الرئيسية بلوق الصفحة 405

روحاني يتمرد على خامنئي: هل هي بداية نهاية هيمنة “الولي الفقيه”؟

روحاني يتمرد على خامنئي: هل هي بداية نهاية هيمنة “الولي الفقيه”؟

في خطوة تكشف عن عمق الصراعات داخل هرم السلطة الإيرانية وتآكل هيمنة الولي الفقيه، خرج حسن روحاني، الذي أقصاه خامنئي شخصياً من المشهد السياسي، ليتحدى بشكل علني الموقف الرسمي للنظام ويرسل إشارات واضحة بضرورة التفاوض مع الولايات المتحدة. يأتي هذا التحدي بعد أسبوعين فقط من إعلان خامنئي رفضه القاطع لأي حوار مع واشنطن، مما يحول تصريحات روحاني من مجرد رأي سياسي إلى عملية “تصفية حسابات” في وقت ضعف غير مسبوق للولي الفقيه.

ولم يكن ظهور روحاني عادياً. فهو الرجل الذي تم منعه من الترشح لمجلس الخبراء في عملية إقصاء مهينة، نظر إليها الجميع على أنها رسالة من خامنئي بإغلاق الباب نهائياً أمام أي صوت معتدل. لكن يبدو أن تداعيات حرب الـ12 يوماً وما خلفته من اهتزاز لصورة النظام وقائده، قد منحت روحاني فرصة سانحة للعودة إلى الساحة من بوابة الطعن في إحدى ركائز سياسة خامنئي الخارجية. ففي منشوره على “تلغرام”، دعا روحاني صراحة إلى الانفتاح على العالم، قائلاً: “علينا أن نتحدث مع كل من هو مستعد للتفاوض إذا رأينا أن التفاوض يصب في مصلحة البلاد والأمن القومي”. ثم وجه ضربته الأقوى بقوله: “حتى التوتر مع أمريكا، إذا استطعنا خفضه… فهو لازم وواجب علينا”.

تكمن أهمية هذه التصريحات في أنها ليست مجرد خلاف في وجهات النظر، بل هي استغلال للحظة ضعف يعيشها خامنئي. فالولي الفقيه يدرك جيداً أن أي خطوة نحو التفاوض ستكون بمثابة انتحار سياسي له. إن تراجعه عن شعارات “المقاومة” لن يؤدي فقط إلى اهتزاز صورته، بل سيفتح الباب أمام صراعات داخلية قد تطيح بالنظام من الداخل بوتيرة أسرع من أي تهديد خارجي. إن بقاء النظام يعتمد على وجود عدو خارجي، والتفاوض يعني انهيار هذه السردية.

ولكن المأزق الذي يعيشه النظام لا يقتصر على هذا الصراع بين الأجنحة. فهذه الصراعات الداخلية تفتح فرصة للشعب الإيراني الذي ينتظر اللحظة المناسبة للخروج إلى الساحة بقوة. وهدف الشعب واضح لا لبس فيه، وهو “إسقاط النظام” بأكمله. لقد تجاوز الشارع الإيراني منذ سنوات ثنائية الصراع المصطنع بين ما يسمى بـ الإصلاحيين والمتشددين، وهو ما يتجلى في شعارهم الشهير: “إصلاحي، أصولي، انتهت اللعبة”. هذا الضغط الشعبي هو الذي يضع النظام بأكمله في طريق مسدود حقيقي، فالصراع لم يعد مجرد خلاف بين فصيلين لا يخشون الشعب، بل هو صراع بين نظام متصدع وشعب يرفضه بالكامل.

وعليه، فإن تصريحات روحاني ليست مجرد مناورة سياسية لتصفية الحسابات، بل هي عرض من أعراض أزمة أعمق. إنها تكشف عن نظام فقد تماسكه الداخلي وولي فقيه لم تعد سلطته مطلقة، والأهم من ذلك، أنها تظهر الخوف من الفراغ الذي قد يملأه الشارع المنتفض. المواجهة الحقيقية ليست فقط بين روحاني وخامنئي، بل بين نظام يحتضر وشعب يطالب بإسقاطه.

الخيار الثالث لإيران: المقاومة الديمقراطية تقدم رؤيتها لتغيير النظام من روما

الخيار الثالث لإيران: المقاومة الديمقراطية تقدم رؤيتها لتغيير النظام من روما

في تقرير نشره موقع “إل ريفورميستا“الإيطالي، تم تسليط الضوء على الرؤية السياسية التي طرحتها المقاومة الإيرانية الديمقراطية خلال اجتماعات رفيعة المستوى في البرلمان الإيطالي و”القمة العالمية لإيران حرة” في روما أواخر يوليو الماضي. وأشار التقرير إلى أن الرسالة الرئيسية التي قدمتها السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تمحورت حول “الخيار الثالث”، الذي يرفض الحرب وسياسة الاسترضاء مع النظام، ويؤكد على أن التغيير يجب أن يتم على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، مما يفند ذريعة “عدم وجود بديل” التي يتكئ عليها الغرب.

وفي أواخر شهر يوليو، ومن قلب روما، قدمت المعارضة الإيرانية الديمقراطية رؤيتها بشكل واضح لا لبس فيه. ففي 30 يوليو، وفي مجلس النواب الإيطالي، أكدت السيدة مريم رجوي أن “الشعب الإيراني مستعد لاستعادة بلاده ويمتلك بالفعل الأسس اللازمة للقيام بذلك”. وفي اليوم التالي، وخلال القمة العالمية لإيران حرة 2025، التي حضرها حشد من كبار الشخصيات الدولية مثل شارل ميشيل وجوليو تيرزي ورودي جولياني وميشيل آليو ماري، تم التأكيد على جوهر الحل الذي تطرحه المقاومة، وهو “الخيار الثالث لإيران حرة: لا حرب ولا استرضاء، بل تغيير للنظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة”.

وخلال كلمتها في البرلمان، حذرت السيدة رجوي من خطر داهم يواجه السجناء السياسيين، مشيرة إلى إمكانية تكرار مجزرة عام 1988 التي أُعدم فيها أكثر من 30 ألف سجين سياسي في صيف واحد. وسلطت الضوء على الأرقام المروعة الحالية، مع “أكثر من 1500 عملية إعدام وقعت في العام الماضي”، وأطلقت ناقوس الخطر بشأن مصير “14 سجينًا سياسيًا يواجهون خطر الإعدام الوشيك”. ويأتي هذا التحذير في أعقاب إعدام بهروز إحساني ومهدي حساني، من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، في 27 يوليو الماضي، لرفضهما التخلي عن معتقداتهما، وهو ما يندرج ضمن “نمط قاتم” يعكس اعتماد النظام المتزايد على المشانق لإسكات مجتمع يرفض الخضوع.

وشدد التقرير على أن هذه الاجتماعات المهمة في روما نجحت في تفكيك “واحدة من أكثر ذرائع الغرب رضى عن النفس لعدم التحرك: كذبة عدم وجود ‘أي بديل’ للنظام الإيراني”. ويوضح المقال أن هذا الادعاء باطل، ففي الواقع، “قام المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، على مدى أكثر من 40 عامًا، بعمل دقيق للتحضير للمرحلة الانتقالية عبر تطوير برامج سياسية، وتدريب الكوادر، وبناء الشبكات داخل وخارج إيران”.

وتستند هذه الرؤية الديمقراطية الجاهزة على “خطة السيدة رجوي ذات العشر نقاط”، التي تقدم خارطة طريق واضحة لمستقبل البلاد، وتشمل مبادئ أساسية مثل “إلغاء عقوبة الإعدام، وإلغاء الحجاب الإلزامي، والمساواة بين الجنسين، والفصل بين الدين والدولة، وإيران غير نووية”.

الاختفاء القسري جريمة مستمرة في إيران منذ مجزرة 1988

الاختفاء القسري جريمة مستمرة في إيران منذ مجزرة 1988

في تقرير شامل ومفصل نشره موقع “جمعية حقوق الإنسان الإيرانية” تم توثيق سياسة الاختفاء القسري الممنهجة التي يمارسها النظام الإيراني كجريمة مستمرة ضد الإنسانية. ويستعرض التقرير، الذي نُشر بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، كيف أن هذه الجريمة لم تتوقف منذ مجزرة عام 1988، بل استمرت خلال انتفاضة 2022 وتتواصل حتى اليوم داخل السجون الإيرانية، مطالباً بتدخل دولي عاجل لوضع حد لها.

مجزرة عام 1988: جريمة مستمرة لم يُحاسب عليها أحد

يسلط التقرير الضوء على أن مجزرة صيف عام 1988، التي أُعدم فيها آلاف السجناء السياسيين ودُفنوا في مقابر جماعية سرية مثل مقبرة خاوران، تشكل جريمة اختفاء قسري مستمرة. ويوضح التقرير أنه بسبب استمرار النظام في إخفاء مصير الضحايا ومنع عائلاتهم من حق الحداد، فإن هذه الجريمة لا تزال قائمة بموجب القانون الدولي العرفي وتعد جريمة ضد الإنسانية.

انتفاضة 2022: الاختفاء القسري كأداة قمع أساسية

ووفقًا للتقرير، استخدم النظام الإيراني الاختفاء القسري كأداة أساسية في استراتيجيته لقمع انتفاضة عام 2022. ووثّق التقرير أنماطًا ممنهجة شملت الاعتقالات التعسفية، نقل المحتجين إلى مراكز احتجاز سرية، فرض الحبس الانفرادي، واستخدام الاتصالات المحدودة كوسيلة للتعذيب النفسي للعائلات. واستهدفت هذه السياسة بشكل خاص الشباب والنساء والنشطاء والأقليات العرقية والدينية.

حالات حديثة وممارسات مستمرة في السجون

ويقدم التقرير أمثلة حديثة لإثبات أن هذه الجريمة ليست مجرد حدث تاريخي، بل ممارسة مستمرة. ومن بين الحالات الموثقة: بيجان كاظمي الذي ظل في الحبس الانفرادي لأكثر من سبعة أشهر، وأرجوان فلاحي التي قُطع اتصالها بعد نقلها بين عدة سجون، وخمسة سجناء سياسيين محكوم عليهم بالإعدام تم عزلهم تمامًا عن العالم الخارجي لمدة أسبوعين.

دعوة عاجلة للتحرك الدولي

ويختتم التقرير بدعوة عاجلة للمجتمع الدولي، حيث يطالب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم والدول الملتزمة بالعدالة باتخاذ خطوات ملموسة. وتشمل هذه الخطوات إطلاق تحقيق دولي مستقل، وحماية مواقع المقابر الجماعية من التدمير، ومحاكمة المسؤولين عن هذه الجرائم بموجب الولاية القضائية العالمية، وضمان كشف الحقيقة وتقديم التعويضات للعائلات.

ويورد التقرير جدولًا زمنيًا يوثق بعض حالات الاختفاء القسري، ومنها:

الاسمتاريخ الاختفاءالمدينة / المحافظةالوضع الحالي
ضحايا مجزرة 1988صيف 1988إيفين، جوهردشتدفن سري؛ العائلات لا تزال تجهل مصيره
سيامك براتيخريف 2022غير معروفاختفاء قسري؛ مكان مجهول
نادر تيموريخريف 2022غير معروفاختفاء قسري؛ مكان مجهول
أحمد رضا جلالي2022طهرانفي الحبس الانفرادي لفترات طويلة؛ معرض لخطر الإعدام
مهدي محمودي2022أليجودرزاختفاء قسري (قاصر)
صالح بهرام زهي2022سيستان وبلوشستاناختفاء قسري (قاصر، بلوشي)
علي يوسفي2024طهراناختفاء قسري مؤقت؛ تأكد وجوده لاحقًا في قزل حصار
بيجان كاظميأغسطس 2024طهرانأكثر من سبعة أشهر في الحبس الانفرادي
أرجوان فلاحييونيو 2025طهران (إيفين ← قزل حصار ← قرجك)نُقلت حديثًا إلى قرجك؛ مخاوف من استمرار انقطاعها عن العالم
وحيد بني عامريانأغسطس 2025طهران (فشافويه ← قزل حصار)انقطاع تام عن العالم لمدة أسبوعين بعد نقله
بويا قباديأغسطس 2025طهران (فشافويه ← قزل حصار)انقطاع تام عن العالم لمدة أسبوعين بعد نقله
بابك عليبورأغسطس 2025طهران (فشافويه ← قزل حصار)انقطاع تام عن العالم لمدة أسبوعين بعد نقله
أكبر دانشوركـارأغسطس 2025طهران (فشافويه ← قزل حصار)انقطاع تام عن العالم لمدة أسبوعين بعد نقله
سيد محمد تقويأغسطس 2025طهران (فشافويه ← قزل حصار)انقطاع تام عن العالم لمدة أسبوعين بعد نقله
عثمان مامهيوليو 2025مهاباد، كردستانانقطاع تام عن العالم

آلية الزناد ومستقبل الأزمة النووية: هل تحل الحزامة محل الاسترضاء؟

آلية الزناد ومستقبل الأزمة النووية: هل تحل الحزامة محل الاسترضاء؟

أظهرت التطورات الأخيرة المحيطة بالبرنامج النووي للنظام الإيراني مرة أخرى أن هذه الأزمة هي في جوهرها قضية سياسية وأمنية متشابكة مع بنية السلطة الحاكمة. فعلى الرغم من عقدين من المفاوضات والاتفاقيات والتعليق، تشير الأدلة بوضوح إلى أن نظام خامنئي لم يكن مستعدًا أبدًا للتخلي عن مشروع القنبلة الذرية، وقد اعتبر كل اتفاق فرصة لكسب الوقت وتكديس القدرات النووية. وفي مثل هذا السياق، يبدو تفعيل “آلية الزناد” وعودة قرارات مجلس الأمن ضرورة حتمية، وإن جاءت متأخرة.

مأزق الدبلوماسية وتكرار تجربة الاسترضاء

إن موقف السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، الذي يتمحور حول “لا حرب ولا استرضاء“، يؤكد مجددًا على حقيقة أن دبلوماسية الاسترضاء مع النظام الإيراني قد وصلت إلى طريق مسدود. فاللقاءات غير المثمرة بين وزراء خارجية أوروبا ونظرائهم الإيرانيين تظهر أن النظام لا يعتزم التخلي عن مشروع صنع القنبلة. كما أن تجربة اتفاق جنيف (2013) والاتفاق النووي (2015) تشهد على أن كل خطوة في مسار تقديم التنازلات لم تفعل شيئًا سوى تقريب النظام من هدفه النهائي، وهو تحقيق القدرة العسكرية النووية. سياسة الاسترضاء هذه، على عكس ادعاءات المدافعين عنها، لم تمنع الحرب، بل مهدت الطريق لتوترات أكبر وأدت إلى تراكم الأزمات بدلًا من احتوائها.

الشروط الحقيقية لكبح البرنامج النووي

على مر السنوات الماضية، حددت السيدة رجوي مرارًا الشروط الفنية الواضحة لكبح البرنامج النووي الإيراني بشكل حقيقي، وهي: الوقف الكامل لتخصيب اليورانيوم، وإغلاق المواقع الرئيسية مثل مفاعل الماء الثقيل في أراك، والقبول بالبروتوكول الإضافي، والسماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول الحر إلى جميع المراكز والخبراء. إن تجاهل القوى العالمية لهذه الشروط مكّن الفاشية الدينية، خاصة في ظل الاتفاق النووي، من مواصلة تطوير بنيتها التحتية النووية بالتزامن مع استفادتها الاقتصادية من رفع العقوبات. والنتيجة هي ما يعترف به الغرب اليوم صراحة بأنه “مخزون يورانيوم يتجاوز الحد المسموح به بتسع مرات”. إن طرحها لم يكن مجرد تحذير، بل بديل واضح، حيث صرحت بأن التطبيق الكامل لقرارات مجلس الأمن والمراقبة الصارمة هما الضمان الوحيد لوقف مشروع صنع القنبلة.

التداعيات السياسية والاجتماعية لتفعيل آلية الزناد

يعتبر القرار الأخير للدول الأوروبية الثلاث ببدء عملية “سناب باك” مؤشرًا على تحول تدريجي في نهج الغرب نحو الواقعية. وكما اعترف أحد خبراء النظام، فإن هذه الآلية تشكل تهديدًا خطيرًا لـ “البنية الاجتماعية والسياسية” للنظام. عودة العقوبات الدولية ستضع الفاشية الدينية في عزلة مطلقة أكثر من أي وقت مضى، وكما اعترف عضو في مجمع تشخيص مصلحة النظام، ستتحول البلاد إلى “طاعون” لن يجرؤ أحد على الاقتراب منه. هذه الضغوط ليست اقتصادية فحسب، بل ذات طابع سياسي يمكن أن يزعزع التماسك الهش داخل بنية الحكم، وبذلك فإن آلية الزناد ليست مجرد أداة فنية لإعادة العقوبات، بل هي أداة لنزع الشرعية عن النظام على المستوى الدولي.

الأبعاد الإقليمية والإنسانية للقضية

من أبرز النقاط في مواقف السيدة رجوي هو تأكيدها على التداعيات الإنسانية والإقليمية للاتفاقيات الفاشلة. فقد حذرت مرارًا من أن الأموال التي تم الإفراج عنها بموجب الاتفاق النووي لم تذهب لتحسين معيشة الشعب، بل تدفقت إلى جيوب حرس النظام الإيراني ومشاريع التدخل في العراق وسوريا واليمن ولبنان. وبذلك، ترتبط القضية النووية ارتباطًا مباشرًا بالقمع الداخلي وتصدير الإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان في إيران. هذا التأكيد على “حقوق الشعب الإيراني” هو نقطة التمايز الأساسية لموقف المقاومة عن الخطاب الدبلوماسي السائد الذي طالما غض الطرف عن الاحتياجات الحقيقية للمجتمع الإيراني لصالح المصالح الاقتصادية أو المعادلات الجيوسياسية.

الرؤية المستقبلية والحل

مع تفعيل آلية الزناد، يواجه المجتمع الدولي مرة أخرى اختبارًا تاريخيًا: هل ستحل الحزامة هذه المرة محل الاسترضاء؟ ترى السيدة رجوي أن الحل الحقيقي ليس في الحرب ولا في استمرار المساومة، بل في تغيير النظام على يد الشعب والمقاومة الإيرانية. هذا النهج يستهدف أيضًا الأزمات العميقة الأخرى للنظام، وهي انتهاك حقوق الإنسان وتصدير عدم الاستقرار إلى المنطقة. في النهاية، لقد فرض التأخير في اتخاذ هذه السياسات تكاليف باهظة على الشعب الإيراني والمجتمع الدولي. ومع ذلك، يمكن لتفعيل آلية الزناد، وإن كان متأخرًا، أن يكون نقطة البداية لتغيير المعادلة؛ تغيير لن يؤتي ثماره إلا إذا ارتبط الضغط الدولي بإرادة الشعب الإيراني.

إيران .. إعدام ما لا يقل عن 12 سجيناً يوم الأحد 31 آب / أغسطس و17 سجيناً يوم الأربعاء 27 آب

إيران .. إعدام ما لا يقل عن 12 سجيناً يوم الأحد 31 آب / أغسطس و17 سجيناً يوم الأربعاء 27 آب

عدد الإعدامات في العام الإيراني الحالي (1404) تجاوز 700 شخص، ومنذ تولّي بزشكيان تخطى 1670 شخصاً

في ظلّ رعب خامنئي من انفجار غضب الشعب وسقوط نظام ولاية الفقيه الغارق في أزمة، يواصل بلا انقطاع وبوحشية تصعيد وتيرة الإعدامات والقمع. فقد أقدم جلادو النظام يوم الأحد 31 آب / أغسطس على شنق ما لا يقل عن 12 سجيناً، ويوم الأربعاء 27 آب على شنق 17 سجيناً آخرين.

في 31 آب تم إعدام:  رحمان جوان تشونقرالویکان (33 عاماً)، مرتضى زيشي (34 عاماً)، جواد مالي (عالي)، علي ياوري، جاسم نوروزي في أراك، وعلي ميرزاقلي خاني، أكبر عباسبور في سنندج، و حامد براهويي (باجیزهي مينكل، 25 عاماً) من المواطنين البلوش وسجين آخر في زاهدان، وآرمین ريحاني (27 عاماً)، إسماعيل دلاوري شولي (26 عاماً) في شيراز،  وسليمان كوشكي في قزلحصار.

وفي 27 آب جرى إعدام: مجيد عابدي (35 عاماً)، صمد سيدحسيني، سجاد قلي زاده في ياسوج، وآرمان آقتشلي في جرجان، وحسن صفاريان (35 عاماً)، ميلاد محمدصالحی (32 عاماً)، وسجينة تدعى ميترا ياسيني في شيراز، و حسام دادخواه في اصفهان، وماشاالله نيكوفال، فرامرز شهبازي في قزلحصار، إلى جانب سبعة آخرين وردت أسماؤهم في بيان سابق.

وفي السبت 30 آب / أغسطس أُعدم: حميد كاكاأوند في قزلحصار. وفي الخميس 28 آب / أغسطس أُعدم: مهدي رؤوفي في قزلحصار و امرأة تدعى بانو مقدم (60 عاماً) في أبهر.

وبذلك ارتفع عدد الإعدامات منذ بداية عام 1404 الإيراني (21 مارس 2025) إلى أكثر من 700 شخص، ومنذ تولّي بزشكيان الرئاسة إلى أكثر من 1670 شخصاً.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
1 أيلول / سبتمبر 2025

ملخص أهم الأخبار ــ الإثنين 1 سبتمبر 


ملخص أهم الأخبار ــ الإثنين 1 سبتمبر 

  • أعلنت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، أن الهجوم الوحشي الذي شنته القوات القمعية على الباعة المتجولين في قزوين يُظهر مرة أخرى همجية وإجرام النظام الإيراني.
  • حذّرت لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيان لها من ترشيح أفسانه نادي بور، التي وصفتها بأنها عميلة للنظام ومبررة لجرائمه، لعضوية اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان، معتبرة ذلك إهانة كبرى للقيم الإنسانية.
  • قال المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيان إن النظام الإيراني أعدم ما لا يقل عن 12 سجيناً يوم الأحد 31 آب / أغسطس و17 سجيناً يوم الأربعاء 27 آب
  • ذكرت صحيفة “إكسبرس” اللندنية أن آلاف الإيرانيين سيتجمعون في بروكسل للمطالبة بإعادة فرض العقوبات على النظام الإيراني. ونقلت عن شاهين قبادي من المجلس الوطني للمقاومة تأكيده أن وقت محاسبة النظام قد حان، مضيفًا أن النظام، في مواجهة الأزمة الاقتصادية وانقطاع الكهرباء ونقص المياه والخوف من انتفاضة شاملة، قد بدأ موجة واسعة من الاعتقالات والإعدامات.
  • أصبح تفعيل آلية الزناد كابوسًا جديدًا للنظام الإيراني، حيث حذرت وسائل الإعلام الحكومية من عودة قرارات مجلس الأمن والعقوبات الخانقة، مما أدى إلى اندلاع صراع علني حول الاتفاق النووي.
  • نقلت الصحف الحكومية الإيرانية مواقف متناقضة لبرلمان النظام بشأن الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي، وإغلاق مضيق هرمز، وطرد السفراء الأوروبيين، معتبرةً ذلك نتيجة لخطأ الفريق المفاوض على الاتفاق النووي.
  • مكتب حقوق الإنسان بالأمم المتحدة استنكر الزيادة الكبيرة في تنفيذ أحكام الإعدام في إيران خلال النصف الأول من عام 2025، واصفًا إياها بأنها أداة للترهيب الحكومي. ويواجه حاليًا 11 شخصًا خطر الإعدام، وقد طالبت الأمم المتحدة بوقف تنفيذ الأحكام بحقهم.
  • ذكرت وكالات الأنباء الدولية أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني، إلى جانب بريطانيا، قد بدأوا عملية تفعيل “آلية الزناد” ضد برنامج إيران النووي، واصفين إياها بأنها خطوة للضغط على طهران للعودة إلى التزاماتها.
  • قال رئيس ” الجمعية الدولية لعلماء الإبادة الجماعية” يوم الاثنين إن أبرز جمعية لدارسي الإبادة الجماعية في العالم اعتمدت قراراً ينص على أن المعايير القانونية لإثبات ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في غزة قد توفرت.
  • أكدت وكالة “وفا” الفلسطينية أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس شددا على الالتزام بحل الدولتين وإنهاء فوري للحرب في غزة، وطالبا بإرسال المساعدات الإنسانية والإفراج عن الرهائن.
  • قالت وزيرة خارجية سلوفينيا تانيا فاغون، إن كل يوم نخسر في غزة ما يقارب صفا من الطلبة بسبب القصف المتواصل والتجويع المتعمد.
  • قتل أكثر من 30 فلسطينيا بنيران الجيش الاسرائيلي منذ فجر اليوم. وأفادت مصادر فلسطينية بتسجيل 9 حالات وفاة بسبب المجاعة وسوء التغذية، بينها 3 أطفال، خلال 24 ساعة. وأدى ذلك لارتفاع عدد ضحايا المجاعة إلى 348 قتيلا، بينهم 127 طفلا.
  • أدان المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الاعتقال التعسفي لـ 11 من موظفي الأمم المتحدة من قبل ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران، وطالب بالإفراج الفوري عنهم.

رويترز: الجمعية الدولية لعلماء الإبادة الجماعية تقول إن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة

رويترز: الجمعية الدولية لعلماء الإبادة الجماعية تقول إن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة

لاهاي، 1 أيلول (رويترز) – قال رئيس ” الجمعية الدولية لعلماء الإبادة الجماعية” يوم الاثنين إن أبرز جمعية لدارسي الإبادة الجماعية في العالم اعتمدت قراراً ينص على أن المعايير القانونية لإثبات ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في غزة قد توفرت.

وقد أيّد 86 بالمئة من أعضاء الجمعية البالغ عددهم 500 عضو ممن شاركوا في التصويت القرار، الذي يؤكد أن “سياسات وأفعال إسرائيل في غزة تتوافق مع التعريف القانوني للإبادة الجماعية الوارد في المادة الثانية من اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (1948)”.

وزارة الخارجية الإسرائيلية لم ترد فوراً. إسرائيل دأبت في السابق على رفض أي اتهام بارتكاب إبادة جماعية في غزة بشكل قاطع، واعتبرت أن ما تقوم به يندرج في إطار الدفاع عن النفس. وهي تواجه حالياً دعوى أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي تتهمها بالإبادة الجماعية.

مجلس الأمن يحذر: المجاعة في غزة أزمة من صنع الإنسان

الأمين العام للأمم المتحدة يطالب بوقف الهجوم الإسرائيلي على غزة وإنهاء الاستيطان في الضفة الغربية

الأمم المتحدة: قطاع غزة يشهد حاليًا “أسوأ سيناريو للمجاعة”

بدأت إسرائيل هجومها على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023 بعد أن شن مقاتلو حركة حماس، وهي جماعة فلسطينية مسلّحة تسيطر على القطاع، هجوماً على بلدات إسرائيلية أسفر عن مقتل 1200 شخص وأسر أكثر من 250 آخرين.

ومنذ ذلك الحين، أدّت العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى مقتل 63 ألف شخص، وإصابة أو تدمير غالبية مباني القطاع، وإجبار جميع سكانه تقريباً على النزوح من منازلهم مرة واحدة على الأقل. ويقول جهاز مراقبة عالمي معنيّ بمسألة الجوع وتعتمد عليه الأمم المتحدة إن أجزاءً من القطاع تشهد حالياً مجاعة من صنع البشر.

دعم دولي واسع لحل الدولتين ووقف فوري لحرب غزة

دعم دولي واسع لحل الدولتين ووقف فوري لحرب غزة

زعماء فرنسا وألمانيا وإسبانيا يشددون على ضرورة إنهاء معاناة الفلسطينيين، والاتحاد الأوروبي يطالب واشنطن بمراجعة قرار منع الوفد الفلسطيني من حضور اجتماعات الأمم المتحدة.

في موجة من الدعم الدولي الواسع للقضية الفلسطينية، أكد قادة أوروبيون وآسيويون على ضرورة الوقف الفوري للحرب في قطاع غزة، مشددين على أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

موقف فرنسي ألماني مشترك

وفقًا لوكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، في بيان مشترك عقب اجتماعهما في مدينة طولون الفرنسية، إلى إنهاء فوري للحرب في غزة وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وغير مقيد إلى جميع أنحاء القطاع. وأعرب الزعيمان عن صدمتهما من الخسائر البشرية وتقارير المجاعة الناجمة عن الحصار، وأدانا أي تهجير قسري للفلسطينيين. كما أكدا مجددًا على التزامهما بحل الدولتين باعتباره “السبيل الوحيد لضمان حياة سلمية وآمنة وكريمة للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي”.

الاتحاد الأوروبي يطالب واشنطن بالسماح بمشاركة فلسطين في الأمم المتحدة

من جانبها، طالبت الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، الإدارة الأمريكية بمراجعة قرارها برفض منح تأشيرات للمسؤولين الفلسطينيين للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر المقبل. وأكدت كالاس، في تصريحات عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كوبنهاغن، أن “الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي متحدة في هذا الموقف”، وتطالب بشكل جماعي بالسماح للوفد الفلسطيني بالمشاركة في الاجتماعات الأممية.

إسبانيا تجدد تضامنها، وماليزيا تعرب عن قلقها

وفي اتصال هاتفي مع رئيس دولة فلسطين محمود عباس، أعرب رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، عن تضامن إسبانيا حكومة وشعبًا مع الشعب الفلسطيني في سعيه لنيل حقوقه المشروعة، مجددًا دعمه لحل الدولتين وضرورة وقف إطلاق النار الفوري. من جهته، شدد الرئيس عباس على أولوية وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات لمنع المجاعة والتشريد، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة.

وعلى صعيد متصل، أعربت وزارة الخارجية الماليزية في بيان عن “قلقها العميق” إزاء الإجراءات التي تمنع مشاركة الوفد الفلسطيني في الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، داعية إلى مراجعة هذه الإجراءات التقييدية.

تناقضات صارخة وأزمات متفاقمة: الإعلام الإيراني يكشف عن مأزق النظام

تناقضات صارخة وأزمات متفاقمة: الإعلام الإيراني يكشف عن مأزق النظام

كشفت وسائل الإعلام التابعة للنظام الإيراني يوم الأحد، 31 اغسطس، عن صورة قاتمة لنظام غارق في أزمات متزامنة، حيث تتناقض التهديدات الخارجية الأجوف مع الاعترافات الصريحة بالضعف الداخلي. فبينما يهدد حسين شريعتمداري بإغلاق مضيق هرمز، تعترف مصادر أخرى بفشل المفاوضات النووية، وتكشف عن هجمات سيبرانية مدمرة وعجز هائل في الميزانية، وسط صراع محتدم بين أجنحة السلطة، مما يرسم ملامح نظام وصل إلى طريق مسدود على كافة الأصعدة.

مسرح التهديدات الخارجية مقابل واقع الضعف الأمني

في محاولة لإظهار القوة، جدد حسين شريعتمداري، ممثل خامنئي في مؤسسة كيهان، تهديداته بالحد من حركة الملاحة في مضيق هرمز. ونقلت عنه صحيفة كيهان: “في ظروف التهديد والحرب، يجب استخدام كل أدوات القوة الوطنية لحماية مصالح وسيادة البلاد. مضيق هرمز، وفقًا للاتفاقيات الدولية، تحت سيطرة إيران، وهناك إمكانية لفرض قيود على مرور السفن المعادية”.

لكن هذا التهديد يتناقض بشكل صارخ مع ما كشفته تقارير أخرى عن حالة الضعف الأمني التي يعيشها النظام. فقد اعترفت مصادر عسكرية بهجمات مدمرة، حيث نقلت شبكة “خبر” عن نائب في هيئة أركان الجيش قوله إن “البنية التحتية لوزارة الدفاع استُهدفت بشكل متكرر… في الهجوم الأول وحده، قُتل منا 56 شخصًا”. وفي ضربة أخرى للبنية التحتية البحرية، كشف موقع “ماريتايم سايت” عن “هجوم سيبراني عطّل اتصالات 60 ناقلة نفط وسفينة شحن إيرانية”، نُسب إلى مجموعة هاكرز تُدعى “الشفاه المخيطة”.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، اعترف موقع “ركنا” بفشل مفاوضات عراقجي مع نظرائه الأوروبيين، كاشفًا أن “مخزون اليورانيوم بنسبة 60% دُفن تحت الأنقاض وأصبح غير قابل للاسترداد”.

الانهيار الاقتصادي وفساد “المؤسسات الطفيلية”

تتجلى الأزمة الاقتصادية في اعترافات رسمية بعجز هائل في الميزانية. فقد حذر موقع “بهارنيوز” من أن “عجز الميزانية البالغ 800 ألف مليار تومان يعني ضغطًا مباشرًا على حياة الناس”. وأثار نشطاء عماليون غضبهم من تحميل الطبقة العاملة تكاليف سوء الإدارة، حيث تساءل أحدهم: “لماذا يتم تعويض عدم التوازن من جيوب العمال؟ بينما دمر التضخم الجامح حياتهم”.

في الوقت نفسه، وجه الرئيس مسعود بزشكيان أصابع الاتهام إلى مراكز الفساد داخل النظام. ونقل عنه موقع “فرارو” قوله: “لماذا يجب أن نعطي الأموال لمؤسسات ومنظمات لا فائدة منها على الإطلاق؟”. وأضاف موقع “عصر إيران” تعليقًا على ذلك بأن أصل الأزمات هو “نظام الريع في هذه المؤسسات الذي يعتبر تفكيكه مهمة مستحيلة (عمل فيل)”، في إشارة إلى صعوبة مواجهة شبكات الفساد المتجذرة.

تفاقم الصراع السياسي الداخلي

تظهر الانقسامات السياسية بوضوح في الهجمات المتبادلة بين الأجنحة. فقد اتهمت وكالة أنباء “فارس” جبهة الإصلاحات بـ “المواكبة الواضحة” لأمريكا وإسرائيل في بيانها الأخير. وذكّرت وكالة “تسنيم” الإصلاحيين بما وصفته بـ “رسالة كأس السم في البرلمان السادس”، في إشارة إلى اتهامهم بالخضوع للغرب.

من جانب آخر، هاجم إمام جمعة قم دعاة الحوار مع الغرب، قائلًا: “عشاق العلاقات مع أمريكا… إن قضية النووي وحقوق الإنسان والبرنامج الصاروخي ليست سوى ذرائع”. هذه التصريحات تكشف عن انعدام الثقة وتعمق الشرخ داخل بنية الحكم، مما يؤكد أن النظام يعيش في حالة من الشلل السياسي والأمني والاقتصادي الكامل.

آلية الزناد تثير الرعب في طهران: صراع الأجنحة يتصاعد وسط مخاوف من عودة العقوبات الشاملة

آلية الزناد تثير الرعب في طهران: صراع الأجنحة يتصاعد وسط مخاوف من عودة العقوبات الشاملة

تحول تفعيل “آلية الزناد” إلى كابوس جديد يطارد النظام الإيراني، حيث تعكس وسائل الإعلام والشخصيات الحكومية حالة من الذعر الداخلي من خلال اعترافها بعودة وشيكة لقرارات مجلس الأمن وعقوبات خانقة. وقد أدت هذه المخاوف إلى إشعال “حرب الذئاب” بين أجنحة السلطة بشكل علني، وتبادل الاتهامات حول المسؤولية عن الفشل في الاتفاق النووي.

عواقب تفعيل آلية الزناد

سلطت الصحف الحكومية الضوء على التداعيات المدمرة لعودة العقوبات. فقد كتبت صحيفة “اطلاعات” الحكومية في 29 أغسطس 2025 أن تفعيل الآلية سيعيد إحياء “قرارات يمكن أن تخنق إيران”، مشيرة إلى سبعة قرارات أممية صدرت بين عامي 2006 و 2010. تشمل هذه القرارات حظرًا على تخصيب اليورانيوم، وتجميد الأصول، وعقوبات على الأسلحة، وتفتيش الشحنات، وقيودًا مصرفية واسعة.

من جانبها، أوضحت صحيفة “اعتماد” الحكومية في نفس اليوم آلية العمل قائلة: “تم تصميم آلية الزناد بحيث تعود العقوبات بعد 30 يومًا دون الحاجة إلى تصويت. هذا الوضع يعني عمليًا العودة إلى الظروف التي كانت قائمة قبل الاتفاق النووي”، بما في ذلك العقوبات على المعدات النووية والصواريخ الباليستية وتجميد الموارد المالية.

ردود فعل متضاربة وتهديدات بالمواجهة

في ظل هذا المأزق، تصاعدت الأصوات المتشددة داخل البرلمان، مقترحة ردود فعل متطرفة. فقد نقل موقع “خبر أونلاين” عن سليمي، عضو البرلمان، قوله: “الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT) سيكون أحد إجراءاتنا المضادة تجاه الأوروبيين”. وهو ما أيده وزير الخارجية الأسبق متكي الذي أكد لموقع “مشرق نيوز” أن “السبيل الوحيد هو تهديد إيران بالخروج من المعاهدة”.

وفيما يبدو أنه تحرك جدي في هذا الاتجاه، أعلن عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان، لوكالة أنباء “دانشجو” أن “خطة الطوارئ الثلاثية للخروج من المعاهدة قيد المراجعة في البرلمان بحضور مجلس صيانة الدستور”.

ولخص أردستاني، عضو لجنة الأمن بالبرلمان، الخيارات المتاحة للنظام في حديثه لصحيفة “اعتماد”: “هناك ردّان محتملان: إما المواجهة، مثل إغلاق مضيق هرمز والخروج من معاهدة حظر الانتشار (أي التوجه نحو القنبلة النووية)، أو الحوار وبيع التنازلات للأوروبيين”. بينما ذهب الملالي المتشدد رسايي إلى أبعد من ذلك، حيث صرح لصحيفة “اطلاعات” بأنه سيطرح في البرلمان الأسبوع المقبل “ضرورة طرد سفراء الترويكا الأوروبية”.

تبادل الاتهامات ولعبة إلقاء اللوم

في خضم هذه التهديدات، بدأت حرب إلقاء اللوم حول المسؤولية عن هذا “الإرث الخطير”. فقد وصفت صحيفة “بازار” الحكومية في 29 أغسطس آلية الزناد بأنها “نتيجة خطأ الفريق المفاوض الذي عكس منطق الفيتو بقبوله آلية العودة التلقائية للعقوبات، والتي تحولت الآن إلى أداة تهديد علنية من قبل الترويكا الأوروبية ضد النظام”.

يُظهر هذا المزيج من التهديدات المتطرفة، والاعتراف بالعواقب الوخيمة، وتبادل الاتهامات، أن النظام الإيراني يعيش في مأزق سياسي واقتصادي وأمني شامل، ويكشف عن حالة من الرعب العميق من العودة إلى عزلة دولية وعقوبات قد تشل أركانه.