الرئيسيةأخبار إيرانتصاعد الصراعات حول الاتفاق النووي: أزمة متفاقمة في قيادة النظام الإيراني

تصاعد الصراعات حول الاتفاق النووي: أزمة متفاقمة في قيادة النظام الإيراني

0Shares

تصاعد الصراعات حول الاتفاق النووي: أزمة متفاقمة في قيادة النظام الإيراني

كشفت التطورات السياسية الأخيرة، بما في ذلك سقوط الديكتاتورية في سوريا ووقف إطلاق النار في غزة، مرة أخرى عن الأزمة في عملية اتخاذ القرار داخل النظام الإيراني. هذه التطورات تسلط الضوء على الانقسام العميق بين أجنحة القيادة الإيرانية؛ فمن جهة، يصرّ المتشددون الموالون لعلي خامنئي على مقاومة الضغوط الدولية، ومن جهة أخرى، يُظهر شخصيات مثل مسعود پزشكيان من التيار الإصلاحي استعدادًا للتهدئة والتفاوض. هذه التناقضات تعكس عجز النظام عن التوفيق بين الحقائق الدولية والسياسات الداخلية المتماسكة.

في مقابلة مع شبكة NBC، طرح پزشكيان مواقف متناقضة. فقد نفى من جهة أي خطط لاغتيال الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، مشددًا على أهمية الاستقرار الإقليمي، لكنه من جهة أخرى أعرب عن استعداد بلاده للتفاوض المباشر مع الولايات المتحدة. هذه التناقضات تكشف ليس فقط عن ارتباك في السياسة الخارجية للنظام، ولكن أيضًا عن انقسامات حادة داخل السلطة بشأن القضايا الأساسية.

وحاول پزشكيان تقديم صورة دبلوماسية من خلال تأكيد التزام النظام بالاتفاقيات السابقة. ومع ذلك، تتناقض هذه المحاولات مع دعم النظام المستمر للجماعات المسلحة وسعيه لتطوير برنامجه النووي، مما يضعف من مصداقية تصريحاته.

تصريحات پزشكيان قوبلت بانتقادات لاذعة من جناح خامنئي. صحيفة كيهان التابعة لمكتب الولي‌الفقیة انتقدت بشدة هذه الإشارات التصالحية ووصفتها بالخيانة للمبادئ المتشددة للنظام. كما استشهدت الصحيفة بتصريحات خامنئي السابقة حول اغتيال قاسم سليماني: “قاتل سليماني ومن أمر بقتله يجب أن يواجهوا الانتقام. هذا الأمر لن يُنسى. وحتى لو تم قتل القاتل، فلن يعادل ذلك حتى قيمة حذاء سليماني.”

إضافة إلى ذلك، هاجمت كيهان پزشكيان على أنه أضعف موقف إيران التفاوضي وأبرز الانقسامات بين الحكومة ووزارة الخارجية. واعتبرت أن هذه الانشقاقات توفر فرصة للخصوم لاستغلال الخلافات داخل النظام.

ويظل الاتفاق النووي (JCPOA) أحد أبرز ساحات الصراع بين الأجنحة المختلفة داخل النظام. الاتفاق الذي كان يُنظر إليه كنجاح دبلوماسي في البداية بات اليوم يُعتبر فاشلًا. وكتب محمد مهدي طباطبائي، نائب مدير الاتصالات في مكتب پزشكيان، على وسائل التواصل: “الجمهورية الإسلامية تسعى للسلام والاستقرار الإقليمي، وهي مستعدة لمفاوضات شريفة ومتساوية.” 

وردًا على ذلك، سخرت كيهان من هذه التصريحات، ووصفتها بأفعال “التوسل واليأس”. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الإشارات قوبلت بسياسات أمريكية أكثر صرامة مثل حضور مسؤولين أمريكيين اجتماعات مع المعارضة الإيرانية

الصراعات الداخلية حول قضايا مثل الاتفاق النووي تعكس شلل النظام في مواجهة أزماته. فالنظام يعاني من عقوبات اقتصادية، وتراجع في عائدات النفط، وعزلة دولية متزايدة. حتى حلفاؤه التقليديون، مثل العراق، باتوا يتجنبون التعامل معه بسبب سياساته المزعزعة للاستقرار.

هذا الوضع جعل النظام عاجزًا عن مواجهة الغرب بشكل مباشر أو التراجع عن استراتيجياته العدائية. ومع تعزيز الإدارة الأمريكية سياسة “الضغط الأقصى”، ازدادت التحديات التي تواجه النظام، مما يدفعه نحو مزيد من الأزمات.

التدخلات الإقليمية للنظام، من دعم الجماعات المسلحة في لبنان واليمن إلى العراق وسوريا، أرهقت الاقتصاد الإيراني. تكاليف هذه السياسات، مع الفساد المستشري وسوء الإدارة، دفعت بالاقتصاد إلى حافة الانهيار.

ويبدو أن النظام يعتمد على استراتيجية إشارات التفاوض لكسب الوقت، بينما يستمر في سياساته العدوانية. تصريحات پزشكيان حول “مفاوضات شريفة” تبدو جزءًا من هذا التكتيك، لكنها تفقد مصداقيتها وسط استياء شعبي واسع وشكوك دولية متزايدة.

النظام الإيراني يواجه منعطفًا حاسمًا. الانقسامات الداخلية، إلى جانب الأزمات الاقتصادية والعزلة الدولية، تكشف نظامًا يعيش أزمة وجودية. بينما يحاول  پزشكيان تقديم صورة معتدلة، فإن عجز النظام عن مواجهة تناقضاته يضعه في حالة شلل دائم. هذه الأزمة لا تعكس فقط انهيارًا حتميًا للنظام، بل تُجسد أيضًا مطلبًا شعبيًا طال انتظاره لتحقيق التغيير. 

ملاحظة: جميع الاقتباسات والمراجع مأخوذة من تصريحات رسمية أو وسائل إعلام تابعة للنظام.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة