الرئيسية بلوق الصفحة 17

صحيفة إسبانية: وحدات المقاومة تتحدى قمع النظام الإيراني وتواصل ترسيخ البنية المنظمة للتغيير الديمقراطي

صحيفة إسبانية: وحدات المقاومة تتحدى قمع النظام الإيراني وتواصل ترسيخ البنية المنظمة للتغيير الديمقراطي

نشرت صحيفة إل ديباتي الإسبانية مقالاً تحليلياً للكاتب فيروز محوي، المدير السياسي لمكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بروكسل، تناول فيه تنامي الصمود الميداني لشبكات المعارضة المنظمة داخل المدن الإيرانية. وأكد المقال أن النظام الإيراني يستغل ظروف النزاع العسكري الخارجي كذريعة لتشديد قبضته الأمنية، وتسريع وتيرة الإجراءات القضائية الصورية، وتكثيف أحكام الإعدام لبث الرعب وشل إرادة المجتمع. وشدد التحليل على أن هذه الهستيريا القمعية تعكس خوف السلطات الإيرانية العميق من عودة الانتفاضات الشعبية، مبرزاً الدور الحيوي الذي تضطلع به وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية كركيزة تنظيمية تضمن استمرارية الحراك نحو التغيير الشامل.

إيران: 50 تحركاً ثورياً لوحدات المقاومة دعماً لمجاهدي خلق وضد نظام ولاية الفقيه

نفذت وحدات المقاومة الأحد 9 أغسطس سلسلة من التحركات الميدانية المنسقة والمتزامنة في عشرات المدن في مختلف أنحاء إيران، من العاصمة طهران إلى تبريز وأورمية في الشمال الغربي، ومشهد في الشمال الشرقي، وكرمانشاه وسنندج وهمدان في الغرب، وإيرانشهر في جنوب شرق إيران. وشملت هذه التحركات رفع لافتات، وتعليق منشورات، وكتابة شعارات على الجدران، إلى جانب أنشطة أخرى مناهضة للنظام ومؤيدة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، دعت من خلالها وحدات المقاومة الشعب الإيراني إلى الانتفاض ضد نظام الملالي.

استغلال ظروف الحرب والترهيب عبر الإعدامات العلنية

أوضح التقرير أن المواجهات العسكرية لم تخلق آلة القمع في إيران، بل عززت بنية قائمة وراسخة لدى الفاشية الحاكمة التي وظفت شعارات الأمن القومي لتبرير حملات الاعتقال الواسعة. وقد حذرت منظمة العفو الدولية من استناد طهران الصريح إلى ظروف الحرب لتسويغ انتهاكاتها، بينما نبه مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إلى أن الإعدامات باتت أداة رئيسية لقمع الأصوات المعارضة. وفي خطوة تهدف إلى ترهيب المجتمع، أقدمت السلطات الإيرانية في 28 تموز/يوليو على تنفيذ حكم الإعدام شنقاً بشكل علني بحق شابين من المتظاهرين في مدينة إصفهان، وهي الجريمة التي قوبلت بإدانة حازمة من وزارة الخارجية الإسبانية في مدريد، والتي طالبت بوقف فوري لأحكام الإعدام الصادرة بحق ثمانية متظاهرين آخرين في القضية ذاتها.

عمليات نوعية لوحدات المقاومة في قلب المدن الإيرانية

سلط المقال الضوء على البنية الصلبة لوحدات المقاومة التي تواصل نشاطها الميداني تحت رقابة أمنية مشددة، متنقلة من توزيع المنشورات الثورية ونشر الشعارات المناهضة للاستبداد إلى استهداف مقرات وأجهزة القمع التابعة للنظام الإيراني. وبيّن الكاتب أنه في السابع من آب/أغسطس، وتزامناً مع الذكرى السنوية لمجزرة السجناء السياسيين عام 1988، نفذت وحدات المقاومة 60 عملية نوعية في العاصمة طهران و26 مدينة أخرى. كما شهدت مدن رئيسية مثل تبريز، وإصفهان، وكرمانشاه، ورشت، وزاهدان، حملات مكثفة لمناهضة الإعدامات وتحدي الآلة الأمنية، مما يعكس فشل محاكم نظام الولي الفقيه في كسر عزيمة هذه الشبكات رغم إصدار أحكام إعدام جائرة بحق معتقلين سياسيين بعد تعريضهم للتعذيب الشديد داخل كل قسم وجناح من المعتقلات.

إيران: 30 عملية لوحدات المقاومة تستهدف مراكز القمع ورموز النظام

في تصعيد ميداني واسع يعكس اتساع رقعة العمليات الثورية وجاهزية الشارع لمواجهة آلة الاستبداد، نفذت وحدات المقاومة والشبان الثوار 30 عملية نارية وهجوماً نوعياً استهدفت مراكز القمع والأجهزة الأمنية والمؤسسات الناهبة لأموال الشعب، إلى جانب إحراق وتدمير رموز السلطة الحاكمة عبر المدن الإيرانية. وشملت هذه العمليات المتزامنة مدناً ومناطق حيوية، من بينها: طهران، أصفهان، شيراز، كرمانشاه، مشهد، أليغودرز، سبزوار، إيرانشهر، شهريار، زاهدان، بيرجند، سميرم، أزنا، خرم آباد، ونيك شهر؛ حيث وجه الثوار ضربات دقيقة للبنية القمعية التي يستند إليها نظام الولي الفقيه في بسط هيمنته ومصادرة حقوق المواطنين.

الفارق الجوهري بين الاحتجاج العفوي والعمل المنظم

قدم التحليل قراءة إستراتيجية للفارق بين المظاهرات العفوية والشبكات الثورية المنظمة؛ فبينما يمكن لأجهزة القمع تفريق المسيرات العفوية وقطع الإنترنت ومحاصرة الشوارع، تعجز السلطات عن تفكيك تنظيم سري يمتلك الخبرة والقدرة على حفظ التواصل والأهداف السياسية والتحضير للوثبة الشعبية القادمة. وأبرز التقرير البعد الجيلي اللافت في هذه المقاومة، حيث ينتمي معظم المعتقلين والناشطين إلى فئة الشباب وطلاب الجامعات الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و21 عاماً. هؤلاء الشبان لم يعاصروا حقبة الشاه ولا أحداث عام 1979، بل تشكل وعيهم السياسي تحت وطأة التمييز والاضطهاد الذي تمارسه الفاشية الحاكمة، مما يجعل رغبتهم في التغيير الجذري خياراً حتمياً لا رجعة فيه.

رؤية مريم رجوي وحتمية التحول الديمقراطي من الداخل

استعرض المقال الرؤية الإستراتيجية للمقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي، والتي ترتكز على إبقاء جذوة الصمود متقدة وتنظيم الطاقات الشعبية لمنع إهدار تضحيات الانتفاضات المتلاحقة وضمان عدم البدء من نقطة الصفر عند كل حراك. واختتم الكاتب بالتشديد على أن العمليات العسكرية الخارجية قد توجه ضربات لمواقع النظام الإيراني، لكنها لن تحقق التحول الديمقراطي المنشود، إذ يبقى الرهان الحاسم معقوداً على قدرة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة على إسقاط نظام الولي الفقيه وبناء جمهورية ديمقراطية حرة تكفل العدالة والمساواة للجميع.

لماذا يتطلب إسقاط نظام الولي الفقيه تنظيماً وطنياً شاملاً؟

لماذا يتطلب إسقاط نظام الولي الفقيه تنظيماً وطنياً شاملاً؟

تؤكد التطورات الميدانية والسياسية في إيران أن معركة الإطاحة بنظام الولي الفقيه لا يمكن أن تُحسم عبر الاحتجاجات العفوية أو الرهان على السقوط التلقائي لمنظومة الاستبداد؛ بل تتطلب تنظيماً وطنياً شاملاً يقود الحراك الشعبي ويكسر الترسانة القمعية التي يقودها حرس النظام الإيراني. إن وجود طليعة واعية ممتدة في كافة المدن، مدعومة ببديل ديمقراطي مهيأ لإدارة مرحلة الانتقال السلمي للسلطة، يمثل الضمانة الوحيدة لمنع انزلاق البلاد نحو الفوضى وتحقيق التغيير الجذري الذي يطمح إليه ملايين الإيرانيين.

إن القراءة الواقعية لطبيعة النظام الحاكم في طهران تقتضي التخلي التام عن أوهام السقوط الذاتي أو الانهيار التلقائي تحت وطأة الأزمات المعيشية وتصاعد التضخم الشهري. فالأنظمة الشمولية القائمة على نظرية الولي الفقيه تفتقر بنيوياً إلى أي قابلية للإصلاح الذاتي، وتربط بقاءها عضوياً بآلة القمع والبطش المتمثلة في حرس النظام الإيراني وأجهزته الأمنية. ومن هذا المنطلق، فإن إسقاط هذه المنظومة ليس صدفة تاريخية أو نتاج تمرد عابر، بل هو مشروع كفاحي متكامل يتطلب خطة مدروسة وعملاً دؤوباً يقابل عنف السلطة المنظم بقوة ثورية واعية ومنضبطة قادرة على تعديل موازين القوى في الشارع وفرض إرادة الشعب.

إيران: 30 عملية لوحدات المقاومة تستهدف مراكز القمع ورموز النظام

في تصعيد ميداني واسع يعكس اتساع رقعة العمليات الثورية وجاهزية الشارع لمواجهة آلة الاستبداد، نفذت وحدات المقاومة والشبان الثوار 30 عملية نارية وهجوماً نوعياً استهدفت مراكز القمع والأجهزة الأمنية والمؤسسات الناهبة لأموال الشعب، إلى جانب إحراق وتدمير رموز السلطة الحاكمة عبر المدن الإيرانية. وشملت هذه العمليات المتزامنة مدناً ومناطق حيوية، من بينها: طهران، أصفهان، شيراز، كرمانشاه، مشهد، أليغودرز، سبزوار، إيرانشهر، شهريار، زاهدان، بيرجند، سميرم، أزنا، خرم آباد، ونيك شهر؛ حيث وجه الثوار ضربات دقيقة للبنية القمعية التي يستند إليها نظام الولي الفقيه في بسط هيمنته ومصادرة حقوق المواطنين.

وتكتسب مسألة التنظيم الشامل أهميتها الاستثنائية من واقع المواجهة الميدانية المباشرة مع أجهزة القمع؛ إذ أثبتت التجارب والانتفاضات السابقة أن التحركات العفوية، رغم شجاعتها وزخمها الجماهيري، تواجه صعوبة بالغة في الصمود والاستمرار أمام وحشية ميليشيات الحرس والباسيج دون وجود غطاء تنظيمي يوجه طاقاتها ويحمي مكتسباتها. وهنا يبرز الدور المحوري لوحدات المقاومة الممتدة في مختلف المحافظات والمدن، بوصفها شبكة ميدانية فاعلة تعمل على تأطير الغضب الشعبي، ونقل الاحتجاجات من دائرة المطالب المعيشية اليومية إلى مستوى المواجهة السياسية الشاملة لإسقاط النظام، فضلاً عن دورها في كسر حاجز الخوف عبر استهداف مقار الترهيب ومراكز القمع، مما يمنح الجماهير الثقة والجرأة على النزول إلى الساحات العامة.

كما يتجلى دور التنظيم الشامل في قدرته الفائقة على الحفاظ على استمرارية الثورة في أحلك الظروف الأمنية، لا سيما عندما تلجأ السلطة إلى قطع شبكات الإنترنت وفرض التعتيم الإعلامي الصارم لعزل المحتجين. ففي مثل هذه الأوقات الحساسة، تعمل الشبكات الميدانية المنظمة كجهاز عصبي حي يربط بين مختلف المراكز الثائرة، ويتولى توثيق الانتهاكات ونقل المشاهد الحية إلى الرأي العام الخارجي، مما يحبط محاولات النظام لتصفية الانتفاضات في الظلام. إن هذا الترابط التنسيقي يحول دون تشتت الجهود، ويمنح الحراك الجماهيري الانضباط التكتيكي اللازم لتوجيه الضربات الموجعة لبنية الاستبداد بصورة مستمرة ومدروسة.

إيران: 50 تحركاً ثورياً لوحدات المقاومة دعماً لمجاهدي خلق وضد نظام ولاية الفقيه

نفذت وحدات المقاومة الأحد 9 أغسطس سلسلة من التحركات الميدانية المنسقة والمتزامنة في عشرات المدن في مختلف أنحاء إيران، من العاصمة طهران إلى تبريز وأورمية في الشمال الغربي، ومشهد في الشمال الشرقي، وكرمانشاه وسنندج وهمدان في الغرب، وإيرانشهر في جنوب شرق إيران. وشملت هذه التحركات رفع لافتات، وتعليق منشورات، وكتابة شعارات على الجدران، إلى جانب أنشطة أخرى مناهضة للنظام ومؤيدة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، دعت من خلالها وحدات المقاومة الشعب الإيراني إلى الانتفاض ضد نظام الملالي.

وبالإضافة إلى متطلبات الصمود الميداني، يشكل التنظيم الشامل الركيزة الأساسية لتقديم البديل السياسي القادر على ملء الفراغ ومنع حدوث أي فوضى مجتمعية عقب انهيار سلطة الولي الفقيه. إن وجود ائتلاف وطني منظم، مثل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، يمتلك خطة عمل تفصيلية لإدارة المرحلة الانتقالية، يضمن استمرار تقديم الخدمات الأساسية وحماية البنية الإدارية للدولة، عبر تشكيل حكومة مؤقتة تتولى تنظيم انتخابات حرة لتأسيس مجلس وطني يصيغ دستور الجمهورية الديمقراطية الجديدة. هذا التخطيط المسبق يبدد كافة المخاوف من الفوضى، ويؤكد أن كسر القيود الديكتاتورية سيكون بداية لعصر السيادة الشعبية والعدالة وحكم القانون.

يمثل التنظيم الشامل الشرط الحاسم والضمانة الوحيدة لانتصار الثورة في إيران؛ إذ إن الإطاحة باستبداد الولي الفقيه وتفكيك قبضة حرس النظام لا يمكن أن يتحققا بالعفوية، بل عبر تلاحم النضال الميداني لوحدات المقاومة مع بديل ديمقراطي جاهز لإدارة المرحلة الانتقالية، وبناء جمهورية حرة تلبي تطلعات الشعب الإيراني في الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.

أسعار البنزين في إيران.. صاعق تفجير يخيف النظام من انتفاضة جديدة

أسعار البنزين في إيران.. صاعق تفجير يخيف النظام من انتفاضة جديدة

تحول ملف أسعار البنزين والوقود في إيران خلال العقد الأخير إلى صاعق تفجير سياسي مباشر يهدد استقرار نظام الولي الفقيه؛ حيث تكشف التحركات الحكومية الأخيرة ومحاولات جس نبض الشارع عبر زيادات تجريبية في الأسعار عن حالة ذعر عميقة تسود أروقة صنع القرار في طهران من اندلاع انتفاضة شعبية عارمة تماثل انتفاضة نوفمبر 2019. وفي ظل التدهور المعيشي المستمر واستنزاف موارد البلاد لصالح الترسانة العسكرية وأجهزة حرس النظام الإيراني، لم تعد أزمة الوقود مجرد خلل اقتصادي بين العرض والطلب، بل تحولت إلى تجسيد حي للصراع الجذري بين مجتمع يقف على حافة الانفجار وسلطة تعاني من إفلاس بنيوي شامل.

إيران .. تضخم الغذاء يبتلع الأجور ويدفع بالملايين نحو الفقر المدقع

تكشف البيانات الاقتصادية والواقع المعيشي في طهران عن كارثة اجتماعية غير مسبوقة تضرب مختلف شرائح المجتمع الإيراني؛ حيث أدى الارتفاع الجنوني في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية إلى تآكل كامل في القدرة الشرائية للأجور، مما دفع بالطبقة الوسطى والعمال والمتقاعدين نحو هوة الفقر المدقع. وفي ظل استئثار مؤسسات الولي الفقيه وهيمنة حرس النظام الإيراني على مقدرات البلاد وثرواتها، باتت أزمة الغلاء والتضخم الشهري المتصاعد تشكل تهديداً وجودياً للاستقرار الاجتماعي، محولة معركة تأمين القوت اليومي إلى وقود حتمي لانفجار الغضب الشعبي في وجه المنظومة الحاكمة.

شكّلت قضية الوقود في إيران على الدوام ظاهرة حارقة تلهب المشهد السياسي وتضع حسابات السلطة في مهب الريح، إذ لم يسبق لمنظومة حكم أن عاشت حالة من الهلع المزمن تجاه تسعير مادة حيوية كما يعيشها نظام الولي الفقيه اليوم. فالأزمة المعيشية والاقتصادية الحادة تمثل الخلل الهيكلي الأكبر والفجوة العميقة القائمة بين تطلعات المجتمع وسياسات النظام الاستبدادي. وقد تجلى هذا القلق مؤخراً في محاولة خجولة وحذرة نفذتها الدوائر الحكومية لاختبار رد فعل الشارع، حين أُعلن عن رفع تسعيرة البنزين لتصل إلى مستويات قياسية قاربت 78 ألفاً ومئتي تومان، وبدأ تطبيقها التجريبي لساعات معدودة في مدينة كرمان، قبل أن يسارع مسؤول المحافظة إلى إلغاء القرار والتراجع عنه بصورة فورية، إثر توالي تحذيرات مسؤولي وخبراء النظام من مغبة إعادة إشعال فتيل انتفاضة نوفمبر 2019 الدامية.

إن هذا التردد الواضح بين الإعلان، والتطبيق الجزئي، ثم التراجع السريع، يكشف عن استراتيجية ممنهجة لجس نبض الجماهير واختبار حدود تحملهم، في مسعى نفسي يهدف إلى إرغام المواطنين على القبول بالحد الأدنى من الزيادات المفروضة عبر التلويح بأرقام فلكية ومرعبة. وتعتمد هذه المناورة على أسلوب الخداع النفسي من خلال طرح أسعار باهظة تصل إلى نحو 88 ألف تومان في البداية لامتصاص الصدمة الأولى، لتبدو لاحقاً التسعيرات المخفضة وكأنها خيار معقول وقابل للهضم، بينما الهدف الحقيقي يكمن في تهيئة الأرضية لفرض أسعار تبلغ نحو 23 ألف تومان. غير أن هذه السياسات الملتوية تحمل في طياتها تداعيات مدمرة تُعمّق من حالة انعدام الثقة وتؤدي إلى تآكل ما تبقى من رأس المال الاجتماعي والشرعية المنهارة لأجهزة ومؤسسات صنع القرار.

تدرك دوائر القرار الأمني والسياسي في طهران أنها تقف وجهاً لوجه أمام مجتمع مترصد ومستعد للاشتعال عند أي صدمة سعرية جديدة؛ إذ لم يعد ملف البنزين مجرد مسألة محاسبية أو معادلة مالية، بل تحول إلى خط أحمر اجتماعي كسرته انتفاضة نوفمبر 2019 وحولته إلى رمز للمواجهة المفتوحة مع الاستبداد. وتؤكد القراءات الميدانية أن أي تحريك لأسعار المحروقات ينعكس فورياً في تصاعد التضخم الشهري للسلع والخدمات الأساسية، مما يضاعف الضغوط على كاهل العمال والكادحين ويدفع بالشرائح الفقيرة نحو النزول إلى الشارع ورفع الهتافات المنادية برحيل المنظومة الحاكمة، محولة الاحتجاج المعيشي في غضون لحظات إلى حراك سياسي شامل يطالب بإسقاط النظام.

إن البحث المعمق في أسباب أزمة الوقود المتجذرة في إيران يقود مباشرة إلى النهج التدميري الذي تعتمده سلطة الولي الفقيه؛ فهذه الأزمة لا تمت بصلة لمسألة الحروب أو العقوبات الدولية، بل هي النتاج الطبيعي لأولويات حكم ركزت طوال عقود على حماية النظام وضمان بقائه عبر تبديد مليارات الدولارات على تمويل الترسانة العسكرية، والمشاريع الصاروخية والنووية، والميليشيات التابعة لحرس النظام الإيراني في المنطقة، على حساب تطوير مصافي النفط وتحديث البنية التحتية للطاقة وتأمين الاحتياجات الحيوية للشعب. وتكشف المعطيات الصادرة عن الدوائر الرسمية نفسها أن السياسات المتبعة على مدى عقدين كاملين فشلت في سد الفجوة بين نمو الاستهلاك ومعدلات الإنتاج المحلي، مما يعري حالة العجز والإفلاس الإداري التي تطبع إدارة الموارد الوطنية.

شلل الإنتاج وتلاشي الأجور: ملايين الإيرانيين يلجأون إلى الاقتصاد غير الرسمي لتأمين القوت

تكشف المؤشرات الاقتصادية والواقع المعيشي في إيران عن انهيار بنيوي شامل يطال سوق العمل وقطاع الإنتاج، متجاوزاً بكثير الأرقام المضللة التي تروّج لها الدوائر الرسمية لنظام الولي الفقيه؛ إذ أدى خروج أكثر من مليون شخص من سوق العمل وتبخر مئات الآلاف من الوظائف الصناعية إلى تفاقم ظاهرة العاملين الفقراء وارتفاع مؤشر البؤس إلى مستويات قياسية. وفي ظل هيمنة مؤسسات الولي الفقيه وشركات حرس النظام الإيراني على مفاصل الاقتصاد، وتوجيه مقدرات البلاد نحو المغامرات العسكرية، تتآكل القوة الشرائية للأجور أمام التضخم الشهري المتصاعد، مما يدفع ملايين المواطنين نحو هوامش الاقتصاد غير الرسمي ويضع المجتمع على حافة انفجار شعبي وشيك.

تتضح الصورة بجلاء في أن منظومة الولي الفقيه باتت عاجزة عن تقديم أي حلول حقيقية للأزمات المركبة التي تخنق البلاد، حيث أضحت المشتقات النفطية وموارد الطاقة سلعة مستنزفة لخدمة أجهزة القمع، وبناء السجون، وتوسيع دوائر النفوذ الإقليمي، بدلاً من توجيهها لتحسين معيشة الإيرانيين ووقف الانهيار الاقتصادي. إن الأزمة المستفحلة في قطاع البنزين تؤكد أن الحل لا يمكن أن يتحقق عبر المناورات السعرية أو الأساليب الترقيعية، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بإنهاء سلطة الاستبداد والنهب المنظم، واستعادة الشعب الإيراني لسيادته ومقدراته لبناء مستقبل تسوده العدالة والحرية والكرامة الوطنية.

يمثل ملف أسعار الوقود في إيران التجسيد الأوضح لحالة الرعب التي يعيشها نظام الولي الفقيه أمام غضب الشارع الإيراني؛ إذ يدرك النظام أن أي خطوة غير محسوبة لزيادة الأسعار ستتحول إلى شرارة تشعل انتفاضة شعبية كبرى تعيد أمجاد نوفمبر 2019. إن استنزاف ثروات البلاد في تمويل أجهزة القمع والمغامرات الخارجية على حساب الاحتياجات الحيوية للمواطنين يؤكد أن أزمة البنزين ليست خللاً اقتصادياً عابراً، بل هي نتيجة حتمية لفساد بنيوي واستبداد سياسي يدفع بالبلاد نحو الانفجار الشامل واستعادة الحقوق المسلوبة.

إيران.. النظام الإيراني يعدم شهرام صادقي أحد معتقلي انتفاضة كرج

إيران.. النظام الإيراني يعدم شهرام صادقي أحد معتقلي انتفاضة كرج

أعدمت سلطات النظام الإيراني، فجر اليوم الأحد 16 أغسطس، شهرام صادقي، أحد المعتقلين على خلفية الاحتجاجات في مدينة كرج.

وكان صادقي قد اعتُقل في 5 فبراير 2026 على خلفية مشاركته في احتجاجات شهدتها كرج، قبل أن يخضع للمحاكمة ويصدر بحقه حكم بالإعدام.

وزعمت السلطة القضائية للنظام أن شهرام صادقي قاد سيارته خلال انتفاضة يناير باتجاه عناصر من قوات الشرطة في كرج، ما أدى، بحسب روايتها، إلى إصابة سبعة منهم.

وفي يونيو 2026، أصدرت محكمة في كرج حكما بإعدام صادقي، إلى جانب مصادرة جميع ممتلكاته، قبل أن تنفذ السلطات الحكم فجر الأحد.

ويأتي إعدام شهرام صادقي في ظل استمرار تنفيذ أحكام الإعدام بحق معتقلين على خلفية الاحتجاجات، وتصاعد الانتقادات الدولية لاستخدام النظام الإيراني عقوبة الإعدام ضد المحتجين.

وقال الموقعون في بيانهم: «ندين بأشد العبارات استمرار إعدام المتظاهرين واستخدام الجمهورية الإسلامية الإيرانية لعقوبة الإعدام»، مؤكدين أن استخدام هذه العقوبة لإسكات المعارضة وترهيب المجتمع ومعاقبة الأشخاص الذين يمارسون حقوقهم الإنسانية «لا يمكن تبريره أبدا».

وشدد البيان على أن الشعب الإيراني يجب أن يكون حرا في ممارسة حقه في حرية التعبير والتجمع السلمي من دون خوف، مطالبا النظام الإيراني بأن يوقف فورا استخدام عقوبة الإعدام وأن يفرج عن جميع المعتقلين تعسفيا.

كما دعا الموقعون السلطات الإيرانية إلى الاستماع إلى أصوات أبناء الشعب المطالبين بالتغيير، واتخاذ خطوات حقيقية وملموسة لضمان احترام حقوق الإنسان.

وأدانت 32 دولة، الأربعاء، استمرار النظام الإيراني في تنفيذ أحكام الإعدام، ولا سيما بحق المحتجين، مؤكدة أن استخدام عقوبة الإعدام بهدف «إسكات المعارضين» وترهيب المجتمع ومعاقبة الأشخاص على ممارسة حقوقهم الأساسية أمر لا يمكن تبريره.

وجاء في بيان مشترك صادر عن بريطانيا وألبانيا والنمسا وأستراليا وبلجيكا وكندا وكرواتيا وقبرص والتشيك والدنمارك وإستونيا وفنلندا وفرنسا وألمانيا والمجر وآيسلندا وإيرلندا وإيطاليا ولاتفيا وليتوانيا ولوكسمبورغ والجبل الأسود وهولندا ونيوزيلندا ومقدونيا الشمالية والنرويج والبرتغال ورومانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وإسبانيا والسويد، إلى جانب الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، إدانة شديدة للإعدامات المستمرة في إيران.

صراع الأجنحة وفراغ السلطة: تصدع ركيزة الولي الفقيه يشل هرم الحكم في طهران

صراع الأجنحة وفراغ السلطة: تصدع ركيزة الولي الفقيه يشل هرم الحكم في طهران

يكشف احتدام الصراع الداخلي بين أجنحة الحكم في طهران عن أزمة بنيوية عميقة تتجاوز مجرد التباين في وجهات النظر السياسية لتصل إلى صراع وجودي حول إدارة السلطة وصنع القرار في ظل فراغ قيادي غير مسبوق؛ حيث بات الترويج الرسمي لمفردات التماسك والوحدة يعكس واقعاً مغايراً تماماً عنوانه تآكل هيبة الولي الفقيه وتصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. ومع عجز مسؤولي النظام عن تبرير سياسات التجويع وارتفاع التضخم الشهري أمام الشارع المشتعل، تخرج الخلافات الحادة إلى العلن لتکشف حالة الشلل التام التي تصيب أعلى هيئات التنسيق الأمني والسياسي التابعة لحرس النظام الإيراني ومؤسسات الحكم المطلق.

جاءت الاعترافات الصريحة التي بثها التلفزيون الرسمي على لسان محمد أبو طالبي، أحد منظري مؤسسة خميني، لتؤكد أن ركيزة الحكم الاستبدادي باتت في مهب الريح؛ إذ حذر علناً من استغلال أطراف داخلية لغياب الولي الفقيه بهدف تجريد هذا المنصب من صلاحياته ونقل مركز الثقل التنفيذي إلى مؤسسات أخرى. هذه التصريحات لا تمثل مجرد تحذير عابر، بل تعكس إقراراً داخلياً بتآكل الهيبة والسلطة المطلقة التي أُحيطت بها هذه المنظومة لعقود، مما يؤكد أن التصدع وصل إلى عمق الهيكل السياسي الذي تستند إليه السلطة الحاكمة.

انفجار خلافات بعد سيرك جنازة: انهيار مسودة تفاهم يدفع نظام الولي الفقيه نحو خيارات انتحارية

بمجرد انتهاء مراسم تشييع جثمان الولي الفقيه السابق علي خامنئي، انفتحت مجدداً الجروح الغائرة للأزمات الداخلية وصراعات الأجنحة المتناحرة في عمق النظام حول مصير مسودة التفاهم المعلقة. ويشن تيار متشدد داخل برلمان السلطة هجوماً عنيفاً على رئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية، حيث طالب الملا حميد رسائي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بالإنهاء الرسمي والشامل للمسار الدبلوماسي، مما يدفع النظام نحو انسداد سياسي وخيارات انتحارية.

صراع الأجنحة | مسودة التفاهم | الولي الفقيه | يوليو 2026

وفي مواجهة هذا التفكك المتسارع، لم يجد الجناح المتشدد سوى المطالبة بالانصياع الأعمى بدلاً من الحوار والتشاور، وهو ما عبر عنه إمام جمعة طهران أحمد خاتمي بفرضه منطق الطاعة المطلقة لقرارات الولي الفقيه دون أي مراجعة أو تدقيق من الخبراء. إلا أن هذا الإصرار على فرض الخضوع القسري یکشف مأزقاً وجودياً؛ فالنظام قادر على إصدار الأوامر القمعية، لكنه عاجز تماماً عن استعادة الثقة والاستقرار داخل صفوف أجهزته وكوادره، فضلاً عن الشارع الذي بات يرفض هذا النمط الاستبدادي القائم على مصادرة الإرادة الشعبية.

وتجلت حالة الشلل المركزي في تصريحات رئيس النظام مسعود بزشكيان، الذي أقر بوجود خلافات عمیقة داخل المجلس الأعلى للأمن القومي؛ حيث كشف عن توافق شبه إجماعي بين أعضاء المجلس على قرارات معينة، لكنها تظل معلقة ومجمدة في انتظار إملاءات الولي الفقيه. هذا التعطيل المتعمد للمؤسسات لصالح الحكم الفردي يفرز شللاً تاماً في إدارة شؤون البلاد، ويغذي الصراعات بين مراكز القوى المتنافسة التي تسعى لملء الفراغ وتثبيت مواقعها داخل الهيكلية الأمنية والسياسية في طهران.

ولم يتأخر انعكاس هذا التصدع في أروقة البرلمان، حيث تفجرت الاتهامات المتبادلة بين قادة الأجنحة حول تعليق المفاوضات والملفات الإقليمية الحساسة؛ إذ هاجم نواب متشددون رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وطالبوه بالتنحي عن إدارة وفود التفاوض وكشف كواليس المحادثات السرية، معترفين بعجزهم الكامل عن الإجابة على تساؤلات المواطنين الرازحین تحت وطأة‌ انهيار القدرة الشرائية وارتفاع التضخم الشهري. إن هذا العجز البرلماني يفضح حقيقة أن التناحر على النفوذ يرتبط مباشرة بالذعر من الانفجار الاجتماعي الوشيك، حيث لا يملك أي طرف إجابات مقنعة لإنقاذ الاقتصاد من الانهيار.

تكمن المأساة الحقيقية في أن هذا الشلل الإداري يتزامن مع نهب منظم للثروات الوطنية تقوده مؤسسات الولي الفقيه وشركات حرس النظام الإيراني، التي تواصل تبديد مقدرات الشعب في تمويل المغامرات العسكرية وتأجیج التوترات في مضيق هرمز على حساب معيشة المواطنين. وتجد السلطة الحاكمة نفسها عالقة بين متناقضات مستحيلة؛ فلا هي قادرة على تقديم حلول اقتصادية تخفف وطأة الفقر دون المساس بإمبراطوريات الفساد التابعة لها، ولا هي قادرة على الاستمرار في القمع دون تأجيج الغضب الشعبي وهتافات الشارع التي تطالب برحيل المنظومة بكامل رموزها.

إيران ما بعد الحرب والاسترضاء: فشل الاستراتيجيات الخارجية وحتمية البديل الديمقراطي الداخلي

تؤكد القراءات الاستراتيجية فشل المقاربات الخارجية تجاه إيران، سواء عبر مسارات التفاوض والاسترضاء أو من خلال الضربات العسكرية، في صياغة حل سياسي مستدام. ويكمن الخلل الجوهري لهذه السياسات في تجاهل عامل التغيير الأساسي: قوة الشعب الإيراني وحتمية البديل الديمقراطي الداخلي القادر وحده على تفكيك بنية نظام الولي الفقیة وإرساء دعائم الاستقرار والحرية.

البديل الديمقراطي | سياسة الاسترضاء | نظام الولي الفقیة | يوليو 2026

ومع تزايد التصدعات الداخلية، تسعى السلطة إلى تشديد القبضة الأمنية وتعيين جنرالات حرس النظام في المناصب الحساسة وتخوين أي صوت معارض، في محاولة يائسة لمعالجة مظاهر الأزمة بدلاً من معالجة جذورها البنيوية. غير أن هذا النهج الأمني لن يفلح في ترميم الشرعية المتهاوية أو إقناع الملايين الذين يسحقهم الغلاء ونقص الخدمات الأساسية؛ فالصمت الذي تحاول الأجهزة الأمنية فرضه بالقوة لم يعد يعني الرضا أو الاستسلام، بل يتحول يوماً بعد يوم إلى احتقان وغليان يهدد باقتلاع منظومة الاستبداد برمتها.

يعكس تصاعد حرب الأجنحة داخل طهران وصول نظام الولي الفقيه إلى مرحلة العجز والانسداد الهيكلي؛ إذ لم تعد أدوات الترهيب ولا دعوات الطاعة العمياء قادرة على رأب الصدع الداخلي أو تغطية الفراغ القيادي المتفاقم. إن عجز أركان السلطة عن إدارة أزماتهم المتلاحقة بالتوازي مع استمرار نهب مقدرات البلاد يضع النظام وجهاً لوجه أمام غضب الشارع الإيراني، مؤكداً أن الاستبداد فقد تماسكه الداخلي ولم يعد يملك أي مقومات للاستمرار.

علي صفوي: المجتمع الإيراني برميل بارود بانتظار شرارة

علي صفوي: المجتمع الإيراني برميل بارود بانتظار شرارة

أكد عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، علي صفوي، في مقابلة تلفزيونية خاصة مع برنامج مات غيتز شو عبر شبكة أو إيه إن (OAN) الإخبارية الأمريكية، أن الأوضاع الميدانية والاجتماعية في إيران بلغت مرحلة اللاعودة، مشبهاً المجتمع الإيراني بـبرميل بارود لا ينتظر سوى شرارة واحدة لينفجر مجدداً في انتفاضة شعبية شاملة تطيح بالحكم. ورد صفوي بحزم على دعوات بعض الأطراف الأمريكية المتشددة التي تنادي بتدمير البنية التحتية والمنشآت المدنية في إيران، مشدداً على أن مثل هذه الضربات تأتي بنتائج عكسية وتخدم بقاء السلطة عبر تبرير القمع، ومؤكداً أن الحسم الإستراتيجي يكمن حصرياً في العامل الداخلي المتمثل في الشعب الإيراني وبنيته التنظيمية الصلبة المتمثلة في وحدات المقاومة.

مجتمع يغلي: آلاف الاحتجاجات ورفض قاطع للفاشية الحاكمة

ستعرض صفوي مؤشرات الغليان الشعبي، كاشفاً عن رصد وتوثيق 4229 حركة احتجاجية نظمتها مختلف الشرائح الاجتماعية في المدن الإيرانية منذ مطلع عام 2026، بمعدل يصل إلى نحو 528 حركة احتجاجية شهرياً. وأوضح أن هذه الأرقام تعكس مستوى الغضب العارم والإحباط العام المتراكم لدى ما لا يقل عن 94 بالمائة من الإيرانيين الرافضين لاستمرار حكم الملالي. وبيّن أن المواطنين لم يعودوا يكترثون للترهيب الأمني، وأن كل المؤشرات تؤكد أن الاحتقان المتصاعد سيقود حتماً إلى موجة ثورية جديدة تتجاوز في زخمها الانتفاضات الشعبية السابقة التي شهدتها البلاد.

وحدات المقاومة: عمليات نوعية تشل أجهزة حرس النظام

سلط القيادي في المقاومة الإيرانية الضوء على التصاعد اللافت في العمليات الميدانية التي تنفذها وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية داخل العمق الإيراني. وأشار إلى أنه في يوم واحد فقط، وتحديداً في التاسع من آب/أغسطس تزامناً مع الذكرى الثامنة والثلاثين لمجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها 30 ألف سجناء سياسي في مختلف أقسام المعتقلات، نفذت وحدات المقاومة 60 عملية نوعية ومباشرة استهدفت مقرات حرس النظام والباسيج ومراكز القمع التابعة للنظام الإيراني. وأكد صفوي أن هذه الوحدات تضم شباناً ومواطنين من مختلف الفئات والأعمار والطبقات الاجتماعية، مشدداً على أنه رغم موجات الإعدام والاعتقال، فإن أعداد المنضمين الجدد لصفوف المقاومة تفوق بكثير أولئك الذين طالهم بطش السلطات الإيرانية، مما يثبت فشل المؤسسة الأمنية في تحييد هذه الشبكة المتنامية.

رفض استهداف المنشآت المدنية والتحذير من منح طهران ذرائع للقمع

وفي معرض رده على تصريحات بعض المحللين الأمريكيين مثل بيل أورايلي، الذين دعوا إلى تدمير محطات الكهرباء وتحلية المياه في طهران، أوضح صفوي أن هذا المنطق خاطئ ومدمر؛ لأن استهداف مقومات الحياة المدنية لن يضر أركان الحكم بل سيصيب المواطنين الأبرياء الذين يواجهون الاستبداد يومياً. وبيّن أن المقارنة بين إيران اليوم وحالة اليابان أو ألمانيا في الحرب العالمية الثانية مقارنة غير واقعية؛ نظراً لأن الشعب الإيراني لا يقف خلف حكومته ولا يلتف حول رايتها، بل يعتبرها العدو الأساسي. وحذر من أن توجيه ضربات عسكرية للمدنيين يوفر للنظام ذريعة مثالية لإعلان حالة التعبئة وتبرير المزيد من الإعدامات والملاحقات الأمنية تحت غطاء الدفاع القومي.

الاعتراف بالمقاومة المنظمة كمدخل وحيد للتغيير الديمقراطي

اختتم صفوي حديثه بالتأكيد على أن الضربات الجوية الخارجية والمفاوضات العقيمة لا يمكن أن تقدم حلاً للأزمة الإيرانية، بل إن الرهان الحقيقي يرتكز على الاعتراف الدولي بحق الشعب الإيراني ووحدات المقاومة في إسقاط الفاشية الحاكمة بشتى الوسائل المتاحة. ودعا المجتمع الدولي إلى دعم خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي لإقامة جمهورية ديمقراطية وتعددية تفصل الدين عن الدولة. وأكد أن نظام الولي الفقيه يدرك جيداً أن التهديد الوجودي الأخطر الذي يواجهه ينبع من الداخل، من صمود الجماهير والعمليات اليومية المنظمة التي تكسر جدار الخوف وتقرب ساعة الخلاص وبناء إيران الحرة.

127 مليار دولار ديون الحكومة الإيرانية وشركة النفط لصندوق التنمية الوطني

127 مليار دولار ديون الحكومة الإيرانية وشركة النفط لصندوق التنمية الوطني

كشف نائب شؤون الاستثمار في صندوق التنمية الوطني الإيراني عن تراكم مستحقات للصندوق بقيمة 127 مليار دولار لدى الحكومة وشركة النفط الوطنية الإيرانية.

وقال رضا محمدي، يوم الجمعة 14 أغسطس، في تصريح لوكالة «تسنيم» إن «لدينا اليوم مستحقات تتجاوز 110 مليارات دولار لدى الحكومة، وأكثر من 17 مليار دولار لدى شركة النفط الوطنية».

وأضاف أن خطة استثمار صندوق التنمية الوطني في الحقول النفطية، التي كان من المقرر تنفيذها مقابل تسوية مستحقات الصندوق، لم تصل حتى الآن إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

وأوضح محمدي أن الخطة جرى الاتفاق عليها خلال حكومة إبراهيم رئيسي في إطار «مذكرة تفاهم»، لكنها بقيت دون تنفيذ. وأشار إلى أن تطبيق هذا النموذج كان من الممكن أن يتيح تسوية جزء من ديون الحكومة وشركة النفط الوطنية للصندوق خلال فترة زمنية محددة.

ودعا نائب شؤون الاستثمار في صندوق التنمية الوطني إلى الاستفادة من «الطاقات المتاحة في قطاع النفط» من أجل تسديد هذه الديون المتراكمة.

وكان رئيس صندوق التنمية الوطني قد أعلن في النصف الأول من أغسطس أن شركة النفط الوطنية الإيرانية لن تكون قادرة على سداد ديونها البالغة نحو 17 مليار دولار للصندوق من عائدات حقل آزادغان النفطي، بسبب بطء تطوير الحقل نتيجة التأخيرات البيروقراطية والعقبات الإدارية.

رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية: الحصار البحري يكبد النظام الإيراني 18 مليار دولار سنوياً

حذّر رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية، مجيد حريري، في تصريحات صحفية من التداعيات الكارثية للحصار البحري المفروض على البلاد، مؤكداً أن استمرار هذه الوضعية سيكبد النظام الإيراني كلفة تجارية إضافية هائلة تقدر بـ 18 مليار دولار سنوياً. وشدد حريري على أن التفكير في الالتفاف على الحصار البحري يعد الخطأ الأكثر خطورة في الوقت الراهن، لما يسببه هذا النهج من تدمير للاقتصاد القومي وتفشٍ واسع للفساد المالي والإداري، بأسلوب يماثل الإخفاقات السابقة في محاولات الالتفاف على العقوبات الدولية.

تحذيرات مؤمني: التضخم الجامح و«ورطة الفلاكة»

في المقابل، وجّه الخبير الاقتصادي مؤمني تحذيرات شديدة اللهجة من دخول البلاد عتبة الانهيار الاجتماعي، مؤكداً حدوث التضخم الجامح بعد خمسة عقود من التضخم المزمن: «لقد حدث التضخم الجامح بالفعل ودخلنا مرحلة الفقر المدقع والبؤس… إن أحد الأسباب الجوهرية للطبيعة المعادية للتنمية في موجات التضخم المرتفعة، هو أن التضخم في أي مستوى كان يعمل بشراسة على سحق الضعفاء، وفي المقابل يقوّي ويدعم المافيات والأوليغارشية».

واستند مؤمني إلى أحدث بيانات مركز الإحصاء الإيراني ليكشف عن كارثة التوزيع الجغرافي والطبقي للتضخم، مصرّحاً: «وفقاً لتقرير شهر خرداد (يونيو/حزيران) الصادر عن مركز الإحصاء، ظهر التضخم ثلاثي الأرقام (أكثر من 100%) في بعض الفئات الدخلية وبعض المحافظات المحرومة في التوزيع الإقليمي؛ وهذا هو الواقع المسجل في التقارير الرسمية فقط، أما إذا أردنا الالتفات إلى التقارير غير الرسمية، فالويلات والكوارث أكبر بكثير».

إيران: خط الفقر يتجاوز الأجور بخمسة أضعاف.. الأزمة الاقتصادية تضرب ملايين الإيرانيين

كشفت تقارير إعلامية واعترافات صريحة من خبراء اقتصاديين داخل إيران عن تفاقم غير مسبوق في الفجوة المعيشية، حيث قفز خط الفقر لأسرة مكونة من أربعة أفراد في العاصمة طهران إلى نحو 90 مليون تومان شهرياً، في وقت لا يتجاوز فيه الحد الأدنى لأجور العمال 17 مليون تومان. ويعزى هذا الاتساع المرعب في خط الفقر إلى سنوات من التضخم المزمن، وسقوط القيمة الشرائية للعملة الوطنية، وسوء الإدارة الاقتصادية التي تمارسها السلطات الإيرانية، مما جعل أي زيادة اسمية في الأجور مجرد إجراء شكلي يفقد قيمته فوراً أمام موجات الغلاء المتواصلة.

وحول التداعيات البنيوية لهذه الموجات، حذّر مؤمني من شلل العجلة الإنتاجية قائلاً:«كل موجة تضخمية تجلب معها آثاراً متناسبة ضد الإنتاج وضد التوظيف وتوليد فرص العمل؛ وحين يجتمع التضخم والبطالة معاً، فهذا يعني أننا قد انزلقنا رسمياً إلى ورطة الفقر المدقع».

تفكك العقد الاجتماعي والانسداد النهائي

إن هذه التحذيرات تكشف أن التضخم في إيران لم يعد مجرد اختلال نقدي، بل أداة تدمير شاملة تغذي شبكات الفساد والمافيات الاقتصادية المحمية داخل بنية «الولي الفقيه»، على حساب إفقار ملايين المواطنين. إن التقاء عجز الدولة المالي وابتلاعها لـ 127 مليار دولار من مدخرات الأجيال مع تفجر التضخم ثلاثي الأرقام يؤكد أن الاقتصاد الإيراني استنفد جميع مسكناته المؤقتة، وبات يواجه تسارعاً حتمياً نحو تفكك العقود الاجتماعية وشللاً شاملاً لا مخرج منه في ظل المنظومة الحالية.

تصاعد رقعة الاحتجاجات في عدة مدن إيرانية وسط أزمات معيشية وصحية خانقة

تصاعد رقعة الاحتجاجات في عدة مدن إيرانية وسط أزمات معيشية وصحية خانقة ــ من نقص الدواء إلى البطالة ونهب الودائع.. غضب شعبي متنامٍ في طهران والمحافظات

بتاريخ 15 أغسطس 2026، شهدت مدن ومحافظات إيرانية مختلفة موجة جديدة من التجمعات والوقفات الاحتجاجية المتزامنة، في مشهد يعكس حالة الغليان الاجتماعي والاحتقان الشعبي المتصاعد. وشملت هذه التحركات الميدانية خمس مدن رئيسية هي: طهران، وأصفهان، وسيرجان، وشوشتر، ومیناء ماهشهر. وتنوّعت الشرائح المحتجة لتضم عائلات المرضى، والمتقاعدين، والشباب الباحثين عن عمل، والمتضررين من مشاريع السكن، وعمال البلديات؛ ما يؤكد أن الأزمة لم تعد فئوية، بل باتت تشمل مختلف مفاصل المجتمع الإيراني المهيأ لمزيد من الاحتجاجات الواسعة.

تفاصيل الاحتجاجات في المدن الإيرانية

في العاصمة طهران، نظمت عائلات المرضى المصابين بمرض “التليف الكيسي” (CF) وقفة احتجاجية حاشدة أمام مبنى وزارة الصحة، للتنديد بالنقص الحاد في الأدوية الحيوية والارتفاع الجنوني في تكاليف العلاج. وطالبت العائلات بالتدخل العاجل لإنقاذ حياة أبنائها وتأمين الأدوية الضرورية، مشددين على أن عجز الوزارة وفساد قطاع الدواء باتا يهددان أرواح المرضى بشكل مباشر.

وفي أصفهان، واصل متقاعدو قطاع الصلب و مصنع صهر الحديد تحركاتهم الميدانية بتنظيم تجمع احتجاجي أمام مبنى المحافظة، استكمالاً لاحتجاجات استمرت أربعة أيام خلال الأسبوع الماضي. وأكد المحتجون أن مطالبهم المعيشية والحقوقية المتمثلة في تطبيق قانون معادلة الرواتب وصرف المستحقات المتأخرة ما تزال معلقة دون تنفيذ، واصفين وعود المسؤولين بأنها مجرد مماطلة لتسويف حقوق المتقاعدين.

وفي مدينة سيرجان بمحافظة كرمان، احتشد أكثر من ألف مواطن من متقاضي أراضي مشروع “مارال بيشرو” السكني برفقة عائلاتهم في بلدة “صدف” وسط درجات حرارة مرتفعة. وأوضح المحتجون أنهم دفعوا نحو 75 مليون تومان لكل قطعة أرض منذ 11 عاماً، دون أن يتسلموا أراضيهم أو يستردوا أموالهم المنهوبة، معربين عن غضبهم من تجاهل السلطات لوعودها المتكررة بحل أزمتهم المعلقة منذ أكثر من عقد.

وشهدت مدينة شوشتر بمحافظة خوزستان تجمعاً غاضباً لمئات الشباب الباحثين عن فرص عمل أمام بوابة شركة “كارون” للصناعات الزراعية، مطالبين بتوفير فرص عمل عادلة وإنهاء أزمة البطالة المتفشية في المنطقة. ولجأت الأجهزة الأمنية إلى استقدام سيارات الإطفاء إلى موقع التجمع لاستخدامها في تفريق الشباب وفض تجمعهم السلمي بالقوة.

وفي مدينة بندر ماهشهر، نظم عمال البلدية وقفة احتجاجية أمام مبنى القائممقامية للمطالبة بصرف رواتبهم ومستحقاتهم المعيشية المتأخرة منذ أشهر. وندد العمال بسياسة ترحيل المشاكل والمماطلة المستمرة من قِبل إدارة البلدية، مشددين على ضرورة دفع أجورهم المتأخرة فوراً لتأمين القوت الأساسي لعوائلهم في ظل التضخم والغلاء المعيشي الحاد.

تؤكد هذه المشاهد الميدانية المتزامنة أن إيران باتت حبلى بالاحتجاجات والتحدي الشعبي المتنامي. فالأزمات المعيشية المتلاحقة — من حرمان المرضى من الدواء، وتجويع المتقاعدين والعمال، وتجميد مشاريع سكن المواطنين، وانسداد الأفق أمام جيل الشباب — ليست إلا نتاجاً مباشراً للسياسات التدميرية التي ينتهجها نظام الولي الفقيه.

فبدلاً من توظيف مقدرات البلاد وثرواتها الهائلة لإنقاذ المنظومة الصحية، وتأمين الأجور، وخلق فرص العمل، وحل أزمة التضخم الكارثية، تواصل السلطة الحاكمة نهب أموال الشعب وتبديدها في تمويل إشعال الحروب الإقليمية، ورعاية الجماعات الإرهابية، والإنفاق الضخم على المشاريع النووية التدميرية. إن التقاء هذه الشرائح الاجتماعية في الشارع يعكس سقوط كل الرهانات على وعود النظام، ويؤكد أن المواجهة الميدانية باتت الخيار الحتمي للشعب الإيراني لانتزاع حقوقه الأساسية ومواجهة الاستبداد.

مدير منظمة الجاليات الإيرانية الأمريكية: وحدات المقاومة تكسر جدار الخوف وتفتح طريق إسقاط النظام الإيراني

مدير منظمة الجاليات الإيرانية الأمريكية: وحدات المقاومة تكسر جدار الخوف وتفتح طريق إسقاط النظام الإيراني

استضاف برنامج آفتر آورز عبر شبكة أو إيه إن (OAN) الإخبارية الأمريكية، في حوار موسع ومفصل أجراه مدير مكتب واشنطن جون هاينز، الدكتور مجيد صادقبور، المدير السياسي لمنظمة الجاليات الإيرانية الأمريكية (OIAC)، لتسليط الضوء على الواقع السياسي والأمني المتفجر داخل إيران. وقدم صادق بور شهادة شخصية مؤثرة توثق تجربته في النجاة من بطش السلطات الإيرانية عقب ثورة عام 1979 بعد اعتقال شقيقه وإعدامه لاحقاً ضمن مجزرة عام 1988، مستعرضاً آليات الدولة البوليسية التي يشرف عليها حرس النظام، ومؤكداً أن الخيار الإستراتيجي الوحيد لإنهاء الاستبداد يكمن في مساندة الحراك الداخلي وشبكات المقاومة المنظمة بعيداً عن سياسات الاسترضاء أو خيارات الحرب الخارجية.

رودي جولياني: منظمة مجاهدي خلق هي خيار حقيقي وحيد مطروح على طاولة، والسيدة رجوي كرست دمها وعقلها اللامع لأجل هذا المسار

عُقد في البرلمان الإيطالي مؤتمر موسع تحت عنوان «أزمة إيران: الحل الديمقراطي للمستقبل» في السابع عشر من تموز/يوليو، بحضور السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إلى جانب جمع من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الإيطاليين وشخصيات دولية بارزة. وشهد المؤتمر تقديماً رسمياً لكتاب بيان أغلبية أعضاء البرلمان ومجلس الشيوخ الإيطالي من مختلف الأحزاب السياسية للسيدة رجوي، والذي أدان بقوة موجة الإعدامات وطالب بوقفها فوراً ودعم نضال الشعب الإيراني لإقامة جمهورية ديمقراطية ترفض دكتاتورية نظام الولي الفقيه والدكتاتورية السابقة للشاه. وألقى العمدة رودي جولياني، المدعي العام السابق وعمدة نيويورك الأسبق، كلمة أشاد فيها بمنظمة مجاهدي خلق بوصفها الخيار الحقيقي الوحيد المطروح، مثنياً على تضحيات السيدة رجوي وعقلها اللامع في قيادة هذا المسار.

شهادة شخصية تفضح بنية الإرهاب والمحاكم الثورية

سرد صادق بور في مستهل حديثه تفاصيل اعتقال شقيقه في أواخر عام 1980 ومطلع عام 1981، لمجرد مشاركته مع رفاقه في كتابة شعارات تطالب بالحرية والديمقراطية على جدران أحد الأحياء السكنية، لينتهي به المطاف في غياهب المعتقلات، ثم يُعدم في صيف عام 1988 في إطار الإبادة الجماعية التي أودت بحياة نحو 30 ألف سجين سياسي في مختلف سجون البلاد.

وأوضح أن النظام الإيراني عمل منذ تأسيسه على تشييد ترسانة قمعية تستند إلى المحاكم الثورية ودوريات المراقبة والملاحقة التي تنتشر في الأحياء، مستغلاً الصراعات الخارجية غطاءً أمنياً لتصفية الأصوات الحرة والمعارضين، مؤكداً أن الأساليب ذاتها تُستخدم اليوم لملاحقة الشباب والنشطاء وبث الرعب في أرجاء المجتمع.

تدمير المؤسسات الديمقراطية وأسباب صعود الفاشية الحاكمة

قدّم اللقاء قراءة تاريخية رصينة لأسباب استيلاء المؤسسة الدينية على السلطة، حيث بيّن صادق بور أن دكتاتورية الشاه عملت على تدمير كافة البنى التحتية والمؤسسات الديمقراطية، وزجّت بقادة المعارضة الديمقراطية، وفي مقدمتهم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، في المعتقلات وغرف التعذيب، مما خلق فراغاً سياسياً مكّن خميني من مصادرة الثورة والالتفاف على تطلعات الجماهير. وأوضح أن الفاشية الحاكمة تمكنت خلال أكثر من أربعة عقود من بناء منظومة استخباراتية وأمنية تفوق بكثير ما كان قائماً في السابق، مستفيدةً من التقنيات الحديثة ومن سياسات الاسترضاء الغربية، ولا سيما الأوروبية، التي تعاملت مع طهران بسياسة مهادنة مفرطة وتجاهلت انتهاكاتها الصارخة لحقوق الإنسان.

دور المرأة والشباب وبنية وحدات المقاومة في الداخل

أكد الدكتور صادق بور أن موجات الغضب والانتفاضات الشعبية المتتالية تعكس إصراراً راسخاً لدى المجتمع الإيراني على الانتقال إلى نظام ديمقراطي قائم على سيادة الشعب وحكم القانون وفصل الدین عن الدولة. وأبرز الدور القيادي التاريخي للمرأة والشباب في الاحتجاجات ومواجهة الآلة الأمنية، مشيراً إلى أن الخطر الأكبر الذي يهدد استقرار نظام الولي الفقيه لا ينحصر في المظاهرات العفوية فحسب، بل يتمثل في البنية التنظيمية الصلبة لوحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق، حيث تواصل هذه الشبكات السرية عملياتها النوعية ضد مراكز القمع ونشر شعارات التحدي، كاسرةً حاجز الخوف ومؤكدةً عجز السلطات عن إحكام سيطرتها المطلقة.

فشل خيارات الاسترضاء وحتمية دعم التحول الديمقراطي

اختتم صادق بور اللقاء باستعراض المبادئ الأساسية لمنظمة الجاليات الإيرانية الأمريكية (OIAC)، بوصفها أكبر شبكة تمثل الإيرانيين الأمريكيين، رافضاً بشكل قاطع خيارَي الحرب الخارجية والمهادنة السياسية مع طهران باعتبارهما مسارين عقيمين. وشدد على أن خلاص إيران بيد أبنائها، من خلال دعم الحراك الشعبي وإسناد قوى المقاومة المنظمة داخل البلاد لإسقاط الفاشية الحاكمة. ودعا المجتمع الدولي وواشنطن إلى التوقف عن تقديم طوق النجاة لنظام الولي الفقيه، والاعتراف بحق الإيرانيين في مقاومة الاستبداد وبناء جمهورية ديمقراطية تعددية خالية من الأسلحة النووية، تضمن المساواة والكرامة لجميع المواطنين.

وحدات المقاومة في زاهدان تنادي بالجمهورية الديمقراطية وترفض استبداد الشاه والملالي

وحدات المقاومة في زاهدان تنادي بالجمهورية الديمقراطية وترفض استبداد الشاه والملالي

من زاهدان إلى طهران.. الموت للظالم سواء كان الشاه أو الولي الفقيه

في حراك ميداني متجدد يعكس عمق الوعي السياسي وتجذر الموقف الثوري في بلوشستان، نفذ أعضاء وحدات المقاومة والشبان الثوار في مدينة زاهدان سلسلة من الأنشطة الميدانية والاحتجاجية، رافعين لافتات ومنشورات تؤكد الرفض القاطع لدكتاتورية الملالي الحاكمة ورفض أي محاولة لإعادة إنتاج الاستبداد الشاه، معلنين تمسكهم بإقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على الحرية والمساواة واستقلال القرار الوطني.

وتضمنت الأنشطة الميدانية في زاهدان نشر وتوزيع لافتات ورسائل منسوبة لقيادة المقاومة الإيرانية، السيد مسعود رجوي والسيدة مريم رجوي، ترسم بوضوح معالم المستقبل السياسي لإيران؛ حيث أكدت المنشورات أن مستقبل الوطن لن يُصاغ تحت وطأة الثيوقراطية الدينية ولا عبر الارتداد إلى دكتاتورية الشاه البائدة، بل عبر التمسك بالسيادة الشعبية والبديل الديمقراطي.

رفض الاستبداد الملالي والشاه: مائة عام من رفض الجريمة

رفعت وحدات المقاومة في شوارع زاهدان منشورات تتضمن مقتطفات من مواقف السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والتي تؤكد رفض المساومة بين شكلي الاستبداد:

«إيران لن تبقى تحت نير دكتاتورية الملالي ولن تعود إلى دكتاتورية الشاه.. طريق إيران هو طريق الحرية».

«إن أي بديل سياسي حقيقي يجب أن ينفي الاستبداد والتبعية معاً، ليفتح الطريق نحو الحرية والاستقلال الوطني الحقيقي».

ورافقت هذه الرسائل شعارات ميدانية خطّها الثوار على الجدران ورفعوها في الساحات، من أبرزها:

«الدكتاتورية هي الدكتاتورية.. سواء كان الشاه أو الملالي»

«قرن كامل من جرائم الشاه و الولي الفقيه»

«بلوشستان واعية.. تكره الشاه والملالي»

إبراز البديل الديمقراطي وجيش التحرير

كما حملت المنشورات المرفوعة في زاهدان رسائل السيد مسعود رجوي التي تحدد مسار المواجهة ضد النظام الحاكم وتعرّي محاولات الالتفاف على الانتفاضة الشعبية، مشيرة إلى:

«إن بقايا نظامي الشاه والملالي محكوم عليها بالهزيمة أمام إرادة الشباب الثائر الساعي نحو الحرية».

«إن جبهة إسقاط الدكتاتورية ورفض التبعية هي جبهة الشعب الحقيقية للحرية والاستقلال».

«السبيل الوحيد لإرساء الحرية والديمقراطية في إيران هو هذا البديل الديمقراطي وجيش التحرير الوطني».

وصدحت الأنشطة بشعارات حاسمة تؤكد وحدة النضال الجغرافي والسياسي:

«الموت للظالم.. سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»

«من زاهدان إلى طهران.. الموت للظالم سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»

التمسك بالحرية والمساواة والجمهورية الديمقراطية

تأتي هذه التحركات الميدانية الواسعة في زاهدان بالتزامن مع تصاعد موجة الإعدامات والمحاكمات الصورية التي يشنها نظام الولي الفقيه لمحاصرة الغضب الشعبي. وقد أكد الثوار في زاهدان أن الإعدامات اليومية لن تكسر شوكة المقاومة، بل تزيد من إصرار الشارع على انتزاع التغيير الجذري، مكررين في مختلف أرجاء المدينة الهتافات المركزية:

«لا للشاه ولا للملالي.. مطلب الشعب الإيراني جمهورية ديمقراطية»

«لا سلطنة ولا ولاية.. الديمقراطية والمساواة»

«لا للملالي ولا للشاه.. الحرية والجمهورية الديمقراطية»

«لعنة الشعب والتاريخ على الملالي والشاه الدمويين»

إن الصوت الثوري الصادح من شوارع زاهدان يثبت بوعيٍ لا لبس فيه أن الشعب الإيراني، بكافة أطيافه وقومياته، قد حسم خياره التاريخي برفض الاستبداد بكافة أشكاله؛ فلا مساومة مع دكتاتورية الملالي الحالية ولا عودة إلى ديكتاتورية الشاه السابقة. إن هذا التحول التاريخي وإسقاط نظام الولي الفقيه لن يتحققا عبر الحروب الخارجية، أو التدخلات الأجنبية، أو سياسات الاسترضاء وصفقات الكواليس، بل يُنتزعان حصرياً في شوارع المدن الإيرانية بإرادة الجماهير وتضحيات وحدات المقاومة. وبتمسكها الثابت بشعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، تواصل المقاومة الإيرانية تثبيت المسار الوحيد المؤدي إلى تفكيك منظومة القمع وتأسيس جمهورية ديمقراطية سيدة، حرة ومستقلة.