الرئيسية بلوق الصفحة 386

الجامعة في ظل النظام الإيراني: من تعليم للجميع إلى سوق لبيع الشهادات

الجامعة في ظل النظام الإيراني: من تعليم للجميع إلى سوق لبيع الشهادات

تأسست جامعة آزاد الإسلامية في إيران على وعد مفترض بتوسيع فرص الوصول إلى التعليم العالي لجميع شرائح المجتمع الإيراني. لكن اليوم، تبدو هذه المهمة التأسيسية مجرد حبر على ورق، بشكل غير مفاجئ. فقد أدى التضخم المتفشي في الرسوم الدراسية – خاصة في المجالات الطبية – إلى تحويل الجامعة إلى ما يسميه الطلاب “آلة لكسب المال”، حيث تعطي الأولوية للإيرادات على حساب جودة التعليم، وتحول التعليم العالي إلى امتياز حصري للأثرياء. ويُعتبر هذا مظهرًا آخر من مظاهر فساد النظام، الذي يستخدم مشاريع الرعاية والخدمات العامة كغطاء لنهب ثروات الشعب الإيراني.

ووفقًا لتقارير تابعة للدولة، وبعد القرارات الأخيرة التي اتخذها مجلس أمناء الجامعة المركزي، تم تحديد الرسوم الدراسية السنوية للطب وطب الأسنان والصيدلة للعام الدراسي 2025-2026 بما يتراوح بين 200 و218 مليون تومان. في ظل المناخ الاقتصادي الحالي في إيران، أثارت هذه الأرقام قلقًا واحتجاجًا واسع النطاق بين الطلاب والأسر. والنتيجة واضحة: يتم إقصاء شرائح كاملة من المجتمع من المجالات المهنية الحيوية، ويواجه التعليم العالي خطر التحول إلى سلعة فاخرة بدلاً من كونه حقًا عامًا.

الطلاب يتحملون العبء وحدهم

تتمثل إحدى الشكاوى الرئيسية في غياب أنظمة دعم طلابية حقيقية. على عكس العديد من أنظمة التعليم العالي في جميع أنحاء العالم – بما في ذلك المؤسسات الخاصة التي لا تزال تقدم منحًا دراسية وقروضًا وخطط سداد مرنة – يواجه الطلاب في جامعة آزاد زيادات سنوية لا هوادة فيها دون أي مساعدات مالية ممكنة. وقد لخص أحد الطلاب هذا الغضب قائلًا: “لم تعد هذه جامعة؛ إنها سوق تبيع الشهادات بثمن دماء الناس”. ويُعد الضغط النفسي والاقتصادي على الأسر شديدًا ومتزايدًا.

زيادة الرسوم تعمق الإقصاء الطبقي

عندما تعادل تكلفة شهادة جامعية واحدة دخل أسرة متوسطة لعدة سنوات، يصبح الوصول إلى التعليم مرهونًا بالثروة وليس بالجدارة. وتهدد هذه الديناميكية بترسيخ الامتيازات داخل المهن الحيوية مثل الطب وطب الأسنان، مما يؤدي إلى تشويه التركيبة المستقبلية للطبقة المهنية في إيران وتقويض الحراك الاجتماعي والعدالة في التعليم.

تمتلك جامعة آزاد أصولًا ضخمة – من أراضٍ ومشاريع بناء وحتى ممتلكات صناعية – ومع ذلك، يبدو أن الجامعة تفضل الطريق الأسهل لتحقيق الإيرادات: فرض الرسوم على الطلاب. فبدلاً من استغلال الأصول الحالية لتمويل المنح الدراسية أو المشاريع المدرة للدخل التي يمكن أن تدعم الرسوم الدراسية، اختار المسؤولون جعل الطلاب المصدر الرئيسي للتمويل. ويضر هذا التأثير بالسمعة الأكاديمية للجامعة ويختزل دورها إلى مجرد بائع للشهادات.

عواقب أوسع على المجتمع ونظام التعليم

سيكون لاستمرار هذه السياسة آثار اجتماعية واسعة: انخفاض فرص الوصول إلى التعليم العالي، وزيادة هجرة الكفاءات التعليمية، وتزايد عدم ثقة الجمهور في المؤسسات الأكاديمية. ومع إغلاق أبواب المسارات المهنية أمام الإيرانيين العاديين، ستتصاعد التكاليف الاجتماعية والسياسية.

إن الإصلاح الحقيقي في التعليم، واستعادة الوصول المتكافئ، يتطلب استبدال النظام الفاسد الذي حول الجامعات إلى آلات للربح على حساب شباب الأمة. وحتى ذلك الحين، سيستمر الطلاب والأسر في تحمل العبء الساحق للسياسات التي تعطي الأولوية للإيرادات على حساب التعليم.

إضراب عن الطعام للسجناء السياسيين في 52 سجناً في إيران

إضراب عن الطعام للسجناء السياسيين في 52 سجناً في إيران

الثلاثاء 16 ایلول2025 – السجناء السياسيون في الأسبوع السادس والثمانين من حملة «ثلاثاء لا للإعدام» يخوضون إضراباً عن الطعام في 52 سجناً احتجاجاً على سياسة الإعدام التي ينتهجها دكتاتور إيران الحاكم. وجاء في بيان هذا الأسبوع للسجناء، مع الإشارة إلى حلول ذكرى الانتفاضة الشاملة لعام 2022:

«مع حلول ذكرى الانتفاضة الشاملة لعام 2022، ذلك اليوم الذي زلزل أركان نظام ولاية الفقيه، نحيي ذكرى ژينا أميني وجميع شهداء تلك الحركة العظيمة والمفصلية. انتفاضة لم يتمكن النظام الاستبدادي من قمعها إلا بفتح نيران الرصاص على الشباب والنساء، وإطلاق النار على أعين المحتجين، لكنه لم يستطع القضاء على المقاومة التي ما زالت مستمرة في الأزقة والشوارع».

وفي بيان الأسبوع السادس والثمانين من حملة «ثلاثاء لا للإعدام» جاء أيضاً بالإشارة إلى صدور أحكام بالإعدام بحق السجناء السياسيين:

«إن حملة “ثلاثاء لا للإعدام” تدين بشدة إصدار حكم الإعدام بحق پژمان توبره ريزي بتهمة ملفقة هي “الإفساد في الأرض”، وكذلك ناصر بكر زاده، السجين الكردي بتهم أمنية، وتدعو جميع نشطاء حقوق الإنسان والمجتمع إلى التصدي لهذا الحكم غير القانوني وغير العادل».

النص الكامل لبيان السجناء في الأسبوع السادس والثمانين من حملة «ثلاثاء لا للإعدام» جاء كما يلي:

استمرار حملة «ثلاثاء لا للإعدام» في أسبوعها السادس والثمانين في 52 سجناً مختلفاً
مع حلول ذكرى الانتفاضة الشاملة لعام 2022، ذلك اليوم الذي زلزل أركان نظام ولاية الفقيه، نحيي ذكرى ژينا أميني وجميع شهداء تلك الحركة العظيمة والمفصلية. انتفاضة لم يتمكن النظام الاستبدادي من قمعها إلا بفتح نيران الرصاص على الشباب والنساء، وإطلاق النار على أعين المحتجين، لكنه لم يستطع القضاء على المقاومة التي ما زالت مستمرة في الأزقة والشوارع.
لقد ارتعب النظام إلى درجة لم يجد معها حلاً سوى إظهار طبيعته غير الإنسانية، حيث إنه بعد انتفاضة 2022 صعّد بشكل مرعب من إصدار أحكام الإعدام، ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم، خلال هذه السنوات الثلاث، أعدم أكثر من 3175 شخصاً شنقاً، بينهم 49 سجيناً سياسياً – عقائدياً و95 امرأة. كما أُعدم خلال الأسبوع الماضي وحده ما لا يقل عن 34 سجيناً، ومنذ بداية شهر شهریور حتى الآن، جرى شنق أكثر من 126 شخصاً؛ وهي إحصاءات تكشف يوماً بعد يوم عن الكارثة الإنسانية وانتهاك حقوق الإنسان في إيران، وتزيد من ثِقل مسؤولية المجتمع الدولي وكل الأحرار في العالم لدعم النضال ضد هذه الإعدامات الوحشية.

كما يليق بنا أن نستذكر البطل نويد أفكاري الذي أُعدم شنقاً في 12 ایلول 2020 وقدم حياته فداءً لطريق الحرية والعدالة. كل هذه التضحيات في انتفاضات ديسمبر 2017، ونوفمبر 2019، وعام 2022 أثبتت أن شعب إيران لن يستسلم أبداً للقمع والظلم.

إن حملة «ثلاثاء لا للإعدام» تدين بشدة إصدار حكم الإعدام بحق پژمان توبره ريزي بتهمة ملفقة هي “الإفساد في الأرض”، وكذلك ناصر بكر زاده السجين الكردي بتهم أمنية، وتدعو جميع نشطاء حقوق الإنسان والمجتمع إلى مواجهة هذا الحكم غير القانوني وغير العادل.
ونحن كأعضاء في حملة «ثلاثاء لا للإعدام»، إذ نعرب عن تعاطفنا مع الشعب الشريف وعمال المناجم المظلومين في مدينة سقز وعائلة محمد رشيدي الذي قُتل الليلة الماضية على يد قوات القمع الحكومية، نؤكد أننا لن نتراجع حتى الإلغاء الكامل لعقوبة الإعدام وإقامة العدالة الحقيقية في إيران، وسنرفع صوت العدالة والدفاع عن الحقوق والكرامة الإنسانية كل أسبوع وبقوة أكبر.

حملة «ثلاثاء لا للإعدام»، الثلاثاء 16 سبتمبر في أسبوعها السادس والثمانين، في إضراب عن الطعام في السجون الـ52 التالية:

سجن إيفين، سجن قزلحصار (الوحدتان 3 و4)، السجن المركزي في كرج، سجن فرديس كرج، سجن طهران الكبرى، سجن قرجك، سجن خورين ورامين، سجن چوبيندر قزوين، سجن أهر، سجن أراك، سجن لنكرود قم، سجن خرم آباد، سجن ياسوج، سجن أسد آباد أصفهان، سجن دستگرد أصفهان، سجن شيبان الأهواز، سجن سبيدار الأهواز (قسم النساء والرجال)، سجن نظام شيراز، سجن عادل آباد شيراز (قسم النساء والرجال)، سجن فيروز آباد فارس، سجن دهدشت، سجن زاهدان (قسم النساء)، سجن برازجان، سجن رامهرمز، سجن بهبهان، سجن بم، سجن يزد، سجن كهنوج، سجن طبس، سجن مشهد، سجن سبزوار، سجن كنبد كاووس، سجن قائمشهر، سجن رشت (قسم الرجال والنساء)، سجن رودسر، سجن حويق تالش، سجن ازبرم لاهيجان، سجن ديزل آباد كرمانشاه، سجن أردبيل، سجن تبريز، سجن أرومية، سجن سلماس، سجن خوي، سجن نقده، سجن مياندوآب، سجن مهاباد، سجن بوكان، سجن سقز، سجن بانه، سجن مريوان، سجن سنندج، وسجن كامياران.

انتفاضة 2022 في إيران: تحليل استراتيجي لثورة لا عودة عنها

انتفاضة 2022 في إيران: تحليل استراتيجي لثورة لا عودة عنها

يجب اعتبار عام 2022 عام الانتفاضات الكبرى في إيران. ففي ذلك العام، شهدنا سلسلة من المظاهرات والاحتجاجات العامة التي، وإن كانت مألوفة في المشهد الإيراني، إلا أن استمراريتها وزخمها كان ظاهرة فريدة في العقود الأربعة الماضية. بدأت شرارة الاحتجاجات مع “انتفاضة الجياع” ضد غلاء الأسعار، وتلتها “انتفاضة متروبول” في عبادان، التي اندلعت بسبب الفساد الحكومي. لكن الحدث المفصلي كان في 16 سبتمبر 2022، بعد مقتل الشابة مهسا أميني على يد شرطة الأخلاق، حيث انفجر الغضب المكبوت للشعب في انتفاضة شاملة عمت معظم مدن ومحافظات البلاد، ووجهت ضربة قاصمة لهيبة نظام ولاية الفقيه، وكشفت للعالم كله عن افتقاره للمشروعية والمستقبل.

“لا للشاه ولا للملالي”: شعار يحدد مستقبل إيران

أثبتت انتفاضة 2022 أن شعار “لا للشاه ولا للملالي” ليس مجرد رؤية لمستقبل إيران الديمقراطي، بل هو ضرورة حتمية لإسقاط الاستبداد الديني القائم. فبعد شهر من انطلاق الانتفاضة، وعندما أدرك نجل الشاه المخلوع ودوائره الرجعية والاستعمارية جدية الموقف، دخلوا على خط الأحداث بأمر من أسيادهم، وكشفوا تدريجيًا عن طبيعتهم ومهمتهم الحقيقية. وقد برزت في تحركاتهم سمتان مميزتان: العداء الشديد لـالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومجاهدي خلق، والصلات الوثيقة مع حرس النظام الإيراني. وقد كان المشهد فاضحًا لدرجة أن بعض فلول نظام الشاه نفسه تساءلوا عن هوية هؤلاء الذين ينتقلون مباشرة من أجهزة النظام الحاكم إلى دوائر الشاه في لباس المعارضة!

وقد علق مسؤول المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على هذه المسرحيات قائلًا: “إن كل استعراضات نجل الشاه وحاشيته صبت في نهاية المطاف في مصلحة الملالي. وإلا لكانت جبهة الشعب في مواجهة الملالي أكثر بساطة ووضوحًا وتوحّدًا. ولهذا السبب، تصر المقاومة الإيرانية على مبدأ ‘لا للشاه ولا للملالي’ كأساس لجبهة الشعب”.

نقطة اللاعودة: لماذا لا يمكن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء؟

إن إعادة المجتمع الإيراني الثائر إلى ما كان عليه قبل انتفاضة سبتمبر 2022 أشبه بمحاولة إعادة رصاصة أُطلقت إلى فوهة البندقية. إنها عملية لا رجعة فيها، يمكن تفسيرها باستخدام القانون الثاني للديناميكا الحرارية؛ فكما لا يمكن إعادة كعكة مخبوزة إلى مكوناتها الأولية، لا يمكن إعادة المجتمع إلى حالته السابقة بعد تحول نوعي عميق.

وقد اعترف عالم الاجتماع الحكومي “أمان الله قرائي مقدم” بهذا التحول النوعي في المجتمع الإيراني، قائلًا في مقابلة مع وسيلة إعلام حكومية:

“لقد تغير جيل الشباب ولم يعد يقبل الفرض والإجبار. التجربة أثبتت أن الإكراه في القضايا الاجتماعية والعقائدية يؤدي دائمًا إلى نتائج عكسية… الشاب اليوم مستقل وعقلاني، يتبع عقله ومعرفته وليس ما تريده الحكومة. عندما لا يستمع الشاب لوالديه، كيف يمكن أن نتوقع منه أن يغير معتقداته بناءً على رغبة السلطة؟ أعتقد أن المجتمع يسير في طريقه، وكلما زادت القيود، زادت المقاومة”.

وفي ختام حديثه، أعلن بصراحة نهاية عهد خامنئي والنظام، قائلًا: “المجتمع لن يعود إلى ما كان عليه قبل ستة أشهر، وصناع السياسة هم من يجب أن يتغيروا، لأن الشباب سيمضون في طريقهم”.

استقطاب حقيقي: من هو اللاعب الرئيسي في الميدان؟

من أبرز سمات انتفاضة 2022 أنها أوضحت الاستقطاب الحقيقي في المجتمع الإيراني. منذ 20 يونيو 1981، لم يكن هناك سوى استقطاب رئيسي واحد في المشهد السياسي الإيراني: في أحد طرفيه تقف القوة الساعية لإسقاط النظام، أي مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية، وفي الطرف الآخر يقف نظام ولاية الفقيه بجميع أجنحته. وقد تجلى هذا الاستقطاب بوضوح في شعار “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه”، الذي أظهر رفض الشعب لأي عودة إلى الديكتاتورية.

وقد جاء الاعتراف بدور المقاومة من قلب النظام نفسه، حيث كتبت صحيفة “فرهيختكان” التابعة لعلي أكبر ولايتي:

“منظمة مجاهدي خلق في قلب الميدان، لكن جميع أعضاء المعارضة يتجاهلون ذلك ويمرون بجانبهم مطأطئي الرؤوس… لا أحد يعترف بأن منظمة مجاهدي خلق هي قلب هذه الحركة. يتم إنكار هذه الحقيقة البغيضة باستمرار، لكن لا يمكن تجاهل تأثيرها العملي. إن السؤال عن سبب ما حدث، سيجد جزءًا رئيسيًا من إجابته في الدور الحقيقي لمجاهدي خلق، الذي يتم إنكاره”.

لقد أثبتت انتفاضة 2022 أنها ليست مجرد موجة احتجاج عابرة، بل نقطة تحول استراتيجية أفرزت واقعًا جديدًا لا رجعة فيه. فقد أكدت صحة استراتيجية المقاومة المنظمة، وأوضحت الاستقطاب الحقيقي في المجتمع، وأثبتت أن أي محاولة لإعادة إنتاج الديكتاتوريات القديمة، سواء كانت الشاة أو ملالي، مصيرها الفشل. إن الاعترافات الصادرة من داخل النظام نفسه تؤكد أن المحرك الرئيسي للأحداث هو قوة منظمة لم يتمكن النظام من القضاء عليها على مدى أربعة عقود، وهي القوة التي ستقود إيران حتمًا نحو جمهورية ديمقراطية.

قوات النظام الإيراني تطلق النار على محتجين في سقز وتوقع قتيلاً وأربعة جرحى

قوات النظام الإيراني تطلق النار على محتجين في سقز وتوقع قتيلاً وأربعة جرحى

استنادًا إلى التقارير الواردة، بعد ظهر يوم الاثنين 24 أيلول/سبتمبر، أطلق عناصر مسلحون تابعون للنظام النار على الأهالي المحتجين على استمرار عمل منجم الذهب في «قلقله» بسقز، مما أسفر عن مقتل أحد المحتجين وإصابة أربعة آخرين بجروح بليغة.

وبحسب التقرير نفسه، فإن أهالي قرى «قلقله» و«پيرعمران» و«كرويان» التابعة لسقز، نظموا تجمعًا احتجاجيًا ضد استمرار عمل منجم الذهب في «قلقله» الذي يشكل تهديدًا لمصادر مياه الشرب، وتلوث التربة والهواء ومستقبل الأجيال القادمة. وقد أطلق عناصر القمع النار على المحتجين، مما أدى إلى مقتل أحد شباب المنطقة ويدعى محمد رشيدي، فيما أصيب أربعة آخرون بجروح خطيرة وهم: محمد أمين رشيدي، هَيمان رشيدي، راميار رشيدي، وعادل رشيدي.

وفي ظل خوف وكلاء النظام في سقز من توسع هذه الاحتجاجات وتزامنها مع الذكرى السنوية لقتل مهسا أميني، منعوا نقل الجرحى إلى مستشفى سقز. لكن أهالي المنطقة نقلوا المصابين جراء هذه الجريمة إلى مستشفى بانه.

تأتي هذه الجريمة على أيدي قوات القمع في وقت شهد الأسبوع الماضي عدة مواجهات بين حراس منجم الذهب في «قلقله» وبين الأهالي المحتجين المحليين، حيث حاولت القوات الحكومية عبر استخدام الهراوات وإطلاق النار العشوائي ترهيب الناس، لكنها فشلت في ذلك.

تجمع بروكسل: ثمار فشل سياسة الاسترضاء للشعب الإيراني

تجمع بروكسل: ثمار فشل سياسة الاسترضاء للشعب الإيراني

شكل تجمع بروكسل يوم السبت 6 سبتمبر، الذي أقيم بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، ساحة للتأكيد المشترك من قبل المتحدثين والمشاركين على ضرورة إنهاء سياسة الاسترضاء التي تنتهجها أمريكا وأوروبا مع نظام ولاية الفقيه. هذا التأكيد ليس مجرد شعار سياسي، بل هو نتاج تجربة تاريخية دامية لمسها الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة على مدى عقود بوجوده ومصير بلاده. والسؤال الأساسي الذي يطرحه كل مستمع لهذه الكلمات هو: ما الذي فعلته سياسة الاسترضاء حتى تصر المقاومة الإيرانية بهذا الإلحاح على إنهائها؟

تاريخ من الخذلان

يكشف تاريخ إيران في القرن الأخير أنه لم تحظ أي سلطة حاكمة في إيران بمظلة حماية من السياسات الغربية بقدر ما حظي بها نظام الملالي. فعلى مدى 74 عامًا على الأقل، وقفت سياسة الاسترضاء، بأشكالها المختلفة، دائمًا إلى جانب السلطة الحاكمة، وتركت الشعب الإيراني تحت رحمة القمع السياسي والاستغلال الاقتصادي. هذه السياسة لم تؤدِ فقط إلى عدم حدوث أي تغيير في أنظمة الحكم، ولم تمنع القمع والجرائم، بل أطلقت يد الديكتاتوريين الحاكمين للقتل والسجن والإعدام وممارسة إرهاب الدولة.

خلال الـ 46 عامًا الماضية على وجه الخصوص، لم يُسمع أي صوت دعم جاد من أمريكا وأوروبا في أي من الانتفاضات الدامية للشعب الإيراني ضد ولاية الفقيه. انتفاضات 1981، 1999، 2009، 2017، 2019، و2022، كُتبت بدماء الشباب على أرصفة الشوارع، لكن الغرب التزم الصمت؛ صمت كان يترافق أحيانًا مع ابتسامات دبلوماسية وعقود اقتصادية. في الواقع، سياسة الاسترضاء لم تغض الطرف عن الجرائم فحسب، بل قامت أيضًا، من خلال لعبة المصالح التجارية، بتزويد آلة قمع الملالي بالوقود.

المقاومة في مواجهة الاسترضاء

في هذا السياق التاريخي يجب فهم أهمية تجمع بروكسل، حيث تم التأكيد على ضرورة إنهاء التغاضي عن حقوق الشعب الإيراني في الحرية والاعتراف بحقه في النضال ضد الديكتاتورية. لقد خاضت المقاومة الإيرانية على مدى العقود الثلاثة الماضية واحدة من أصعب معاركها وأكثرها فخرًا ضد سياسة الاسترضاء هذه. لقد حطمت عمليات الكشف المستمرة عن برامج النظام النووية، وإرهابه العابر للحدود، وانتهاكاته المنهجية لحقوق الإنسان، حواجز كبيرة على الساحة الدولية وأجبرت العالم مرارًا وتكرارًا على إعادة النظر في سياساته.

إن إنهاء سياسة الاسترضاء ليس مجرد تغيير في السياسة الخارجية؛ بل يعني تحطيم جدار يفصل بين مقاومة الشعب الإيراني وتحقيق الحرية. هذا الجدار يتصدع كل يوم بدماء الشهداء ومعاناة السجناء السياسيين. وكما تردد صداه في تجمع بروكسل، فإن الترياق لسياسة الاسترضاء هو العشق الأبدي للحرية والوفاء المطلق لعهدها. هذا العشق هو رأس المال العظيم الذي أودعه الشعب الإيراني في قلب مقاومته المنظمة؛ مقاومة لا تقبل المساومة ولا يمكن قمعها.

وقد أظهرت تجربة نصف القرن الماضي أنه كلما فشلت سياسة الاسترضاء، اقترب الشعب الإيراني خطوة نحو الحرية. وكانت الرسالة الواضحة لتجمع بروكسل هي: عندما تنحاز سياسات الغرب إلى جانب الشعب ومقاومته المشروعة، بدلاً من المتاجرة بدمائه، سينفتح طريق الحرية.

ملحق: أصوات من بروكسل ضد الاسترضاء

  • باتريك كينيدي، عضو الكونغرس الأمريكي لمدة 16 عامًا:
    “أريد أن أشكر زملائي الأوروبيين الحاضرين هنا ليقولوا: كفى، كفى من الاسترضاء. الاسترضاء لا يجلب الأمن أبدًا؛ إنه فقط يسمح للفاشية بالاستمرار. لذلك يجب علينا مضاعفة العقوبات”.
  • غي فيرهوفشتات، رئيس وزراء بلجيكا (1999-2008):
    “الرسالة التي أريد أن أوجهها لكم وللمجتمع الدولي اليوم هي أن بقاء نظام الملالي واستمرار جرائمه هو دليل على فشل استراتيجية الاسترضاء التي اتبعها المجتمع الدولي، والغرب، وأوروبا بشكل خاص. في الواقع، أثبتت استراتيجية الاسترضاء والتفاوض مع الملالي أن الأوضاع في إيران ازدادت سوءًا للشعب، وللمنطقة، وللعالم، كما أنها لم تقضِ على التهديد النووي. بدلاً من الاسترضاء، يحتاج المجتمع الدولي إلى استراتيجية جديدة: استراتيجية ‘التواصل الإيجابي’ مع الشعب الإيراني، مع المعارضة الديمقراطية، ومع المقاومة المنظمة”.
  • جون بيركو، رئيس البرلمان البريطاني (2009-2019):
    “يوجد بديل في إيران. هذا البديل ليس لـاسترضاء النظام. إنه بديل لاختيار الحرية”.
  • كريس فان ديك، عضو البرلمان الأوروبي من بلجيكا:
    “يجب أن تكون سياسة بلجيكا واضحة. لا يجب أن تكون هناك سياسة لاحتجاز الرهائن. يجب الضغط على الاتحاد الأوروبي لتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية”.

صراعات الأجنحة الحاكمة في إيران تطفو على السطح حول الملف النووي

صراعات الأجنحة الحاكمة في إيران تطفو على السطح حول الملف النووي

أصبح الجدل حول السياسة النووية وكيفية التعامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الأشهر الأخيرة أحد المحاور الرئيسية للصراع بين أجنحة الفاشية الدينية الحاكمة في إيران. هذا النزاع لا يدور فقط حول الجوانب الفنية والقانونية للطاقة النووية، بل هو، أكثر من أي شيء آخر، تجلٍّ للتناقضات السياسية والأيديولوجية العميقة داخل هرم السلطة. وتعتبر رسالة 71 نائبًا إلى هيئة رئاسة البرلمان، والتهديد باستجواب وزير الخارجية عباس عراقجي، وطرح خيار الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، مؤشرات واضحة على هذه الأزمة الداخلية التي تستهدف النظام بأكمله.

رسالة النواب تكشف عمق الأزمة

يكشف نشر خبر رسالة 71 عضوًا في برلمان النظام عن جولة جديدة من التوتر والصراع حول الأزمة النووية. وقد أكد النائب حامد يزديان في مقابلة مع وكالة أنباء حرس النظام أن الهدف الرئيسي من الرسالة هو “الاطلاع والرقابة على الاتفاقيات التي أبرمها وزير الخارجية في القاهرة”، موضحًا أن هواجس النواب تتعلق بـ”أمن العلماء والمراكز النووية” وكذلك “حقوق الملكية الإيرانية في المجال النووي”. ويأتي هذا التحرك كتحدٍ مباشر لقرار خامنئي بتعطيل البرلمان لمدة 18 يومًا، في محاولة فاشلة لاحتواء الأزمة بعيدًا عن أعين الرقابة.

استعراضات الشارع المنظمة

إلى جانب الصراعات داخل البرلمان، تُعد التجمعات التي ينظمها الباسيج ومن يُطلق عليهم “الطلاب” أمام المجلس الأعلى للأمن القومي، مظهرًا آخر للأزمات الداخلية للنظام في هذا الملف. وفي أحد هذه التجمعات، ردد المحتجون شعارات مفادها أنه “لا ينبغي نقل معلومات ووثائق البلاد النووية إلى الأعداء عبر الوكالة”. هذه الاستعراضات، التي تُنظم عبر المؤسسات التابعة للنظام، تُستخدم كأداة في أيدي الأجنحة المتصارعة للضغط على بعضها البعض.

التهديد بمساءلة عراقجي والتلويح بالخروج من معاهدة حظر الانتشار

بعد مقابلة عراقجي مع التلفزيون الرسمي للنظام واعترافه بالتوصل إلى اتفاق مع الوكالة، تشكلت موجة من ردود الفعل الغاضبة في البرلمان. وخاطب النائب كامران غضنفري عراقجي بلهجة تهديد قائلًا: “إما أن تنفوا علنًا جميع تصريحات غروسي وتقدموا نص الاتفاقية للنواب، أو استعدوا للمساءلة”. وذهب النائب قادري إلى أبعد من ذلك، مصرحًا بأن “الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي لن يكون سوى أحد ردود إيران في حال تفعيل آلية الزناد”. مثل هذه التصريحات تشير إلى أن التهديد بالخروج من المعاهدة يُستخدم كأداة سياسية للضغط الداخلي، دون أن يمثل استراتيجية متماسكة في السياسة الخارجية للنظام.

تناقضات استراتيجية وأزمة في هرم السلطة

يفضح التناقض بين مواقف مختلف النواب الأزمة الهيكلية داخل النظام بوضوح. فقد صرح محسن ثانی من لجنة الأمن القومي بأنه “لا يحق لغروسي ومفتشي الوكالة دخول إيران. يجب دفع تعويضات الحرب أولاً، ثم يمكن للمفتشين الدخول”، مهددًا بالسعي لإقرار خطة الخروج من المعاهدة. على النقيض تمامًا، أعلن عزيزي، رئيس نفس اللجنة، بلهجة أكثر تحفظًا أن القرار النهائي بشأن المعاهدة ستتخذه “مجموعة النظام بأكملها”، وأن البرلمان ليس سوى جزء من هذا الكل.

هذا الانقسام الداخلي هو شهادة على “صراع العقارب”؛ نزاع يتجاوز القضية النووية ليعود إلى التنافس على حصص السلطة في هيكل ولاية الفقيه المتهالك. وفي خضم هذا الجدال، كتبت صحيفة “كيهان” المحسوبة على حسين شريعتمداري مقالًا مليئًا بالتهكم على الجناح المنافس: “لقد حان وقت تغيير النموذج، ليس للجمهورية الإسلامية، بل للتيار الموالي للغرب؛ تيار يجب عليه إما أن يتغير، أو ينسحب من ساحة التحليل وصنع القرار”.

يبدو أن ما يظهر اليوم في شكل رسائل احتجاجية، وتجمعات منظمة، وتهديدات بالمساءلة، وطرح الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، ليس انعكاسًا لسياسة متماسكة واستراتيجية محددة، بل هو مظهر من مظاهر التشتت والأزمة الداخلية العميقة في كامل بنية النظام، ويجب انتظار تداعياته اللاحقة.

خنجر خامنئي في ظهر فلسطين

خنجر خامنئي في ظهر فلسطين

 كيف طعن النظام الإيراني حل الدولتين في الأمم المتحدة

مرة أخرى، وفي أهم محفل دولي، كشف النظام الإيراني عن وجهه الحقيقي وعدائه الأصيل للقضية الفلسطينية، متخليًا عن عقود من المتاجرة الزائفة بها. ففي يوم الجمعة 12 سبتمبر، عندما صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة لصالح “إعلان نيويورك” الذي يرسم خارطة طريق “ملموسة ومحددة زمنيًا ولا رجعة فيها” لتحقيق حل الدولتين، اختار نظام خامنئي أن يقف في صف المعارضين لهذا الإجماع الدولي، رافضًا التصويت لصالح القرار. لم يكن هذا الموقف مجرد قرار دبلوماسي، بل كان بمثابة غرس خنجر الخيانة مجددًا في جسد القضية التي طالما ادعى الدفاع عنها.

وحظي القرار، الذي تمت صياغته في مؤتمر دولي استضافته المملكة العربية السعودية وفرنسا، بتأييد 142 دولة مقابل 10 أصوات معارضة. ولم يكن مجرد بيان سياسي، بل تضمن آليات عملية مثل “نشر بعثة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار” تحت إشراف مجلس الأمن، بهدف حماية السكان المدنيين الفلسطينيين وتسهيل نقل المسؤوليات الأمنية إلى دولة فلسطين. وقد رحب نائب رئيس السلطة الفلسطينية، حسين الشيخ، بالقرار معتبرًا إياه “تعبيرًا عن الإرادة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني وخطوة هامة نحو إنهاء الاحتلال وإقامة دولتنا المستقلة”.

وفي المقابل، قدم مندوب النظام الإيراني تبريرًا سخيفًا لرفضه التصويت، زاعمًا أن “أي حل عملي يجب أن يستند إلى الاعتراف بحق تقرير المصير ورفض التهجير القسري”. هذا الموقف يفضح الحقد الرجعي الذي يكنه خميني وخامنئي تاريخيًا للمقاومة الفلسطينية وقياداتها مثل ياسر عرفات ومحمود عباس وحركة فتح ومنظمة التحرير.

هذه الخيانة ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لعقود من المؤامرات والدجل وبث الفرقة لعرقلة أي حل سلمي. فقبل عامين، وفي ذروة الحديث الدولي عن حل الدولتين، كشف  وزير خارجية النظام،الهالك أمير عبد اللهيان، عن القاسم المشترك بين طهران وتل أبيب بكل صراحة حين قال: “ما نشترك فيه نحن وإسرائيل هو أن كلا الطرفين لا يؤمن بفكرة حل الدولتين”.

هذا الاعتراف الصادم بالمواقف المشتركة بين خامنئي والأطراف الإسرائيلية الأكثر تطرفًا ضد حل الدولتين، يأتي في وقت يتمسك فيه العالم العربي والإسلامي والمجتمع الدولي بهذا الحل باعتباره المخرج الوحيد لإنهاء الصراع وضمان حقوق الشعب الفلسطيني. واليوم، يتكرر نفس الموقف العملي برفض خامنئي تأييد القرار التاريخي في الجمعية العامة، بعد أن دفع الشعب الفلسطيني ثمنًا باهظًا من عشرات الآلاف من القتلى ومئات الآلاف من الجرحى والمشردين.

ويشهد العديد من الخبراء والسياسيين العرب البارزين بأن خميني وخامنئي لم يدخرا جهدًا في إلحاق الضرر بالشعب الفلسطيني وقضيته، وأن دورهما منذ البداية كان زرع الانقسام وتقويض فرص السلام في الشرق الأوسط. وفي مقال لافت نُشر في الأيام الأولى للحرب المدمرة على غزة، كشفت صحيفة “العرب” اللندنية سر سجل خامنئي على مدى 30 عامًا، وكتبت: “لقد فعل النظام الإيراني بالعالم العربي في أقل من 30 عامًا ما عجزت إسرائيل عن فعله بأكثر من 70 عامًا من العداء… النظام الإيراني، تاريخيًا، لا يكترث بالقضية الفلسطينية، ولم يُظهر أبدًا أنه قدم المساعدة لاستمرار حياة أو حتى إيواء فلسطيني واحد”.

إن رفض خامنئي التصويت في الأمم المتحدة ليس سوى تأكيد جديد على هذه الحقيقة المرة: النظام الإيراني يستخدم القضية الفلسطينية كوقود لمشروعه التوسعي، لكنه يقف في صف أعداء السلام وحقوق الشعب الفلسطيني عندما يتعلق الأمر بالحلول الحقيقية.

خبير حکومي يحذر: بطالة الخريجين قنبلة موقوتة تهدد استقرار النظام

خبير حکومي يحذر: بطالة الخريجين قنبلة موقوتة تهدد استقرار النظام

دقّ خبير اقتصادي مقرب من دوائر الحكم في إيران، حميد حاج إسماعيلي، ناقوس الخطر بشأن ما وصفه بـ”القنبلة الموقوتة” التي تهدد الاقتصاد والأمن في البلاد، والمتمثلة في أزمة البطالة المتفشية والمستترة بين خريجي الجامعات والشباب والنساء. يأتي هذا التحذير ليكشف عن عمق المأزق الذي يعيشه النظام، حيث تتناقض الأرقام الرسمية المتفائلة مع واقع اجتماعي واقتصادي يزداد تدهورًا، ويُنذر بانفجارات اجتماعية قادمة.

اعترف حاج إسماعيلي بأن الإحصاءات الحكومية التي تتحدث عن انخفاض معدل البطالة الرسمي إلى حوالي 7.6% هي أرقام خادعة. فالواقع يكشف عن وجود “بطالة مقنعة” هائلة، حيث أصبحت ثلاث فئات رئيسية في المجتمع – الخريجون الجامعيون، والشباب، والنساء – مهمشة ومنفصلة بشكل كبير عن سوق العمل المنتج. تشير تقديرات مستقلة إلى أن معدل البطالة الحقيقي بين الشباب يتجاوز 25%، وأن ملايين الخريجين إما عاطلون عن العمل أو يعملون في وظائف هامشية لا تتناسب مع مؤهلاتهم، مما يؤدي إلى إهدار هائل لرأس المال البشري وتفاقم ظاهرة “هجرة الأدمغة”.

الجذور السياسية للأزمة الاقتصادية

لا يمكن فصل هذه الأزمة عن البنية السياسية والاقتصادية للنظام الإيراني. فالاقتصاد الذي تهيمن عليه مؤسسات شبه حكومية تابعة لحرس النظام ومكتب الولي الفقيه، يخنق القطاع الخاص ويمنع خلق فرص عمل حقيقية. يتم توجيه موارد الدولة الهائلة ليس نحو التنمية المستدامة، بل نحو الإنفاق على الجهاز الأمني القمعي، والمشاريع النووية والعسكرية المثيرة للجدل، ودعم الميليشيات في المنطقة. هذه الأولويات السياسية تخلق اقتصادًا ريعيًا غير منتج، عاجزًا عن استيعاب القوى العاملة المتعلمة والطموحة.

من اليأس الاقتصادي إلى الاحتجاج السياسي

تكمن خطورة هذه “القنبلة الموقوتة” في أن الفئات الأكثر تضررًا منها هي نفسها التي شكلت القوة الدافعة للاحتجاجات والانتفاضات الكبرى في السنوات الأخيرة، كما أشار حاج إسماعيلي بنفسه. فالشباب والنساء والخريجون الذين يشعرون بانسداد الأفق وانعدام الفرص، لم يعد لديهم ما يخسرونه. إن الفجوة بين طموحات جيل متعلم وواقع اقتصادي واجتماعي خانق هي الشرارة التي أشعلت انتفاضات 2019 و2022. إن تحذير خبير من داخل النظام هو اعتراف صريح بأن سياسات القمع وتجاهل الأزمات الحقيقية لم تعد قادرة على احتواء الغضب المتراكم، وأن استمرار هذا الوضع سيؤدي حتمًا إلى مواجهات اجتماعية أشد عنفًا في المستقبل.


رويترز: المقاومة الإيرانية تُحيِي ذكرى انتفاضة 2022 بفعاليات عالمية

رويترز: المقاومة الإيرانية تُحيِي ذكرى انتفاضة 2022 بفعاليات عالمية

أحيا أنصار المقاومة الإيرانية في جميع أنحاء العالم ذكرى انتفاضة عام 2022 بسلسلة من المظاهرات والمسيرات والمعارض في عواصم ومدن كبرى. في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، جدد الإيرانيون الأحرار ومؤيدو منظمة مجاهدي خلق الإيرانية عهدهم بمواصلة النضال من أجل الحرية والديمقراطية، مؤكدين أن تضحيات شهداء الانتفاضة لن تذهب سدى. وقد شكلت هذه الفعاليات رسالة قوية مفادها أن شعلة المقاومة لا تزال متقدة وأن الإرادة الشعبية لإسقاط النظام الديكتاتوري لا تتزعزع.

تغطية إعلامية دولية واسعة بقيادة رويترز

حظيت هذه التحركات بتغطية إعلامية دولية، أبرزتها وكالة رويترز التي سلطت الضوء بشكل خاص على مظاهرة باريس. وأفاد تقرير الوكالة في 13 سبتمبر بأن أنصار المقاومة الإيرانية تجمعوا في العاصمة الفرنسية لتكريم شهداء انتفاضة 2022. وأضاف التقرير أن المتظاهرين رفعوا صور السجناء السياسيين، بمن فيهم بهروز إحساني ومهدي حسني اللذان أُعدما مؤخرًا، بالإضافة إلى لافتات تحمل رسائل من السيدة مريم رجوي، وطالبوا بإنهاء فوري لآلة الإعدام والقمع في إيران. كما أشارت رويترز إلى مشاركة شخصيات سياسية وحقوقية بارزة في المظاهرة، من بينهم جاك بوتو، نائب عمدة وسط باريس، وبيير بيرسي، رئيس منظمة حقوق الإنسان الجديدة، والدكتورة سهام بادي، وزيرة شؤون المرأة التونسية السابقة، مما أضفى زخمًا دوليًا على الحدث. كما لفتت الوكالة الانتباه إلى أن فعاليات مماثلة لإحياء ذكرى الانتفاضة قد نُظمت في العاصمة الإيطالية روما.

تجمعات حاشدة في الدول الاسكندنافية وأوروبا

في ستوكهولم وغوتنبرغ ومالمو، نُظمت تجمعات ومعارض صور حاشدة في 13 سبتمبر. كرم المشاركون تضحيات شهداء الانتفاضة، بمن فيهم بهروز إحساني ومهدي حسني ومهران بهراميان، وطالبوا المجتمع الدولي باتخاذ سياسة حازمة ضد الديكتاتورية الدينية وإنهاء سياسة الاسترضاء التي سمحت للنظام بالتمادي في جرائمه. وفي فيينا وكوبنهاغن، تردد صدى صوت المقاومة عاليًا، حيث طالب المتظاهرون بمحاسبة قادة النظام على جرائمهم ضد الإنسانية والاعتراف بحق الشعب الإيراني ووحدات المقاومة في الدفاع عن أنفسهم ضد الطغيان.

وتُظهر هذه الفعاليات العالمية المنسقة القدرة التنظيمية العالية للمقاومة الإيرانية وشبكة أنصارها في الشتات، وتثبت أن صوت المعارضة لا يزال قويًا ومؤثرًا على الساحة الدولية على الرغم من القمع الوحشي في الداخل. إن الرسالة السياسية التي تحملها هذه التجمعات تتجاوز مجرد إحياء الذكرى؛ فهي تقدم برنامجًا سياسيًا واضحًا وموحدًا يرفض بشكل قاطع جميع أشكال الديكتاتورية، سواء كانت ديكتاتورية الملالي القائمة أو الشاه السابقة، ويطرح بقوة مشروع إقامة جمهورية ديمقراطية كبديل وحيد لمستقبل إيران. في جوهرها، تمثل هذه المظاهرات شهادة حية على عهد ووعد: بأن التضحيات التي قُدمت من أجل إيران حرة لن تُنسى أو تُهمل، بل ستظل الأساس الذي يُبنى عليه المستقبل الديمقراطي الذي تناضل المقاومة من أجل تحقيقه.

وزير الطاقة الأمريكي: يجب تفكيك مسار النظام الإيراني نحو السلاح النووي بالكامل

وزير الطاقة الأمريكي: يجب تفكيك مسار النظام الإيراني نحو السلاح النووي بالكامل

في اجتماع حاسم للمؤتمر العام السنوي للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الاثنين 15 سبتمبر، وجهت الولايات المتحدة وفرنسا انتقادات حادة للنظام الإيراني، مطالبين بتفكيك كامل لقدراته النووية التي قد تقود إلى سلاح نووي، ومهددين بإعادة فرض العقوبات الأممية قريبًا. جاءت هذه المواقف القوية خلال جلسة حضرها ممثل النظام في فيينا، رضا نجفي، ورئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي.

الموقف الأمريكي: تفكيك كامل للقدرات النووية

ألقى وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، كلمة أكد فيها أن “استمرار انتهاكات الجمهورية الإسلامية لالتزاماتها المتعلقة بالضمانات يشكل اليوم أخطر تهديد للنظام الدولي لعدم الانتشار النووي”. ووصف عدم شفافية النظام وتصعيده لأنشطته النووية بأنه “غير مقبول”.

وحدد رايت موقف بلاده بوضوح قائلًا: “يجب تفكيك مسار النظام الإيراني نحو امتلاك أسلحة نووية، بما في ذلك جميع قدرات التخصيب وإعادة المعالجة، بشكل كامل”. وأضاف أن على النظام الإيراني أن “يتعاون بشكل كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويلتزم بتعهداته المتعلقة بالضمانات، ويوفر للوكالة وصولاً غير مقيد إلى جميع المواقع المثيرة للقلق”. وأكد أن هذه هي الشروط الوحيدة لعودة إيران إلى المجتمع التجاري العالمي.

الموقف الفرنسي: تصعيد غير مسبوق والتهديد بآلية الزناد

من جانبه، صرح ممثل الطاقة الذرية الفرنسي بأن المجتمع الدولي عبر مرارًا عن قلقه، مؤكدًا أنه “يجب ألا يمتلك النظام الإيراني سلاحًا نوويًا أبدًا“. وأوضح أن أنشطة النظام النووية وصلت إلى “مستويات غير مسبوقة”، حيث قام بتخصيب اليورانيوم بنسبة تتجاوز 60% وتخزين مواد تزيد 45 مرة عن الحد المسموح به في الاتفاق النووي، “دون أي مبرر مدني موثوق”.

وأضاف الممثل الفرنسي أن الوكالة بالكاد تستطيع الوصول إلى منشآت النظام، وأن تقارير المدير العام الأخيرة تظهر “غيابًا كاملاً للرؤية” حول أماكن تخزين اليورانيوم المخصب. وذكر أنه في 28 أغسطس، لم يكن أمام فرنسا وشركائها في E3 خيار سوى إبلاغ مجلس الأمن بعدم امتثال النظام لالتزاماته، مهددًا بأنه إذا لم تستغل إيران فرصة الـ30 يومًا للعودة إلى الامتثال الكامل، فإن “العقوبات التي رفعها مجلس الأمن في عام 2015 ستُفرض مجددًا في نهاية سبتمبر”.

أمريكا تعترض على منح إيران منصب نائب رئيس المؤتمر

في سياق متصل، أعربت الولايات المتحدة عن أسفها لقرار “مجموعة الشرق الأوسط وجنوب آسيا” بمنح ممثل النظام الإيراني منصب نائب رئيس المؤتمر العام. وقال الممثل الأمريكي إن هذا الإجراء “غير متسق وغير مناسب” ويُعتبر “مكافأة لعدم امتثال النظام الإيراني”، خاصة وأن النظام لا يفي بالتزاماته بموجب اتفاق الضمانات ويرفض السماح للوكالة بالقيام بأنشطتها الرقابية منذ أكثر من شهرين.