الرئيسيةأخبار إيرانخامنئي "المحطّم" يطالب الشعب المنهوب بعدم "الإسراف"

خامنئي “المحطّم” يطالب الشعب المنهوب بعدم “الإسراف”

0Shares

خامنئي “المحطّم”يطالب الشعب المنهوب بعدم “الإسراف”و يدعي نصراً وهمياً في “حرب الـ 12 يوماً

في ظهور تلفزيوني مسجل وغير مباشر، يعكس بوضوح حالة التضعضع والارتباك التي يعيشها النظام الإيراني، أطل الولي الفقیة علي خامنئي يوم 27 نوفمبر 2025، بمناسبة “أسبوع الباسيج”. جاء هذا الظهور الباهت، الذي غاب فيه خامنئي عن التجمعات المعتادة، كمحاولة يائسة لاحتواء الأزمات المتفاقمة داخل “الولاية” المتداعية والمضطربة.

خامنئي بين الإنكار والحقيقة: الفساد هو نظام الحكم نفسه

لم يعد الحديث عن الفساد في إيران مجرّد اتهام سياسي أو خطاب معارضة، بل تحوّل إلى حقيقة يعترف بها حتى أركان النظام نفسه. ففي أبريل 2023، اضطرّ علي خامنئي إلى الإقرار بوجود ما وصفه بـ«تنين الفساد ذي الرؤوس السبعة» الذي يعيث فسادًا في مؤسسات الدولة، لكنه سارع إلى التنصّل من المسؤولية قائلًا: «من يقول إن الفساد أصبح سيستميًا فهو مخطئ!». وبعد عامين، وتحديدًا في مايو 2025، كرّر العبارة نفسها مدّعيًا أن «الفساد الممنهج لا وجود له في الجمهورية الإسلامية»

الادعاء الفارغ بالنصر في “حرب الـ 12 يوماً”

في محاولة لترميم هيبة النظام المنهارة، قدم خامنئي رواية منفصلة عن الواقع حول “حرب الـ 12 يوماً”، مدعياً تحقيق “هزيمة حقيقية” لأمريكا وإسرائيل. وقال: “في حرب الـ 12 يوماً، هزم الشعب الإيراني أمريكا والصهاينة أيضاً بلا شك… لقد جاؤوا للشر، وتعرضوا للضرب، وعادوا خالي الوفاض… هذا هو الفشل الحقيقي للكلمة”.

زعم خامنئي أن إسرائيل خططت لهذه الحرب لمدة 20 عاماً بهدف “تحريض الشعب الإيراني على محاربة النظام”، لكن “الأمر انعكس”. كما ادعى أن أمريكا “خسرت بشدة” رغم استخدامها أحدث الأسلحة المتطورة، وأن هدفها في “خداع الشعب الإيراني وجره خلفها” قد فشل.

هذه الادعاءات تأتي في تناقض صارخ مع الخسائر المادية والبشرية الكبيرة التي تكبدها النظام خلال تلك الفترة، بما في ذلك الاغتيالات التي طالت كبار قادة حرس النظام والفشل الاستخباراتي الذريع.

نصيحة وقحة للشعب المنهوب: “تجنبوا الإسراف!”

في مفارقة صادمة تعكس الانفصال التام عن واقع الشعب، وجه خامنئي “نصيحة” للإيرانيين بـ “تجنب الإسراف” في الماء والخبز والغاز والبنزين والأرزاق. وقال بوقاحة: “إذا لم يكن هناك إسراف، إذا لم يكن هناك في الواقع رمي لهذه العوامل الضرورية للحياة… بلا شك سيكون وضع البلاد أفضل بكثير مما هو عليه”.

تأتي هذه “النصيحة” في وقت يرزح فيه الشعب تحت وطأة فقر مدقع وغلاء فاحش وندرة في السلع الأساسية، وبعد أيام قليلة من قرار رفع أسعار البنزين الذي سيشعل موجة تضخم جديدة. يتجاهل خامنئي أن نظامه هو الذي أهدر مليارات الدولارات على البرنامج النووي والمغامرات العسكرية، بينما يعيش الإيرانيون في فقر مطلق. كما يتجاهل أن مؤسسات النهب الخاضعة لإشرافه المباشر، مثل “هيهة التنفیذ بأمر خمیني” مؤسسة “المستضعفين” وحرس النظام، تسيطر على جزء كبير من الاقتصاد الإيراني وتنهب ثروات البلاد، مما يجعل حديثه عن “إسراف” المواطن العادي قمة في الاستخفاف والسخرية.

في ظل ضعف خامنئي، كروبي يكسر صمته ويهاجم وحرب الأجنحة تشتعل

في تطور لافت يكشف عن عمق التصدع وتآكل هيبة الولي الفقيه علي خامنئي، كسر مهدي كروبي قيد الإقامة الجبرية منذ سنوات، صمته بهجوم شخصي ومباشر على خامنئي. ففي لقاء مع أبناء مير حسين موسوي، وضع كروبي المسؤولية الكاملة لانهيار البلاد على عاتق المرشد الذي وصفهما بـ”رموز الفتنة ومنعدمي البصيرة

إنكار الوساطة السعودية وتجديد الخطوط الحمراء مع أمريكا

في محاولة لاحتواء التداعيات السياسية للتسريبات الأخيرة، نفى خامنئي بشكل قاطع ما تردد عن طلب طهران وساطة المملكة العربية السعودية لفتح قنوات اتصال مع واشنطن. ووصف هذه الأنباء بأنها “أكاذيب محضة”، مؤكداً: “من المؤكد تمامًا أن دولة مثل الجمهورية الإسلامية لا تسعى إلى التواصل والتعاون مع حكومة مثل الحكومة الأمريكية”.

يأتي هذا النفي القاطع بعد أن كشف عضو البرلمان السابق والمقرب من رئيس النظام مسعود بزشكيان، مصطفى كواكبيان، عن وجود رسالة أرسلها بزشكيان إلى ولي العهد السعودي بهذا الخصوص، مما أحدث بلبلة كبيرة داخل أروقة النظام وفضح الازدواجية في التعامل مع ملف العلاقات مع الغرب.

خامنئي في مأزق.. خوف من “طوفان الداخل” وحنين لـ “سياسة الاسترضاء”

يكشف هذا الظهور الباهت لخامنئي، من وراء حجاب الشاشة، عن عمق المأزق الوجودي الذي يعيشه نظامه. فمن جهة، تعكس دعواته المتكررة واليائسة لـ “الوحدة” في مواجهة “العدو” ودعمه الخجول لحكومة بزشكيان التي يحاول ربطها بإرث سلفه إبراهيم رئيسي، اعترافاً صريحاً بتفاقم التصدعات الداخلية في هرم السلطة وعجزه عن ردم الهوة المتسعة بين الأجنحة المتصارعة.

ومن جهة أخرى، فإن عجزه عن الحضور المباشر في تجمعات “الباسيج”، ذراعه القمعي الرئيسي، هو دليل ساطع على سيطرة الهواجس الأمنية والخوف العميق من “طوفان الداخل”؛ أي الغضب الشعبي المتراکم الذي قد ينفجر في أي لحظة في وجه نظامه المأزوم اقتصادياً واجتماعياً.

وفي ظل هذا الحصار الداخلي المطبق، والعزلة الدولية المتزايدة، يبدو أن خامنئي، بإنكاره المرتبك للوساطات وتأكيده اللفظي على “الخطوط الحمراء” مع أمريكا، لا يزال يعيش في أحلام اليقظة، متوهماً إمكانية عودة سياسة الاسترضاء الغربية التي منحته في الماضي فرصاً للبقاء. إنه قائد محاصر بأزماته، يهرب من واقع الفشل الداخلي إلى أوهام النصر الخارجي، بينما تتآكل الأرض تحت قدميه.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة