728 x 90

أسالیب نظام الملالي لنهب معیشة الناس في إيران(5)

  • 8/24/2020
عباس داوري رئيس لجنة العمل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
عباس داوري رئيس لجنة العمل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

تدمير الإنتاج في إيران


بقلم عباس داوري: رئيس لجنة العمل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية


حملت سياسات النظام الاقتصادية الطفيلية والمعادية للشعب تأثيرين مدمرين على اقتصاد البلاد:

التأثیر الأول هو تدمير الإنتاج (بما في ذلك الإنتاج الصناعي والزراعي)
بدأ تدمير الإنتاج في إيران منذ اغتصاب خميني للسلطة.

حیث انخفض نصیب الفرد من إجمالي الناتج المحلي بسعر ثابت من 8965 تومان في عام 1978 إلى 5550 تومان في عام 1988 (فصلیة اطلاعات اقتصادي وسياسي، رقم 43 و44)، أي أنه في تلك السنوات العشر، لم يكن هناك نمو إطلاقا، بل انخفض دخل الإنتاج المحلي بنسبة 38٪ مقابل كل إيراني منذ بداية الثورة.


في هذا الصدد، كتبت صحیفة "رسالت" في 4 يناير 2001: «حوالي 1400 وحدة إنتاجية وصناعية إما أغلقت تماماً أو تعرضت لخطر الإغلاق».
وقال سهل آبادي، رئيس إدارة الصناعة والتعدين والتجارة: «40 في المائة فقط من الوحدات الصناعية والإنتاجية نشطة في البلاد».
وكتبت وكالة "تسنيم" للأنباء في الثاني من أبريل 2014: «في العام الماضي وحده، تم تحويل نحو 38 مصنعاً لتنظيف الأقطان في البلاد إلى مستودعات للأجهزة المنزلية أو تم إغلاقها بالکامل.

علماً بأن إنتاج القطن بلغ 273 ألف طن في عام 1974 و60 ألف طن في عام 1994. انخفضت المساحة المزروعة بالقطن في محافظة کلستان بشكل كبير، وخلال السنوات القليلة الماضية، انخفض إنتاج القطن في هذه المحافظة من 180 ألف هكتار إلى 10 آلاف هكتار».


وأعلن وزير الصناعة عن توقف 14 ألف وحدة صغيرة ومتوسطة عن العمل (موقع راديو ألمانيا، 26 فبرایر 2015).
وقال رئيس نقابة مزارعي الشاي في البلاد: «تم التخلي عن العديد من حدائق الشاي وتحويلها إلى غابات مهجورة، صناعة الشاي على وشك الانهيار» (موقع خبر فارسی، 18 فبرایر 2015).
وبعد ثلاث سنوات، أعلنت وزارة الصناعة والمعادن والتجارة عن «إغلاق ألف وحدة إنتاج في السنوات الأربع الماضية» (وكالة أنباء فارس، 26 أبریل 2016).
کما «واجه الاقتصاد الإيراني في عامي 2018 و2019 نمواً اقتصادياً سلبياً بنسبة 5 و7 في المائة على التوالي» وفقاً لتقرير مركز الأبحاث في مجلس الشوری (صحیفة جهان صنعت، 9 مايو 2020).
وقال علي ديني تركماني، الأستاذ المساعد في معهد الدراسات والبحوث التجاریة: «إن إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الحقيقية أقل مما كان عليه عام 1976» (صحیفة إیران، 8 یونیو 2020).


وفيما يتعلق بتدمير الإنتاج الزراعي، أفادت صحيفة "شهروند": «في قطاع الإنتاج الحيواني، يتم توفير 85 في المائة من الأعلاف التي تتطلبها المواشي من خلال الواردات، بینما یوفر الإنتاج المحلي نسبة صغيرة منه.

أكثر من 90 في المائة من سوق زيت الطعام في إيران تعتمد على الواردات. كل عام تقريباً تعتبر المنتجات الزراعية واحدة من العناصر الرئيسية العشرة المستوردة إلى إيران.

وفقاً لتقرير الجمارك، بلغ متوسط استيراد المنتجات الزراعية الأساسية في العقد الماضي 7- 9 ملیارات دولار، وفقاً لإحصاءات الجمارك الإيرانية».


إن أهم أثر لتدمير الإنتاج في القطاعين الصناعي والزراعي یتمثل في تشكيل جيش من العاطلين عن العمل، وكذلك توسيع السکن في العشوائیات، فضلاً عن عواقب اجتماعية وبشرية ضارة أخری.

بحسب إحصائيات قدمها علي ربيعي، أحد مبدعي التعذیب بمختلف أشكاله في الثمانینیات ووزير التعاونيات والعمل السابق والمتحدث الحالي باسم حکومة روحاني، فإن «ما يتراوح بين مليون ومليون و200 ألف عامل جديد يدخلون سوق العمل سنوياً» (صحیفة ابتکار، 19 ینایر 2015).


وقال لاريجاني، الرئيس السابق لمجلس الشوری إن «42٪ من خريجي البلاد عاطلون عن العمل». (صحیفة مردم سالاری، 25 أبریل 2015).
لهذا السبب، لجأ عشرات الآلاف من خريجي المدارس والكليات إلى أعمال شاقة مثل العتالة ونقل المسافرین إلخ، والتي لا تلبي الاحتياجات المعيشية للأسرة على الإطلاق.


التأثیر الثاني هو استشراء الفساد المالي


ليس للفساد في نظام الملالي حدود معینة أو أطر محددة. فالإحصائيات المروعة التي قدمتها الصحف الحکومیة وحتى قادة النظام، تظهر أن النظام احتفظ بجلاوزته ومسؤولیه عن طریق الفساد الجامح وتعاطي الربا والرشاوي.
في هذا الصدد، قال المعمم حسين أنصاري راد، رئيس لجنة المادة 90، إنه «وفقاً للإحصاءات البرلمانية، هناك أكثر من 7 ملايين ملف فساد معلق في البلاد لم يتم التعامل معه بعد. منها 9 ملفات لكل منها حساب یحتوي علی 1500 مليار تومان.

تمت قراءة هذا التقرير في البرلمان» (صحیفة ستاره صبح، 20 یونیو 2020).
إن معنى 7 ملايين ملف فساد مؤجل أمر فظيع حقاً. نتیجة هذا النهب الممنهج وإفقار الناس وسحقهم، تتسع الفجوة الطبقية في إيران يوماً بعد يوم.
جدیر بالذکر أن جليل سبحاني یُعرف باسم "الصندوق الأسود للبتروكيماويات في إيران"، ويتهم هو وشركاؤه بتعطيل اقتصادي يصل إلى 6 مليارات و656 مليون يورو (موقع عصر إیران، 16 یونیو 2020).
دعونا لا ننسى أن «ديوان المحاسبة نشر التقرير المتعلق بتفریغ ميزانية 2018، وهو عبارة عن مسودة من المخالفات والانحرافات المتعلقة بالميزانية کما هو الحال في كل عام.

لم يتم استیراد سلع مقابل 4.8 مليار دولار من العملة الحكومية، وتلقى 241 مدير حكومي رواتب تزيد على 50 مليون تومان في عام 2018. هذه ليست سوى بعض من "مخالفات" ميزانية 2018» (صحیفة شرق، 15 أبریل 2020).


کما قیل في مجلس شوری النظام قبل 15 شهراً من هذه الإحصاءات: «إساءة استخدام العملة الحكومية باسم استيراد السلع الأساسية.

فساد واسع في استيراد المنتجات الزراعية والصناعية. فساد في توزيع السلع الأساسية والضروریة للناس، تعميم الفساد والرشوة.

على مدار عام أو عامين، جمعوا ثروة أسطورية، وانتشر الفقر الواسع والغلاء الساحق في مجتمعنا» (رادیو فرهنگ، 17 مارس 2019).
في هذا السیاق، فإن قصة طبري وشركائه واضحة للغایة ولا تحتاج إلی شرح.


نتيجة لهذه السياسة الاقتصادية المعادية للشعب ولإيران:
أولاً، اتسعت الاختلافات الطبقية في إيران بشكل كبير مقارنة بالأربعين سنة الماضية.
في هذا الصدد، قال محمد رضا مرتضوي، رئيس رابطة صناع الدقيق الإيرانية ورئيس المرکز الإیراني لجمعيات صناعة الأغذية، في اعتراف صادم: «قصر الشاه لا شيء أمام ما يصنعونه».

و«لا یمکن أن نرى في أي مکان من العالم ما أراه في إیران من أغنياء أسطوریین وثروة متراكمة وأرستقراطية کهذه! لا نرى في أي مكان في العالم مثل هذه الحفلات الليلية التي رأيتها هنا.

کل من هو مترف أو لص لا يدفع الضرائب، المعلمون فقراء! یُجلد العامل، ویمتلك القصور کل من لا يدفع للعامل راتبه!» (اعتماد أونلاین، 25 مایو 2020).
على سبيل المثال، أعطيت بلدة باستي هيلز الأرستقراطیة بمنطقة لواسان شمال شرقي طهران، والتي شیدت علی مساحة تبلغ 128 ألف متر مربع من الأراضي غير الحضرية التابعة للأنشطة البيئية وإدارة الموارد الطبيعية في لواسان، لأحد قادة النظام مقابل مبلغ ضئیل.

واستطاع ذلك الشخص تحویل هذه الأراضي إلی فلل فاخرة لقادة النظام والوزراء وأعضاء مجلس شوری الملالي، تصل أسعارها لمستویات خیالیة.
يتم بيع كل متر مربع من الأرض في باستي هیلز مقابل 45 مليون تومان، ویصل سعر الفیلا بمساحة 80 متر مربع إلی 75 مليار تومان.

في حين تم بناء بعض الفلل والقصور في تلك البلدة بمساحة 2000 متر مربع (وسائل إعلام النظام، 26 یولیو 2020).
هکذا وفي ظل مثل هذا الفساد الجامح والاختلاف الطبقي الفادح، شیّد الملالي أرستقراطية منقطعة النظیر في إيران.
ثانياً، انضم ملايين الأشخاص إلى جيش العاطلين عن العمل.
ثالثاً، اضطر عدد كبير من الناس إلى أعمال شاقة مثل العتالة، والعمل في المواصلات وسیارات الأجرة والبسطیات إلخ، من أجل الحصول على رغیف خبز.