أن شمخاني هو المالك النهائي، مما أدى إلى دعوات لمزيد من التحقيقات.

وتستند استراتيجيات الشركة إلى خلط النفط الخام من دول خاضعة للعقوبات مع دول أخرى غير خاضعة، مما يجعل من الصعب على المشترين تتبع النفط إلى مصادره في إيران أو روسيا. وقد سمحت هذه التقنية، إلى جانب استخدام شركات وهمية، لعائلة شمخاني بمواصلة الاستفادة من مبيعات النفط على الرغم من القيود التي تفرضها الدول الغربية.

احتكار قنوات تصدير النفط الإيراني والروسي

وبدعم من النظام الإيراني، تمكنت عائلة شمخاني من احتكار جزء كبير من صادرات النفط الخام الإيرانية والروسية. علي شمخاني، الذي كان سابقاً أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ويشغل حالياً منصب مستشار للولي الفقیة علي خامنئي، أقر بأن ابنيه، حسين وحسن، يتمتعان بنفوذ كبير في قطاع الطاقة. وتمتد أنشطة العائلة لتشمل شركات شحن كبيرة، مما يزيد من سيطرتها على اللوجستيات في مجال الطاقة على المستويين الإقليمي والعالمي.

ورغم مكانته المرموقة، واجه علي شمخاني عدة اتهامات بالفساد المالي. وقد نشرت وسائل إعلام إيرانية تقارير حول تورطه وعائلته في اختلاسات مالية كبيرة، مما يبرز حجم النفوذ الاقتصادي والثروة المتراكمة للعائلة.

كشفت تقارير بلومبيرغ الأخيرة النقاب عن شبكة معقدة من الشركات والعلاقات التي استخدمتها عائلة شمخاني لتصبح واحدة من أبرز الجهات في التحايل على العقوبات. وقليل من الأشخاص خارج دوائرهم المباشرة يدركون النطاق الكامل لعمليات العائلة، لكن الأدلة تشير إلى سيطرتهم على حصة كبيرة من صادرات النفط الإيرانية والروسية، وتتمتع بتأثير كبير في سوق الطاقة العالمي.

وتبقى هذه الشبكة مخفية إلى حد كبير خلف الأسماء المستعارة والشركات الوهمية والمناورات اللوجستية المبتكرة، مما يساعد عائلة شمخاني على تجنب اكتشاف الجهات التنظيمية والحفاظ على إمبراطوريتهم الاقتصادية المربحة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة