الرئيسية بلوق الصفحة 101

مؤتمر في البرلمان الإيطالي يندد بجرائم النظام الإيراني ويدعم بديل المقاومة الديمقراطي

مؤتمر في البرلمان الإيطالي يندد بجرائم النظام الإيراني ويدعم بديل المقاومة الديمقراطي

شهدت قاعة لا ستامبا في البرلمان الإيطالي، يوم الخميس، مؤتمراً سياسياً للتنديد بموجة الإعدامات المتصاعدة في إيران ولإعلان التضامن الراسخ مع نضال الشعب الإيراني. وشارك في هذا الحدث البارز عدد من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الإيطالي وشخصيات سياسية وحقوقية، مؤكدين دعمهم الكامل للمقاومة من أجل الحرية والديمقراطية وإسقاط نظام الولي الفقيه.

مريم رجوي: السلام والحرية وجهان لعملة واحدة

وشاركت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، عبر تقنية الاتصال المرئي، بكلمة سلطت فيها الضوء على حقائق المشهد الإيراني. وأكدت أن هناك ثلاث حقائق أساسية قد أُثبتت اليوم: أولاً، أن نظام الملالي الديكتاتوري والمثير للحروب يمثل العدو الأول للشعب الإيراني، ويشكل تهديداً دائماً للسلام والأمن العالميين.

وأوضحت أن الحقيقة الثانية هي أن الحل الوحيد يكمن في إسقاط هذا النظام، بينما تتجلى الحقيقة الثالثة في أن مسار الإسقاط لا يمر إلا عبر الانتفاضة والمقاومة المنظمة التي تقودها وحدات المقاومة البطلة. وشددت السيدة رجوي على أن السلام والحرية في إيران هما وجهان لعملة واحدة، مطالبة الاتحاد الأوروبي بالاعتراف بحق الشعب الإيراني في إسقاط الديكتاتورية إذا كان جاداً في دعواته للسلام.

كما انتقدت السيدة رجوي بشدة صمت الاتحاد الأوروبي إزاء مأساة إعدام السجناء السياسيين، مؤكدة أن هذا الصمت يمنح نظام الملالي ضوءاً أخضر ويداً طليقة لمواصلة ارتكاب أبشع الجرائم.

تيرزي: لا سلام عالمي دون إسقاط الديكتاتورية

من جانبه، أكد السيناتور جوليو تيرزي، رئيس لجنة السياسات الأوروبية في مجلس الشيوخ ووزير الخارجية الإيطالي الأسبق، على ضرورة توجيه الشكر الدائم لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وأشاد بدورها التاريخي والحاسم في كشف وفضح البرنامج النووي السري لهذا النظام الفاشي المتطرف.

وشدد تيرزي على أنه لا يوجد حل طويل الأمد للسلام العالمي سوى بإسقاط نظام الولي الفقيه عبر الانتفاضات الشعبية والحركة الديمقراطية التي تقودها السيدة رجوي. وحذر بشدة من الانخداع بالبدائل الوهمية الكاذبة التي تعتمد في جوهرها على حرس النظام القمعي.

ووجه السيناتور الإيطالي تحية إجلال لشجاعة أبطال المقاومة والسجناء السياسيين، مشيراً إلى تحديهم للموت بصلابة، حيث نشروا صوراً ومقاطع داعمة للمقاومة وللسيدة رجوي حتى وهم على أعتاب المشانق.

رفض قاطع لديكتاتوريتي الشاه والملالي

وفي سياق متصل، أكدت النائبة نيكي غروبيوني، عضوة لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان، أن قضية إيران ليست مجرد أزمة إقليمية، بل هي اختبار حقيقي لمصداقية الدول الغربية في الدفاع عن القيم الأساسية لحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية. وأوضحت أن الشعب الإيراني الشجاع يرفض رفضاً قاطعاً كافة أشكال الاستبداد.

وأضافت أن الإيرانيين لا يريدون استمرار الديكتاتورية الحالية، كما يرفضون العودة لديكتاتورية الشاه البائدة. وبناءً على ذلك، طالبت غروبيوني الحكومة الإيطالية بدعم الحق المشروع للمواطنين الإيرانيين في مقاومة الظلم وتأسيس جمهورية ديمقراطية حقيقية.

كما شهد المؤتمر كلمة داعمة من رئيس الفيدرالية الإيطالية لحقوق الإنسان، أنطونيو ستانغو. وفي ذات السياق، بعث السيناتور ماركو سكوريا برسالة تضامن قوية، أعلن فيها وقوفه إلى جانب مقاومة الشعب الإيراني، ومندداً بشدة بموجة الإعدامات الوحشية التي ينفذها النظام.

تصويت حاسم في البرلمان الأوروبي بأغلبية 516 صوتاً مؤيداً لقرار يدين القمع والإعدام في إيران

تصويت حاسم في البرلمان الأوروبي بأغلبية 516 صوتاً مؤيداً لقرار يدين القمع والإعدام في إيران

البرلمان الأوروبي – ستراسبورغ – تبني قرار يدين قمع وإعدام السجناء السياسيين والمتظاهرين والمدافعين عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة والأقليات العرقية والدينية في إيران.

516 صوتاً مؤيداً، و14 صوتاً معارضاً، وامتناع 32 عن التصويت (21 مايو 2026)

قرار البرلمان الأوروبي:

  • التضامن مع الشعب الإيراني ونضاله من أجل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
  • إدانة إعدامات شهري مارس وأبريل 2026، وتوجيه تحية إجلال للشجاعة الفائقة التي أظهرها المعدومون.
  • دعوة الدول الأعضاء لإنشاء محكمة خاصة بإيران لمتابعة الولاية القضائية العالمية في المحاكم الأوروبية للبت في جرائم النظام الإيراني.
  • إدانة قطع الإنترنت في إيران – ودعوة الاتحاد الأوروبي وشركائه لتوفير أدوات تضمن وصولاً آمناً للإنترنت للشعب الإيراني.
  • مطالبة الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء بجعل حقوق الإنسان، والإفراج عن السجناء السياسيين، وإنهاء الإعدامات، ومحاسبة الجناة لإنصاف الضحايا، عناصر أساسية في أي تعامل مع النظام الإيراني لإنهاء الحرب الجارية.

ظهر يوم الخميس (21 مايو 2026)، تبنى البرلمان الأوروبي في جلسته الرسمية في ستراسبورغ قراراً بأغلبية 516 صوتاً مؤيداً، و14 صوتاً معارضاً، وامتناع 32 عن التصويت، يدين فيه قمع وإعدام السجناء السياسيين والمتظاهرين على يد النظام الإيراني.

جاست ذا نيوز: النظام الإيراني يحول البلاد إلى مسلخ ويدفع الإعدامات العالمية لارتفاع مروع

سلط موقع “جاست ذا نيوز” الإخباري الضوء على التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية، كاشفاً عن قفزة مروعة بنسبة 78% في الإعدامات عالمياً خلال عام 2025. وأكد الموقع أن هذا الارتفاع الكارثي جاء مدفوعاً بشكل أساسي بجرائم نظام الولي الفقيه، الذي ضاعف وتيرة أحكام المشنقة مسجلاً الحصيلة الدموية الأعلى في البلاد منذ عقود.

أصداء عالمية | مايو 2026 – تقارير الإعلام الدولي توثق تحويل طهران لآلة القضاء إلى مسلخ بشري لقمع التطلعات الديمقراطية للشعب الإيراني

ويؤكد قرار البرلمان الأوروبي على أن النظام الإيراني يسجل أعلى معدل لإصدار أحكام الإعدام في العالم، ويستغل الحرب الجارية كغطاء لتسريع وتيرة هذه الإعدامات بشكل أكبر؛ مشيراً إلى أن البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن إيران قد حذرت من أن هذا القمع يمكن أن يرقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.

كما يشير البرلمان الأوروبي إلى تصاعد قمع الأقليات العرقية والدينية والمدافعين عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة في إيران، معرباً عن تضامنه الراسخ مع الشعب الإيراني ونضاله من أجل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

ويدين القرار القمع المتزايد للنظام واستخدامه لعقوبة الإعدام لمنع التنظيم والحراك السياسي، مطالباً بالوقف الفوري للإعدامات والإلغاء الكامل لهذه العقوبة.

ويدين القرار كذلك الإعدام السري للمعارضين خلال شهري مارس وأبريل 2026، لا سيما القُصَّر منهم، موجهاً تحية إجلال للشجاعة الاستثنائية التي أظهرها المعدومون.

ويطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع السجناء السياسيين المعتقلين ومحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف المرتكبة بحقهم؛

  • ويدعو مجلس الاتحاد الأوروبي إلى توسيع العقوبات ضد مسؤولي النظام الإيراني المتورطين في القمع، بمن فيهم مسؤولو السلطة القضائية، ومصلحة السجون، وحرس النظام ، والكيانات المرتبطة بـ الولي الفقيه؛
  • يطالب بفرض عقوبات على أصول حرس النظام  وأفراد عائلاتهم الموالين لهم، ومنعهم من دخول أراضي الاتحاد الأوروبي؛
  • يدعو الدول الأعضاء إلى إغلاق البعثات الدبلوماسية الإيرانية المرتبطة بالقمع العابر للحدود؛
  • يحث المفوضية والدول الأعضاء على سد الثغرات القائمة في تنفيذ العقوبات؛
  • يطالب الدول الأعضاء بضمان تزويد البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن إيران بالموارد الكافية، ومشاركتها المعلومات اللازمة؛
  • يوجه دعوة للدول الأعضاء لإنشاء محكمة خاصة بإيران لمتابعة الولاية القضائية العالمية في المحاكم الأوروبية لمحاكمة النظام الإيراني على جرائمه؛
  • يدين قطع الإنترنت في إيران، ويدعو الاتحاد الأوروبي والشركاء ذوي التفكير المماثل إلى توفير أدوات تضمن للشعب الإيراني وصولاً آمناً للإنترنت؛
  • يطالب نائب الرئيس والممثل الأعلى للسياسة الخارجية، ومجلس الاتحاد الأوروبي، والدول الأعضاء بجعل حقوق الإنسان، والإفراج عن جميع السجناء السياسيين، وإنهاء الإعدامات، ومحاسبة الجناة، عناصر محورية في أي تفاعل يهدف لإنهاء الحرب الجارية؛

نيويورك بوست: النظام الإيراني يستحوذ على 80% من إعدامات العالم ويدفعها لأعلى مستوى منذ عقود

أبرزت صحيفة “نيويورك بوست” الأمريكية تقريراً صادماً يستند لإحصائيات منظمة العفو الدولية، مؤكدة أن نظام الولي الفقيه دفع بمعدلات الإعدام العالمية لأعلى مستوى منذ 44 عاماً. وأوضح التقرير أن طهران ضاعفت أعداد ضحايا المشانق خلال عام 2025، لتنفذ بمفردها نحو 80% من إجمالي الإعدامات الموثقة في العالم.

أصداء عالمية | مايو 2026 – الصحافة الأمريكية تسلط الضوء على الطفرة الدموية لإعدامات طهران كوسيلة لترهيب المجتمع

وتجدر الإشارة إلى أنه خلال المناقشات المتعلقة بهذا القرار في البرلمان الأوروبي، والتي انطلقت منذ الأسبوع الماضي، حاولت بعض العناصر التابعة لفلول الشاه وجماعات الضغط المعروفة، العمل لصالح الديكتاتورية الشاه المقبورة، وسعت للتأثير بأي شكل من الأشكال على القرار من خلال إقحام بعض العبارات أو حتى إضافة بند لصالح ابن الشاه. وكان من شأن هذا التلويث أن يشوه القرار ويجعله عديم القيمة والمصداقية ويصب تماماً في مصلحة النظام الحاكم في إيران.

لكن هذه المحاولة، التي رُسِمَ السيناريو الخاص بها عبر تجنيد نائب أو نائبين من جماعة الضغط المذكورة، قوبلت باعتراض شديد ورُفضت رفضاً قاطعاً من قبل كافة الكتل البرلمانية الأخرى. بل إن العديد من أعضاء تلك الكتلة البرلمانية نفسها عارضوا إدراج مثل هذه الجملة في القرار، مؤكدين أن دعم فلول ديكتاتورية الشاه لا يخدم سوى النظام الإيراني ويتعارض كلياً مع نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والديمقراطية.

وبهذا، وبعد الفضائح التي أثارها ابن الشاه في السويد وإيطاليا وألمانيا، واجه فضيحة مدوية ومخزية أخرى تحت قبة البرلمان الأوروبي.

إيران: إعدام تعسفي لسجينين سياسيين كرديين بتهمة التمرد المسلح واغتيال أحد قادة الحرس

إيران: إعدام تعسفي لسجينين سياسيين كرديين بتهمة التمرد المسلح واغتيال أحد قادة الحرس

دعوة لاتخاذ إجراء فوري لوقف إعدام السجناء السياسيين

أعلنت السلطة القضائية لنظام الجلادين أن جلادي نظام الملالي أعدموا يوم الخميس 21 مايو، السجينين السياسيين من المواطنين الأكراد رامين زله وكريم معروف بور، في سجن مدينة نقده المركزي. وكان قد تم اعتقال رامين قبل عامين وكريم قبل 5 سنوات وكانا يقبعان في السجن.

وذكرت السلطة القضائية لنظام الجلادين أن تهمة هذين السجينين هي “اغتيال قائد قاعدة لقوات الحرس في إحدى مدن غرب البلاد، وإفراغ مخزني رصاص على سيارة تقل قوات عسكرية، وتصوير هذه العملية”.

كما أعلنت وكالة أنباء السلطة القضائية لنظام الجلادين عن تهم أخرى لهذين السجينين تتمثل في “تشكيل مجموعة بهدف الإخلال بالأمن، والتمرد المسلح من خلال تشكيل مجموعات إجرامية، وإطلاق النار، ومحاولة الاغتيال”.

يحاول النظام الكهنوتي الحاكم عبثا تأخير إسقاطه من خلال إعدام وشنق الشباب الثوار من طهران وأصفهان ومشهد وقم إلى كردستان وبلوشستان.

تدين المقاومة الإيرانية بشدة هذه الجرائم اللاإنسانية، وتدعو مرة أخرى الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها إلى اتخاذ إجراءات فورية وفعالة لوقف إعدام السجناء السياسيين في إيران. كما تؤكد على ضرورة إحالة ملف جرائم النظام الإيراني إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومثول قادة النظام أمام العدالة لارتكابهم 47 عاما من الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

21 مايو/أيار 2026

انهيار الطبقة الوسطى وتمدد الفقر.. مدن إيران تفقد روحها تحت وطأة الفساد والحروب

انهيار الطبقة الوسطى وتمدد الفقر.. مدن إيران تفقد روحها تحت وطأة الفساد والحروب

من انهيار الحياة المستقلة إلى تمدد العشوائيات

في السنوات الأخيرة من عمر الإمبراطورية الرومانية، لم تعد المدن الكبرى مراكز للازدهار؛ فقد هجر الناس منازلهم ولجأوا إلى القرى هرباً من الجوع وانعدام الأمن والانهيار الاقتصادي. أُفرغت الساحات العامة، وتُركت المباني الضخمة تُهجر ببطء تحت غبار الفقر والقلق. كانت المدينة لا تزال قائمة، لكن روحها قد انهارت تماماً. واليوم، تُظهر طهران والعديد من المدن الكبرى في إيران علامات مشابهة بشكل مخيف؛ حيث لم يعد الفقر الحضري مجرد أزمة اقتصادية محدودة، بل بات مؤشراً صارخاً على التآكل التدريجي للحياة الاجتماعية والإنسانية.

لقد وصل الفقر الحضري في إيران اليوم إلى مرحلة لم يعد من الممكن تفسيرها بمجرد مؤشرات الدخل. فما نشهده اليوم في طهران، ومشهد، والأهواز، وكرج، وغيرها من المدن الكبرى، هو مزيج كارثي من أزمة الإسكان، وانهيار الأمن الوظيفي، والتهجير القسري، وتمدد العشوائيات، وتآكل الهوية الاجتماعية. إن قصة تلك المرأة البالغة من العمر 45 عاماً والتي أُجبرت، بعد عقدين من الحياة المستقلة، على مشاركة سكنها مع غرباء، ليست سوى نموذج واحد لهذا الواقع المرير. عشرات الآلاف يجدون أنفسهم اليوم مجبرين على الاختيار بين البقاء في المدينة أو الحفاظ على الحد الأدنى من كرامتهم الإنسانية.

انهيار سوق العمل في إيران: إحصاءات صادمة حول طلبات تأمين البطالة تفضح ادعاءات النظام

تكشف البيانات الصادرة عن وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية عن قفزة قياسية في عدد المتقدمين للتأمين ضد البطالة، مما يعكس شللاً حاداً في سوق العمل. وتفند هذه الأرقام الصادمة مزاعم مسؤولي نظام الولي الفقيه بشأن السيطرة على الأوضاع، لتؤكد أن سياسات الحروب والركود قد سحقت الأمان الوظيفي ودفعت بالآلاف نحو رصيف البطالة.

كارثة معيشية | مايو 2026 – تداعيات مغامرات النظام العسكرية والفساد الهيكلي على استقرار العمال في إيران

لسنوات طويلة، حول الهيكل الاقتصادي لـ النظام الإيراني المدينة إلى مجرد سلعة للمضاربة. في هذا الهيكل، لم يعد السكن حقاً اجتماعياً، بل أداة لتراكم رأس المال بيد الجماعات المقربة من دوائر السلطة. وكانت نتيجة هذا المسار هي الانفجار الجنوني في أسعار الإيجارات، والإلغاء التدريجي للطبقة الوسطى، ودفع الملايين نحو هوامش المدن. واليوم، لم يعد حتى الموظف أو المتخصص قادراً على تحمل تكاليف حياة مستقلة.

انهيار الحياة الحضرية تحت وطأة الحرب والأزمة الاقتصادية

إن الأزمة الحالية ليست مجرد نتاج للتضخم أو سوء الإدارة. فالصراعات الأخيرة والتوترات السياسية ضاعفت من سرعة انتشار الفقر الحضري؛ حيث أُغلقت العديد من الشركات، وتوقفت المشاريع الاقتصادية، وفقد الآلاف وظائفهم. الإحصاءات الرسمية للتأمين ضد البطالة لا تعكس سوى جزء ضئيل من الواقع؛ فالملايين ممن كانوا يعملون في الاقتصاد غير الرسمي، أو عبر الإنترنت، أو بالقطعة، تُركوا فعلياً في العراء دون أي دعم يُذكر.

في ظل هذه الظروف، لم يعد العودة إلى منزل الوالدين خياراً ثقافياً؛ بل أصبح علامة على الهزيمة الاقتصادية وانهيار الاستقلال الفردي. إن المرأة في منتصف العمر التي تُجبر على العودة مع طفلها إلى منزل والدتها، لا تغير مكان إقامتها فحسب؛ بل تفقد جزءاً كبيراً من هويتها الاجتماعية. كما أن الهجرة العكسية من طهران إلى المدن الصغيرة لم تعد دليلاً على الحنين إلى مسقط الرأس، بل هي النتيجة المباشرة للعجز عن البقاء في العاصمة.

يؤكد سعيد إيزدي، عضو هيئة التدريس بجامعة بوعلي، أن الفقر الحضري ليس مجرد فقر في الدخل. ووفقاً له، تشمل أزمة اليوم فقر الإسكان، وفقر الأمن، وفقر البيئة، والفقر الثقافي، والانهيار المروع في مستويات المعيشة. يوضح هذا التعريف لماذا تعاني حتى المناطق التي تبدو متطورة عمرانياً من الأزمة. قد تمتلك المدينة أبراجاً شاهقة وطرقاً سريعة ضخمة، لكن عندما يفتقر مواطنوها إلى الأمن النفسي، والوظيفة المستقرة، وإمكانية العيش الكريم، فإن تلك المدينة فقيرة وعاجزة فعلياً.

إن أبعاد هذه الأزمة صادمة ومروعة. فبناءً على الأبحاث التي أُجريت في طهران، يعاني ما يقرب من نصف سكان العاصمة من أشكال متعددة الأبعاد للفقر. هذا يعني أن الأزمة لم تعد تقتصر على سكان العشوائيات التقليديين؛ فالآن، يُدفع المعلمون، والصحفيون، والموظفون، والفنانون، وحتى شريحة من القوى المتخصصة بقسوة نحو الطبقات المسحوقة.

العشوائيات: الوجه الحقيقي لفشل نظام التخطيط

من أوضح تجليات الفقر الحضري هو التوسع الهائل في العشوائيات والأحياء الفقيرة. فعدد سكان العشوائيات، الذي كان يُقدر بنحو 11 مليون نسمة قبل سنوات، قفز الآن إلى حوالي 14 مليون نسمة. هذه الزيادة ليست ناجمة عن الفقر الاقتصادي وحده؛ فالأزمات المناخية، وشح المياه، وتدمير الزراعة، والتركيز الشديد للمرافق في عدد قليل من المدن الكبرى، أجبرت الملايين على النزوح.

في الواقع، قام النظام الكهنوتي على مدى عقود بتدمير التنمية الإقليمية المتوازنة، دافعاً الناس نحو المدن الكبرى، ثم تركهم مهملين في هوامشها. والنتيجة هي تشكل مناطق تفتقر إلى البنية التحتية المناسبة، والخدمات الطبية، والتعليم الجيد، والأمن الاجتماعي. هذه المناطق ليست مجرد مساكن للفقراء؛ بل هي الدليل المادي الصارخ على فشل وانهيار الهيكل السياسي والاقتصادي الحاكم.

إيران: التضخم يتجاوز 50% وشلل صناعي تام يثير رعب النظام من انتفاضة جياع وشيكة

أقرت الإحصاءات الرسمية لوسائل إعلام النظام الإيراني بتجاوز معدل التضخم حاجز الـ 50.6%، مما سحق القدرة الشرائية للمواطنين بالكامل. ويتزامن هذا الانهيار الكارثي مع شلل تام في عجلة الإنتاج والصناعة نتيجة العقوبات وتداعيات المغامرات العسكرية، وسط حالة رعب غير مسبوقة تسود أركان السلطة خوفاً من انفجار اجتماعي وشيك.

أزمة تضخم | مايو 2026 – تدهور اقتصادي متسارع يعمق جراح الشعب الإيراني ويهدد بزلزال شعبي يطيح بالنظام

لقد زحفت أزمة الفقر الحضري لتصل حتى إلى القلوب التاريخية للمدن. فقد أُفرغت العديد من الأحياء القديمة في طهران، وأصفهان، وشيراز بسبب غلاء المعيشة، والتهالك، والتجاهل الحكومي. في هذه الأحياء، تنطفئ الحياة الحضرية ببطء، ليحل محلها انعدام الهوية، وانعدام الأمن، والفقر المدقع. وما يُعرف بـ “النسيج المتهالك” ليس في حقيقته سوى الانعكاس المادي لانهيار سياسات التخطيط الحضري.

لطالما ركز هيكل التخطيط التابع للنظام على الكمية فقط؛ فبالنسبة للحكام، كان عدد الوحدات السكنية دائماً أهم من جودة الحياة. تم بناء مشاريع سكنية ضخمة دون أي اعتبار للهوية الحضرية، أو وسائل النقل، أو البيئة، أو الاحتياجات الإنسانية. ونتيجة هذه الرؤية هي مدن ربما توسعت مادياً، لكنها أُفرغت من محتواها وروحها.

اليوم، لم يعد المواطن الإيراني يكافح من أجل تحسين مستوى معيشته؛ بل يقاتل فقط من أجل البقاء. العائلة التي تُجبر على مشاركة منزلها، والشاب الذي يتخلى عن فكرة الزواج، والأم التي تضطر لسحب طفلها من المدرسة، والعامل الذي يلجأ إلى ضواحي المدينة؛ جميعهم أجزاء من انهيار أكبر وأشمل.

لم يعد الفقر الحضري في إيران اليوم مجرد مشكلة اقتصادية؛ لقد تحولت هذه الأزمة إلى تهديد ينسف التماسك الاجتماعي، والصحة النفسية، والهوية الفردية، ومستقبل المجتمع بأسره. إن الحرب، والعقوبات، والفساد الهيكلي، والعجز المزمن لـ النظام الإيراني قد حولت المدن إلى مساحات للقلق الدائم. وتحت هذا الغبار الكثيف، لا تتلاشى المباني فحسب، بل يُمحى أمل الإنسان ببطء وبصمت.

نيويورك بوست: النظام الإيراني ينفذ 80% من إعدامات العالم 

نيويورك بوست: النظام الإيراني ينفذ 80% من إعدامات العالم 

نشرت صحيفة نيويورك بوست الأمريكية تقريراً صادماً يستند إلى أحدث إحصائيات منظمة العفو الدولية، يؤكد أن نظام الولي الفقيه دفع بمعدلات الإعدام العالمية إلى أعلى مستوى لها منذ 44 عاماً. وأوضح التقرير أن طهران ضاعفت أعداد ضحايا المشانق في عام 2025، لتستحوذ بمفردها على نحو 80% من إجمالي عمليات الإعدام الموثقة في جميع أنحاء العالم.

تقرير منظمة العفو الدولية يفضح الرعب: كيف حوّل النظام الإيراني المشانق إلى أداة للبقاء؟

كشف تقرير لمنظمة العفو الدولية أن النظام الإيراني نفذ ما لا يقل عن 2159 عملية إعدام خلال عام 2025، وهو الرقم الأعلى منذ أربعة عقود وتجاوز ضعف إحصاءات عام 2024. وأكدت المنظمة أن طهران تصدرت الأغلبية الساحقة من الإعدامات عالمياً، مما يفضح لجوء نظام الولي الفقيه للمشانق كأداة أساسية لبث الرعب وضمان البقاء.

إدانات دولية | مايو 2026 – تقارير العفو الدولية توثق طفرة دموية غير مسبوقة لمحاصرة الاحتجاجات السياسية في إيران

أرقام مرعبة وحصيلة قياسية:

وكشف التقرير أن نظام الملالي العديم الرحمة نفذ ما لا يقل عن 2159 عملية إعدام من أصل 2707 عمليات سُجلت عالمياً خلال العام الماضي. وتجاوزت هذه الحصيلة المرعبة ضعف ما نفذه النظام في عام 2024، والذي بلغ حينها 972 حالة إعدام كحد أدنى. وأكدت الصحيفة أن هذه الأرقام القياسية والمفزعة لم تُسجل منذ عام 1981.

المشانق كأداة للقمع السياسي:

وأشارت منظمة العفو الدولية إلى أن هذا الاستخدام المفرط لعقوبة الإعدام يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة القمع السياسي والسيطرة على المجتمع. وأضافت أن المشانق أصبحت الأداة المفضلة لـ نظام الولي الفقيه لنشر الرعب، حيث تستمر عمليات الإعدام العلنية وإصدار أحكام الموت الإلزامية في مختلف المدن الإيرانية.

تصعيد دموي وتهم ملفقة:

وأوضح التقرير أن ما يقرب من نصف هذه الإعدامات ارتبطت بتهم مزعومة تتعلق بجرائم المخدرات، في انتهاك صارخ للقانون الدولي لحقوق الإنسان. وكشفت الأرقام أن نظام الملالي صعد من وتيرة القتل بشكل دراماتيكي في النصف الثاني من عام 2025، حيث نفذ 1505 إعدامات بين يوليو وديسمبر، مقارنة بـ 654 إعداماً في النصف الأول من العام.

اعترافات قائد الشرطة: اعتقال 6500 شخص في إيران تزامناً مع تصاعد حملات الإعدام

أقر قائد شرطة النظام الإيراني، أحمد رضا رادان، في مقابلة تلفزيونية باحتجاز أكثر من 6500 شخص بتهم النشاط المناهض للحكومة منذ بدء الصراع الأخير، مشيراً إلى أن 567 حالة منها ترتبط بصلات وثيقة مع جماعات المعارضة. ويعكس هذا الاعتراف الصريح حجم التخبط الأمني والذعر الذي يعيشه نظام الولي الفقيه أمام اتساع رقعة الاحتجاجات.

حملة اعتقالات | مايو 2026 – اعترافات قادة الأمن تكشف عجز النظام عن احتواء الغضب الشعبي رغم تفعيل مقصلة الإعدامات

مذابح مستمرة خارج الإحصاء:

وحذرت صحيفة نيويورك بوست من أن هذه الأرقام المفزعة لا تشمل سلسلة الإعدامات الهمجية التي أمر بها النظام منذ بدء الانتفاضة الشعبية العارمة في يناير الماضي. ويؤكد هذا الاستثناء أن الحصيلة الحقيقية لضحايا آلة القتل التابعة لـ نظام الولي الفقيه أعلى بكثير مما تم توثيقه رسمياً حتى الآن.

طهران تتصدر قائمة الموت العالمية:

وأكدت الصحيفة أن التوحش الإيراني تسبب في قفزة عالمية بنسبة 78% في أعداد الإعدامات مقارنة بالعام الذي سبقه. ورغم أن 113 دولة حول العالم ألغت عقوبة الإعدام بالكامل، تصر الديكتاتورية الحاكمة في إيران على تحويل البلاد إلى مسلخ كبير لترهيب الشعب المنتفض ومنع سقوطها المحتوم.

في جريمة وحشية أخرى.. النظام الإيراني يعدم سجينين سياسيين كرديين

في جريمة وحشية أخرى.. النظام الإيراني يعدم سجينين سياسيين كرديين

في جريمة وحشية أخرى، أعدم النظام الإيراني السجينين السياسيين الكرديين من المواطنين الكرد، رامين زله وكريم معروف‌پور.

وذكرت السلطة القضائية التابعة للنظام أن سبب إعدام هذين الكرديين هو «اغتيال قائد قاعدة تابعة للحرس في إحدى مدن غرب البلاد، وإطلاق رصاصتين كاملتين من مخزنَي سلاح باتجاه سيارة تقل قوات عسكرية، وتصوير العملية».

كما أعلنت وكالة أنباء السلطة القضائية التابعة للنظام أن من بين التهم الأخرى الموجهة إليهما «تشكيل مجموعة بهدف الإخلال بالأمن، والقيام بتمرد مسلح عبر تشكيل جماعات إجرامية، وإطلاق النار، ومحاولة تنفيذ عمليات اغتيال».

استشهاد وحيد بني عامريان ورفاقه: كيف انكسر جدارُ “رقابة القرن”

استشهاد وحيد بني عامريان ورفاقه: كيف انكسر جدارُ “رقابة القرن”

في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ إيران، لم تكن استشهاد  اعضاء مجاهدي خلق السجناء وهم کل من وحيد بني أمريان ورفاقه اضافة إلی  سبعة عشر من الشبان الثائرین المعتقلین، حدثاً عابراً في سياق القمع المتواصل، بل تحوّلت إلى لحظة سياسية وإعلامية كاشفة، أزاحت عن المشهد الإيراني والعالمي جزءاً من الستار الذي فُرض طويلاً على حضور مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية. لقد أراد النظام عبر الإعدام والتعتيم أن يقطع الصلة بين الشعب الإيراني وبين مقاومته المنظمة، لكن النتيجة جاءت معاكسة: صار الدم المسفوك شهادةً سياسيةً على صدقية هذا التيار، وصار الصوت الذي حاولوا إسكاتَه أكثر وضوحاً وانتشاراً.

إن ما جرى لا يمكن فهمه بمعزل عن السياق الأشمل. فمقتل أو استشهاد قيادات وكوادر معروفة من المقاومة، وفي مقدمتهم وحيد بني أمريان، أعاد إلى الواجهة سؤالاً ظلّ مؤجلاً لسنوات: من يمثل البديل السياسي المنظم في إيران؟ هنا بالضبط تبرز أهمية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وخطة الحكومة الانتقالية التي تطرحها السيدة مريم رجوي، لأن هذه الخطة لا تقدم مجرد شعار سياسي، بل تصوراً عملياً للمرحلة الفاصلة بين سقوط النظام الحالي وبناء جمهورية ديمقراطية عبر انتخابات حرة خلال ستة أشهر. وقد شددت قیادة المقاومة الإیرانیة على أن هذا المسار ليس رهناً بالتدخل العسكري الخارجي، بل يقوم على إرادة الشعب الإيراني وتنظيمه السياسي.

أما “رقابة القرن” التي  كتمت صوت مجاهدي خلق طوال سنوات، فقد بدأت تتشقق لأن الوقائع أصبحت أقوى من أدوات المنع. فمع تصاعد الإعدامات، واتساع موجات الاحتجاج، وتكرار ظهور “وحدات المقاومة” في الداخل، لم يعد ممكناً حصر المقاومة داخل صورة نمطية قديمة روج لها النظام وحلفاؤه. بل إن بعض المنابر الدولية والإعلامية الأوروبية باتت تنقل، ولو جزئياً، ما كان يُحجب سابقاً عن الرأي العام: وجود تنظيم مقاوم فاعل، وله خطاب سياسي، وشبكة اجتماعية، وقدرة على التأثير في الداخل والخارج. ويؤكد موقع المقاومة أن نشاطات وحدات المقاومة في مدن مثل زاهدان، إلى جانب الرسائل الصادرة من السجون والأوساط الطلابية، تكشف أن القمع لم ينجح في شلّ الحراك المنظم.

العامل الدولي لعب هنا دوراً مهماً في كسر الحصار الإعلامي والسياسي. فالتقارير الغربية المتزايدة عن الإعدامات، وانتهاكات حقوق الإنسان، وارتباطات النظام بالإرهاب، وسياسته النووية، خلقت مناخاً جديداً أقل استعداداً لترديد رواية طهران. كما أن دعم شخصيات سياسية وبرلمانية دولية لمشروع المجلس الوطني للمقاومة وخطة الحكومة الانتقالية أضفى على هذا الصوت شرعية إضافية، خصوصاً بعد البيان الصادر مؤخرًا من قبل کبار الحقوقیین الدولین البارزین الذي أشار إلى أن مستقبل إيران يجب أن يحدده الشعب الإيراني وحده، وأن قيام نظام ديمقراطي غير نووي ومؤمن بالفصل بين الدين والسلطة هو مصلحة لإيران وللمنطقة معاً.

إقليمياً، دخلت إيران مرحلة أكثر هشاشة. فكلما تصاعدت التوترات في الشرق الأوسط، واشتدت عزلة طهران، وازداد ربط ملف النظام الإيراني بالإرهاب والتدخلات العابرة للحدود، بات من الأسهل على الرأي العام الدولي أن يرى المقاومة الإيرانية لا كقضية هامشية، بل كعامل استقرار بديل. ولهذا فإن الخطاب الذي يربط المقاومة بـ“السلام والحرية” لم يأتِ من فراغ، بل من حقيقة سياسية واضحة: إن إنهاء منطق القمع الداخلي والتوسع الخارجي في آن واحد هو المدخل الحقيقي لخفض التوتر في المنطقة. وقد عكست مصادر المقاومة هذا المنظور عندما ربطت بين إسقاط الاستبداد الديني وإقامة إيران غير نووية تعيش بسلام مع جوارها.

أما داخلياً، فإن الأسباب أعمق من مجرد حدث إعدامي. فإيران تعيش تراكم أزمات اقتصادية واجتماعية وبيئية وأمنية، من التضخم والبطالة إلى نقص المياه وتدهور الخدمات وتفاقم السخط الشعبي. وفي مثل هذه الظروف، يصبح أي خطاب منظم يقدّم بديلاً سياسياً ذا مصداقية أكثر حضوراً. وعندما يُعدم النظام شخصيات مقاومة ثم يفشل في إخماد أثرها، فإنه عملياً يرفع منسوب الاهتمام الشعبي والدولي بها. ولهذا تحوّل استشهاد بني أمريان ورفاقه إلى مناسبة سياسية تُقرأ بوصفها دليلاً على خوف النظام من قوة المقاومة، لا على ضعفها.

وعليه، فإن ما نراه اليوم ليس مجرد “تعاطف” عابر مع ضحايا الإعدام، بل انتقال تدريجي في الإدراك السياسي: من اعتبار المقاومة الإيرانية صوتاً محاصَراً إلى الاعتراف بها بوصفها صوتاً حاضراً في معادلة المستقبل. إن هذا التحول تراكمي؛ تغذيه تضحيات الشهداء، وتؤكده ديناميكية الداخل، وتمنحه التطورات الإقليمية والدولية مجالاً أوسع للظهور. ومن هنا يمكن القول إن استشهاد وحيد بني أمريان ورفاقه لم يطفئ الصوت، بل جعله أكثر رسوخاً، وأقرب إلى أن يُسمع باعتباره صوت إيران الحقيقية: صوت السلام والحرية والانتقال إلى دولة ديمقراطية.

اقتصاد نظام الملالي على حافة الانهيار الكبير

اقتصاد نظام الملالي على حافة الانهيار الكبير

دخل سوق الصرف الأجنبي في إيران واحدة من أخطر مراحله منذ تأسيس نظام ولاية الفقيه، بعدما اقترب الدولار من عتبة 200 ألف تومان، في مشهد لم يعد مجرد أزمة نقدية عابرة، بل تحوّل إلى تعبير واضح عن الانهيار البنيوي الذي يضرب الاقتصاد الإيراني من جذوره. فما يجري اليوم ليس تقلباً طبيعياً في سوق العملات، بل انهيار متسارع للثقة في النظام الاقتصادي والسياسي معاً.

لقد أصبح التومان الإيراني مرآة حقيقية لأزمة النظام. فخلال أسابيع قليلة فقط، قفز سعر الدولار من حدود 157 ألف تومان إلى أكثر من 183 ألفاً، مع اقترابه المتكرر من 190 ألف تومان. وهذه القفزات الجنونية لا تعكس فقط حجم التضخم أو المضاربات، بل تكشف أن المجتمع الإيراني نفسه فقد ثقته بمستقبل الاقتصاد وبقدرة النظام على السيطرة على الأوضاع.

في مثل هذه الظروف، لا يعود الدولار مجرد عملة أجنبية، بل يتحول إلى ملاذ أخير للهروب من الانهيار. فالمواطن الإيراني الذي يرى مدخراته تتآكل يومياً، لم يعد يبحث عن الربح، بل عن حماية الحد الأدنى من قدرته الشرائية. ولهذا تتجه شرائح واسعة من المجتمع نحو الدولار والذهب، بينما يواصل التومان سقوطه الحر.

لكن جذور الأزمة أعمق بكثير من مجرد ارتفاع سعر الصرف. فالاقتصاد الإيراني يعيش حالة اختناق هيكلية نتيجة العقوبات، وتراجع الصادرات، والأضرار التي لحقت بالبنية الاقتصادية بسبب الحروب والتوترات الإقليمية، إضافة إلى الفساد المزمن وسوء الإدارة. كما أن القطاعات الأساسية التي كانت تشكل مصدراً رئيسياً للعملات الأجنبية، مثل البتروكيماويات والصلب، باتت تعمل بأقل من طاقتها بسبب نقص الطاقة وتداعيات الصراع.

وفي الداخل، يلتهم التضخم القدرة الشرائية للمواطنين بصورة غير مسبوقة. فارتفاع الأسعار لم يعد يقتصر على السلع الكمالية، بل طال المواد الأساسية والسكن والخدمات، بينما تتآكل الأجور بوتيرة متسارعة. وهكذا يتحول الاقتصاد تدريجياً إلى “اقتصاد بقاء”، حيث تكافح الأسر الإيرانية فقط من أجل الاستمرار يوماً إضافياً.

الأخطر من ذلك أن النظام لا يمتلك حلولاً حقيقية للخروج من الأزمة. فكل السياسات التي استخدمها خلال السنوات الماضية – من ضخ العملة الصعبة إلى التلاعب بأسعار الصرف المتعددة – لم تنتج سوى مزيد من الفوضى وفقدان الثقة. وحتى الوعود الرسمية بالسيطرة على السوق باتت تُقابل بسخرية واسعة داخل المجتمع، لأن الإيرانيين يدركون أن الأزمة لم تعد أزمة إدارة مؤقتة، بل أزمة نظام بأكمله.

لقد أثبتت التجربة أن الاقتصاد الإيراني لم يعد قادراً على تحمل هذا المستوى من الضغوط. فالركود العميق يترافق اليوم مع تضخم هائل، وهي المعادلة التي تدفع عادة المجتمعات نحو الانفجار الاجتماعي. ومع كل ارتفاع جديد في سعر الدولار، تتوسع دائرة الفقر، وتتآكل الطبقة الوسطى، ويزداد الغضب الشعبي تجاه السلطة.

وفي المقابل، يواصل النظام إنفاق موارده على أجهزته الأمنية ومشاريعه الإقليمية، بينما يدفع المواطن الإيراني وحده ثمن الانهيار. ولهذا لم تعد الأزمة الاقتصادية قضية معيشية فقط، بل تحولت إلى أزمة سياسية واجتماعية تهدد الاستقرار الداخلي بصورة متزايدة.

إن أخطر ما يواجهه النظام اليوم ليس فقط احتمال وصول الدولار إلى 200 ألف تومان، بل فقدانه المتسارع لأي قدرة على إقناع المجتمع بأنه يملك مستقبلاً قابلاً للحياة. وعندما يفقد الناس الأمل في الاقتصاد وفي السلطة معاً، تصبح كل أزمة مالية شرارة محتملة لانفجار أكبر.

ولهذا تبدو إيران اليوم أمام مرحلة جديدة لم يعد فيها السؤال: هل ينهار الاقتصاد؟ بل إلى أي مدى يمكن للنظام أن يصمد أمام تداعيات هذا الانهيار المتسارع، في ظل مجتمع يزداد فقراً وغضباً، ونظام يزداد عزلة وعجزاً يوماً بعد يوم.

وحدات المقاومة هي البديل القادرعلى إسقاط النظام الإيراني.. ومسيرة باريس ستكون حاسمة

وحدات المقاومة هي البديل القادر على إسقاط النظام الإيراني.. ومسيرة باريس ستكون حاسمة

في مقابلة تلفزيونية مع قناة وان أمريکن نيوز، سلط عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، علي صفوي، الضوء على الدور المحوري لوحدات المقاومة في الداخل. وأكد صفوي أن هذه التشكيلات المنظمة هي القوة الحقيقية القادرة على الإطاحة بـ نظام الولي الفقيه، داعياً المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة التنديد إلى الاعتراف العملي والدعم السياسي لهذه المعارضة الديمقراطية.

مسيرة باريس الكبرى:

وأشار صفوي إلى التحضيرات الجارية لتنظيم مسيرة ضخمة في العاصمة الفرنسية باريس يوم 20 يونيو القادم. وأوضح أن هذا التجمع، الذي يُتوقع أن يحضره 100 ألف إيراني، لا يقتصر على كونه مجرد تظاهرة، بل يمثل رسالة حاسمة للمجتمع الدولي. وأضاف أن الرسالة مفادها: إذا كنتم تبحثون عن القوة القادرة على إسقاط نظام الملالي، فهي متمثلة في المجلس الوطني للمقاومة ومنظمة مجاهدي خلق.

قوة تنظيمية في الداخل والخارج:

وأكد المعارض الإيراني أن هذه القوة تمتلك هيكلاً تنظيمياً متماسكاً داخل إيران، فضلاً عن الدعم الواسع من الجالية الإيرانية في الخارج. وشدد على ضرورة اعتراف العالم بأن المضي قدماً نحو التغيير يتطلب العمل المباشر مع المعارضة الداخلية. وأضاف أن التصريحات العامة الداعمة للشعب الإيراني، أو التنديدات الخجولة بالإعدامات، لم تعد كافية لمواجهة هذا القمع الممنهج.

تضحيات جسيمة في سبيل التغيير:

وأوضح صفوي أن مساعي التغيير لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج نضال مستمر ودماء سالت على مدى 47 عاماً. وكشف أن نحو 2000 عضو من وحدات مقاومة مجاهدي خلق استشهدوا أو أُخفوا قسرياً خلال انتفاضة يناير 2026 فقط. وأشار إلى أنه تم مؤخراً نشر أسماء 20 بطلاً جديداً، من الرجال والنساء، الذين ضحوا بحياتهم من أجل الحرية.

يورو ريبورتر: حشد مرتقب بمشاركة 100 ألف في باريس لدعم الجمهورية الديمقراطية في إيران

نقل موقع “يورو ريبورتر” استعدادات الجاليات الإيرانية في الشتات لتنظيم تجمع ضخم وتظاهرات حاشدة في باريس يوم 20 يونيو، بمشاركة متوقعة تتجاوز 100 ألف شخص. ويتزامن هذا الحراك التاريخي مع الذكرى الـ45 لانطلاق المقاومة الوطنية ضد النظام الكهنوتي، وتنديداً بموجة الإعدامات الوحشية الجارية في البلاد.

تظاهرة باريس | مايو 2026 – حشد دولي داعم لـ يوم الشهداء والسجناء السياسيين وخيارات الشعب لإسقاط الاستبداد

دعم أخلاقي وسياسي وتقني:

وفي ختام حديثه لـ نيوزماكس، أكد صفوي أن الشعب الإيراني ومقاومته مستعدون لدفع أي ثمن لإسقاط الديكتاتورية. لكنه شدد على أن هذه المعركة تتطلب دعماً أخلاقياً وسياسياً من العالم الحر. كما دعا إلى توفير أدوات الدعم التقني، مثل توفير إنترنت مجاني وآمن للشعب الإيراني، مؤكداً أن خطوة كهذه ستعزز بشكل كبير من قدرة وحدات المقاومة على العمل وإسقاط نظام الولي الفقيه من الداخل.

جاست ذا نيوز: النظام الإيراني يحول البلاد إلى مسلخ

جاست ذا نيوز: النظام الإيراني يحول البلاد إلى مسلخ

نشر موقع جاست ذا نيوزالإخباري تقريراً يستند إلى التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية، كشف فيه عن ارتفاع مروع بنسبة 78% في عمليات الإعدام حول العالم خلال عام 2025. وأكد الموقع أن هذا الارتفاع الكارثي جاء مدفوعاً بشكل أساسي بجرائم نظام الولي الفقيه، الذي ضاعف وتيرة القتل مسجلاً أعلى حصيلة دموية منذ عقود.

حصيلة دموية غير مسبوقة:

وأوضح التقرير المكون من 45 صفحة أن عام 2025 شهد تسجيل 2707 عمليات إعدام مؤكدة حول العالم، مقارنة بـ 1518 حالة في عام 2024. وأشار الموقع إلى أن الحصيلة الفعلية أعلى بكثير، نظراً لآلاف الإعدامات السرية التي يُعتقد أنها نُفذت في الصين وتتكتم عليها السلطات.

اعترافات قائد الشرطة: اعتقال 6500 شخص في إيران تزامناً مع تصاعد حملات الإعدام

أقر قائد شرطة النظام الإيراني، أحمد رضا رادان، في مقابلة تلفزيونية باحتجاز أكثر من 6500 شخص بتهم النشاط المناهض للحكومة منذ بدء الصراع الأخير، مشيراً إلى أن 567 حالة منها ترتبط بصلات وثيقة مع جماعات المعارضة. ويعكس هذا الاعتراف الصريح حجم التخبط الأمني والذعر الذي يعيشه نظام الولي الفقيه أمام اتساع رقعة الاحتجاجات.

حملة اعتقالات | مايو 2026 – اعترافات قادة الأمن تكشف عجز النظام عن احتواء الغضب الشعبي رغم تفعيل مقصلة الإعدامات

طهران تتصدر قائمة الموت:

وكشف التقرير أن نظام الملالي استحوذ على نصيب الأسد من هذه المجازر، حيث نفذ 2159 عملية إعدام بمفرده. ويمثل هذا الرقم الرهيب ضعف ما ارتكبه النظام في عام 2024، مسجلاً بذلك أعلى معدل لعمليات الإعدام في البلاد منذ عدة عقود.

المشانق كسلاح للقمع السياسي:

ونقل الموقع عن منظمة العفو الدولية تأكيدها أن سلطات نظام الولي الفقيه تواصل تسليح عقوبة الإعدام وتحويلها إلى أداة للترهيب. ويتم إصدار هذه الأحكام الجائرة والمميتة بعد محاكمات صورية تفتقر لأدنى معايير العدالة، بهدف قمع الشارع وبث الرعب في صفوف المجتمع.

الانتقام من الانتفاضة العارمة:

وأوضح التقرير أن الغالبية العظمى من هذه الإعدامات ترتبط بشكل مباشر بالانتقام من المظاهرات الشعبية العارمة التي تجتاح الشوارع ضد الاستبداد. ويسعى نظام الملالي من خلال تعليق المشانق لمعاقبة كل من يجرؤ على تحدي مؤسساته القمعية، في محاولة يائسة لمنع سقوطه المحتوم.

تقرير منظمة العفو الدولية يفضح الرعب: كيف حوّل النظام الإيراني المشانق إلى أداة للبقاء؟

كشف تقرير لمنظمة العفو الدولية أن النظام الإيراني نفذ ما لا يقل عن 2159 عملية إعدام خلال عام 2025، وهو الرقم الأعلى منذ أربعة عقود وتجاوز ضعف إحصاءات عام 2024. وأكدت المنظمة أن طهران تصدرت الأغلبية الساحقة من الإعدامات عالمياً، مما يفضح لجوء نظام الولي الفقيه للمشانق كأداة أساسية لبث الرعب وضمان البقاء.

إدانات دولية | مايو 2026 – تقارير العفو الدولية توثق طفرة دموية غير مسبوقة لمحاصرة الاحتجاجات السياسية في إيران

تراجع عالمي وتوحش إيراني:

وأشار التقرير إلى أن 17 دولة فقط حول العالم لا تزال تنفذ عقوبة الإعدام، وهو ما يتماشى مع التوجه العالمي نحو تقليص هذه العقوبة منذ عام 2018. ويغرد نظام الملالي منفرداً في صدارة الإرهاب الحكومي محولاً إيران إلى أكبر منصة إعدام في العالم.