الرئيسية بلوق الصفحة 12

تمجيدُ إرث استبداد الشاه يعرّي زيف الخطاب الديمقراطي لفلول النظام البائد

تمجيدُ إرث استبداد الشاه يعرّي زيف الخطاب الديمقراطي لفلول النظام البائد

يُحاول رضا بهلوي تقديم نفسه كشخصية جامعة قادرة على قيادة المرحلة الانتقالية من سلطة الولي الفقيه نحو نظام ديمقراطي، عبر التركيز في خطابه على التعددية السياسية، والتسامح، وبناء تحالف واسع يتيح للمواطنين تقرير شكل الحكم المستقبلي. غير أن الفحص الدقيق للممارسة السياسية والتحالفات الميدانية يكشف عن تناقضات جوهرية بين هذه الشعارات المعلنة والواقع العملي؛ إذ يرتكز مشروعه بشكل كامل على إرث استبداد الشاه والدفاع عن تاريخه القمعي، بالتوازي مع ممارسات الترهيب الرقمي التي يشنها أنصاره ضد المعارضين المستقلين، فضلاً عن طروحاته المثيرة للجدل بشأن استيعاب عناصر وقادة في أجهزة القمع التابعة لـ حرس النظام الإيراني دون محاسبة قانونية شفافة.

إرثُ نهب وجريمة: رؤيةُ رودي جولياني القانونية لسقوط خيار نظام الشاه الوراثي في إيران

قدّم المدعي العام الأمريكي الأسبق وعمدة نيويورك السابق، رودي جولياني، خلال كلمته أمام مؤتمر البرلمان الإيطالي، تقييماً قانونياً وسياسياً حاسماً بشأن مسألة البديل السياسي في إيران؛ حيث جرد مساعي إعادة إنتاج نظام الشاه وواجهتها السياسية رضا بهلوي من أي مشروعية أخلاقية أو سياسية، مؤكداً استناداً إلى خبرته القضائية في ملاحقة الجريمة المنظمة أن سوابق النهب والاستبداد القمعي تحظر إعادة تدوير حكم نظام الشاه الوراثي.

زيف ادعاء توحيد الصفوف وتكريس الإقصاء

يروج ابن الشاه لفكرة قدرته على جمع التيارات السياسية المتباينة تحت مظلة واحدة وتجاوز الانقسامات التاريخية؛ إلا أن الواقع الميداني يثبت استمرار التشرذم ورفض القوى الوطنية والجمهورية لمحاولات فرض الوصاية. إن التحالف الديمقراطي الحقيقي لا يعني تطويع الجميع تحت راية واحدة أو فرض خيارات مسبقة، بل يتطلب بالضرورة قبول التعددية، وإفساح المجال للنقد، والاعتراف بحق التنظيم المستقل. وتُظهر الهجمات وحملات التشهير والتهديدات المستمرة التي يشنها أنصار نظام الشاه عبر الفضاء الرقمي ضد النشطاء الجمهوريين والمنتقدين، غياباً تاماً لثقافة التسامح وقبول الرأي الآخر، مما ينذر باستبدال استبداد قائم بآخر يرفض التعايش مع من يعارضون الحكم الموروث.

تناقض وراثة السلطة مع متطلبات الديمقراطية

يتمثل التناقض الأكبر في محاولة التوفيق بين التبني الكامل لإرث الديكتاتورية الشاهنشاهية والادعاء بتمثيل الديمقراطية؛ فرضا بهلوي يدافع باستمرار وبشكل إيجابي عن حقبة والده الاستبدادية وجهاز السافاك سيئ السمعة، وفي الوقت ذاته يتحدث عن حماية الحريات. إن الديمقراطية منظومة تقوم على سيادة الشعب والاختيار الحر، ولا يمكن أن تُبنى على مشروعية مستمدة من سلالة حكم سابقة أو امتيازات وراثية؛ فمستقبل إيران ملك لجمهور الشعب الذي يملك الحق الكامل في اختيار نظامه الجمهوري ودستوره وممثليه، دون أي وصاية من فلول نظام الشاه أو أي تيار يدعي امتلاك حقوق حكم تاريخية ومسبقة.

تبييض سجل أجهزة القمع وتغييب العدالة

تثير رؤية بهلوي للتعامل مع الأجهزة العسكرية والأمنية تساؤلات خطيرة حول معايير العدالة الانتقالية؛ إذ يدعو إلى تقديم استراتيجيات خروج واستيعاب لعناصر المنظومة الحاكمة بدعوى تشجيع الانشقاق. ورغم وجاهة مبدأ التمييز بين المسؤولية الفردية والعقاب الجماعي، إلا أن غياب آليات التحقيق المستقلة والشفافة يفتح الباب واسعاً لإفلات المتورطين في جرائم التعذيب، والإعدامات، وقمع التظاهرات التابعين لـ حرس النظام الإيراني والباسيج والأجهزة الاستخبارية من المحاسبة. إن أي انتقال سياسي يضحي بالعدالة ويقدم ضمانات لكبار القمعيين للاحتفاظ بنفوذهم ومواقعهم بعد التغيير يمثل خيانة لحقوق الضحايا وتقويضاً لأسس دولة القانون.

ادعاءات عريضة تفتقر للبرهان والتنظيم الفعلي

تتكرر في خطاب بهلوي مزاعم واسعة حول وجود أعداد كبيرة من الضباط وعناصر الأمن المستعدين للانشقاق والانضمام للحراك، دون تقديم أي دليل ملموس يثبت وجود تشكيلات منظمة أو خطوات عملية على أرض الواقع. إن متطلبات الانتقال السياسي الجذري لا تُبنى على مجرد تصريحات إعلامية أو وعود فضفاضة، بل تحتاج إلى بنية تنظيمية واضحة، وقيادة ميدانية موثوقة، وقدرة حقيقية على مواجهة الفاشية المتسترة بعباءة الدين دون المساومة على جوهر الحريات.

وزيرة العدل الألمانية السابقة: مغامرات ابن الشاه وتبرئة السافاك يهددان مستقبل إيران الديمقراطي

أكدت وزيرة العدل الفيدرالية الألمانية السابقة، البروفيسورة هيرتا دويبلر-جملين، في مقال بموقع «بروكسل سيغنال»، أن تحركات رضا بهلوي ومحاولات تبييض جرائم جهاز «السافاك» يهددان بناء مستقبل ديمقراطي حقيقي لإيران. واستعادت جملين ذكرياتها حول قمع السافاك الدموي لطلاب برلين عام 1967، محذرةً من تزوير التاريخ والخطاب الإقصائي ضد القوميات، وداعيةً لدعم قوى المعارضة الديمقراطية المنظمة.

الفجوة بين التسويق الدعائي والواقع السياسي

يتجلى المأزق الأساسي لمشروع بهلوي في الهوة العميقة بين الصورة الديمقراطية المصدرة للغرب والممارسة السياسية الفعلية على الأرض؛ حيث يرتبط مشروعه بنزاعات مستمرة مع مختلف القوى الوطنية، والدفاع المستميت عن استبداد الشاه، والغموض المحيط بصفقات استيعاب أجهزة القمع. إن نضال الشعب الإيراني لا يستهدف استبدال سلطة استبدادية بأخرى، بل يسعى إلى تفكيك مبدأ احتكار السلطة بكافة أشكاله؛ وهو ما يفرض رفض الاستبداد الديني والديكتاتورية الموروثة معاً، وبناء جمهورية قائمة على التعددية الحقيقية والمحاسبة وسيادة القانون.

تُسقط التناقضات الميدانية والسياسية مزاعم رضا بهلوي حول تمثيل البديل الديمقراطي في إيران؛ فالتمسك بإرث نظام الشاه الاستبدادي ومحاولة استيعاب عناصر حرس النظام الإيراني يتعارضان جذرياً مع تطلعات المجتمع الإيراني التحررية. إن قياس الالتزام بالديمقراطية لا يتم عبر الشعارات والألقاب الموروثة، بل عبر الإيمان بالسيادة الشعبية وقبول التعددية والاحتكام لصناديق الاقتراع؛ وهو ما يؤكد أن خلاص الشعب الإيراني يكمن في نفي الديكتاتوريتين وإقامة جمهورية ديمقراطية حرة تضمن العدالة والكرامة لكافة المواطنين.

إقصاءٌ تعسفي للطلاب في إيران يكشف ذعر المنظومة الحاكمة من تجدد الحراك الطلابي ضد الاستبداد

إقصاءٌ تعسفي للطلاب في إيران يكشف ذعر المنظومة الحاكمة من تجدد الحراك الطلابي ضد الاستبداد

تشهد الجامعات الإيرانية، وفي مقدمتها جامعة شريف للتكنولوجيا في طهران، موجة تصعيد أمني جديدة تستهدف إخماد الصوت الطلابي؛ حيث أصدرت اللجان الانضباطية قرارات فصل وحرمان دراسي بحق دفعات جديدة من الطلاب لتصل قرارات الطرد إلى عشر حالات على الأقل، بالتوازي مع تثبيت أحكام فصل بحق 13 طالباً آخرين على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات ونشر مواقف معارضة على منصات التواصل الاجتماعي. وفي ظل هيمنة الأجهزة الأمنية التابعة لنظام الولي الفقيه على المؤسسات الأكاديمية، تتحول القرارات الانضباطية إلى أدوات بطش سياسي لتجريف الجامعات من الأصوات الحرة وترهيب الحركة الطلابية، مما يضع الحريات الأكاديمية ومستقبل الأجيال الصاعدة أمام استهداف ممنهج.

صحيفة لارداتسيونه الإيطالية: آلة القمع الدموي للنظام الإيراني تعجز عن إخماد شعلة الحرية

نشرت صحيفة لارداتسيونه الإيطالية تقريراً سلطت فيه الضوء على التصاعد غير المسبوق في وتيرة الإعدامات داخل إيران، مؤكدة أن القمع الوحشي الذي تصاعدت حدته في أعقاب الانتفاضات الشعبية لا يزال يقابل بردود فعل دولية غير كافية. وأوضح التقرير أن النظام الإيراني يستخدم عقوبة الإعدام – سواء نُفذت علناً في الشوارع أو سراً خلف جدران السجون المظلمة – كأداة لزرع الرعب، وإخماد الأصوات المعارضة، ومحاولة يائسة لإظهار السيطرة على مجتمع يغلي بالغضب.

أحكام طرد وحرمان شامل من التعليم

سجلت جامعة شريف للتكنولوجيا فصلاً جديداً من الملاحقات التعسفية بصدور قرارات طرد بدائية بحق ثلاثة طلاب في تخصصات الهندسة الصناعية والرياضيات والفيزياء. وتضمنت هذه الأحكام الجائرة حرمان طالبين من الدراسة لمدة عام كامل في كافة الجامعات الإيرانية، بينما نال طالب ثالث حكماً مشدداً بالمنع من إكمال تعليمه الجامعي على مستوى البلاد لمدة خمس سنوات. ورغم الطابع المبدئي لهذه القرارات وإمكانية استئنافها، إلا أن فرض فترات الحرمان الطويلة يمثل تدميراً متعمداً للمسار الأكاديمي والمهني للشباب بهدف كسر شوكتهم وتوجيه رسالة ترهيب جماعية لكافة الطلبة.

تجريم الاحتجاج والتعبير على المنصات الرقمية

تأتي القرارات الأخيرة استكمالاً لحملة استهدفت سابقاً مجموعة من النشطاء الطلابيين في الجامعة ذاتها، حيث باتت أحكام الفصل نهائية بحق بعضهم، في حين تتواصل الإجراءات العقابية بحق آخرين شملتهم ملاحقات اللجان التأديبية. وتكشف المعطيات أن التهم الموجهة للطلاب تمحورت حول ترديد الهتافات المناهضة للنظام، والمشاركة في التجمعات والاحتجاجات التي شهدها شهر مارس، ونشر مواد ناقدة على شبكات التواصل الاجتماعي؛ وهي أنشطة سلمية تدرجها محاكم النظام ولجانه الأمنية تحت لافتة العمل ضد الأمن القومي.

عسكرة الصروح العلمية ومصادرة الحريات

امتدت رقعة الأحكام النهائية لتشمل تثبيت قرارات طرد بحق 13 طالباً على خلفية أحداث مارس 2026، بعد تأييدها من قبل لجان الاستئناف في وزارة العلوم، مما يؤكد أن الاستهداف تحول إلى سياسة تطهير واسعة النطاق داخل الحرم الجامعي. إن غياب الشفافية وحرمان الطلاب من حقوق الدفاع العادلة يعريان تحول اللجان الانضباطية في الجامعات من هيئات لتنظيم البيئة التعليمية إلى فروع أمنية ملحقة بأجهزة الاستخبارات وقوات الباسيج؛ حيث يُعاقب الرأي السياسي والنقد بأشد العقوبات التعليمية، في انتهاك صارخ للمواثيق الدولية التي تكفل الحق في التعليم وحرية التعبير والبحث الأكاديمي.

تجريم توثيق الانتهاكات في إيران يكشف هلع أجهزة القمع ويمهد لموجة بطش واسعة

في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأمنية لدى دوائر الحكم في طهران، صادق برلمان النظام بالأغلبية على الخطوط العريضة لمشروع قانون شامل تحت لافتة مواجهة نفوذ أجهزة الاستخبارات والحكومات الأجنبية، في مسعى تشريعي يهدف إلى توسيع الصلاحيات القمعية للأجهزة الأمنية وتجريم أي تواصل للمواطنين والنشطاء مع العالم الخارجي. ويؤسس هذا القانون لإطلاق يد أجهزة الاستخبارات وحرس النظام الإيراني لفرض رقابة شاملة على الأنشطة المدنية، والأكاديمية، والإعلامية، وتحويل المعارضة السلمية وتوثيق الاحتجاجات إلى جرائم أمنية كبرى، في محاولة يائسة لمحاصرة الغضب الشعبي المتصاعد وعزل المجتمع عن المحيط الدولي.

فشل الترهيب في إخماد الحراك الطلابي

تثبت التجارب الميدانية للانتفاضات الشعبية في إيران أن تشديد القبضة الأمنية وتكثيف قرارات الفصل لم ينجحا في عزل الجامعات عن معركة التغيير؛ فالصروح الأكاديمية مثلت على الدوام الحصن المتقدم لمناهضة الفاشية المتسترة بعباءة الدين وتحدي أجهزة حرس النظام الإيراني. إن لجوء السلطة الحاكمة إلى سلاح الطرد والحرمان الدراسي يعكس عجزها عن احتواء الوعي السياسي المتنامي لدى جيل الشباب، مؤكداً أن محاولات خنق الفضاء الجامعي لن تؤدي إلا إلى تعميق الهوة بين المجتمع والاستبداد وتسريع وتيرة الانفجار الشعبي القادم.

تُجسد قرارات الفصل المتلاحقة بحق طلاب جامعة شريف حالة الذعر الأمني التي تسيطر على نظام الولي الفقيه من استعادة الحركة الطلابية لدورها الريادي في إشعال الشارع؛ إذ يحاول النظام تحويل الجامعات إلى ثكنات منضبطة عبر تجريم الاحتجاج ومصادرة المستقبل الأكاديمي للناشطين. إن هذه الإجراءات القمعية، بدلاً من أن تضمن الاستقرار للسلطة، تؤجج روح الرفض والمقاومة لدى الأجيال الصاعدة، مؤكدة أن الجامعات ستبقى ركيزة أساسية في معركة الشعب الإيراني لإسقاط الديكتاتورية واسترداد الحرية والكرامة.

أزمة اقتصادية تكشف الوجه الحقيقي للنظام الإيراني

أزمة اقتصادية تكشف الوجه الحقيقي للنظام الإيراني

تكشف الأرقام القياسية للتضخم وتآكل القدرة الشرائية في إيران عن زيف الخطاب الدعائي الذي يروجه نظام طهران حول قوته وتماسكه؛ إذ يواجه نظام الولي الفقيه مأزقاً وجودياً خانقاً جراء تضافر العقوبات الاقتصادية، وتداعيات حرب الأشهر الستة، وإغلاق الممرات المائية الحيوية، مع انحدار التضخم السنوي لأسعار المواد الغذائية إلى مستويات كارثية تجاوزت 128 في المئة. وفي ظل اعترافات حكومية صريحة بتراجع المداخيل وعجز إمدادات الوقود والسلع الأساسية، يتصاعد الذعر داخل أروقة الحكم من انفجار وشيك لبرميل البارود الاجتماعي وتكرار موجات الانتفاضة الشعبية، مما دفع المنظومة إلى استدعاء أبرز وجوه القمع الميداني لمحاصرة غضب الشارع المتأهب للتغيير.

انهيار سوق العمل في إيران يدفع الملايين نحو هوامش الاقتصاد غير الرسمي

تكشف المؤشرات الاقتصادية والواقع المعيشي في إيران عن انهيار بنيوي شامل يطال سوق العمل وقطاع الإنتاج، متجاوزاً بكثير الأرقام المضللة التي تروّج لها الدوائر الرسمية للنظام؛ إذ أدى خروج أكثر من مليون شخص من سوق العمل وتبخر مئات الآلاف من الوظائف الصناعية إلى تفاقم ظاهرة العاملين الفقراء وارتفاع مؤشر البؤس إلى مستويات قياسية. وفي ظل هيمنة مؤسسات الولي الفقيه وشركات حرس النظام على مفاصل الاقتصاد وتوجيه مقدرات البلاد نحو المغامرات العسكرية، تتآكل القوة الشرائية للأجور أمام التضخم الشهري المتصاعد، ما يدفع ملايين المواطنين نحو هوامش الاقتصاد غير الرسمي ويضع المجتمع على حافة انفجار شعبي وشيك.

قفزات التضخم وتجويع الملايين تحت خط الفقر

تظهر البيانات الصادرة عن مركز الإحصاء في إيران انهياراً شاملاً للأمن الغذائي والمعيشي؛ حيث سجلت أسعار المواد الغذائية والمشروبات قفزة تضخمية سنوية بلغت 128.1 في المئة، بالتوازي مع ارتفاع التضخم العام لأسعار المستهلك إلى نحو 88 في المئة. وقد أدى هذا الغلاء الفاحش إلى تدمير القدرة الشرائية لملايين الأسر الكادحة، لتهوي القيمة الحقيقية للحد الأدنى للأجور إلى ما دون 86 دولاراً شهرياً، مما أجبر المواطنين على تقليص استهلاك اللحوم الحمراء والدواجن والبيض بنسب تتراوح بين 25 و50 في المئة. كما انحدر نصيب الفرد السنوي من استهلاك منتجات الألبان من 100 كيلوغرام في مطلع العقد الماضي إلى أقل من 40 كيلوغراماً حالياً، متسبباً في إغلاق وإفلاس نحو ألف وحدة إنتاجية للألبان من أصل 1200 وحدة كانت تعمل في البلاد.

شلل الإمدادات واعترافات رسمية بالعجز

تتفاقم الأزمة المعيشية مع بروز اختناقات حادة في سلاسل التوريد وتراجع العائدات المالية للدولة؛ حيث اعترف رئيس النظام، مسعود بزشكيان، بتضاعف المشكلات الاقتصادية بالتزامن مع انخفاض حاد في إيرادات بيع النفط وتراجع الجباية الضريبية نتيجة ركود وإفلاس المنشآت التجارية. وأمام الحصار المفروض وتضرر البنية التحتية، ارتفعت تكاليف الشحن الدولي بنسب تخطت 200 في المئة، وقفزت كلفة التعبئة والتغليف بنحو 300 في المئة جراء الأضرار التي لحقت بقطاعات الصلب والبتروكيماويات. ولم تتوقف الأزمة عند الغذاء، بل امتدت لقطاع الطاقة الحساس، حيث أقر نواب في البرلمان بتوقف واردات البنزين وعجز الإنتاج المحلي اليومي (130 مليون لتر) عن تغطية حجم الاستهلاك الفعلي البالغ 137 مليون لتر يومياً.

هلع السلطة واستدعاء جنرالات البطش

يعكس السلوك الأمني للنظام قناعة راسخة لدى قمة هرم الحكم بأن التهديد الأخطر ليس الضائقة الاقتصادية بحد ذاتها، بل تحول هذا الحرمان الممنهج إلى صاعق تفجير يقود لانتفاضات شعبية عارمة تسقط شرعية المنظومة الحاكمة. ويأتي تعيين القيادي الأمني البارز حسين طائب على رأس ميليشيا الباسيج التابعة لـ حرس النظام الإيراني كدليل قاطع على رعب السلطة من الحراك الميداني؛ إذ تحاول أجهزة الولي الفقيه استباق الغليان الشعبي بتكثيف أحكام الإعدام، وحملات الاعتقال التعسفي، وملاحقة النشطاء والطلاب والمحامين، في محاولة يائسة لبث الخوف وشل إرادة المجتمع.

من زجاجات العطر إلى سندات الملكية.. «اقتصاد البقاء» يكشف حجم الفقر في إيران

لم تعد أزمة الفقر في إيران مجرد أرقام صماء تُصدرها مراكز الإحصاء الرسمية، بل أصبحت واقعاً ملموساً يتجلى في تفاصيل الحياة اليومية للشارع الإيراني. وفي الوقت الذي تصر فيه الأجهزة التابعة لنظام الولي الفقيه على أن الضائقة المعيشية مجرد عارض مؤقت، تكشف المنصات الإلكترونية للمبيعات عن حقيقة اقتصاد جديد يُعرف بـ«اقتصاد البقاء»، اضطرت حتى وسائل إعلام حكومية إلى الاعتراف به، موثقةً انتشار إعلانات غريبة من تأجير الحواسيب المحمولة وبيع زجاجات العطر الفارغة والشعر الطبيعي، وصولاً إلى تأجير سندات الملكية وقسائم الرواتب.

وهم القوة وحتمية إسقاط الاستبداد بالثورة الشعبية

تثبت الوقائع الميدانية أن صمود النظام أمام الضغوط الخارجية لا يعكس قوة بنيوية، بل يمثل صراعاً مستميتاً للبقاء في مواجهة شعبه المحروم؛ فالمنظومة التي ترفض الاستجابة لمطالب المواطنين تجد نفسها محاصرة بين خياري الاستسلام الذي يعني انهيارها السريع، أو تصعيد القمع الذي يضاعف من كراهية الشارع لها. وتؤكد التجربة التاريخية أن الحروب الخارجية، رغم إضعافها لقدرات النظام العسكرية، لن تسقطه من تلقاء ذاتها؛ فالسبيل الحاسم لكنس سلطة الفاشية المتسترة بعباءة الدين وتحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي يمر حصراً عبر الشعب الإيراني، ووحدات المقاومة الميدانية، ودعم البديل الديمقراطي الهادف لبناء جمهورية حرة ومستقلة.

يفضح الانهيار المعيشي وتسارع الغلاء حقيقة نظام الولي الفقيه كمنظومة مأزومة تعيش على حافة الإفلاس والترهيب الأمني؛ إذ إن استنزاف ثروات البلاد وتبديد مقدرات الشعب في مغامرات إقليمية فاشلة لم يجلبا للمواطنين سوى الفقر والحرمان. إن الرهان على أجهزة حرس النظام وجنرالات القمع لن يحمي السلطة من السقوط الحتمي، مؤكداً أن الشعب الإيراني المصمم على الحرية والكرامة هو القوة الوحيدة القادرة على إسقاط الاستبداد وبناء مستقبل ديمقراطي عادل.

أوضاع صحية كارثية تهدد حياة السجناء في إيران واحتجاجات في خرم آباد لمنع إعدام محمد رضا رضائي

أوضاع صحية كارثية تهدد حياة السجناء في إيران واحتجاجات في خرم آباد لمنع إعدام محمد رضا رضائي

انعدام مقومات الصحة والحياة الأساسية يعرض حياة السجناء في مختلف السجون للخطر

تظاهرات لعائلات وأهالي خرم آباد لمنع إعدام سجين

أدى تدهور الوضع الصحي في سجون البلاد المختلفة وافتقارها للحد الأدنى من مقومات الحياة الأساسية إلى تعريض صحة وحياة العديد من السجناء لخطر جدي.

في سجن إيفين، انتشر مرض فيروسي خلال الأيام الأخيرة في عدة قاعات من العنبر السابع، مما أدى إلى إصابة عدد كبير من السجناء. وبسبب الاكتظاظ والأماكن المغلقة وانعدام أدنى المرافق الصحية، انتشر هذا الفيروس بسرعة. ويعاني المصابون من أعراض مثل التهاب الحلق الشديد والخمول والضعف المفرط. وقد قام الجلادون في العام الماضي بتفكيك ونهب أجهزة التبريد في هذا العنبر، ويمنعون حاليا إدخال أي أجهزة تبريد رغم الحرارة التي لا تطاق. ويضطر السجناء لدفع مبالغ مضاعفة لعصابات المافيا التابعة للسجانين للحصول على أبسط الاحتياجات.

وفي العنبر الثاني بسجن كرج المركزي، يُحتجز ما بين 300 و400 سجين، معظمهم من معتقلي انتفاضة يناير، في بيئة شديدة الاكتظاظ والتلوث. وتم تكديس ما يصل إلى 30 سجينا في غرف تحتوي على 9 أسرة فقط، مما اضطر الكثيرين للنوم على الأرض بشكل واسع. ومع النقل القسري للسجناء من القاعة 15 إلى هذا العنبر، قام الجلادون بنهب جميع أجهزة التبريد التي تم توفيرها على نفقة السجناء. ولا يُسمح لمئات السجناء باستخدام الحمام إلا لساعتين فقط في الأسبوع. إن توزيع المخدرات الصناعية من قبل عملاء النظام داخل العنبر وتقليص المكالمات الهاتفية قد أوصل الضغط على السجناء إلى حد الانفجار، مما أدى إلى حالات من الأمراض العصبية والانتحار.

وفي سجن ملاير، أُصيب معظم السجناء بمرض مشابه لفيروس كورونا. ورغم مرور أسبوع على تفشي المرض وتدهور حالة بعض المرضى، لا يوجد أي أثر لطبيب أو دواء. وقد أدى سوء التغذية الناجم عن نقص الغذاء ورداءة جودته، بالإضافة إلى الاكتظاظ الشديد، إلى تفاقم الوضع الصحي للسجناء ليصبح في حالة حرجة.

وفي سجن كنبد كاووس، أدى طفح مياه الصرف الصحي في العنبر العام وتسرب التلوث إلى بيئة معيشة السجناء إلى تعريض صحتهم لخطر جسيم، ولم يتخذ الجلادون أي إجراء لتحسين هذا الوضع.

وفي تطور آخر، يوم الخميس 20 أغسطس 2026، وعقب نقل السجين محمد رضا رضائي البالغ من العمر 25 عاما إلى السجن الانفرادي لتنفيذ حكم الإعدام اللاإنساني، نظمت عائلته وأقاربه وحشد من أهالي مدينة خرم آباد وقفة احتجاجية أمام سجن خرم آباد المركزي ومبنى قضاء لرستان. وكان الجلادون قد نقلوا محمد رضا بصمت يوم الأربعاء 19 أغسطس إلى السجن الانفرادي في سجن خرم آباد المركزي لتنفيذ الحكم. وأكد المحتجون أن النظام يسعى من خلال إعدام الشباب إلى خلق أجواء من الرعب والخوف في المجتمع.

وتدعو المقاومة الإيرانية مرة أخرى الأمم المتحدة والهيئات المعنية إلى الإدانة الحازمة للظروف اللاإنسانية في سجون النظام الإيراني والتحرك الفوري لوقف آلة التعذيب والإعدام التابعة لنظام الملالي، وتطالب بزيارة لجنة تقصي حقائق دولية للسجون ولقاء السجناء.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

21 أغسطس/ آب 2026

واشنطن: النظام الإيراني استخدم حزب الله لعقود لنشر الإرهاب في الشرق الأوسط

واشنطن: النظام الإيراني استخدم حزب الله لعقود لنشر الإرهاب في الشرق الأوسط

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، يوم الخميس 20 أغسطس/آب، أن واشنطن أعادت تصنيف حزب الله اللبناني بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بسبب عمله لمصلحة فيلق القدس التابع لقوات الحرس للنظام الإيراني أو بالنيابة عنه.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن إعادة تصنيف وضع حزب الله توضح أن هذه الجماعة تشكل قوة وكيلة للنظام الإيراني، وليست منظمة مستقلة، كما كان يمكن أن يوحي التصنيف السابق.

وأضاف المسؤول أن هذه الخطوة تظهر أن حزب الله لا يولي في أنشطته سوى قدر ضئيل جدا من الاهتمام، إن وجد، لسيادة لبنان أو للشعب اللبناني أو للحكومة اللبنانية.

وأوضح أن القرار يستند إلى سنوات من الإجراءات المتعلقة بالعقوبات، فضلا عن وثائق وأدلة تتعلق بالروابط العملياتية والمالية واللوجستية بين حزب الله وفيلق القدس.

وأشار إلى أن العمليات العسكرية لحزب الله وأنشطته الأمنية خارج الحدود وشبكات تمويله الرئيسية تشكل، في الممارسة العملية، امتدادا لأنشطة فيلق القدس التابع لقوات الحرس للنظام الإيراني. وتعتبر الولايات المتحدة فيلق القدس الأداة الرئيسية التي يستخدمها النظام الإيراني لتنفيذ أعمال إرهابية خارج حدوده.

وبحسب المسؤول الأميركي، أعلن حزب الله مرارا ولاءه لمرشد النظام الإيراني، فيما يتمتع فيلق القدس بنفوذ حاسم على القرارات العسكرية والاستراتيجية للحزب.

وأضاف مسؤول وزارة الخارجية الأميركية أن حزب الله أدخل لبنان، بأوامر من النظام الإيراني، في حربين مدمرتين، ووضع مصالح لبنان في مرتبة أدنى من الأهداف الإقليمية للنظام الإيراني.

وأكد المسؤول أن نزع سلاح حزب الله وحله أمران ضروريان لأي مسار ذي مصداقية نحو مستقبل أفضل للبنان، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تعمل مع شركائها من أجل تحقيق هذا الهدف.

حقائق عن فيلق القدس : ثلاثون عاما من فضح إرهاب النظام الإيراني وإثارة الحروب

في عام 1993، نشرت منظمة مجاهدي خلق كتاباً هاماً بعنوان «التطرف الإسلامي: تهديد عالمي»، كشفت فيه لأول مرة عن فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي باعتباره الذراع الرئيسي لديكتاتورية ولاية الفقيه. والآن، وبعد مرور أكثر من 30 عاماً على ذلك التاريخ، ضمن 7000 نشاط للكشف عن السياسات الإرهابية وتدخلات النظام في المنطقة والعالم، ثبتت صحة مواقف المقاومة الإيرانية وتقييمها لهذا التهديد العالمي. وقدمت منظمة مجاهدي خلق، باعتبارها أكبر قوة تقف ضد الفاشية الدينية الحاكمة في إيران، أكبر مساعدة للمنطقة والمجتمع الدولي في تحديد تهديدات النظام الإيراني على مدى العقود الثلاثة الماضية من خلال ما كشفته حول تصدير الإرهاب وإثارة الحرب من قبل نظام الملالي.

عقوبات على شبكة لنقل الأموال بين فيلق القدس وحزب الله

وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الخميس 20 أغسطس/آب، فرض عقوبات على عشرة أشخاص بسبب عضويتهم في شبكة مسؤولة عن نقل الأموال بين فيلق القدس التابع لقوات الحرس للنظام الإيراني وحزب الله.

وقالت وزارة الخزانة إن الشبكة استخدمت ناقلي أموال كانوا يتنقلون عبر رحلات تجارية بين لبنان وتركيا والإمارات العربية المتحدة وإيران، وقاموا بنقل مئات الملايين من الدولارات.

وبحسب واشنطن، ساعدت هذه الشبكة النظام الإيراني على الحصول بصورة غير مشروعة على العملات الأجنبية، والالتفاف على العقوبات، وتوفير الموارد المالية لحزب الله.

وأوضحت وزارة الخزانة أن التحقيقات والإجراءات الرامية إلى تعطيل هذه الشبكة جرت بالتعاون الوثيق مع الشركاء الأتراك.

وأكدت الوزارة أن واشنطن ستواصل استهداف الشبكات المالية التابعة للنظام الإيراني، بما في ذلك الشبكات التي توفر لحزب الله الموارد اللازمة لمواصلة أنشطته.

وفي هذا السياق، قال تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، في بيان بشأن العقوبات الأميركية المفروضة على شبكة تهريب الأموال التابعة لفيلق القدس وحزب الله اللبناني، إن «النظام الإيراني استخدم حزب الله على مدى عقود لنشر الإرهاب في جميع أنحاء الشرق الأوسط».

حقائق عن فيلق القدس : أساليب تحويل الأموال وغسل الأموال لفيلق القدس

تستخدم قوات الحرس ولجنة خميني للإغاثة ومؤسسة الشهيد إحدى الشبكات لتحويل الأموال، ولها مكاتب صرافة في طهران ودمشق وبيروت واسطنبول، تُعرف باسم «الفاضل للصرافة»، وتُستخدم لتحويل بعض الأموال التي يحتاجها الحرس إلى عملاء تابعين للنظام في سوريا ولبنان. ومن أبرز فروعها: مكتب «زين العابدين» في بيروت الذي يديره أبو زين بلوي (فاضل) ويرأسه حسين زين العابدين في منطقة الضاحية الخاضعة لنفوذ حزب الله؛ وفرع دمشق الذي يرأسه شقيق فاضل المسمى مطيع أبو حيدر؛ وفرع طهران الذي يرأسه حسين معمار، ممثل الشركة في العاصمة الإيرانية، ويعمل فيه أيضاً حسين بلوي، ابن عم فاضل ومترجمه وسمساره في إيران.

وأضاف بيغوت: «لن تتوقف الولايات المتحدة عن استهداف شبكات الدعم المالي للنظام الإيراني، بما في ذلك الشبكات التي تمكّن حزب الله من تهديد السلام وتقويض سيادة الدولة اللبنانية وتعريض أمن حلفائنا الإقليميين للخطر».

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع الإجراءات الأميركية الجديدة ضد الشبكات المالية التي تقول واشنطن إنها تعمل على نقل الأموال بين فيلق القدس التابع لقوات الحرس للنظام الإيراني وحزب الله، في إطار مساعي الولايات المتحدة لتجفيف مصادر تمويل الحزب والحد من نفوذ النظام الإيراني وشبكاته في المنطقة.

تراكم السخط الداخلي… الخطر الذي يخشاه النظام الإيراني أكثر من الحرب الخارجية

تراكم السخط الداخلي… الخطر الذي يخشاه النظام الإيراني أكثر من الحرب الخارجية

لم يعد الحديث عن خطر انفجار الغضب الشعبي في إيران مقتصرا على المعارضة أو المراقبين من خارج النظام. فعندما يكتب موقع حكومي مثل «جماران نيوز» أن «أكبر تهديد للأمن القومي اليوم ليس مجرد الضغوط الخارجية، بل تراكم السخط الداخلي»، فإن المسألة تتجاوز التحذير من ارتفاع أسعار البنزين لتكشف عن هاجس أعمق يطارد السلطة: الخوف من عودة الشعب الإيراني إلى الشوارع في انتفاضة أوسع وأكثر تنظيما.

إن أهمية هذا الاعتراف تكمن في توقيته. فالنظام يحاول منذ فترة تصوير الحرب والتهديدات الخارجية والصراعات الإقليمية باعتبارها القضية المركزية التي تواجه إيران، بينما تكشف التحذيرات الصادرة من داخله أن المعركة التي يخشاها أكثر من غيرها تقع في الداخل، حيث تتراكم آثار الفقر والتضخم والبطالة وانهيار القدرة الشرائية فوق عقود من القمع والفساد وغياب الحريات.

وهنا تكمن المفارقة الكبرى: النظام الذي استخدم الحروب والأزمات الخارجية وسيلة لحماية بقائه، ساهم بسياساته نفسها في خلق الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يخشى اليوم أن تتحول إلى وقود لانتفاضة جديدة.

الحرب يدفع ثمنها المواطن

لا يمكن فصل الانهيار المعيشي الذي يعاني منه الإيرانيون عن الخيارات الاستراتيجية التي اتبعها نظام ولاية الفقيه طوال عقود. فقد جرى توجيه موارد هائلة نحو البرامج العسكرية والصاروخية والنووية وأجهزة الأمن والقمع وسياسات النفوذ الإقليمي، بينما ظلت أزمات المواطنين الأساسية، من العمل والسكن والأجور إلى الطاقة والمياه والبنية التحتية، تتفاقم عاما بعد عام.

وجاءت الحرب الأخيرة لتضيف أعباء جديدة إلى اقتصاد يعاني أصلا اختلالات بنيوية خطيرة.

ولهذا فإن أزمة البنزين ليست سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد. فعندما تبحث السلطة عن معالجة اختلالاتها المالية من خلال رفع أسعار سلعة تمس بصورة مباشرة حياة عشرات الملايين، فإنها لا تتعامل مع رقم اقتصادي فحسب، وإنما تقترب من واحدة من أكثر النقاط حساسية في المجتمع الإيراني.

فالفقر وحده لا يصنع بالضرورة انتفاضة، لكن اجتماع الفقر مع غياب الأفق السياسي والقمع والإعدامات والشعور بانعدام العدالة يمكن أن يخلق وضعا اجتماعيا شديد الانفجار.

ولهذا فإن ما تسميه وسائل إعلام النظام «تراكم السخط» أخطر بالنسبة إلى السلطة من أزمة اقتصادية عابرة. إنه تراكم يمتد من المائدة الفارغة إلى الشعور بأن النظام نفسه أصبح العقبة أمام أي تغيير حقيقي.

تعلم السلطة من الانتفاضات السابقة أن الاحتجاجات في إيران لا تبقى بالضرورة داخل حدود المطلب الذي بدأت منه.

قد تبدأ بسبب البنزين أو الأجور أو البطالة أو مشكلة معيشية، ثم سرعان ما تتحول إلى شعارات سياسية عندما يربط المواطن بين معاناته اليومية وبنية السلطة التي أنتجتها.

ولهذا فإن الخوف الذي تعكسه تحذيرات «جماران نيوز» ليس في جوهره خوفا من ارتفاع سعر الوقود، بل من اللحظة التي تتحول فيها الأزمة المعيشية إلى حركة سياسية في الشارع.

ويفسر ذلك أيضا لماذا تعتمد السلطة، بالتوازي مع الحديث عن معالجة الاقتصاد، على تشديد القبضة الأمنية. فالنظام يدرك أن لديه مشكلة لا تستطيع الأجهزة الاقتصادية وحدها حلها، ولذلك يبقى جهاز القمع جزءا أساسيا من استراتيجيته لمواجهة المجتمع.

لكن القمع يستطيع تأجيل الانفجار، ولا يستطيع إزالة أسبابه.

العامل الجديد: الغضب ليس وحده في الميدان

وهنا تظهر مسألة أكثر خطورة في حسابات النظام. فإيران لا تواجه فقط مجتمعا غاضبا، وإنما توجد داخلها أيضا شبكات منظمة من وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

وهذا العامل هو الذي يمنح احتمالات الانتفاضة بعدا مختلفا.

فالتجارب التاريخية تظهر أن الغضب الشعبي، مهما كان واسعا، قد يتراجع تحت وطأة القمع إذا بقي مشتتا وعفويا. أما عندما يلتقي الاحتقان الاجتماعي بشبكات منظمة قادرة على الحفاظ على الاستمرارية والاتصال ونشر الشعارات السياسية وربط الاحتجاجات بهدف واضح، فإن المعادلة تصبح أكثر تعقيدا بالنسبة إلى السلطة.

ولهذا يركز النظام منذ سنوات بصورة خاصة على منظمة مجاهدي خلق ووحدات المقاومة، ويعامل الارتباط بها باعتباره تهديدا أمنيا شديد الخطورة.

إن وجود هذه الشبكات في المدن الإيرانية يعني أن النظام لا يستطيع النظر إلى الانتفاضة المقبلة باعتبارها مجرد انفجار عفوي يمكن تطويقه بإغلاق الإنترنت ونشر الباسيج واعتقال بضعة آلاف من المحتجين. فهو يخشى تحديدا التقاء الشارع الغاضب بالمقاومة المنظمة.

يدعو «جماران نيوز» إلى ترميم الثقة العامة وتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز الوحدة الوطنية. لكن مثل هذه الدعوات تصطدم بمشكلة أساسية: كيف يمكن استعادة الثقة مع الإبقاء على السياسات التي أدت إلى فقدانها؟

لا يمكن مطالبة المواطن بتحمل الفقر ثم إنفاق الموارد على سياسات الحرب والتسلح. ولا يمكن الحديث عن الثقة بالتوازي مع القمع والإعدامات وتقييد الحريات. ولا يمكن معالجة السخط الاجتماعي من دون معالجة أسبابه السياسية والاقتصادية.

إن النظام هنا أمام حلقة مفرغة: يحتاج إلى القمع لأنه يخشى الانتفاضة، لكن القمع نفسه يضاعف الغضب؛ ويحتاج إلى الموارد لتمويل أجهزته وسياساته العسكرية، لكن انتزاع هذه الموارد من المجتمع يزيد الفقر؛ ويستخدم التوتر الخارجي لحشد الداخل، لكن تكلفة هذه السياسة تزيد الأزمة الاقتصادية التي تهدد بتفجير الداخل.

إنها معادلة يصبح فيها كل علاج يستخدمه النظام سببا في تعميق مرضه.

الخطر الحقيقي بالنسبة إلى النظام ليس مجرد العقوبات أو الضغوط الخارجية، وليس فقط أزمة الموازنة أو سعر البنزين. الخطر الذي يقلقه هو أن تتجمع كل هذه الأزمات في لحظة واحدة في الشارع: الفقر مع الغضب، والقمع مع فقدان الخوف، والاحتجاج الشعبي مع التنظيم.

وقد تستطيع السلطة تأجيل رفع سعر البنزين، أو تقديم دعم مؤقت، أو تشديد الإجراءات الأمنية، لكنها لا تستطيع إلى ما لا نهاية تأجيل مواجهة التناقض الأساسي بينها وبين مجتمع يريد حياة مختلفة.

النار موجودة تحت الرماد؛ وما يخشاه النظام هو اللحظة التي يلتقي فيها الغضب الاجتماعي المتراكم مع حركة احتجاج واسعة وقوة مقاومة منظمة، فتتحول الأزمة المعيشية من مصدر للسخط إلى قوة سياسية تطالب بتغيير النظام نفسه.

ميامي إندبندنت: إعدامات علنية في أصفهان تعكس ذعر النظام الإيراني من تجدد الانتفاضة 

ميامي إندبندنت: إعدامات علنية في أصفهان تعكس ذعر النظام الإيراني من تجدد الانتفاضة 

نشرت صحيفة ميامي إندبندنت مقالاً تحليلياً أكد فيه أن لجوء النظام الإيراني إلى تنفيذ أحكام الإعدام شنقاً في الساحات العامة يجسد حالة الهلع والذعر الوجودي التي تطارد أركان الحكم من احتمالية اندلاع انتفاضة شعبية عارمة تفوق في زخمها احتجاجات كانون الثاني/يناير الماضية. وتناول المقال الجريمة البشعة التي ارتكبتها السلطات بإعدام شابين معارضين يبلغان من العمر 24 و27 عاماً علناً في ساحة عليخاني بمدينة أصفهان، مشيراً إلى أن تحويل الأحياء الشعبية والتاريخية إلى مسارح للشنق يكشف عن مساعٍ يائسة لترهيب المواطنين وإخماد تطلعاتهم نحو الحرية والتغيير.

إعدام شهرام صادقي.. النظام ينفذ حكمه بحق أحد معتقلي احتجاجات كرج

أعدمت سلطات النظام الإيراني فجر الأحد 16 أغسطس شهرام صادقي، أحد المعتقلين على خلفية الاحتجاجات في مدينة كرج، بعدما كان قد اعتُقل في 5 فبراير 2026 على خلفية مشاركته فيها. وزعمت السلطة القضائية أنه قاد سيارته باتجاه عناصر من الشرطة خلال انتفاضة يناير، ما أدى بحسب روايتها إلى إصابة سبعة منهم، قبل أن تصدر محكمة في كرج في يونيو 2026 حكماً بإعدامه ومصادرة جميع ممتلكاته، ثم تنفذ السلطات الحكم فجر الأحد.

استهداف ممنهج لحركة المقاومة وامتداد لمجزرة 1988

أوضح الكاتب أن إعدامات أصفهان تمثل حلقة في سلسلة تصعيد دموي واسع النطاق؛ حيث أعدمت السلطات نحو 40 معارضاً سياسياً منذ أواخر آذار/مارس الماضي. وأكد أن استهداف أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية—المكون الرئيسي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية—ليس وليد الصدفة، بل ينبع من إدراك نظام الولي الفقيه للدور القيادي والميداني لشبكات المقاومة ووحداتها في تنظيم وتأطير الحراك الجماهيري الذي بلغ ذروته في انتفاضة كانون الثاني/يناير 2026.

وربط المقال بين توقيت هذه الجرائم والذكرى السنوية لمجزرة السجناء السياسيين في صيف عام 1988، التي راح ضحيتها ما يزيد على 30 ألف معتقل سياسي بناءً على فتوى خميني، مبيناً أن الفاشية الحاكمة تعيد استخدام ذات الأدوات والأساليب الدموية كلما شعرت بأن بقاءها بات على المحك.

تصدي المواطنين لآلة القمع وسقوط جدار الخوف

سلط المقال الضوء على المشهد الاستثنائي الذي شهدته ساحة الإعدام في أصفهان؛ فرغم الانتشار المكثف لقوات الأمن، عبّر الأهالي والمارة عن غضبهم العارم ونددوا علناً بجرائم السلطة، مما دفع أجهزة القمع إلى إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين. وأكد الكاتب أن ردة الفعل الشعبية الجريئة أثبتت فشل إستراتيجية الترهيب؛ إذ تحول مشهد القمع إلى وقود إضافي عزز من إصرار المواطنين والشباب على مواصلة المواجهة وتحدي الاستبداد.

جريمة أخرى ضد الإنسانية.. آلة إعدام نظام الملالي تشنق قائم حسيني، سجين الانتفاضة البالغ من العمر 21 عاما

في صباح يوم الخميس 20 أغسطس 2026، قامت آلة الإعدام التابعة للنظام الكهنوتي، في جريمة أخرى ضد الإنسانية، بشنق سجين الانتفاضة قائم حسيني (من أصول أفغانية) في سجن أصفهان. وقد صدر حكم الإعدام عن محكمة الثورة الجائرة في أصفهان والقاضيين المجرمين محمد براتي درتشه ومحمد رضا توكلي، وسط دعوات لاتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ حياة السجناء المحكوم عليهم بالإعدام.

تحذيرات مريم رجوي وضرورة إنقاذ المحكومين بالإعدام

استشهد المقال بموقف الرئيسة المنتخبة من قِبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، السيدة مريم رجوي، التي وصفت جريمة أصفهان بأنها «جريمة قروسطية علنية»، مؤكدة أن: «الديكتاتورية الحاكمة باسم الدين تحاول بيأس، عبر الإعدامات المتتالية لشباب مجاهدي خلق والمتظاهرين الشجعان، الحيلولة دون انفجار الغضب الشعبي، إلا أن هذه الممارسات لن تزيد شباب الانتفاضة إلا عزماً وإصراراً على إسقاط هذا النظام الدموي».

ودعت السيدة رجوي المجتمع الدولي إلى كسر حاجز الصمت واتخاذ تدابير عاجلة لإنقاذ حياة السجناء السياسيين القابعين في طوابير الموت، ولا سيما الشبان الثمانية الآخرين الصادرة بحقهم أحكام إعدام في أصفهان.

رسالة إلى العالم: تجاوز الإدانة اللفظية نحو الدعم السياسي الفاعل

اختتم المقال أن بيانات القلق والشجب الدبلوماسي لم تعد تجدي نفعاً، بل فسرها نظام الولي الفقيه كضوء أخضر لمواصلة المشانق. وطالب الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي بالوقوف العملي إلى جانب الشعب الإيراني وحركته المنظمة في معركتهما العادلة لإسقاط الاستبداد، مؤكداً أن الرد الحقيقي والدائم على القمع يكمن في دعم إقامة جمهورية ديمقراطية،وغير نووية تلبي طموحات الإيرانيين في العدالة والحرية.

جماران نيوز: تراكم السخط الداخلي هو أكبر تهديد للأمن القومي وليس الضغوط الخارجية

جماران نيوز: تراكم السخط الداخلي هو أكبر تهديد للأمن القومي وليس الضغوط الخارجية

حذر موقع «جماران نيوز» الحكومي، الأربعاء 19 أغسطس/آب، من تداعيات أزمة البنزين واحتمالات رفع أسعاره، مشيرا إلى أن تفاقم الضغوط الاقتصادية وتراكم السخط الاجتماعي باتا يشكلان تهديدا متزايدا للاستقرار الداخلي في إيران.

وأشار الموقع، في تقرير تناول أزمة البنزين وانعكاساتها الاجتماعية، إلى استمرار تأثيرات الحرب على الحياة اليومية للمواطنين، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية وتصاعد المخاوف بشأن المستقبل.

وكتب «جماران نيوز» في تحذير لافت أن «أكبر تهديد للأمن القومي اليوم ليس مجرد الضغوط الخارجية، بل تراكم السخط الداخلي».

كما أكد الموقع أن مسؤولية الحكومة والسلطات باتت ثقيلة في ظل الظروف الراهنة، محذرا من اللجوء إلى سياسات ما يسمى بـ«العلاج بالصدمة»، ولا سيما في القضايا الاقتصادية التي تمس بصورة مباشرة معيشة المواطنين، ودعا إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية وإعادة الأمل إلى الحياة اليومية للمواطنين.

وفي إشارة إلى الاحتجاجات التي شهدتها إيران في ديسمبر/كانون الأول 2025، حذر «جماران نيوز» من تكرار تلك الأحداث، قائلا إنها «يجب ألا تتحول إلى تجربة متكررة في تاريخ إيران»، وإن عليها أن تكون «التحذير الأخير، وليس الفصل الأول من تكرار جديد».

وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة في ظل تصاعد الجدل بشأن أسعار البنزين وتأثير أي زيادة جديدة على الأوضاع المعيشية، وسط استمرار التضخم وتراجع القدرة الشرائية واتساع نطاق الضغوط الاقتصادية على مختلف شرائح المجتمع.

وخلص الموقع الحكومي إلى أن منع تكرار الاحتجاجات يتطلب، إلى جانب إدارة التهديدات الخارجية، العمل على ترميم الثقة العامة وتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز الوحدة الوطنية.

تتصاعد التحذيرات داخل أروقة الحكم في طهران من تداعيات الانهيار الاقتصادي المتسارع والانسداد المالي الشامل، وسط إقرارات رسمية وصادمة من أركان النظام الإيراني بتسجيل عجز مالي قياسي وتآكل كامل للقدرة الشرائية للمواطنين. وفيما اعترفت وسائل إعلام حكومية بأن التهديد الوجودي الأكبر لأمن واستقرار نظام الولي الفقيه ينبع من تراكم السخط والغضب الشعبي الداخلي لا من الضغوط الخارجية، كشفت مداولات مجلس النظام عن وصول عجز الموازنة إلى 960 ألف مليار تومان، بالتوازي مع انفلات معدلات التضخم لتتجاوز عتبة الـ 90 بالمائة، مما يضع الفاشية الحاكمة أمام مأزق مركب يهدد بتفجير انتفاضة شعبية عارمة تتجاوز في زخمها انتفاضة كانون الثاني/يناير الماضية.

عجز مالي فلكي وشلل في الموارد السيادية

فجّر رئيس منظمة التخطيط والموازنة، حميد بورمحمدي، أزمة مالية كبرى خلال جلسة البرلمان المنعقدة في 18 آب/أغسطس 2026، بإقراره الرسمي بوجود عجز غير مسبوق في الميزانية العامة بلغ 700 ألف مليار تومان خلال الأشهر الخمسة الأولى فقط من العام الحالي، يُضاف إليه عجز كارثي في صندوق ترشيد الدعم يقدر بنحو 260 ألف مليار تومان، ليصل إجمالي الفجوة التمويلية إلى 960 ألف مليار تومان. 

انهيار سوق العمل في إيران يدفع الملايين نحو هوامش الاقتصاد غير الرسمي

تكشف المؤشرات الاقتصادية والواقع المعيشي في إيران عن انهيار بنيوي شامل يطال سوق العمل وقطاع الإنتاج، متجاوزاً بكثير الأرقام المضللة التي تروّج لها الدوائر الرسمية للنظام؛ إذ أدى خروج أكثر من مليون شخص من سوق العمل وتبخر مئات الآلاف من الوظائف الصناعية إلى تفاقم ظاهرة العاملين الفقراء وارتفاع مؤشر البؤس إلى مستويات قياسية. وفي ظل هيمنة مؤسسات الولي الفقيه وشركات حرس النظام على مفاصل الاقتصاد وتوجيه مقدرات البلاد نحو المغامرات العسكرية، تتآكل القوة الشرائية للأجور أمام التضخم الشهري المتصاعد، ما يدفع ملايين المواطنين نحو هوامش الاقتصاد غير الرسمي ويضع المجتمع على حافة انفجار شعبي وشيك.

وأرجع بورمحمدي هذا الانهيار إلى الضربات القاصمة التي لحقت بالمصادر الإيرادية الرئيسية، مؤكداً أن الشلل التام أصاب قطاعات البتروكيماويات والصلب التي كانت تشكل العمود الفقري للضرائب العامة، إلى جانب تضرر مصافي الغاز التي يعتمد عليها تمويل السلع التموينية وشراء القمح. وحذر المسؤول الحكومي من أن البلاد مقبلة على ذروة الاختناق المالي في شهري أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر المقبلين بالتزامن مع استحقاقات تسوية مستحقات مزارعي القمح وافتتاح الجامعات والمدارس، مطالباً بتشكيل خلية أزمة مشتركة مع البرلمان لتفادي الانهيار.

تضخم بنسبة 90% وملايين المواطنين تحت خط الفقر المدقع

عكست مداخلات نواب البرلمان حجم المأساة المعيشية التي يعاني منها الشارع؛ حيث هاجم البرلماني بابائي كارنامي السياسات الحكومية، مؤكداً أن معدل التضخم الحقيقي وصل إلى 90 بالمائة، مما جعل الحياة مستحيلة حتى على الأسر التي تتقاضى 51 مليون تومان شهرياً.

تآكل الأجور: وجود أكثر من 3.2 مليون متقاعد ومستفيد من لجان الدعم يتقاضون رواتب هزيلة تتراوح بين 10 و15 مليون تومان فقط، مما يدفعهم قسراً إلى النزول والتظاهر المستمر في الشوارع.

فشل منظومة الدعم السلعي : عجز السلطات التام عن توفير الحصص التموينية وتأجيل صرفها لعدة أشهر، مما اعتبره النواب عملية احتيال وسرقة موصوفة لأقوات الفقراء لصالح شبكات ومافيات العملة التابعة للنظام.

انهيار الموارد النفطية والغازية: تبدد الأوهام الحكومية بالاعتماد على صادرات الطاقة لتمويل السلع الأساسية نتيجة الحصار وتوقف تدفق العملات الصعبة.

من زجاجات العطر إلى سندات الملكية.. «اقتصاد البقاء» يكشف حجم الفقر في إيران

لم تعد أزمة الفقر في إيران مجرد أرقام صماء تُصدرها مراكز الإحصاء الرسمية، بل أصبحت واقعاً ملموساً يتجلى في تفاصيل الحياة اليومية للشارع الإيراني. وفي الوقت الذي تصر فيه الأجهزة التابعة لنظام الولي الفقيه على أن الضائقة المعيشية مجرد عارض مؤقت، تكشف المنصات الإلكترونية للمبيعات عن حقيقة اقتصاد جديد يُعرف بـ«اقتصاد البقاء»، اضطرت حتى وسائل إعلام حكومية إلى الاعتراف به، موثقةً انتشار إعلانات غريبة من تأجير الحواسيب المحمولة وبيع زجاجات العطر الفارغة والشعر الطبيعي، وصولاً إلى تأجير سندات الملكية وقسائم الرواتب.

ذعر أمني وارتباك داخل أروقة الفاشية الحاكمة

تجسدت حالة التخبط في تصريحات رئيس برلمان النظام، محمد باقر قاليباف، والبرلماني حميد رسائي؛ حيث دعا قاليباف إلى حصر الاهتمام في الأولويات الأمنية الحساسة، وعلى رأسها تأمين تمويل القوات المسلحة وأجهزة حرس النظام الإيراني ومحاولة احتواء ملف السلع التموينية لمنع استفزاز المواطنين وتفادي خروجهم عن السيطرة، معترفاً بأن السلطة لم تعد تملك ترف التجربة والخطأ.

تؤكد هذه الاعترافات المتزامنة أن نظام الولي الفقيه يقف عاجزاً ومجرداً من كافة أدوات المناورة الاقتصادية؛ فطباعة النقود دون غطاء تسرع من وتيرة التضخم، ومحاولات تعويض العجز عبر رفع أسعار البنزين والسلع الأساسية تمثل صاعق التفجير الحتمي للشارع. ومع فشل الفاشية الحاكمة في شراء الوقت أو تلبية أبسط احتياجات العيش، يتأكد أن العامل الاقتصادي المتردي يندمج مع النضال المنظم للمقاومة والشعب، معبداً الطريق نحو حتمية التغيير الجذري وإسقاط الاستبداد.

جريمة أخرى ضد الإنسانية.. آلة إعدام نظام الملالي تشنق قائم حسيني، سجين الانتفاضة البالغ من العمر 21 عاما

جريمة أخرى ضد الإنسانية.. آلة إعدام نظام الملالي تشنق قائم حسيني، سجين الانتفاضة البالغ من العمر 21 عاما

في جريمة أخرى ضد الإنسانية، آلة الإعدام التابعة للنظام الكهنوتي تشنق سجين الانتفاضة قائم حسيني البالغ من العمر 21 عاما

دعوة لاتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ حياة السجناء المحكوم عليهم بالإعدام

في صباح يوم الخميس، 20 أغسطس 2026، قامت آلة الإعدام التابعة للنظام الكهنوتي، في جريمة أخرى ضد الإنسانية، بشنق سجين الانتفاضة قائم حسيني (من أصول أفغانية) في سجن أصفهان. وقد صدر حكم الإعدام عن محكمة الثورة الجائرة في أصفهان والقاضيين المجرمين محمد براتي درتشه ومحمد رضا توكلي.

كان قائم حسيني، الذي اعتُقل خلال انتفاضة يناير، قد حُكم عليه بالإعدام مع 11 آخرين في القضية المعروفة باسم ساحة عليخاني في أصفهان، لصلتهم بمصرع أربعة من عناصر القوات الخاصة الذين كانوا منخرطين في قمع الشعب خلال الانتفاضة. وقد تم في وقت سابق شنق أربعة من هؤلاء الشباب الثوار، وهم: عرفان اسفندياري، كول محمد محمدي، أمير حسين صفري، وأبو الفضل سباهي. ويواجه سبعة سجناء آخرين في هذه القضية خطرا جديا بتنفيذ حكم الإعدام، وهم: علي رضا سباهي (24 عاما)، شروين باقريان (18 عاما)، أمير حسين إبراهيمي (19 عاما)، أمير حسين ملكي (19 عاما)، علي دشتي (19 عاما)، أبو الفضل إبراهيمي (18 عاما)، وعلي رضا رئيسي (21 عاما).

وخلال المحاكمات الجائرة، حُرم هؤلاء السجناء من حق اختيار محام، وحتى المحامون المعينون من قبل المحكمة لم يُسمح لهم بالوصول إلى ملفات القضايا. وفي وقت سابق، كانت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية قد حذرت في 19 يوليو 2026 من خطر إعدام هؤلاء السجناء، ودعت الهيئات الدولية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذهم.

إن المقاومة الإيرانية، إذ تحيي الشباب الثوار الذين ارتقوا إلى المشانق، تجدد دعوتها لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وجميع الهيئات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان لاتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لوقف الإعدامات المتتالية للسجناء السياسيين، وخاصة الشباب السبعة في قضية ساحة عليخاني بأصفهان. يجب محاسبة النظام الحاكم في إيران على خمسة عقود من الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

20 أغسطس/آب 2026

شلل الأسواق الإيرانية بسبب انقطاع الطاقة

شلل الأسواق الإيرانية بسبب انقطاع الطاقة

تحولت أزمة انقطاع التيار الكهربائي وشح مياه الشرب في إيران إلى تهديد وجودي مباشر يمس مقومات الحياة الأساسية لملايين المواطنين؛ إذ باتت الخدمات البديهية امتيازاً بعيد المنال في ظل معاناة 12 محافظة تضم نحو 40 مليون نسمة من الإجهاد المائي الحاد خلال صيف 2026. وتتزامن هذه الكارثة مع تقنين مياه الشرب لساعتين فقط في بعض القرى، وتدفق مياه ملوثة وموحلة من صنابير المنازل في الأهواز، فضلاً عن إغراق العاصمة طهران في ظلام دامس وشلل تام للأسواق؛ مما يعري الفشل الهيكلي لـ نظام الولي الفقيه في إدارة البنية التحتية، واستنزافه لثروات البلاد ومقدراتها لصالح تمويل أجهزة حرس النظام الإيراني والإنفاق العسكري على حساب مقومات بقاء المجتمع.

من زجاجات العطر إلى سندات الملكية.. «اقتصاد البقاء» يكشف حجم الفقر في إيران

لم تعد أزمة الفقر في إيران مجرد أرقام صماء تُصدرها مراكز الإحصاء الرسمية، بل أصبحت واقعاً ملموساً يتجلى في تفاصيل الحياة اليومية للشارع الإيراني. وفي الوقت الذي تصر فيه الأجهزة التابعة لنظام الولي الفقيه على أن الضائقة المعيشية مجرد عارض مؤقت، تكشف المنصات الإلكترونية للمبيعات عن حقيقة اقتصاد جديد يُعرف بـ«اقتصاد البقاء»، اضطرت حتى وسائل إعلام حكومية إلى الاعتراف به، موثقةً انتشار إعلانات غريبة من تأجير الحواسيب المحمولة وبيع زجاجات العطر الفارغة والشعر الطبيعي، وصولاً إلى تأجير سندات الملكية وقسائم الرواتب.

تقنين جائر وعطش يضرب 40 مليون مواطن

تكشف البيانات الصادرة عن وسائل الإعلام الرسمية في طهران عن اتساع غير مسبوق في رقعة أزمة المياه؛ حيث اعترفت وكالة “إرنا” بأن الإجهاد المائي يضرب 12 محافظة إيرانية بشكل مباشر. وتتجسد المأساة بوضوح في قرية “كمر عليا” التابعة لمدينة إسلام آباد غرب، حيث لا يحصل الأهالي على مياه الشرب سوى لمدة ساعتين فقط يومياً، مما يجبر العائلات على تخزين المياه في ظروف قاسية وسط درجات حرارة مرتفعة لتغطية احتياجات 22 ساعة متبقية. وفي مدينة مشهد، أقر مسؤولو المياه بتراجع حصة الفرد اليومية إلى 120 لتراً مقارنة بالمتوسط العام، معترفين بعجز المنظومة الحاكمة عن تمويل المشاريع المائية وتحديث شبكات الإمداد المتهالكة.

ظلام دامس في طهران ومياه موحلة في الأهواز

امتدت تداعيات الأزمة لتضرب كبرى المدن الحضرية عبر انقطاعات متزامنة للكهرباء والمياه؛ ففي العاصمة طهران، أدى انقطاع التيار الكهربائي في أحياء مثل “كيانشهر” إلى توقف مضخات المياه وقطع الإمدادات بالكامل عن المنازل، مما حول الحياة اليومية للمواطنين إلى جحيم في ظل الحر والظلام. وفي مدينة الأهواز، وثق السكان تدفق مياه شديدة التلوث والملوحة تشبه مياه الصرف الصحي من صنابير المنازل، مما يجعلها غير صالحة للاستخدام الآدمي أو الاستحمام لما تسببه من أمراض جلدية والتهابات خطيرة، وهو ما يعكس الفجوة الكبيرة بين تدفق المياه الشكلي عبر الأنابيب وتوفر مياه نظيفة وصالحة للشرب.

شلل الأسواق وتدمير الأعمال التجارية

تسببت الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي في شلل واسع للأنشطة الاقتصادية وتكبيد أصحاب المتاجر والمشاريع الصغيرة خسائر فادحة؛ حيث شهدت أسواق طهران احتجاجات من قبل التجار وأصحاب المحال الذين تعطلت أعمالهم خلال ساعات الذروة المسائية. وفي ظل الأعباء الناتجة عن ارتفاع الإيجارات، والضرائب الجائرة، وتصاعد التضخم الشهري، يجد الكسبة أنفسهم عاجزين عن تغطية نفقاتهم اليومية، بينما تقابل الأجهزة الأمنية أي اعتراض سلمي باتهامات أمنية جاهزة وتلفيق تهم إثارة الشغب، مما يحول أزمة الطاقة إلى عامل مباشر لتدمير المداخيل وتعميق الفقر.

نضوب المياه الجوفية وتمييز صارخ لصالح أجهزة القمع

تدخل الأزمة مرحلة بيئية بالغة الخطورة مع استنزاف الخزانات الجوفية؛ إذ حذر مسؤولو شركة المياه الإقليمية في يزد من وصول المياه الجوفية إلى نقطة حرجة غير قابلة للتعويض بسبب السحب الجائر وسوء الإدارة المزمن لسنوات طويلة. وتترافق هذه الكارثة البيئية مع تمييز مؤسسي صارخ؛ حيث كشفت شهادات لمجندين في المعسكرات العسكرية الحكومية عن إصابتهم بالتسمم نتيجة تلوث مياه الشرب واضطرارهم لشراء المياه المعبأة على نفقتهم الخاصة، في حين يتم توفير المياه النظيفة والمعبأة بسخاء للمراكز والمنشآت التابعة لـ حرس النظام الإيراني، مما يبرز الازدواجية في توزيع أبسط مقومات العيش بناءً على الولاء الأمني.

انهيار سوق العمل في إيران يدفع الملايين نحو هوامش الاقتصاد غير الرسمي

تكشف المؤشرات الاقتصادية والواقع المعيشي في إيران عن انهيار بنيوي شامل يطال سوق العمل وقطاع الإنتاج، متجاوزاً بكثير الأرقام المضللة التي تروّج لها الدوائر الرسمية للنظام؛ إذ أدى خروج أكثر من مليون شخص من سوق العمل وتبخر مئات الآلاف من الوظائف الصناعية إلى تفاقم ظاهرة العاملين الفقراء وارتفاع مؤشر البؤس إلى مستويات قياسية. وفي ظل هيمنة مؤسسات الولي الفقيه وشركات حرس النظام على مفاصل الاقتصاد وتوجيه مقدرات البلاد نحو المغامرات العسكرية، تتآكل القوة الشرائية للأجور أمام التضخم الشهري المتصاعد، ما يدفع ملايين المواطنين نحو هوامش الاقتصاد غير الرسمي ويضع المجتمع على حافة انفجار شعبي وشيك.

تبديد الثروات وأكذوبة دعوات الصبر والتحمل

تثبت المعطيات أن رمي أسباب الأزمة على الجفاف والتغير المناخي لا يعدو كونه محاولة للهروب من المسؤولية؛ فالبلاد تمتلك موارد طاقة ومصادر طبيعية ضخمة، إلا أن عقوداً من الفساد الهيكلي وسوء التخطيط حوّلت هذه الموارد إلى مشاريع لخدمة التوسع العسكري والأجهزة الأمنية، مع حرمان قطاعات المياه والكهرباء من الاستثمارات الضرورية. وأمام هذا الواقع، لم يعد لخطابات المسؤولين الداعية إلى “التحمل والصبر” أي صدى لدى المواطنين الذين باتوا يدركون أن حرمانهم من المياه والكهرباء هو النتيجة المباشرة لسياسات الاستبداد والنهب التي تقودها الفاشية المتسترة بعباءة الدين.

يُمثل تحول مياه الشرب والكهرباء إلى سلع نادرة في إيران الوجه الأكثر وضوحاً لانهيار منظومة الحكم وإفلاس نظام الولي الفقيه؛ إذ لم يعد التردي المعيشي مجرد ضائقة اقتصادية عابرة، بل غدا صراعاً يومياً من أجل البقاء في وجه التلوث والعطش والظلام. إن استنزاف ثروات الشعب لصالح أجهزة حرس النظام وتجاهل الاحتياجات الحيوية يراكمان أسباب الغضب الشعبي، مؤكدين أن إنقاذ البنية التحتية والبيئة واستعادة الخدمات الأساسية باتا يرتبطان بصورة حتمية بإسقاط الاستبداد وتفكيك شبكات النهب المنظم.