الرئيسية بلوق الصفحة 294

هجوم عنيف من صحيفة لقوات الحرس على لاريجاني وعراقجي: هل هي مفاوضات حقيقية أم استسلام لأمريكا؟

هجوم عنيف من صحيفة لقوات الحرس على لاريجاني وعراقجي: هل هي مفاوضات حقيقية أم استسلام لأمريكا؟

تصاعدت حدة السجال الداخلي في إيران حول ملف المفاوضات المحتملة مع الغرب، حيث شنت صحيفة “جوان” التابعة لحرس النظام الإيراني هجوماً لاذعاً على تصريحات حديثة لعلي لاريجاني، مستشار خامنئي وسكرتير مجلس الأمن القومي الأسبق، بالتزامن مع توجيه تحذيرات شديدة اللهجة لوزير الخارجية عباس عراقجي خلال زيارته لباريس.

صراعات مفتوحة على كافة الجبهات.. من رسائل بزشكيان إلى “إعدام” روحاني

تشهد الساحة السياسية في إيران تصعيداً غير مسبوق في الصراعات الداخلية بين أجنحة النظام الحاكم، والتي باتت تُعرف بـ “حرب الذئاب”. هذه المواجهات المفتوحة لم تعد مقتصرة على الكواليس، بل طفت على السطح لتشمل كل الملفات الحساسة، من السياسة الخارجية والمفاوضات النووية، مروراً بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وصولاً إلى تصفية الحسابات السياسية مع الخصوم

وفي التفاصيل، ردت الصحيفة المتشددة على تصريح لاريجاني الذي قال فيه: “نحن نقبل المفاوضات الحقيقية، لا المفاوضات المصطنعة”، بربط ساخر بين هذا الموقف والتحركات الدبلوماسية الحالية. وكتبت الصحيفة: “في الوقت نفسه، يتواجد عراقجي في فرنسا، ربما لقياس “كمية ونوعية” هذه المفاوضات الحقيقية”.

وربطت الصحيفة بين هذه الدعوات للتفاوض وبين تصريحات الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، الذي كرر عدة مرات أن الإيرانيين يرغبون في التوصل إلى اتفاق، لكنه أضاف بوضوح عبارة “يجب على إيران أن تستسلم”، لتوضيح مقصده الدقيق من أي اتفاق مستقبلي.

وتساءلت صحيفة الحرس بحدة موجهة كلامها للمسؤولين الداعين للحوار: “عن أي مفاوضات حقيقية تتحدثون؟! وهل رأيتم شيئاً في أفق المفاوضات بدا لكم وكأنه مفاوضات حقيقية؟!”.

ولم تكتفِ الصحيفة بذلك، بل نشرت افتتاحية تحت عنوان تحذيري مباشر لوزير الخارجية: “عندما تذهب إلى باريس، اعلم أنك تتعامل مع وحشي!”. وحذرت الافتتاحية من أن عدم إدراك الطبيعة “الوحشية” للفكر السياسي الأوروبي سيؤدي إلى الضلال.

الولي الفقيه: من “فصل الخطاب” إلى “محور صناعة الأزمات” في قلب الصراع الداخلي

هل يتجه الصراع والخصومة الداخلية بين زمر السلطة والثروة في نظام الملالي نحو تحديد مصير ومكانة الولي الفقيه نفسه؟ ما هو العامل الذي دفع بهذه الصراعات، المصحوبة بتبادل الاتهامات الحادة والتهديدات، إلى مدار جديد أصبحت سمته البارزة هي “التهديد بإلغاء الطرف الآخر

وهاجمت الصحيفة التيار الحكومي الذي يسعى للسلام والصداقة مع أوروبا، متسائلة عن مدى انتباه وزير الخارجية وفريقه لهذه “الحقائق التاريخية والطبيعة الأوروبية”. وختمت الصحيفة تساؤلاتها بالتشكيك في جوهر الاستراتيجية الدبلوماسية الراهنة للنظام، قائلة: “هل لدينا استراتيجية واضحة في تحركاتنا الدبلوماسية المعاصرة، أم أننا ما زلنا ننفذ خريطة الاستعمار الغربي؟!”.

يعكس هذا الهجوم الإعلامي المنسق عمق الفجوة بين التيار المتشدد الذي يرفض أي تقارب مع الغرب ويعتبره استسلاماً، وبين تيار آخر يحاول إيجاد مخارج دبلوماسية للأزمات المتراكمة، وسط ضغوط دولية متزايدة.

إیران: 7 عملیات لشباب الانتفاضة في طهران و6 مدن أخر رداً علی تدمیر منازل المحرومین

إیران: 7 عملیات لشباب الانتفاضة في طهران و6 مدن أخرى رداً علی تدمیر منازل المحرومین

قام شباب الانتفاضة، رداً على التدمير الوحشي لمنازل المواطنين المحرومين والمضطهدين في ساوة وزاهدان، وتحذيراً لوحوش الولي الفقیه للنظام خامنئي في البلديات المدمرة، باستهداف مراكز للقمع ورموز نظام الملالي خلال 7 عمليات شجاعة في طهران ومدن زاهدان وإيرانشهر وتالش وأليغودرز وهمدان ورشت. وهذا تحذير لقادة النظام الذين يصدرون الأوامر بتدمير المنازل وتشريد الناس وهم يقبعون في منازلهم الفاخرة للغاية.

وفي هذه العمليات، تم إضرام النار في أربع قواعد للباسيج التابع لقوات الحرس في مدن زاهدان وإيرانشهر وتالش ورشت. كما تم إحراق لافتات حكومية تحمل صور خميني وخامنئي في طهران وأليغودرز وهمدان.

أمانة‌ المجلس الوطنی للمقاومة‌ الإیرانیة

27 نوفمبر/تشرین الثاني 2025

إیران: 167 عملیة لوحدات المقاومة في 6 حملات علی مستوی البلاد

20 عملية ينفذها شباب الانتفاضة في طهران و13 مدينة أخرى

إيران: وحدات المقاومة، ٣٠ عملية عرض صور ضوئية في طهران و١٤ مدينة أخرى

فضيحة “الإنترنت الطبقي” في إيران: نائب برلماني يعترف بأن المسؤولين والأجهزة الأمنية يتصفحون الشبكة “دون حجب”

فضيحة “الإنترنت الطبقي” في إيران: نائب برلماني يعترف بأن المسؤولين والأجهزة الأمنية يتصفحون الشبكة “دون حجب”

في اعتراف رسمي جديد يسلط الضوء على عمق الفجوة الرقمية والتمييز الهيكلي في ظل النظام الإيراني، كشف نائب في البرلمان أن أعضاء المجلس والعديد من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية يتمتعون بإمكانية الوصول إلى إنترنت “مفتوح بالكامل” وخالٍ من أي قيود، فيما يُعرف بظاهرة “الإنترنت الطبقي”.

“خطوط بيضاء” للنخبة الحاكمة

ونقلت تقارير إعلامية حكومية، منها وكالة “خبر أونلاين”، عن أحمد بخشايش أردستاني، عضو لجنة الأمن في برلمان النظام ، تأكيده أنه منذ لحظة دخول النواب إلى المجلس، يصبح الإنترنت لديهم “مفتوحاً” بالكامل ليتمكنوا من متابعة أعمالهم.

ولم يقتصر الأمر على النواب، بل أكد أردستاني أيضاً أن “الكثير من المؤسسات، مثل الأجهزة الاستخباراتية والأمنية”، تستخدم ما يسمى بـ “الخطوط البيضاء“، وهي خطوط إنترنت لا تخضع لأي من قيود الفلترة والحجب المفروضة على الإنترنت العام الذي يستخدمه المواطنون العاديون.

“الإنترنت الأبيض”في إيران: كيف يخترق النظام الإيراني المنصات التي تثقون بها؟

في الفضاء الرقمي الإيراني، تحول صندوق “نبذة عن هذا الحساب” على منصة “إكس” (تويتر سابقاً) من مجرد تفصيل هامشي في واجهة المستخدم إلى “مسرح جريمة” يكشف النقاب عن تلاعب ممنهج. فبعد تحديث أخير للمنصة، ظهر نمط غريب ومقلق

“مافيا الـ VPN” والأرباح الفلكية

وفي معرض تفسيره لسبب معارضة بعض المسؤولين (الذين يتمتعون بإنترنت حر) لرفع الحجب عن عامة الشعب، أشار أردستاني إلى الدور المصلحي لـ “مافيا بيع برامج تجاوز الحجب (VPN)”.

وفي مقابلة مع صحيفة “اعتماد” الحكومية، أوضح أن العديد من المنتفعين يرغبون في استمرار سياسة الحجب لجني أرباح طائلة من بيع هذه البرامج. وأضاف أن الوثائق المتعددة تظهر أن سوق الـ VPN يتمتع بدوران مالي ضخم للغاية، مؤكداً أن “الحجب يدار من قبل مافيا”. وبحسب تقديراته، فإن حجم التداول المالي السنوي للالتفاف على الحجب يصل إلى نحو 300 ألف مليار تومان.

بيانات “إكس” تفضح المستور

تأتي هذه الاعترافات الرسمية لتؤكد ما كشفته البيانات الأخيرة على منصة “إكس” (تويتر سابقاً) في الأيام الماضية. فقد أظهرت الميزة الجديدة لتحديد موقع الاتصال على المنصة أن عدداً كبيراً من مسؤولي النظام، والإعلاميين الحكوميين، والشخصيات المقربة من السلطة، الذين ادعوا لسنوات أنهم “مثل بقية الناس” يستخدمون برامج الـ VPN للوصول إلى الشبكات المحظورة، كانوا في الحقيقة يستخدمون “الإنترنت الأبيض” ويتصلون مباشرة من داخل إيران دون أي قيود، وهو ما يرسخ حقيقة هذا التمييز الهيكلي الصارخ.

الاستعراض العسكري والقمع الداخلي: استراتيجية “المذعور” في طهران لا تخفي الخوف من الانتفاضة المنظمة

الاستعراض العسكري والقمع الداخلي: استراتيجية “المذعور” في طهران لا تخفي الخوف من الانتفاضة المنظمة

في مواجهة تصاعد الغضب الشعبي وتنامي تأثير المقاومة المنظمة، يلجأ نظام الملالي في طهران إلى استراتيجية يائسة ومحمومة ذات شقين: تصعيد القمع الداخلي، واللجوء إلى استعراضات مسرحية لإلهاء الرأي العام. هذه التحركات المتوترة تكشف عن رعب عميق من احتمالية حدوث انتفاضة شعبية عارمة تقودها قوى منظمة.

مسرحيات الإلهاء: استحضار الماضي لستر فشل الحاضر

في محاولة مكشوفة لحشد القاعدة الشعبية المتآكلة وصرف الأنظار عن الأزمات الخانقة لجأ الولي الفقيه مرة أخرى إلى استعراضات عاطفية متكررة. ففي 24 نوفمبر 2025، نظم النظام عرضاً عاماً لرفات 300 ضحية من الحرب الإيرانية العراقية. الهدف من هذا الاستعراض المتكرر واضح: استحضار مشاعر الحرب و”حقن الأمل” في صفوف الموالين للنظام، أو كما يصفه الإيرانيون، تقديم “عزاء وتخدير للنظام المنهك والخائف”.

في السياق ذاته، تصب تصريحات القائد السابق لحرس النظام، محسن رضائي، حول ضرورة “مراجعة الصبر الاستراتيجي” لحزب الله وإعادة قرع طبول الحرب، في نفس الهدف: استحضار التهديدات الخارجية وحشد المشاعر القومية للتغطية على الضعف الداخلي.

الرعب من “التهديد المنظم”

يتركز الخوف العميق للنظام على المقاومة الإيرانية المنظمة وقدرتها على توجيه الغضب الشعبي نحو فعل سياسي فعال. وقد تجلى هذا القلق بوضوح عقب “مؤتمر إيران الحرة” الذي عُقد في واشنطن في 15 نوفمبر 2025.

فقد أعربت وكالة أنباء “ميزان” التابعة للقضاء، وشخصيات مرتبطة بوزارة المخابرات مثل محمد جواد هاشمي نجاد، عن “رعبها” من المؤتمر، خاصة بسبب مشاركة شخصيات غربية بارزة مثل وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو. إن وسم المعارضة بـ “الإرهاب” والادعاء بأنها تسعى لـ “ترسيخ موقعها مع الأمريكيين” يؤكد اعتراف النظام الضمني بأن المعارضة تشكل بديلاً سياسياً حقيقياً ومعترفاً به دولياً، وليس مجرد مجموعة هامشية.

وقد جاء الاعتراف الأقوى بهذا الفشل الاستراتيجي على لسان نائب الرئيس للشؤون القانونية، مجيد أنصاري، في 18 نوفمبر 2025، حين أقر بأن النظام يعاني من “تأخير بنحو 30 عاماً” في مواجهة منظمة مجاهدي خلق، مما أدى إلى وجود “آلاف المرتزقة” في الخارج “يتآمرون بنشاط ضد الأمة”.

الانتقال من الهجوم إلى “الاحتواء الدفاعي”

أدى الخوف العميق من انتفاضة منظمة وشيكة إلى تحول يائس في الخطاب الرسمي، حيث تخلى النظام عن موقفه الهجومي الساعي لإنهاء كل أشكال “الإطاحة والتفكك”، وانتقل إلى استراتيجية دفاعية مذعورة تعتمد على “الاحتواء مع تصعيد الضغط”.

وقد عبر وزير المخابرات، إسماعيل خطيب، عن هذا التحول في 22 نوفمبر 2025، حين اعترف علناً بأن المعارضة “عادت مرة أخرى إلى الداخل وإلى الشعب”، وهو اعتراف بوجود شبكة داخلية فعالة ومرنة للمقاومة. هذا التحول يشير إلى أن الموارد الأمنية للنظام باتت مستنزفة بالكامل في مواجهة التهديد الداخلي.

وفي محاولة يائسة لتوحيد الصفوف وإسكات الخلافات الداخلية، وصف خطيب خامنئي بأنه “عمود ومحور الخيمة”، محذراً من أن الهجمات على القيادة هي الهدف الرئيسي للمعارضة، وواصفاً كل المنتقدين بأنهم “عملاء اختراق، سواء علموا بذلك أم لا”.

تآكل الروح المعنوية للقاعدة

لم يقتصر القلق على قمة الهرم، بل امتد ليشمل القاعدة الجماهيرية المتآكلة للنظام. فقد عبر الملا مهدي دانشمند في 4 نوفمبر عن أسفه لـ “الضرر” الذي لحق بالجلسات الدينية التابعة للنظام، داعياً الخطباء إلى التوقف عن تقديم “عروض مسرحية” وتجنب “الحديث دون توثيق”، محذراً من إعطاء “ذرائع للمنتقدين”.

تسريع أزمة الاستقرار

إن الأثر التراكمي لهذه التحركات هو نظام يرى في المعاناة الداخلية ليس مشكلة اجتماعية، بل عملية سياسية عدائية تديرها المعارضة المنظمة. ومن خلال تعريف النقد السياسي والشكاوى الاقتصادية على أنها “خيانة”، يسرع الملالي بأنفسهم في تفاقم أزمة الاستقرار التي يخشونها، وهي الأزمة التي تكتسب فيها شبكات المقاومة المنظمة ظهوراً أكبر لأن الدولة نفسها قد أغلقت كل الطرق المشروعة للتعبير أو التخفيف من المعاناة.

هدم بيوت الفقراء يشعل غضب الشارع: شباب الانتفاضة يردّون بالنار

هدم بيوت الفقراء يشعل غضب الشارع: شباب الانتفاضة يردّون بالنار

على أعتاب فصل الشتاء القارس، تحركت آلة القمع والتدمير التابعة للنظام الإيراني مرة أخرى، مستهدفة هذه المرة بقسوة غير مسبوقة مآوي أكثر فئات المجتمع حرماناً في مدينتي ساوَه وزاهدان. إن الصور المؤلمة لتدمير أكواخ ومنازل الناس المتواضعة، والتي تمت غالباً دون سابق إنذار وفي ظروف لم يُتح فيها للسكان حتى فرصة إنقاذ ممتلكاتهم البسيطة، قد عرت مجدداً الطبيعة المعادية للشعب لهذا النظام. إنه نظام يتربع قادته في قصور أسطورية ومنازل فائقة الفخامة، لكنهم لا يطيقون رؤية سقف متداعٍ يواري رؤوس أفقر طبقات المجتمع.

أفادت التقارير الواردة من منطقة “بيجكرد” في ساوَه يوم 23 نوفمبر 2025، أن عناصر البلدية وقوى الأمن الداخلي التابعة للنظام قاموا في إجراء مفاجئ بهدم العديد من الوحدات السكنية فوق رؤوس ساكنيها. ويعكس الصوت المرتجف لمواطن كان يقول: “لقد هدموا المنزل في الشتاء… من أين يأتي هذا المزارع بالمال؟” عمق هذه المأساة الإنسانية.

وقد وقعت جريمة مماثلة قبل أسبوع واحد فقط في زاهدان، حيث تم تدمير ما لا يقل عن 10 منازل لمواطنين عزل في منطقة “كشاورز” بوحشية؛ وهو إجراء سبق تجربته على نطاق أوسع في تشابهار. إن سياسة “تدمير المنازل” الممنهجة هذه ليست حدثاً إدارياً منفرداً، بل هي جزء من حرب تشنها الأوليغارشية الحاكمة ضد الجماهير المضطهدة.

ولكن هذا التوحش السافر لم يبقَ دون رد. في مواجهة سلطة لا تعرف سوى لغة القوة والقمع، نزل أبطال “شباب الانتفاضة” إلى الميدان بلغة “النار” القاطعة. ففي فترة قصيرة بعد هذه الجرائم، كسرت سلسلة من العمليات الجريئة في جميع أنحاء البلاد أجواء الرعب التي كان النظام ينوي خلقها.

كرد فعل مباشر وسريع على جرائم النظام في هدم منازل الفقراء، نفذ “شباب الانتفاضة” سلسلة من الهجمات المنسقة في عدة مدن، تميزت باستخدام “النار” كوسيلة رمزية وعملية للمواجهة، واستهدفت نوعين من الأهداف:

  1. المراكز القمعية: مقرات وقواعد لقوات “الباسيج” التابعة لحرس النظام، والتي تعتبر أداة القمع المباشرة للنظام في الأحياء والمدن. ومن الأمثلة على ذلك إحراق مقرات لـ”الباسيج” في زاهدان وإيرانشهر وتالش ورشت، بالإضافة إلى قاعدة للباسيج في بيرجند.
  2. الرموز السياسية: إحراق صور ولافتات دعائية كبيرة لرموز النظام الحالي والسابق (خميني وخامنئي) في الساحات العامة، مثلما حدث في طهران وهمدان وأليغودرز، لكسر هيبة النظام وإرسال رسالة تحدٍ سياسية.

وردًا على هذه الجرائم النكراء وتحديداً تدمير مآوي 80 أسرة من المحرومين البلوش، قام أبطال “شباب الانتفاضة”، رافعين راية “النار”، بدك معاقل أخرى للفساد والنهب؛ حيث استهدفوا مؤسسة النهب في مشهد، ولجنة إمداد خميني في أرومية، ومكتب إمام الجمعة في سامان.

إن هذه العمليات الثورية، أبعد من كونها رد فعل انتقامي، ترسم مساراً وتضيء نبراساً لجميع المضطهدين. لقد حملت جميعها رسالة استراتيجية واحدة: لقد ولى زمن ارتكاب الجرائم ضد المحرومين دون دفع الثمن.

لقد أثبت الرد الناري للرواد الثوار على تدمير أكواخ المحرومين أن السبيل الوحيد لمواجهة هذا التوحش المنظم هو المقاومة المنظمة. إن رسالة هذه النار المشتعلة إلى قادة النظام ووكلائهم هي أن الغضب المتراكم في المجتمع قد وجد طريقه نحو المراكز الرئيسية للقمع، وأن الآمرين بهذه الجريمة ومنفذيها قد أدركوا أنه لا مفر لهم أبداً من الغضب الثوري الناري ومن السقوط المحتوم.

رسالة خامنئي المسجلة : إنكار مرتبك لـ مغازلة واشنطن وسط شروخ داخلية عميقة

رسالة خامنئي المسجلة : إنكار مرتبك لـ مغازلة واشنطن وسط شروخ داخلية عميقة

في ظهور نادر ومقتضب بعد أسابيع من الاحتجاب الذي أعقب “حرب الـ 12 يوماً” ، أطل الولي الفقیة للنظام الإيراني، علي خامنئي، يوم الخمیس27 نوفمبر 2025، عبر رسالة تلفزيونية مسجلة بمناسبة “يوم الباسيج”. وخلافاً للسنوات السابقة، غاب خامنئي عن الظهور العلني المباشر أو مخاطبة قوات الباسيج وجهاً لوجه، في خطوة تعكس استمرار المخاوف الأمنية والتوترات السياسية العميقة التي تعصف بالنظام.

لماذا يرتعد نظام خامنئي من شعبه؟ اعترافات وزير المخابرات تكشف عمق أزمة الشرعية

في اعتراف نادر يعكس عمق الأزمة التي تعصف بنظام إيران، كشفت التصريحات الأخيرة لإسماعيل خطيب، وزير مخابرات النظام وكبير جلاديه، عن حجم التصدعات الداخلية وأزمة الشرعية التي تضرب رأس هرم السلطة

إنكار قاطع للوساطة رغم الأدلة

تركزت رسالة خامنئي بشكل رئيسي على نفي التقارير التي تحدثت عن سعي طهران لفتح قنوات اتصال مع واشنطن عبر وساطة سعودية، واصفاً إياها بـ “الأكاذيب المحضة”، ومصراً على أن النظام “لا يسعى مطلقاً” لإقامة علاقات مع الولايات المتحدة.

ويأتي هذا الإنكار القاطع في وقت أكدت فيه مصادر متعددة، بما في ذلك مصطفى كواكبيان عضو للبرلمان السابق، أن “الرئيس” مسعود بزشكيان أرسل بالفعل رسالة إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان “بإذن من خامنئي”، لحثه على تشجيع واشنطن على استئناف المحادثات النووية، وهو ما قابله تفويض من الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب للرياض للقيام بدور الوسيط.

ويبدو أن إنكار خامنئي المفاجئ يهدف إلى “احتواء الضرر” وإعادة تأكيد السيطرة بعد أن فضحت التسريبات المتعددة المساعي السرية للنظام، والتي يخشى أن تؤدي إلى إحباط قاعدته الشعبية المتآكلة وكشف الضعف العميق للنظام.

قائد في عزلة ومزاعم نصر

يعزز ظهور خامنئي المسجل ومحدودية نشاطه العام التكهنات حول المخاوف الأمنية المتزايدة داخل النظام، خاصة بعد أنباء عن اختبائه في منشأة تحت الأرض خلال الحرب الأخيرة وبعدها.

ورغم ذلك، حاول خامنئي إظهار القوة، مدعياً أن إيران ألحقت “هزيمة حقيقية” بالولايات المتحدة وإسرائيل، وأن العدو “عاد خالي الوفاض”، وهي مزاعم تتناقض بشكل صارخ مع الخسائر المادية والبشرية الكبيرة التي تكبدها النظام، بما في ذلك اغتيال قيادات رفيعة في الحرس والفشل الاستخباراتي الذريع.

دعوات للوحدة تفضح الانقسامات

وفي اعتراف نادر بوجود “خلافات بين المجموعات والفصائل السياسية” داخل النظام، حث خامنئي النخبة الحاكمة على البقاء متحدين “كما في حرب الـ 12 يوماً”، مصوراً التماسك الداخلي كضرورة لـ “القوة الوطنية”.

وتعكس هذه الدعوات المتكررة للوحدة، والتي رددها الإعلام الرسمي أيضاً، القلق المتزايد من التآكل في قمة الهرم، في ظل تصاعد الخلافات حول الدبلوماسية مع واشنطن، وإدارة الحرب، وأداء حكومة بزشكيان.

مأزق خامنئي و”بارادوكس” استقالة بزشكيان

في الوقت الذي مُنيت فيه استراتيجيات “ضمان البقاء” التي انتهجها نظام الملالي بهزائم قاتلة، ومع فيضان الأزمات الداخلية وتصاعد الرعب من “المجتمع المتفجر” وخطر الانتفاضة الوشيكة، دخل الصراع داخل أروقة السلطة مرحلة جديدة وخطيرة

تمجيد الباسيج خوفاً من الاحتجاجات

خصص خامنئي جزءاً كبيراً من رسالته لتمجيد قوات “الباسيج”، واصفاً إياها بـ “الكنز الوطني العظيم” ومطالباً بتوسيعها بقوة بين الشباب. ويأتي هذا التمجيد عادة في فترات تصاعد السخط الداخلي، حيث يسعى النظام لإعادة صياغة مختلف فئات المجتمع ضمن جهاز أمني موحد، تحسباً لاندلاع احتجاجات جديدة تتطلب شبكة سيطرة اجتماعية أوسع.

الهجوم على أمريكا: قلق دبلوماسي

وبينما نفى الوساطة، شن خامنئي هجوماً واسع النطاق على الولايات المتحدة، واصفاً إياها بـ “البلطجي الدولي” و”داعمة الإبادة الجماعية”. ويهدف هذا الخطاب إلى غرضين: النأي بنفسه عن المبادرات الدبلوماسية التي تم فضحها، وطمأنة الموالين للنظام بالتزامه بالمواجهة الأيديولوجية، رغم الضغوط الداخلية المتزايدة لتغيير السياسة.

يكشف خطاب خامنئي المسجل—الذي ألقاه من عزلته، نافياً جهود وساطة مؤكدة، ومبالغاً في نجاحات ميدانية وهمية، ومتوسلاً الوحدة—عن نظام يعاني لإدارة تصدعات الداخلية. إن تناقضات خطابه مع أفعال النظام على الأرض تؤكد أن بنية السلطة في إيران باتت محكومة بشكل متزايد بانعدام الأمن، والسرية، وغياب الثقة العامة.

حين يفضح الشارع الجناة: غضب اجتماعي يواجه الظلم والنهب

حين يفضح الشارع الجناة: غضب اجتماعي يواجه الظلم والنهب

أين تكمن الحقيقة المجردة من رتوش الإعلام؟ أين يمكن للمرء أن يتلمس نبض الواقع اليومي في إيران، ويدرك الإحداثيات الحقيقية للعلاقة المتوترة بين المجتمع والسلطة؟ الإجابة ليست في استوديوهات التحليل، بل في صرخات الشارع التي تخترق كل الحواجز والعوازل.

بوصلة الشارع: الإعدام والفقر هما القضية

لقد قدمت شعارات المتقاعدين في احتجاجات وتجمعات الأسبوع الماضي تشخيصاً دقيقاً للمسائل الأكثر إلحاحاً في إيران اليوم. لقد اختزل الشارع المشهد في قضيتين مركزيتين لا ثالث لهما: الإعدامات اليومية المتصاعدة، والضغط المعيشي الساحق الناتج عن الغلاء والفساد الممنهج الذي يفرضه النظام على الشعب.

الفساد هوية للنظام

تعكس شعارات المتقاعدين واقعاً سياسياً واجتماعياً واقتصادياً مريراً. إنها مرآة لفساد الإدارة، ونهب حقوق المتقاعدين من قبل المؤسسات الحكومية، والكراهية العميقة للتمييز والقمع المتعمد. إنها صرخة احتجاج ضد سياسة تضحي برفاهية الشعب بشكل مطلق على مذبح “حفظ النظام” عبر أقصى درجات النهب.

لذلك، فإن سياسة “صناعة العدو الخارجي” والتذرع بالعقوبات، التي يمارسها النظام بدجل مفضوح، لم تعد تنطلي على الغالبية العظمى من الشعب الإيراني. لقد حدد الشارع عنوان العدو الرئيسي بدقة متناهية: “عدونا هنا، يكذبون ويقولون إنه أمريكا”.

تحديد الجناة بالاسم

تعاني إيران من جرح غائر سببه الفساد المستشري باسم الدين الحكومي. وفي الشارع، لا يتردد المحتجون في توجيه أصابع الاتهام مباشرة إلى رؤوس هذا الهيكل الفاسد، وصولاً إلى أقرب الدوائر لرأس النظام:

  • “لجنة تنفيذ أمر خميني أكلت حقوقنا، حرس النظام اكل حقوقنا”.
  • “الحكومة تخون، والبرلمان يدعم”.
  • “أيتها الحكومة الكاذبة، أين وعودك الكثيرة؟”.
  • “برلمان كاذب، حكومة كاذبة”.

الحل في الوحدة والشارع

إن الرد الوطني الإيراني على حكم الملالي ينبع من ألم وطني مشترك. هذا الألم الذي تلمسه وتعيشه جميع الفئات والشرائح الاجتماعية، التي تشارك تجربتها العينية وتقدم حل الخلاص من هذا النظام الناهب والمحتل عبر دعوات صريحة:

  • “ألمنا هو ألمكم، أيها الناس انضموا إلينا”.
  • “فقط في الشارع، ننتزع حقوقنا”.
  • “لنتحد ضد الفقر والفساد”.
  • “أيها العامل، أيها المتقاعد.. لنتحد”.
  • “العامل السجين، يجب أن يُطلق سراحه”.

ثمن الحرية: المواجهة النهائية

إن مشاركة الألم والدعوة للخلاص الجماعي تتطلب دفع “الثمن”. وهذا الثمن هو ما يخشاه المستبد عندما يرى عزيمة شعب قرر دفعه. في الأفق المنظور لنجاة الشعب من سيطرة الملالي، لا يمكن الخروج من “تحت نير الظلم” إلا عبر حسم نهائي وقاطع مع الظالم.

المجتمع الذي أدرك زيف “العدالة” المزعومة وتكتيكات النظام الدجالة بشعار “أمة الإسلام”، يستحضر اليوم رمزيّة “إسقاط القيصر”. في الفصل الأخير من الصراع الطويل بين المجتمع والسلطة، يحول هذا المجتمع كل تجاربه المريرة، وآماله المجهضة، وثقته المغدورة، وفرصه الضائعة، إلى حل مادي ملموس ورسالة نجاة. من الشارع، يبعث برسالة إلى كل إيران بأن العدو هنا:

  • “لن نعيش تحت نير الظلم، نفدي أرواحنا في طريق الحرية”.
  • “لا للذل، لا للهوان، الموت لهذه العدالة”.
  • “الموت لهذه الحكومة المخادعة”.

صحف النظام الإيراني: “فضيحة الخطوط البيضاء” تعمق الفجوة مع الشعب.. وأزمات الاقتصاد تخنق الحكومة

صحف النظام الإيراني: “فضيحة الخطوط البيضاء” تعمق الفجوة مع الشعب.. وأزمات الاقتصاد تخنق الحكومة

هيمنت ثلاث أزمات كبرى على المشهد الإعلامي والسياسي في إيران، هذا ما عكسته الصحف الصادرة يوم الخميس، 27 نوفمبر 2025: الفضيحة المدوية لما بات يُعرف بـ “الخطوط البيضاء” للإنترنت، والتي كشفت عن تمييز طبقي صارخ؛ تفاقم الاختناق الاقتصادي والاجتماعي المتجسد في أزمات البنزين وصناديق التقاعد والبيئة؛ وتصاعد حدة الصراعات بين أجنحة النظام الحاكم. كل ذلك في ظل انسداد الأفق الدبلوماسي لمحاولات الخروج من العزلة الدولية.

أولاً: “الخطوط البيضاء” وفضيحة “الإنترنت الطبقي”

شكل الكشف عن وجود “خطوط بيضاء” (White-SIM) للإنترنت، توفر وصولاً غير مقيد ومجانياً للمسؤولين والأجهزة الأمنية والمقربين من السلطة، بينما يرزح عامة الشعب تحت وطأة الحجب والرقابة المكلفة، صدمة كبيرة عكستها الصحف بوضوح.

مأزق شامل للنظام الإيراني في مرآة صحافته الحكومية

تقدم القراءة المتأنية لوسائل الإعلام الحكومية الإيرانية الصادرة يوم الخميس، 13 نوفمبر 2025 ، صورة كاملة لـ “مأزق شامل” يعيشه النظام

  • وصفت صحيفة “جهان صنعت” هذا الوضع بـ “الفصل العنصري الرقمي” (الإنترنتي)، متسائلة بمرارة: “بدلاً من فتح بوابات الإنترنت لجميع المواطنين، قاموا بنسخ مفتاح هذا السجن الافتراضي لأنفسهم وتوزيعه على المقربين”. ونقلت الصحيفة عن عضو في لجنة الأمن القومي بالبرلمان اعترافه بأن “الكثير من الأجهزة، مثل المخابرات والأمن، تستخدم هذه الخطوط”. كما أشارت الصحيفة إلى الدور المصلحي لـ “مافيا بيع برامج تجاوز الحجب (VPN)“، مقدرة الأرباح السنوية لهذه التجارة بعشرات الآلاف من المليارات من التومان، مما يفسر الرغبة في استمرار الحجب.
  • من جهتها، نقلت صحيفة “اعتماد” عن نواب في البرلمان قولهم إن الحجب “أصبح بلا معنى” في ظل استخدام الجميع لبرامج تجاوزه، مؤكدة أن المستفيد الوحيد هو “سماسرة الـ VPN”. وأشارت الصحيفة إلى أن حجم التداول المالي السنوي لهذا السوق يتراوح بين 30 و50 ألف مليار تومان.

ثانياً: الاختناق الاقتصادي.. من البنزين إلى صناديق التقاعد

عكست الصحف صورة قاتمة للوضع الاقتصادي المتدهور، حيث تتراكم الأزمات وتلوح في الأفق إجراءات تقشفية قاسية ستزيد من معاناة المواطنين.

  • تحت عنوان “بداية عصر الانكماش في دعم البنزين”، حذرت صحيفة “بهار نيوز” من التداعيات التضخمية لقرار رفع سعر البنزين الفعلي إلى 5000 تومان (ما أطلقت عليه “السعر الثالث”). وأكدت أن هذا القرار، رغم محاولات تغليفه بعبارات ملطفة، سيطال ملايين الأسر وسيؤدي إلى موجة غلاء واسعة، مشيرة إلى أن الهدف الحقيقي هو “تقليص عجز الميزانية الخفي”.
  • ووصفت الصحيفة ذاتها أزمة صناديق التقاعد بـ “القنبلة الموقوتة” التي تهدد “النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والاستقرار المالي للبلاد في آن واحد”.
  • وفي القطاع الصحي، حذرت “جهان صنعت” من زيادة بنسبة 20-30% في مراجعات الأطفال للمستشفيات بسبب الالتهابات التنفسية، في ظل عجز عن تقديم الخدمات المناسبة، بينما انتقدت “بهار نيوز” ضغوط تكاليف العلاج على المواطنين، مشيرة إلى أن الكثيرين يعجزون عن دفع أقساط التأمين التكميلي.
  • أما أزمة تلوث الهواء، فقد وصلت إلى مستوى وصفته “چند ثانیه” بـ “مرحلة اللا قياس”، معترفة بوقوع 58 ألف حالة وفاة سنوياً بسبب التلوث، وأكدت عجز الإدارة عن إيجاد حلول جذرية.
  • وانتقدت صحيفة “شرق” بشدة المقترح الحكومي القاضي باستبدال استهلاك الغاز بالكهرباء، واصفة إياه بـ “الهبوط من السماء”، مؤكدة أنه مكلف للغاية وغير عملي ويتطلب استثمارات بعشرات المليارات من الدولارات وتحديثاً شاملاً للبنية التحتية المتهالكة.
إقرار أزمة النظام الاقتصادي في الصحف الحكومية

يوم السبت الموافق 19 أكتوبر، عكست وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية، في تناقض واضح وقلق متزايد، الواقع المزري الذي تعيشه البلاد، متناولة في آن واحد الأزمات الاقتصادية الخانقة، والانقسامات السياسية المتزايدة، وتوتر العلاقات الخارجية

ثالثاً: حرب الأجنحة وتآكل الثقة

لم تخل الصحف من مظاهر الصراع المحتدم بين أجنحة النظام، وتبادل الاتهامات بالمسؤولية عن الفشل.

  • شنت صحيفة “كيهان”، لسان حال التيار المتشدد، هجوماً عنيفاً على النائب الأول السابق للرئيس، إسحاق جهانغيري، مستخدمة لغة تخوينية، واتهمته والإصلاحيين بـ “قصر النظر السياسي” بسبب دعوتهم للتفاوض مع الغرب، مجددة تمسكها بشعار “عدم الثقة بأمريكا”.
  • في المقابل، حذرت صحيفة “آرمان ملي” من تداعيات “الاستجوابات المتسلسلة” لوزراء حكومة بزشكيان في البرلمان، معتبرة أنها تهدد الاستقرار التنفيذي للحكومة.
  • وفي مؤشر على تآكل الثقة بين النظام والمجتمع، انتقدت “جهان صنعت” السلوك “المزاجي” للمسؤولين في التعامل مع الشعب، حيث يتم استرضاؤه عند الشعور بالخطر، وتجاهله عند الاستقرار، معتبرة أن “الثقة طريق ذو اتجاهين” وأن الشعب رد على هذا السلوك بمقاطعة صناديق الاقتراع.
  • كما عكست حادثة إهانة النائب المتشدد نقدعلي لصحفيات في البرلمان بسبب الحجاب، والتي أوردها موقع “جند ثانیه”، استمرار نهج القمع والتشدد الاجتماعي، حتى داخل المؤسسة التشريعية.
نظام محاصر بأزماته

ترسم هذه التقارير الصحفية صورة لنظام محاصر من كل الجهات: فجوة ثقة عميقة مع الشعب عمقتها فضيحة “الإنترنت الطبقي“، أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة تهدد بانفجار شعبي، وصراعات داخلية شرسة تعيق أي محاولة للإصلاح. وفي ظل هذا الواقع، تبدو التحركات الدبلوماسية الخارجية محدودة الأثر، وغير قادرة على تقديم حلول جذرية للمأزق البنيوي الذي يعيشه النظام.

رداً على الإعدامات.. شباب الانتفاضة في إيران يضرمون النار في مراكز للقمع تابعة للنظام في مدن عدة

رداً على الإعدامات.. شباب الانتفاضة في إيران يضرمون النار في مراكز للقمع تابعة‌ للنظام في مدن عدة

في 27 نوفمبر (تشرين الثاني)، نفّذ شباب الانتفاضة سلسلة من العمليات المنسّقة والمتزامنة شملت طهران وعددًا من المدن الإيرانية امتدّت من تبريز في شمال غرب البلاد إلى زاهدان في جنوب شرقها، ومن مشهد شمال شرق إيران إلى شوشتر في جنوبها الغربي، في مشهد يعكس اتساع رقعة النشاط الثوري على مستوى جغرافي غير مسبوق.

كما استهدف شباب الانتفاضة مراكز قمعیة تابعة للنظام الإيراني في مدن إيرانشهر وسراوان وزابل وأردبيل وآستارا وطالش وشوشتر وورامين.

ورغم الأجواء الأمنية المشددة، حيث حوّلت قوات القمع العاصمة طهران والمدن الكبرى إلى ثكنات عسكرية تعج بنقاط التفتيش والدوريات المكثفة وكاميرات المراقبة المنتشرة في كل زاوية، وجّه شباب الانتفاضة صفعة قوية للمنظومة الأمنية للنظام الإيراني عبر هذه العمليات الواسعة والمنسقة.

تأتي هذه العمليات ضمن السلسلة الثانية من حملة النار جواب الإعدام، كرد فوري ومزلزل على الوحشية المفرطة التي أبداها القضاء التابع للملالي، والذي سجل رقماً دموياً بتنفيذ 60 عملية إعدام وحشية خلال الأيام الخمسة الأولى فقط من أواخر نوفمبر. وفي الوقت الذي كان النظام يحشد فيه قواه للاحتفال بما يسمى “أسبوع الباسيج” لتلميع صورة قواته القمعية، انطلق الشباب الثائر لتنفيذ 20 عملية نارية وصفت بـ “الإنذارات الحارقة” لخامنئي وجهازه القضائي، محولين لافتاتهم ومقراتهم إلى كتل من اللهب.

شباب الانتفاضة يدكون مراکز للقمع والنهب تابعة‌ للنظام الإيراني في مدن عدة

في يوم 25 نوفمبر وفي ظل أجواء “الاختناق” الأمني الشديد، حيث ينشر النظام كاميرات المراقبة في الشوارع و يستنفر قواته الأمنية لخنق أي صوت معارض، نفذت وحدات “شباب الانتفاضة” سلسلة عمليات جريئة ومنسقة

جغرافية النار: من طهران إلى زاهدان.. استهداف شامل لرموز “الباسيج”

تميزت هذه الموجة من العمليات بتركيزها الدقيق على “الدعاية البصرية” للنظام، وتحديداً تلك المتعلقة بـ “أسبوع الباسيج”، في رسالة تحدٍ واضحة ترفض عسكرة المجتمع وتمجيد القتلة.

1. العاصمة طهران وضواحيها: اختراق الطوق الأمني

رغم الحصار الأمني ونقاط التفتيش، نفذ الشباب عمليات نوعية في قلب العاصمة ومحيطها:

  • طهران: إضرام النار في لافتة دعائية ضخمة تروج لـ “الحرب اللاوطنية” فوق أحد الجسور، في رفض صريح لاستخدام النظام للحروب الخارجية كغطاء للقمع الداخلي. كما تم إحراق عدة لافتات خاصة بـ “أسبوع الباسيج” في مناطق متفرقة.
  • ورامين: إضرام النار في لافتات الباسيج، مؤكدين أن ضواحي العاصمة ليست مناطق آمنة لدعاية النظام.

2. الشمال والشمال الغربي: رفض التبجيل القسري

  • تبريز وأردبيل وآستارا وتالش: شهدت هذه المدن حملة واسعة لإحراق لافتات “أسبوع الباسيج”. وفي تالش تحديداً، استهدفت النيران اللافتات التي تحمل صور خميني وخامنئي، مما يعكس الغضب الشعبي المتصاعد في المناطق الآذرية والشمالية ضد رموز “ولاية الفقيه”.

3. الجنوب الشرقي (بلوشستان): المقاومة ضد الاضطهاد المضاعف

كان لمدن بلوشستان نصيب الأسد من هذه العمليات، رداً على القمع الدموي المستمر هناك:

  • زاهدان وزابل وإيرانشهر وسراوان: تحولت لافتات “أسبوع الباسيج” التي تحمل صور خامنئي وقاسم سليماني وخميني إلى رماد. حرق صور سليماني وخامنئي في هذه المدن يحمل دلالة خاصة، حيث يعتبرهم السكان المسؤولين المباشرين عن المجازر والفقر المدقع في الإقليم.

4. استهداف قواعد عسكرية (مراكز انطلاق القمع)

لم تقتصر العمليات على الحرب النفسية وإحراق الصور، بل طالت البنية التحتية للقمع الميداني:

  • مشهد: إضرام النار في قاعدة للباسيج تابعة لـ حرس النظام الإيراني.
  • زاهدان: هجوم بالنار على قاعدة للباسيج تابعة للحرس.
  • شوشتر: إضرام النار في قاعدة أخرى للباسيج.
20 عملية نوعية لشباب الانتفاضة تدك مراکز قمع  للنظام الإيراني

في رد مزلزل على الرقم القياسي المروع لعمليات الإعدام التي نفذها النظام الإيراني خلال شهر نوفمبر، والتي بلغت 304 حالات إعدام، وهو رقم غير مسبوق في شهر واحد منذ مجزرة عام 1988، أطلق “شباب الانتفاضة” سلسلة من العمليات النارية الجريئة

تحليل الأهداف: لماذا استهداف “أسبوع الباسيج”؟

يحمل توقيت واهداف هذه العمليات دلالات استراتيجية عميقة:

  1. إسقاط الهيبة الأمنية: تنفيذ 20 عملية متزامنة في ظل “السيطرة الأمنية القصوى” ونقاط التفتيش يثبت فشل استراتيجية الترهيب. النظام أراد أن يكون “أسبوع الباسيج” استعراضاً للقوة، فحوله الشباب إلى استعراض لـ “هشاشة” النظام.
  2. تعرية الدعاية: إنفاق النظام للمليارات على اللافتات الدعائية وصور القادة (خميني، خامنئي، سليماني) يهدف لفرض “الهيمنة البصرية” على الشارع. إحراق هذه الصور يكسر حاجز الخوف ويظهر أن هذه الرموز “قابلة للاحتراق” والزوال.
  3. معادلة الردع: الربط المباشر بين هذه العمليات وبين الإعدامات (60 إعداماً في 5 أيام) يرسخ معادلة “الدم مقابل النار”. كلما أوغل النظام في القتل عبر المشانق، اتسعت رقعة النيران التي تلتهم مقراته القمعية.

تؤكد السلسلة الثانية من عمليات “النار جواب الإعدام” أن “شباب الانتفاضة” قد انتقلوا إلى مرحلة متقدمة من المواجهة. إن إحراق لافتات “الحرب اللاوطنية” و”أسبوع الباسيج” في 14 مدينة مختلفة ليس مجرد فعل احتجاجي، بل هو إعلان سياسي بأن الشعب الإيراني يرفض أيديولوجية النظام ومؤسساته العسكرية، وأن سياسة “النصر بالرعب” التي يتبعها خامنئي عبر الإعدامات قد انقلبت ضده، مولدة جيلاً لا يخشى النار، بل يستخدمها لتمهيد طريق الحرية.

” احتلال وقح”: لبنان ينتفض ضد وصاية خامنئي

احتلال وقح”: لبنان ينتفض ضد وصاية خامنئي

شهدت الأوساط السياسية والحزبية في لبنان موجة استنكار واسعة النطاق وغير مسبوقة ضد التدخلات الإيرانية “الوقحة والسافرة” في الشؤون الداخلية للبلاد، والتي وصلت إلى حد المزايدة على حياة المواطنين اللبنانيين. وجاء هذا الغضب بعد تصريح مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، الذي اعتبر فيه أن وجود ميليشيا “حزب الله” في لبنان “لا غنى عنه” و “أهم من الماء والخبز”.

الخارجية اللبنانية ترد: “سيادتنا أهم من الخبز والماء

كان رد وزير الخارجية اللبناني، يوسف رجي، حازماً ومباشراً. وفي رسالة موجهة إلى نظيره الإيراني على منصة “إكس”، أكد رجي بلهجة صارمة:

“ما هو أهمّ من الماء والخبز بالنسبة إلينا هي سيادتنا وحريتنا واستقلال قرارنا الداخلي، بعيداً عن الشعارات الإيديولوجية والسياقات الإقليمية العابرة للحدود التي دمّرت بلدنا ولا زالت تمعن في أخذنا نحو الخراب”.

وأشار رجي بوضوح إلى أن تصريح ولايتي جاء ليناقض أي ادعاء إيراني بعدم التدخل في شؤون لبنان الداخلية.

ستروان ستيفنسون: على لبنان قطع علاقاته مع طهران وإغلاق سفارتها التي تمثل “مركز قيادة التخريب”

واشنطن: حزب الله يمثل إيران لا لبنان.. وكندا تكشف شبكاته الإجرامية لغسيل الأموال

لبنان يرفض تدخل النظام الإيراني في شؤونه

رؤساء الأحزاب: “لبنان أهم من مرتزقتكم

تصريحات ولايتي، التي أكد فيها أيضاً أن إيران دعمت وستواصل دعم حزب الله وجبهة المقاومة، أثارت حفيظة القوى السيادية المعارضة.

النائب أشرف ريفي لعلي أكبر ولايتي نقول: الأفضل أن تهتمّ بالشعب الإيراني المسحوق تحت قبضة إستبدادكم بدل إلقاء الدروس على اللبنانيين. تدخّلكم السافر في شؤون لبنان هو أصل كل المآسي التي نعيشها، ومن المعيب أن تعتبروا أنفسكم أوصياء على بلدٍ حر لبنان.

وكتب الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على منصة “إكس”: “اذ نشجب كلام المسؤول الإيراني حول استباحة لبنان وجعله صندوق بريد في محاورة الاميركي نشجب ايضا وجود أعداد كبيرة من ضباط النظام السوري القديم في البلد بحماية جهات حزبية ورسمية، يشكلون خطرًا على الاستقرار الداخلي.

من جانبه وصف ابراهيم مراد (رئيس حزب الاتحاد السرياني العالمي) تصريح ولايتي بأنه “اعتراف صريح بأن حياة اللبناني وكرامته ووطنه لا قيمة لها أمام بقاء ذراع طهران الإرهابية في لبنان”. ورد مراد بشكل مباشر:

إيران تقول إن الميليشيا أهمّ من الخبز والماء؟ ونحن نقول بوضوح: لبنان أهمّ من مرتزقتكم، الشعب أهمّ من سلاحكم الإجرامي، والسيادة أهمّ من احتلالكم المقنّع، ارفعوا أيديكم عن لبنان، كفى قتلًا ودمارًا وتهجيرًا”.

واما سمير جعجع (رئيس حزب القوات اللبنانية) فقد خاطب ، علي خامنئي ومستشاره، قائلاً: “لو أنكما تهتمان بشؤون الإيرانيين وشجونهم لكان ذلك أفضل لنا جميعاً”. وذكّرهما بأن “لبنان دولة مستقلة لها دستورها… ولا يحق لكم التدخل في شؤونها”، مشيراً إلى أن اللبنانيين سيكونون في أفضل حال دون تدخلات طهران.

كما تساءل مراد باستنكار عن “أي منقذ” جلب للبنان “القتل والدمار والموت والاغتيالات والتهجير” منذ أن وُضع السلاح بيد الميليشيا، مؤكداً أن لبنان لن يبقى رهينة مشروعكم… ولن يعيش شعبه بلا خبز وماء لكي يعيش سلاحكم.

وتؤكد هذه الردود الحادة والموحدة من مختلف الأطياف السياسية في بيروت أن التدخل الإيراني السافر قد وصل إلى نقطة صدام مباشر مع مفهوم السيادة الوطنية اللبنانية.