الرئيسية بلوق الصفحة 404

صراع الذئاب في طهران: تبادل اتهامات الخيانة والعمالة لإسرائيل 

صراع الذئاب في طهران: تبادل اتهامات الخيانة والعمالة لإسرائيل 

يبدو أن المثل القائل “من حفر حفرة لأخيه وقع فيها” يجد اليوم تجسيده الأمثل في مصير نظام ولاية الفقيه. فهذا النظام الذي تأسس على حفر الحُفَر لخصومه ومنتقديه، يجد نفسه اليوم بعد عقود من المقاومة الشعبية، غارقاً في تلك الحفر التي حفرتها أجنحته المتصارعة لبعضها البعض. في خضم أزمات ما بعد الحرب واقتراب تفعيل “آلية الزناد” للعقوبات، وصل الصراع الداخلي إلى مرحلة نهش لحم النظام بأيدي مسؤوليه وعصاباته، وهو ما بدأت وسائل الإعلام الحكومية نفسها في الكشف عن زواياه المختلفة.

تبادل الاتهامات: “عملاء إسرائيل” في مواجهة “دعاة الحرب”

تعكس الصحف الحكومية حالة الانقسام الحاد. فمن جهة، تشير صحيفة “ستاره صبح” الإصلاحية في عددها الصادر بتاريخ 31 أغسطس 2025 إلى تطرف الجناح المنافس، حيث كتبت: “ذلك الشخص الذي ينوي تحويل البيت الأبيض إلى حسينية، يطالب في خطاب رسمي بإعدام قادة الإصلاحات، ويرتفع صوت التكبير من الحاضرين تأييداً لطلبه”. وتذهب الصحيفة إلى أبعد من ذلك، متهمة هذا التيار بأنه مخترق من قبل إسرائيل، قائلة: “عملاء إسرائيل تسللوا بشكل عام إلى المراكز الحساسة في البلاد عبر هذا التيار ومن خلال إطلاق شعارات متطرفة”.

وفي المقابل، ترد صحيفة “آرمان امروز” على هذا التطرف، معتبرة أن نتائجه هي “شهوة الحرب” وإقصاء المنافسين. وتقول الصحيفة: “لم يسمحوا بتطوير العلاقات الدولية وجروا البلاد نحو الحرب والتطرف… اليوم، حتى بعض البنوك أصبحت تحت سيطرة مجموعات خاصة، وكل من لا ينتمي لهذه التيارات يتم إقصاؤه”.

“كيهان” خامنئي: الإصلاحيون “خونة” وشركاء للعدو

من جهتها، شنت صحيفة “كيهان”، الناطقة بلسان خامنئي، هجوماً عنيفاً على الجناح المنافس، واصفة رئيس تحرير صحيفة “هم ميهن” بأنه “خائن للوطن” يسعى لإدخال البلاد في “ثقب أسود من العلاقات الدولية”. وأضافت الصحيفة أنهم “شركاء في جريمة العدو وعمليات الخداع التي يقوم بها”.

ولم تكتفِ “كيهان” بذلك، بل حمّلت هذا الجناح مسؤولية تفعيل آلية الزناد، متهمة إياهم بأنهم “مؤسسو آلية الزناد هم نفس المستفيدين من قرار العقوبات 1929! لو لم يكونوا خونة، لكان عليهم التستر على خطئهم المشين، لا أن يساعدوا العدو نفسياً على ملء جعبة عقوباته الفارغة”.

خامنئي يقر بفشل المصالحة

وصل الصراع بين أقطاب السلطة والثروة إلى درجة لم يعد معها حتى خامنئي نفسه يأمل في ترميم الصدع. فقد اعترف الموقع الإلكتروني التابع له في مقال افتتاحي بتاريخ 31 أغسطس بأن الخلافات قد “تجاوزت حدود اختلاف الأذواق”، محذراً من أن “بعض حالات الغفلة والسلوكيات الداخلية الخاطئة والحمقاء… توفر الأرضية لطمع العدو الذي شحذ أنيابه ومخالبه”.

طريق مسدود نحو الانهيار

إن ما تكشفه هذه التقارير هو أن أجنحة النظام لم تعد تعبأ بدعوات خامنئي للوحدة، وقد وصلت إلى مرحلة الإقصاء المتبادل وحفر “الحفر” لبعضها البعض. ومع فقدان النظام لقاعدته الاجتماعية وتلقيه ضربات استراتيجية وعسكرية موجعة، لم يعد هناك أفق للترميم. هذا الوضع، الذي سيتسارع مع تفعيل آلية الزناد، يدفع الصراع الداخلي حتماً نحو العنف، ويؤكد أن النظام يسير بخطى حثيثة نحو الانهيار الذاتي.

قمع الباعة المتجولين في قزوين يكشف وحشية النظام الإيراني والسيدة رجوي تؤكد: بركان غضب الكادحين سيقتلع طغيان الملالي

قمع الباعة المتجولين في قزوين يكشف وحشية النظام الإيراني والسيدة رجوي تؤكد: بركان غضب الكادحين سيقتلع طغيان الملالي

أثار مقطع فيديو يُظهر اعتداء عملاء بلدية قزوين بالضرب المبرح على بائعين متجولين، غضباً واسعاً في إيران، وكشف مرة أخرى عن الطبيعة القمعية لنظام الملالي في تعامله مع الفئات الأكثر فقراً في المجتمع. وفيما حاولت السلطات المحلية التخفيف من وقع الجريمة بالحديث عن “عدم السيطرة على الغضب” واعتقال الجناة، أكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، أن هذا الاعتداء هو جزء من سياسة ممنهجة لنظام قائم على النهب والجريمة.

يُظهر مقطع الفيديو، الذي انتشر يوم الأحد 31 أغسطس 2025 ، عملاء البلدية وهم ينهالون بالهراوات واللكمات والركلات على شابين يبيعان الفاكهة في أحد شوارع قزوين الرئيسية، بينما يقف شرطي في المكان متفرجاً دون أن يحرك ساكناً. هذه الحادثة ليست مجرد اعتداء معزول، بل هي انعكاس مباشر للوضع الكارثي الذي يعيشه العمال والكادحون في إيران. ففي ظل سياسات النظام، الذي بدد ثروات البلاد على مشاريعه العسكرية والإرهابية، دُمر الاقتصاد الوطني وانهارت الطبقة الوسطى، مما دفع الملايين، بمن فيهم الشباب المتعلم، إلى هاوية الفقر والبطالة. وأصبح البيع المتجول، الذي لا يوفر سوى لقمة العيش بشق الأنفس، الملاذ الأخير للكثيرين، لكن حتى هذا الحق البسيط في العمل يُواجه بقمع وحشي من قبل نظام لا يرحم ضعف مواطنيه.

وفي هذا السياق، أصدرت السيدة مريم رجوي البيان التالي:

“الهجوم الوحشي الذي شنّته قوات القمع على الباعة الكادحين في قزوين يكشف مرة أخرى عن وحشية وهمجية نظام الملالي النهاب والمجرم. هذا النظام الذي نهب ثروات إيران وبدّد ممتلكات الشعب في مشاريع نووية وصاروخية ضد مصالح البلد وحروب مدمّرة، نظام حوّل الشباب المتعلّم إلى عاطلين عن العمل، والأطفال إلى مشرّدين ينامون في العراء، ودفع عموم الشعب إلى هاوية الفقر، لا يرحم حتى الباعة الفقراء الذين يكافحون بشقّ الأنفس من أجل كسب لقمة العيش.

وليس بعيداً اليوم الذي يثور فيه بركان غضب العمّال والكادحين والعاطلين والمحرومين، متلاحماً مع الانتفاضة ووحدات المقاومة وجيش الحرية، ليقتلع إلى الأبد طغيان الملالي المجرمين.”

إن ما حدث في قزوين، وما يتضمنه بيان السيدة رجوي، يؤكد أن صبر الشعب الإيراني قد بلغ منتهاه. فالقمع الوحشي ضد من يكافحون من أجل البقاء لم يعد يثير الخوف، بل يصب الزيت على نار الغضب الشعبي. وكما جاء في البيان، فإن هذا الغضب المتراكم لن يبقى مكبوتاً إلى الأبد، بل هو بمثابة بركان يستعد للانفجار، ليلتحم مع المقاومة المنظمة ويضع حداً لهذا الاستبداد القائم على الجريمة والنهب.

رئيس مجلس حقوق الإنسان الأممي الأسبق: تدمير قبور ضحايا مجزرة 1988 “صادم ومخالف للقانون الدولي”

رئيس مجلس حقوق الإنسان الأممي الأسبق: تدمير قبور ضحايا مجزرة 1988 “صادم ومخالف للقانون الدولي”

في مقابلة حصرية مع تلفزيون “سيماي آزادي” دعا يواخيم روكر، الرئيس الأسبق لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إلى متابعة دولية جادة لـ مجزرة عام 1988 في إيران، واصفًا تدمير النظام الإيراني لقبور السجناء السياسيين بأنه “تطور صادم ومخالف للقانون الدولي”. كما شدد روكر على ضرورة أن يظل المجتمع الدولي يقظًا ومنتبهًا للموجة الجديدة من القمع التي يمارسها النظام ضد المعارضة، بالتزامن مع تطوراته الخارجية العدوانية.

الدعوة إلى متابعة دولية لمجزرة 1988

أشاد يواخيم روكر بالتقرير “التاريخي” الذي أصدره المقرر الخاص السابق المعني بإيران، جاويد رحمان، حول مجزرة عام 1988، ودعا إلى اتخاذ خطوات عملية لمتابعته. وقال: “من المهم جدًا أن تكون هناك متابعة دولية لهذا التقرير”، مقترحًا أن يتم إدراج هذه المتابعة ضمن القرار السنوي الذي تصدره الأمم المتحدة بشأن إيران لضمان استمرار الضغط والمساءلة.

ربط القمع الداخلي بالعدوان الخارجي

ربط الرئيس الأسبق لمجلس حقوق الإنسان بين سلوك النظام العدواني في الخارج عبر وكلائه وتصاعد قمعه في الداخل. وأوضح قائلاً: “من المهم أن نظل جميعًا يقظين ومنتبهين جدًا لما يحدث داخل إيران، خاصة في ضوء التطورات الخارجية الجديدة المتعلقة بوكلاء الحرس الثوري وغيرهم”. وأكد أن هذا العدوان الخارجي ينعكس في “موجة جديدة من القمع ضد المعارضة الإيرانية”. ودعا روكر المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات حاسمة، بما في ذلك “إيجاد آليات عقوبات جديدة، ومتابعة مبدأ الولاية القضائية العالمية، واتخاذ خطوات أخرى” لمواجهة انتهاكات النظام.

تدمير الأدلة: جريمة مخالفة للقانون الدولي

عند سؤاله عن قيام النظام بتدمير القسم 41 في مقبرة طهران، حيث دُفن العديد من ضحايا الإعدامات في الثمانينات، بهدف تحويله إلى موقف للسيارات، وصف روكر هذا الإجراء بأنه “صادم”. وأكد بشكل قاطع أن “تدمير هذه المقابر وهذا الجزء من المقبرة هو أمر مخالف للقانون الدولي، خاصة على خلفية مجزرة عام 1988”. وحذر من أن “على المجتمع الدولي أن يكون يقظًا جدًا في هذا الصدد” لمنع طمس أدلة الجرائم ضد الإنسانية.

مستقبل إيران: جمهورية ديمقراطية علمانية

في ختام المقابلة، وعند سؤاله عن رؤيته لمستقبل إيران وحقوق الإنسان فيها في ضوء خطة السيدة رجوي ذات العشر نقاط، أعرب روكر عن تفاؤله. وأشار إلى أن المجتمع الدولي، كما يراه، “متحد إلى حد كبير” في قراراته السنوية الصادرة عن الجمعية العامة، والتي تطالب بـ “إيران ديمقراطية علمانية”. واختتم حديثه بعبارة حاسمة: “وأعتقد أن هذا هو المستقبل بالفعل”.

من انقطاع الكهرباء إلى انهيار العملة.. إيران على فوهة بركان الغضب الشعبي

من انقطاع الكهرباء إلى انهيار العملة.. إيران على فوهة بركان الغضب الشعبي

تعيش إيران حالة من الغليان الشامل، حيث تتشابك الأزمات الاقتصادية الخانقة مع فشل البنى التحتية بشكل يهدد حياة المواطنين اليومية، مما يدفع الشارع نحو احتجاجات تتجاوز المطالب المعيشية لتصل إلى هتافات سياسية صريحة تطالب بإسقاط رأس النظام. هذا التدهور الداخلي يتزامن مع ضغوط دولية متزايدة، أبرزها انهيار قيمة العملة إلى مستويات تاريخية، مما يرسم صورة قاتمة لنظام يقف على حافة الانفجار.

أزمة الكهرباء والمياه: شلل يهدد الحياة اليومية والمستشفيات

وصل فشل البنية التحتية في إيران إلى مستويات خطيرة، حيث لم يعد الأمر يقتصر على إزعاج المواطنين، بل أصبح يهدد حياتهم بشكل مباشر. فقد حذرت صحيفة “جهان صنعت” من أن الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي تشكل خطرًا قاتلًا في المستشفيات، حيث تعتمد أجهزة التنفس الاصطناعي وغرف العمليات ووحدات العناية المركزة بشكل كامل على الكهرباء. وأشارت الصحيفة إلى أن أي انقطاع مفاجئ، حتى مع وجود المولدات الاحتياطية، يمكن أن يؤدي إلى كارثة بسبب تأخر تفعيلها أو قصور قدرتها. هذا الشلل الخدمي لا يقتصر على الكهرباء، بل يمتد إلى أزمة مياه حادة. فقد اعترفت شركة المياه والصرف الصحي الحكومية بأن محافظات هرمزكان، مركزي، أصفهان، يزد، تبريز، خراسان رضوي، وطهران تعاني من “إجهاد مائي” شديد. وفي العاصمة، أكدت صحيفة “دنياي اقتصاد” أن الانقطاعات الطويلة للمياه التي تستمر لساعات قد شلت الحياة اليومية للمواطنين.

من الاحتجاج الخدمي إلى الهتاف السياسي

هذا الانهيار في الخدمات الأساسية لم يعد يمر دون رد فعل شعبي. ففي مدينة بروجرد، نظم المواطنون يوم الاثنين 1 سبتمبر تجمعًا احتجاجيًا ضد الانقطاع المستمر للكهرباء وتجاهل السلطات لمعاناتهم. لكن الأهم من ذلك، هو أن هذه الاحتجاجات الخدمية أصبحت تتغذى من الغضب السياسي وتتحول بسرعة إلى تحدٍ مباشر للنظام. ففي الليالي الأخيرة، تردد صدى الهتافات في مدن إيرانية مختلفة، ولم تعد تقتصر على المطالب الاقتصادية، بل استهدفت رأس النظام بشكل مباشر. شعارات مثل “الموت لخامنئي” و “التحية لرجوي” و “هذا العام عام الدم، سيسقط فيه سيد علي” أصبحت جزءًا من المشهد الليلي في إيران، مما يوضح أن صبر المجتمع قد نفد وأن سقف المطالب قد ارتفع ليصل إلى تغيير النظام بأكمله.

انهيار الريال: ضربة اقتصادية بقرار دولي

في خضم هذا التدهور الداخلي، تلقى الاقتصاد الإيراني ضربة قاصمة من الخارج. فقد أفادت وكالة بلومبرغ بأن الريال الإيراني هوى إلى أدنى مستوى له على الإطلاق يوم السبت، في أعقاب قرار بريطانيا وفرنسا وألمانيا تفعيل “آلية الزناد” ضد النظام بسبب انتهاكاته المتكررة للاتفاق النووي. هذه الخطوة، التي قد تعيد فرض جميع العقوبات الدولية التي كانت قد رُفعت سابقًا، أدت إلى حالة من الذعر في الأسواق ودفعت بالعملة الوطنية نحو انهيار كامل، مما يضاعف من معاناة المواطنين الذين يرون قوتهم الشرائية تتبخر يومًا بعد يوم.

إيران حبلى بالاضطرابات: هل اقتربت لحظة الانفجار؟

إن تزامن انهيار الخدمات الأساسية مع السقوط الحر للعملة وتحول الاحتجاجات المعيشية إلى انتفاضات سياسية، يخلق وضعًا قابلاً للانفجار في إيران. لم يعد الغضب يقتصر على فئة معينة، بل أصبح يشمل شرائح واسعة من المجتمع سئمت الفقر والقمع والفساد. إن الهتافات الليلية التي تستهدف خامنئي مباشرة لم تعد حوادث معزولة، بل هي نبض الشارع الذي يرفض النظام برمته. كل هذه المؤشرات تؤكد أن إيران اليوم حبلى باضطرابات كبرى، وأنها تقف على أعتاب انتفاضة شاملة قد تغير وجه البلاد والمنطقة. فالسؤال لم يعد “هل” سيحدث الانفجار، بل “متى”.

شرارة تكشف برميل بارود المجتمع الإيراني

شرارة تكشف برميل بارود المجتمع الإيراني

لم يكن ما جرى في قزوين يوم 31 أغسطس مجرد حادثة عابرة. مشهد عناصر بلدية النظام وهم يعتدون بوحشية على شابين بائعين متجولين أمام أنظار الناس، لم يمر مرور الكرام، بل فجّر غضباً عارماً في أوساط الشعب الإيراني، وفضح هشاشة النظام الذي ارتعب من تداعياته الاجتماعية والسياسية.

المقطع المصوَّر الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهر عناصر البلدية وهم ينهالون بالأنابيب والركل واللكم على شابين مسكينين، فيما شاركت قوات الشرطة في الاعتداء. هذه الصور الصادمة أشعلت مشاعر السخط في المجتمع، وأجبرت النظام على التبرير المرتبك.

عمدة قزوين حاول إنكار الحقيقة قائلاً إن «الفيديو مجتزأ»، لكن وسائل الإعلام الحكومية نفسها اعترفت بعمق الأزمة. وكالة أنباء رسمية أقرت بأن الفيديو «أطلق موجة من الاعتراضات في البلاد». صحيفة قدس حذّرت من أن «الحادثة تحمل أبعاداً اجتماعية وسياسية واسعة»، فيما أطلقت تسنيم إنذاراً مذعوراً قائلة: «مثل هذه الحالات تضرّ بهدوء المجتمع». حتى إيرنا لم تُخفِ خوفها، مشيرة إلى أن مثل هذه التصرفات «تستغلها القوى المعارضة وتكشف حالة الغليان الشعبي».

وفي اعتراف آخر لافت، أكدت وسائل إعلام النظام أن ما جرى في قزوين «ليس مجرد اشتباك بسيط، بل دلالة على انخفاض مستوى التحمل الاجتماعي»، وأن الضغوط الاقتصادية والبطالة والتمييز الاجتماعي تدفع نحو انفجار الغضب والعنف في الحياة اليومية.

هذه المخاوف الرسمية تبيّن أن النظام يرى ما حصل شرارة يمكن أن تشعل برميل البارود، في مجتمع أنهكه الفقر والقمع حتى وصل إلى حد الانفجار. خامنئي، الذي يطلق أجهزته القمعية ضد شعب جائع ومحروم، يظن أنه يفرض السيطرة، لكنه في الحقيقة لا يفعل سوى إشعال فتيل الانتفاضة.

في هذا السياق، أكدت السيدة مريم رجوي أن:
«النظام الذي جعل الشباب المتعلمين عاطلين عن العمل، والأطفال مشرّدين في الشوارع، والشعب غارقاً في الفقر، لا يرحم الباعة المتجولين المحرومين الذين يكافحون بشق الأنفس لكسب لقمة العيش. ولن يطول الوقت حتى ينفجر بركان غضب العمال والكادحين والعاطلين والمحرومين، مصحوباً بالانتفاضة ووحدات الانتفاضة وجيش التحرير، ليقتلع إلى الأبد ظلم الملالي المجرمين».

وبالفعل، ردّ شباب الانتفاضة على هذه الجريمة بسلسلة من العمليات النوعية استهدفت مراكز ورموز النظام، شملت:

  • تفجير في لجنة إمداد خميني في إقباليه – قزوين.
  • هجوم بزجاجات حارقة على قائمقامية ضياء آباد – قزوين.
  • إحراق لوحات لخامنئي في كرمانشاه، كرمان، وزنجان.
  • إحراق نصب لقاسم سليماني في رفسنجان.
  • إحراق لوحة إرشادية لمقر تجسس تابع للبسيج والحرس في أصفهان.

إن ما حدث في قزوين ليس حادثة معزولة، بل مرآة تعكس الوضع المتفجر في إيران. النظام العاجز عن معالجة الفقر والبطالة والظلم، لم يعد يرى سوى القمع وسيلة للبقاء. لكن كل ضربة، وكل اعتداء، تتحول إلى شرارة جديدة في طريق الانتفاضة، حتى اللحظة التي ينفجر فيها بركان الغضب الشعبي ويطيح بحكم الملالي إلى غير رجعة.

إضراب عن الطعام للسجناء السياسيين في 51 سجن في إيران

إضراب عن الطعام للسجناء السياسيين في 51 سجن في إيران

يوم الثلاثاء 2 سبتمبر، دخل السجناء السياسيون في إيران، ضمن الأسبوع الرابع والثمانين من حملة «الثلاثاء لا للإعدام»، في إضراب عن الطعام في 51 سجناً، احتجاجاً على الإعدامات الجماعية وأحكام الإعدام الصادرة.

وجاء في بيان السجناء في الأسبوع الرابع والثمانين من حملة «الثلاثاء لا للإعدام» ما يلي:
“نحن على أعتاب اليوم الأربعين من الإعدام الجبان بحق مهدي حسني وبهروز إحساني؛ وهما سجنان سياسيان أُعدما، ولا تزال عائلاتهما وأصدقاؤهما بعد 36 يوماً يجهلون مكان دفنهما. هذا السلوك اللاإنساني، الذي لا يعني سوى الإخفاء القسري وتعذيب عائلات الضحايا، هو جزء من نمط مستمر لانتهاك حقوق الإنسان وحقوق العائلات الثكلى في إيران.

إن الإعدامات الواسعة والوحشية التي تُنفذ أسبوعياً في بلدنا، والتي بلغ عددها المقلق 39 إعداماً، بينهم امرأتان في الأسبوع الماضي، و704 إعدامات منذ بداية هذا العام الإيراني، لا تشكل فقط انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان الأساسية، بل تمثل أيضاً دليلاً على القمع الدموي للشعب ومحاولة النظام الحفاظ على سلطته عبر التخويف وإسكات أصوات الحرية والعدالة.

ورغم كل ذلك، نحن نؤمن أن مكان ضحايا هذه المظالم ليس في تراب النسيان، بل في قلوب كل الإيرانيين الأحرار. دماؤهم لا تزال تجري في عروق الشباب، وطريقهم سيبقى شعلة أمل من أجل مستقبل بلا إعدام وعنف.

ومع انضمام مجموعة من سجناء سجن لنگرود قم في الأسبوع الرابع والثمانين إلى حملة «الثلاثاء لا للإعدام»، ارتفع عدد السجون المشاركة في هذه الحملة إلى 51 سجناً، ما يعكس حجم المقاومة الواسعة للسجناء والمجتمع في مواجهة عقوبة الإعدام.

إن حملة «الثلاثاء لا للإعدام» عازمة على أن تكون صوت العائلات الثكلى والسجناء وكل الشعب التوّاق للحرية، حتى الإلغاء الكامل لعقوبة الإعدام في إيران وضمان احترام حقوق الإنسان والعدالة.

وفي ختام البيان، قدّمت الحملة خالص التعازي في فقدان أحد رفاقها وداعميها، السيد ولي دانشوركار، والد السجين السياسي شاهرخ دانشوركار، الذي كان حاضراً وفاعلاً في التجمعات. وأعربت الحملة عن مواساتها الصادقة لأسرته الكريمة ولكل الداعمين وأعضاء الحملة.

السجون الـ 51 المشاركة في إضراب الطعام يوم الثلاثاء 2 سبتمبر، في الأسبوع الرابع والثمانين من حملة «الثلاثاء لا للإعدام» هي:

سجن إيفين، سجن قزلحصار (الوحدتان 3 و4)، السجن المركزي في كرج، سجن فرديس كرج، سجن طهران الكبير، سجن قرچك، سجن خورين ورامين، سجن چوبيندر قزوين، سجن أهر، سجن أراك، سجن خرم آباد، سجن ياسوج، سجن أسد آباد أصفهان، سجن دستگرد أصفهان، سجن شيبان أهواز، سجن سپيدار أهواز (عنابر النساء والرجال)، سجن النظام شيراز، سجن عادل آباد شيراز (عنابر النساء والرجال)، سجن فيروزآباد فارس، سجن دهدشت، سجن زاهدان (عنبر النساء)، سجن برازجان، سجن رامهرمز، سجن بهبهان، سجن بم، سجن يزد، سجن كهنوج، سجن طبس، سجن مشهد، سجن گنبد كاووس، سجن قائمشهر، سجن رشت (عنابر الرجال والنساء)، سجن رودسر، سجن حويق طالش، سجن ازبرم لاهيجان، سجن ديزل آباد كرمانشاه، سجن أردبيل، سجن تبريز، سجن أرومية، سجن سلماس، سجن خوي، سجن نقده، سجن مياندوآب، سجن مهاباد، سجن بوكان، سجن سقز، سجن بانه، سجن مريوان، سجن سنندج، سجن كامياران، وسجن لنگرود قم.

 إعلام النظام الإيراني : من العقوبات الدولية إلى انهيار المعيشة والأزمات البيئية

 إعلام النظام الإيراني : من العقوبات الدولية إلى انهيار المعيشة والأزمات البيئية

عكست وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية يوم الاثنين، 1 سبتمبر، صورة لنظام غارق في أزمات متعددة ومتزامنة، تمتد من التهديدات الدولية الوشيكة إلى الانهيار الكامل للوضع المعيشي والبيئي، مروراً بالصراعات الداخلية والشلل الحكومي. وفيما يلي استعراض لأبرز الأزمات كما وردت في إعلام النظام.

الضغط الدولي والمأزق النووي

تتصاعد المخاوف في طهران من العزلة الدولية، خاصة فيما يتعلق بإدراج حرس النظام على قوائم الإرهاب. وفي هذا السياق، حذر رئيس مركز المعلومات المالية بوزارة الاقتصاد، هادي خاني، في تصريح لـ “شبكة خبر” قائلاً: “إذا حدث في أي وقت أن تم إدراج حرسنا في قائمة 1267 للأمم المتحدة كجماعة إرهابية… فإن اللعب مع مجموعة العمل المالي (FATF) يفقد معناه”.

وفيما يتعلق بالملف النووي، نقل موقع “رويداد24” عن مجلة “فورين أفيرز” تحذيراً صريحاً: “إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فالحرب حتمية”، معتبراً أن الحل الواقعي الوحيد هو قبول إيران بتخصيب محدود تحت رقابة صارمة. هذا التوتر دفع اللواء موسوي إلى التأكيد على ضرورة “ارتقاء منظومات الدفاع الجوي بما يتناسب مع مستوى التهديدات”.

شلل حكومي وفساد بنيوي

على الصعيد الداخلي، يبدو أن الحكومة عاجزة عن إدارة الأزمات. فقد انتقد محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، عدم تنفيذ خطة البطاقة التموينية قائلاً: “بينما وافق الرئيس على الخطة، وفي ظل تضاعف أسعار بعض السلع الأساسية، ليس من الواضح من الذي لا ينفذها”.

ومن جهتها، وجهت صحيفة “كيهان” انتقاداً لاذعاً لحكومة بزشكيان: “الصواريخ والطائرات المسيرة ضرورية، ولكن لماذا لا تُرى آثار العدالة في حكومة بزشكيان؟”. فيما ذهبت وكالة “مهر” إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن الأزمة بنيوية، حيث “لقد فقد النظام قدرته على تربية حكام أكفاء على مدى العقود الأربعة الماضية”.

انهيار المعيشة والكارثة الاجتماعية

تعكس التقارير الاقتصادية والاجتماعية حالة من الانهيار الكامل. فقد وثقت صحيفة “بهارنيوز” في تقارير متفرقة أن “تضخم الإسكان يواصل النمو، وأن آلية الزناد أشعلت الأسواق، وأن الضرائب المزدوجة ‘تقص موائد العمال’، وأن ‘أنقاض التضخم’ تسحق الفئات الأكثر فقراً”. هذا الوضع المأساوي يوضح أن الأزمات لم تعد تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل أصبحت تهدد بشكل مباشر بقاء المواطنين.

الكارثة البيئية والخطاب القمعي

إلى جانب الأزمات السياسية والاقتصادية، تواجه إيران كارثة بيئية وشيكة. فقد حذرت “بهارنيوز” من أن “بحيرة أرومية على وشك الدخول في أزمة نهائية” بسبب استمرار السحب الجائر للمياه.

وفي مقابل هذه الأزمات المتعددة، يلجأ النظام إلى تصعيد خطابه القمعي. فقد نشر موقع خامنئي الإلكتروني تهديداً صريحاً للمعارضين، جاء فيه: “عار على ذلك الإيراني الذي يعمل لصالح أمريكا والصهيونية على حساب بلاده”. هذا الخطاب، الذي يتجاهل الأزمات الحقيقية التي يعاني منها الشعب، يكشف عن عزلة النظام وتخبطه في مواجهة واقع يخرج عن سيطرته.

صرخة حرية لإيران في بروكسل.. دعوة لدعم بديل ديمقراطي كحل للسلام الإقليمي

صرخة حرية لإيران في بروكسل.. دعوة لدعم بديل ديمقراطي كحل للسلام الإقليمي

في مقال تحليلي نشره موقع “إيلاف“، تم التأكيد على أن السياسة الخارجية التوسعية والمدمرة للنظام الإيراني هي السبب الجذري لدوامة الحروب والإرهاب التي أغرقت الشرق الأوسط. ويشير المقال إلى أن مظاهرة “إيران حرة” المرتقبة في بروكسل في السادس من سبتمبر لا تمثل فقط صوت الشعب الإيراني التواق للحرية، بل تقدم أيضًا رسالة حاسمة للمجتمع الدولي مفادها أن مفتاح السلام الإقليمي يكمن في دعم البديل الديمقراطي المنظم في إيران.

استهل المقال بتشخيص الأزمة العميقة التي تعصف بالشرق الأوسط، معتبراً أن سياسات النظام الإيراني هي الخيط الذي يربط كل مآسي المنطقة. وجاء في المقال: “لعقود طويلة، غرق الشرق الأوسط في دوامة لا تنتهي من الحروب بالوكالة، والصراعات الطائفية، والإرهاب الممنهج. من الأنقاض والدماء في سوريا واليمن، إلى الشلل السياسي والانهيار الاقتصادي في لبنان والعراق، هناك خيط واحد يربط كل هذه المآسي: السياسة الخارجية التوسعية والمدمّرة للنظام الإيراني. هذه السياسة، التي تقوم على مبدأ “تصدير الأزمات” كضمانة لبقائه، حوّلت ثروات الشعب الإيراني إلى وقود لحروب عبثية”.

وأوضح الكاتب أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى صرف الأنظار عن القمع الداخلي وبناء “جدار ناري” من الفوضى خارج حدود إيران، مما يجعل طهران “البؤرة الرئيسية للتطرّف والإرهاب الذي يهدد الأمن العالمي”.

وفي مواجهة هذا الواقع المظلم، يرى المقال أن هناك ضوء أمل يتمثل في المقاومة الإيرانية المنظمة، التي ستعبر عن صوتها في مظاهرة بروكسل التاريخية. ويصف المقال أهمية هذا الحدث بالقول: “إنها نقطة تحول ترسل رسائل متعددة: رسالة أمل للشعب الإيراني بأن نضاله من أجل الحرية يحظى بدعم عالمي، ورسالة حاسمة لقادة العالم تقول إن مفتاح السلام والاستقرار في الشرق الأوسط يكمن في دعم التغيير الديمقراطي في إيران”.

ويشير التقرير إلى أن المظاهرة، التي تتزامن مع الذكرى الستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، تجسد حلاً عملياً يُعرف بـ”الطريق الثالث”، والذي يرفض كلاً من سياسة الاسترضاء والتدخل العسكري الأجنبي، ويدعم حق الشعب الإيراني في تقرير مصيره. ويؤكد المقال أن المشاركين سيتجمعون لتجديد دعمهم لخطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر، والتي تمثل خارطة طريق واضحة لمستقبل إيران.

وعن هذه الخطة، يضيف المقال: “هذه الخطة تعد بإنهاء الكابوس القائم، وتأسيس جمهورية برلمانية تقوم على مبادئ عالمية مثل فصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، واحترام حقوق القوميات، وبناء إيران خالية من السلاح النووي تعيش بسلام مع جيرانها”.

وفي الختام، يوجه المقال دعوة صريحة للمجتمع الدولي، وخاصة الاتحاد الأوروبي، لاتخاذ خطوات عملية تتجاوز التصريحات. ويختتم بالقول: “إنها دعوة صريحة للمجتمع الدولي، وخصوصاً الاتحاد الأوروبي، للانتقال من التصريحات الخجولة إلى الفعل، عبر إدراج الحرس الثوري على قوائم الإرهاب والاعتراف بحق الشعب الإيراني في الدفاع عن نفسه ضد الطغيان. السادس من أيلول (سبتمبر) لن يكون يوماً عادياً، بل سيكون يوماً تردد فيه صوت الحرية من قلب أوروبا، ليؤكّد أن دعم إيران ديمقراطية ليس مجرد موقف أخلاقي، بل ضرورة استراتيجية لإنهاء الإرهاب وتحقيق السلام في العالم”.

مجزرة وشيكة في السجون الإيرانية: دعوات لتدخل دولي فوري

مجزرة وشيكة في السجون الإيرانية: دعوات لتدخل دولي فوري

في مقال تحليلي ومفصل نشره موقع “anzsilperspective“، حذرت الناشطة الحقوقية والمحللة البارزة في مرصد حقوق الإنسان الإيراني، مريم فخار، من أن النظام الإيراني يستغل وقف إطلاق النار الأخير مع إسرائيل كغطاء لتصعيد القمع الداخلي، مما يمهد الطريق لمجزرة جديدة ضد السجناء السياسيين على غرار ما حدث في عام 1988. واستعرضت الكاتبة الأدلة القانونية والوقائع الميدانية، ودعت المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل وملموس لمنع وقوع الكارثة، مؤكدة أن الصمت الدولي في الماضي شجع النظام على الإفلات من العقاب.

تصعيد القمع تحت غطاء وقف إطلاق النار

أوضحت فخار أن السلطات الإيرانية بدأت حملة قمع داخلية شرسة في أعقاب النزاع الأخير، حيث قامت الشهر الماضي بنقل سجناء سياسيين قسراً وسراً من سجن إيفين إلى سجون سيئة السمعة مثل قرجك وطهران الكبرى، بينما نُقل آخرون إلى أماكن مجهولة. واعتبرت أن هذه الممارسات، إلى جانب تصاعد التعذيب وأحكام الإعدام والاختفاء القسري، تشير إلى تصعيد متعمد قد يرقى إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن أكثر من 2000 شخص اعتقلوا في جميع أنحاء البلاد منذ النزاع الأخير، من بينهم 18 فتاة دون سن 18 عامًا في مهاباد، كما ارتفع عدد الإعدامات هذا العام وحده إلى أكثر من 700 حالة.

ونقلت الكاتبة تحذيراً من داخل السجن على لسان السجين السياسي سعيد ماسوري، الذي قال عن عملية نقله: “إنها ليست عملية نقل أو سيطرة. إنها عملية قمع وموت… تمامًا كما حدث في عام 1988. دعوا العالم يسمع هذه المرة أن هناك جريمة قيد الإعداد.”

انتهاكات القانون الدولي وجرائم ضد الإنسانية

وأشارت فخار إلى أن ممارسات النظام الحالية تنتهك بشكل صارخ القانون الدولي. فالتعذيب والاختفاء القسري والاعتقال التعسفي محظورة بموجب المواد 7 و 9 و 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي وقعت عليه إيران. كما أن الحرمان من الرعاية الطبية ينتهك المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ووفقًا للمادة 7 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فإن الاستهداف الممنهج للمدنيين والقتل المنظم والاختفاء القسري قد يشكل جرائم ضد الإنسانية.

تحذيرات من تكرار مأساة 1988

وسلطت الكاتبة الضوء على أوجه التشابه الخطيرة بين الوضع الحالي ومجزرة عام 1988، التي أُعدم فيها أكثر من 30 ألف سجين سياسي، معظمهم من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وأشارت إلى أن صمت المجتمع الدولي آنذاك خلق ثقافة الإفلات من العقاب.

واستشهدت فخار بمؤشرات تحذيرية حديثة، منها إعدام السجينين السياسيين بهروز إحساني ومهدي حسني في 27 يوليو 2025 بعد محاكمة صورية استمرت دقائق، واستخدام اعترافات انتُزعت تحت التعذيب. كما أشارت إلى مقال نشرته وكالة أنباء “فارس” التابعة للحرس الثوري يدعو صراحة إلى تكرار مجزرة 1988 باعتبارها “تجربة تاريخية ناجحة”، وذكرت البيان المشترك الصادر عن 10 من خبراء الأمم المتحدة في 4 يوليو 2025، والذي حذر من أن الخطاب الإعلامي الحكومي الحالي يردد نفس مبررات فظائع عام 1988.

دعوة لإجراءات دولية ملموسة وعاجلة

لمواجهة هذا الخطر الوشيك، دعت فخار إلى تفعيل آليات المساءلة الدولية بشكل عاجل، واقترحت أربع خطوات عملية:

  1. وصول فوري لبعثة أممية إلى السجون الإيرانية: خاصة سجون قرجك وطهران الكبرى وقزل حصار وغيرها من المرافق التي شهدت حالات اختفاء وقتل.
  2. تفعيل آليات الولاية القضائية العالمية: لبدء تحقيقات في دول أوروبية، على غرار ما فعلته ألمانيا والسويد، ضد المسؤولين الإيرانيين المتورطين في التعذيب والاختفاء القسري.
  3. فرض عقوبات محددة على الجناة: تستهدف مسؤولي القضاء المتواطئين مثل القاضي إيمان أفشاري، ورؤساء السجون، ومسؤولي وزارة المخابرات.
  4. إصدار قرارات في البرلمانات الوطنية والأمم المتحدة: لإدانة الإعدامات السياسية والمطالبة الصريحة بمحاسبة المسؤولين عن جرائم الماضي والحاضر، مع دعوة خاصة للحكومة الأسترالية لأخذ زمام المبادرة.

المسؤولية القانونية والأخلاقية للمجتمع الدولي

في ختام مقالها، شددت فخار، التي فقدت والدتها في مجزرة 1988، على أن المجتمع الدولي يواجه اختبارًا حاسماً. وذكّرت بدعوة السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إلى ربط العلاقات الدبلوماسية مع النظام بوقف فوري للإعدامات، وأشارت إلى خطتها ذات العشر نقاط التي تشمل إلغاء عقوبة الإعدام. وتساءلت عما إذا كان العالم سينتظر مرة أخرى حتى يتم الكشف عن مقابر جماعية جديدة، أم أنه سيتحرك لمنع وقوع المأساة، مؤكدة أن “الوقت المتاح للتحرك هو الآن”.

الريال الإيراني يقترب من الانهيار والنظام يفتعل الأزمة لتمويل بقائه

الريال الإيراني يقترب من الانهيار والنظام يفتعل الأزمة لتمويل بقائه

يشهد الريال الإيراني سقوطاً حراً خارج نطاق السيطرة، حيث تجاوز سعر الدولار الأمريكي الحاجز النفسي البالغ مليون وأربعين ألف ريال في الأول من سبتمبر. وتحذر وسائل الإعلام الحكومية الآن من أن العملة على وشك “الانفجار”، مدفوعة بالغموض السياسي المحيط بالمفاوضات في جنيف والتهديد الوشيك بتفعيل الدول الأوروبية لآلية الزناد لإعادة فرض العقوبات الدولية. هذا ليس مجرد مؤشر اقتصادي، بل هو اعتداء مباشر على سبل عيش الملايين من الإيرانيين.

يؤدي انهيار العملة بشكل فوري إلى تأجيج التضخم الجامح، مما يسبب موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل الأدوية والقمح واللحوم. إن التأثير على المواطنين العاديين كارثي؛ فمع وصول سعر الدولار إلى 1,040,000 ريال، العامل الذي يتقاضى راتباً شهرياً قدره 100 مليون ريال رأى دخله يهوي من ما يعادل 108 دولارات إلى حوالي 96 دولاراً فقط بين عشية وضحاها، وهي سرقة لأكثر من 11% من دخله في قفزة واحدة للعملة.

هذا الانهيار الاقتصادي ليس نتيجة لسوء الإدارة، بل لسياسة محسوبة تهدف إلى نهب الشعب الإيراني. الفارق الهائل بين قيمة الريال المنهارة وسعره الرسمي لا يضيع، بل يتم تحويله بشكل منهجي ومباشر إلى خزائن النظام. ويُستخدم هذا الدخل غير المشروع لتغطية عجز الميزانية الضخم للملالي وتمويل آلتهم للقمع الداخلي والإرهاب الإقليمي والحروب بالوكالة. ففي 20 أغسطس، اتهم موقع “إيران جيب” الحكومي بشكل مباشر وزارة الصناعة في حكومة مسعود بزشكيان بأن إجراءاتها “فتحت الطريق أمام ارتفاع سعر الدولار”. وتأكيداً على ذلك، أوضح الخبير الاقتصادي إحسان سلطاني أن الأزمة الحالية هي نتيجة “إرادة متعمدة تسمح بالاستيلاء على الموارد العامة لصالح قلة مختارة”.

لإخفاء هذا النهب الممنهج، يعلن النظام بشكل دوري عن “حلول” سطحية تهدف إلى خداع الجمهور. وآخر هذه الحلول هو “قانون ضريبي لمكافحة المضاربة” الذي يدعي استهداف التربح في أسواق الإسكان والسيارات والعملات. لكن هذا القانون مهزلة كاملة، فكما يعترف خبراء النظام أنفسهم، لا يوجد قطاع خاص حقيقي في إيران، بل إن الاقتصاد تحتكره مافيا مرتبطة بالسلطة. على سبيل المثال، صرح سلطاني بأن سوق الشاي بأكمله يسيطر عليه شخصان فقط، وعلف الماشية يسيطر عليه شخص واحد. في غضون ذلك، يكتفي مسؤولون مثل النائب جلال موسوي بكلمات جوفاء، معترفين بـ “التأثيرات المدمرة” لأزمة العملة بينما لا يفعلون شيئًا.

الحقيقة هي أن نظام الملالي لا يستطيع ولن يعمل على استقرار الاقتصاد، لأن بقاءه يعتمد على الأزمة التي يخلقها. إن التقلب المستمر في سعر الدولار هو مصدر أساسي لـ “الدخل على طريقة المافيا” للعصابة الحاكمة، مما يسمح لهم بنهب ثروة الأمة دون عقاب. طالما بقي هذا النظام الفاسد والقمعي في السلطة، سيستمر اقتصاد إيران في تدهوره. لذلك، لا يمكن استعادة اقتصاد إيران وقيمة عملتها إلا من خلال تغيير سياسي جذري، والحل الحقيقي الوحيد هو إسقاط نظام المافيا هذا على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.