قمع مضاعف في محافظة سيستان وبلوشستان الإيرانية
يواجه المواطنين البلوش وسكان محافظة سيستان وبلوشستان الإيرانية قمعًا فريدًا ومكثفًا مقارنة بالمناطق الأخرى من البلاد.
ويومياً، يرتكب عملاء النظام أعمال عنف ضدهم. وعلى الرغم من حقهم في حياة سلمية وآمنة، فإن النظام يزعزع استقرار وجودهم للحفاظ على سيطرته على هذه المنطقة.
وقد أدى انعدام الأمن المنهجي هذا إلى العديد من التحديات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، مما أدى إلى تفاقم الفقر والجوع والنزوح وانهيار الهياكل الاجتماعية.
تُعتبر سيستان وبلوشستان من بين أكثر المناطق تخلفًا في إيران من حيث الاقتصاد والخدمات الاجتماعية، وتُعاني من القمع والرقابة الرقمية الشديدة.
وتعاني المحافظة من بنية تحتية للاتصالات أقل تطوراً مقارنة ببقية البلاد. وكثيراً ما تتعطل المرافق القليلة المتاحة بسبب انقطاع الإنترنت بمبادرة من الحكومة، مما يؤدي إلى عزل السكان عن العالم الخارجي.
ويجري اختبار التقنيات القمعية الجديدة على نطاق واسع في هذا المجال. أحد هذه الأنظمة، الذي تستخدمه الهيئة التنظيمية الإيرانية التابعة لوزارة الاتصالات، هو نظام سيام. يمكن لهذا النظام أن يبطئ أو يقطع الإنترنت في مناطق جغرافية محددة، مما يزيد من تقييد الاتصالات.
وتعتبر سيستان وبلوشستان، ثاني أكبر محافظة في جنوب شرق إيران، واحدة من أكثر المحافظات حرمانًا وتخلفًا لأسباب مختلفة ومعقدة. لقد أثر الافتقار إلى التطوير في التعليم والرعاية الصحية والاقتصاد والبنية التحتية التقنية والاتصالات بشكل كبير على حياة مواطنيها لسنوات.
وبالإضافة إلى أوجه القصور في البنية التحتية، فإن الكوارث الطبيعية تؤدي إلى تفاقم الصعوبات التي تواجهها المنطقة. وتعطل الأمطار الموسمية وفترات الجفاف الطويلة والعواصف الحياة اليومية بشدة.
وتساهم السياسات الحكومية المتجذرة في التمييز العرقي والديني، إلى جانب استراتيجية الحفاظ على السيطرة الأمنية، في زيادة القمع الذي يتعرض له سكان المحافظة.
وفي عالم الاتصالات والتكنولوجيا الرقمية، فإن الوضع خطير بنفس القدر. وتكشف الإحصاءات الحكومية أن الوصول إلى أجهزة الكمبيوتر المنزلية في سيستان وبلوشستان أقل بحوالي 22% من المتوسط الوطني.
وبالمثل، تبلغ نسبة المشتركين في النطاق العريض الثابت في المحافظة 3 لكل 100 شخص، مقارنة بالمعدل الوطني البالغ 13 لكل 100، مما يشير إلى تفاوت قدره 75%.
أدى الوصول المحدود وغير الموثوق إلى الإنترنت إلى خنق الأعمال المنزلية والاقتصادات المحلية. وتفتقر العديد من المناطق في المحافظة إلى إمكانية الوصول إلى الخطوط الأرضية الأساسية.
وفي زاهدان، عاصمة المحافظة، يضطر السكان في كثير من الأحيان إلى تسلق الجبال المحيطة للحصول على إشارة الهاتف المحمول.
ويستخدم النظام نظام SIAM، الذي طورته وزارة الاتصالات، لتقليل وصول المستخدم إلى الجيل الثاني. كما يمكّن هذا النظام النظام من التنصت والتجسس واعتراض الاتصالات. بالنسبة للعديد من السكان، الذين تعتمد سبل عيشهم على نقل الوقود وبيعه، تعد مجموعات الواتساب حيوية للتواصل وتنسيق الطرق وتلقي تحديثات الطقس. ومع ذلك، فإن انقطاع الإنترنت الذي فرضته الحكومة قد عرّض حياتهم للخطر، كما يتضح من فيضانات مارس 2023 التي أسفرت عن مقتل 20 شخصًا.
بالإضافة إلى ذلك، فإن ارتفاع تكاليف الوصول إلى الإنترنت، وقواطع التصفية، والهواتف الذكية يزيد من تفاقم الفجوة الرقمية في المنطقة. هذه الحواجز الاقتصادية، إلى جانب عقبات البنية التحتية والحكومية، تعيق بشدة السكان في سيستان وبلوشستان من تحقيق نوعية حياة أفضل.




