الرئيسية بلوق الصفحة 84

إيران: خارطة طريق ديمقراطية لسيادة الشعب

إيران: خارطة طريق ديمقراطية لسيادة الشعب

تقف إيران اليوم في آونة من أكثر منعطفاتها التاريخية مصيرية؛ حيث يتواجه على أرضها قطبان لا يلتقيان: بنية استبدادية حاكمة ترى بقاءها مرهوناً بالقمع المطلق واحتكار المقدرات، وجبهة شعبية نابضة بالحياة تواصل الانتفاض لانتزاع حريتها وحقها في تقرير المصير. وفي خضم هذا التآكل الهيكلي الذي يعصف بنظام الملالي جراء الأزمات المالية والسياسية المستعصية، برزت معالم الطريق الثالث كبديل ديمقراطي متكامل يسحب البساط من تحت أقدام سلطة الاستبداد الحالي وأوهام الارتداد نحو الماضي.

أثبتت الهبات الجماهيرية المتلاحقة طوال العقد الماضي أن ركائز الانتفاضة الشعبية في إيران ما زالت حية وفاعلة، وأن أدوات الترهيب التي يتبعها النظام الكهنوتي لم تعد قادرة على لجم طاقة الغضب الكامنة في الشارع. إن واقع الجبهة الداخلية يؤكد أن التهديد الأكبر لاستقرار النظام ينبع من عمق الأزمات البنيوية؛ من انهيار الانضباط المالي والفساد المؤسسي المنظم، إلى سحق الحقوق المدنية وتصاعد حدة التمييز الاجتماعي. هذا الرعب من وقوع انفجار داخلي وشيك، يفسر لجوء النظام التدافعي إلى تكثيف أحكام الإعدام وعسكرة الفضاء العام، في محاولة يائسة لمنع أي شرارة قد تشعل فتيل مواجهة شاملة مع قوى التغيير المنظمة في الميدان.

تفاقم صراع الأجنحة حول حجب الإنترنت في إيران يفضح انقسام النظام ومخاوفه من الشارع

يمر نظام الحكم في إيران بحالة من الفوضى الداخلية المتصاعدة حول قرار إعادة الاتصال بالشبكة الرقمية بعد 88 يوماً من التعتيم المستمر. ووفقاً لمنظمة “نت بلاكس” الدولية، فإن الإغلاق شبه الكامل للإنترنت تجاوز السوابق التاريخية بمدته التي تخطت 2093 ساعة منذ فبراير 2026، مما فجّر صراع أجنحة محتدم داخلياً يفضح الشلل الاستراتيجي في التعامل مع تداعيات العزلة الرقمية ومخاوف عودة الاحتجاجات.

العزلة الرقمية | يونيو 2026 – تبرز أزمة حجب الإنترنت عمق المأزق الأمني للنظام، حيث يتأرجح بين الرغبة في خنق التواصل الشعبي ومخاوف الشلل الاقتصادي والسياسي الناتج عن استمرار التعتيم

إن تحويل هذا الزخم الشعبي العارم إلى تغيير سياسي حقيقي يتطلب انضباطاً وتنسيقاً يتجاوز مجرد التعبير عن السخط؛ وهو الدور الذي تنهض به شبكات المقاومة المدنية داخل الحدود، لاسيما جيل الشباب والنساء الشجاعات اللواتي كسرن جدار الخوف وربطن القدرات الذاتية للجماهير بالأهداف السياسية العليا. وفي مقابل هذا الحراك الواعي، يبرز عقم الأطروحات الانتهازية المحسوبة على إرث الاستبداد السابق الوراثي؛ إذ أثبتت المواقف المتناقضة لابن الشاه في اللحظات الحاسمة أنها قدمت هدايا مجانية لأجهزة بروباغندا الملالي لتبرير بطشها عبر تصوير الاحتجاجات الأصيلة كحرکات مدفوعة من الخارج، فضلاً عن رفض هذا التيار الصريح وضع حدود قاطعة مع تاريخ الانتهاكات والسياط التي أدارها جهاز السافاك المنحل، مما يوضح سعي حاشيته لإعادة إنتاج أدوات القمع السابقة.

لذا، فإن المجتمع الإيراني اليوم يرفض بشكل قاطع تدوير الدكتاتورية أو المفاضلة بين ماضيين بائدين، مرسخاً حدوداً دموية وحاسمة تلخصها الشعارات الهادرة في الساحات: الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه. إن صياغة المستقبل لا تبنى بالارتداد إلى نماذج الحكم الفردي المطلق، بل بالالتفاف حول برنامج سياسي ناضج لإدارة المرحلة الانتقالية؛ وهو ما يطرحه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عبر خطة واضحة تؤسس لحكومة مؤقتة مدتها ستة أشهر، تقتصر مهمتها على التمهيد لانتخابات عامة وحرة تفضي إلى تشكيل برلمان تأسيسي ينقل السيادة كاملة إلى مالكيها الحقيقيين وهم أبناء الشعب الإيراني.

ستروان ستيفنسون على تاون هول: الانهيار الاقتصادي الشامل يضع النظام الإيراني على حافة الهاوية

سلط البرلماني الأوروبي السابق ستروان ستيفنسون، في مقال على منصة “تاون هول”، الضوء على الأزمة الوجودية التي تواجه طهران عام 2026. وأشار إلى أن النظام يقف على شفا انهيار اقتصادي واجتماعي غير مسبوق إثر ضربات عسكرية قاصمة لبنيته الاستراتيجية ومقتل قياداته العليا. ووصف ستيفنسون لجوء طهران للمماطلة والخداع في المفاوضات مع واشنطن بأنه “لعب بالنار” قد يفرز انفجاراً شعبياً وجوعاً يحرق النظام.

تحليل دولي | يونيو 2026 – تسليط الضوء على الأزمات الهيكلية المتراكمة يبرز الضغوط المتزايدة التي تحيط بالواقع الاقتصادي والاجتماعي، في ظل انسداد آفاق المناورات الدبلوماسية الخارجية

بناءً على ذلك، يتوجب على المجتمع الدولي والسياسة الخارجية الغربية التخلي عن الثنائيات الزائفة التي تحصر الخيارات بين المماطلة وتقديم الامتيازات الاقتصادية لنظام الملالي أو التدخل العسكري الخارجي؛ فهناك طريق ثالث يفرض نفسه بقوة، ويقوم على الاعتراف بحق الشعب الإيراني في إسقاط جلاده ودعم شبكاته التنظيمية الداخلية. إن أفق المستقبل يتجسد في التبشير بـ الجمهورية الديمقراطية الحديثة القائمة على التعددية السياسية، والمساواة الكاملة والمطلقة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وبناء إيران غير نووية ملتزمة بالسلام العالمي؛ وهي المبادئ الكفيلة وحدها بإنهاء حقبة الاستبداد والكهنوت وصيانة كرامة الإنسان.

حرب سيبرانية ضد مستقبل: كيف أحرق حجب الإنترنت الاقتصاد الرقمي في إيران؟

حرب سيبرانية ضد مستقبل: كيف أحرق حجب الإنترنت الاقتصاد الرقمي في إيران؟

 لم تكن القيود الشاملة التي فرضتها سلطة الاستبداد على شبكة الإنترنت الدولي خلال الأشهر الماضية مجرد إجراء تقني مؤقت، بل كانت ضربة استراتيجية وجهت لأحد أكثر القطاعات الحيوية قدرة على ابتكار فرص العمل والنمو في البلاد. ومع تزايد التقارير حول حجم الدمار الذي لحق بالاقتصاد الرقمي والشركات الناشئة، يتضح للجميع أن نظام الملالي مستعد لتدمير معيشة ملايين المواطنين وسحق قطاع التكنولوجيا بأكمله، مقابل الحفاظ على قنوات الرقابة والتحكم الأمني لحماية أركان حكمه المتهاوي.

كشفت أسابيع الحجب الطويل للشبكة العنكبوتية عن تناقض صارخ في بنية النظام الكهنوتي؛ فبينما تواصل الأبواق الرسمية تدوير الشعارات الجوفاء حول التحول الرقمي ودعم التكنولوجيا، تثبت الوقائع أنه بمجرد أن تشعر السلطة بأي اهتزاز في استقرارها السياسي، فإنها تسارع للتضحية بالاقتصاد الوطني والمستقبل المهني لجيل الشباب. إن النتائج المترتبة على هذه السياسة الأمنية كانت مدمرة؛ إذ سجلت غالبية الشركات الرقمية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة انهياراً حاداً في مبيعاتها، وفقدت قنوات اتصالها الأساسية مع المستهلكين، مما دفع بالعديد من الشركات الناشئة إلى تسريح موظفيها أو الإغلاق التام تحت وطأة الخسائر المتراكمة والتضخم الجامح.

ولعل الضرر الأعمق الذي تسببت فيه قرارات سلطة الاستبداد لا يقاس فقط بحجم الأموال المفقودة، بل في تدمير عنصر الثقة الذي يمثل عماد الاستثمار؛ فالابتكار والريادة يتطلبان بيئة مستقرة وقابلة للتنبؤ، بينما يبعث الحجب المتكرر برسالة مرعبة للمستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال مفادها أن المزاج الأمني للنظام يمكنه محو سنوات من الجهد والاستثمار في غضون ثوانٍ. هذا الانسداد دفع بقوة نحو تسريع وتيرة هجرة الأدمغة ورأس المال البشري؛ حيث بات مهندسو البرمجيات والمطورون والنخب العلمية يفضلون الرحيل عن البلاد بحثاً عن بيئة تحترم مهاراتهم، مما يحرم إيران من أهم مواردها لبناء اقتصاد عصري ومتنوع.

ولم تفلح محاولات النظام الالتفافية عبر طرح مشاريع الإنترنت الطبقي أو تقديم خطوط إنترنت مميزة لجهات منقاة في تخفيف حدة الاستياء؛ بل عُدت هذه الخطوات تكريساً لثقافة التمييز والامتيازات الريعية التي يستفيد منها المحسوبون على السلطة وقادة حرس الولي الفقيه. وحتى بعد الإعلانات الرسمية المنافقة عن عودة الأمور إلى طبيعتها، لا يزال المستخدمون يواجهون تراجعاً حاداً في سرعة التدفق وتقطعات مستمرة في الاتصالات الدولية، مما يؤكد أن المنظومة ما زالت متمسكة بعقلية الحصار الرقمي كأداة أساسية لمنع المجتمع من التواصل أو توثيق الانتهاكات وعزل المواطنين عن العالم الخارجي.

إن هذا التآكل الذاتي المستمر يثبت أن سوء الإدارة وتغليب الهاجس الأمني على الرفاه العام يحولان أي قطاع إنتاجي إلى أرض محروقة؛ فالقضية اليوم في سوق التكنولوجيا الإيراني لم تعد مجرد إصلاح شبكة أو إعادة ربط خادم، بل هي أزمة بنيوية ناتجة عن اصطدام طموحات جيل المستقبل بحسابات البقاء العتيقة لنظام الملالي. إن استمرار الفقر المعيشي وتدمير قطاعات العمل الحديثة بالتوازي مع عسكرة الفضاء الرقمي، يحولان المعاناة اليومية لرواد الأعمال والعاملين في هذا القطاع إلى قضية عدالة اجتماعية شاملة تزيد من اتساع الفجوة بين الشارع وبين سلطة لم تعد تمتلك سوى القمع وسيلة للتعامل مع تحديات العصر الحادي والعشرين.

صراع الأجنحة المحتدم داخل النظام الإيراني يعري أزمة رأس الحكم

صراع الأجنحة المحتدم داخل النظام الإيراني يعري أزمة رأس الحكم

في تقرير سياسي يكشف حجم الانقسام والتصدع الهيكلي في أعلى هرم السلطة في طهران لعام 2026، يشهد النظام الإيراني حرب أجنحة طاحنة وغير مسبوقة تتقاطع فيها ملفات التفاوض مع واشنطن بتبعات الانهيار الميداني. ويستعرض التقرير المستند إلى التصريحات الرسمية والمسربات الصوتية لأقطاب النظام تفكيكاً لآليات المماطلة وصراع النفوذ بين عصابات السلطة، رابطاً هذا الغليان بالهشاشة الأمنية المطلقة والديناميكية المأزومة التي يعيشها النظام الإيراني في الداخل. وتكشف الوقائع الميدانية والسياسية أن الحرب البينية بين الذئاب الحاكمة قد انتقلت من الغرف المغلقة إلى العلن، معرية اهتزاز البنية الدفاعية للنظام وعجزه عن صياغة إستراتيجية موحدة في مواجهة التهديدات الخارجية والانهيار الاقتصادي.

إيران: تصاعد صراع الأجنحة والاتهامات المتبادلة حول المفاوضات مع واشنطن

دخل الصراع المحتدم بين أجنحة النظام في طهران مرحلة جديدة من التراشق العلني على خلفية المفاوضات المحتملة مع الولايات المتحدة. وفي حين تحذر الفصائل القريبة من الولي الفقيه من تقديم أي تنازلات، تشن الشخصيات والوسائل الإعلامية المحسوبة على حكومة بزشكيان وجناح قالباف هجوماً مضاداً، مما يعكس انقساماً عميقاً في بنية السلطة حول الخيارات الاستراتيجية.

صراع داخلي | يونيو 2026 – يبرز الخلاف العلني حجم التصدع داخل هرم السلطة، حيث يعكس التراشق حيرة النظام بين ضغوط الأزمة الاقتصادية ومخاوف التنازل في الملفات الخارجية

رفض التفاوض والدعوة لحرب العصابات

انفجر الخلاف علناً بهجوم حاد شنه جواد لاريجاني على التحركات الدبلوماسية الأخيرة، واصفاً زيارة رئيس مجلس  البرلمان محمد باقر قاليباف إلى باكستان للوساطة مع أمريكا بأنها خسارة تكلفتها باهظة للغاية. واعتبر لاريجاني أن إرسال شخصية برلمانية بارزة للقاء نائب الرئيس الأمريكي — الذي وصفه بـ العجلة الخامسة في الإدارة الأمريكية — يمثل خطأً في الحسابات الإستراتيجية وتنازلاً مجانياً كلّف النظام الكثير دون تحقيق شروط وقف إطلاق النار في لبنان أو استعادة الأموال المجمدة.

وفي موازاة ذلك، عكس تسريب صوتي منسوب للقيادي في فيلق القدس وقائد المليشيات السابق في سوريا، جواد غفاري، ذروة الهستيريا العسكرية داخل الحرس (IRGC). وشن غفاري هجوماً لاذعاً على المجموعات السياسية الحامية للتفاوض، واصفاً التقارير المرفوعة للقيادة حول عدم جاهزية القوات المسلحة للحرب بأنها أخبار كاسرة للظهر. ونعت غفاري الاتفاق المحتمل مع أمريكا بـ الاتفاق النجس المبني على أموال الاستجداء القطري، متسائلاً بمرارة عن كيفية إبرام اتفاق دون الانتقام لدماء القادة المسفوكة. ودعا غفاري إلى تغيير التكتيك العسكري عبر حل الفرق والألوية التقليدية وتشكيل كتائب من شخص أو شخصين لخوض حرب عصابات تلاحمية، معلناً استنفار أكثر من 1000 كتيبة من الشباب والمنخرطين سابقاً في حروب سوريا والعراق، ومطلقاً تحذيره الحاسم: الاستعداد.. فالحرب قريب.

وامتداداً لهذا الهجوم، حذر النائب في البرلمان ثابتي من أن الإدارة الأمريكية الحالية تتلاعب بالنظام عبر مفاوضات السلام المقترحة لتمييع الخطوط الحمراء. واعتبر ثابتي أن طهران إذا لم تقطع اليد الممتدة للتفاوض، فإن الإستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية بعد انقضاء أزمة كأس العالم ستتحول إلى هجوم شامل يحول أمن إيران إلى غزة ثانية.

في المقابل، قاد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية البرلمانية السابق، حشمت الله فلاحت بيشه، هجوماً مضاداً وعنيفاً ضد تيار المتشددين. وأكد فلاحت بيشه أن التصريحات التي تبشر بتحويل إيران إلى غزة ثانية يجب أن تؤخذ على محمل الجد؛ لأن هذا التيار هو المسؤول المباشر عن الوضع الكارثي الحالي للبلاد.

واتهم فلاحت بيشه جبهة المتشددين بتدمير فرصتين إستراتيجيتين لإعادة إحياء الدبلوماسية والاتفاق النووي في عامي 2021 و2022، مما أغرق البلاد في أتون حربين إقليميتين كبيرين. وأوضح أن هؤلاء يعلمون يقيناً أن أي مسار يؤدي إلى الاستقرار وإبرام معاهدة سلام سيعقبه حتماً تقديمهم للمحاكمة والمحاسبة أمام الشعب. وسخر من تناقضاتهم قائلاً إنهم كانوا يخرجون على الشاشات حتى ليلة الحرب ليزعموا أن أمريكا لا تجرؤ على مهاجمة طهران، واليوم يروجون لحتمية الهجوم بعد كأس العالم، مؤكداً: إنهم مستعدون لأن تصبح إيران كقطاع غزة، شريطة ألّا يتم توقيع أي اتفاق سلام ينقذ المجتمع.

تفاقم صراع الأجنحة حول حجب الإنترنت في إيران يفضح انقسام النظام ومخاوفه من الشارع

يمر نظام الحكم في إيران بحالة من الفوضى الداخلية المتصاعدة حول قرار إعادة الاتصال بالشبكة الرقمية بعد 88 يوماً من التعتيم المستمر. ووفقاً لمنظمة “نت بلاكس” الدولية، فإن الإغلاق شبه الكامل للإنترنت تجاوز السوابق التاريخية بمدته التي تخطت 2093 ساعة منذ فبراير 2026، مما فجّر صراع أجنحة محتدم داخلياً يفضح الشلل الاستراتيجي في التعامل مع تداعيات العزلة الرقمية ومخاوف عودة الاحتجاجات.

العزلة الرقمية | يونيو 2026 – تبرز أزمة حجب الإنترنت عمق المأزق الأمني للنظام، حيث يتأرجح بين الرغبة في خنق التواصل الشعبي ومخاوف الشلل الاقتصادي والسياسي الناتج عن استمرار التعتيم

اعترافات حساسة وانتقال المعركة إلى الإعلام الرسمي

ولم يقتصر الصراع على الأبعاد السياسية، بل كشف عضو مجلس مجلس صيانة دستور النظام، الملا أحمد خاتمي، خلال كلمة له في مدينة سيرجان، عن تصدع داخلي بالغ الحساسية؛ حيث أعلن رسمياً وللمرة الأولى عن إصابة مجتبى خامنئي (ابن خامنئي) بجروح بليغة في ساقه خلال ضربات اليوم الأول من الحرب، لدرجة أن الأطباء بحثوا بجدية خيار بتر ساقه. ويعكس هذا الاعتراف النادر اختراقاً أمنياً وعسكرياً عميقاً طال الدائرة الضيقة والمستهدفة في رأس السلطة.

وفي سياق متصل، تحول مبنى الإذاعة والتلفزيون الحكومي إلى ميدان اشتباك مباشر بين عصابة المتشددين من جهة، والتيار القريب من قاليباف من جهة أخرى. وأدى الإيقاف المفاجئ للبث المباشر لبرنامج ثريا (المحسوب كمنبر للمتشددين) إلى تفجر الفضيحة. وجاء الإيقاف عقب تصريحات وصفت بالخطيرة لـ قاسميان الذي أعلن أن التفاوض حرام شرعاً، ولمّح صراحة إلى أن زمام الأمور قد أفلت حتى من يد الولي الفقيه الجديد. ووصف موقع رويداد 24 الحكومي الحادثة بأنها تحويل لمنصات الإعلام الرسمي إلى ميدان للإعدام والرمي السياسي المتبادل بين الأجنحة الحاكمة.

تثبت هذه المعطيات المتفجرة من الداخل الإيراني لعام 2026 أن المواجهة الجذرية والمصيرية تعكس أزمة وجودية يعيشها النظام في ظل انسداد الأفق السياسي والعسكري. إن العجز المطلق عن التوافق بين أجنحة السلطة يبرهن على أن المنظومة الثيوقراطية التي يقودها الولي الفقيه باتت تفقد السيطرة على ضبط التناقضات الداخلية. ومع تحول أروقة الحكم إلى تصفية حسابات علنية، يظهر بوضوح أن خيار إنقاذ البلاد للمستقبل لا يكمن في شعارات الحروب الإقليمية أو الصفقات المأزومة، بل في فرض إرادة الشعب الرامية لإسقاط النظام الکهنوتي وتأسيس دولة ديمقراطية قائمة على مبدأ فصل الدين عن الدولة.

 المقاومة الإيرانية تنسق مسيرات ومعارض ميدانية عبر القارات تعبيراً عن التضامن وتنديداً بسياسات القمع

 المقاومة الإيرانية تنسق مسيرات ومعارض ميدانية عبر القارات تعبيراً عن التضامن وتنديداً بسياسات القمع

تبرز التقارير حجم التعبئة الدولية الواسعة التي تقودها الجاليات الإيرانية في الشتات، حيث شهدت الساحة العالمية حراكاً مكثفاً. ويستعرض التقرير تفكيكاً لآليات القمع والمماطلة التي ينتهجها النظام الإيراني، مستنداً إلى موجة عارمة من التظاهرات والمسيرات والمعارض الميدانية التي انطلقت في الفترة من 31 مايو إلى 7 يونيو 2026. وجاء هذا الحراك العالمي المنظم رداً مباشراً على تصاعد الإعدامات السياسية في الداخل عقب الانتفاضة الشعبية التاريخية التي شهدتها البلاد في شهر يناير، ليربط الغضب الشعبي بالهشاشة الأمنية المطلقة للنظام، ويعلن التضامن مع الطليعة الميدانية ووحدات المقاومة للوصول إلى المسافة صفر من معقل الرأس الأول للنظام عبر الحشد الإستراتيجي للملتقى السنوي العام في العشرين من يونيو. 

التسلسل الميداني والعملياتي للحراك العالمي في عام 2026

  • 6 يونيو 2026: تسارعت حملات التوعية العامة في عدة دول أوروبية؛ حيث أقام أنصار المقاومة الإيرانية في سويسرا معرضاً للكتاب ومركزاً معلوماتياً لتوزيع الوثائق والكتب التي تكشف انتهاكات حقوق الإنسان وحث المواطنين على المشاركة في التجمع الدولي الكبير في فرنسا. وفي ألمانيا، جرى تفعيل شبكات الدعم عبر منصات معلوماتية شملت عدة مدن. أما في العاصمة الفرنسية باريس، فقد سجل الأنصار حضوراً فعالاً في الساحات العامة لدعم الانتفاضة الداخلية والمطالبة بإسقاط النظام الكهنوتي.
  • 5 يونيو 2026: امتد الزخم شمالاً نحو الدول الإسكندنافية؛ ففي الدانمرك، نُظمت مظاهرة عامة حاشدة لإعلان التضامن مع وحدات المقاومة داخل إيران ودعوة المجتمع الدولي لدعم البديل الديمقراطي. وفي باريس، تركز النشاط في المراكز الأكاديمية والثقافية عبر إقامة معرض كتاب كبير أمام صرح جامعي تاريخي لتوثيق الإعدامات والترويج لبرنامج الجمهورية الديمقراطية القائم على المخطط العشري للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. كما استمر الحراك الميداني في ألمانيا لإنهاء سياسة الاسترضاء تجاه طهران.
  • 4 يونيو 2026: سجل المتظاهرون في العاصمة الألمانية محطة بارزة بدخول اليوم السابع والتسعين على التوالي لاعتصامهم وإضرابهم عن الطعام أمام بوابة سفارة النظام الإيراني، مطالبين بالوقف الفوري للإعدامات السياسية وإغلاق المنشأة الدبلوماسية. وتزامن ذلك مع مواصلة الناشطين في باريس معارضهم لإطلاع الجمهور والوفود الدولية على الفظائع الجارية في سجون النظام.
  • 3 يونيو 2026: نفذت فرق المتطوعين في باريس عمليات متزامنة لإقامة طاولات كتب في مواقع حيوية بالمدينة، مستخدمة الصور والشهادات المترجمة لربط الإرهاب الحالي بمجزرة عام 1988. وأكدت الرسائل الموجهة أن حملة القمع تعكس رعب النظام واهتزاز بنيته الدفاعية أمام أي انفجار داخلي وشيك.
  • 2 يونيو 2026: تزامناً مع الحملة العالمية ثلاثاء لا للإعدام، شهدت سويسرا، وألمانيا، والسويد، وهولندا، وفرنسا احتجاجات واسعة. ففي سويسرا، أقيم معرض للمطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام. وفي ألمانيا، ردد المتظاهرون شعارات حاسمة ترفض الديكتاتوريتين السابقة والحالية وتؤكد أن تغيير النظام بيد الشعب، رافعين صور الشهداء. وفي السويد، بلغت حملة مناهضة الإعدام أسبوعها الـ 123 بتنديد عارم بإعدام شابين من المتظاهرين اتهمهما النظام بقيادة انتفاضة يناير. وفي هولندا، احتلت التجهيزات المصورة إحدى الساحات التاريخية الكبرى لجذب آلاف الزوار الدوليين وتوجيه دعمهم نحو العشرين من يونيو.
  • 1 يونيو 2026: افتتحت شبكات المقاومة أسبوعها العملياتي في باريس بإطلاق معرض دولي استمر ليومين احتجاجاً على آلة القتل القضائية للنظام، مشكلاً منصة انطلاق رئيسية للحشد نحو التجمع الكبير تحت شعار تأسيس جمهورية ديمقراطية تفصل بين الدين والدولة.
  • 30 مايو 2026: شهد هذا اليوم تظاهرة عالمية متزامنة وصاخبة؛ ففي أستراليا، أقيم معرض صور للمطالبة بموقف حازم ضد انتهاكات طهران المنهجية. وفي سويسرا، اتحدت الجاليات العرقية والمغتربون في احتجاج حاشد أمام سفارة النظام. وتكرر المشهد الدبلوماسي العالي في النرويج للمطالبة بتدخل أوروبي لوقف المشانق. وفي كندا، خرجت مسيرات ضخمة في المدن الكبرى تدعو المجتمع الدولي للاعتراف برفض الشعب الإيراني القاطع لدكتاتوريتي الشاه والملالي. وفي السويد، طالب المشاركون بإغلاق سفارة طهران باعتبارها وكراً للتجسس والإرهاب. وفي ألمانيا، أعلنت الشبكات اللامركزية تأييدها المطلق لـ المخطط العشري لجمهورية تعددية ديمقراطية.

تؤكد هذه التحركات الممتدة عبر القارات أن المواجهة الجذرية والمصيرية في البلاد هي معركة مباشرة تدور بين الشعب الإيراني والنظام الحاكم، وأن وحدات المقاومة تشكل الطليعة الميداني الصاعد لهذا الحراك الشامل. إن عجز طهران المطلق عن عزل الداخل أو إسكات صوته في الخارج يبرهن على أن آلتها القمعية قد تهاوت سياسياً وأخلاقياً، وأن الإجماع الدولي العارم حول البرنامج السياسي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يؤكد أن البديل الديمقراطي بات الخيار الحتمي والمستقبلي الوحيد لإنقاذ البلاد عبر إسقاط نظام الملالي وتأسيس دولة حديثة تقوم على مبدأ فصل الدين عن الدولة.

إيران: دعوة السيدة رجوي للأمم المتحدة للتحرك الفوري لمنع إعدام 5 سجناء سياسيين في الأهواز

إيران: دعوة السيدة رجوي للأمم المتحدة للتحرك الفوري لمنع إعدام 5 سجناء سياسيين في الأهواز

حُكم على 4 من هؤلاء السجناء بالإعدام بتهمة العضوية في منظمة مجاهدي خلق

تفيد التقارير الواردة باحتمال التنفيذ الوشيك لحكم الإعدام على 5 سجناء سياسيين وهم: مسعود جامعي، وعلي رضا مرداسي، وفرشاد اعتمادي فر، ورضا عبدالي، وحسن مصلاوي، في سجن شيبان بالأهواز.

وكما جاء في بيان أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الصادر في 14 نوفمبر 2025، فقد تم اعتقال ثلاثة من هؤلاء السجناء، وهم فرشاد اعتمادي فر، وعلي رضا مرداسي (حميداوي)، ومسعود جامعي، في صيف عام 2023، وحُكم عليهم في يوليو 2025 في الفرع الأول لمحكمة الثورة الجائرة في الأهواز برئاسة الجلاد أديبي مهر، بالإعدام مرتين والسجن لمدة عام واحد بتهم “المحاربة”، و”التجمع والتواطؤ ضد أمن البلاد”، و”العضوية في منظمة مجاهدي خلق“، و”الدعاية ضد النظام”. وقد صادقت المحكمة العليا لنظام الجلادين على هذا الحكم في 14 نوفمبر 2025.

وجاء في بيان الأمانة الصادر في 6 نوفمبر أنه حُكم على رضا عبدالي، الذي تم اعتقاله في فبراير 2025، بالإعدام والسجن 15 عاماً في يوليو 2025 بتهمة مناصرة منظمة مجاهدي خلق. كما تمت المصادقة على هذا الحكم في نوفمبر 2025 من قبل المحكمة العليا للنظام.

يبلغ فرشاد اعتمادي فر 31 عاماً، وهو من أهالي باشت في محافظة كهكيلويه وبوير أحمد، وكان قد اُعتقل سابقاً في عام 2018 وقضى 20 شهراً في السجن. ومسعود جامعي، البالغ من العمر 49 عاماً، وهو موظف في شركة النفط، وعلي رضا مرداسي، 53 عاماً، وهو معلم، كلاهما من المواطنين العرب وتم اعتقالهما في الأهواز. ورضا عبدالي، 36 عاماً، هو من المواطنين العرب ومن عشيرة الدغاغلة في الأهواز.

يُعد سجن شيبان من أكثر السجون اكتظاظاً وافتقاراً للظروف الصحية في إيران. يعاني السجناء من رداءة نوعية المياه والنقص الحاد فيها وفي غيرها من متطلبات الحياة الأساسية. وبما أن عدد السجناء يبلغ أضعاف سعة السجن، فإن السجناء يعانون من نقص حاد في المرافق الصحية.

وحذرت السيدة مريم رجوي من احتمال التنفيذ الوشيك لحكم الإعدام على هؤلاء السجناء، ودعت إلى تدخل فوري من قبل الأمم المتحدة وكافة الهيئات المدافعة عن حقوق الإنسان لإلغاء أحكام الإعدام وإنقاذ حياتهم. وأضافت أن نظام ولاية الفقيه المشؤوم يحاول يائساً، من خلال هذه الإعدامات الإجرامية وخلق أجواء من الرعب والخوف، الحيلولة دون انفجار غضب الشعب وتصاعد الانتفاضة.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

7 يونيو/حزيران 2026

لماذا يخشى النظام الإيراني مرحلة ما بعد الحرب أكثر من الحرب نفسها؟

لماذا يخشى النظام الإيراني مرحلة ما بعد الحرب أكثر من الحرب نفسها؟

في الظاهر، تبدو المنطقة وكأنها تقترب من مرحلة تهدئة بعد أشهر من المواجهة العسكرية والتوترات المتصاعدة. فالولايات المتحدة لا تبدو راغبة في الانزلاق إلى حرب مفتوحة وطويلة الأمد، كما أن النظام الإيراني يدرك بدوره أن استمرار المواجهة العسكرية يحمل مخاطر لا يستطيع تحملها. وفي الوقت نفسه، لم تنجح المفاوضات الجارية في تحقيق اختراق حقيقي، لأن أياً من الطرفين لا يريد دفع الثمن السياسي للتراجع عن مواقفه.

لكن خلف هذا المشهد الدبلوماسي والعسكري، يواجه النظام الإيراني معضلة أخطر بكثير من الحرب نفسها. فالمشكلة الأساسية بالنسبة إلى طهران ليست في كيفية إنهاء الحرب أو إدارة المفاوضات، بل في ما سيحدث بعد انتهاء الحرب. ولهذا السبب تحديداً، تبدو مرحلة ما بعد الحرب مصدر القلق الأكبر داخل دوائر السلطة.

لقد اعتاد النظام طوال العقود الماضية استخدام الأزمات الخارجية كوسيلة لتأجيل أزماته الداخلية. فكلما اشتدت الضغوط الشعبية أو الاقتصادية، جرى توجيه الأنظار نحو تهديد خارجي أو مواجهة إقليمية أو ملف أمني جديد. غير أن هذه الآلية لم تعد قادرة على إخفاء التناقضات المتراكمة داخل المجتمع الإيراني. وعندما ينتهي ضجيج الحرب، سيجد النظام نفسه مجدداً أمام خصمه الحقيقي: الشعب الإيراني.

ولهذا تكتسب العبارة التي أطلقها حميد رسائي دلالة خاصة عندما قال: «أنا لا أخاف من الحرب، بل أخاف مما بعد الحرب». فالحرب، على قسوتها، منحت النظام فرصة مؤقتة لحشد أنصاره وتبرير الإجراءات الأمنية وتشديد القبضة على المجتمع. أما السلام النسبي أو توقف المواجهة العسكرية فسيعيد إلى الواجهة كل الملفات التي حاولت السلطة تأجيلها.

وفي مقدمة هذه الملفات تأتي الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة. فالتضخم، وانهيار العملة، والبطالة، واتساع دائرة الفقر، وأزمات المياه والطاقة والبيئة، كلها عوامل تراكمت خلال السنوات الماضية، ولم تختفِ بسبب الحرب، بل ازدادت تعقيداً. وما إن تتراجع أجواء التعبئة العسكرية حتى تعود هذه الأزمات لتفرض نفسها بقوة على حياة الإيرانيين.

إلى جانب ذلك، تلوح في الأفق أزمة الخلافة داخل النظام. فقد نجحت الحرب في تجميد الخلافات المتعلقة بصعود مجتبى خامنئي إلى موقع الولي الفقيه، لكنها لم تحلها. ومع عودة الحياة السياسية إلى مسارها الطبيعي، ستظهر مجدداً التناقضات بين الأجنحة المختلفة حول مستقبل القيادة واتجاه النظام. والمؤشرات الأولى لهذه الصراعات بدأت بالفعل في الظهور داخل المؤسسات الإعلامية والسياسية التابعة للسلطة.

كما يواجه النظام تحدياً هائلاً يتمثل في إعادة إعمار ما خلفته الحرب من أضرار في قطاعات النفط والبتروكيماويات والصناعة والبنية التحتية. فإعادة بناء هذه القطاعات تتطلب مئات المليارات من الدولارات، في وقت يعاني فيه الاقتصاد من نقص الموارد وتراجع الاستثمارات وتفاقم العقوبات والعزلة الدولية.

ولا تقتصر الأزمة على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد إلى الركائز الأمنية والعسكرية للنظام. فإعادة بناء القدرات العسكرية والصاروخية وشبكات النفوذ الإقليمي ستحتاج إلى موارد ضخمة وإلى بيئة سياسية تسمح بذلك، وهي شروط تبدو بعيدة المنال في ظل الأوضاع الحالية.

والأهم من كل ذلك أن النظام يدخل هذه المرحلة من دون العنصر الذي شكل لعقود طويلة مركز توازنه الداخلي، أي علي خامنئي. فالرجل الذي كان المرجعية النهائية لحسم الخلافات وإدارة التوازنات لم يعد موجوداً، بينما يجد مجتبى خامنئي نفسه أمام أزمات معقدة تجعله جزءاً من المشكلة أكثر مما تجعله جزءاً من الحل.

وفي المقابل، تقف المقاومة الإيرانية في موقع مختلف عما كانت عليه في مراحل سابقة. فسنوات الاحتجاجات والانتفاضات أسهمت في ترسيخ حضور وحدات المقاومة داخل العديد من المدن الإيرانية، وأوجدت شبكات تنظيمية قادرة على الاستفادة من أي انفراج أو اهتزاز في قبضة السلطة. ولهذا يدرك النظام أن انتهاء الحرب لا يعني انتهاء التهديدات، بل بداية مرحلة جديدة قد تشهد تصاعد النشاط المعارض واتساع دائرة الاحتجاج.

إن ما ينتظر إيران بعد الحرب ليس مرحلة استقرار، بل مرحلة مواجهة مع الاستحقاقات المؤجلة. فالمطالب الاجتماعية ستعود إلى الواجهة، والأزمات الاقتصادية ستصبح أكثر وضوحاً، والصراعات الداخلية ستزداد حدة، بينما سيواصل المجتمع الإيراني البحث عن مخرج من واقع يزداد صعوبة عاماً بعد عام.

ولهذا، فإن السؤال الحقيقي لم يعد يتعلق بنتائج الحرب أو مصير المفاوضات، بل بقدرة النظام على مواجهة مرحلة ما بعد الحرب. وهي مرحلة تبدو، بالنسبة إلى كثير من المراقبين وحتى لبعض أركان السلطة نفسها، أكثر خطورة من الحرب ذاتها. فالحرب قد تنتهي بوقف إطلاق النار أو باتفاق سياسي، أما الصراع بين النظام والشعب الإيراني، فهو الصراع الذي ما زال مفتوحاً، والذي سيحدد في النهاية مستقبل إيران بأسرها.

فساد جامعة الاحتكارات وتزييف وعود الانفتاح: فضيحة أسعار السيارات الفارهة في إيران

فساد جامعة الاحتكارات وتزييف وعود الانفتاح: فضيحة أسعار السيارات الفارهة في إيران

طالما ساق مسؤولو نظام الملالي الوعود الخادعة حول فتح باب استيراد السيارات الأجنبية كحل سحري لكسر الاحتكار الداخلي وخفض الأسعار الملتهبة التي سحقت طموحات المواطن العادي. لكن القراءة الموضوعية لمجريات السوق في يونيو 2026 تثبت بالدليل القاطع أن سياسات سلطة الاستبداد لم تنتج انفتاحاً اقتصادياً، بل أعادت إنتاج الاحتكار القديم بأقنعة جديدة، متحولة إلى قناة ريعية ضخمة تدر مليارات التومانات على شبكات النفوذ اللصيقة بـمراكز القوة، ومكرسة واقعاً طبقياً مستفزاً يزيد من اتساع الفجوة بين الشارع والدولة.

أماطت التقارير الاقتصادية الأخيرة، ولا سيما البيانات المنشورة على موقع اقتصاد 24 الحكومي في 5 يونيو 2026، اللثام عن فضيحة ريعية جديدة تتعلق بآلية تسعير وتوزيع السيارات المستوردة. فبينما كان المفترض أن تساهم هذه الخطوة في تحرير السوق وتوفير منتجات ذات جودة بأسعار معقولة للمستهلك الإيراني المحروم لسنوات، انحرفت العملية برمتها لتتحول إلى احتكار مطلق تسيطر عليه قلة من الشركات النافذة؛ حيث باتت كل علامة تجارية عالمية حكراً على شركة أو شركتين فقط، مما يفرض على المشترين القبول التام بالإملاءات والأسعار الفلكية دون وجود أي آليات حقيقية للتنافس الحر.

بركان الجوع في جغرافيا الانتفاضة: كردستان وكرمانشاه في طليعة مؤشرات البؤس والانهيار

اعترفت وسائل إعلام تابعة لنظام الملالي بوصول مؤشر البؤس في البلاد إلى رقم قياسي مرعب تجاوز 61.3%. ويعزى هذا التدهور المعيشي الحاد الذي يطحن ملايين الإيرانيين إلى التضخم الجامح والبطالة الهيكلية، وسط تزايد التحذيرات من انعكاسات هذه الأزمة الاقتصادية وتأثيراتها العميقة على الاستقرار الاجتماعي.

مؤشر البؤس | يونيو 2026 – تسليط الضوء على اتساع رقعة الضائقة المعيشية في مناطق مثل كردستان وكرمانشاه، يعكس عمق الأزمة الهيكلية والضغوط الاقتصادية المتزايدة على المواطنين

وتتجلى أبعاد هذا الفساد الهيكلي في غياب الشفافية المطلقة حول طريقة تحديد الأسعار وهوامش الأرباح؛ إذ يجمع الخبراء على أن هذه الشركات لا تتحرك كجهات اقتصادية مستقلة، بل تستند إلى شبكات دعم سياسي ممتدة داخل أجهزة النظام. ولعل النموذج الأكثر فجاجة وصدمة للرأي العام مؤخراً هو حالة سيارة فولفو S90 الهجينة؛ حيث تشير البيانات السوقية إلى أن سعرها في الأسواق الصينية يقارب 499,900 يوان (ما يعادل نحو 128 مليار ريال إيراني بحسب سعر الصرف الحُر)؛ غير أن السعر المعلن لبيعها داخل إيران قفز بشكل جنوني ليصل إلى 290 مليار ريال (نحو 161,000 دولار أمريكي).

ستروان ستيفنسون على تاون هول: الانهيار الاقتصادي الشامل يضع النظام الإيراني على حافة الهاوية

سلط البرلماني الأوروبي السابق ستروان ستيفنسون، في مقال على منصة “تاون هول”، الضوء على الأزمة الوجودية التي تواجه طهران عام 2026. وأشار إلى أن النظام يقف على شفا انهيار اقتصادي واجتماعي غير مسبوق إثر ضربات عسكرية قاصمة لبنيته الاستراتيجية ومقتل قياداته العليا. ووصف ستيفنسون لجوء طهران للمماطلة والخداع في المفاوضات مع واشنطن بأنه “لعب بالنار” قد يفرز انفجاراً شعبياً وجوعاً يحرق النظام.

تحليل دولي | يونيو 2026 – تسليط الضوء على الأزمات الهيكلية المتراكمة يبرز الضغوط المتزايدة التي تحيط بالواقع الاقتصادي والاجتماعي، في ظل انسداد آفاق المناورات الدبلوماسية الخارجية

إن هذا الفارق الخيالي، الذي يتجاوز ضعف القيمة الأصلية، أثار موجة عارمة من الاستنكار والأسئلة الحارقة حول طبيعة الرسوم والتعريفات والجمارك التي يمكنها تبرير هذا التضاعف، خاصة وأن السيارات الهجينة تخضع بالأساس لتعريفات جمركية مخفضة مقارنة بالسيارات التي تعمل بالوقود التقليدي. هذا التناقض الصارخ يعري زيف خطابات التقشف والمقاومة الاقتصادية التي يبثها بيت الولي الفقيه وأبواقه الرسمية، ويؤكد أن المنظومة تُدار بعقلية توزيع الغنائم والامتيازات الخاصة على حساب تدمير القدرة الشرائية وسحق الأمان المعيشي للطبقة الوسطى والفقيرة.

لقد تحولت هذه السلع المستوردة بفعل سياسات النظام الكهنوتي من أدوات لتنظيم السوق إلى كماليات ترفية باذخة لا يقدر عليها سوى أفراد الطبقة الحاكمة وحواشي المقربين من قادة حرس الولي الفقيه؛ في حين يقاتل العامل والموظف العادي الذي لا يتجاوز دخله الشهري عتبة الـ 20 مليون تومان لتأمين المستلزمات الغذائية الأساسية ودفع إيجار المسكن الآخذ في الارتفاع. إن هذا التوزيع الجائر لثروات وتراخيص البلاد يبرهن على أن الخلل ليس عارضاً، بل هو انعكاس لأزمة إدارية وسياسية هيكلية تفضل حماية الاحتكارات الريعية على حساب العدالة والرفاه العام.

وفي نهاية المطاف، يعمق هذا المشهد المستفز من أزمة الشرعية التي تطوق عنق المنظومة بأسرها؛ إذ لم تعد القضية مجرد تذبذب في مؤشر مالي، بل تحولت إلى معركة كرامة بوجه منظومة غارقة في النهب المنظم. إن استمرار الفقر المعيشي بالتوازي مع مظاهر البذخ الفاحش لأبناء الذوات وشبكات النفوذ يحول كل عطب اقتصادي إلى قضية عدالة اجتماعية شاملة؛ حيث يدرك الشارع الإيراني اليوم أن عجز النظام البنيوي عن تقديم حلول حقيقية يرحل كلفة الفساد مباشرة إلى كاهل المواطن، مما يجعل الغليان الاجتماعي المتصاعد في شوارع المدن بمثابة الحقيقة الثابتة التي تؤكد أن سياسات التعتيم والاحتكار لن تمنع فوران بركان الغضب القادم.

الإعدامات في إيران: رعب الديكتاتورية من الشباب والانتفاضة

الإعدامات في إيران: رعب الديكتاتورية من الشباب والانتفاضة

في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها للوصول إلى الحقيقة.

تقرير حقوقي: تكرار مجزرة خاوران 1988.. نظام الملالي يلاحق جثامين الشهداء في السجلات الرقمية

تشير التقارير إلى فتح الأجهزة الأمنية التابعة لنظام الملالي جبهة جديدة خفية داخل خوادم الكمبيوتر البلدية وفي القطاعات الهادئة من المقابر. وتستهدف هذه الإجراءات الإزالة النظامية لأي أثر مادي أو رقمي لأولئك الذين قضوا خلال الانتفاضات الأخيرة، في محاولة لمحو آثار الضحايا بعد أشهر من تراجع زخم الاحتجاجات في الشوارع.

طمس الأدلة | يونيو 2026 – تسليط الضوء على ملاحقة السجلات الرقمية وشواهد القبور يعكس مساعي طمس معالم الإدانة الحقوقية، في سلوك يعيد إلى الأذهان آليات التعتيم التي تلت مجازر ثمانينيات القرن الماضي
إعدام الشباب

 إعدام الشباب في إيران ليس أمراً جديداً، لكنه بلغ ذروة جديدة بعد الحرب الخارجية. الشباب الإيراني غير راضٍ عن النظام الكهنوتي الحاكم. وهم، كباقي أبناء الشعب في جميع أنحاء إيران، يطالبون بحكومة خالية من الديكتاتورية، مبنية على الديمقراطية وفصل الدين عن الدولة. إن حق تقرير المصير هو حق مشروع للشعب الإيراني وللشباب الإيراني. إن أولئك الذين يسعون إلى استمرار الديكتاتورية في إيران، سواء ديكتاتورية الشاه أو الديكتاتورية الكهنوتية، مخطئون بشدة، وتوجهاتهم تصب مباشرة أو بشكل غير مباشر في خدمة النظام الديكتاتوري الحاكم وداعمي هذه الديكتاتورية. إن الشعب الإيراني لن يرضى بأقل من إسقاط الديكتاتورية في إيران. وهذا هو الحد الأدنى من مطالب الشعب الإيراني.

رعب الديكتاتورية من الإسقاط

 تعيش الديكتاتورية في إيران في حالة من الرعب الشديد بسبب موقفها المتزلزل. ولهذا السبب، فإنها تتخبط وتحاول بأي ثمن منع الانتفاضة الشعبية العارمة في إيران وانتصار المقاومة الإيرانية. لقد أسقط الشعب الإيراني ديكتاتورية الشاه إلى الأبد في عام 1979، وهو الآن قريب من الانتصار على الديكتاتورية الكهنوتية. لقد ظهرت بقايا ديكتاتورية الشاه على الساحة لمنع إسقاط الديكتاتورية الكهنوتية، وبدعم من المساومين الأجانب، تسعى لسرقة إنجازات الشعب والمقاومة الإيرانية. النقطة المشتركة بين الديكتاتوريات هي العداء لمطالب الشعب الإيراني. إن المعركة الحقيقية في إيران تدور بين الشعب الإيراني والنظام الديكتاتوري.

إن إلقاء نظرة على جرائم كلا النظامين الديكتاتوريين يظهر بوضوح أنهما يرتعبان من قوة الشباب الإيراني. الشباب يطالبون بالديمقراطية ويبحثون عن مستقبلهم فيها، وهو أمر يتعارض مع طبيعة الديكتاتوريات. إن الأنظمة الديكتاتورية وداعميها في الداخل والخارج يسعون، كذباً وبشعارات براقة، إلى تحريف المسار الحقيقي للانتفاضة الشعبية في إيران. في حين أن الانتفاضة الشعبية في إيران تحمل طابعاً ديمقراطياً وتحررياً، ولا يمكن تهميش هذا الطابع بالمظاهر الخادعة.

السجناء السياسيون

 إن الالتزام بمطالب الشعب الإيراني، وخاصة الشباب، هو معيار المقاومة داخل سجون النظام. فكم من شباب التزموا بهذا المبدأ قولاً وعملاً، فقام النظام بإعدامهم بذرائع مختلفة. وعلى رأس الذرائع المفبركة، أو تحت وطأة الاعترافات القسرية، يقوم النظام الكهنوتي الحاكم بإعدام الشباب الإيراني بتهمة الارتباط بدول أجنبية. هذه الاتهامات هي جزء من سياسة الأكاذيب والذرائع التي يختلقها النظام الحاكم ضد الشعب الإيراني. إن السجناء، وخاصة السياسيين والمعتقلين في الانتفاضات الأخيرة، هم دليل دامغ على المطلب المشروع للشعب الإيراني بالموت والفناء للنظام الديكتاتوري وإقامة حكومة جمهورية ديمقراطية. هذا هو نوع الحكومة التي ناضلت المقاومة الإيرانية لسنوات طويلة من أجل تحقيقها ضد الديكتاتورية، وهي مصممة ومصرة على ذلك.

السيدة مريم رجوي تحذر من الإعدام الوشيك لخمسة سجناء سياسيين في سجن شيبان بالأهواز

حذرت السيدة مريم رجوي من خطر الإعدام الوشيك لخمسة سجناء سياسيين في سجن شيبان بالأهواز، وهم مسعود جامعي، وعلي رضا مرداسي، وفرشاد اعتمادي فر، ورضا عبدالي، وحسن مصلاوي، داعيةً الهيئات الدولية للتدخل العاجل. وأكدت السيدة رجوي أن تصعيد الإعدامات يستمر في ظل صمت دولي يشجع النظام، مشيرة إلى أن المحكمة العليا كانت قد صادقت على أحكام إعدام أربعة منهم بتهمة تأييد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

مناشدة حقوقية | يونيو 2026 – تسلط الدعوة الضوء على استمرار أحكام الإعدام ضد النشطاء السياسيين في سجن شيبان، وسط مطالبات بكسر الصمت الدولي تجاه هذه الإجراءات القضائية

المطلب الرئيسي للشعب الإيراني

 إن إسقاط الديكتاتورية في إيران هو المطلب الرئيسي للشعب الإيراني، والذي يكتمل بإرساء “جمهورية ديمقراطية” كبديل. ولا يمكن أن تكتمل نضالات الشعب بجزء دون الآخر، وإلا فإن العودة إلى الديكتاتورية ستلوح في الأفق. إن الشعب الإيراني يقظ وواعٍ لهذين الجانبين من النضال. فهو لم ولن يسعى إلى إسقاط ديكتاتورية ليأتي بديكتاتورية أخرى. لقد أثبتت التجارب أن اليقظة في هذا الأمر تعتبر “ضرورة”. ويجب التأكيد بشكل خاص على أن ديكتاتورية الشاه لم تكن ولن تكون الخيار المنشود للشعب الإيراني. لقد جُرِّب هذا النظام لأكثر من نصف قرن في إيران وهو لا يتوافق مع مطالب الشعب. ولهذا السبب، يمكن القول بكل ثقة أن ديكتاتورية بهلوي لا مكان لها في إيران، وأينما أتيحت الفرصة أو الساحة للممثلين الحقيقيين للشعب، فإنهم يرفضون عودة إيران إلى الديكتاتورية السابقة.

مؤتمر إيران الحرة في باريس

 إن الإيرانيين في الخارج، وخاصة الشباب، متمسكون ومصممون على تغيير النظام الإيراني، وسيجتمعون في باريس في 20 يونيو من هذا العام ليدوّي المطلب المشروع للشعب الإيراني في جميع أنحاء العالم. أي إسقاط الديكتاتورية الكهنوتية في إيران، ونبذ أي نوع من الديكتاتورية في البلاد، وفصل الدين عن الدولة، وهو ما يتجسد في الاعتراف بالحكومة المؤقتة للجمهورية الديمقراطية التي ستكون السيدة مريم رجوي أول رئيسة لها. وهي حكومة ستسلم السلطة، بعد ستة أشهر، من خلال إجراء انتخابات حرة، لنظام مستقر، ديمقراطي وحر.

تضامن رياضي دولي واسع: أبطال أولمبيون ينددون بـ إستراتيجية المشنقة واستهداف الرياضيين والمنشقين في إيران

تضامن رياضي دولي واسع: أبطال أولمبيون ينددون بـ إستراتيجية المشنقة واستهداف الرياضيين والمنشقين في إيران

في تقرير نُشر على منصة يور نيوز الإخبارية، برز اتساع رقعة الإدانة الدولية ضد ممارسات النظام الإيراني في عام 2026. وجاء ذلك إثر إصدار مجموعة من أبرز الرياضيين والشخصيات الرياضية العالمية بياناً مشتركاً من العاصمة واشنطن، يدينون فيه ما وصفوه بموجة الإعدامات المتصاعدة في البلاد. ويركز التقرير المستند إلى هذا البيان على تعرية سياسات القمع التي طالت الرياضيين الشباب والمنشقين السياسيّين، كاشفاً عن الهشاشة البنيوية للنظام الإيراني الذي يصر على استخدام مؤسساته القضائية والعسكرية كأدوات لفرض الترهيب والسيطرة السياسية.

المقررة الأممية ماي ساتو تطالب بوقف الهجمات العسكرية والتحقيق في قمع انتفاضة يناير في إيران

طالبت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، بضرورة الوقف الفوري للهجمات العسكرية الجارية في البلاد. وشددت ساتو، خلال جلسة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، على أهمية إجراء تحقيق في القمع الذي طال الاحتجاجات والانتفاضة الشعبية الإيرانية في شهر يناير الماضي.

متابعة حقوقية | يونيو 2026 – يعكس التقرير الموقف التقليدي للمنظمات الدولية التي تكتفي بالدعوات الدبلوماسية للتحقيق دون آليات إلزامية على الأرض
جبهة رياضية عالمية ضد الإعدامات السياسية

شهد البيان المشترك توقيع قامات رياضية دولية رفيعة المستوى، وفي مقدمتهم بطلة التنس العالمية السابقة المصنفة الأولى عالمياً مارتينا نافراتيلوفا، والسباحة الأولمبية البريطانية شارون ديفيز، والشخصية الكروية الأسترالية كريغ فوستر، إلى جانب عدد من الأبطال الأولمبيين وحاملي البطولات الوطنية الإيرانيين.

وسلط الرياضيون في بيانهم الضوء على حالات محددة تعكس دموية المنظومة الحاكمة؛ حيث استنكروا بشدة إعدام بطل المصارعة الشاب صالح محمدي البالغ من العمر 19 عاماً، وبطل الكاراتيه ساسان آزادور البالغ من العمر 21 عاماً. كما أعرب الموقعون عن قلقهم البالغ إزاء مصير الملاكم محمد جواد وفائي ثاني، الذي لا يزال يقبع تحت حكم الإعدام في زنازين النظام الإيراني.

ووجهت الجبهة الرياضية الدولية نداءً عاجلاً إلى منظمة الأمم المتحدة، والمنظمات الرياضية الدولية، والحكومات الديمقراطية، لاتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لوقف الإعدامات وحماية حياة المعارضين الإيرانيين.

هيمنة حرس النظام وتحويل الرياضة إلى أداة قمع

كشفت المعطيات الواردة في التقرير عن امتداد القبضة العسكرية والسياسية لتطال القطاع الرياضي بالكامل؛ حيث أشارت الهيئات المتابعة إلى أن حرس النظام (IRGC) يفرض هيمنة واسعة النطاق على القطاع الرياضي في إيران، وتحديداً في مجال كرة القدم. وتتهم الأوساط الرياضية والحقوقية السلطات الحاكمة بتحويل المؤسسات الرياضية إلى أدوات محضة للسيطرة السياسية والأمنية على المجتمع.

المقاعد الفارغة: آلة الموت في نظام الملالي تبتلع أجيال إيران من إعدام القاصرين إلى مجزرة يناير

بعد مرور ثلاثة عقود على تصنيف منظمة العفو الدولية لإيران كأكبر مُنفذ لإعدام القاصرين في العالم، تطل المأساة برأسها من جديد. وتكشف تقارير حديثة سُربت من داخل أروقة النظام عن مقتل مئات الطلاب خلال انتفاضة يناير، مما يؤكد أن استهداف الطفولة والشباب يمثل نهجاً دموياً متأصلاً وعقيدة راسخة في بنية نظام الملالي لقمع الأجيال الصاعدة.

آلة القمع | يونيو 2026 – تحول المقاعد الدراسية إلى مساحات فارغة يعكس رعب النظام الكهنوتي من الأجيال الجديدة، ويؤكد أن استهداف الطلاب والطفولة لن يوقف حتمية الانفجار الشعبي بوجه الدكتاتورية الدينية

وتثبت الحقائق الميدانية الممتدة عبر العقود الماضية أن العديد من الرياضيين الإيرانيين قد واجهوا الاعتقال، والسجن، والإقصاء التعسفي من المنافسات، أو تصفية حياتهم بالقتل والإعدام، لمجرد التعبير عن آرائهم السياسية أو إعلان معارضتهم العلنية لسياسات النظام الحاكم. وفي المقابل، تواصل السلطات الإيرانية نهج الإنكار عبر رفض كافة التقارير التي تتحدث عن انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان، مدعية أن أحكامها القضائية تجري وفقاً للقوانين المحلية.

يؤكد هذا التضامن الرياضي الدولي أن المواجهة الحقيقية والجذرية في البلاد هي معركة مصيرية ومباشرة يخوضها الشعب الإيراني بكافة شرائحه — بما فيهم نخبه الرياضية وأبطاله الشباب — ضد النظام الإيراني. إن لجوء السلطة إلى إستراتيجية المشنقة واستهداف الرموز الرياضية يبرهن على ذعرها من أي صوت حر يهدد وجودها. وبناءً على هذه المعطيات، يتضح للمجتمع الدولي أن البديل الديمقراطي المستقبلي لإنقاذ البلاد يكمن حتماً في إنهاء هذا القمع، وإسقاط الديكتاتورية الدينية، وتأسيس دولة حديثة قائمة على مبدأ فصل الدين عن الدولة.

شرعنة الإعدام لحماية بنية القوة: عندما تتحول المحاكم إلى مسالخ سياسية لقمع المنتفضين

شرعنة الإعدام لحماية بنية القوة: عندما تتحول المحاكم إلى مسالخ سياسية لقمع المنتفضين

يتخذ نظام الملالي من عباءة القوانين الأمنية واللوائح القضائية الصورية درعاً لتبرير حملات الإعدام والبطش والأحكام الجائرة الصادرة بحق النخب والشباب المنتفض. غير أن هذه الواجهة التشريعية المصطنعة تفقد أي قيمة حقوقية أو أخلاقية بمجرد فحص غايتها؛ فالقانون في ظل المنظومة الحاكمة لم يوجَد لحماية حقوق المواطنين، بل ليكون أداة أمنية لحماية بنية القوة ومصالح الطغمة الحاكمة. إن هذا التوظيف السياسي للجهاز القضائي يضع البلاد أمام مواجهة فكرية وعملية حاسمة تكسر زيف الشرعية القانونية لتعيد الاعتبار لحق الشعوب المشروع في الدفاع عن أنفسها.

السيدة مريم رجوي تحذر من الإعدام الوشيك لخمسة سجناء سياسيين في سجن شيبان بالأهواز

حذرت السيدة مريم رجوي من خطر الإعدام الوشيك لخمسة سجناء سياسيين في سجن شيبان بالأهواز، وهم مسعود جامعي، وعلي رضا مرداسي، وفرشاد اعتمادي فر، ورضا عبدالي، وحسن مصلاوي، داعيةً الهيئات الدولية للتدخل العاجل. وأكدت السيدة رجوي أن تصعيد الإعدامات يستمر في ظل صمت دولي يشجع النظام، مشيرة إلى أن المحكمة العليا كانت قد صادقت على أحكام إعدام أربعة منهم بتهمة تأييد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

مناشدة حقوقية | يونيو 2026 – تسلط الدعوة الضوء على استمرار أحكام الإعدام ضد النشطاء السياسيين في سجن شيبان، وسط مطالبات بكسر الصمت الدولي تجاه هذه الإجراءات القضائية

تطرح موجات الأحكام القضائية المتشددة التي تصدرها محاكم النظام الكهنوتي تساؤلاً فلسفياً وقانونياً جوهرياً حول الماهية الحقيقية لمعنى الجريمة في بيئة سياسية غارقة في الاستبداد. فعندما تسوق أجهزة الأمن تهماً فضفاضة من قبيل الإخلال بالأمن القومي، أو تخريب الممتلكات العامة، أو مواجهة القوات الأمنية لتبرير المشانق، فإنها تحاول جاهدة تحويل الصراع السياسي الوجودي إلى مجرد ملفات جنائية عادية. لكن القراءة المعمقة لتاريخ الفلسفة الحقوقية تؤكد أن مشروعية أي نص قانوني لا تنبع من مجرد قدرة السلطة على صياغته وفرضه بقوة السلاح، بل من مدى تعبيره عن الإرادة العامة للشعب وحمايته لكرامة وحرية المحكومين.

لقد قامت فلسفة القوانين في الأنظمة الديمقراطية الحديثة على أساس تقييد تغول السلطة وتوفير آليات علنية للمساءلة والمحاسبة؛ أما في نمط الحكم القائم في طهران، فإن القانون ينقلب إلى نقيضه تماماً؛ ليصبح سلاحاً مسلطاً بيد الولي الفقيه وأجهزته لقمع أي صوت مستقل وتجريم أدنى درجات التعبير عن الرأي. إن هذا الاختلال الهيكلي يظهر جلياً في طبيعة التركيبة السياسية الحاكمة التي وضعت شخص الحاكم وصلاحياته المطلقة فوق أي رقابة شعبية أو مؤسساتية، مما جعل من المحاكم والقضاء مجرد امتداد تنفيذي لإرادة وزارة الاستخبارات ومصالح شبكات النهب التي يديرها حرس الولي الفقيه.

تتجنب الدوائر الأمنية للنظام باستمرار الإجابة على الأسئلة الحقيقية التي تطرحها الانتفاضات المتلاحقة: لماذا يصر جيل الشباب والنخب الأكاديمية والعمالية على النزول إلى الشوارع ومواجهة آلة البطش رغم معرفتهم المسبقة بحجم الأثمان المترتبة على ذلك من اعتقال وتصفية؟! إن تكرار هذه الهبات الشعبية عبر العقود الماضية يبرهن على أن المسألة ليست ثغرة أمنية يمكن معالجتها بالمزيد من السجون، بل هي أزمة شرعية عميقة تضرب صلب النظام؛ فالمجتمع الذي يُحرم من أي قنوات سلمية وقانونية لإحداث التغيير الشامل والسيادة الكاملة، يجد نفسه مدفوعاً بوعي راديكالي لممارسة حقه الإنساني والتاريخي في العصيان ورفض الانصياع لقوانين جائرة صُممت خصيصاً لاستعباده.

تُعلمنا تجارب الحركات الدستورية عبر العالم، ومنها ثورة المشروطة التاريخية في إيران، أن فكرة الدستورية بدأت أساساً بوضع حدود دموية وحاسمة ضد نزوات الحكام الفردية والمطلقة. وكما جادل الفيلسوف الإنجليزي جون لوك، فإن الحكومات تسقط شرعيتها تلقائياً عندما تتحول إلى مهدد لحياة وممتلكات وحريات مواطنيها، وتصبح مقاومتها في هذه الحالة دفاعاً شرعياً عن المبادئ الأصلية التي يُفترض بالقانون صيانتها. إن حجب الوعي وحشو العبارات القانونية بالبروباغندا الجوفاء لم يعد كافياً لترميم الشروخ العميقة؛ فالشارع الإيراني بات يدرك تماماً أن معركته الراهنة هي معركة تحرير مفهوم العدالة نفسه من يد سلطة الاستبداد.

تقرير حقوقي: تكرار مجزرة خاوران 1988.. نظام الملالي يلاحق جثامين الشهداء في السجلات الرقمية

تشير التقارير إلى فتح الأجهزة الأمنية التابعة لنظام الملالي جبهة جديدة خفية داخل خوادم الكمبيوتر البلدية وفي القطاعات الهادئة من المقابر. وتستهدف هذه الإجراءات الإزالة النظامية لأي أثر مادي أو رقمي لأولئك الذين قضوا خلال الانتفاضات الأخيرة، في محاولة لمحو آثار الضحايا بعد أشهر من تراجع زخم الاحتجاجات في الشوارع.

طمس الأدلة | يونيو 2026 – تسليط الضوء على ملاحقة السجلات الرقمية وشواهد القبور يعكس مساعي طمس معالم الإدانة الحقوقية، في سلوك يعيد إلى الأذهان آليات التعتيم التي تلت مجازر ثمانينيات القرن الماضي

وفي نهاية المطاف، يكشف هذا التآكل الفكري والسياسي عن بنية قضائية متهالكة تفضل حماية النظام على حساب الرفاه والعدل العام، وهو ما ينعكس في إفراغ مصطلح الشرعية من محتواه ليصبح مجرد لغة للهيمنة والإقصاء. إن استمرار الفقر المدقع والفساد الهيكلي بالتوازي مع عسكرة القضاء، يحول كل قضية نقابية أو مطلب سياسي إلى خط مواجهة مباشر في الشارع؛ لتبقى طاقة الرفض الاجتماعي المتصاعدة هي المعادلة الحية التي تثبت أن القوانين الجائرة لن تمنع فوران الغضب، وأن الشعوب التي اختارت طريق الانعتاق لن تقبل بأن يُعاد إنتاج العبودية تحت أي مسمى أو لافتة قانونية مزيفة.