موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية في إيران ضد الأزمات الاقتصادية والقمع الحكومي
شهدت إيران في الأيام الأخيرة تصعيدًا واسعًا في الاحتجاجات الشعبية التي شملت مختلف القطاعات، حيث خرج العمال والمتقاعدون وأصحاب الأعمال إلى الشوارع احتجاجًا على سوء الأوضاع الاقتصادية والفساد الحكومي. تزايدت موجة الغضب الشعبي في ظل ارتفاع التضخم، وتدهور القدرة الشرائية، وتأخر دفع الرواتب والمعاشات، ما دفع العديد من الفئات المهنية إلى تنظيم مظاهرات واعتصامات للتعبير عن مطالبهم.
في صباح اليوم، نظّم أصحاب المتاجر والتجار في سوق المواد الغذائية والمواد الجافة بطهران إضرابًا واسعًا احتجاجًا على الركود الاقتصادي الحاد وتفاقم الأوضاع المعيشية. أغلق العديد من التجار محلاتهم تعبيرًا عن غضبهم من تراجع المبيعات وارتفاع التكاليف التشغيلية، وسط غياب أي حلول من قبل السلطات. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت تجمعات للتجار وهم يهتفون ضد السياسات الاقتصادية الفاشلة التي أدت إلى انهيار الأسواق.
في 25 فبراير، شهدت العديد من المدن الإيرانية احتجاجات عمالية واسعة النطاق. في كاشان، نظم عمال شركة سايبا وقفة احتجاجية للمطالبة بزيادة الأجور وتحقيق العدالة في تصنيف الوظائف. وفي الأهواز، تجمع متقاعدو قطاع النفط أمام المكاتب الحكومية للمطالبة بصرف رواتبهم المتأخرة، مرددين شعارات ضد تهاون الحكومة في تلبية مطالبهم. كما أضرب العاملون في مستشفى آريا احتجاجًا على اقتطاع رواتبهم دون مبرر، مطالبين بتسوية فورية لمستحقاتهم المالية.
في أراك، تظاهر السكان للمرة الحادية عشرة على التوالي ضد التلوث الناجم عن حرق المازوت في محطة شازند للطاقة، محذرين من الكوارث البيئية التي تهدد صحتهم. وفي سمنان، بدأ سائقو الشاحنات إضرابًا ضد تدني أجور النقل وسياسات الشركات الكبرى التي تستغل السائقين المستقلين. أما في جاسك، فتجمع الصيادون أمام مبنى القضاء المحلي احتجاجًا على ارتفاع أسعار الوقود واحتكار شركات الصيد الكبرى للمياه الإقليمية.
شهدت عدة مناطق في جنوب شرق إيران توترات أمنية متزايدة، حيث اغتيل مسؤول أمني بارز في خاش على يد مسلحين مجهولين، في عملية وصفها ناشطون بأنها رد على قمع النظام. وفي تشابهار، شنت قوات الأمن هجومًا عنيفًا على منزل سكني باستخدام الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيرة، ما أدى إلى اشتباكات مسلحة عنيفة واستنفار أمني واسع في المنطقة.

ويرجع السبب الأساسي وراء هذه الاحتجاجات إلى الفساد المستشري وسوء الإدارة الذي يعاني منه النظام الإيراني، حيث تسيطر النخب الحاكمة على الثروات الوطنية بينما يواجه المواطنون الفقر والبطالة. عمليات النهب المنظم لموارد الدولة، والتي تشمل سرقة الأموال العامة والتهرب من المحاسبة، أدت إلى انهيار الخدمات الأساسية، مما أجبر العديد من الإيرانيين على النزول إلى الشوارع للمطالبة بحقوقهم. كما أن السياسات الاقتصادية الفاشلة، مثل فرض الضرائب الثقيلة على التجار والعمال دون تقديم أي دعم لهم، عمّقت الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد.
إضافةً إلى ذلك، فإن مغامرات النظام في مجال التسلح النووي ودعمه للجماعات الإرهابية الإقليمية تسببت في فرض عقوبات دولية خانقة أدت إلى عزل إيران اقتصاديًا وتفاقم الأزمة المعيشية. بينما تعاني القطاعات الحيوية من نقص التمويل، يواصل حرس النظام الإيراني السيطرة على الاقتصاد من خلال مؤسساته الضخمة، مستحوذًا على الموارد والاستثمارات على حساب المواطنين. هذه العوامل مجتمعة جعلت من الاحتجاجات المتزايدة مؤشرًا على أزمة أعمق تهدد بقاء النظام في ظل تزايد الغضب الشعبي واتساع رقعة الاعتراضات.
- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير
- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير
- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود
- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع
- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر
- حراك طلابي واسع لليوم الثاني على التوالي في جامعات مختلفة في إيران بشعارات «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولاية؛ بل الديمقراطية والمساواة»







