رسالة مفتوحة من 17 شخصية دولية بارزة: “مجزرة أخرى بحق السجناء على وشك الوقوع في إيران”
في نداء عاجل إلى المجتمع الدولي، أصدرت 17 شخصية سياسية وحقوقية وقضائية بارزة من أوروبا وأمريكا رسالة مفتوحة حذرت فيها من أن “مجزرة أخرى بحق السجناء على وشك الوقوع في إيران أمام أعين العالم”، مؤكدين أنه “لا يمكننا أن نصمت”. الرسالة، التي نُشرت بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، تسلط الضوء على المصير المأساوي لـ 17 سجينًا سياسيًا يواجهون الإعدام الوشيك، وتدعو إلى اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لمحاسبة قادة النظام الإيراني ووقف آلة القتل.
جريمة تتكشف أمام أعين العالم
لفت الموقعون على الرسالة انتباه المجتمع الدولي إلى مصير 17 سجينًا سياسيًا يواجهون حكم الإعدام في إيران، بالإضافة إلى أكثر من 1200 شخص تم إعدامهم هذا العام وحده. وأوضح التقرير أن “جريمة” هؤلاء المعارضين الـ 17 هي الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، حركة المعارضة الرئيسية، وأن حياتهم في خطر وشيك.
عشية اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام الذي يوافق العاشر من أكتوبر، تتصاعد التحذيرات الدولية بشأن موجة الإعدامات المروعة التي يشنها النظام الإيراني، مع التركيز بشكل خاص على الخطر الوشيك الذي يتهدد حياة عدد من السجناء السياسيين
ومن بين هؤلاء السجناء، وحيد بني عامريان (33 عامًا)، وهو مهندس كهرباء موهوب وحاصل على درجة الماجستير في الإدارة الاستراتيجية، وبطل في الرياضيات والسباحة والرسم. ووفقًا لمنظمة العفو الدولية، تعرض بني عامريان للتعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك الضرب المبرح والجلد والتهديد بالقتل، بعد اعتقاله في 22 ديسمبر 2023.
وأشارت الرسالة إلى أنه في 27 يوليو 2025، تم إعدام بهروز إحساني ومهدي حسني بتهمة الانتماء إلى مجاهدي خلق و”المحاربة”. واليوم، تهدد نفس هذه التهم حياة 17 سجينًا آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام.
إحصائيات مروعة وسياسة الترهيب
كشف التقرير أن إيران سجلت أرقامًا قياسية مروعة في الإعدامات. ففي شهر سبتمبر وحده، تم شنق 200 سجين، من بينهم ست نساء، وهو أعلى رقم شهري منذ مجزرة عام 1988. كما بلغ عدد النساء اللواتي أُعدمن هذا العام 37 امرأة. وأصبحت إيران الآن صاحبة الرقم القياسي العالمي في عدد الإعدامات نسبة إلى عدد السكان.
وأكد الموقعون أن النظام الإيراني يستخدم عقوبة الإعدام ليس لتحقيق العدالة، بل لزرع الرعب في المجتمع وإخماد السخط الشعبي المتزايد، ولهذا السبب تتم العديد من الإعدامات بشكل علني.
دعوة لإنهاء ثقافة الإفلات من العقاب
حذرت الرسالة من أن عقودًا من الإفلات من العقاب الممنهج هي التي مكنت من وقوع مثل هذه الجرائم. واستشهدت بما نشرته وكالة أنباء “فارس” الحكومية في 8 يوليو 2025، التي وصفت بوقاحة مجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها 30 ألف سجين سياسي بأنها “تجربة تاريخية ناجحة” يجب تكرارها. كما ذكرت بتحذير منظمة العفو الدولية في 3 سبتمبر من خطر تكرار تلك المجزرة.
مطالب عاجلة للمجتمع الدولي
في ختام رسالتهم، طالب الموقعون باتخاذ إجراءات فورية وحاسمة:
- على المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، أن يتحدث بقوة أكبر ضد الإعدامات في إيران، وخاصة الإعدامات السياسية، وأن يطالب بالمساءلة.
- على المقرر الخاص للأمم المتحدة وبعثة تقصي الحقائق بشأن إيران، وجميع هيئات حقوق الإنسان الدولية، أن يتخذوا إجراءات حاسمة لمنع وقوع مجزرة أخرى.
- على الحكومات الديمقراطية في العالم محاسبة قادة النظام الإيراني وعملائه على هذه الجرائم، وإحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن الدولي لفرض عقوبات محددة ورادعة.
واختتمت الرسالة بالتأكيد على أن القضية لا تتعلق فقط بالعدالة للضحايا، بل بمصداقية المجتمع الدولي في الدفاع عن قيمه ومنع وقوع الكوارث الجماعية، مؤكدين أنه “يجب على العالم أن يتحرك الآن، قبل فوات الأوان”.
الموقعون:
- بوب بلاكمان، عضو البرلمان البريطاني، رئيس لجنة 1922.
- ديفيد جونز، وزير الدولة السابق لشؤون ويلز، ووزير الدولة السابق لشؤون الخروج من الاتحاد الأوروبي في المملكة المتحدة.
- جون بيركو، رئيس مجلس العموم البريطاني (2009-2019).
- اللورد ستيف مكابي، عضو مجلس اللوردات البريطاني.
- جيم شانون، عضو البرلمان البريطاني، رئيس المجموعة البرلمانية للحرية الدينية الدولية.
- البارونة نوالا أولون، عضو مستقل في مجلس اللوردات البريطاني.
- بيتر ألتماير، وزير الاقتصاد والطاقة الاتحادي السابق في ألمانيا، ورئيس سابق لمكتب المستشارية والوزير الاتحادي للشؤون الخاصة.
- البروفيسورة ريتا زوسموت، الرئيسة السابقة للبوندستاغ الألماني.
- البروفيسورة الدكتورة مارغوت كيسمان، الرئيسة السابقة لمجلس الكنيسة البروتستانتية في ألمانيا.
- الأسقف الدكتور فولفغانغ هوبر، الرئيس السابق لمجلس الكنيسة البروتستانتية في ألمانيا.
- البروفيسور الدكتور فولفغانغ شومبورغ، قاضي المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة (2001-2008)، وقاضي المحكمة الجنائية الدولية لرواندا (2003-2008)، وقاضي المحكمة الاتحادية العليا في ألمانيا (1995-2000).
- إنغريد بيتانكور، مرشحة رئاسية سابقة في كولومبيا.
- إيمانويلي بوتزولو، عضو البرلمان الإيطالي.
- إليزابيتا زامباروتي، ممثلة جمعية حقوق الإنسان “لا تلمسوا قابيل”.
- أنطونيو ستانغو، رئيس الاتحاد الإيطالي لحقوق الإنسان.
- الحاخام أبراهام كوبر، الرئيس السابق للجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية، والمؤسس المشارك والمدير العالمي لمركز سيمون فيزنثال.
- بروس مكولم، رئيس معهد الاستراتيجيات الديمقراطية والمدير التنفيذي السابق لفريدوم هاوس.




