الرئيسية بلوق الصفحة 293

البرلمان الأوروبي :ادانة حكم إعدام السجينة السياسية زهرا طبري

البرلمان الأوروبي :ادانة حكم إعدام السجينة السياسية زهرا طبري.. ومطالبات بوقف “المحاكمات الصورية” في إيران

بروكسل – في خطوة تعكس تصاعد الغضب الدولي إزاء انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، أدان أعضاء في البرلمان الأوروبي رسمياً حكم الإعدام الصادر بحق السجينة السياسية الإيرانية، زهرا طبري.

ونظم عدد من النواب وقفة احتجاجية داخل مقر البرلمان، حاملين صوراً لطبري ولافتات تندد بالحكم الجائر، في رسالة تضامن قوية معها ومع جميع السجناء السياسيين المهددين بالإعدام في إيران، تحت شعار “لا للإعدام“.

خلفية القضية: محاكمة صورية في 10 دقائق

زهرا طبري، مهندسة تبلغ من العمر 67 عاماً، هي سجينة سياسية معروفة بتأييدها لـ “منظمة مجاهدي خلق” المعارضة. وبحسب التقارير، أصدر القضاء التابع لنظام الملالي حكم الإعدام بحقها بعد “محاكمة صورية” لم تستغرق سوى 10 دقائق، في إجراء يفتقر إلى أدنى معايير العدالة والشفافية. وتجسد قضيتها نمطاً متكرراً من استخدام النظام الإيراني للمحاكمات السريعة والأحكام القاسية لقمع المعارضين السياسيين وإسكات الأصوات المطالبة بالحرية.

صدى عالمي للمقاومة

اعتبر النواب الأوروبيون أن هذا التحرك هو “صوت المقاومة والعدالة العالمية” ضد حملة الإعدامات المتصاعدة التي تستهدف السجناء السياسيين في إيران. وأكدوا أن شجاعة طبري تجسد النضال الأوسع للإيرانيين المطالبين بالعدالة وحقوق الإنسان وسط تصاعد عنف الدولة.

وأشاروا إلى أن قضيتها سلطت الضوء على التكتيكات الوحشية للنظام، وأن وقفتهم في البرلمان الأوروبي تمثل “لا” مدوية للإعدام، وتبرز الإدانة الدولية لنمط المحاكمات الصورية وأحكام الإعدام التي تستهدف المعارضين.

Friends of a Free Iran – EP: Zahra’s courage reflects the struggle of Iranians demanding justice — and today, her voice is heard here.

Today, MEPs stood up for #ZahraTabari, echoing her voice inside the @Europarl_EN. They urged the regime to #StopExecutionsInIran and end the cycle of repression and terror.

دعوة للمحاسبة

لم تقتصر هذه المظاهرة في البرلمان الأوروبي على تضخيم نداء طبري فحسب، بل أكدت أيضاً على الدعوة الموحدة للمحاسبة الدولية، وضمان أن تتردد قصة نضالها ومعاناتها إلى ما هو أبعد من حدود إيران، لتصبح رمزاً لمقاومة الظلم والاستبداد.

شرخ استراتيجي داخل النظام الإيراني: التفاوض والاستسلام أم المضي في نهج التشدد؟

شرخ استراتيجي داخل النظام الإيراني: التفاوض والاستسلام أم المضي في نهج التشدد؟

ظهرت في نظام خامنئي مؤشرات على صدع داخلي عميق بين كبار صناع القرار. كانت التصريحات الأخيرة لعلي لاريجاني، مستشار خامنئي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي، القائلة “إننا نقبل المفاوضات الحقيقية، لا المفاوضات المصطنعة”، بمثابة الشرارة التي دفعت وسائل الإعلام المقربة من الحرس إلى رد فعل عنيف وغير مسبوق.

جاءت تصريحات لاريجاني هذه خلال لقاء مع رؤساء مراكز بحثية باكستانية في السفارة الإيرانية بإسلام آباد، حيث أكد: “يجب أن تكون للمفاوضات أسس حقيقية وألا تكون النتيجة معلنة مسبقاً”. كما كتب لاريجاني في منشوره على شبكة التواصل الاجتماعي “إكس” باللغة الإنجليزية: “نحن نقبل المفاوضات الحقيقية، لا المفاوضات المصطنعة، ولا ينبغي أن تكون نتيجة المفاوضات محددة سلفاً”.

ترامب: إيران لا تملك أي قدرة نووية الآن.. وهجمات يونيو دمرت التخصيب بالكامل

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة حصرية مع برنامج “60 دقيقة” على شبكة CBS بثت يوم الأحد (2 نوفمبر)، نجاح الضربات الجوية الأمريكية على منشآت النظام الإيراني النووية في يونيو الماضي، معلنًا أن هذه العملية دمرت قدرة طهران على تخصيب اليورانيوم بشكل كامل

لم تفسر صحيفة “جوان”، المنبر الإعلامي للحرس، هذه التصريحات كعلامة على المرونة الذكية، بل كمقدمة لـ “الاستسلام”. يسأل كاتب المقال الافتتاحي بنبرة ساخرة: “أي مفاوضات حقيقية؟ هل رأيتم شيئاً في أفق المفاوضات بدا لكم مفاوضات حقيقية؟” ويذكّر فوراً بأن ترامب قال مراراً إن “الإيرانيين يريدون الاتفاق“، لكنه نطق أيضاً بعبارة “يجب أن تستسلم إيران” ليظهر أن “الاتفاق” من وجهة نظره مرادف للاستسلام.

وتزامناً مع زيارة عباس عراقجي إلى فرنسا لتقييم طبيعة المفاوضات، اشتدت حدة هذه التوترات. كما أشارت الصفحات الأولى للصحف في ذلك اليوم بشكل مباشر إلى تصريحات لاريجاني وزيارة عراقجي لباريس، مما يدل على أهمية هذا الموضوع في وسائل الإعلام التابعة للنظام.

إعلان موقف سياسي أم مجرد انتقاد إعلامي؟

لم يكن هذا الرد مجرد انتقاد إعلامي بسيط؛ بل كان نوعاً من إعلان موقف سياسي من جانب الجسد العسكري-الأمني للنظام الذي يعتبر نفسه ما يسمى بحامل لواء “المقاومة”. في غضون ذلك، أصبحت الزيارة المتزامنة لعباس عراقجي إلى باريس ذريعة لهذه الصحيفة نفسها لتشكك في المشروع برمته في مقال افتتاحي بعنوان “عندما ذهبت إلى باريس، اعلم أنك تتعامل مع وحشي!”، وتصف الأوروبيين بـ “المتوحشين”: “إذا لم نكن نعلم أننا عندما نلتقي بسياسي أوروبي فإننا نواجه فكراً وحشياً، فإننا نضل الطريق… الآن يجب أن نرى إلى أي مدى انتبه وزير الخارجية وتلك العصبة في الحكومة التي تسعى للسلام والصداقة مع أوروبا، لهذه الحقائق التاريخية وذات وطبيعة الأوروبيين… هل لدينا استراتيجية واضحة في تحركاتنا الدبلوماسية في العصر الحالي، أم أننا ما زلنا ننفذ مخطط الاستعمار الغربي؟!”

تحليل الطبقات الخفية للصدع داخل النظام

يكشف هذا الصراع عن اتجاهين أو انحيازين داخل النظام:

  1. اتجاه ظريف-روحاني (الذين لا يزالون يتمتعون بالنفوذ في أجزاء من هيكل السلطة): التفاوض أداة للسياسة الخارجية ويمكن من خلال الحفاظ على الخطوط الحمراء التقليل من الضغوط القصوى.
  2. اتجاه حرس النظام-كيهان-جوان: أي نوع من التفاوض مع أمريكا وأوروبا في الظروف الحالية، حتى لو سمي “حقيقياً”، يعني التراجع والاستسلام.
مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: صور الأقمار الصناعية تكشف عن مؤشرات محتملة لاستئناف الأنشطة النووية في إيران

ذكر موقع مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) يوم الاثنين، 27 أكتوبر، أن تحليل صور الأقمار الصناعية التي أجراها المركز يكشف عن مؤشرات محتملة لاستئناف الأنشطة النووية في إيران

توقيت ذو مغزى

اشتد هذا الصراع في الأيام التي قال فيها ترامب علناً إن “الإيرانيين يسعون إلى اتفاق” وهدد في الوقت نفسه بأنه إذا لم يتفقوا، فإن “أسوأ قصف في التاريخ” بانتظارهم. أدلى لاريجاني بتصريحاته في 26 نوفمبر، وجاء رد صحيفة “جوان” في اليوم التالي 27 نوفمبر، وهو ما يتماشى مع عناوين الصفحات الأولى للصحف. في مثل هذا المناخ، تترجم أي إشارة تفاوض من طهران فوراً من قبل المتشددين على أنها “ضعف”، وقد كانت زيارة عراقجي لباريس بمثابة فرصة لمهاجمة الجناح المنافس.

رسالة إلى خامنئي الضعيف وفاقد الهيبة

النقطة الدقيقة في الأمر هي أن صحيفتي “جوان” و”كيهان” عادة لا تكتبان مثل هذه المقالات الافتتاحية الحادة دون ضوء أخضر من الأعلى. إن شدة اللهجة ضد لاريجاني (الذي لا يزال مستشاراً لخامنئي) وعراقجي (وزير الخارجية) تظهر أن جزءاً من النواة الصلبة للسلطة ينوي إغلاق الطريق مسبقاً أمام أي مرونة محتملة، وقد وجدوا الأجواء مواتية في ظل الوضع الهش والضعيف لخامنئي.

نهاية عصر “المرونة البطولية”؟

تعيد تصريحات لاريجاني إلى الأذهان العبارة الشهيرة “المرونة البطولية” عام 2013، لكن أجواء عام 2025 تختلف جوهرياً عن عام 2013: أمريكا لم تعد تسعى لـ “اتفاق”، بل تسعى لـ “استسلام”؛ لقد خرجت أوروبا من الاتفاق النووي.

أغلق خامنئي في خطابه الأخير الطريق أمام أي انقسام أو تفاوض، لكن السؤال لا يزال مطروحاً: هل سيتجه خامنئي في النهاية نحو “التفاوض” أم سيقبل، تحت ضغط هذا الاصطفاف الداخلي، تكلفة الإصرار على مواقفه الفاشلة؟ تظهر الوثائق الإعلامية أن هذا الصدع، أكثر من كونه عرضياً، هو جزء من حرب منظمة داخل النظام.

غابات هيركاني: إرث 50 مليون عام يحترق على مذبح مافيا النظام الإيراني

غابات هيركاني: إرث 50 مليون عام يحترق على مذبح مافيا النظام الإيراني

في قلب واحدة من أقدم المنظومات البيئية في العالم، تندلع حرائق مدمرة تلتهم غابات هيركاني التي يعود تاريخها إلى أكثر من 50 مليون سنة. هذا الدمار ليس مجرد كارثة طبيعية، بل هو جريمة مكتملة الأركان ضد ثروة وطنية لا تقدر بثمن، جريمة تحمل بصمات مافيا منظمة متجذرة في أعلى هرم السلطة في إيران.

إن ادعاءات وسائل الإعلام الحكومية اليوم بأن النيران قد “تمت السيطرة عليها” ولم يتبق سوى “بقع صغيرة” ليست سوى فصل جديد من فصول الدعاية المعتادة للنظام، تهدف لتبرئة ساحته من السجل الأسود للفشل الإداري. فاستئجار طائرة إطفاء من تركيا أو القيام ببعض الحركات الاستعراضية لن يخفي الواقع المرير الذي اعترف به خبراء وحتى مسؤولون داخل النظام نفسه.

غابات هيركاني..”كنز وطني” يحرقه فساد الملالي ومافيا الحرس

كشفت حرائق الغابات الواسعة التي اندلعت مؤخراً في غابات هيركاني الأثرية شمال إيران، مرة أخرى، عن حقيقة مؤلمة مفادها أن هذه النيران ليست إلا الحلقة الأخيرة في سلسلة طويلة من الفساد، والنهب

الاعتراف بالفساد: أين ذهبت ميزانية المروحيات؟

أحد أكثر الاعترافات صدمة جاء على لسان حسن نتاج صلحدار، عضو البرلمان، الذي صرح علناً بوجود “ميزانية رسمية مخصصة لشراء مروحيات إطفاء”. وتساءل بمرارة: “يجب الآن تحديد أين أُنفقت هذه الميزانية؟” (عصر إيران، 24 نوفمبر 2025).

هذا الاعتراف ليس مجرد دليل على سوء الإدارة، بل هو وثيقة دامغة على فساد ممنهج يبتلع الميزانيات المخصصة لحماية الغابات بدلاً من إنفاقها عليها.

وتساءلت صحيفة “اعتماد” الحكومية (22 نوفمبر): “لماذا لم يطلبوا مروحيات وطائرات رش منذ البداية؟ وإذا طُلب ذلك، فلماذا لم توافق الحكومة حتى انتشر الحريق بهذا الشكل؟”.

أما صحيفة “جهان صنعت” (22 نوفمبر) فقد رسمت صورة قاتمة لعمق الكارثة: “إيران، مع 11 مليون هكتار من الغابات، لا تمتلك حتى مروحية إطفاء واحدة مستقلة… منطقة واسعة بمساحة 20 ألف هكتار تدار بواسطة حارس أو حارسين فقط؛ حراس لا يملكون أجهزة لاسلكي، ولا سيارات، ولا ملابس مقاومة للنار، ولا حتى ما يكفي من الماء”.

هذا الوضع ليس وليد الصدفة. فعندما يتم تقزيم حماية الغابات إلى مجرد استعراض إداري، فإن النتيجة الحتمية هي التدمير الهيكلي للطبيعة.

تكتيكات المافيا: الحرق كتمهيد للاستيلاء

قضية الفساد ونهب الغابات ليست جديدة. فقبل سنوات، كشف عباس باليزدار، عضو سابق في لجنة التحقيق البرلمانية، عن حقائق صادمة تؤكد أن الاستيلاء على الغابات يتم في أعلى مستويات السلطة. وروى كيف أن رئيس السلطة القضائية آنذاك، محمد يزدي، مهد الطريق عبر رسالة رسمية لاستغلال وتصدير الأخشاب من غابات الشمال لصالح مقربين منه.

تكتمل الصورة اليوم عندما نضع هذه الاعترافات التاريخية بجانب التقارير الحالية. تصف صحيفة “جهان صنعت” تكتيكات “مافيا حرق الغابات” كالتالي: “أولاً يشقون الطرق، ثم يبنون المناجم أو الفيلات. بعد ذلك تحدث حرائق مشبوهة. وفي النهاية، تتحول أراضي الغابات إلى أراضي زراعية أو سكنية”.

هذه الدورة تكررت مراراً في غابات “أليمالات” في نور، و”ليسار” في غيلان، ومناطق البلوط في زاغروس. إنها خريطة طريق مافيوية تهدف من البداية إلى النهاية لتغيير استخدام الأراضي والاستيلاء عليها.

غابات هيركاني: إرث 50 مليون عام تحرقه نيران الإهمال والفساد في إيران

تواجه إيران كارثة بيئية جديدة تضاف إلى سجلها الطويل من الأزمات، حيث تلتهم نيران ضخمة مساحات واسعة من غابات هيركاني الأثرية في شمال البلاد، والتي تُعد واحدة من أقدم الغابات على وجه الأرض

اغتيال الطبيعة بتمويل من ميزانيات منهوبة

يؤكد الخبراء أن الحرائق الواسعة في غابات هيركاني ليست نتيجة نقص الميزانية أو عدم الكفاءة فحسب، بل هي نتيجة مباشرة لسياسة تدميرية. فالموارد الوطنية، بدلاً من أن تُنفق على البنية التحتية البيئية، تُهدر على المشاريع الصاروخية والنووية وأجهزة القمع. يرى نظام ولاية الفقيه الطبيعة في إيران ليس كثروة وطنية، بل كمصدر قابل للنهب.

جذور المافيا: خيوط تصل إلى بيت خامنئي

تشير الأدلة والاعترافات ومسار الأحداث في السنوات الأخيرة إلى أن هذه المافيا ليست مجرد شبكة متفرقة. الخيوط الرئيسية لعمليات النهب هذه تعود إلى “بيت خامنئي”، حيث تصدر أوامر نهب الموارد، وتغيير استخدام الأراضي، والتنازلات القائمة على المحسوبية، وتوفير الحماية القانونية للمقربين.

لا يملك نظام ولاية الفقيه أي خطوط حمراء في تحويل إيران إلى أرض محروقة. تدمير الغابات ليس سوى جزء من مشروع “تهيئة الأراضي” لصالح “رأسمالية المحاسيب” المرتبطة بالسلطة؛ مشروع يحول وجه إيران الأخضر إلى رماد.

لوائح مدرسية جديدة في إيران تعمق القبضة الأمنية على الفصول الدراسية

لوائح مدرسية جديدة في إيران تعمق القبضة الأمنية على الفصول الدراسية

في خطوة جديدة تعكس إصرار النظام الإيراني على تحويل المؤسسات التعليمية إلى مناطق أمنية خاضعة للسيطرة، أكد مسؤول رفيع في “المجلس الأعلى للتعليم” الانتهاء من صياغة نسخة منقحة من “اللائحة التنفيذية للمدارس”. ورغم لغتها البيروقراطية، تمثل هذه الوثيقة تصعيداً واضحاً في جهود النظام لفرض رقابة سياسية وأيديولوجية صارمة على الطلاب، وسط تحذيرات متصاعدة من المعلمين وأولياء الأمور والمدافعين عن حقوق الطفل.

توسيع صلاحيات المديرين وتقنين المراقبة

قال موسى رضا كفاش، نائب الأمين العام للمجلس الأعلى، لوكالة “إيسنا” الحكومية يوم الجمعة 28 نوفمبر 2025، إن النص المعدل يقترب من الموافقة النهائية بعد ثلاث سنوات من المراجعات. وتباهى بأن النسخة الجديدة تهدف إلى “توسيع سلطة مديري المدارس والمجالس المدرسية”.

أحد التغييرات المحورية يتعلق بـ “تنظيم استخدام الهواتف المحمولة للطلاب”. فمن خلال تحويل القرارات إلى مجالس المدارس الفردية – وهي هياكل يهيمن عليها بالفعل إداريون معينون من قبل النظام – تسمح القواعد الجديدة فعلياً لكل مدرسة بتنفيذ سياسات تقييدية أو عقابية مع الحد الأدنى من الرقابة.

نظام التعليم الإيراني في حطام: انهيار جيل تحت حكم خامنئي

اعتراف نادر من وزير التعليم الإيراني يكشف عن الأزمة العميقة داخل نظام أصابه الشلل بفعل عقود من التلقين العقائدي وإهمال الميزانية وعدم المساواة الاجتماعية

النقطة الأخرى المثيرة للجدل هي تركيب كاميرات مراقبة داخل الفصول الدراسية والمساحات المدرسية. واعترف كفاش بأن القضية أثارت “تحديات”، لكنه زعم أن اللائحة المعدلة تمنح مسؤولية أكبر لمجالس المدارس لاتخاذ القرار “بناءً على الظروف المحددة للمدرسة“. ويرى المدافعون عن حقوق الطفل أن هذا التعبير هو محاولة مكشوفة لتطبيع المراقبة وتوسيع رصد سلوك الطلاب اليومي.

“توصيات استشارية” بدلاً من الطرد.. ولكن؟

أعلن كفاش أيضاً إزالة البند الذي يسمح بالطرد المؤقت للطلاب، واستبداله بما يسمى “توصيات استشارية”. ومع ذلك، يحذر خبراء التعليم من أنه مع توسيع السلطة الإدارية والتاريخ الطويل للممارسات العقابية غير الرسمية، يمكن للمدارس الاستمرار في فرض ضغوط تأديبية قاسية عبر قنوات غير رسمية.

سياق أمني مقلق: من تفتيش عنيف إلى “عسكرة” المدارس

تأتي هذه الدفعة التنظيمية في وقت يخضع فيه نظام التعليم الإيراني لتدقيق وطني. فقبل عشرة أيام فقط، تعرضت طالبات في مدرسة فنية للبنات في “شهر ري” للضرب العنيف أثناء عملية تفتيش في الفصول الدراسية تضمنت عمليات تفتيش عدوانية، تدمير ممتلكات شخصية، تهديدات لفظية، ومنع الاتصال بأولياء الأمور. وأكد شهود عيان أن ما حدث لم يكن حادثاً معزولاً بل جزءاً من نمط متعمق من العنف المؤسسي داخل المدارس.

لعقدين على الأقل، حاولت السلطات فرض سياسات أمنية في المدارس لخنق المعارضة بين الطلاب والمعلمين. ومن التطورات المقلقة الأخيرة، الإعلان في أبريل 2025 عن اتفاقية مشتركة جديدة بين قائد الشرطة الوطنية ووزير التعليم، تمهد الطريق لتوسيع وجود الشرطة وتكثيف مراقبة الطلاب والمعلمين، وهو ما أثار غضباً شعبياً وتحذيرات من تحويل المدارس إلى “ثكنات عسكرية”. كما نشرت وكالة “تسنيم” التابعة للحرس الثوري تقريراً يصر على “ضرورة تركيب كاميرات في الفصول الدراسية”، مصورة المراقبة كأولوية إدارية.

إيران.. إرسال قوات الشرطة لقمع الطلاب في المدارس

إرسال قوات الشرطة لقمع الطلاب في المدارس بدعم من بزشكيان ووزير التربية والتعليم التابع له
وزير التربية والتعليم التابع لبزشكيان لقائد الشرطة رادان: اعتبرونا جنودًا لكم، نحن مستعدون لأي مهمة ترونها مناسبة، وزارة التعليم في خدمتكم بالكامل

أداة سياسية للسيطرة على الجيل القادم

لقد تصاعدت حملة المراقبة بشكل أكبر منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية في عام 2022، حيث لعب الطلاب والمعلمون دوراً محورياً في الاحتجاجات الوطنية.

مع تسريع النظام لحملته لأمننة الفصول الدراسية، تمثل “اللائحة التنفيذية للمدارس” المعدلة أكثر من مجرد تحديث تقني؛ إنها أداة سياسية. فمن خلال تمكين إدارات المدارس الموالية للحكومة وتطبيع المراقبة والرقابة القسرية، يشدد النظام الإيراني قبضته على واحدة من أكثر الساحات حساسية في المجتمع: عقول وأصوات الجيل القادم.

وحدات المقاومة في زاهدان: الإعدام والترهيب لا جواب لهما سوى النار والانتفاضة

وحدات المقاومة في زاهدان: الإعدام والترهيب لا جواب لهما سوى النار والانتفاضة

في يوم 28 نوفمبر ، وفي مدينة زاهدان التي لا تهدأ، نظمت “وحدات المقاومة” وقفة احتجاجية جريئة تعكس نبض الشارع الإيراني المتأزم. تحدى أعضاء الوحدات الإجراءات القمعية، ورفعوا لافتات تحمل رسائل سياسية واضحة ومقتطفات من كلمات قائد المقاومة مسعود رجوي والرئيسة المنتخبة للمقاومة السيدة مريم رجوي. ركزت هذه الفعالية على إدانة حملات الإعدام المسعورة، والاحتجاج على الغلاء الفاحش، والتأكيد على الحل السياسي الجذري المتمثل في إسقاط النظام ورفض العودة إلى ديكتاتورية الشاه.

تحليل الرسائل والشعارات: خارطة طريق للمقاومة

عكست اللافتات المرفوعة في زاهدان وعياً عميقاً بترابط الأزمات في إيران، من القمع السياسي إلى الانهيار الاقتصادي، وقدمت رؤية شاملة للحل عبر المحاور التالية:

1. الإعدام وقود للانتفاضة لا أداة للإخماد

رداً على استخدام النظام للمشانق كأداة بقاء، رفعت الوحدات شعارات تؤكد فشل هذه السياسة:

“المجتمع الإيراني قد انتصب واقفاً ضد سياسة الإعدام”، و”الإعدام والترهيب لا جواب لهما سوى النار والانتفاضة”.وأكدت الرسائل أن “إعدام المواطنين البلوش” لن ينجح في تهميشهم أو القضاء على حراكهم، بل سيزيد من إصرار المقاومة المنظمة.

وحدات المقاومة تشعل ليل إيران بـ 60 عملية ثورية تحت شعار “الهجوم الأقصى”

تزامناً مع الذكرى السنوية السادسة لانتفاضة نوفمبر 2019، التي شكلت منعطفاً تاريخياً في نضال الشعب الإيراني ضد نظام ولاية الفقيه، شهدت المدن الإيرانية حراكاً ثورياً واسع النطاق. فقد نفذت “وحدات المقاومة” التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية

2. الغلاء والبنزين: صاعق التفجير القادم

تناولت الاحتجاجات الضغوط الاقتصادية، محذرة من تداعيات رفع أسعار الوقود:

“غلاء البنزين سيمتد لجميع القطاعات ويشكل ضغطاً مضاعفاً على الكادحين”، و”خامنئي ورئيس جمهوريته واهمون إذا ظنوا أن الرفع التدريجي للأسعار سيحميهم من الانتفاضة”. تشير هذه الشعارات إلى أن الأزمة المعيشية هي الوجه الآخر للعملة السياسية، وأن سياسات النهب ستؤدي حتماً إلى انفجار اجتماعي.

3. “اللاءات الثلاث”: لا شيخ، لا شاه، لا للتبعية

جددت زاهدان تمسكها بالخيار الثالث الديمقراطي:

“الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه“، “ديكتاتور هو ديكتاتور، سواء بالعمامة أو بالتاج”، و”الشاه والملالي.. مائة عام من الجناية”.هذا الموقف يقطع الطريق على أي بدائل زائفة، ويؤكد أن الهدف هو “جمهورية ديمقراطية” وليس استبدال استبداد بآخر.

وحدات المقاومة في شيراز وأصفهان تشعلان ذكرى الانتفاضة بمسيرات للنساء ولراکبي الدراجات

في الوقت الذي يعيش فيه النظام الإيراني حالة استنفار أمني واستخباراتي وعسكري قصوى خوفاً من اندلاع انتفاضة جديدة، ويسعى جاهداً لاعتقال وحدات المقاومة الموالية لمنظمة مجاهدي خلق داخل البلاد، تحدّت هذه الوحدات إجراءات القمع عبر سلسلة من التحركات الشجاعة التي كسرت أجواء الاختناق المفروضة على المجتمع

4. الوفاء للرموز التاريخية: مدرس وميرزا كوجك خان

استحضر المحتجون ذكرى شخصيات تاريخية قاومت الاستبداد والاستعمار:

إحياء ذكرى “مدرس” ووقوفه ضد الاتفاقيات الاستعمارية، والتذكير بـ “ميرزا كوجك خان” كمدافع عن استقلال إيران ووحدتها ضد الانفصال.وربط نضال اليوم بجذور تاريخية يعزز الشرعية الوطنية للمقاومة الحالية ويؤكد استمرارية خط “الاستقلال والحرية”.

5. الجاهزية للانتفاضة

اختتمت الوحدات رسالتها بالتأكيد على حتمية السقوط:

“الزنادات مسحوبة في جميع الاتجاهات، والجبهة الشعبية على بعد خطوة من الانتفاضة“، و”زلزال الإسقاط قادم”.و تعكس هذه العبارات حالة الغليان في المجتمع (الحالة الانفجارية)، ويقين الثوار بأن النظام وصل إلى نهايته الحتمية وأن “طهران ستنتفض يوماً وسيركع الملالي أمام الشعب”.

مناسبة وطنية سورية: مظاهرات حاشدة في مدن سورية في ذكرى اسقاط حكم بشارالاسد

مناسبة وطنية سورية: مظاهرات حاشدة في مدن سورية في ذكرى اسقاط حكم بشارالاسد

شهدت المدن السورية يوم الجمعة 28 نوفمبر مظاهرات واسعة احتفاء بذكرى خالدة، هي إسقاط الحكم الأسدي التي لم تكن مجرد معركة عسكرية، بل كانت نقطة تحول تاريخية أعادت للشعب السوري زمام أمره وأنهت فصلاً مظلماً دام عقوداً من الزمن تحت وطأة حكم عائلة الأسد الاستبدادي. إنها مناسبة وطنية لتجديد العهد على قيم الحرية والكرامة التي ضحى لأجلها السوريون بالغالي والنفيس، وهي لحظة نستلهم منها قوة الإرادة الشعبية التي استطاعت أن تنتصر على آلة القمع والدعم الإقليمي والدولي الذي ساندها.

لتكتمل صورة هذا الانتصار العظيم، يجب أن نتوقف عند المرحلة التاريخية الصعبة التي اجتازها الشعب السوري. إن التحليل المعروض أمامنا يُركز على السؤال الجوهري: كيف استطاع هذا النظام البقاء في السلطة لأكثر من عقد كامل، صامداً في وجه ثورة شعبية لم يشهد لها التاريخ السوري مثيلاً؟

التحليل يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن بقاء نظام بشار الأسد لم يكن ممكناً لولا التدخل المباشر والشامل للنظام الإيراني. هذا التدخل لم يكن مجرد دعم عابر، بل كان عملية إنقاذ استراتيجية ممنهجة، شكلت شريان الحياة الذي ضخ الدماء في جسد نظام كان يحتضر تحت ضغط المطالب الشعبية للكرامة والحرية.

لقد تجسد هذا الدعم في أربعة أركان رئيسية: التدخل العسكري المباشر عبر الميليشيات الطائفية، والدعم الاقتصادي غير المحدود الذي حافظ على قدرة النظام على العمل، ومشروع التغيير الديموغرافي لتأمين مناطق النفوذ، وأخيراً، الغطاء الأيديولوجي والسياسي الذي حول الثورة إلى “مؤامرة”. هذه الأركان هي ما سمح للنظام بارتكاب الفظائع التي سبقت سقوطِه.

إمبراطورية الظل الإيرانية: البنية التحتية العسكرية لحرس النظام الإيراني في سوريا

رويترز: نظام الأسد نقل آلاف الجثث سراً من مقبرة جماعية في سوريا

ممثل خامنئي يندب خسارة سوريا ويخشى على مصير وكلائه في المنطقة

لقد كانت الثورة السورية، التي بدأت في عام 2011، تهدد بإنهاء حكم عائلة الأسد المستمر منذ أكثر

من خمسين عاماً، لكن طهران رأت في سقوط حليفها الاستراتيجي ضربة قاصمة لمشروعها الإقليمي “محور المقاومة”، فقررت التدخل بكل ثقلها لضمان بقائه، بغض النظر عن الكلفة البشرية أو تدمير الدولة السورية

1. التدخل العسكري المباشر: الدرع الواقي للنظام كان التدخل العسكري الإيراني بمثابة شريان الحياة الرئيسي الذي منع الانهيار التام للجيش السوري ودرعته أمام الثورة الشعبية. منذ الأشهر الأولى للانتفاضة، بدأ الحرس الإيراني، وبخاصة فيلق القدس بقيادة قاسم سليماني، بإرسال الخبراء العسكريين والمستشارين لتقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي والتدريب للجيش السوري المنهار. ومع تصاعد حدة الصراع واتساع نطاق سيطرة فصائل المعارضة المسلحة، تحول التدخل الإيراني إلى مشاركة قتالية مباشرة وواسعة النطاق. قامت إيران بتأسيس وتمويل وتدريب وتسليح العشرات من الميليشيات الطائفية من جنسيات مختلفة، أبرزها حزب الله اللبناني، ولواء فاطميون (من أفغانستان)، ولواء زينبيون (من باكستان)، وميليشيات عراقية متعددة (مثل كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق). لعبت هذه الميليشيات، التي بلغ عدد مقاتليها عشرات الآلاف، دوراً حاسماً في استعادة السيطرة على مناطق استراتيجية مثل حمص وحلب والقلمون، وفي منع سقوط دمشق في أوج تقدم المعارضة. هذه القوات البرية، المدعومة بالخبرة الإيرانية في حرب العصابات والتخطيط العسكري، مكنت النظام من الاستمرار في قمع الاحتجاجات والعمليات العسكرية ضد معارضيه، حيث كانت بمثابة جيش موازٍ وفعال عندما كان جيش النظام السوري يعاني من الانشقاقات والتآكل.

 2. الدعم الاقتصادي غير المحدود: الرئة التي تنفس منها النظام في ظل العقوبات الدولية المفروضة على نظام الأسد والحرب التي دمرت البنية التحتية والموارد الاقتصادية للبلاد، كان الاقتصاد السوري على وشك الانهيار التام. هنا جاء دور إيران كمنقذ اقتصادي رئيسي. قدمت طهران للنظام السوري خطوط ائتمان ضخمة تقدر بمليارات الدولارات، وشحنات نفط وغاز منتظمة، ومساعدات غذائية، لدعم موازنته المنكوبة. هذا الدعم الاقتصادي غير المحدود كان حيوياً للنظام لدفع رواتب جيشه وميليشياته وموظفي الدولة، مما مكنه من الاستمرار في عملياته العسكرية ضد شعبه، والحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات التي تمنع الانهيار الكامل للدولة. بدون هذه المساعدات، كان النظام سيعجز عن تمويل آلة الحرب وقمع الثورة، مما كان سيؤدي إلى سقوطه حتماً بسبب الإفلاس. كما أن إيران استغلت هذا الدعم لبناء شبكات اقتصادية خاصة بها داخل سوريا، مما عزز نفوذها على المدى الطويل

3. مشروع التغيير الديموغرافي: هندسة سوريا جديدة لم يقتصر التدخل الإيراني على الجانب العسكري والاقتصادي، بل امتد ليشمل مشروعاً استراتيجياً خطيراً يهدف إلى تغيير التركيبة الديموغرافية لمناطق سورية حساسة. عملت إيران وميليشياتها على تهجير السوريين من مناطقهم الأصلية، خاصة في محيط دمشق وحمص ومناطق أخرى تعتبر استراتيجية لمشروعها الإقليمي (مثل الشريط الحدودي مع لبنان والعراق). تم ذلك من خلال عمليات حصار وتجويع وقصف عنيف، تلاها “مصالحات” قسرية أجبرت السكان على النزوح، ليحل محلهم موالون للنظام ولإيران، أو عائلات المقاتلين الموالين. هذا المشروع كان له هدفان رئيسيان: تأمين مناطق نفوذ إيراني استراتيجية، وتحويل الصراع من ثورة شعبية ضد استبداد إلى صراع طائفي، مما يسهل على إيران تبرير تدخلها كـ “حماية للأقليات”. لقد أدت هذه السياسات إلى تمزيق النسيج الاجتماعي السوري وتعميق الشرخ الطائفي بشكل لم يسبق له مثيل.

4. الغطاء الأيديولوجي والسياسي: تحويل الثورة إلى مؤامرة قدمت إيران غطاءً أيديولوجياً وسياسياً حاسماً لتبرير تدخلها ولجرائم نظام الأسد. لقد روجت طهران لسردية “محور المقاومة” ضد الإمبريالية الغربية والصهيونية، مصورةً نظام الأسد كجزء لا يتجزأ من هذا المحور، وبالتالي فإن سقوطه سيشكل ضربة للمقاومة. في المقابل، وصفت الثورة السورية بأنها “مؤامرة كونية” مدعومة من الغرب وإسرائيل وبعض الدول العربية، تهدف إلى تقسيم المنطقة وتدمير محور المقاومة، وأن المشاركين فيها هم “إرهابيون تكفيريون”. هذه السردية أتاحت لإيران حشد الدعم لميليشياتها الطائفية، وتوفير غطاء سياسي لانتهاكات النظام، كما أنها أثرت في الرأي العام الإقليمي والدولي، وساهمت في تحويل تركيز الخطاب العالمي بعيداً عن مطالب الشعب السوري بالحرية والكرامة نحو حرب على الإرهاب. هذا الغطاء الأيديولوجي مكن النظام من الاستمرار في قمع شعبه تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، بمباركة إيرانية.

في الختام، إن بقاء نظام بشار الأسد لم يكن معجزة سياسية، بل نتيجة مباشرة لتدخل إيراني شامل ومخطط له بعناية، شمل الجوانب العسكرية والاقتصادية والديموغرافية والأيديولوجية. هذا التدخل لم ينقذ نظام الأسد مؤقتاً من السقوط فحسب، بل دمر سوريا كدولة ومجتمع لعقود قادمة، عبر تمزيق نسيجها الاجتماعي، وتهجير ملايين من أبنائها، وتدمير بنيتها التحتية، ورهن قرارها الوطني لمصالح إقليمية، مما خلف إرثاً من الدمار وعدم الاستقرار لا يمكن جبره بسهولة.

“تاون هول”: رفع أسعار الوقود في إيران.. “مقامرة بالديناميت” لنظام على شفا الهاوية

“تاون هول”: رفع أسعار الوقود في إيران.. “مقامرة بالديناميت” لنظام على شفا الهاوية

في مقال تحليلي نشرته منصة “تاون هول” الأمريكية للكاتب السياسي البارز ستروان ستيفنسون، الرئيس السابق لوفد العلاقات مع العراق في البرلمان الأوروبي، يسلط الضوء على الأزمة المتفاقمة في إيران، حيث يواجه نظام الملالي معضلة وجودية. فبينما يعاني الاقتصاد من انهيار كامل بسبب الفساد والعقوبات التي جلبها النظام لنفسه، يجد نفسه مضطراً لرفع أسعار الوقود لملء خزائنه الفارغة. لكن هذه الخطوة، كما يصفها ستيفنسون، ليست مجرد قرار اقتصادي، بل هي “مقامرة سياسية بالديناميت” قد تشعل فتيل انتفاضة شعبية عارمة، تعيد إلى الأذهان “طوفان نوفمبر 2019” الدموي.

نظام طهران بين مطرقة الإفلاس وسندان الغضب الشعبي

يستهل ستيفنسون مقاله بالتذكير بالذكرى السادسة لانتفاضة نوفمبر 2019، التي اندلعت شرارتها بسبب رفع مفاجئ لأسعار الوقود، وقابلها النظام بقمع وحشي خلف أكثر من 1500 شهيد. اليوم، يجد النظام نفسه في موقف مشابه، حيث تلوح حكومة مسعود بزشكيان بزيادات جديدة في الأسعار، في خطوة يصفها الكاتب بأنها “لعب بالنار”.

فساد ممنهج ونهب منظم

يؤكد ستيفنسون أن الانهيار الاقتصادي في إيران ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة مباشرة لعقود من “الفساد الممنهج، والعقوبات الناجمة عن عدوانية النظام، وعدم كفاءة النخبة الحاكمة بشكل كارثي”. ويشير إلى المفارقة الصارخة: دولة غنية تمتلك ثاني أكبر احتياطي للغاز ورابع أكبر احتياطي للنفط في العالم، بينما يقف شعبها في طوابير طويلة للحصول على الوقود والغذاء والدواء.

وفي المقابل، “يتخم الملالي وأعوانهم في حرس النظام أنفسهم في إمبراطورية كليبتوقراطية تقدر قيمتها بمئات المليارات من الدولارات”. ويضيف أن حرس النظام يسيطر الآن على أكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي عبر شبكة معقدة من الشركات الوهمية، حيث أصبح التهريب وغسيل الأموال والاختلاس المحركات الأساسية للاقتصاد، ويدفع المواطن العادي الفاتورة.

النظام الإيراني يمهد الأرضية لـ “صدمة” رفع أسعار البنزين وسط مخاوف من تكرار انتفاضة 2019

في خطوة تثير قلقاً واسعاً في الشارع الإيراني وتعيد إلى الأذهان ذكريات انتفاضة نوفمبر 2019 الدامية، بدأ نظام الملالي بتنفيذ سلسلة من الإجراءات التمهيدية لرفع أسعار البنزين بشكل تدريجي، في محاولة لتفادي انفجار شعبي مفاجئ مع السعي لملء خزائن الحكومة الفارغة

خطوات سرية نحو رفع الأسعار

لمواجهة العجز الهائل في الميزانية، بدأ النظام باتخاذ خطوات سرية نحو رفع الأسعار. ويشير المقال إلى تقارير إعلامية حكومية في 5 نوفمبر أفادت بإزالة “بطاقات الوقود الطارئة” من المحطات، مما أدى إلى فوضى وطوابير طويلة على الطرق الرئيسية. ورغم ادعاء النظام بأن هذا “تعديل فني”، إلا أن الإيرانيين يدركون أنها استراتيجية النظام المعتادة: “تفريغ جيوب المواطنين لتمويل الميليشيات الوكيلة في غزة ولبنان والعراق وسوريا واليمن”.

ذعر داخل أروقة النظام

تسبب مجرد التلميح برفع الأسعار في حالة من الذعر داخل النخبة الحاكمة. فقد اتهم نواب في البرلمان الرئيس بزشكيان بخيانة وعوده الانتخابية، بينما أصدر البرلمان تحذيراً رسمياً من “عواقب وخيمة”. ويرى ستيفنسون أن هذه ليست مناقشات حكومة واثقة، بل هي “مناورات مذعورة لرجال يعلمون أنهم يجلسون على برميل بارود”، وهم يخشون شعبهم أكثر من أي عدو خارجي.

اعتراف بالخطر الداخلي

يستشهد الكاتب باعتراف مذهل نشرته صحيفة “جمهوري إسلامي” الحكومية، حيث اقتبست قولاً لمؤسس النظام، خميني: “لا تخافوا من الخارج… اخشوا الداخل”. وأوصت الصحيفة بتعليق هذه العبارة في مكاتب كبار المسؤولين كتحذير من أن الانقسام الداخلي والظلم والانهيار الاقتصادي والفساد قد خلقوا أزمة “لا يستطيع النظام مواجهتها”. وهذا اعتراف مدمر بأن “التهديد الحقيقي لبقاء الملالي ليس أمريكا، ولا إسرائيل، ولا العقوبات، بل الشعب الإيراني”.

نظام إيران يرفع أسعار البنزين بالاحتيال وسط رعب من “طوفان نوفمبر”

في خطوة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية وإفلاس النظام الإيراني، صادقت حكومة مسعود بزشكيان رسمياً على رفع أسعار البنزين، لتدخل حيز التنفيذ اعتباراً من بداية ديسمبر. هذه الخطوة لم تأتِ بشفافية، بل غُلّفت بطبقات من الاحتيال والخداع الكلامي والعبارات المعقدة، في محاولة يائسة لامتصاص الغضب الشعبي المتوقع وتمرير القرار بأقل الأضرار الممكنة

نظام يغرق ومقاومة مصممة

يختتم ستيفنسون مقاله بتأكيد أن “العفن الهيكلي أصبح أعمق من أن يتم إخفاؤه”. فمع تجاوز معدل الفقر 50%، وانهيار العملة، وتفشي البطالة، يجد النظام نفسه في “مأزق مستحيل“: مفلس لدرجة أنه مضطر لرفع الأسعار، ومرعوب لدرجة أنه لا يستطيع تحمل رد الفعل الشعبي.

ويؤكد الكاتب أن الشعب الإيراني، الشاب والمتعلم والمصمم، لم ينسَ شهداءه ولم يتخلَ عن رؤيته لجمهورية ديمقراطية. ويخلص إلى أن نظام الملالي “سفينة استبداد تغرق”، وأن الشعب الإيراني، مدعوماً بمقاومة منظمة، مصمم على ضمان غرقها النهائي.

اعتراف رسمي: “الباسيج” أُسس خصيصاً لمواجهة “مجاهدي خلق” وقمع الحريات منذ اليوم الأول

اعتراف رسمي: “الباسيج” أُسس خصيصاً لمواجهة “مجاهدي خلق” وقمع الحريات منذ اليوم الأول

في اعتراف صريح ونادر يكشف عن الجذور الأمنية والقمعية العميقة لتأسيس ميليشيا “الباسيج“، أكد الملا همتيان، إمام جمعة مدينة شهركرد وممثل خامنئي في المدينة، أن الهدف الاستراتيجي من تشكيل هذه القوات تجاوز بكثير مجرد “الدفاع المقدس” (المصطلح الذي يستخدمه النظام للحرب العراقية الإيرانية) ليشمل بشكل أساسي مواجهة “التهديدات الداخلية” التي واجهت النظام في أيامه الأولى.

دوريات الباسيج: لحماية الشعب أم لقمعه؟

في إعلان رسمي، نقلت وكالة الأنباء الإيرانية “إيرنا” عن “مسؤول في منظمة الباسيج” قوله إنه “بناءً على طلبات شعبية واسعة، تم تفعيل نقاط تفتيش الباسيج والدوريات الليلية في جميع أنحاء البلاد للحفاظ على أمن المواطنين

البداية: استهداف “مجاهدي خلق”

وفي خطبة له يوم 26 نوفمبر، وصف همتيان قرار مؤسس النظام، خميني، بتأسيس الباسيج بأنه “حركة ذكية”. وأوضح بشكل مباشر ومحدد أن هذا التحشيد كان حيوياً “لمحاربة التهديدات الداخلية في أوائل الثورة”. وحدد بالاسم “منظمة مجاهدي خلق” (التي وصفها بالمنافقين وفق القاموس الرسمي للنظام) كسبب رئيسي وراء هذا القرار، مشيراً إلى نشاطاتها الواسعة في “أماكن مختلفة من البلاد” كدافع لتأسيس قوة “شعبية شاملة” تكون “داعمًا قويًا للنظام”.

الهدف المستمر: قمع الحريات

يؤكد هذا التصريح من مسؤول يمثل خامنئي أن الوظيفة الأساسية للباسيج منذ نشأته كانت أمنية داخلية موجهة لقمع الحريات والمعارضة السياسية المنظمة. لقد كان الهدف منذ البداية بناء جهاز قمعي يتغلغل في عمق المجتمع لإسكات أي صوت معارض.

لماذا يخشى خامنئي تراجع قوة الباسيج في إيران؟

بدأ أسبوع ما يُسمى الباسيج في إيران في 19 نوفمبر وانتهى في 25 نوفمبر 2024. وقد تضمن هذا الأسبوع برامج ثقافية ورياضية وفنية مختلفة لمنع تراجع شرعية الباسيج

رأس الحربة في قمع الانتفاضات

على مر العقود، تحولت هذه الميليشيا إلى الذراع الضاربة للنظام في مواجهة الحراك الشعبي. لقد لعب “الباسيج” الدور الأبرز والأكثر دموية في قمع كافة الانتفاضات الكبرى التي هزت أركان النظام:

  • انتفاضة 2017: شاركت عناصر الباسيج بفعالية في قمع الاحتجاجات التي عمت البلاد، مستخدمة العنف المفرط ضد المتظاهرين.
  • انتفاضة 2019 : ارتكبت قوات الباسيج مجازر وحشية، حيث أطلقت النار بشكل مباشر على المحتجين العزل في الشوارع، مما أدى إلى مقتل المئات.
  • انتفاضة 2022: شكلت هذه الميليشيا رأس الحربة في قمع انتفاضة 2022، واشتهرت بممارساتها الوحشية في الجامعات والشوارع، واستهدافها المباشر للنساء والشباب.

كراهية شعبية متزايدة

نتيجة لهذا السجل الدموي الطويل في خدمة الاستبداد وقمع الحريات الأساسية، بات “الباسيج” رمزاً للقهر في نظر الغالبية العظمى من الإيرانيين. وقد تجلت هذه الكراهية الشعبية العميقة في شعارات المتظاهرين خلال الانتفاضات المتتالية، والتي استهدفت الباسيج بشكل مباشر، معتبرة إياه أداة القتل والإرهاب الرئيسية بيد الولي الفقيه. لقد أصبح اسم “الباسيج” مرادفاً للخيانة الوطنية والعداء لتطلعات الشعب الإيراني في الحرية والكرامة.

مظاهرات أنصار مجاهدي خلق في أوروبا تدعم حملة “ثلاثاء لا للإعدام” وتطالب بإسقاط نظام الملالي

مظاهرات أنصار مجاهدي خلق في أوروبا تدعم حملة “ثلاثاء لا للإعدام” وتطالب بإسقاط نظام الملالي

في موجة تضامن دولية متصاعدة، شهدت عدة مدن أوروبية في ألمانيا، الدنمارك، السويد، وسويسرا، مظاهرات وفعاليات احتجاجية نظمها أنصار “منظمة مجاهدي خلق الإيرانية”. جاءت هذه التحركات دعماً للحملة العالمية “ثلاثاء لا للإعدام”، وتضامناً مع الأسبوع الـ 96 من إضراب السجناء السياسيين عن الطعام في 54 سجناً داخل إيران. وقد عبر المشاركون في مدن روستوك، كوبنهاغن، غوتنبرغ،عن إدانتهم الشديدة للتصعيد المروع في عمليات الإعدام التي ينفذها النظام الإيراني، مطالبين بإسقاط الديكتاتورية الدينية وإقامة جمهورية ديمقراطية.

روستوك، ألمانيا: صقيع لا يطفئ لهيب المقاومة

في مدينة روستوك الألمانية، وعلى الرغم من درجات الحرارة المتجمدة تحت الصفر، أقام أنصار المقاومة الإيرانية معرضاً للكتاب ومنصة احتجاجية في ميناء المدينة. صدحت هتافات المشاركين في الأجواء الباردة: “لا لنظام الشاه! لا لنظام الملالي! الشاه رحل، وخامنئي سيرحل أيضاً! نعم لجمهورية ديمقراطية يقودها الشعب الإيراني”. وأعربت الفعالية عن التضامن الكامل مع حملة “لا للإعدام”، مطالبة بالإلغاء الكامل لعقوبة الإعدام في إيران والإفراج غير المشروط عن جميع السجناء السياسيين، خاصة المهددين بالإعدام الوشيك.

كوبنهاغن، الدنمارك: دعوات لمحاسبة قادة النظام

وفي العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، تجمع الإيرانيون الأحرار وأنصار “مجاهدي خلق” للتنديد بالاستخدام المتزايد لعقوبة الإعدام، لا سيما ضد السجناء السياسيين. وشدد المشاركون على الحاجة الملحة لوضع حد لجميع الإعدامات في إيران، معربين عن دعمهم القوي للمقاومة المستمرة للشعب الإيراني ضد الاستبداد. كما حث المنظمون على تقديم كبار مسؤولي النظام أمام محكمة دولية لمحاسبتهم على الجرائم ضد الإنسانية.

غوتنبرغ، السويد: الأسبوع الـ 96 من الصمود

شهدت مدينة غوتنبرغ السويدية التجمع الأسبوعي الـ 61 على التوالي لأنصار “مجاهدي خلق”، تضامناً مع الأسبوع الـ 96 من حملة “ثلاثاء لا للإعدام” العالمية التي يخوضها السجناء السياسيون في 54 سجناً إيرانياً. وأدان المحتجون بشدة الموجة المتصاعدة من الإعدامات والقمع الممنهج، مطالبين بإلغاء فوري لجميع أحكام الإعدام والإفراج غير المشروط عن السجناء السياسيين. كما دعوا الحكومة السويدية إلى إنهاء سياسة الاسترضاء مع طهران وتصنيف حرس النظام رسمياً كمنظمة إرهابية.

لانغنتال سويسرا: معرض يفضح جرائم النظام

وفي مدينة لانغنتال السويسرية، أقام أنصار “مجاهدي خلق” معرضاً لفضح الاستخدام المتزايد لعقوبة الإعدام من قبل النظام الإيراني، خاصة ضد السجناء السياسيين. وعبرت الفعالية عن التضامن مع حملة “لا للإعدام”، ودعت إلى الإلغاء الكامل لهذه العقوبة في إيران والإفراج غير المشروط عن جميع السجناء السياسيين، وخاصة المعرضين لخطر الإعدام الوشيك.

أجمعت كافة الفعاليات في المدن الأوروبية الأربع على دعم حملة “لا للإعدام” التي أطلقتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والدعوة لتوسيعها عالمياً. وجدد المشاركون مطالبهم الموحدة:

  1. إسقاط النظام: الدعوة لتغيير النظام نحو جمهورية علمانية وديمقراطية، مع رفض قاطع لكل من الديكتاتورية ولاية الفقيه والعودة إلى النظام الشاه.
  2. إلغاء الإعدام: المطالبة بالإلغاء الفوري والكامل لعقوبة الإعدام في إيران، والإفراج غير المشروط عن جميع السجناء السياسيين.
  3. المحاسبة الدولية: تقديم قادة النظام الإيراني أمام محكمة دولية لمحاسبتهم على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
  4. دعم المقاومة الداخلية: التعبير عن الدعم القوي لـ “وحدات المقاومة” التابعة لمنظمة مجاهدي خلق داخل إيران، التي تواصل نضالها من أجل الحرية والعدالة.

إيقاف القنبلة يعني إنهاء سلطة خامنئي

إيقاف القنبلة يعني إنهاء سلطة خامنئي

إن قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الصادر في 20 نوفمبر 2025 هو أكثر من مجرد وثيقة فنية؛ إنه حكم سياسي دامغ. فحتى بعد قصف منشآت نووية رئيسية والخطر الواضح لمزيد من التصعيد، لا يزال نظام طهران يرفض منح المفتشين حق الوصول أو توضيح مصير مخزونه من اليورانيوم المخصب. الرسالة لا لبس فيها: النظام لن يتراجع عن مشروعه النووي، لأنه لا يرى في القنبلة ترفاً، بل يراها شريان حياة لبقائه.

هذا الرفض لا يصبح مفهوماً إلا إذا أدركنا العقيدة الاستراتيجية للثيوقراطية الحاكمة. فعلى مدى أكثر من أربعة عقود، أسس نظام ولاية الفقيه بقاءه على ثلاث ركائز: القمع الوحشي في الداخل، وتصدير الأزمات والحروب عبر الميليشيات الوكيلة في المنطقة، والسعي الحثيث لامتلاك سلاح نووي. هذه ليست سياسات منفصلة، بل هي الأرجل الثلاث لنفس الكرسي؛ إذا أزيلت إحداها، بدأ الهيكل بأكمله في الانهيار.

غروسي: إيران تملك ما يكفي لصنع 10 قنابل نووية و”تحركات جديدة” تثير القلق

حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، من أن إيران تمتلك مخزونًا من اليورانيوم المخصب يكفي لصنع ما يقرب من 10 قنابل نووية إذا قررت تسليح برنامجها، وذلك في وقت رصدت فيه الوكالة “تحركات جديدة” ومقلقة في مواقعها النووية

ولهذا السبب، فإن النظام مستعد لدفع أي ثمن تقريباً للحفاظ عليها. العقوبات، العزلة الدولية، وحتى الغارات الجوية على المنشآت النووية هي، في حسابات خامنئي، أفضل من “الانتحار” عبر التراجع. وقد قالها بنفسه بصيغ مختلفة: “لن ننتحر خوفاً من الموت”. وعملياً، هذا يعني أن طهران ستقبل بضغوط أثقل، لكنها لن تقبل بشفافية حقيقية مع الوكالة الدولية، ولا بتفكيك حقيقي لقدرتها على صنع القنبلة.

يجعل الملف النووي هذا المنطق واضحاً بوحشية. لقد راكمت إيران يورانيوم مخصباً إلى مستويات قريبة من الدرجة العسكرية، تتجاوز بكثير أي حاجة مدنية. لقد قيدت المراقبة، وطردت الكاميرات، والآن تمنع الوصول إلى المنشآت التي تم قصفها. لو كان برنامجها سلمياً حقاً، لكان التعاون الكامل مع الوكالة الدولية هو أسهل طريقة لإزالة الشكوك. بدلاً من ذلك، تعامل طهران المفتشين كخصوم، والقرارات كتهديدات، وكل دعوة للشفافية كهجوم على بقاء النظام.

في غضون ذلك، يدفع الشعب الإيراني الثمن غالياً. الاقتصاد المختنق بالفساد والعقوبات والإنفاق العسكري يزداد اختناقاً بسبب المشروع النووي. الموارد التي يجب أن تذهب للوظائف والرعاية الصحية والمياه تُصب في التخصيب والصواريخ والحروب بالوكالة. لقد أخذ النظام الاقتصاد رهينة فعلياً باسم “الردع” و”العمق الاستراتيجي”، بينما يُدفع الإيرانيون العاديون إلى عمق الفقر.

يواجه المجتمع الدولي حقيقة صارخة: النظام الذي ربط بقاءه بالقمع والحرب الإقليمية والابتزاز النووي لن يتخلى طوعاً عن أي من هذه الركائز. وطالما ظل رد فعل العالم محصوراً في القرارات الدورية، أو الإدانات الرمزية، أو محاولة أخرى لـ “صفقة كبرى”، فإن طهران ستكتفي بوضع التنازلات في جيبها، وشراء الوقت، والاقتراب أكثر فأكثر من العتبة النووية.

عقوبات أمريكية واسعة تضرب 32 كياناً وفردًا لدعمهم برنامج إيران الصاروخي والمسيّر

الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات على شبكة عالمية في إيران والصين وتركيا والإمارات والهند، متورطة في تزويد طهران بمواد للصواريخ البالستية والمسيرات، تفعيلاً لسياسة الضغط الأقصى

في الوقت نفسه، الحل ليس في غزو أجنبي أو حرب كارثية أخرى. لقد أظهرت الصراعات الأخيرة أن الضربات العسكرية يمكن أن تلحق الضرر بالمنشآت، لكنها لا تغير طبيعة النظام أو حساباته الجوهرية. القنابل قد تصيب المباني، لكنها لا تفكك بنية السلطة في طهران، ولا تستبدلها ببديل ديمقراطي.

في الواقع، هناك إجابة واحدة دائمة للخطر النووي الذي يشكله هذا النظام: التغيير الديمقراطي في إيران على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. داخل البلاد، شهدنا انتفاضات وطنية متكررة، وتنامى الدور الواضح لوحدات مقاومة “مجاهدي خلق” في تحدي سلطة النظام وجهازه القمعي. هؤلاء، وليس الجيوش الأجنبية، هم القوة الحقيقية القادرة على إسقاط النظام. لذلك، من الضروري أن يعترف المجتمع الدولي صراحة بحق الشعب الإيراني ومقاومته – بما في ذلك نضالهم ضد حرس النظام الإيراني – في مقاومة الطغيان والنضال من أجل إيران حرة وديمقراطية وغير نووية.

لقد كشف قرار 20 نوفمبر مرة أخرى حقيقة بسيطة: هذا النظام يفضل القنابل على الخبز، والإرهاب على السلام، والابتزاز النووي على الشرعية الدولية. يجب على العالم أن يرد بالوقوف بوضوح إلى جانب أولئك الذين يقدمون الضمان الحقيقي الوحيد لإيران غير نووية: شعبها ومقاومته المنظمة، المناضلين من أجل جمهورية حرة وديمقراطية ومسالمة.