الرئيسيةأخبار إيران النظام الإيراني يتراجع ويوافق على استئناف عمليات التفتيش النووي

 النظام الإيراني يتراجع ويوافق على استئناف عمليات التفتيش النووي

0Shares

 النظام الإيراني يتراجع ويوافق على استئناف عمليات التفتيش النووي

في خطوة تكشف عن عمق الأزمة التي يواجهها، تراجع النظام الإيراني عن تهديداته السابقة ووافق على استئناف عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويأتي هذا التراجع، الذي تم الإعلان عنه يوم الثلاثاء 9 سبتمبر، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية المتمثلة في تفعيل “آلية الزناد” الأوروبية، مما يظهر بوضوح استراتيجية النظام القائمة على إطلاق التهديدات اللفظية والتراجع العملي عند مواجهة عواقب حقيقية.

من اتهامات التجسس إلى التهديد بوقف الاتفاق

جاء اتفاق القاهرة بعد أسابيع من التصعيد الإعلامي والسياسي من قبل النظام. ففي أعقاب “حرب الـ 12 يومًا”، شنت وسائل الإعلام الحكومية، مثل صحيفة كيهان، وبعض أعضاء برلمان النظام، حملة ضد المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، متهمين إياه بـ”التجسس” وطالبوا بمنع دخول مفتشي الوكالة إلى البلاد. وكان البرلمان قد صادق في وقت سابق على قانون لتعليق التعاون. وحتى بعد التوصل إلى الاتفاق، سارع وزير خارجية النظام، عباس عراقجي، إلى إطلاق تهديد جديد، محذرًا من أنه في حال تفعيل آلية الزناد وعودة قرارات مجلس الأمن، فإن النظام سيوقف تنفيذ الاتفاق، مواصلاً بذلك سياسة الابتزاز والتهديد.

اتفاق غامض وسط شكوك دولية

أعلن رافائيل غروسي أن الاتفاق يشمل تفتيش جميع المنشآت النووية الإيرانية وتقديم تقرير عن المواقع التي تضررت في الهجمات الأخيرة، مع التزام طهران بالسماح بالوصول إلى المواد النووية. ووصف غروسي الاتفاق بأنه “خطوة في الاتجاه الصحيح”، لكنه استدرك قائلاً إن “الكثير من القضايا لا تزال عالقة”.

لكن هذا التفاؤل الحذر قوبل بتشكيك من مصادر دبلوماسية وإعلامية. فقد أشارت وكالة رويترز إلى أن المواقع الرئيسية التي تعرضت للقصف لا تزال محظورة على المفتشين، وأن التفاصيل الكاملة للاتفاق لم تُعلن بعد. ووصف لورنس نورمان، مراسل صحيفة “وول ستريت جورنال”، الاتفاق بأنه “غامض”، مؤكدًا أن المحادثات مستمرة دون نتيجة واضحة. كما ذكرت مجلة نيوزويك أن قلق القوى الغربية بشأن مخزون اليورانيوم المخصب لدى إيران لا يزال قائمًا، خاصة بعد أن خلصت الوكالة والدول الأوروبية الثلاث إلى أن طهران تمتلك ما يكفي من المواد لصنع قنبلة نووية.

الرضوخ تحت ضغط آلية الزناد

يأتي هذا التراجع الإيراني متزامنًا مع بدء فرنسا وبريطانيا وألمانيا عملية تفعيل آلية الزناد، والتي ستؤدي إلى إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على النظام تلقائيًا. وقد أوضحت الدول الأوروبية أنها لن توقف هذه العملية إلا بثلاثة شروط واضحة: أن تسمح طهران باستئناف كامل لعمليات التفتيش، وأن تقدم كشف حساب دقيق لمخزونها من اليورانيوم المخصب، وأن تستأنف المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة. وفي تعليق ساخر يعكس حجم التنازل الذي قدمه النظام، قال حسام الدين آشنا، المسؤول السابق في حكومة روحاني: “ليبقَ في التاريخ: إيران، وبوساطة دولة قطعت علاقاتها معها قبل 46 عامًا، توصلت إلى اتفاق مع الوكالة”. ويبدو أن النظام، الذي يواجه خيارين أحلاهما مر، إما ضربات عسكرية أو العودة الكاملة للعقوبات، قد اختار التراجع المرحلي في محاولة يائسة لكسب الوقت.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة