الرئيسيةأخبار إيرانمن طهران إلى الأهواز.. متقاعدو الاتصالات والصلب يحتجون على الفقر ونهب مؤسسات...

من طهران إلى الأهواز.. متقاعدو الاتصالات والصلب يحتجون على الفقر ونهب مؤسسات الحرس

«مؤسسة تنفيذ أوامر الولي الفقيه وتعاونيات لحرس النظام عار على الأمة»

0Shares

من طهران إلى الأهواز.. متقاعدو الاتصالات والصلب يحتجون على الفقر ونهب مؤسسات الحرس

«مؤسسة تنفيذ أوامر الولي الفقيه وتعاونيات لحرس النظام عار على الأمة»

10 أغسطس 2026 ، شهدت إيران موجة جديدة وموسعة من التظاهرات المسيرية والتجمعات الاحتجاجية التنسيقية التي قادها متقاعدو شركة الاتصالات الوطنية إلى جانب متقاعدي قطاع الصلب. وامتدت هذه الاحتجاجات لتشمل ثماني مدن ومحافظات رئيسية هي: طهران، أصفهان، كرمانشاه، سنندج، بيجار، أراك، أردبيل، ومحافظة خوزستان (الأهواز). وجاءت هذه التحركات الميدانية الغاضبة أمام مباني الضمان الاجتماعي والمقار المركزية لشركة الاتصالات، رداً على خنق المعيشة وارتفاع معدلات التضخم الفاحش، وتنديداً مباشراً بالجهات المالكة للشركة المتمثلة في مؤسسة تنفيذ أمر خميني و«تعاونيات حرس النظام» ، إلى جانب رفع المطالب الحازمة بوقف عقوبة الإعدام وسياسات إشعال الحروب.

تفاصيل الاحتجاجات والمطالب في المدن الإيرانية

في العاصمة طهران، نظم متقاعدو شركة الاتصالات تظاهرة حاشدة ومسيرة اعتراضية أمام المقر الوزاري. وركز المحتجون هتافاتهم بشكل مباشر على الهياكل الاقتصادية التابعة للنظام، موجهين اتهامات صريحة لمؤسسة تنفيذ الأوامر ومؤسسة تعاون حرس النظام الإيراني بـ النهب الممنهج لأموال الكادحين، وواصفين إياهما بـ عار الأمة. وطالب المتقاعدون بإيقاف سياسة التجويع وإرجاع الحقوق المالية المسلوبة، مؤكدين عبر شعار «رواتب المتقاعدين لا تكفي إلا لأسبوع واحد» أن الرواتب تعجز تماماً عن مواجهة التضخم وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

شهدت أصفهان تصعيداً ميدانياً على جبهتين؛ حيث واصل متقاعدو ومستحقو صندوق تقاعد الصلب حراكهم لليوم الثالث على التوالي أمام المبنى الإداري للصندوق احتجاجاً على تجاهل مطالبهم وعدم تنفيذ قانون معادلة الرواتب. وبالتوازي مع ذلك، تجمهر المتقاعدون والرواد في قطاع الاتصالات في شارع شهارباغ بالا أمام المبنى المركزي للشركة، مطالباتٍ بإنهاء سنوات من الوعود الكاذبة والتسويف. وندد المحتجون بنهب أموال الضمان الاجتماعي وصناديق التقاعد، مرددين شعار: «أفرغوا الضمان الاجتماعي وجعلونا في طائل البؤس».

وفي كرمانشاه، واصل متقاعدو الاتصالات حراكهم الممتد لأكثر من أربع سنوات عبر تجمعات أسبوعية متواصلة. وتظاهر المحتجون احتجاجاً على التغييرات التعسفية في التأمين الصحي التكميلي وطرح ما يُسمى بـ تأمين أكمل الذي يثقل كاهل المتقاعدين بالتكاليف. ووجه المتظاهرون أصابع الاتهام مباشرة إلى كبار المساهمين المتمثلين في مؤسسة تنفيذ الأوامر وجناح حرس النظام الإيراني الاقتصادي، معلنين أن سنوات الصمت قد انتهت وأن المماطلة لن تقود إلا إلى مزيد من التصعيد الميداني.

شهدت مدينتا سنندج وبيجار بمحافظة کردستان تظاهرات ومسيرات احتجاجية حاشدة لمتقاعدي الاتصالات الذين تجمعوا أمام الهياكل الإدارية للشركة. ورفع المحتجون شعارات حاسمة تندد بـ ظلم وإهمال مديري شركة الاتصالات الإيرانية والجهات القابضة عليها (شركة اعتماد مبين، حرس النظام الإيراني، ومؤسسة تنفيذ الأوامر). وشهدت مسيرة سنندج رفع مطالبات سياسية واجتماعية واسعة، حيث صدحت حناجر المتظاهرين بشعار: «لا تعدموا شباب الوطن بناة المستقبل»، في ربط مباشر بين المطالب المعيشية والمواجهة السياسية لسياسة الترهيب والقمع.

وفي محافظة خوزستان، خرج متقاعدو قطاع الاتصالات في الأهواز ومناطق أخرى في مسيرات غاضبة رغماً عن التردي المعيشي والظروف المناخية القاسية. وأكد المشاركون أن النهب الممنهج لمقدرات المحافظة الثرية لم يعد مقبولاً، مرددين شعار: «من خوزستان إلى جيلان.. الموت لهؤلاء المديرين» و«بلد غني بالثروات.. ماذا حل بك؟»، مطالباتٍ بالحد من الفساد الذي جعل الخزينة العامة جولاناً للسراق على حساب قوت العوائل الكادحة.

وفي أردبيل وأراك، احتشد المتقاعدون والرواد أمام المقار الإقليمية لشركة الاتصالات لتأكيد رفضهم لسياسات التهميش والتمييز المالي. وندد المشاركون بالتواطؤ بين الإدارة والجهات الأمنية والاقتصادية التابعة للحرس، مؤكدين أن حقوقهم المشروعة لن تُنال إلا بالحراك الميداني المستمر عبر رفع شعار: «فقط في قلب الشارع نأخذ حقنا».

دلالات الشعارات والأبعاد السياسية للاحتجاجات

تميزت احتجاجات هذا اليوم بجرأة استثنائية ونقلة نوعية في طبيعة الشعارات المرفوعة، حيث تجاوزت المطالب الفئوية المباشرة لتضرب العمق السياسي والاقتصادي للنظام:

  1. استهداف المؤسسات الموازية وتكتلات حرس النظام الإيراني: يُعد التركيز العلني والمباشر على مهاجمة مؤسسة تنفيذ أمر خميني (المؤسسة الخاضعة مباشرة لمكتب الولي الفقيه) و«مؤسسة تعاون حرس النظام الإيراني» ووصفهما بـ عار الأمة تحولاً مفصلياً؛ إذ أدرك المتقاعدون أن هذه الإمبراطوريات المالية هي المسؤول المباشر عن مصادرة أصول الاتصالات ونهب عوائدها.
  1. مناهضة آلة الإعدام والقمع: شكّل شعار «لا تعدموا شباب الوطن بناة المستقبل» نقطة تلاحم استراتيجية بين حراك المتقاعدين والمجتمع المناهض للقمع، مما يؤكد أن المجتمع الإيراني بات يرسم خط دفاع جماعي ضد أحكام الإعدام التي يستخدمها النظام كأداة لزرع الخوف.
  1. إسقاط شرعية السلطة والسياسات الاقتصادية: عكس شعار «حكومة بالتعيين.. تكذب باستمرار» و«لا حكومة ولا برلمان.. يفكرون في الشعب» انعدام الثقة المطلق بجميع مؤسسات الحكم التنفيذية والتشريعية، واعتبارها مجرد أدوات لتغطية الفساد والنهب.

تؤكد هذه التحركات الميدانية المتصاعدة أن الأزمة الاقتصادية الخانقة، والفقر المدقع، وتهاوي القدرة الشرائية إلى حدود عجز الرواتب عن تغطية نفقات أسبوع واحد، ليست سوى انعكاس مباشر للبنية والممارسات الممنهجة لـ نظام الولي الفقيه.

فبدلاً من توجيه مقدرات البلاد وثرواتها النفطية والتكنولوجية لتحسين الأجور، وتأمين الخدمات الصحية، وإنقاذ الصناديق التقاعدية التي أُفرغت من محتواها، يواصل النظام تحويل ثروات الشعب الإيراني إلى الإمبراطوريات المالية التابعة لحرس النظام ومؤسسات الولي الفقيه، لاستخدامها في تمويل إشعال الحروب الإقليمية، ودعم الميليشيات الإرهابية، والإنفاق الباهظ على البرامج النووية التدميرية. إن هتاف المتقاعدين الصريح في قلب العاصمة والمحافظات يثبت أن الشارع الإيراني قد كسر حاجز الخوف بشكل نهائي، وأن المواجهة المباشرة ضد نهب السلطة وقمعها باتت هي الخيار الاستراتيجي الوحيد لجميع شرائح المجتمع.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة