728 x 90

أسالیب نظام الملالي لنهب معیشة الناس في إيران(3)

  • 8/15/2020
عباس داوري
عباس داوري

النهب عن طريق فرض تسعیرتین للصرف


بقلم عباس داوري: رئيس لجنة العمل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

إحدى أكثر أساليب النظام إجرامیة لنهب معیشة الناس تتمثل في فرض تسعیرتین متباینتین لصرف العملة.
في أبريل 2019، أعلن جهانغيري، نائب المعمم روحاني، أن سعر الدولار يبلغ 4200 تومان، مشدداً على عدم قبول أي سعر آخر غیر هذا السعر الحکومي. لکن الآن تجاوز سعر صرف الدولار في السوق الحرة حاجز 23000 تومان.
یعد هذا الفرق بين التسعیرتین، أحد أساليب نهب الملالي لمعيشة الشعب لکن كيف ذلك؟
لنفترض أن النظام يتلقى مبلغ مليون دولار، ویقوم البنك المركزي على الفور ببیع هذا المبلغ مقابل 4200 تومان للدولار الواحد لأحد قادة النظام أو لأحد أبناء المعممین لاستيراد السلع.

ثم تقوم المؤسسة الحكومية أو یقوم قادة النظام أو أحد أبناء الملالي ببیع الجنس المستورد إلى البلاد، في السوق بسعر 23 ألف تومان للدولار، أي بستة أضعاف السعر الحقیقي. هذا یعني أن نسبة الـ ستة أضعاف تُنهب من جيوب الناس ومن موائدهم الفارغة نظراً إلی ارتفاع الأسعار الجنوني.
لا ينبغي للمرء أن يعتقد أن الصرافين هم من یقومون بزیادة أسعار العملة. لا بل إن النظام یمسك بزمام كل الأمور.

على سبيل المثال، أفادت وكالة أنباء "فارس"، في 22 یناير 2017 أنه «في عام 2014، حصل البنك المركزي على 913 مليار و740 مليون تومان نتیجة تباین سعر الصرف الذي تم شراؤه من الحكومة وبيعه في السوق. في حین كان عام 2014 أحد الأعوام الأقل تقلباً في سوق الصرف».
الآن، عليكم أن تتصوروا مقدار سرقة هذا النظام للناس في العامين الماضيين في ظل التقلبات والتذبذبات الکثیرة التي شهدها سوق الصرف حیث هبط سعر صرف الدولار إلی حاجز 23000 تومان في أدنی مستوی له.


لفهم جذر هذه المسألة، نحتاج إلى معرفة أن خميني جعل سعر الصرف والسياسة النقدية والمالية حکراً على زمرته وعلی المقربین منه.

كان خميني وبهشتي، وكذلك حلفاؤهم في السوق مثل "عسکر أولادي"، وهو عضو سابق في غرفة التجارة والصناعة والتعدین، يدركون تماماً أنه لا يوجد مجال في الاقتصاد یمکنه أن یدرّ الأرباح علی النظام عبر نهب جیوب الناس، کما تدرّها السیاسیة النقدیة والمالیة.


وبالطبع، كان الملالي يعرفون جيداً أن الشعب هو من سیدفع الثمن الباهظ لهذه السياسة المعادية للشعب وللوطن من خلال البطالة والجوع والفقر والتشرد. لکن حقيقة أن هذه السیاسیة الإجرامیة قد أدت إلى 40 مليون شخص یعیش في العشوائیات و6 ملايين امرأة معیلة للأسرة وتدمير الإنتاج الزراعي والصناعي في البلاد، لم یکن على الإطلاق يهم خميني ولا أي من قادة النظام الآخرین.


كانت مهمة خميني الأولى هي جعل الصرف بتسعیرتین متباینتین. أحدهما هو السعر الرسمي الذي یتم بيعه بترخیص من قبل الحكومة إلی القادة والمقربین من النظام فقط، والآخر هو سعر السوق.

لفهم أبعاد نهب وسرقة النظام عن طریق التسعیرتین للصرف، نتطرق لفترة حکم خميني أولاً.
وفقاً لصحيفة "جمهوري إسلامي"، في 14 مايو 2011، والتي قدمت إحصاءات حول سعر الصرف في السوق الحرة وسعر الصرف الرسمي خلال 33 عاماً من حکم النظام (حتى ذلك التاريخ)، فإنه من عام 1979 إلى نهاية عام 1988 (قبیل وفاة خميني)، كان متوسط سعر الصرف الرسمي للدولار في تلك السنوات العشر يساوي 7.5 تومان وکان متوسط سعره في السوق الحرة في نفس الفترة يساوي 53 تومان لكل دولار.


بعبارة أخرى، في السنوات العشر الأولى من حكم خميني، كان سعر الصرف في السوق الحرة أكثر من 7 أضعاف السعر الرسمي. ولأن بيع العملة بالسعر الرسمي كان حکراً للنظام، فقد ربح النظام وقادته عن هذا الطریق، 700٪ على كل صفقة.

أي أنه إذا باع النظام 30 مليار دولار فقط من النفط في كل عام، فإنه بذلك ينهب من جیوب الناس، 210 مليار دولار كل عام و2100 مليار دولار في عشر سنوات.


بعد وفاة خميني وفي عامي 1990 و1991، عندما خفض خامنئي ورفسنجاني سعر الصرف الرسمي للدولار إلى 6 تومان، وصل سعر السوق الحرة للدولار إلى 142 تومان، أي حوالي 37 ضعف السعر الرسمي، ما یعني فارق بنسبة 3700 في المائة! (صحيفة جمهوري إسلامي، 14 مايو 2011).


بالنظر إلى أنه في ذلك الوقت، کان العراق یخضع للعقوبات بسبب غزوه للكويت، وكان رفسنجاني محط اهتمام الغرب، زادت صادرات إيران النفطية بشكل كبير.

وبالتالي، لا يوجد سبب علمي أو اقتصادي یبرر الفرق البالغ 3700 في المائة بين السعر الرسمي وسعر السوق الحرة، سوی النهب اللاإنساني لسبل عيش الناس.


الآن، إذا افترضنا أن إحدى المؤسسات الحكومية اشترت سلعاً بمليار دولار فقط بالسعر الرسمي واستوردتها إلى إيران، فإنها ستكسب ما يعادل 37 مليار دولار. بمعنى آخر، یدخل مبلغ مليار دولار إلی إيران، لکن في المقابل یتم إفراغ 37 مليار دولار من جيوب وموائد الشعب.
کسب النظام وقادته إیرادات فلكية من خلال هذه الأعمال النقدية والمالیة عن طریق البنوك، مما جعل الناس أكثر فقراً وحرماناً من ذي قبل.

من أجل أن يكسب النظام أكبر قدر ممكن من المال من خلال فرض تسعیرتین للصرف، فإنه يبادر بطبع الأوراق النقدية غير المدعومة، ويقوم بتحویل مبالغ کبیرة من تلك الأوراق إلى دولارات بواسطة البنوك في دول الخليج الفارسي، وخاصة في الإمارات العربية المتحدة والعراق.
بهذا یتضح أن النظام ينجز جميع مخططاته الإرهابية ویرفع مستوی الأرستقراطية المنقطعة النظیر في إيران، من خلال نهب رؤوس مال الشعب ودخله، وبفعل هذه الطريقة غير الإنسانية، فإنه يسحق شعبنا سحقاً.
على سبيل المثال، كتبت وكالة "تسنيم" للأنباء في 15 يونيو 2020: «إن محکمة صاحب شرکة قصب السكر في هفت تبه مثيرة للاهتمام.

في هذه القضية المالیة الکبیرة، تلقى أميد أسدبيکي، بصفته المتهم الأول، أكثر من 1.5 مليار دولار من العملة الحكومية من الجهاز المصرفي في البلاد وأنفقها على أمور أخرى».
یأتي هذا في حین إن عمال مزارع قصب السکر في هفت تبه يحتجون على متأخراتهم منذ أکثر من شهر ونصف، لكن "أسدبیکي" یمتنع عن دفعها لهم.


في حین يقول النظام إنه یعاني من العقوبات ولا یقوم بإنفاق توماناً واحداً علی الشعب الإيراني الرازح تحت وطأة وباء کورونا، يُقرض "أمید أسدبيکي" 1.5 ملیار دولار بالسعر الحكومي، وهو 4200 تومان لكل دولار، لینفقها الأخیر على أمور أخرى. أي إن "أسد بیکي" يربح على الفور 6 أضعاف القرض الذي حصل عليه.


بالإضافة إلى ذلك، فإن قضیة ضیاع 4 مليارات و800 ملیون دولار من العملة الحكومية في ميزانية عام 2018، والتي انفضحت في أبريل 2020، هي مثال آخر على قيام الملالي الفاسدین بنهب أموال الناس.
إذن نستنتج أن كل دولار يدخل البلاد يتم خصمه لعدة مرات من موائد الشعب في ظل نظام الملالي، وبالتالي فإن جوع الناس یرجع فقط إلی عملیات النهب التي یقوم بها الملالي بهذه الأساليب المعادية للإنسانیة.