تقرير استخباري: كيف يهرّب النظام الإيراني مليارات الدولارات عبر العملات المشفرة؟
كشف تقرير استخباري جديد صادر عن مؤسسة Treadstone 71 للأبحاث الأمنية عن اعتماد نظام الولي الفقيه في إيران على شبكة مالية رقمية ضخمة للالتفاف على العقوبات الدولية، وغسيل عوائد النفط المهرب، وتمويل الميليشيات الإقليمية. وأوضحت المعطيات القائمة على تحليل تقنيات البلوكشين أن المنظومة الرقمية في إيران استقبلت أكثر من 7.78 مليارات دولار، حيث استحوذت المحافظ المرتبطة بـ حرس النظام الإيراني على أكثر من 3 مليارات دولار منها، في مؤشر يوضح المدى الذي بلغه النظام في توظيف التقنيات الحديثة لتأمين السيولة وإدامة خياراته القمعية والإقليمية.
تعتمد هذه الهندسة المالية المعقدة على نظام مصرفي ظلي يتألف من سبع طبقات تربط بين العملات التقليدية والأصول الرقمية، لا سيما العملة المستقرة المشفرة عبر شبكة ترون. وتبدأ العملية ببيع النفط الإيراني عبر شركات واجهة في هونغ كونغ والإمارات، ثم تحويل العوائد إلى عملات رقمية وتمريرها عبر محفظات وسيطة قبل تسييلها في الأسواق. وتُشكل منصات التداول الإيرانية، وفي مقدمتها منصة نوبيتكس، المركز الرئيسي لهذه التدفقات غير المشروعة؛ حيث عالجت المنصة أكثر من نصف الأصول الرقمية الداخلة إلى إيران قبل تمريرها عبر منصات دولية ضعيفة الامتثال للعقوبات.
ولم تقتصر هذه الشرايين المالية الرقمية على تغذية شبكات الحرس الإيراني، بل امتدت لتشمل التمويل المباشر للميليشيات والوكلاء في المنطقة. فقد استخدم الحوثيون في اليمن، عبر شبكات تمويل مقيمة في إيران، محافظ رقمية لتلقي ما يقرب من 900 مليون دولار لتمويل عملياتهم العسكرية وشراء الأسلحة، وهو النمط المالي ذاته الذي يتكرر مع ميليشيات أخرى في المنطقة، حيث تتلاقى المعاملات عند النقطة ذاتها المتمثلة في تسهيلات فيلق القدس وبنيتها التحتية المخصصة لغسيل الأموال. وإلى جانب تمويل الوكلاء، يمثل الأمن السيبراني والقرصنة ركيزة أخرى في هذه المنظومة؛ إذ تحول قراصنة الفدية الإيرانيون إلى وسطاء وصول إلكتروني يتعاونون مع مجموعات قرصنة دولية للتخفي وراء هويات غير إيرانية واستهداف الشبكات الغربية.
وعلى الصعيد الداخلي، استغل نظام الولي الفقيه الطاقة الكهربائية المدعومة لإنشاء مزارع تعدين العملات المشفرة وتحويل الطاقة الوطنية إلى عملة صعبة، مع تمويه التدفقات المالية عبر منصات التمويل اللامركزي لتغطية عمليات الاستنزاف لشبكة الكهرباء على حساب احتياجات المواطنين في طهران وباقي المحافظات. وفي المقابل، كثفت السلطات الدولية والأمريكية عملياتها ضد هذه الشبكات الشبهية، مستهدفة تجميد مئات الملايين من العملات الرقمية المرتبطة بالبنك المركزي الإيراني. ورغم هذه المواجهات، يحذر التقرير من تصاعد شبكات التهرب العابرة للحدود وتكاملها مع شبكات أخرى، مما يؤكد أن نظام الولي الفقيه بات يراهن على القرصنة والمال الخفي لتأجيل انهياره الاقتصادي وتغذية الحروب وأجهزة القمع.
تثبت هذه الحقائق الاستخبارية أن لجوء نظام الولي الفقيه في إيران إلى شبكات التشفير المظلمة ليس مجرد حل تجاري عابر، بل هو استراتيجية وجودية للالتفاف على العزلة الدولية وتأمين التمويل المباشر لأجهزة القمع والميليشيات الخارجية. ومع اتساع حجم التدفقات المالية العابرة للحدود، يتبين أن معركة تجفيف منابع التمويل الخفي للنظام في طهران أصبحت تشكل التحدي الأبرز لمنظومة العقوبات والأمن الدولي.
- سوريا: القضاء يحكم بالإعدام على بشار الأسد وقيادات بارزة في النظام السابق

- تقرير استخباري: كيف يهرّب النظام الإيراني مليارات الدولارات عبر العملات المشفرة؟

- إيران.. الغضب المعيشي يتحول إلى رفض سياسي للإعدامات والحرب

- رسالة من سجناء إيفين السياسيين: صامدون حتى إسقاط نظام الولي الفقيه

- مجتبى خامنئي يعين ستة من كبار القادة العسكريين

- السيناتور ريك سكوت: النظام الإيراني يقطع رؤوس مواطنيه ويُعدم الأطفال


