إيران: من نفي الحرية إلى نفي الهوية
إن قراءة وفهم ظاهرة نظام الملالي الحاكم، حتى بعد 46 عامًا من عمره، ليست أمرًا مكررًا أو منتهيًا على الإطلاق. فهذا الهرم، الذي يُعرف بـ”نظام ولاية الفقيه”، ينتج باستمرار ظواهر اجتماعية وأزمات سياسية واقتصادية تستدعي في كل مرحلة من مراحل تطور إيران التشريح والتحليل السوسيولوجي والمعرفة التجريبية.
سياسة ممنهجة لتجريد كل شيء من جوهره
نشرت صحيفة “آرمان امروز” الحكومية في 14 سبتمبر 2025 عنوانًا لافتًا: “30 ألف طبيب يعملون في مهنة أخرى!”. تكمن أهمية هذا العنوان في أنه مجرد مثال واحد من بين آلاف الأمثلة المشابهة، فهو ينفي جوهر مهنة حيوية مرتبطة بحياة الناس، ويحولها إلى مجرد وسيلة لكسب العيش، ويجردها من قيمتها المهنية والعلمية والحقوقية.
إن تجريد كل ظاهرة من أصالتها كان دائمًا السياسة الأساسية لغرفة التفكير في هذا النظام، منذ عهد خميني وحتى خامنئي.
- منذ البداية، أخضعوا أصالة الحرية لمبدأ ولاية الفقيه.
- منذ البداية، جعلوا حق التعبير والقلم مشروطًا بالولاء للنظام وقبول قيادة الولي الفقيه.
- منذ البداية، أخضعوا حق اختيار الملبس للرأي الفقهي للملالي الحاكمين، وجعلوه ضحية لنظرتهم الدونية للمرأة.
- منذ البداية، أخضعوا المصالح الوطنية الإيرانية لمصالح الحفاظ على النظام، حيث صرح خميني بأن “الحفاظ على النظام من أوجب الواجبات”.
- منذ البداية، ومن خلال معيار الولاء لمبدأ ولاية الفقيه الشمولي، تم تهميش المواهب والكفاءات خارج دائرة الحكم، وسادت اللاكفاءة.
- منذ البداية، تم تفضيل الهيمنة الأيديولوجية على الجامعات والمدارس على العلم ونشر ثقافة الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية.
حصاد نظام قائم على النفي
كيف لا نتعجب من أن متوسط درجات 30% من طلاب إيران في مادة الرياضيات قد وصل إلى 7.9 من 20 في عام 2024؟
كيف لا نتعجب من أن نظام الملالي يعتمد بشكل مطلق على السجون والإعدامات؟
كيف لا نتعجب من أن ما بين 190 إلى 200 ألف من العقول المهاجرة تهرب من إيران سنويًا؟
عندما يُقال ويُكتب، من داخل النظام وخارجه، أن “البلاد في أزمة”، فإن جوهر هذه الأزمة هو نتاج وضع سياسي واجتماعي واقتصادي وعلمي وثقافي ومهني، لم يبق فيه شيء في مكانه الصحيح. لقد تحولت كل تفاصيل الحياة إلى ظواهر عجيبة تستدعي التحليل والتشريح واستخلاص العبر للخلاص.
السياسة الحقيقية في شوارع إيران
انظروا إلى شوارع المدن الإيرانية؛ لقد تحولت واحدة تلو الأخرى إلى ساحات للصرخات المطالبة بأبسط الحقوق. إن خبر “30 ألف طبيب في مهنة أخرى” ليس سوى جزء ضئيل من هذه الظواهر التي يتصارع معها الناس كل ساعة.
وهنا نصل إلى “السياسة” الحقيقية والملموسة – بعيدًا عن أي ألاعيب سياسية ودعائية في وسائل إعلام النظام – بين الشعب والسلطة. هنا يجب أن نقرأ “السياسة” وإدارتها في أرض إيران المحتلة بالجريمة واللاكفاءة.
أمام هذه الأمثلة على نفي جوهر كل مهنة ومنصب، ألا تدق ساعة إيران كل لحظة، بحثًا عن مخرج من هذا المأزق؟ إذا قررت أمة، وهي على حافة أخطر أزماتها الإنسانية والاجتماعية، أن تجد خلاصها في نفي السلطة الحاكمة بأقصى درجات الإصرار، فأي قانون أو قضاء أو حقوق يمكن أن ينكر شرعية قرارها؟
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث







