مؤتمر برلين: دعوة عالمية لمحاسبة مجرمي النظام الإيراني ووقف الإعدامات السياسية
تحول مؤتمر برلين، الذي عُقد في 5 نوفمبر 2025 تحت عنوان «إيران: حقوق الإنسان تحت سيف الإعدامات، الفرص ومسؤولية أوروبا»، إلى مركز اهتمام مهم لتحليل الوضع الإيراني ورسم ملامح سياسة أوروبية جديدة. في وقت يُحاصر فيه النظام الإيراني بغضب شعبي متزايد وأزمات اقتصادية واجتماعية بنيوية، ركز هذا التجمع، بحضور مشرعين بارزين وشخصيات سياسية ألمانية، على مسؤولية المجتمع الدولي تجاه الموجة غير المسبوقة من الإعدامات السياسية.
معضلة الأزمة واللجوء إلى عنف الدولة
اعتبرت الشخصيات المشاركة في مؤتمر برلين أن الوضع الإيراني الحالي هو نتيجة لعدم استقرار هيكلي في النظام الحاكم. وأكدوا أنه بينما يتزايد السخط الشعبي العميق بسبب الفقر والظلم والنهب اللامتناهي للمؤسسات الحكومية، يقف النظام عاجزاً عن كبح الانهيار الاقتصادي المتتالي والأزمات المتفاقمة في الخدمات العامة (مثل التدهور الفادح في إمدادات الكهرباء والماء والغاز). في هذا السياق، لجأ الولي الفقيه إلى تكثيف الإعدامات، وإثارة الحروب في المنطقة، ومتابعة برنامجه النووي، لمنع تصاعد الانتفاضات الشعبية مجدداً.
أفادت وكالة أنباء رويترز عن مؤتمر حاشد في برلين يوم 5 نوفمبر 2025، حيث دعت مريم رجوي عبر الفيديو أوروبا إلى إنهاء سياسة الاسترضاء، فيما ناقش مشرعون ألمان أزمة الإعدامات وعمليات إيران الاستخباراتية في أوروبا
وفقاً للتقرير المقدم في المؤتمر، سجل نظام الملالي رقماً قياسياً جديداً في الجريمة والوحشية، حيث أعدم في شهر أكتوبر 2025 وحده ما لا يقل عن 285 سجيناً، من بينهم 7 نساء وشخص واحد كان دون 18 عاماً وقت ارتكاب الجريمة المنسوبة إليه. هذه الموجة من العنف المتصاعد، التي وصفها يواخيم روكر، الرئيس السابق لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بأنها “غير مسبوقة في الـ 37 عاماً الماضية”، ليست نتاجاً جانبياً للسلطة القضائية، بل هي “أداة متعمدة للقمع السياسي” تهدف إلى ترهيب المجتمع وخنق الاحتجاجات.
المتحدثون الأوروبيون والدعوات الحازمة
شهد المؤتمر كلمات لشخصيات سياسية ألمانية بارزة، شددت جميعها على ضرورة اتخاذ موقف حازم تجاه انتهاكات حقوق الإنسان في إيران. كان من بين المتحدثين كارستن مولر، رئيس اللجنة القضائية في البوندستاغ؛ بيتر ألتماير، الرئيس السابق لمكتب المستشارة أنغيلا ميركل ووزير الاقتصاد والطاقة الألماني؛ يواخيم روكر، السفير الألماني السابق ورئيس مجلس حقوق الإنسان الأممي عام 2015؛ ديتليف زايف وألكسندر إنغلهارد، عضوا البرلمان الفيدرالي؛ والدكتور هانس أولريش زايت، السفير الألماني السابق.
التركيز الرئيسي للمتحدثين انصب على حقيقة أن قمع النظام قد تجاوز حدود إيران ليشمل “أنشطة استخباراتية واسعة وتهديد وملاحقة المعارضين في ألمانيا نفسها”. صرح كارستن مولر بوضوح أن تهمة العديد من المحكوم عليهم بالإعدام هي “مجرد دعم منظمة مجاهدي خلق“. كما أكد بيتر ألتماير أن هذه الإعدامات “تعبر عن الخوف المباشر” لقادة النظام، لأن النظام يشعر بـ “تهديد وجودي” من حركة المقاومة الإيرانية.
وكمطلب عملي رئيسي، شدد العديد من المتحدثين، بمن فيهم مولر وألتماير وروكر وزايف وساندرا فيزر، على الضرورة الملحة لـ إدراج حرس النظام الإيراني في قائمة المنظمات الإرهابية للاتحاد الأوروبي.
حق الدفاع والبديل الديمقراطي
في كلمتها أمام المؤتمر، قدمت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية للمرحلة الانتقالية، شرحاً لأبعاد أزمة حقوق الإنسان المتفاقمة وقدمت خارطة طريق للخروج منها.
أكدت السيدة رجوي على النشاط الواسع للمقاومة الإيرانية المتمثل في الحملة العالمية “لا للإعدام”. وأشارت إلى أنه في إطار هذه الحركة، يواصل السجناء السياسيون في 54 سجناً، للأسبوع الثالث والتسعين على التوالي، تنظيم إضراب عن الطعام في إطار حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”.
ذكرت صحيفة تاغس شبيغل الألمانية أنّ جهاز المخابرات التابع للنظام الإيراني كثّف في الأشهر الأخيرة أنشطته داخل ألمانيا بشكلٍ ملحوظ، فيما أفاد أعضاء في المعارضة الإيرانية بارتفاع مستوى التهديدات ضدهم
وأوضحت أن الاستبداد الديني لن يتخلى عن ركائزه الثلاث حتى يوم سقوطه:
- الإعدام والتعذيب والقمع في الداخل.
- إثارة الحروب والإرهاب في الخارج.
- برنامج القنبلة النووية.
ودعت مريم رجوي ألمانيا وحكومات الاتحاد الأوروبي إلى:
- المطالبة بإحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي.
- محاسبة قادة النظام والمسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية (مجزرة 1988) بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية.
- الضغط على النظام للسماح بزيارة وفود الأمم المتحدة والهيئات الحقوقية للسجون، وخاصة لقاء السجناء السياسيين.
الاعتراف بحق الشعب في الدفاع
كانت إحدى أهم النقاط في كلمة السيدة رجوي هي التأكيد على ضرورة “الاعتراف بنضال الشعب الإيراني لإسقاط ديكتاتورية الملالي وحقهم في الدفاع عن أنفسهم”. وجادلت بأنه “الآن بعد أن تم تصنيف نظام الملالي كتهديد للسلام والأمن الدوليين ووضعه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، فإن الشعب الذي يرزح تحت سلطة هذا النظام يجب أن يمتلك الحق في الدفاع عن نفسه”.
واختتمت الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة بالتأكيد على أن المقاومة الإيرانية تناضل من أجل جمهورية ديمقراطية وسيادة شعبية. هذه الرؤية، التي أشاد بها بيتر ألتماير وساندرا فيزر، تستند إلى خطة النقاط العشر للمجلس، والتي تنص على سيادة القانون، والمساواة بين الرجل والمرأة، وإلغاء عقوبة الإعدام، وفصل الدين عن الدولة.
- مريم رجوي : لقد وقع الملالي اليوم في فخ وضع لا يمكنهم فيه العودة إلى ما قبل الانتفاضة ومجازر شهر يناير، ولا يمتلكون طريقاً للمضي قدماً

- فوكس نيوز تغطي تظاهرة واشنطن الكبرى: حشود عارمة تطالب بإسقاط النظام الإيراني ودعم البديل الديمقراطي

- آلاف الإيرانيين يتظاهرون في واشنطن دعماً لإقامة جمهورية ديمقراطية في إيران

- مريم رجوي: السلام الدائم لن يتحقق إلا بإسقاط ديكتاتورية ولاية الفقيه

- دعم أعضاء في مجلس النواب الأمريكي لتظاهرة «إيران الحرة» في واشنطن وإدانة الإعدامات والقمع في إيران

- تظاهرة في واشنطن أمام الكونغرس الأمريكي احتجاجاً على موجة إعدام أعضاء مجاهدي خلق و الشبان الثوار في إيران


