الرئيسية بلوق الصفحة 292

أزمة التلوث في إيران:النظام يضحي بصحة الشعب على مذبح مافيا الفساد 

أزمة التلوث في إيران:النظام يضحي بصحة الشعب على مذبح مافيا الفساد 

تواجه إيران أزمة بيئية وصحية غير مسبوقة، حيث بات تلوث الهواء الخانق يهدد حياة الملايين في جميع أنحاء البلاد. وقد كشفت وسائل الإعلام الإيرانية، حتى الحكومية منها، عن أبعاد هذه الكارثة التي تجبر السلطات على إغلاق المدارس في مدن عبر 14 محافظة، بالتزامن مع انتشار واسع للأنفلونزا.

ووصلت الأزمة إلى ذروتها في طهران، التي تحولت إلى “قفص من الدخان”، حسب وصف صحيفة “همشهري” الحكومية. وقد أفاد موقع “فرارو” الحكومي بأن العاصمة الإيرانية تصدرت قائمة المدن الأكثر تلوثاً في العالم في الأيام الأخيرة، متجاوزة حتى دلهي، التي تُعد واحدة من أكثر العواصم الآسيوية تلوثاً. يستيقظ سكان طهران كل صباح على سماء رمادية وأفق مظلم، محبوسين في مدينة تتنفس السموم.

الخسائر البشرية لهذه الكارثة مروعة. فقد اعترف نائب وزير الصحة للنظام الإيراني بأن تلوث الهواء يودي بحياة 58 ألف شخص سنوياً في البلاد. وأوضحت وكالة “إرنا” الحكومية أن تلوث الهواء مسؤول عن 24% من الوفيات الناجمة عن سرطان الرئة، و23% من الوفيات الناجمة عن التهابات الجهاز التنفسي السفلي، و28% من الوفيات الناجمة عن السكتات الدماغية. وحذر مدير شركة مراقبة جودة الهواء في طهران من أن التلوث “لا ينوي التراجع في الوقت الحالي”، مع تفاقم الوضع بسبب العواصف الترابية.

لكن أين تكمن جذور هذه الكارثة؟ تشير التقارير إلى أن الأسباب ليست طبيعية، بل هي نتاج سياسات وإهمال ممنهج من قبل النظام الحاكم:

  • أسطول السيارات المتهالك ومافيا صناعة السيارات: اعترفت وكالة “إرنا” بأن الأسطول القديم هو المصدر الرئيسي لتلوث الهواء. ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بمافيا صناعة السيارات المرتبطة بخامنئي. وكشف خبير حكومي أن السيارات المستوردة تستهلك 5 لترات من البنزين لكل 100 كيلومتر، بينما تستهلك العديد من السيارات المحلية أكثر من 10 لترات. هذا هو الناتج المباشر لإنتاج منخفض الجودة يعطي الأولوية لملء جيوب المنتفعين على حساب صحة المواطنين.
  • حرق المازوت القاتل: رغم امتلاك إيران لاحتياطيات هائلة من الغاز، إلا أن النظام، الذي أهمل البنية التحتية للمصافي، يلجأ إلى حرق المازوت (الذي يُعتبر من أسوأ أنواع الوقود وأكثرها ضرراً بالصحة وممنوع استخدامه في العديد من دول العالم) في محطات الطاقة. وأكد مسؤول في منظمة البيئة الحكومية أنه تم توزيع ما يقرب من 300 مليون لتر من المازوت هذا العام، مع إعطاء الأولوية للمحطات القريبة من المدن الكبرى. وأشار تقرير لموقع “تابناك” إلى أن استهلاك المازوت في المحطات تجاوز 21 مليون لتر يومياً مع بدء استخدامه في فصل البرد.
  • غياب الإرادة السياسية: يعترف موقع “آخرين خودرو” الحكومي بأن تلوث الهواء في إيران يصبح أكثر فتكاً كل عام “بسبب غياب الإرادة السياسية وتقاعس المسؤولين”، رغم المعرفة الكاملة بالحلول.

من الواضح أن خامنئي يفضل إنفاق مليارات الدولارات على آلة القمع والإعدام لإرهاب الشعب، وعلى البرامج الصاروخية والنووية، والإرهاب الإقليمي، بدلاً من الاستثمار في استبدال الوقود القاتل أو تحديث البنية التحتية. وفي وقت نجحت فيه دول أخرى مثل الصين وكوريا الجنوبية وتركيا في التغلب على تلوث الهواء من خلال خطط جادة مثل كهربة وسائل النقل، يُترك الشعب الإيراني ليختنق.

إن التضحية بصحة وحياة المواطنين الإيرانيين ليست قدراً محتوماً، بل هي جريمة سياسية ترتكبها مافيا الفساد الحاكمة في ظل ولاية خامنئي. وكما هو الحال مع جميع الأزمات العميقة الأخرى في إيران اليوم، فإن الهواء النقي لن يعود إلى رئات المواطنين إلا بزوال هذا النظام المدمر.

نظام خامنئي نموذج لاختطاف الإرادة الجمعية من الداخل

نظام خامنئي نموذج لاختطاف الإرادة الجمعية من الداخل

يكشف تحليل الأنظمة الاستبدادية دائماً عن قاسم مشترك يتجاوز القمع السياسي المباشر: إنها لا تكتفي بسحق المعارضة، بل تسعى في مستوى أعمق لزرع هياكل الأزمات والفساد داخل النسيج اليومي لحياة الناس. هدف هذا النمط من الحكم هو شل الإرادة الجمعية للشعب من الداخل، عبر استراتيجية خبيثة تروج للإدمان، الفقر، الفساد، العزلة، التفكك الاجتماعي، واليأس. ويبرز نظام ولاية الفقيه في إيران كأحد أوضح النماذج لهذا النوع من الحكم الاستبدادي.

أدوات الحكم: بين الواجهة الرسمية والتكتيكات الخفية

تتعامل الحكومات ظاهرياً مع المجتمع عبر أدوات مثل الدستور والسلطات الثلاث والمؤسسات العسكرية. لكن في الأنظمة الاستبدادية، تكون هذه الأدوات إما معطلة أو مُسخّرة لخدمة الطبقة الحاكمة. في مثل هذه الأنظمة، يجب البحث عن أدوات الحكم غير الرسمية: تلك التي وظفتها خلق أزمات مستمرة، نشر التلوث الاجتماعي، وممارسة قمع ناعم يبدو غير سياسي أو عسكري.

في ظل حكم الملالي الاستبدادي، ورغم بقاء القضاء والجيش وحتى الدستور كواجهات شكلية، إلا أن إدارة الحكم تتم عبر شبكة أمنية-دينية تسيطر على مفاصل المجتمع، وتستخدم الأزمات المفتعلة والفساد الهيكلي لتعطيل قدرة المجتمع على المطالبة بحقوقه، ضماناً لاستمرار هيمنتها.

رواتب العمّال في إيران: لا تعادل سوى ثلاث كيلوغرامات من اللحم

في حين تُقدَّم كهدية بمناسبة عيد النوروز، تكشف المؤشرات الاقتصادية أن الزيادة لا تسدّ حتى الحدّ الأدنى من نفقات المعيشة

استراتيجيات صناعة الأزمات وتلويث المجتمع

يوظف نظام ولاية الفقيه ثلاث استراتيجيات كبرى للسيطرة على المجتمع:

  1. إغراق الشعب في الاحتياجات الأساسية: عبر التضخم، إبقاء الحد الأدنى للأجور منخفضاً، ترويج عقود العمل المؤقتة، وجعل معيشة الأفراد والأسر في حالة تبعية دائمة.
  2. ترويج الانحرافات الاجتماعية: من خلال التسهيل السري لانتشار الإدمان والمخدرات، مأسسة الفساد عبر الرشوة والمحسوبية، نشر الانحلال الأخلاقي المنظم بين النخب والشباب، وخلق فجوة بين الأجيال وانعدام ثقة عام.
  3. التدمير النفسي والثقافي: عبر بث اليأس وانعدام الأفق المستقبلي، تحويل الجامعات إلى مراكز للسلبية والخوف عبر إضعاف دورها الحيوي، احتكار الإعلام وترويج روايات وهوية مزيفة ضد المعارضين، واستخدام القوة الميدانية والدعائية لنزع الأمن عن أي محاولة للوعي أو المشاركة الجماعية.

تحصين المجتمع: المكمل الضروري للنشاط الحقوقي

يتغذى نظام ولاية الفقيه على ترويج أزمات المعيشة، الانهيار الأخلاقي، واستمرار الإعدامات للتغطية على دوافع الشعب للتغيير، ولتمييع مطالب فئات المجتمع، واستنزافها في صراع البقاء. لذلك، وإلى جانب فضح الجرائم، يجب العمل على تحصين القوة الاجتماعية والنفسية للمجتمع للصمود أمام إملاءات النظام وتلقينه. يجب تعريف المجتمع الضحية بنماذج المقاومة والصمود، وبناء روابط اجتماعية وثقافية بين أفراده. وتكمن الطرق العملية لذلك في متابعة شبكات المقاومة المنظمة ضد دكتاتورية ولاية الفقيه، كما نجح العديد من الشباب الإيراني في ذلك.

كيفية “التطهير من الفيروسات”؟

بناءً على فهمنا للوظائف السياسية والدينية والنفسية لنظام الملالي، أصبح “تطهير المجتمع الإيراني من فيروسات النظام” في هذه المرحلة المصيرية ضرورة وطنية ملحة، واستراتيجية أساسية في عملية إسقاط هذا الحكم المدمر. هذا التطهير، وخاصة لجيل الشباب المتسائل والرافض للنظام، هو واجب وطني وإنساني على كل ناشط سياسي واجتماعي وثقافي يسعى لإنهاء دورة الدكتاتوريات الوراثية العمياء.

سيستان وبلوشستان: إقليم يخنقه إهمال واضطهاد النظام الإيراني

على مدى عقود من التمييز الممنهج، والتهميش الاقتصادي، والقمع الوحشي، حُكم على إقليم سيستان وبلوشستان، أفقر أقاليم إيران، بالموت المبكر، وفقدان الهوية، واليأس جيلاً بعد جيل

بناء الشبكات، الوعي الذاتي، وتحديد العدو الرئيسي

إن تراكم المشاكل الشخصية وغياب الدعم الاجتماعي يجعل الإنسان عرضة للانهيار. وتراهن غرفة عمليات نظام الملالي الاستبدادي على هذا الفخ النفسي وتستخدمه ضد جيل الشباب منذ سنوات. الوعي بخفايا هذه الآلة الدعائية الملوثة يجعل الشباب يدركون أن الفقر، البطالة، الإدمان، الفساد، اليأس، انعدام الثقة، الإذلال، التمييز، العزلة، وتدمير الأخلاق الاجتماعية، ليست إلا نتاج سياسات نظام مريض ومدمر.

على هذا الأساس، يجب تحويل الوعي بسياسة النظام النشطة في الفصل بين منظمة مجاهدي خلق والمناضلين والسجناء السياسيين وبين المجتمع، إلى درع اجتماعي ونفسي في مواجهة النظام. يجب الوصول إلى شبكات الأخبار والمعلومات الخاصة بالمقاومة والاتصال بها، واستخدامها كدرع حماية ضد التدمير الدعائي وسياسات النظام.

هذا الدرع يحمي الشباب من استبطان الهزيمة واليأس الذي يفرضه النظام، ويعيد بناء طاقتهم وأملهم. هكذا يمكن، عبر توجيه الوعي الذاتي والبحث عن البديل لهذا النظام، توسيع فعالية درع الوعي في مواجهة التدمير الداخلي الذي يمارسه النظام.

المهمة الملحّة للمجتمع وجيل الشباب الراغب في التخلص من فيروسات نظام ولاية الفقيه هي بناء الشبكات والتنظيم عبر الاتصال بشبكات الأخبار والمعلومات الخاصة بالمقاومة. في هذا التواصل، تصبح حقيقة المقاومة وتاريخها واتساعها مرئية وتجريبية للمجتمع الإيراني والجيل التواق للحرية، مما يؤدي إلى الوعي الذاتي.

يجب ترسيخ هذه الحقيقة التي أثبتتها تجربة 46 عاماً الماضية: العدو الرئيسي للشعب والشباب هو الهيكل الديني-الحوزوي الذي سعى دائماً لوضع الناس في مواجهة بعضهم البعض، من الطبقة إلى القومية، ومن الجنس إلى العقيدة. في هذا الوعي الاجتماعي يُصنع الترياق ضد التدمير الذاتي واليأس، وحينها سينزاح الستار عن الوجه الحقيقي للعدو الرئيسي لإيران والإيرانيين.

“رسالة بزشكيان” تفجر حرباً مفتوحة بين أجنحة النظام وتكشف تآكل هيبة خامنئي

“رسالة بزشكيان” تفجر حرباً مفتوحة بين أجنحة النظام وتكشف تآكل هيبة خامنئي

لم تكن الأنباء التي تسربت مؤخراً حول رسالة سرية من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بهدف طلب وساطة مع الولايات المتحدة، مجرد حدث دبلوماسي عابر. لقد تحولت هذه التسريبات إلى صاعق فجر حرباً ضروساً بين أجنحة النظام الإيراني المتصارعة، كاشفة عن عمق الشرخ الداخلي، والأهم من ذلك، عن تآكل غير مسبوق في “هيبة” وسطوة خامنئي، الذي اضطر للتدخل شخصياً في محاولة يائسة لضبط الإيقاع المنفلت.

صراعات مفتوحة على كافة الجبهات.. من رسائل بزشكيان إلى “إعدام” روحاني

تشهد الساحة السياسية في إيران تصعيداً غير مسبوق في الصراعات الداخلية بين أجنحة النظام الحاكم، والتي باتت تُعرف بـ “حرب الذئاب”. هذه المواجهات المفتوحة لم تعد مقتصرة على الكواليس، بل طفت على السطح لتشمل كل الملفات الحساسة، من السياسة الخارجية والمفاوضات النووية، مروراً بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وصولاً إلى تصفية الحسابات السياسية مع الخصوم

 حرس النظام يفتح النار على حكومة بزشكيان: “محاكمة المروجين للأكاذيب”

شنت صحيفة “جوان” التابعة لحرس النظام هجوماً عنيفاً وغير مسبوق على إلياس حضرتي، رئيس مجلس الإعلام في حكومة بزشكيان، تحت عنوان “فبركة الأكاذيب من قبل إلياس حضرتي ورفاقه”. وطالبت الصحيفة الجهاز القضائي بالتحرك كمدعٍ عام ضد حضرتي، متسائلة كيف سمح لصحيفته (اعتماد) بنشر هذه “الأخطاء” وهو في منصب حكومي حساس ومطلع على الحقائق.

هذا الهجوم المباشر من الذراع الإعلامي لحرس النظام على مسؤول رفيع في الدائرة الضيقة لرئيس النظام بزشكيان يتجاوز مجرد الخلاف الإعلامي. إنه مؤشر واضح على قرار استراتيجي لدى “النواة الصلبة” للنظام بتحجيم حكومة بزشكيان منذ بدايتها، ومنعها من أي مناورة دبلوماسية قد تُفسر على أنها “مرونة” أو ابتعاد عن الخط المتشدد. إن المطالبة بمحاكمة مسؤول حكومي كبير تعكس رغبة الحرس في فرض وصاية كاملة على الحكومة وترهيب أي صوت داخلها يحاول تغريد خارج السرب الحرس.

 تدخل خامنئي الشخصي: إنكار مذعور يكشف الضعف

أمام اتساع نطاق التسريبات والجدل، اضطر الولي الفقيه، علي خامنئي، للتدخل شخصياً عبر خطاب متلفز، نافياً بشدة هذه الأنباء. وصف خامنئي التقارير بأنها “شائعات وأكاذيب محضة”، مؤكداً أنه “من المؤكد تماماً أن دولة مثل الجمهورية الإسلامية لا تسعى إلى التواصل والتعاون مع حكومة مثل الحكومة الأمريكية” التي تخون حتى أصدقائها.

إن اضطرار رأس الهرم في النظام للنزول شخصياً إلى ساحة السجال الإعلامي لنفي ما أسماه “شائعة” هو الدليل الأقوى على تآكل هيبته وضعف سيطرته على الموقف. لو كان خامنئي في ذروة قوته، لاكتفى بإشارة بسيطة أو ترك الأمر لمسؤولين أدنى مستوى. لكن تدخله العصبي والقاطع يعكس خوفاً عميقاً من أن يظهر بمظهر الضعيف أو المستجدي للغرب، خاصة أمام قاعدته الأيديولوجية المتشددة. هذا النفي، بدلاً من إغلاق الملف، أكد وجود أزمة ثقة عميقة، وأظهر أن أسرار الدولة تتسرب من أعلى المستويات، مما يضعف موقف المرشد داخلياً وخارجياً.

الولي الفقيه: من “فصل الخطاب” إلى “محور صناعة الأزمات” في قلب الصراع الداخلي

هل يتجه الصراع والخصومة الداخلية بين زمر السلطة والثروة في نظام الملالي نحو تحديد مصير ومكانة الولي الفقيه نفسه؟ ما هو العامل الذي دفع بهذه الصراعات، المصحوبة بتبادل الاتهامات الحادة والتهديدات، إلى مدار جديد أصبحت سمته البارزة هي “التهديد بإلغاء الطرف الآخر

“كيهان” تعزز الهجوم: تضييق الخناق على “التيار الإصلاحي”

دخل حسين شريعتمداري، ممثل خامنئي في صحيفة “كيهان” وأحد أبرز أبواق التيار المتشدد، على خط الأزمة، مهاجماً إلياس حضرتي أيضاً لدوره في الترويج لهذه الأنباء عبر صحيفة “اعتماد”. وأشار شريعتمداري إلى مفارقة أن النظام يرفض حتى الوساطات الأوروبية، فكيف يقبل بوساطة أخرى، متهماً عناصر داخل الحكومة بلعب دور مشبوه.

 التنسيق الواضح بين إعلام الحرس وممثل خامنئي في “كيهان” يؤكد وجود حملة منظمة لخنق حكومة بزشكيان وإجهاض أي محاولة منها لفتح مسارات دبلوماسية خلفية لفك العزلة.

إن معركة “رسالة بزشكيان” والإنكار المتوتر لخامنئي ليست حدث عابر، بل هي كاشفة عن نظام مأزوم يعيش حالة من الشلل الاستراتيجي، حيث تتصارع الأجنحة في حرب مفتوحة، وتتآكل هيبة “خامنئي” الذي لم يعد قادراً على ضبط التناقضات الداخلية إلا بمزيد من التشدد والإنكار للواقع.

خامنئي “المحطّم” يطالب الشعب المنهوب بعدم “الإسراف”

خامنئي “المحطّم”يطالب الشعب المنهوب بعدم “الإسراف”و يدعي نصراً وهمياً في “حرب الـ 12 يوماً

في ظهور تلفزيوني مسجل وغير مباشر، يعكس بوضوح حالة التضعضع والارتباك التي يعيشها النظام الإيراني، أطل الولي الفقیة علي خامنئي يوم 27 نوفمبر 2025، بمناسبة “أسبوع الباسيج”. جاء هذا الظهور الباهت، الذي غاب فيه خامنئي عن التجمعات المعتادة، كمحاولة يائسة لاحتواء الأزمات المتفاقمة داخل “الولاية” المتداعية والمضطربة.

خامنئي بين الإنكار والحقيقة: الفساد هو نظام الحكم نفسه

لم يعد الحديث عن الفساد في إيران مجرّد اتهام سياسي أو خطاب معارضة، بل تحوّل إلى حقيقة يعترف بها حتى أركان النظام نفسه. ففي أبريل 2023، اضطرّ علي خامنئي إلى الإقرار بوجود ما وصفه بـ«تنين الفساد ذي الرؤوس السبعة» الذي يعيث فسادًا في مؤسسات الدولة، لكنه سارع إلى التنصّل من المسؤولية قائلًا: «من يقول إن الفساد أصبح سيستميًا فهو مخطئ!». وبعد عامين، وتحديدًا في مايو 2025، كرّر العبارة نفسها مدّعيًا أن «الفساد الممنهج لا وجود له في الجمهورية الإسلامية»

الادعاء الفارغ بالنصر في “حرب الـ 12 يوماً”

في محاولة لترميم هيبة النظام المنهارة، قدم خامنئي رواية منفصلة عن الواقع حول “حرب الـ 12 يوماً”، مدعياً تحقيق “هزيمة حقيقية” لأمريكا وإسرائيل. وقال: “في حرب الـ 12 يوماً، هزم الشعب الإيراني أمريكا والصهاينة أيضاً بلا شك… لقد جاؤوا للشر، وتعرضوا للضرب، وعادوا خالي الوفاض… هذا هو الفشل الحقيقي للكلمة”.

زعم خامنئي أن إسرائيل خططت لهذه الحرب لمدة 20 عاماً بهدف “تحريض الشعب الإيراني على محاربة النظام”، لكن “الأمر انعكس”. كما ادعى أن أمريكا “خسرت بشدة” رغم استخدامها أحدث الأسلحة المتطورة، وأن هدفها في “خداع الشعب الإيراني وجره خلفها” قد فشل.

هذه الادعاءات تأتي في تناقض صارخ مع الخسائر المادية والبشرية الكبيرة التي تكبدها النظام خلال تلك الفترة، بما في ذلك الاغتيالات التي طالت كبار قادة حرس النظام والفشل الاستخباراتي الذريع.

نصيحة وقحة للشعب المنهوب: “تجنبوا الإسراف!”

في مفارقة صادمة تعكس الانفصال التام عن واقع الشعب، وجه خامنئي “نصيحة” للإيرانيين بـ “تجنب الإسراف” في الماء والخبز والغاز والبنزين والأرزاق. وقال بوقاحة: “إذا لم يكن هناك إسراف، إذا لم يكن هناك في الواقع رمي لهذه العوامل الضرورية للحياة… بلا شك سيكون وضع البلاد أفضل بكثير مما هو عليه”.

تأتي هذه “النصيحة” في وقت يرزح فيه الشعب تحت وطأة فقر مدقع وغلاء فاحش وندرة في السلع الأساسية، وبعد أيام قليلة من قرار رفع أسعار البنزين الذي سيشعل موجة تضخم جديدة. يتجاهل خامنئي أن نظامه هو الذي أهدر مليارات الدولارات على البرنامج النووي والمغامرات العسكرية، بينما يعيش الإيرانيون في فقر مطلق. كما يتجاهل أن مؤسسات النهب الخاضعة لإشرافه المباشر، مثل “هيهة التنفیذ بأمر خمیني” مؤسسة “المستضعفين” وحرس النظام، تسيطر على جزء كبير من الاقتصاد الإيراني وتنهب ثروات البلاد، مما يجعل حديثه عن “إسراف” المواطن العادي قمة في الاستخفاف والسخرية.

في ظل ضعف خامنئي، كروبي يكسر صمته ويهاجم وحرب الأجنحة تشتعل

في تطور لافت يكشف عن عمق التصدع وتآكل هيبة الولي الفقيه علي خامنئي، كسر مهدي كروبي قيد الإقامة الجبرية منذ سنوات، صمته بهجوم شخصي ومباشر على خامنئي. ففي لقاء مع أبناء مير حسين موسوي، وضع كروبي المسؤولية الكاملة لانهيار البلاد على عاتق المرشد الذي وصفهما بـ”رموز الفتنة ومنعدمي البصيرة

إنكار الوساطة السعودية وتجديد الخطوط الحمراء مع أمريكا

في محاولة لاحتواء التداعيات السياسية للتسريبات الأخيرة، نفى خامنئي بشكل قاطع ما تردد عن طلب طهران وساطة المملكة العربية السعودية لفتح قنوات اتصال مع واشنطن. ووصف هذه الأنباء بأنها “أكاذيب محضة”، مؤكداً: “من المؤكد تمامًا أن دولة مثل الجمهورية الإسلامية لا تسعى إلى التواصل والتعاون مع حكومة مثل الحكومة الأمريكية”.

يأتي هذا النفي القاطع بعد أن كشف عضو البرلمان السابق والمقرب من رئيس النظام مسعود بزشكيان، مصطفى كواكبيان، عن وجود رسالة أرسلها بزشكيان إلى ولي العهد السعودي بهذا الخصوص، مما أحدث بلبلة كبيرة داخل أروقة النظام وفضح الازدواجية في التعامل مع ملف العلاقات مع الغرب.

خامنئي في مأزق.. خوف من “طوفان الداخل” وحنين لـ “سياسة الاسترضاء”

يكشف هذا الظهور الباهت لخامنئي، من وراء حجاب الشاشة، عن عمق المأزق الوجودي الذي يعيشه نظامه. فمن جهة، تعكس دعواته المتكررة واليائسة لـ “الوحدة” في مواجهة “العدو” ودعمه الخجول لحكومة بزشكيان التي يحاول ربطها بإرث سلفه إبراهيم رئيسي، اعترافاً صريحاً بتفاقم التصدعات الداخلية في هرم السلطة وعجزه عن ردم الهوة المتسعة بين الأجنحة المتصارعة.

ومن جهة أخرى، فإن عجزه عن الحضور المباشر في تجمعات “الباسيج”، ذراعه القمعي الرئيسي، هو دليل ساطع على سيطرة الهواجس الأمنية والخوف العميق من “طوفان الداخل”؛ أي الغضب الشعبي المتراکم الذي قد ينفجر في أي لحظة في وجه نظامه المأزوم اقتصادياً واجتماعياً.

وفي ظل هذا الحصار الداخلي المطبق، والعزلة الدولية المتزايدة، يبدو أن خامنئي، بإنكاره المرتبك للوساطات وتأكيده اللفظي على “الخطوط الحمراء” مع أمريكا، لا يزال يعيش في أحلام اليقظة، متوهماً إمكانية عودة سياسة الاسترضاء الغربية التي منحته في الماضي فرصاً للبقاء. إنه قائد محاصر بأزماته، يهرب من واقع الفشل الداخلي إلى أوهام النصر الخارجي، بينما تتآكل الأرض تحت قدميه.

موجة تضخم جديدة تضرب إيران: أسعار الغذاء “فلكية” وسياسات وقود النظام تسحق الفقراء

موجة تضخم جديدة تضرب إيران: أسعار الغذاء “فلكية” وسياسات وقود النظام تسحق الفقراء

دخل الاقتصاد الإيراني مرحلة جديدة وخطيرة من التضخم المتسارع، حيث كشفت بيانات رسمية جديدة عن ارتفاعات حادة وواسعة النطاق في أسعار السلع الأساسية. وأظهر تقرير “مركز الإحصاء الإيراني” لشهر نوفمبر 2025 أن التضخم السنوي قفز إلى 40.4%، وهو أعلى مستوى منذ أوائل عام 2024، بينما وصل التضخم النقطي إلى 49.4%، ما يعني أن الأسر الإيرانية تدفع الآن ما يقرب من 50% أكثر مما كانت تدفعه في العام الماضي لنفس سلة السلع والخدمات.

صدمة الغذاء: الأساسيات تصبح ترفاً

الاتجاه الأكثر إثارة للقلق هو التصعيد الدراماتيكي في أسعار المواد الغذائية، التي تشكل عصب الاستهلاك اليومي. ووفقاً للبيانات الرسمية، ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات بنسبة مذهلة بلغت 66.2% خلال العام الماضي.

وشهدت بعض الفئات ارتفاعات جنونية؛ فعلى سبيل المثال، ارتفعت أسعار الفواكه والمكسرات بنسبة 108.3%، أي أصبحت أغلى بأكثر من الضعف في غضون اثني عشر شهراً فقط. وحتى السلع الأساسية مثل الخبز والحبوب والخضروات والألبان والبيض والبقوليات شهدت زيادات حادة، مما جعل التغذية الأساسية بعيدة عن متناول الملايين. وسجل شهر نوفمبر أعلى تضخم شهري في السنوات الخمس الماضية، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية وحدها بنسبة 4.7% في شهر واحد.

الفقراء يدفعون الثمن الأكبر

يؤكد التقرير الجديد أن التضخم لا يتوزع بالتساوي؛ فالفئات منخفضة الدخل هي الأكثر تضرراً. واجه العشر الأفقر من السكان تضخماً سنوياً بنسبة 41.7%، مقارنة بـ 39.5% للعشر الأغنى.

هذه الفجوة مدمرة اقتصادياً، حيث تنفق الأسر منخفضة الدخل حوالي 42% من إجمالي نفقاتها على الغذاء، وهو ضعف ما ينفقه العشر الأغنى (21%). ومع ارتفاع أسعار المواد الغذائية بوتيرة أسرع بكثير من الفئات الأخرى، يصبح التضخم بالنسبة للفقراء أعلى هيكلياً وأكثر تدميراً، مما يجبر العديد من العائلات على تقليل أو إلغاء البروتين والألبان وحتى الحبوب الأساسية من وجباتهم.

سياسات النظام تعمق الجراح

تأتي هذه الضغوط التضخمية بعد أسابيع فقط من تطبيق النظام الإيراني نظام تسعير البنزين ثلاثي المستويات، والذي أدى لزيادة مباشرة في تكاليف النقل ومن المتوقع أن يغذي المزيد من ارتفاع الأسعار.

ورغم إصرار النظام على أن هذه الإجراءات تهدف لـ “إدارة الاستهلاك” و”حماية الرفاهية”، إلا أن الفجوة بين الوعود الرسمية والواقع الاقتصادي تتسع. فقد نكث رئيس النظام، مسعود بزشكيان، بوعوده المتكررة بالحفاظ على استقرار أسعار البنزين. ورغم اعتراف بعض المسؤولين بارتفاع التكاليف، لم يتم تقديم أي سياسة جوهرية لحماية الفئات ذات الدخل المنخفض من التأثير الساحق للتضخم.

محركات التضخم الهيكلية

تستمر عدة عوامل أساسية في دفع الأسعار للارتفاع، منها: انهيار قيمة العملة (حيث وصل الدولار إلى 114,300 تومان)، العجز الهائل في ميزانية الحكومة (الذي يدفعها لطباعة النقود أو الاقتراض من البنك المركزي)، ورفع أسعار الطاقة (البنزين، الكهرباء، الغاز، الماء) ضمن سياسات حكومة بزشكيان، بالإضافة إلى الركود الهيكلي المستمر والعقوبات.

أزمة بلا استراتيجية

لا يترك تقرير مركز الإحصاء مجالاً يذكر للتفاؤل. فالتضخم الشهري يتسارع، والتضخم السنوي يرتفع مجدداً، والسلع الأساسية تزيد بمعدلات أعلى بكثير من المتوسط الوطني. وتشير كافة المؤشرات إلى استمرار الضغوط التضخمية في الأشهر المقبلة، مما يهدد الأمن الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي في ظل عدم فعالية سياسات النظام الحالية.

سيستان وبلوشستان: مصادرة منهجية” لأراضي البلوش وحرمان ممنهج من الوظائف

سيستان وبلوشستان: مصادرة منهجية” لأراضي البلوش وحرمان ممنهج من الوظائف

كشف معين الدين سعيدي، النائب السابق عن مدينة تشابهار في البرلمان الإيراني، عن واحدة من أكبر عمليات الاستيلاء على الأراضي في التاريخ الإيراني الحديث، مؤكداً أن النظام الإيراني أعلن ما يقرب من 95% من أراضي الأجداد في جنوب محافظة سيستان وبلوشستان كـ “ممتلكات وطنية” وصادرها دون وثائق قانونية صالحة.

وفي تصريح له يوم الخميس، 14 نوفمبر 2025، سلط سعيدي الضوء على عمق عملية التجريد المنهجي المفروضة على المواطنین البلوشي، حيث يتم محو ملكيتهم التاريخية لإضعاف هويتهم الثقافية وحقوقهم الإقليمية.

سيستان وبلوشستان: إقليم يخنقه إهمال واضطهاد النظام الإيراني

على مدى عقود من التمييز الممنهج، والتهميش الاقتصادي، والقمع الوحشي، حُكم على إقليم سيستان وبلوشستان، أفقر أقاليم إيران، بالموت المبكر، وفقدان الهوية، واليأس جيلاً بعد جيل

مصادرة الأراضي عبر “لجنة المادة 56”

لسنوات، استهدف النظام الإيراني أسس الملكية البلوشية من خلال آليات بيروقراطية مصممة لتجريد السكان من الحماية القانونية. وأوضح سعيدي أنه خلال فترة ولايته، تم إحالة أكثر من أربعة آلاف قضية أرض إلى “لجنة المادة 56 للموارد الطبيعية”، وهي هيئة تتألف من مسؤولين من مكتب المحافظ، والقضاء، ووزارة الزراعة، وإدارة الموارد الطبيعية.

ورغم تقديمها كنظام مراجعة إدارية، إلا أن اللجنة تعمل عملياً كأداة للمصادرة الجماعية. فعندما يحاول المواطنون البلوش إثبات ملكيتهم لممتلكات أجدادهم، يتم إحالتهم بشكل روتيني إلى هذه اللجنة، التي تصنف الأرض بشكل شبه دائم على أنها “وطنية”، تاركة أجيالاً من العائلات بلا مأوى. وقرارات هذه اللجنة غير قابلة للطعن فعلياً، مما يعني أن حتى صكوك الملكية القانونية والعرفية التي تعود لقرون يتم تجاوزها بتوقيعات مسؤولين معينين موالين للنظام.

وشدد سعيدي على أن العديد من الأراضي المصادرة تقع ضمن الإعفاءات القانونية ويجب إعادتها بحق إلى السكان المحليين. لكن بدلاً من ذلك، كثف النظام العملية، مغلقاً كل قناة إدارية يمكن أن تعيد الممتلكات إلى أصحابها الشرعيين.

تمييز في التوظيف عبر “قانون شباب السكان”

تزامنت هذه السياسة مع إجراء تمييزي آخر فُرض من خلال “قانون شباب السكان”، الذي يهدف نظرياً إلى تشجيع الإنجاب ولكنه استُخدم كسلاح ضد سيستان وبلوشستان. فبرغم أن المحافظة تتمتع بأحد أعلى معدلات المواليد في البلاد، إلا أن المتقدمين المحليين يُحرمون من مزايا التوظيف الممنوحة بموجب القانون.

ووفقاً لسعيدي، كانت النتيجة مدمرة. فالمتقدمون غير المحليين، الذين يحصلون على درجات توظيف تفضيلية بناءً على عدد أطفالهم، يتم تعيينهم في وظائف حكومية عبر المحافظة ثم يتم نقلهم لاحقاً إلى مدنهم الأصلية، مما يترك المناصب الإدارية شاغرة والمجتمعات المحلية محرومة.

ونتيجة لذلك، تُترك المدارس في جنوب بلوشستان بدون معلمين، وتعمل المراكز الصحية بدون أطباء أو ممرضات، بينما يُحرم الشباب المحليون – الذين يواجهون إقصاءً منهجياً – من فرص العمل.

قمع مضاعف في محافظة سيستان وبلوشستان الإيرانية

يواجه المواطنين البلوش وسكان محافظة سيستان وبلوشستان الإيرانية قمعًا فريدًا ومكثفًا مقارنة بالمناطق الأخرى من البلاد

“هندسة ديموغرافية واقتصادية” بقيادة خامنئي

النظام الإيراني يتبع سياسة متعمدة مصممة لإزالة المجتمعات البلوشية من أراضيها مع إضعاف وجودها الاقتصادي والثقافي في آن واحد. وقد سمحت الممارسة الطويلة الأمد بإعلان أراضي البلوش “وطنية” للنظام بتخصيص الأراضي المصادرة لتكتلات عسكرية-اقتصادية. حيث تُبنى مشاريع الموانئ والبتروكيماويات والتعدين واسعة النطاق على هذه الأراضي المستولى عليها دون موافقة السكان المحليين.

ويؤكد التقرير أن هذا النمط ليس نتيجة سوء إدارة إداري، بل هو جزء من حملة منظمة لـ “الهندسة الديموغرافية والاقتصادية” يشرف عليها مباشرة المرشد الأعلى للنظام، علي خامنئي، وهياكل السلطة المحيطة به.

طالما استمرت هذه السياسات، فإن كل بلوشي يولد في موطن أجداده يصبح ضيفاً مؤقتاً في أرضه. ولذلك، يصر مواطنو بلوشستان على أن الدفاع عن أرضهم وتاريخهم وهويتهم هو حق طبيعي، وأن النضال من أجل حقوقهم الوطنية هو استجابة مشروعة لعقود من التجريد المنظم، مؤكدين حقهم في المقاومة لاستعادة ما أُخذ منهم.

مؤتمر لاهاي يضع نضال المرأة الإيرانية على خط المواجهة للتغيير الديمقراطي

مؤتمر لاهاي يضع نضال المرأة الإيرانية على خط المواجهة للتغيير الديمقراطي ـ دعوات أوروبية لإنهاء “سياسة المهادنة” مع طهران

لاهاي، هولندا – في الذكرى السنوية لليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، استضافت مدينة لاهاي الهولندية يوم 25 نوفمبر 2025 مؤتمراً دولياً هاماً، جمع نخبة من السياسيين البارزين، والخبراء القانونيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان من مختلف الدول الأوروبية.

ركز المؤتمر على التدهور المقلق لحقوق الإنسان في إيران، والزيادة المروعة في الإعدامات التي ترعاها الدولة، والدور المحوري للمرأة الإيرانية في النضال من أجل إقامة جمهورية ديمقراطية.

مريم رجوي: إسقاط نظام الملالي خطوة حاسمة في مكافحة العنف ضد المرأة

في اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، أُحيّي جميع النساء اللواتي يقاومن العنف وجميع أشكال القمع واللامساواة والاستبداد.
في هذا اليوم، يستهدف الغضب والإدانة أكثر من أي شيء آخر الاستبداد الديني الحاكم في إيران، لأنه العدو الأشرس للمرأة وحقوق الإنسان.

إجماع أوروبي: لا للتدخل العسكري، لا للمهادنة، نعم لـ “الخيار الثالث”

شهد المؤتمر مشاركة واسعة لوزراء سابقين، وأعضاء في مجلس الشيوخ، ونواب برلمانيين من هولندا، ألمانيا، أيرلندا، والمملكة المتحدة. وقد أجمع المتحدثون على إدانة القوانين الكارهة للنساء التي يسنها نظام الملالي.

وقدم المشاركون منصة قوية لما يُعرف بـ “الخيار الثالث” تجاه إيران؛ وهو سياسة ترفض كلاً من التدخل العسكري الأجنبي وسياسة المهادنة مع النظام الحالي. وبدلاً من ذلك، يعتمد هذا الخيار على دعم الشعب الإيراني وحركة المقاومة المنظمة لتحقيق تغيير النظام.

مريم رجوي: العنف السياسي هو أقسى أنواع العنف ضد المرأة

ألقت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الكلمة الرئيسية في المؤتمر. في خطابها، لم تضع رجوي نضال المرأة الإيرانية في إطار اجتماعي فحسب، بل اعتبرته ركيزة أساسية في المعركة السياسية ضد نظام الملالي.

واعتبرت رجوي أن الديكتاتورية الدينية هي “أسوأ عدو للمرأة”، حيث قامت بمأسسة العنف من خلال القوانين التمييزية، والحجاب الإجباري، وتجريد المرأة من إنسانيتها واعتبارها مواطنة من الدرجة الثانية.

وقدمت رجوي إحصاءات قاتمة، مشيرة إلى إعدام ما لا يقل عن 53 امرأة في إيران حتى الآن في عام 2025. ومع ذلك، أكدت أن العنف يتجاوز العقاب الجسدي ليشمل القمع السياسي المنهجي.

وسلطت الضوء على معاناة السجينات السياسيات حيث تعرضت الآلاف منهن للتعذيب أو الإعدام على مر العقود، بما في ذلك خلال مجزرة عام 1988. وذكرت بشكل خاص الوفاة الأخيرة للسجينة السياسية سمية رشيدي بسبب الإهمال الطبي، وحكم الإعدام الوشيك الذي يواجه السجينة السياسية زهرا طبري.

رؤية مستقبلية لإيران: جمهورية ديمقراطية وغير نووية

رغم هذا القمع، أشادت السيدة رجوي بصمود المرأة الإيرانية، مؤكدة أنها طوت صفحة الضحية لتصبح قائدة للانتفاضة. واستعرضت رؤية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لمستقبل إيران، والتي تشمل: فصل الدين عن الدولة، المساواة بين الجنسين، إلغاء عقوبة الإعدام، وإقامة جمهورية غير نووية.

وقالت رجوي: “أعظم عنف ضد المرأة هو القمع السياسي. تحت هذا النظام، تعرضت عشرات الآلاف من السجينات السياسيات للتعذيب أو الإعدام”. وأضافت: “إسقاط هذا النظام هو خطوة حاسمة في المعركة العالمية ضد العنف ضد المرأة وقمعها”.

وفي ختام كلمتها، دعت رجوي الحكومة الهولندية والقادة الأوروبيين إلى تغيير جذري في سياستهم، وحثتهم على ربط جميع العلاقات التجارية والدبلوماسية مع طهران بوقف الإعدامات، وتصنيف حرس النظام الإيراني رسمياً كمنظمة إرهابية.

أصوات أوروبية تدعم المقاومة وتدين النظام

  • دورين روكماكر (هولندا): افتتحت عضو البرلمان الأوروبي السابقة المؤتمر بتأطير نضال المرأة الإيرانية كمعركة من أجل الكرامة وتقرير المصير. وتحدت السردية التي تركز فقط على الحجاب، مؤكدة أن المقاومة في إيران هي معركة شاملة ضد الديكتاتورية بكل أشكالها. وأكدت أن الشعب الإيراني يرفض كلاً من الثيوقراطية الحالية والعودة إلى الحكم الملكي، مستشهدة بشعار: “لا للحجاب الإجباري، لا للدين الإجباري، لا للحكم الإجباري”.
  • البروفيسورة هيرتا دويبلر-جميلين (ألمانيا): قدمت وزيرة العدل الاتحادية الألمانية السابقة نقداً قانونياً وسياسياً قوياً لتقاعس المجتمع الدولي. وأعربت عن غضبها من فشل الحكومات الغربية في اتخاذ إجراءات حاسمة رغم معرفتها بالتعذيب والإعدامات الجماعية في إيران. ودعت إلى خطة من خمس نقاط للحكومات الأوروبية، تشمل تحميل الملالي المسؤولية الشخصية أمام المحاكم الدولية، ووقف اضطهاد المقاومة الإيرانية في أوروبا، والاعتراف رسمياً بخطة النقاط العشر للمجلس الوطني للمقاومة.
  • السيناتور فرانس فان كنابن (هولندا): عبر عن تضامنه العميق مع الشعب الإيراني، واصفاً المعلومات حول فظائع النظام بأنها “مذهلة وصادمة”. وأيد قيادة مريم رجوي بالكامل، مشيداً بتولي النساء زمام المبادرة في تفكيك الهياكل الأبوية والديكتاتورية في إيران.
  • السيناتور بوريس ديتريش (هولندا): ركز على التهديدات الخارجية التي يشكلها النظام الإيراني، مشيراً إلى تقارير استخباراتية هولندية تؤكد تورط إيران في اغتيال مواطنين هولنديين من أصل إيراني. وأدان معدل الإعدامات القياسي، داعياً النظام لإنهاء “حربه ضد شعبه” ووقف تمويل الإرهابيين بالوكالة. وأكد أنه يجب ألا يكون هناك “إفلات من العقاب للنظام الإيراني”.
  • السيناتور كاثرين نون (أيرلندا): قارنت بين القمع التاريخي للمرأة في أيرلندا والوضع الحالي في إيران، مشيرة إلى أن وحشية الملالي مختلفة. وأشادت بخطة النقاط العشر، وخاصة المادة 5 التي تضمن المساواة الكاملة بين الجنسين وحرية اختيار الملبس، كمخطط أساسي لإيران ديمقراطية مستقبلية. وحثت القادة الأوروبيين على تصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية.
  • كورين ديتميجر (الأمم المتحدة): قدمت نائبة رئيس لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة تقييماً مروعاً للوضع القانوني للمرأة في إيران. وأشارت إلى أن إيران لم تصدق على اتفاقية سيداو، مما يحميها من المراقبة المباشرة. وسلطت الضوء على تقارير مروعة عن زواج القاصرات، وقتل النساء، وغياب الحماية القانونية ضد العنف المنزلي، و”جرائم الشرف” التي تمر دون عقاب. كما أثارت قضايا السجينات السياسيات مثل مريم أكبري منفرد وزهرا طبري.
  • تيريزا فيليرز (المملكة المتحدة): قدمت وزيرة الحكومة البريطانية السابقة إدانة لاذعة لـ “النظام الكاره للنساء الوحشي” في إيران. وأعربت عن غضبها من النظام القانوني الذي يجعل حصول المرأة على العمل والرعاية الصحية مشروطاً بالامتثال لقوانين الحجاب. وسلطت الضوء على “القضية الصادمة” لزهرا طبري، التي حكم عليها بالإعدام بعد محاكمة استمرت عشر دقائق لدعمها منظمة مجاهدي خلق .
  • البروفيسور كيس دي لانج (هولندا): ركز على “الخيار الثالث” الذي دعت إليه مريم رجوي: “لا للحرب، لا للمهادنة، نعم للتغيير على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة”. وقدم خطة عمل من ست نقاط للمجتمع الدولي، تشمل إحالة ملف حقوق الإنسان الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، وإصدار مذكرات توقيف دولية بحق مسؤولي النظام، وتجميد العلاقات الدبلوماسية حتى توقف الإعدامات، وتصنيف حرس النظام الإيراني ككيان إرهابي.
  • السيناتور بوب فان باريرين (هولندا): أشاد بالدور “المذهل” للمرأة والشتات الإيراني في إبقاء الأمل بالحرية حياً. وأكد على أهمية التنظيم لتحقيق تغيير النظام، مشيداً بهيكل واستمرارية الحركة التي تقودها السيدة رجوي.
  • البروفيسور هينك دي هان (هولندا): قدم نقداً صريحاً للسياسة الخارجية الغربية. وعزا إدراج منظمة مجاهدي خلق في القائمة السوداء سابقاً ودعم الشاه إلى “رأسمالية النفط” المدفوعة بالمصالح الأمريكية والبريطانية، وليس لاعتبارات حقوق الإنسان. وأشاد بخطة النقاط العشر للسيدة رجوي باعتبارها أساساً ديمقراطياً للشعب الإيراني.

أصوات من الداخل والشتات: جسر بين المعاناة والأمل

شهد المؤتمر أيضاً شهادات عاطفية وحازمة من نشطاء إيرانيين وممثلين عن الشتات:

  • د. آرزو ناصرلو: وصفت “الاضطهاد المزدوج” الذي تواجهه النساء تحت “الفصل العنصري الجندري” للملالي، مؤكدة أن 1000 امرأة في المقاومة في ألبانيا يعملن كنماذج يحتذى بها لوحدات المقاومة داخل إيران.
  • رضا شايسته: شارك القصة المفجعة لفقدان والدته وأخته وشقيقيه على يد جلادي النظام لدعمهم منظمة مجاهدي خلق. وأكد أن المقاومة تظل “الخط الأحمر” للنظام، داعياً لمحاكمة خامنئي ورئيس القضاء غلام حسين محسني إيجه إي.
  • نهال صفا: تحدثت طالبة الطب عن 39,000 عمل مقاومة نفذتها وحدات المقاومة في العام الماضي وحده. وكرمت نساء منظمة مجاهدي خلق اللواتي ضحين بحياتهن في معسكر أشرف.
  • سبيده عرفا: استذكرت تاريخ التضامن في الثمانينيات عندما شكلت النساء سلاسل بشرية لحماية من يرفضن الحجاب، وربطت هذا الإرث بالنضال الحالي.

أجمع المتحدثون على تعزيز المطالبة للغرب بإنهاء سياسة المهادنة، ووضع حرس النظام الإيراني على قائمة الإرهاب، والاعتراف بخطة النقاط العشر. وكما اختتم رضا شايسته: “المستقبل ملك لإيران حرة”.

زيادة 40% في جرائم القتل بإيران

زيادة 40% في جرائم القتل بإيران

ترسم البيانات الحديثة صورة قاتمة للواقع الأمني في إيران تحت حكم نظام خامنئي، حيث كشف تقرير جديد صادر عن “مركز البيانات المفتوحة الإيراني” في 18 نوفمبر 2025 عن ارتفاع مروع في معدلات جرائم القتل بنسبة 40% خلال العقد الماضي. هذا التصاعد في العنف ليس مجرد صدفة، بل هو نتاج مباشر للسياسات القمعية والأزمات المتفاقمة التي يفرضها نظام خامنئي على الشعب الإيراني.

سيستان وبلوشستان: بؤرة العنف الممنهج

تستند البيانات، المستقاة من سجلات قوى الأمن الداخلي للنظام، إلى أن خمس محافظات (طهران، خوزستان، سيستان وبلوشستان، فارس، وكرمان) مسؤولة عن ما يقرب من نصف جرائم القتل في البلاد في عام 2024.

لكن عند حساب النسبة لعدد السكان، تتصدر سيستان وبلوشستان وخوزستان وكرمانشاه القائمة. ويقرع معدل القتل في سيستان وبلوشستان جرس إنذار خطير، حيث بلغ أكثر من 8 حالات لكل 100 ألف نسمة، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف المتوسط الوطني البالغ 3 حالات فقط.

رواتب العمّال في إيران: لا تعادل سوى ثلاث كيلوغرامات من اللحم

في حين تُقدَّم كهدية بمناسبة عيد النوروز، تكشف المؤشرات الاقتصادية أن الزيادة لا تسدّ حتى الحدّ الأدنى من نفقات المعيشة

دور حرس النظام الإيراني في تأجيج الصراع

يشير نشطاء محليون ومنظمات حقوقية منذ سنوات إلى أن السياسات الأمنية لحرس النظام هي المحرك الرئيسي للعنف في سيستان وبلوشستان. وتُتهم الأجهزة العسكرية للنظام بتوزيع الأسلحة على عشائر ومجموعات محلية كأداة لإدارة التوترات، وهي سياسة أدت إلى إشعال النزاعات المسلحة وزيادة جرائم القتل.

ويفيد سكان محليون بتقاعس قوى الأمن عن التدخل في النزاعات أو متابعة قضايا القتل بجدية، مما يغذي دوامة العنف. هذا الإهمال المتعمد في هذه المحافظة المحرومة يمثل رمزاً لسياسة النظام التي تضحي بحقوق الإنسان من أجل مصالحها الأمنية.

“الهدنة المؤقتة” تفضح الدور الهيكلي للقمع

في يونيو 2025، ومع اندلاع الحرب المباشرة بين النظام وإسرائيل، شهدت سيستان وبلوشستان انخفاضاً مفاجئاً في العنف، حيث توقفت عمليات إطلاق النار المجهولة والاعتقالات التعسفية لبضعة أيام نتيجة انشغال قوات الأمن بالاستنفار الحربي.

لكن مع انتهاء الاستنفار، عاد نمط العنف السابق للظهور. ويرى محللون حقوقيون في هذه “الهدنة المؤقتة” دليلاً دامغاً على الدور الهيكلي للسياسات الأمنية لنظام خامنئي في تأجيج العنف، حيث يستخدم النظام انعدام الأمن كأداة للحفاظ على سيطرته.

سيستان وبلوشستان: إقليم يخنقه إهمال واضطهاد النظام الإيراني

على مدى عقود من التمييز الممنهج، والتهميش الاقتصادي، والقمع الوحشي، حُكم على إقليم سيستان وبلوشستان، أفقر أقاليم إيران، بالموت المبكر، وفقدان الهوية، واليأس جيلاً بعد جيل

الأرقام المخفية: وفيات مشبوهة وانتحار متزايد

تعتمد بيانات “مركز البيانات المفتوحة” فقط على الحالات المسجلة رسمياً، لكن الواقع أشد قتامة. ويحذر نشطاء من أن جزءاً كبيراً من جرائم القتل والنزاعات المسلحة لا يتم الإبلاغ عنه خوفاً من التبعات الأمنية.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى ارتفاع عدد جرائم القتل المسجلة من أقل من 2000 حالة في بداية العقد الماضي إلى 2700 حالة في عام 2024. لكن هذا الرقم لا يشمل الوفيات المشبوهة التي تفوقه بأضعاف، حيث سجلت الشرطة أكثر من 25 ألف حالة وفاة مشبوهة في عام 2024 وحده، دون احتساب حالات الانتحار التي ارتفعت بنسبة 70% خلال عقد. وتتصدر طهران قائمة الوفيات المشبوهة بمعدل مرعب يبلغ 69 حالة لكل 100 ألف نسمة.

نظام يدفع المجتمع نحو الهاوية

إن ارتفاع جرائم القتل في إيران متجذر في السياسات الاقتصادية والاجتماعية للنظام، حيث يؤدي التضخم والبطالة والتمييز العرقي إلى تأجيج التوترات الاجتماعية. وبدلاً من معالجة الأسباب الجذرية، يختار نظام خامنئي القمع وتوزيع السلاح لخلق فوضى مسيطر عليها.

يحذر مراقبون مستقلون من استمرار هذا الاتجاه ما لم يحدث تغيير هيكلي. إن النظام الحاكم، بتجاهله لحقوق الإنسان، يدفع المجتمع الإيراني نحو حافة الهاوية، وكل جريمة قتل هي رمز لفشل منظومة القمع بأكملها.

توقف إنتاج الكهرباء من أحد أكبر سدود ايران والشرق الاوسط

توقف إنتاج الكهرباء من أحد أكبر سدود ايران والشرق الاوسط

أعلنت السلطات الإيرانية، السبت، التوقف الكامل لإنتاج الكهرباء في أحد أكبر السدود بالبلاد نتيجة الانخفاض الحاد في مستوى المياه داخل خزان السد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام رسمية.

وقال أمير محمودي، مدير سد كرخة ومحطة الكهرباء التابعة له، إن «الانخفاض الكبير في منسوب خزان سد كرخة أدى إلى خروج وحدات توليد الكهرباء عن الخدمة»، وفق ما نقلته وكالة «إرنا». وأضاف أن السلطات اضطرت لاحقاً إلى فتح الصمامات السفلية للسد لضخ المياه وتلبية احتياجات السكان، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار محمودي إلى أن الخزان يحتوي حالياً على نحو مليار متر مكعب من المياه فقط، موضحاً أن «المنسوب الحالي يبلغ 180 متراً، أي أقل بـ40 متراً من الحد المطلوب للتشغيل الطبيعي» لمحطة الكهرباء.

ويُعدّ سد كرخة أحد أكبر السدود الترابية في إيران والشرق الأوسط، وقد شُيّد على نهر كرخة على بعد 22 كيلومتراً شمال غربي مدينة أنديمشك في محافظة خوزستان جنوب غرب إيران.

تأتي هذه التطورات بينما تواجه البلاد واحدة من أشد موجات الجفاف منذ بدء تسجيل البيانات المناخية قبل نحو ستة عقود. وتشير تقارير إعلامية إيرانية إلى أن معدلات الأمطار تراجعت هذا العام بنحو 90% مقارنة بالمتوسط التاريخي، ما أدى إلى انخفاض قياسي في مستويات المياه بالخزانات التي تغذي العديد من المحافظات، ودفع إلى إقامة صلوات الاستسقاء في عدة مدن خلال الأسابيع الأخيرة.

صحيفة حكومية تفضح عمق الفساد وسوء الإدارة وراء أزمة المياه الخانقة في إيران

أزمة المياه: كعب أخيل النظام

أزمة المياه في إيران.. سوء إدارة ممنهج يهدد مستقبل البلاد

تهيمن قوات الحرس على مفاصل قطاع المياه في البلاد، بما في ذلك مشاريع بناء السدود ونقل المياه إلى المنشآت الصناعية التابعة له في وسط إيران. ويرى خبراء أن هذه السياسات، إلى جانب الإفراط في إنشاء السدود، أسهمت في استنزاف الموارد المائية وتفاقم الأزمة الحالية.

وكان رئيس النظام الايراني، مسعود بزشكيان، قد أعلن مؤخراً أن جفاف السدود المزوّدة لمياه شرب طهران يفرض التفكير في نقل العاصمة إلى مكان آخر.
ویحاول النظام ربط الأزمة حصراً بعوامل المناخ والجفاف، في حين كان خبراء قد حذّروا منذ سنوات من أن السياسات «المافيوية» في إدارة المياه ستقود البلاد إلى أزمة مائية غير قابلة للاحتواء.

حقوق الإنسان تُذبح على مذبح “الولي الفقيه” المذعور في إيران

حقوق الإنسان تُذبح على مذبح “الولي الفقيه” المذعور في إيران

في مشهد مروع يعيد للأذهان أحلك فترات التاريخ المعاصر، يسجل نظام خامنئي في إيران أرقاماً قياسية غير مسبوقة في عمليات الإعدام، متجاوزاً كل الخطوط الحمراء الإنسانية والأخلاقية. إن ما يفعله في مشهد مروع يعيد للأذهان أحلك فترات التاريخ المعاصر، يسجل نظام خامنئي في إيران أرقاماً قياسية غير مسبوقة في عمليات الإعدام، متجاوزاً كل الخطوط الحمراء الإنسانية والأخلاقية. إن ما يفعله علي خامنئي المتعطش للدماء، ليس مجرد تطبيق لأحكام قضائية، بل هو حملة إبادة ممنهجة تعكس حالة من الذعر الوجودي والمأزق القاتل الذي يعيشه النظام.م.

تشير الإحصائيات المروعة إلى تنفيذ ما يقرب من 300 عملية إعدام في شهر أكتوبر، و311 في شهر نوفمبر، وأكثر من 60 عملية في الأيام الخمسة الأولى فقط من شهر “آذرالإيراني” الحالي (22-27 نوفمبر). هذه الأرقام تمثل أعلى معدل للإعدامات منذ مجزرة السجناء السياسيين الشهيرة عام 1988. إن هذه الدرجة من الشقاء والقسوة ليست دليلاً على القوة، بل هي الوجه الآخر لليأس؛ محاولة بائسة من الولي الفقيه المفلس لمنع الانتفاضة الحتمية والسقوط المحتوم، عبر استنساخ تجربة سلفه خميني في إبادة المعارضين خلف القضبان.

لقد بلغت وقاحة النظام حداً جعل أجهزة إعلام حرس النظام تصف، قبل خمسة أشهر، مجزرة عام 1988 بأنها “من السجلات المشرقة للجمهورية الإسلامية”، مطالبة علناً بـ”تكرار هذه التجربة التاريخية الناجحة”. هذا التبجح بالجريمة يؤكد الطبيعة الدموية المتجذرة في بنية هذا النظام.

وفي هذا السياق، جاء مؤتمر برلين الأخير تحت عنوان “إيران: حقوق الإنسان تحت مقصلة الإعدامات”، ليقرع جرس الإنذار الدولي. وقد أشار يواكيم روكر، الرئيس السابق لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إلى الحاجة الماسة لخامنئي للإعدامات في ظل الحالة الانفجارية للمجتمع الإيراني، مؤكداً أن الدعوات الداخلية لتكرار مجزرة 1988 – التي راح ضحيتها حوالي 30 ألف سجين سياسي، أكثر من 90% منهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق – يجب أن تثير موجة من الاحتجاج العالمي. كما ذكر بأن المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة، البروفيسور جاويد رحمان، صنف تلك المجزرة كجريمة ضد الإنسانية ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

إن الحقيقة الصادمة التي طرحها توماس لوتسه، النائب السابق في البرلمان الألماني، بأن “عدد الإعدامات في إيران يتجاوز مجموعها في كل دول العالم الأخرى”، تكفي وحدها لوضع هذا الملف على رأس الأجندة الدولية. وكما وصف بيتر ألتماير، الوزير الألماني السابق، فإن النظام يتصرف كـ “حيوان محاصر في قفص”؛ فالإعدامات هي تعبير مباشر عن الخوف الذي يساور قادته وأجهزتهم الأمنية من الحرية والكرامة الإنسانية، ودفاع مستميت عن امتيازاتهم وفسادهم.

لقد وضعت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، النقاط على الحروف في خطابها للمؤتمر، مؤكدة أن الاستبداد الديني لن يتخلى حتى يوم سقوطه عن ركائزه الثلاث الأساسية للبقاء: القمع والإعدام في الداخل، وتصدير الإرهاب وإشعال الحروب في الخارج، والسعي لامتلاك القنبلة النووية.

إن الخلاصة التي يجب أن يدركها العالم، وخاصة الدول الأوروبية، هي أن وقف هذه السياسات الدموية غير ممكن إلا بإسقاط هذا النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وكما أكدت السيدة رجوي: “عندما تصبح السجون مسالخ للبشر، ويُقتل الناس لمجرد مشاركتهم في احتجاجات الشوارع، فإن شباب الانتفاضة له الحق الكامل في الدفاع عن نفسه وعن شعبه”.

آن الأوان للمجتمع الدولي أن يتجاوز بيانات الإدانة اللفظية، وأن يعترف رسمياً بهذا الحق العادل والمشروع للشعب الإيراني في مقاومة الطغيان والدفاع عن النفس في مواجهة آلة قتل لا تعرف الشبع.