حرب الذئاب تبلغ ذروتها: هجوم كاسح على روحاني وبزشکیان في برلمان طهران
في مؤشر واضح على تآكل قبضة الولي الفقيه علي خامنئي وتصاعد الصراع على السلطة، انفجرت حرب الذئاب داخل النظام الإيراني بشكل علني وغير مسبوق. لم يعد الصراع يدار خلف الأبواب المغلقة، بل انتقل إلى حلبة البرلمان، حيث شن الجناح المتشدد هجومًا كاسحًا ومنسقًا على الرئيس السابق حسن روحاني والرئيس الحالي مسعود بزشکیان. لم يعد هذا مجرد خلاف سياسي، بل معركة وجودية لتصفية الحسابات، تكشف عن نظام يفقد تماسكه ويتهاوى تحت وطأة انقساماته العميقة.
روحاني في مرمى النيران: “أضرارك أسوأ من المغول”
كانت جلسة البرلمان الأخيرة مسرحًا لهجوم شرس، قاده النائب المتشدد “ميبدي” الذي وجه اتهامات مدمرة لروحاني، قائلاً إن “الأضرار التي ألحقها بالبلاد يمكن مقارنتها بأضرار الغزو المغولي”. وفي رد مباشر على تشكيك روحاني بشرعية البرلمان، صرخ ميبدي: “أنت تتحدث عن معارضة الشعب لقراراتنا، فهل كانت إدارتك لأزمة كورونا وقتل 700 شخص يوميًا تتفق مع رغبة الشعب؟ هل كانت مجزرة نوفمبر 2019 التي ارتكبتها تعبر عن رأي الشعب؟”.
لم يتوقف الهجوم عند روحاني، بل امتد ليشمل حكومة بزشکیان الحالية. وجه ميبدي سؤالاً مباشراً لبزشکیان قائلاً: “أسألك يا دكتور بزشکیان، ما هو برنامجك حقًا؟ نحن لا نرى أي برنامج”، متهماً الحكومة بالعجز التام عن السيطرة على التضخم وترك الأسواق تنهار. وفي تصعيد خطير، طالب نائب آخر، وهو “سراج”، بمحاكمة ليس فقط روحاني، بل “محمد خاتمي وبيجن زنكنه” أيضاً، مما يظهر نية واضحة لتصفية كاملة للتيار المنافس.
تشهد وسائل الإعلام التابعة للنظام الإيراني في الأيام الأخيرة من شهر أكتوبر 2025 تصعيدًا غير مسبوق في الصراع بين أجنحة السلطة. هذه المواجهة، التي خرجت من الغرف المغلقة إلى العلن في جلسات البرلمان، تكشف عن عمق التصدعات في بنية الحكم، حيث لم يعد الصدام بين الرئيس السابق حسن روحاني والبرلمان مجرد خلاف سياسي عابر، بل رمزًا لمراحل الصراع الأخيرة على السلطة ودليلاً على تآكل هيمنة خامنئي
معسكر بزشکیان يرد: دعوات يائسة للهدوء
أثارت هذه الهجمات حالة من الذعر والارتباك في معسكر بزشکیان، الذي بدت ردوده دفاعية ويائسة.
- محمد رضا عارف، النائب الأول لبزشکیان، حاول التخفيف من حدة الصراع قائلاً: “لا داعي لأن يتحدث المسؤولون عن خلافاتهم عبر المنابر”، ملقيًا باللوم على “تحليلات مغلوطة وشيطانية تأتي من الخارج”، في محاولة كلاسيكية لتصدير الأزمة.
- طباطبائي، معاون بزشکیان، كشف عن عمق قلق رئيسه قائلاً: “قبل عشرة أيام، قال الرئيس: سأحل المشاكل الخارجية، لكنني قلق من الخلافات الداخلية”.
- لكن الرد الأكثر كشفًا للضعف جاء من المعاون التنفيذي لبزشکیان، محمد جعفر قائم بناه، الذي ناشد المنتقدين بالصمت قائلاً: “لا تنتقدوا، الظروف حربية! العقوبات اشتدت والسناب باك تم تفعيله”. وهو اعتراف صريح بأن الحكومة لا تملك إجابات على الأزمات سوى المطالبة بالصمت بحجة “ظروف الحرب”.
إعلام النظام يعترف: الصراع يدمر ما تبقى
حتى وسائل الإعلام الحكومية لم تستطع تجاهل حجم التصدع.
- صحيفة “سازندكي” حذرت من أن تحويل السياسة الخارجية إلى ساحة لتصفية الحسابات، واتهام المعارضين بـ”الإضرار بالعلاقات مع روسيا”، هو أمر خطير يقضي على أي إمكانية للنقد البناء.
- موقع “عصر إيران” هاجم رئيس البرلمان قاليباف بشدة، مذكراً إياه بأنه يرأس برلمانًا “يعتمد فقط على 6% من أصوات الشعب”، وأن هجومه على روحاني لا ينم عن أي منطق سوى “عطشه الدائم للرئاسة”.
إن ما يجري في طهران اليوم هو أكثر من مجرد “حرب ذئاب“، إنه عرض حي لآلية التدمير الذاتي لنظام في مراحله الأخيرة. الهجوم المنظم على رؤساء سابقين وحاليين، والدعوات العلنية لمحاكمتهم، والردود المرتبكة التي تتوسل الصمت بحجة “الحرب”، كلها مؤشرات على أن سلطة خامنئي لم تعد قادرة على ضبط أجنحة نظامه المتصارعة. لقد انهارت قواعد اللعبة، ودخل النظام مرحلة التهام نفسه أمام أعين الجميع، في معركة بقاء لا يبدو أن فيها منتصراً سوى الفوضى والانهيار.




