حقوقيون دوليون في مؤتمر باريس: دعوات لمحاسبة المسؤولين عن جرائم إيران وتفعيل الولاية القضائية العالمية
في مؤتمر بارز عُقد في بلدية الدائرة 17 بباريس في 26 أغسطس 2025 تحت عنوان “إيران تنتفض ضد نظام الإعدامات”، وبحضور السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، شاركت نخبة من أبرز الحقوقيين الدوليين. ومن بينهم القاضي الألماني السابق فولفغانغ شومبورغ، ووزيرة العدل الألمانية السابقة هيرتا دويبلر غميلين، والخبير في القانون الدولي الدكتور مارك إليس، حيث أجمعوا في كلماتهم على ضرورة إنهاء ثقافة الإفلات من العقاب في إيران، ودعوا إلى اتخاذ إجراءات قانونية دولية حاسمة لدعم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والديمقراطية.
القاضي فولفغانغ شومبورغ: خطة السيدة رجوي هي السبيل لمستقبل العدالة
ركز القاضي شومبورغ في كلمته على “مستقبل العدالة في إيران”، مؤكداً على مبدأ “لا سلام بدون عدالة”. ورفض بشدة أي بدائل أخرى غير ديمقراطية، واصفاً ابن الشاه بـ “المهرج الأمريكي” الذي يثق بأن الشعب الإيراني ذكي بما يكفي لتجاهله. في المقابل، أشاد بالبديل الذي تقدمه السيدة رجوي قائلاً: “لا شك أن هناك مخرجاً، وقد أظهرت رئيستنا، السيدة رجوي، ذلك بشكل متزايد. أنا ممتن للغاية لتمهيدها الطريق نحو مستقبل أفضل لإيران”.
وأثنى شومبورغ على خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر، واصفاً إياها بأنها “تجميع رائع لما يمكن أن تتبعه حكومة بعد الإطاحة بنظام”. وأدان التجاهل التام لنظام الملالي للقانون الدولي، وخاصة حقوق المحاكمة العادلة التي تكفلها المواثيق الدولية. ودعا إلى الإلغاء الكامل لعقوبة الإعدام “تحت جميع الظروف”، وليس فقط للسجناء السياسيين، معتبراً أن القضاة الذين يصدرون أحكام الإعدام في إيران يرتكبون “جريمة القتل بمعناها الحقيقي”.
ووصف شومبورغ النظام بأنه “دولة فاشلة” ذات قضاء لا يعمل على الإطلاق، ودعا إلى تبني ما أسماه “الطريق الثالث نحو المستقبل“، وهو المقاومة في الداخل والخارج. ومع تأييده لمبدأ الولاية القضائية العالمية الذي طرحه مارك إليس، أشار إلى وجود “إرهاق” في المحاكم الدولية. واقترح كحل عملي إنشاء محكمة أوروبية مشتركة، على سبيل المثال بين فرنسا وألمانيا، لمحاكمة هذه الجرائم بشكل أكثر فاعلية. واختتم كلمته معرباً عن أمله في أن يشهد “محاكمات عادلة في إيران خلال حياتنا”.
وزيرة العدل الألمانية السابقة: “يجب أن تكون هناك عواقب لأفعال نظام الملالي”
بدأت السيدة هيرتا دويبلر غميلين كلمتها بالتعبير عن تأثرها العميق بالشهادات التي استمعت إليها، مشيرة إلى أن المعاناة التي يواجهها الشعب الإيراني تذكرها بما شهدته في دول أخرى مثل جنوب أفريقيا خلال فترة الفصل العنصري وتشيلي والأرجنتين. وأكدت أنه على الرغم من المعاناة، هناك أمل في التغيير.
وشددت غميلين على ضرورة التحدث علناً ضد “آلة القتل والإعدام لنظام الملالي في إيران”، مشيرة إلى تزايد عمليات الإعدام بشكل كبير. وأعربت عن أسفها لإعدام الرجال الشجعان مثل بهروز إحساني ومهدي حسني، معربة عن تعاطفها مع ابنة أحدهما التي تعيش كلاجئة في ألمانيا. وأكدت أن احتجاجات منظمات مثل منظمة العفو الدولية ليست كافية، وأن الجميع يجب أن يطالب بوقف هذه الجرائم.
وقالت: “هذا المطلب يجب أن يكون عالياً جداً ويجب أن تكون له عواقب. عواقب ليس فقط في إيران، بل في أوروبا، وبالطبع عواقب من الحكومات الأوروبية”. وفي إشارة إلى مجزرة عام 1988، أعربت عن أسفها لعدم تقديم المجرمين المسؤولين عنها إلى العدالة حتى الآن، مؤكدة أن مكانهم هو السجون. كما أدانت بشدة قيام النظام بتدمير قبور مقاتلي الحرية والمقاومة، واصفة إياه بـ “الجريمة الشنيعة” التي تهدف إلى إخفاء أدلة الظلم. وطالبت الدول الأوروبية بعدم التفاوض مع النظام دون إلزامه بوقف الإعدامات وتدمير القبور.
واختتمت السيدة غميلين كلمتها بالإشادة بكلمات السيدة رجوي وأهداف منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المتمثلة في إقامة مجتمع ديمقراطي قائم على المساواة، وفصل الدين عن الدولة، واحترام حقوق الإنسان.
الدكتور مارك إليس: يجب تفعيل الولاية القضائية العالمية
أوضح الدكتور مارك إليس أن السلطات الإيرانية تستخدم عقوبة الإعدام كأداة للقمع السياسي، وفي الوقت نفسه، تصعّد حملتها المستمرة منذ عقود لطمس أدلة الفظائع الماضية من خلال التدمير المتعمد لمواقع الدفن الجماعي. وقال: “يجب أن نكون واضحين. هذه الإجراءات الأخيرة – الزيادة في الإعدامات وتدمير المقابر الجماعية – هما وجهان لعملة قانونية واحدة. كلاهما يهدف إلى ترسيخ الإفلات من العقاب”.
وأكد أن هذه الأفعال تشكل نمطاً من الجرائم الفظيعة التي تنتهك القانون الدولي بشكل صارخ، بما في ذلك الجرائم ضد الإنسانية، وانتهاكات اتفاقيات جنيف، والإبادة الجماعية. وفي هذا السياق، شدد إليس على أن “مبدأ الولاية القضائية العالمية برز كسبيل واعد لسد فجوة المساءلة عن الفظائع التي ترتكبها إيران اليوم”.
ورغم إقراره بوجود تحديات، مثلما حدث في قضية حميد نوري في السويد التي انتهت بصفقة تبادل سجناء، دعا إليس إلى عدم اليأس والتعلم من هذه التجربة، والمطالبة المستمرة بتطبيق الولاية القضائية العالمية غير المشروطة. وكشف عن وجود تحقيقات جارية بهدوء في العديد من الدول الأوروبية بشأن الجرائم المرتكبة في إيران، على غرار النموذج السوري.
واختتم إليس كلمته بالإعلان عن أن نقابة المحامين الدولية ستطلق برنامجاً لتسليط الضوء على الفظائع التي يرتكبها النظام الإيراني، مؤكداً أن مهندسي هذه الجرائم يجب ألا يتوهموا أن الوقت في صالحهم. وقال: “تكريماً لذكرى أولئك الذين قضوا، من المقابر الجماعية لعام 1988 إلى مشانق 2025، نؤكد أن حياتهم كانت مهمة وأن القانون يقف إلى جانبهم. سيتم الحفاظ على الأدلة، وسيُحاسب مرتكبو هذه الجرائم. العدالة تتطلب ذلك”.
- تظاهرات الإيرانيين في برلين ولندن تنديدًا بإعدام أعضاء مجاهدي خلق
- غضب عالمي عارم: أنصار مجاهدي خلق ينتفضون في عواصم العالم تنديداً بإعدام السجناء السياسيين
- غضب عالمي وتظاهرات في مدن العالم تنديداً بإعدام السجناء السياسيين في إيران
- محمد محدثين: نظام الملالي يمهّد لمجزرة جديدة وعمليات وحدات المقاومة تُزلزل عرش خامنئي
- تظاهرات الإيرانيين الأحرارفي خمس مدن أوروبية: دماء شهداء مجاهدي خلق ترسم مستقبل إيران
- الإيرانيون الأحرار يتظاهرون في واشنطن وبرن: دماء الشهداء ترسم مستقبل إيران الديمقراطي







