الرئيسية بلوق الصفحة 22

النظام الإيراني يستغل التشتت الدولي لتصعيد إعدام الشباب خشية الانتفاضة

النظام الإيراني يستغل التشتت الدولي لتصعيد إعدام الشباب خشية الانتفاضة

في مقال تحليلي نشره موقع «إيشو إنسايتس» ، أكد ستروان ستيفنسون ، النائب السابق في البرلمان الأوروبي وأحد مسؤولي اللجنة الدولية للبحث عن العدالة (ISJ)، أن النظام الإيراني يستغل انشغال العالم بالنزاعات الإقليمية والدولية ليخوض حرباً دموية خفية ضد أبناء شعبه. وأوضح ستيفنسون أنه في الوقت الذي يتابع فيه المجتمع الدولي أزمات غزة وأوكرانيا، يُنفذ النظام الإيراني حملة إعدامات سياسية على نطاق صادم خلف الكواليس، في ظل صمت دولي مخزٍ يشجع الفاشية الحاكمة على المضي قدماً في إرهاب الشارع.

ماي ساتو تطالب بالوقف الفوري لكافة الإعدامات وإنهاء القمع الممنهج ضد الأقليات في إيران

جددت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بوضع حقوق الإنسان في إيران، السيدة ماي ساتو، نداءاتها العاجلة ضد انتهاكات النظام الإيراني؛ حيث طالبت بالوقف الفوري لجميع أحكام وقرارات الإعدام الصادرة في البلاد، كاشفة عن تبنيها وتكرارها للتحذيرات الشديدة التي أطلقها المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك بشأن استغلال القضاء كأداة لترهيب الشارع وقمع المعارضة. وفي موقف إضافي حازم أطلقته بالشراكة مع خبراء أمميين، دعت ساتو سلطات نظام الولي الفقيه إلى إنهاء الحملة القمعية المتصاعدة، والاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والتمييز الممنهج الموجه ضد الأقليات القومية والدينية في إيران، ولا سيما المكونين الكردي والبلوشي.

ماي ساتو | أحكام الإعدام | حقوق الإنسان | الأقليات في إيران

موجة إعدامات وحشية ومشاهد ترهيب علنية

وسلط ستيفنسون الضوء على جملة من الجرائم الأخيرة، مشيراً إلى إعدام الشاب مهدي خانكي (26 عاماً)، خريج الحقوق، بتهمة الانتماء لمنظمة “مجاهدي خلق” والمشاركة في انتفاضة يناير الشاملة، وذلك عقب أشهر من التعذيب النفسي والجسدي ومحاكمة صورية. وفي غضون أيام قليلة، صدرت أحكام إعدام جائرة بحق عيسى جاري، العامل البلوشي والأب لطفلين بعد 7 أشهر من الاحتجاز في الزنازين الانفرادية، والطالب أمير حسن أكبري منفرد (22 عاماً)، إثر انتزاع اعترافات قسرية منهما تحت التعذيب.

وأضاف الكاتب أن سلطات طهران رفعت مستوى الترهيب عبر تنفيذ إعدامات علنية في الساحات العامة؛ حيث أقدمت على شنق الشابين أمير حسين صفري وأبوالفضل سباهي في “ميدان عليخاني” بمدينة أصفهان — وهو الموقع الذي شهد اندلاع شرارة انتفاضة يناير. ورغم إطلاق المواطنين هتافات الاحتجاج والمطالبة بوقف الإعدام، أطلقت القوات الأمنية الرصاص الحي واعتدت على المتجمهرين. وأشار المقال إلى إعدام الشابين عرفان إسفندياري وغل محمد محمدي سابقاً، مؤكداً أن هدف السلطات الإيرانية الأساسي من هذه المشانق هو صناعة بيئة من الخوف والذعر الشامل.

الخوف من المقاومة المنظمة وتكرار سيناريو 1988

ولفت ستيفنسون الانتباه إلى أن هذه الموجة القمعية تتزامن مع الذكرى السنوية الثامنة والثلاثين لمجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها 30 ألف سجين سياسي — غالبيتهم العظمى من منظمة مجاهدي خلق — والذين جرى تغييبهم في مقابر جماعية، مشيراً إلى أن مهندسي تلك الجريمة يتسنمون اليوم أعلى الهرم القيادي في طهران.

وأوضح المقال أن التصريحات الأخيرة لرئيس السلطة القضائية محسني إجئي، والتي حذر فيها من تحركات منظمة مجاهدي خلق، تكشف عن الخوف العميق الذي ينتاب قيادة النظام من اندلاع انتفاضة شعبية جديدة تقودها “وحدات المقاومة” في الداخل. وأكد ستيفنسون أن نظام الولي الفقيه يخشى المعارضة المنظمة والبديل الميداني أكثر بكثير من خوفه من الحكومات الأجنبية؛ ولذلك يسعى عبر المشانق إلى تصفية الكوادر والشباب القادرين على تحويل الغضب الجماهيري إلى تغيير ديمقراطي جذري.

تقرير أسبوعي عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران: 17 إعداما واعتقالات جماعية وتصاعد القمع

أفادت جمعية حقوق الإنسان الإيرانية (كانون حقوق بشر ايران)، يوم السبت 8 أغسطس/آب، بأن الأجهزة القضائية والأمنية التابعة للنظام الإيراني صعدت خلال الأسبوع الماضي حملات القمع ضد المواطنين إلى مستويات جديدة، وسط استمرار تنفيذ أحكام الإعدام، والاعتقالات الجماعية، والعنف داخل السجون، وإطلاق النار المباشر على المواطنين، إلى جانب تشديد القيود الاجتماعية والمهنية. وبحسب التقرير، واصلت آلة الإعدام حصد الأرواح دون توقف، وشملت عمليات الإعدام شبانا اعتقلوا خلال الاحتجاجات، إضافة إلى أشخاص كانوا دون سن الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجرائم المنسوبة إليهم. كما طالت موجة الاعتقالات مواطنين أكرادا وبلوشا وعربا وبهائيين.

انتهاكات حقوق الإنسان | أحكام الإعدام | الاعتقالات الجماعية | إيران

دعوة لإنهاء الاسترضاء واتخاذ إجراءات حاسمة

وانتقد ستيفنسون بحدة الموقف الدولي العاجز، مبيناً أن بيانات الأمم المتحدة وقلق الاتحاد الأوروبي المستمر مع الحفاظ على القنوات الدبلوماسية، واقتصار تركيز واشنطن على الملفين النووي والصاروخي، تُعد أشكالاً من الاسترضاء التي طالما شجعت طهران على ارتكاب المزيد من الجرائم.

وطالب الكاتب بضرورة اتخاذ خطوات عملية فورية من قبل الديمقراطيات الغربية، تشمل:

  • عقد جلسة طارئة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشأن إيران.
  • تعزيز صلاحيات المقررة الخاصة وإنشاء آليات دائمة لجمع وتوثيق أدلة الجرائم.
  • فرض عقوبات صارمة من الاتحاد الأوروبي على “قضاة الموت” وإبعاد سفراء النظام.
  • قيام وسائل الإعلام العالمية بالتغطية الصريحة لهذه الإعدامات في صفحاتها الأولى.

واختتم ستيفنسون مقاله بالتشديد على أن الشعب الإيراني يواجه الرصاص والتعذيب بشجاعة فائقة ويستحق التضامن الفعلي وليس مجرد الخطابات العاطفية، محذراً المجتمع الدولي من أن غض الطرف عن رافعات الإعدام في طهران سيجعل التاريخ يسجل ليس فقط جرائم الجلادين، بل وتواطؤ الصامتين أيضاً.

إيران: إضراب السجناء السياسيين عن الطعام في 59 سجناً في الأسبوع الـ133 من حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»

إيران: إضراب السجناء السياسيين عن الطعام في 59 سجناً في الأسبوع الـ133 من حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»

أعلن السجناء السياسيون المشاركون في حملة ثلاثاءات لا للإعدام مواصلة إضرابهم الشامل عن الطعام للأسبوع الثالث والثلاثين بعد المائة، في 59 سجنا بمختلف المحافظات الإيرانية.

وأكد البيان الصادر عن الحملة أن هذا الحراك الاحتجاجي المتواصل يمثل مواجهة مباشرة مع سياسة المشانق التي تنتهجها الفاشية الحاكمة بهدف شل قدرة الشارع وإعادة فرض أجواء الخوف والترهيب. وشدد على أن هذه الإجراءات التعسفية لن تزيد المجتمع والسجناء إلا إصرارا على انتزاع الحرية وإسقاط نظام الولي الفقيه.

تفاصيل البيان والمطالب الميدانية

كشف البيان عن حصيلة مروعة لجرائم الإعدام التي ارتكبها النظام منذ بداية العام الإيراني الجاري في مارس 2026، حيث وثق إعدام ما لا يقل عن 342 سجينا، بينهم 10 نساء وشخصان كانا دون الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة المنسوبة إليهما، إضافة إلى 37 سجينا سياسيا.

ماي ساتو تطالب بالوقف الفوري لكافة الإعدامات وإنهاء القمع الممنهج ضد الأقليات في إيران

جددت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بوضع حقوق الإنسان في إيران، السيدة ماي ساتو، نداءاتها العاجلة ضد انتهاكات النظام الإيراني؛ حيث طالبت بالوقف الفوري لجميع أحكام وقرارات الإعدام الصادرة في البلاد، كاشفة عن تبنيها وتكرارها للتحذيرات الشديدة التي أطلقها المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك بشأن استغلال القضاء كأداة لترهيب الشارع وقمع المعارضة. وفي موقف إضافي حازم أطلقته بالشراكة مع خبراء أمميين، دعت ساتو سلطات نظام الولي الفقيه إلى إنهاء الحملة القمعية المتصاعدة، والاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والتمييز الممنهج الموجه ضد الأقليات القومية والدينية في إيران، ولا سيما المكونين الكردي والبلوشي.

ماي ساتو | أحكام الإعدام | حقوق الإنسان | الأقليات في إيران

وسلط البيان الضوء على صدور أحكام إعدام جديدة جائرة وغير شفافة بحق اثنين من معتقلي انتفاضة يناير الشاملة في مدينة شيراز، هما مجتبى دهبندي وكيانوش حمزه إي. وأكد أن إجراءات محاكمتهما افتقرت إلى أبسط معايير العدالة والشفافية، وتندرج ضمن حملة التصفيات الانتقامية التي تستهدف الشباب المنتفضين.

وأوضح السجناء في بيانهم أن القضاء التابع لنظام الولي الفقيه يتبع استراتيجية خبيثة تقوم على فبركة القضايا وإنشاء الملفات الجماعية بهدف إرهاب المجتمع. فقد تعمدت السلطات فتح ملفات كيدية كبرى، مثل قضايا ميدان عليخاني، وميدان شهداء أصفهان، وشانديز، وإسفراين، ثم صدمت الشارع بإصدار أحكام بالإعدام والسجن لمدد طويلة بحق المتهمين فيها.

وأضاف البيان أن أجهزة القمع لم تكتف بذلك، بل مارست مزيدا من التنكيل بالسجناء الذين أعلنوا رفضهم للإعدامات من داخل السجون، فنقلت عددا منهم إلى الزنازين الانفرادية، وفتحت ملفات قضائية جديدة ضدهم بهدف إسكات أصواتهم.

وشدد البيان على أن أساليب الترهيب وفبركة التهم فشلت في تحقيق أهدافها، وباتت تؤدي إلى نتائج عكسية تتمثل في تصاعد الغضب الشعبي والاحتقان الجماهيري ضد السلطة.

تقرير أسبوعي عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران: 17 إعداما واعتقالات جماعية وتصاعد القمع

أفادت جمعية حقوق الإنسان الإيرانية (كانون حقوق بشر ايران)، يوم السبت 8 أغسطس/آب، بأن الأجهزة القضائية والأمنية التابعة للنظام الإيراني صعدت خلال الأسبوع الماضي حملات القمع ضد المواطنين إلى مستويات جديدة، وسط استمرار تنفيذ أحكام الإعدام، والاعتقالات الجماعية، والعنف داخل السجون، وإطلاق النار المباشر على المواطنين، إلى جانب تشديد القيود الاجتماعية والمهنية. وبحسب التقرير، واصلت آلة الإعدام حصد الأرواح دون توقف، وشملت عمليات الإعدام شبانا اعتقلوا خلال الاحتجاجات، إضافة إلى أشخاص كانوا دون سن الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجرائم المنسوبة إليهم. كما طالت موجة الاعتقالات مواطنين أكرادا وبلوشا وعربا وبهائيين.

انتهاكات حقوق الإنسان | أحكام الإعدام | الاعتقالات الجماعية | إيران

وأعرب المشاركون في الحملة عن تقديرهم العميق للدعم والمساندة المتواصلين من مختلف الفئات المحتجة في الشارع، وفي مقدمتها شرائح المتقاعدين التي أعلنت انحيازها إلى حملة «لا للإعدام».

وأكد السجناء أن هذا التلاحم الميداني بين الحركة الأسيرة والشارع المنتفض يشكل ركيزة أساسية لإفشال سياسات القمع ومواصلة التحدي حتى إلغاء عقوبة الإعدام وتفكيك بنية الاستبداد.

قائمة السجون المشاركة في الإضراب

تضمن البيان إعلان السجناء خوض إضرابهم عن الطعام للأسبوع الـ133 في 59 سجنا بمختلف المناطق الإيرانية، وهي:

سجن إيفين، جناح النساء وجناح الرجال؛ وسجن قزل حصار، الوحدات 2 و3 و4؛ وسجن كرج المركزي؛ وسجن فرديس كرج؛ وسجن طهران الكبير؛ وسجن قرجك؛ وسجن خورين ورامين؛ وسجن تشوبيندر قزوين؛ وسجن أهر؛ وسجن أراك؛ وسجن لنغرود قم؛ وسجن خرم آباد؛ وسجن بروجرد؛ وسجن ياسوج؛ وسجن أسد آباد أصفهان؛ وسجن دستغرد أصفهان؛ وسجن شيبان الأهواز؛ وسجن سبيدار الأهواز، جناح النساء وجناح الرجال؛ وسجن نظام شيراز؛ وسجن عادل آباد شيراز، جناح النساء وجناح الرجال؛ وسجن فيروز آباد فارس؛ وسجن دهدشت؛ وسجن زاهدان، جناح النساء وجناح الرجال؛ وسجن برازجان؛ وسجن رامهرمز؛ وسجن بهبهان؛ وسجن بم؛ وسجن يزد، جناح النساء وجناح الرجال؛ وسجن كهنوج؛ وسجن طبس؛ وسجن بيرجند المركزي؛ وسجن مشهد؛ وسجن غرغان؛ وسجن سبزوار؛ وسجن غنبد كاووس؛ وسجن قائم شهر؛ وسجن رشت، جناح الرجال وجناح النساء؛ وسجن رودسر؛ وسجن حويق طالش؛ وسجن أزبرم لاهيجان؛ وسجن ديزل آباد كرمانشاه؛ وسجن أردبيل؛ وسجن تبريز؛ وسجن أرومية؛ وسجن سلماس؛ وسجن خوي؛ وسجن نقده؛ وسجن مياندوآب؛ وسجن مهاباد؛ وسجن بوكان؛ وسجن سقز؛ وسجن بانه؛ وسجن مريوان؛ وسجن سنندج؛ وسجن كامياران؛ وسجن إيلام؛ وسجن كرمان؛ وسجن بروجن؛ وسجن نيشابور.

المقاومة الإيرانية تفشل استراتيجية بقاء النظام وتدفعه نحو مأزق السقوط

المقاومة الإيرانية تفشل استراتيجية بقاء النظام وتدفعه نحو مأزق السقوط

يبدو واضحاً أن الثورة والرفض الشعبي لنظام الولي الفقيه لم يعودا مجرد ضرورة سياسية ناضلت من أجلها المقاومة الإيرانية لعقود، بل تحولا إلى واقع محتوم يُحاصر هرم السلطة في طهران. لقد دخل النظام ما يمكن تسميته بـ مأزق السقوط؛ وهي اللحظة التاريخية التي تتوقف فيها أدوات البقاء القمعية والمناورات الإقليمية عن حماية السلطة، لتبدأ في تسريع تداعيها الداخلي وتأكيد عجزها عن احتواء الغضب الشعبي والمقاومة المنظمة.

منذ يونيو 1981، عندما أغلق نظام الولي الفقيه كل أبواب التنافس السياسي ودشن حقبة من الإعدامات الجماعية والبطش الشامل، اعتمدت استراتيجية بقائه على قمع المعارضين بدلاً من معالجة الأزمات البنيوية التي أنتجت الغضب. وطوال عقود، استطاع النظام المناورة وتأجيل لحظة الحساب عبر التكيف التكتيكي، واستغلال الظروف الدولية، وتصدير أزماته الداخلية إلى الخارج. غير أن هذه المرحلة وصلت إلى نهايتها الحتمية؛ إذ إن الآليات ذاتها التي كان يستخدمها النظام لتمديد عمره باتت هي المسبب المباشر لهشاشته وانكشافه أمام الشارع.

من طهران إلى الأهواز.. متقاعدو الاتصالات والصلب يحتجون على الفقر ونهب مؤسسات الحرس

«مؤسسة تنفيذ أوامر الولي الفقيه وتعاونيات لحرس النظام عار على الأمة» 10 أغسطس 2026 ، شهدت إيران موجة جديدة وموسعة من التظاهرات المسيرية والتجمعات الاحتجاجية التنسيقية التي قادها متقاعدو شركة الاتصالات الوطنية إلى جانب متقاعدي قطاع الصلب. وامتدت هذه الاحتجاجات لتشمل ثماني مدن ومحافظات رئيسية هي: طهران، أصفهان، كرمانشاه، سنندج، بيجار، أراك، أردبيل، والأهواز. وجاءت هذه التحركات الميدانية الغاضبة أمام مباني الضمان الاجتماعي والمقار المركزية لشركة الاتصالات، رداً على خنق المعيشة وارتفاع معدلات التضخم الفاحش، وتنديداً مباشراً بالجهات المالكة للشركة المتمثلة في مؤسسة تنفيذ أمر خميني و«تعاونيات حرس النظام»، إلى جانب رفع المطالب الحازمة بوقف عقوبة الإعدام وسياسات إشعال الحروب.

احتجاجات المتقاعدين | شركة الاتصالات | حرس النظام | التضخم في إيران

لقد أدركت قيادة السلطة مبكراً أن نموذجها الاستبدادي لا يمكنه التعايش مع مجتمع إيراني تائق للحرية، فاعتمدت استراتيجية تصدير الأزمة والارتجاع كشرط للوجود. وتم استخدام حرب الثماني سنوات ليس فقط كمواجهة عسكرية، بل كغطاء سياسي لإخضاع المجتمع، وقمع الأصوات الحرّة، وتوطيد سلطة الولي الفقيه. وبدلاً من حل التناقضات الداخلية، عمل النظام على تصديرها عبر شبكات التدخل الإقليمي والميليشيات العابرة للحدود. ورغم أن هذا الخيار منح السلطة عمقاً تكتيكياً لسنوات، إلا أنه استنزف مقدرات البلاد وولّد نقاط ضعف هيكلية يستحيل ترقيعها اليوم.

تثبت التجارب التاريخية أن نظام الولي الفقيه، رغم ادعائه الصمود وعدم التراجع، يُجبر على القبول بالهزيمة عندما تصبح كلفة استمراره غير قابلة للتحمل. وكان القبول بوقف إطلاق النار في الحرب الإيرانية العراقية—الذي وصفه خميني حينها بـ تجرّع كأس السم—خير شاهد على ذلك، حيث لعبت ضربات جيش التحرير الوطني الإيراني والمقاومة المنظمة دوراً حاسماً في إرغام السلطة على التراجع. إن العبرة الرئيسية هنا هي أن أدوات التحكم عندما تتحول إلى أعباء ثقيلة، فإن السلطة الاستبدادية تتراجع قسراً أمام إرادة الشارع وقواه الحية.

إن ما يواجهه نظام الولي الفقيه اليوم يختلف جذرياً عن أزمات عقود السبعينيات والثمانينيات أو الانتفاضات السابقة؛ إذ لا يتعلق الأمر بأزمة منفردة يمكن احتواؤها بالترهيب أو التنازلات التكتيكية، بل بتراكب شلل اقتصادي شامل، وتضخم شهري وسنوي يلتهم القوة الشرائية، وسخط اجتماعي عارم، إلى جانب صمود وتوسع شبكات المقاومة وتصاعد الانقسامات في قمة الهرم. إن محاولات القمع باتت تولد المزيد من السخط، والتدخلات الخارجية تزيد من الاستنزاف والهشاشة، وتدوير المناصب يضاعف الانقسام البيني، مما يدخل السلطة في حلقة مفرغة تسرع من نهايتها.

بين حافة الحرب وانهيار الاقتصاد.. نظام الولي الفقيه في إيران يواجه أزمة شرعية خانقة

لا تزال ظلال المرحلة الماضية تخيم على العاصمة طهران، لكن الحضور الشبحي للولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، بات يشكل عامل شلل حقيقي لمؤسسات الدولة في إيران. لقد صعد الرجل إلى دكة الحكم في أعقاب اغتيال والده وفي خضم حالة من الفوضى والحروب الإقليمية، ليجد نفسه محاصراً بتبعات حرب أسبغت عليه شرعية طارئة، لكنها أصبحت في الوقت ذاته مهدداً وجودياً لبقائه السياسي.

مجتبى خامنئي | ولاية الفقيه | أزمة الشرعية | إيران

لم تنجح العقود الأربعة من البطش والإعدامات في اقتلاع جذور التغيير أو محو إرادة الشعب الإيراني. واليوم، يتجلى العامل الحاسم في تلاحم السخط الشعبي المتصاعد مع شبكات المقاومة المنظمة داخل المدن، لتشكيل حراك موحد يعجز النظام عن احتوائه أو إيقافه. إن القدرة على الاعتقال والإعدام لا تعني الاستقرار، فالحكومات المستبدة قد تبدو بطاشة في ظاهرها بينما تتآكل بنيتها من الداخل حتى الانهيار المفاجئ.

لقد استنفد نظام الولي الفقيه كل خيارات التهدئة وتصدير الأزمات التي اشترى بها الوقت لعقود، ولم يعد يمتلك أي آلية جديدة لتغيير هذه المعادلة الصفريّة. إن مواجهة طهران اليوم ليست مجرد فترة عدم استقرار عابرة، بل هي الحصاد المتركم لعقود من تأجيل الحلول واستعداء المجتمع الإيراني التائق للحرية والكرامة. لقد انتهى زمن كسب الوقت، وبات نظام الولي الفقيه محاصراً في مأزق إسقاطه، مسلوب الخيارات أمام مجتمع حسم أمره بانتزاع مستقبله.

إيران: الحرب الخارجية درع النظام والقمع سلاحه في الداخل

إيران: الحرب الخارجية درع النظام والقمع سلاحه في الداخل

وصف خميني الحرب الخارجية بـ «المقدسة» لتصدير فكره الرجعي تحت اسم «الثورة الإسلامية» إلى بلدان أخرى. وبعد أن سيطر على إيران، قام بقمع معارضي الحكم في الداخل بسرعة من خلال إشعال «حرب خارجية»، متهما إياهم بـ «الخيانة» و«الطابور الخامس». ومن خلال الخداع والدجل، قام بدمج «الشعب» و«الحكومة» معا، وأسقط موضوع «حقوق الإنسان» من الأساس!

في الخطوة التالية، أعلن مسؤولو هذا النظام في اعترافاتهم الأخيرة أنه «يجب أخذ تمرد وانتفاضة الشعب على محمل الجد». وقام الولي الفقيه الحاكم، باستخدام السلطة القضائية، بتشغيل آلة الإعدام اليومية لترويع المجتمع، وقمع واستئصال القوى السياسية والتحررية في المجتمع. وهكذا نشأت «الحرب الرئيسية بين الشعب والحكومة الدينية» واستمرت حتى يومنا هذا.

اعتراف بفساد ممنهج ودور بزشكيان في تسليم النفط إلى الميليشيات الوكيلة

توالت الاعترافات الرسمية وتكشفت أبعاد جديدة للفساد المالي والنهب المنظم للثروة النفطية في إيران، عبر ما يُعرف بشبكات التراستي (الشركات والأفراد المعتمدين لدى السلطة للالتفاف على العقوبات). وفيما كان الولي الفقيه يحاول إنكار الفساد الممنهج، أكدت التحقيقات القضائية واعترافات المسؤولين فرار عشرات الأمناء المعتمدين بمليارات الدولارات من عائدات النفط والغاز إلى الخارج، تحت مظلة حماية ومباركة من مؤسسات سيادية وفي مقدمتها بيت الولي الفقيه، واستخبارات حرس النظام الإيراني، وحكومة مسعود بزشكيان.

الفساد المالي | شبكات التراستي | مسعود بزشكيان | النفط الإيراني
المعركة الرئيسية:

المعركة الأساسية في إيران هي بين الشعب و«السلطة المحتلة». إن صمود الشعب الإيراني ضد دكتاتورية ولاية الفقيه ليس مجرد إسقاط لنظام دكتاتوري، بل هو إنهاء لأي نوع من الأنظمة الدكتاتورية الحاكمة في إيران، وينبع من نضالات الشعب الإيراني ضد الدكتاتورية وإرساء الديمقراطية في هذا الجزء من العالم.

لقد تأسست دكتاتورية رضا شاه وابنه التي استمرت 57 عاما عبر انقلاب وتدخل القوى الأجنبية، واستمرت بالتمييز والظلم وقمع حريات الشعب الإيراني. إلى أن أطاح بها الشعب الإيراني في عام 1979. بعد ذلك، جاء دور الاستبداد الديني المطلق، الذي قضى كل فترة حكمه في الإعدامات والمجازر وتكبيل النساء وإثارة الحروب وإنتاج القنابل والصواريخ والطائرات المسيرة. واليوم، يقبع النظام الإيراني تحت أنقاض هزائم كبرى، وإسقاطه حتمي وقريب.

البديل الديمقراطي:

هكذا تأسس «البديل الديمقراطي» المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في مواجهة النظام الكهنوتي من قبل السيد مسعود رجوي في عام 1981. ويعد هذا الائتلاف السياسي الأكثر استدامة في تاريخ إيران، وضرورة تأسيسه تدل على حقيقة أن الشعب الإيراني يمتلك الجدارة والقوة لإسقاط الأنظمة الدكتاتورية وتأسيس حكومة جمهورية ديمقراطية، وامتلاك قوانينه وبرلمانه المنتخب كممثل حقيقي له. تتوافق الدكتاتوريات الحالية والسابقة مع بعضها البعض وتهب لمساعدة بعضها البعض. وتعد المحاولة المشتركة للنظام الكهنوتي وبقايا الدكتاتورية السابقة لتفجير مظاهرة الإيرانيين في أوروبا في 20 يونيو 2026 أحدث مثال على ذلك، وهي المظاهرة التي كان من المقرر أن ينظمها الإيرانيون المنفيون لإيصال صوت الشعب الإيراني إلى العالم.

التخبطات الأخيرة للدكتاتورية!:

من جهة، أدى موت خامنئي إلى اشتداد حرب الذئاب الحاكمة في إيران يوما بعد يوم، وجعل المجتمع أكثر قابلية للانفجار من أي وقت مضى. ومن جهة أخرى، زادت جهود الأوساط الرجعية والاستعمارية لتقديم بديل مزيف ومصطنع من نجل الشاه. ولكن في الوقت نفسه، ثبت أن هذا النظام لا يمكن إصلاحه، ولن يغير سلوكه. ولن يسقط عبر الحرب والقصف الخارجي، كما أنه لن يمتنع عن صنع القنبلة النووية والتدخل في المنطقة. بعبارة أخرى، أصبح من الواضح أكثر من أي وقت مضى أن «الطريق الوحيد» هو تغيير هذا النظام، وهو أمر ممكن فقط على يد الشعب والمقاومة الإيرانية.

مواقف المقاومة الإيرانية:

أعلنت السيدة مريم رجوي في خطابها الأخير في إيطاليا قائلة: «نحن نرحب بأي تفاهم لوقف الحرب وإنهاء مآسي الشعب الإيراني وبأي اتفاق ومعاهدة سلام، ونؤكد أن أي اتفاق دولي لإنهاء الحرب يجب أن يشمل وقف إعدام السجناء السياسيين ووقف قتل المتظاهرين. إن إسقاط نظام الملالي وتحقيق الحرية والجمهورية الديمقراطية يقع على عاتقنا وعلى عاتق شعبنا وجيش التحرير». وأضافت رجوي: «لن يصمد النظام الإيراني أمام الانتفاضة والمقاومة المنظمة. ولا يشك إلا القليلون في أن التغيير في إيران سيؤدي إلى تغييرات جوهرية على مستوى المنطقة والعالم. إن النظام الحاكم في إيران يتخبط من أجل البقاء، والشعب الإيراني كما أظهر في انتفاضة يناير، يسعى جاهدا لإسقاط هذا النظام وتحقيق الحرية والديمقراطية. لقد أعلنا منذ البداية أن القصف الخارجي لن يؤدي إلى إسقاط النظام. إن إسقاط هذا النظام ممكن فقط على يد الشعب ومقاومته المنظمة. وتثبت الأدلة والحقائق الواضحة للغاية أن النظام في مأزق لا يمكنه فيه المضي قدما ولا التراجع».

مافيا فساد تُجهز على قطاع طبي: النظامُ الإيراني يمتص دماء الممرضين لتمويل آلة الحرب

كشفت تصريحاتٌ صريحةٌ وصادمةٌ صادرةٌ عن محمد شريفي مقدم، الأمين العام لنقابة “بيت الممرض”، عن واقعٍ مأساوي وانهيارٍ بنيوي يشهده القطاع الصحي في إيران؛ إذ يتعرض الممرضون للاستغلال الوظيفي الممنهج، ويتقاضون أدنى الرواتب بين موظفي الدولة، إذ تتراوح رواتبهم بين 110 و150 دولارًا شهريًا، في ظل هيمنة شبكات الفساد والريع، مما أدى إلى هجرةٍ جماعيةٍ للكوادر الطبية وتدهور المؤشرات الصحية إلى مستوياتٍ خطيرةٍ تهدد أرواح ملايين المرضى.

الممرضون في إيران | القطاع الصحي | الفساد الإداري | رواتب متدنية

الوضع الحالي في إيران:

اليوم، يعيش الاقتصاد الإيراني في حالة سقوط حر، وأصبحت العملة الإيرانية من أقل العملات قيمة في العالم. وتتفاقم الأزمات الاجتماعية في إيران يوما بعد يوم. إن النظام عاجز عن حل أزمات البلاد وهو في أضعف حالاته. كما أن النظام عاجز سياسيا عن إجراء أي إصلاح. ولن تتحسن الظروف الاقتصادية للبلاد، لأن معظم العائدات ستصرف كالعادة على صنع الصواريخ والطائرات المسيرة وتمويل الميليشيات الوكيلة للنظام في المنطقة.

لم يبتعد النظام الإيراني قيد أنملة عن استراتيجيته الأولية الدائمة، والتي تستند إلى قمع الشعب الإيراني وسلب الحريات في الداخل، ومواصلة برنامج صنع القنبلة النووية وتصدير الحرب والإرهاب.

الكلمة الأخيرة:

إن «تغيير سلوك النظام الإيراني» أمر مثير للسخرية وغير واقعي بقدر محاولة إلباس طفل ملابس شخص بالغ. وطالما أن هذا النظام موجود، فلن تنعم المنطقة بالسلام والاستقرار. لأن هذا النظام لن يتخلى عن عدائه للمجتمع الإيراني والعالم، ولن يتعايش سلميا مع المجتمع الدولي.

سوريا: القضاء يحكم بالإعدام على بشار الأسد وقيادات بارزة في النظام السابق

سوريا: القضاء يحكم بالإعدام على بشار الأسد وقيادات بارزة في النظام السابق

قضت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الثلاثاء، بإعدام بشار الأسد وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين في النظام السابق، بعد إدانتهم بجرائم قتل عمد وتعذيب واعتقال تعسفي وجرائم ضد الإنسانية ارتكبت بحق الشعب السوري، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».

وشمل حكم الإعدام، إلى جانب بشار الأسد، عاطف نجيب، وماهر حافظ الأسد، وفهد جاسم الفريج، ومحمد أيمن عيوش، ولؤي علي العلي، وقصي إبراهيم ميهوب، ووفيق صالح ناصر، وطلال فارس العيسمي.

وجاء الحكم خلال الجلسة التاسعة المخصصة للنطق بالحكم في الدعوى المقامة ضد عاطف نجيب وبقية المتهمين الفارين، على خلفية اتهامهم بارتكاب جرائم بحق السوريين مع انطلاق الاحتجاجات في درعا وبداية الثورة السورية.

وترأس الجلسة القاضي فخر الدين العريان، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، ورئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف وعدد من أعضاء الهيئة، إلى جانب ممثلين عن منظمات قانونية وإنسانية دولية وذوي الضحايا.

وقال القاضي العريان إن التحقيقات وإفادات الشهود أثبتت تورط عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب اندلاع الاحتجاجات في درعا، مشيرا إلى أن فرع الأمن السياسي في المحافظة، الذي كان نجيب يتولى قيادته، شارك مع فروع أمنية أخرى في اقتحام المسجد العمري.

وأضاف أن نجيب كان يقود الحملة الأمنية ضد المدنيين في درعا في بداية الثورة السورية، وهي الحملة التي عرفت باسم «المصيدة»، بحسب ما ورد في استجوابه.

وأكد رئيس المحكمة أن الأفعال المنسوبة إلى عاطف نجيب، استنادا إلى التحقيقات وشهادات الشهود، ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.

وفي ما يتعلق ببشار الأسد، أوضح القاضي أن مساهمته في هذه الجرائم جاءت بصفته صاحب القرار الأعلى، وأنه سخر أجهزة الدولة لتنفيذها.

وبناء على ذلك، أدانت المحكمة بشار حافظ الأسد بجناية القتل العمد والقصد لأكثر من شخص ولأطفال، إضافة إلى التعذيب والاعتقال التعسفي وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وحكمت عليه بالإعدام.

كما أدانت المحكمة عاطف نجيب وحكمت عليه بالإعدام، فيما أدانت كلا من ماهر حافظ الأسد، وفهد جاسم الفريج، ومحمد أيمن عيوش، ولؤي علي العلي، وقصي إبراهيم ميهوب، ووفيق صالح ناصر، وطلال فارس العيسمي، بجرائم القتل العمد والقصد والتعذيب المفضي إلى الموت، وقضت بإعدامهم أيضا.

وتكتسب هذه الأحكام أهمية خاصة في سياق مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق السوريين، إذ إنها تشمل رأس النظام السابق وشخصيات بارزة في أجهزته العسكرية والأمنية، وتستند، بحسب المحكمة، إلى التحقيقات وإفادات الشهود بشأن الجرائم التي رافقت انطلاق الثورة السورية من درعا.

تقرير استخباري: كيف يهرّب النظام الإيراني مليارات الدولارات عبر العملات المشفرة؟

تقرير استخباري: كيف يهرّب النظام الإيراني مليارات الدولارات عبر العملات المشفرة؟

كشف تقرير استخباري جديد صادر عن مؤسسة Treadstone 71 للأبحاث الأمنية عن اعتماد نظام الولي الفقيه في إيران على شبكة مالية رقمية ضخمة للالتفاف على العقوبات الدولية، وغسيل عوائد النفط المهرب، وتمويل الميليشيات الإقليمية. وأوضحت المعطيات القائمة على تحليل تقنيات البلوكشين أن المنظومة الرقمية في إيران استقبلت أكثر من 7.78 مليارات دولار، حيث استحوذت المحافظ المرتبطة بـ حرس النظام الإيراني على أكثر من 3 مليارات دولار منها، في مؤشر يوضح المدى الذي بلغه النظام في توظيف التقنيات الحديثة لتأمين السيولة وإدامة خياراته القمعية والإقليمية.

تعتمد هذه الهندسة المالية المعقدة على نظام مصرفي ظلي يتألف من سبع طبقات تربط بين العملات التقليدية والأصول الرقمية، لا سيما العملة المستقرة المشفرة عبر شبكة ترون. وتبدأ العملية ببيع النفط الإيراني عبر شركات واجهة في هونغ كونغ والإمارات، ثم تحويل العوائد إلى عملات رقمية وتمريرها عبر محفظات وسيطة قبل تسييلها في الأسواق. وتُشكل منصات التداول الإيرانية، وفي مقدمتها منصة نوبيتكس، المركز الرئيسي لهذه التدفقات غير المشروعة؛ حيث عالجت المنصة أكثر من نصف الأصول الرقمية الداخلة إلى إيران قبل تمريرها عبر منصات دولية ضعيفة الامتثال للعقوبات.

ولم تقتصر هذه الشرايين المالية الرقمية على تغذية شبكات الحرس الإيراني، بل امتدت لتشمل التمويل المباشر للميليشيات والوكلاء في المنطقة. فقد استخدم الحوثيون في اليمن، عبر شبكات تمويل مقيمة في إيران، محافظ رقمية لتلقي ما يقرب من 900 مليون دولار لتمويل عملياتهم العسكرية وشراء الأسلحة، وهو النمط المالي ذاته الذي يتكرر مع ميليشيات أخرى في المنطقة، حيث تتلاقى المعاملات عند النقطة ذاتها المتمثلة في تسهيلات فيلق القدس وبنيتها التحتية المخصصة لغسيل الأموال. وإلى جانب تمويل الوكلاء، يمثل الأمن السيبراني والقرصنة ركيزة أخرى في هذه المنظومة؛ إذ تحول قراصنة الفدية الإيرانيون إلى وسطاء وصول إلكتروني يتعاونون مع مجموعات قرصنة دولية للتخفي وراء هويات غير إيرانية واستهداف الشبكات الغربية.

وعلى الصعيد الداخلي، استغل نظام الولي الفقيه الطاقة الكهربائية المدعومة لإنشاء مزارع تعدين العملات المشفرة وتحويل الطاقة الوطنية إلى عملة صعبة، مع تمويه التدفقات المالية عبر منصات التمويل اللامركزي لتغطية عمليات الاستنزاف لشبكة الكهرباء على حساب احتياجات المواطنين في طهران وباقي المحافظات. وفي المقابل، كثفت السلطات الدولية والأمريكية عملياتها ضد هذه الشبكات الشبهية، مستهدفة تجميد مئات الملايين من العملات الرقمية المرتبطة بالبنك المركزي الإيراني. ورغم هذه المواجهات، يحذر التقرير من تصاعد شبكات التهرب العابرة للحدود وتكاملها مع شبكات أخرى، مما يؤكد أن نظام الولي الفقيه بات يراهن على القرصنة والمال الخفي لتأجيل انهياره الاقتصادي وتغذية الحروب وأجهزة القمع.

تثبت هذه الحقائق الاستخبارية أن لجوء نظام الولي الفقيه في إيران إلى شبكات التشفير المظلمة ليس مجرد حل تجاري عابر، بل هو استراتيجية وجودية للالتفاف على العزلة الدولية وتأمين التمويل المباشر لأجهزة القمع والميليشيات الخارجية. ومع اتساع حجم التدفقات المالية العابرة للحدود، يتبين أن معركة تجفيف منابع التمويل الخفي للنظام في طهران أصبحت تشكل التحدي الأبرز لمنظومة العقوبات والأمن الدولي.

إيران.. الغضب المعيشي يتحول إلى رفض سياسي للإعدامات والحرب

إيران.. الغضب المعيشي يتحول إلى رفض سياسي للإعدامات والحرب

في الوقت الذي تجتهد فيه أجهزة الدعاية التابعة لنظام الولي الفقيه لتجييش أنصارها وملء الشوارع بمسيرات مفبركة للإيحاء بوجود تأييد شعبي لسلطتها، جاءت التظاهرات الميدانية الحاشدة التي شهدتها طهران والأهواز وأصفهان ورشت وشوش وكرمانشاه وسنندج على مدار يومين لتنسف هذه الرواية الحكومية بالكامل. إن نزول المتقاعدين إلى الشوارع في ثماني محافظات رئيسية، وتحت لهيب درجات حرارة تجاوزت 50 درجة مئوية في خوزستان، لم يكن مجرد حراك فئوي محدود، بل تحول إلى استفتاء شعبي تلقائي يمثل السواد الأعظم من المجتمع الإيراني التائق للتغيير.

اتساع رقعة احتجاجات المتقاعدين في إيران: لا نريد الحرب

بتاريخ 9 أغسطس ، اتسعت رقعة الاحتجاجات الشعبية التي تقودها الفئات المتقاعدة لتشمل سبع مدن ومحافظات رئيسية هي: شوش، ودزفول، والأهواز، وأصفهان، وكرمانشاه، وطهران، ورشت. وتجمع المحتجون من متقاعدي الضمان الاجتماعي والتعليم وقطاع الصلب أمام المراكز الحكومية ومكاتب أعضاء البرلمان؛ محذرين من الانهيار المعيشي الكامل وتأخر المستحقات، وموجهين في الوقت ذاته ضربات سياسية استثنائية لجوهر سياسات النظام عبر شعارات إسقاط خيار الحرب، ورفض الإعدامات، والتصدي لمشاريع التخصيب النووي.

احتجاجات المتقاعدين | الضمان الاجتماعي | إسقاط خيار الحرب | إيران

لقد حملت الشعارات المرفوعة في هذه التجمعات مضامين سياسية حاسمة عكست الموقف الحقيقي للشارع؛ حيث هاجم المحتجون بجرأة غير مسبوقة المؤسسات المالية التابعة لـ الولي الفقيه وتكتلات حرس النظام الإيراني واصفين إياها بـ عار الأمة وسراق المال العام. كما ارتفعت الأصوات برفض حروب النظام ومغامراته الإقليمية عبر شعارات صريحة تعلن السخط على سياسات الوعد الصادق وتطالب بالوقف الفوري لأحكام الإعدام بحق الشباب والعمال، مما أثبت أن المطالب المعيشية التحمت كلياً مع الرفض السياسي المطلق لهيكل السلطة الحاكمة.

إن ما تفصح عنه شعارات الشارع هو الصورة الحقيقية لإيران التي تحولت بفعل الفساد وسوء الإدارة إلى ساحة لمعاناة إنسانية غير مسبوقة؛ حيث بات التضخم الشهري والسنوي يلتهم ما تبقى من القوة الشرائية للمواطنين، ليدفع بنحو نصف السكان إلى ما تحت خط الفقر الحرج. وفي دولة تمتلك ثاني أكبر احتياطي غاز وثالث أكبر احتياطي نفط في العالم، أصبحت أجور الشغيلة والعمال لا تغطي سوى تكاليف أسبوع واحد من المعيشة، بينما تتهاوى العملة الوطنية ويواجه المواطنون خيارات تعجيزية بين شراء الدواء أو تأمين الرغيف وسداد إيجارات المنازل.

من طهران إلى الأهواز.. متقاعدو الاتصالات والصلب يحتجون على الفقر ونهب مؤسسات الحرس

«مؤسسة تنفيذ أوامر الولي الفقيه وتعاونيات لحرس النظام عار على الأمة» 10 أغسطس 2026 ، شهدت إيران موجة جديدة وموسعة من التظاهرات المسيرية والتجمعات الاحتجاجية التنسيقية التي قادها متقاعدو شركة الاتصالات الوطنية إلى جانب متقاعدي قطاع الصلب. وامتدت هذه الاحتجاجات لتشمل ثماني مدن ومحافظات رئيسية هي: طهران، أصفهان، كرمانشاه، سنندج، بيجار، أراك، أردبيل، والأهواز. وجاءت هذه التحركات الميدانية الغاضبة أمام مباني الضمان الاجتماعي والمقار المركزية لشركة الاتصالات، رداً على خنق المعيشة وارتفاع معدلات التضخم الفاحش، وتنديداً مباشراً بالجهات المالكة للشركة المتمثلة في مؤسسة تنفيذ أمر خميني و«تعاونيات حرس النظام»، إلى جانب رفع المطالب الحازمة بوقف عقوبة الإعدام وسياسات إشعال الحروب.

احتجاجات المتقاعدين | شركة الاتصالات | حرس النظام | التضخم في إيران

ولم تكن هذه الكارثة المعيشية وليدة مصادفة أو عقوبات خارجية فحسب، بل هي نتاج بنيوي للهيمنة المطلقة التي تمارسها الإمبراطوريات المالية التابعة لـ الولي الفقيه ومؤسسات الحرس الإيراني على مقدرات البلاد، حيث يُصادر أكثر من 85% من الاقتصاد لصالح أجهزة القمع والحروب الإقليمية على حساب الرفاه الاجتماعي للبشر والبيئة. ورغم محاولات النظام افتعال الأزمات الخارجية واستغلال الخطاب الحربي وصناعة مشاهد التأييد الزائفة لإحكام السيطرة ومنع الانفجار، فإن الواقع الميداني يؤكد أن الشارع الإيراني كسر حاجز الخوف كلياً وأدرك أن بؤرة الأزمة تكمن في رأس السلطة نفسها.

تؤكد هذه القراءة المتكاملة للواقع الإيراني أن المسافة بين الدعاية الحكومية وحقيقة الشارع قد اتسعت إلى درجة يستحيل معها الترقيع أو الخداع؛ فالاستعراضات الشارعية التي تنظمها السلطة لم تعد تنخدع بها حتى أروقة الحكم نفسها. إن التحام الغضب المعيشي الناجم عن التضخم الشهري المرتفع مع الرفض السياسي لأحكام الإعدامات وسياسة إشعال الحروب يضع إيران أمام مرحلة مخاض ثوري حتمي، حيث لم يعد السؤال المطروح في الشارع حول إمكانية استقرار النظام، بل حول التوقيت الحاسم لسقوطه الشامل.

رسالة من سجناء إيفين السياسيين: صامدون حتى إسقاط نظام الولي الفقيه

رسالة من سجناء إيفين السياسيين: صامدون حتى إسقاط نظام الولي الفقيه

بتاريخ 9 أغسطس 2026 ، وجّهت مجموعة من السجناء السياسيين من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية القابعين خلف أسوار سجن “إيفين” الرهيب في طهران، رسالة موقف وعهد إلى الشعب الإيراني وداعمي المقاومة في الخارج. وتأتي هذه الرسالة في ظل تصاعد حملات الإعدام والقمع القضائي الذي تمارسه السلطة الحاكمة، لتؤكد استمرارية النضال الشعبي وترسخ مفهوم المعارضة المستقلة النابعة من إرادة الشعب، والمصممة على إسقاط سلطة استبداد الملالي والدكتاتورية الوراثیة.

نص الرسالة

بسم الله وباسم شهداء طريق الحرية

نتوجه بأزكى التحيات والسلام من زنازيننا الضيقة والمحاصرة إلى الشعب الإيراني الحر، وإلى كافة أنصار المقاومة والأحرار والمطالبين بالعدالة في كل مكان.

ونعرب عن بالغ تقديرنا لدعمكم المادي والمعنوي الذي لم ينقطع يومًا؛ فبفضل هذا الدعم الشعبي الأصيل ومساندتكم المستمرة، استطاعت هذه المقاومة، على مدى ما يقارب 62 عامًا من الكفاح ضد نظامين سفّاحين، أن تحافظ على استقلالها التام، دون أن تسلك طريق التبعية لأي طرف خارجي. وقد أثبتت أنها المعارضة المستقلة والبديل الرئيسي والقوة الدافعة لإسقاط نظام الولاية الوراثية، فلم تمد يد الاستعانة إلا إلى شعبها الأبي.

إننا هنا، في قبضة جلادي الولي الفقيه علي خامنئي داخل سجن إيفين، ورغم تجريدنا من إمكانية تقديم الدعم المالي المباشر لقناة (سيماي آزادي) شاشة الحرية وصوت المقاومة الذي ينقل آلام الشعب ونضاله، فإننا نتعهد أمامكم جميعًا بأن نحمل راية المقاومة المضرجة بالدماء ببالغ الفخر والاعتزاز. إنها الراية التي صُنعت من تضحيات وآلام أعز الشهداء، بدءًا من القادة المؤسسين، وصولًا إلى الشهداء وحيد و رفاقه، وبهروز، ومهدي حسني، ومهدي خانكي، وألوف الشهداء الأبرار.

نتعهد بأن نرفع هذه الراية الحمراء بصوتنا وقلوبنا في كل زنزانة وعنبر ومكان، حتى رمقنا الأخير، ولن نتقاعس أو نتراجع أمام بطش السلطة، بل سنظل ثابتين وصامدين على هذا الطريق.

ومن خلف هذه الجدران العالية والأسلاك الشائكة، نتوجه إلى الأخ مسعود والأخت مريم، وإلى جميع حماة المقاومة والأحرار، وإلى أرواح الشهداء التي ترفرف فوقنا، ونقول بصوت واحد: حاضرون، حاضرون، حاضرون حتى النهاية.

سجن إيفين — 9 أغسطس/آب 2026

تعكس هذه الرسالة الروح المعنوية الصلبة للمعتقلين السياسيين في أحلك ظروف الاحتجاز وأكثرها قسوة. وتؤكد أن سياسة الترهيب والإعدامات التي ينتهجها نظام ولاية الفقيه لم تنجح في كسر إرادة الصمود داخل السجون؛ إذ تحولت الزنازين إلى خط دفاع متقدم في مواجهة الاستبداد، والتمسك بالبديل الديمقراطي المستقل القادر، وفقًا لمضمون الرسالة، على إنهاء عقود من النهب والتنكيل.

مجتبى خامنئي يعين ستة من كبار القادة العسكريين

مجتبى خامنئي يعين ستة من كبار القادة العسكريين

أصدر مجتبى خامنئي سلسلة من القرارات الجديدة، عين بموجبها ستة من كبار قادة الحرس والقوات المسلحة التابعة للنظام الإيراني في مناصب عسكرية وأمنية رئيسية، في خطوة تأتي وسط تصاعد الصراعات الداخلية في السلطة ومحاولات إحكام السيطرة على هرم الحكم.

وبموجب هذه القرارات، عين اللواء في الحرس أحمد وحيدي قائدا عاما للحرس. وكان وحيدي قد تولى قيادة فيلق القدس قبل قاسم سليماني، كما ارتبط اسمه بملف تفجير المركز اليهودي «آميا» في الأرجنتين. وشغل كذلك منصب وزير الداخلية في حكومة إبراهيم رئيسي.

وفي تعيين آخر، عين اللواء في الحرس علي عبداللهي رئيسا لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة التابعة للنظام. وكان عبداللهي أحد المتورطين في قمع وقتل سجناء من مجاهدي خلق في سجن رشت خلال عام 1988.

كما عين حسين طائب، الرئيس السابق لجهاز استخبارات الحرس، رئيسا لقوات الباسيج التابعة للحرس، وحددت مهمته بـ«تعزيز شبكة الاستخبارات». وكان طائب لسنوات من أبرز وجوه الجهاز الأمني للحرس، ولعب دورا رئيسيا في تلفيق الملفات ضد المعارضين والأشخاص الذين أثاروا غضب علي خامنئي. كما يعد طائب أحد المخططين والمتورطين في عمليات القتل المتسلسلة، وكان موضع قضايا وملاحقات ذات طابع دولي.

وفي إطار هذه التغييرات، عين العميد كيومرث حيدري نائبا لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة.

كما عين علي عظمايي، من قادة الحرس، قائدا للقوة البحرية التابعة للحرس برتبة أميرال. ونص قرار تعيينه على أن تتمثل مهمته في العمل من أجل تحقيق ما وصف بـ«القوة البحرية التي تليق بمستوى النظام».

أما التعيين السادس، فشمل اللواء في الحرس مصطفى إيزدي الذي عين نائبا للقائد العام للحرس. وشدد قرار تعيينه على «أداء دور جهادي في الارتقاء بمستوى الجاهزية التنظيمية».

وتشمل هذه التعيينات مواقع مهمة في هيكل قيادة الحرس والباسيج وهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة. ويهدف هذا التغيير الواسع في المواقع العسكرية والأمنية إلى تعزيز موقع مجتبى خامنئي على رأس هرم السلطة والحد من نفوذ الأجنحة المنافسة، في ظل احتدام الصراع الداخلي على السلطة داخل النظام.

السيناتور ريك سكوت: النظام الإيراني يقطع رؤوس مواطنيه ويُعدم الأطفال

السيناتور ريك سكوت: النظام الإيراني يقطع رؤوس مواطنيه ويُعدم الأطفال لا يُمكن السماح له بامتلاك سلاح نووي

شهدت الأروقة السياسية في واشنطن تصعيداً كاسحاً ضد نظام الولي الفقيه، سلط الضوء على الجرائم المروعة بحق حقوق الإنسان والانهيار الاقتصادي الشامل في إيران. وفي هذا السياق، شن السيناتور الجمهوري ريك سكوت هجوماً لاذعاً على الفاشية الحاکمة في طهران، معرباً عن إدانته القاطعة لموجة القتل الجماعي وإعدام الأطفال. بالتوازي مع ذلك، كشفت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومندوب واشنطن لدى الأمم المتحدة ميك والتز عن نجاح الحصار البحري وحملة الغضب الاقتصادي في خنق الموارد المالية للنظام وإفلاس خزينته حتى العجز عن دفع أجور قواته، مما يضع السلطة الحاكمة أمام انسداد هيكلي حاد بين السحق المالي والانفجار الشعبي الوشيك.

رسالة من خمسة سجناء سياسيين في إيران : “حيلة الإعدام لم تعد تجدي نفعًا في معالجة أزمة ولاية الفقيه العاجز”

في رسالة جريئة من داخل السجون الإيرانية، أدانت مجموعة من السجناء السياسيين تصعيد النظام الإيراني للإعدامات كوسيلة يائسة لقمع المعارضة المتزايدة. وتُبرز الرسالة، المؤرخة في يناير 2025، أن «حرب الإعدام لم تعد علاجاً لداء ولاية الفقيه المتآكلة»، موضحةً كيف يلجأ النظام، الذي يدرك قرب انهياره، إلى حملة مكثفة من الإعدامات لترهيب الشعب الغاضب. وأشارت إلى تأييد المحكمة العليا لأحكام الإعدام بحق ثلاثة سجناء سياسيين هم بخشان عزيزي وبهروز إحساني ومهدي حسني، إضافة إلى وجود أكثر من 50 سجيناً سياسياً آخرين ينتظرون التنفيذ. ويؤكد كُتّاب الرسالة أن هذه الأداة الأخيرة للقمع لم تعد تحقق أهدافها، مشيرين إلى الروح المعنوية العالية لعائلات الضحايا وصمود المحكومين بالإعدام.

السجناء السياسيون | أحكام الإعدام | ولاية الفقيه | القمع في إيران

تنديد صارخ بجرائم الإعدام واستهداف الأطفال

في بيان شديد اللهجة نُشر عبر منصة إكس، وصف السيناتور ريك سكوت، عضو لجنتي القوات المسلحة والعلاقات الخارجية في السجل الأمريكي، سلوك النظام الإيراني تجاه شعبه بأنه مشمئز ومقزز. وكشف سكوت عن مقتل ما لا يقل عن 56 مواطناً إيرانياً منذ شهر مارس الماضي، بينهم أطفال قاصرون، لم يرتكبوا ذنباً سوى المطالبة بالحرية والدفاع عن كرامتهم الإنسانية. وأكد السيناتور أن آلة البطش التابعة للنظام تواصل التنكيل بالمواطنين العزل لمنع أي تحرك جماهيري قد يطيح بأركان السلطة.

وحذر سكوت من الخطر الداهم الذي يهدد مئات المعتقلين الإيرانيين القابعين على قوائم الإعدام الوشيكة، مشدداً على أن هذه الانتهاكات الوحشية تُمثل الشر المباشر الذي تجب مواجهته. وأضاف قاطعاً: إن النظام الذي يمارس التعذيب ويقطع رؤوس مواطنيه في الساحات والسجون لا ينبغي السماح له تحت أي ظرف بالحصول على سلاح نووي. وتأتي هذه التصريحات لترسخ الحقيقة القائلة بأن الاستبداد الديني جعل من عقوبة الإعدام والانتهاك الممنهج لحقوق الإنسان الوسيلة الرئيسية الوحيدة للسيطرة على الشارع المنتفض.

تطاحن تروس الاقتصاد وجحيم التضخم

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات لنشرة أكسيوس أن واشنطن تتعمد ترك تروس الاقتصاد الإيراني تتطاحن بصوت عالٍ، معتبراً أن الأزمة المالية الجامحة هي المهدد الأكبر لبقاء النظام. وأفادت التقارير الرسمية لـ مركز الإحصاء الإيراني بأن نرخ التضخم نقطة بالنقطة تجاوز 87%، فيما قفزت أسعار اللحوم والألبان فوق 140%، في وقت لا يتعدى فيه الحد الأدنى للأجور 22 مليون تومان مقابل كلفة معيشية تناهز 70 مليون تومان. وأكد ترامب أن الحصار البحري الأمريكي أدى إلى تفاقم الشلل المالي وجعل طهران عاجزة حتى عن دفع رواتب جنودها وقواتها الأمنية، خصوصاً مع خلو أرصفة شحن النفط في جزيرة خارك لثلاثة أسابيع متتالية.

بين حافة الحرب وانهيار الاقتصاد.. نظام الولي الفقيه في إيران يواجه أزمة شرعية خانقة

لا تزال ظلال المرحلة الماضية تخيم على العاصمة طهران، لكن الحضور الشبحي للولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، بات يشكل عامل شلل حقيقي لمؤسسات الدولة في إيران. لقد صعد الرجل إلى دكة الحكم في أعقاب اغتيال والده وفي خضم حالة من الفوضى والحروب الإقليمية، ليجد نفسه محاصراً بتبعات حرب أسبغت عليه شرعية طارئة، لكنها أصبحت في الوقت ذاته مهدداً وجودياً لبقائه السياسي.

مجتبى خامنئي | ولاية الفقيه | أزمة الشرعية | إيران

وفي ذات السياق، أكد مندوب أمريكا لدى الأمم المتحدة ميك والتز في حديثه لـ فوكس نيوز أن نظام الولي الفقيه يخشى حملة الغضب الاقتصادي التي يقودها وزير الخزانة سكوت بيسنت أكثر من الهجمات العسكرية؛ موضحاً أن الممتلكات المشفرة المصادرة والتي بلغت نحو مليار دولار، إلى جانب تجميد 130 مليون دولار من الحرس، جردت طهران من احتياطاتها الأجنبية. وأضاف والتز أن مفاوضي النظام لا يتحدثون في الاجتماعات المغلقة إلا عن السيولة والنقد، لأن قيادة النظام النخبوية الفاسدة لا تهتم بأرواح عمالها أو جنودها، بل تبحث فقط عن المال لتغذية أجهزة قمعها.

إن هذا الشلل المالي والحصار البحري المشدد فرضا صراعاً حاداً وصراع ذئاب داخل أروقة السلطة؛ حيث يتصادم جناح مسعود بزشكيان الخائف من الانهيار الاقتصادي والداعي للتفاوض مع واشنطن، مع جناح الحرس بقيادة أحمد وحيدي الرافض لأي تنازل. ومع تصدر ملف حقوق الإنسان والإعدامات المشهد الدولي، يجد نظام الولي الفقيه نفسه بلا موارد مالية ولا غطاء سياسي، عاجزاً عن التهرب من تبعات الدمار الاقتصادي والمواجهة الحتمية مع الشارع الإيراني الغاضب.