الرئيسية بلوق الصفحة 83

بطاقات التموين في اقتصاد الملالي الريعي: مسكنات واهية تخفي عجزاً بنيوياً

بطاقات التموين في اقتصاد الملالي الريعي: مسكنات واهية تخفي عجزاً بنيوياً

في منتصف القرن التاسع عشر، وخلال مجاعة أيرلندا الكبرى، واجه الملايين خطر الموت جوعاً؛ بيد أن مؤرخي الاقتصاد أثبتوا لاحقاً أن الأزمة لم تكن نابعة من شح الغذاء، بل من بنية السلطة ونظام التوزيع الاحتكاري الذي سمح بتصدير المحاصيل إلى أوروبا بينما كان المواطنون يموتون غرقاً في لظى العوز. هذه التجربة التاريخية تختزل حقيقة ما يجري في إيران اليوم؛ فقصة فشل بطاقات الدعم التمويني في يونيو 2026 ليست رواية شح مالي، بل هي إدانة صارخة لاقتصاد ريعي استبدل التنافسية بالفساد الممنهج، وحوّل لقمة عيش المواطن إلى رهينة لشبكات النفوذ.

لقد سُوّق مشروع بطاقة التموين  من قبل حكومة بزشكيان الهشة على أنه الأداة السحرية التي ستكبح تداعيات التضخم المرتفع وتنقذ القدرة الشرائية للعائلات المسحوقة، غير أنه بعد أشهر قليلة من التطبيق، بدا واضحاً أن القيمة الفعلية لهذا الدعم تلهث خلف القفزات الجنونية للأسعار. إن الفشل الذريع لهذه الآلية لا يمكن حصره في خانة القرارات الإدارية الخاطئة، بل هو انعكاس لأزمة تراكمية مزمنة يعيشها نظام الملالي؛ حيث يسجل مؤشر البؤر أرقاماً مرعبة ناتجة عن ضخ النقد المنفلت، والعجز الهيكلي الدائم في الموازنة، وتهاوي قيمة الريال، مما جعل الفجوة بين الدخل والإنفاق تتسع شهرياً لتدفع بالطبقة الوسطى نحو قاع الفقر المدقع.

إن الخلل الجوهري يكمن في لجوء النظام الكهنوتي إلى توزيع مساعدات مقطوعة ومؤقتة كمسكنات سياسية تهدف إلى إدارة سخط الشارع وامتصاص غليانه بشكل مؤقت، بدلاً من معالجة الصواعق الحقيقية المنتجة للتضخم. إن الفقر في ظل هذا النموذج المشوه ليس ظاهرة طارئة أو نتاج صدمة خارجية غير متوقعة، بل هو منتج طبيعي وسليل شرعي لآلية اقتصادية مأزومة؛ تُدار بالكامل لصالح الاحتكارات التابعة لـحرس النظام والمؤسسات الحكومية، التي تبتلع ثروات البلاد الهائلة وترحل تكلفة فسادها وفشلها الإداري مباشرة إلى كاهل المجتمع عبر الغلاء الفاحش وتدمير مستوى المعيشة.

لقد برهنت التجارب السابقة، ولاسيما تجربة العملة التفضيلية ، أن توسيع نطاق توظيف الأموال الحكومية في غياب الشفافية والرقابة المستقلة لا يفضي إلا إلى تنمية شبكات الفساد ومضاعفة الثروات في أيدي حاشية المقربين من السلطة؛ دون أن يصل من فتاتها شيء للمستهلك النهائي. وبناءً على ذلك، دخلت بطاقة التموين  في سباق خاسر ومحسوم سلفاً مع التضخم؛ فكلما عمدت أجهزة السلطة الاستبدادية إلى زيادة رقمية شكلية في قيمة الدعم، اندلعت موجة تضخمية جديدة كفيلة بامتصاص أثره قبل أن يصل إلى جيوب المواطنين، مما يجعل المشروع أشبه بمحاولة يائسة لتغطية جرح غائر بضمادة مهترئة.

إن إصرار أنظمة الولي الفقيه على صيانة الهياكل الاقتصادية غير التنافسية والإنفاق الفطري على المشاريع العسكرية والمغامرات الخارجية الجوفاء، يحرم الإنتاج المحلي من الرساميل المولدة للثروة وفرص العمل الحقيقية، ويكرس واقعاً يعتمد فيه المجتمع الجائع على إعانات تفقد قيمتها كل صباح. هذا الانسداد الشامل يثبت بالدليل القاطع أن أزمة معيشة الإيرانيين اليوم هي محصلة عقود من الحوكمة الفاسدة والعقيمة؛ ليبقى هذا المشروع العاجز بمثابة اعتراف رسمي من داخل بنية النظام بفشل نمطه الاقتصادي بالكامل، وهو النمط الريعي الذي ثار ضده الشعب تاريخياً لإسقاط احتكارات نظام الشاه، ويواجهه اليوم في الشوارع لإنهاء دمار نظام الملالي الذي لم يمنح البلاد سوى التضخم والجوع والانهيار الشامل.

إيران: تشديد الضغط على السجينات السياسيات في سجن إيفين والوضع الكارثي لسجناء الانتفاضة في قزل حصار

إيران: تشديد الضغط على السجينات السياسيات في سجن إيفين والوضع الكارثي لسجناء الانتفاضة في قزل حصار

واصل جلادو نظام الملالي تشديد الضغط على السجينات السياسيات في سجن إيفين، حيث قاموا بقطع الاتصالات الهاتفية لعدد منهن، بمن فيهن شيوا إسماعيلي، ومرضية فارسي، وفروغ تقي بور، وزهراء صفايي، وإلهة فولادي، وكلرخ إيرايي، وسكينة بروانة.

اعتُقلت شيوا إسماعيلي (60 عاماً) في مارس 2023 في طهران، وحُكم عليها بالسجن لمدة 10 سنوات و6 أشهر.

اعتُقلت مرضية فارسي (59 عاماً) في أغسطس 2023 في طهران، وحُكم عليها بالسجن لمدة 6 سنوات.

اعتُقلت فروغ تقي بور (32 عاماً) في أغسطس 2023 في طهران للمرة الثانية، وحُكم عليها بالسجن لمدة 6 سنوات.

اعتُقلت كلرخ إيرايي في سبتمبر 2022 وحُكم عليها بالسجن لمدة 6 سنوات. وكانت قد اعتُقلت سابقاً في اکتوبر 2016 وقضت 6 سنوات في السجن، وبعد فترة وجيزة من إطلاق سراحها، تم اعتقالها مجدداً.

اعتُقلت سكينة بروانه في أبريل 2023 وحُكم عليها بالسجن لمدة 6 سنوات. وكانت قد اعتُقلت سابقاً في فبراير 2020 وسُجنت لمدة 3 سنوات.

اعتُقلت زهراء صفايي (63 عاماً) في سبتمبر 2023 وحُكم عليها بالسجن لمدة 5 سنوات. وقد سُجنت للمرة الثالثة، حيث سبق لها أن قضت 8 سنوات في السجن خلال الثمانينيات بسبب مناصرتها لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

اعتُقلت إلهة فولادي في ديسمبر 2023 وحُكم عليها بالسجن لمدة 5 سنوات.

من جهة أخرى، يُحرم سجناء الانتفاضة المعتقلون في يناير 2026 في العنبرین 35 و 37 من الوحدة 3 في سجن قزل حصار من أبسط المرافق والحقوق. وقد تم تكديس العديد منهم، ممن يعانون من إصابات خطيرة وكسور في الأيدي والأرجل والوجوه والأسنان، في هذه العنابر بشكل مكتظ دون توفر الحد الأدنى من المرافق المعيشية والصحية. يفتقر العنبر 37، الذي يضم حوالي 200 سجين في ظل حرارة شديدة، إلى أي نظام تبريد، كما أن المياه مقطوعة في معظم الأوقات. ويضغط الجلادون على السجناء لإجبارهم على دفع تكاليف شراء المياه من الصهاريج من حسابهم الخاص.

في تطور آخر، اعتقل جلادو نظام الملالي السجين السياسي السابق ميلاد سجاديان (32 عاماً) في شيراز. وأضرب ميلاد عن الطعام احتجاجاً على ذلك. وبعد 7 أيام نُقل إلى المستشفى ثم أُعيد إلى سجن عادل آباد في شيراز. ومؤخراً، نقله الجلادون من سجن عادل آباد إلى مكان مجهول، ولا تتوفر أي معلومات عن مصيره أو مكان احتجازه. وكان قد اعتُقل سابقاً في يناير 2022 وسبتمبر 2023، وأمضى ثلاث سنوات في السجن بتهمة مناصرة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

إن المقاومة الإيرانية تدين بشدة مرة أخرى تشديد الضغط على السجناء السياسيين، وخاصة السجينات في إيفين وسجناء الانتفاضة في قزل حصار، وتطالب بزيارة بعثة تقصي الحقائق الدولية للسجون الإيرانية ولقاء السجناء، ولا سيما السجناء السياسيين والنساء.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

10 يونيو/حزيران 2026

رغيف الخبز في معركة البقاء: الإفلاس الاقتصادي لنظام الملالي يطال قوت الملايين

رغيف الخبز في معركة البقاء: الإفلاس الاقتصادي لنظام الملالي يطال قوت الملايين

وصلت أزمة العيش والضغوط الاقتصادية المتنامية في إيران إلى النخاع الحي لمتطلبات الحياة اليومية للمواطنين، لتطال هذه المرة رغيف الخبز، القوت الأساسي لأفقر الفئات الاجتماعية. وتؤكد التقارير والرسائل الميدانية الواردة يوم الثلاثاء، 9 يونيو 2026، من طهران، وكرج، وأصفهان، وخراسان رضوي، ومازندران، وعدة محافظات أخرى، أنه إلى جانب الارتفاعات القياسية الرسمية وغير الرسمية في أسعار الخبز، بدأت بعض المخابز التي تتلقى الطحين الحكومي المدعوم تقنين مبيعاتها وفرض قيود صارمة على عدد الأرغفة المتاحة لكل مواطن؛ في خطوة تعكس الشلل الكامل لمنظومة الحوكمة الاقتصادية لنظام الملالي.

أماطت التقارير الميدانية اللثام عن إجراءات تقنين مجحفة أثارت حالة من الذهول والاحتجاج العارم في صفوف المواطنين العاديين؛ ففي أجزاء واسعة من العاصمة طهران، أبلغت المخابز المدعومة حكومياً الزبائن بعدم إمكانية بيع أكثر من ثلاثة أرغفة من خبز بربري أو رغيفين من خبز سنكك التقليدي للشخص الواحد. ولم تقف القيود عند حدود كمية المادة، بل امتدت لتشمل آلية الدفع عبر البطاقات المصرفية؛ حيث نصت توجيهات أمنية بلغت للمخابز على حظر شراء أكثر من ثلاثة أرغفة باستخدام بطاقة بنكية واحدة، مما يجبر المواطن على استخدام بطاقات متعددة لإطعام عائلته، مكرساً طوابير طويلة أمام المخابز تختزل عمق الكارثة المعيشية.

صحيفة حكومية تحذر: تخطي سكان حافة الجوع حاجز الـ40 مليوناً يهدد بانفجار اجتماعي في إيران

نشرت صحيفة “دنيای اقتصاد” تحذيرات أطلقها خبراء اقتصاد وأكاديميون حول دخول البلاد مرحلة حرجة من اتساع رقعة الفقر. وأشار المحللون إلى أن التداعيات الاقتصادية وهبوط العائدات وضعا الأمن الغذائي للمواطنين في مهب الريح، وسط توقعات بتجاوز الرازحين تحت خط الفقر حاجز 40 مليون نسمة، مما أثار مخاوف وتقارير تحذر من تداعيات هذا الغلاء الحاد على الاستقرار الاجتماعي.

مؤشرات اقتصادية | يونيو 2026 – يعكس تناول الصحف المحلية لبيانات الفقر وتخطي عتبة 40 مليوناً حجم القلق من التداعيات الاجتماعية المعيشية، في ظل تراجع المداخيل الحيوية والقدرة الشرائية

إن هذه الإجراءات القسرية تأتي في وقت خرج فيه التضخم والانهيار المالي عن كل سيطرة؛ إذ قفز سعر خبز سنكك خلال ثلاثة أشهر فقط من 70 ألف ريال إلى أكثر من 200 ألف ريال، وباتت كل منشأة تفرض تسعيرتها الخاصة في ظل غياب مطلق لأي رقابة حكومية فعلية في الأسواق. ويعود هذا العجز البنيوي إلى قرار السلطة بتقليص حصص الطحين المدعوم المخصصة للمخابز، بالتوازي مع التضاعف الهائل في تكاليف الإنتاج؛ من أجور العمال، وإيجارات المحال، وفواتير الكهرباء، والمواد الخام، مما جعل أصحاب المخابز عاجزين حتى عن تأمين الأجور الأساسية لعمالهم.

ولم يعد النزيف المعيشي مقتصراً على السوق الموازية، بل جرى شرعنته رسمياً في المحافظات؛ حيث أعلن نائب محافظ زنجان عن رفع أسعار الخبز بنسبة تقارب 60%، في حين سجلت محافظة خراسان الشمالية قفزة قياسية بلغت 80%، وتلتها مشهد بنسبة 50%، ومحافظة مركزي بأكثر من 80% لبعض الأصناف. وتتكامل هذه الموجة التضخمية مع انهيار كامل في القطاع الزراعي الناتج عن سوء الإدارة الممنهج؛ إذ كشفت صحيفة دنياي اقتصاد الحكومية أن تكلفة توريد بعض الأسمدة الكيماوية قفزت هذا العام بنسبة مرعبة بلغت 600%، مما أدى تلقائياً إلى رفع أسعار القمح والمحاصيل الأساسية، وترحيل هذه التكلفة الفلكية مباشرة إلى كاهل ميزانية الأسر المسحوقة.

تقرير اقتصادي: توقعات بانكماش حاد واتساع الفقر المطلق لينهش نصف سكان إيران

يمر الاقتصاد الإيراني بمرحلة حرجة من الأزمات البنيوية الخانقة وسط تراجع فاعلية الحلول المؤقتة. ورسمت تحذيرات أطلقها خبراء اقتصاد وأكاديميون في طهران مشهداً قاتماً للمرحلة المقبلة، مؤكدين أن فقر الغذاء، والبطالة المزمنة، وتآكل القدرة الشرائية باتت تهدد الأمن المعيشي بشكل مباشر، مع توقعات بانزلاق أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر المطلق واتساع ظاهرة “العمال الفقراء”.

أزمة معيشية | يونيو 2026 – تسلط المؤشرات الاقتصادية الضوء على عمق الانكماش الهيكلي، حيث يؤدي تمدد خط الفقر المطلق إلى زيادة الضغوط المعيشية والاجتماعية على شرائح واسعة من المجتمع

ومع تمدد الجوع، تصاعدت حدة التشرذم وصراع الأجنحة داخل هرم السلطة بشكل غير مسبوق؛ فبينما يخرج مسعود بزشكيان، رئيس حكومة النظام الهشة، مبرراً الفشل بإرجاع الأزمات إلى الضغوط الخارجية وتبعات الحرب، مطالباً الشعب قسراً بتحمل تكاليف المقاومة، تشن وسائل الإعلام التابعة للعصابات المنافسة ورجالات الإدارة السابقة هجوماً لاذعاً يتهم السياسات الاقتصادية للحكومة الحالية بأنها السبب الرئيسي وراء هذا التضخم والانهيار الحاصل. وقد تحولت هذه المناكفات في الأيام الأخيرة إلى مشادات واشتباكات علنية وعنيفة بين المقربين من بزشكيان ومدراء القنوات الرسمية وهيئة الإذاعة والتلفزيون على منصات التواصل والإعلام الحكومي.

وفي نهاية المطاف، يدرك الشارع الإيراني أن الأزمة الراهنة لم تعد تتعلق بارتفاع سعر سلعة منفردة أو فرض قيود تقنية على الشراء، بل هي أزمة وجود سياسي واقتصادي شامل تعود أصلاً إلى طبيعة البنية الحاكمة التي تقدم الإنفاق على ترسانة حرس النظام والمشاريع الأيديولوجية الجوفاء على قوت الناس اليومي. إن هذا التآكل الهيكلي المستمر وتهاوي قيمة العملة الوطنية، الذي وصل اليوم إلى رغيف الخبز، يثبت عقم أي وعود إصلاحية زائفة؛ لتبقى طوابير الخبز المتطاولة في المدن بمثابة صاعق اجتماعي متفجر يؤكد أن الوعي العام قد شق طريقه وراء خطابات التقشف الصادرة عن بيت الولي الفقيه، متجهاً بحتمية تاريخية نحو فرض معادلة التغيير الجذري والشامل، ورافضاً إعادة إنتاج سياسات الإذلال والجوع التي ميزت نظام الملالي ونظام الشاه على حد سواء.

إيران ما بعد الحرب.. الأزمات الكبرى التي تهدد بقاء النظام

إيران ما بعد الحرب.. الأزمات الكبرى التي تهدد بقاء النظام

في الوقت الراهن، يبدو أن الولايات المتحدة والنظام الإيراني لا يرغبان في استمرار الحرب العسكرية، وفي المقابل لم تحقق المفاوضات الجارية بينهما تقدماً ملموساً، لأن أياً من الطرفين لا يبدو مستعداً لدفع ثمن التراجع عن مواقفه.

ويعتقد النظام الإيراني أن الولايات المتحدة منشغلة ببطولة كأس العالم لكرة القدم، والضغوط الداخلية، والاستحقاقات الانتخابية، وضغوط دول المنطقة الساعية إلى إنهاء الحرب، فضلاً عن الضغوط الدولية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز. ولذلك يرى أن واشنطن لا تستطيع تحمّل مرور الوقت، وأنها ستضطر في النهاية إلى القبول بشروطه إذا تمكن من الصمود. ومن هذا المنطلق، ورغم الكلفة الباهظة للحصار البحري والتداعيات الاقتصادية والاجتماعية للحرب، يواصل النظام سياسة التمسك بمواقفه على حساب معيشة الشعب الإيراني.

لكن الحقيقة المُرّة بالنسبة للنظام هي أنه سواء استمرت الحرب أم توقفت، فإنه لا يستطيع الهروب من حربه الأساسية مع الشعب الإيراني أو تأجيلها. فمع إغلاق قوس الحرب الخارجية سيجد نفسه أمام واقع عنيد اسمه «مرحلة ما بعد الحرب»، حيث يُفتح من جديد الملف الأساسي المتمثل في الصراع بين النظام والشعب والمقاومة المنظمة. ولهذا السبب تبدو مرحلة ما بعد الحرب كابوساً حقيقياً بالنسبة للنظام. وفي هذا السياق قال حميد رسائي: «أنا لا أخاف من الحرب، بل أخاف مما بعد الحرب».

وفي مرحلة ما بعد الحرب سيواجه النظام سلسلة من «الأزمات الكبرى» أبرزها:

1- الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الكبرى التي بقيت كامنة تحت ظل الحرب، لكنها مرشحة للانفجار مع تصاعد الغضب المتراكم خلال العقود الأربعة الماضية.

2- أزمة خلافة مجتبى خامنئي، التي جُمّدت مؤقتاً بسبب ظروف الحرب، لكنها ستعود إلى الواجهة بعد انتهائها، ما سيؤدي إلى انقسام أجنحة النظام بين مؤيد ومعارض له. وقد ظهرت بعض المؤشرات على ذلك عندما قامت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، الخاضعة لنفوذ تيار جليلي، بحذف جزء من رسالة مجتبى خامنئي بمناسبة ذكرى وفاة الخميني.

3- أزمة الصراعات الداخلية بين أجنحة النظام حول السياسات الاستراتيجية، وما قد يترتب عليها من تصاعد الخلافات بين الحرس الثوري والبرلمان والحكومة.

4- أزمة إعادة إعمار الأضرار التي خلفتها الحرب في قطاعات النفط والبتروكيماويات والصلب والموانئ والمنشآت والبنية التحتية، وهي عملية قد تتطلب ما بين 300 و400 مليار دولار.

5- أزمة إعادة بناء القوات البحرية والجوية والدفاعات الجوية والقوات البرية.

6- أزمة إعادة بناء القدرات الصاروخية والنووية وشبكات الوكلاء الإقليميين التي تشكل ركائز استراتيجية بقاء النظام.

7- الأزمة الإقليمية والدولية التي تفاقمت بعد الحرب، خاصة بعد انكشاف طبيعة النظام بصورة أكبر، الأمر الذي سيجعل من الصعب العودة إلى التوازنات والعلاقات السابقة.

هل يستطيع النظام إدارة هذه الأزمات؟

يفتقر النظام إلى القدرة على إدارة هذه الأزمات الضخمة أو إيجاد حلول لها، وذلك لعدة أسباب:

أولاً: لم يعد يمتلك علي خامنئي الذي كان يمثل العمود الفقري للنظام ورأس ماله السياسي الأكبر.

ثانياً: إن مجتبى خامنئي نفسه أصبح جزءاً من المشكلة في مرحلة ما بعد الحرب، وليس جزءاً من الحل.

ثالثاً: يحتاج النظام إلى موارد هائلة لإعادة بناء قدراته النووية والصاروخية وشبكات نفوذه الإقليمية وتعزيز الحرس الثوري، لكنه لا يمتلك هذه الموارد، كما أن المجتمع الدولي لن يسمح له بذلك بسهولة.

رابعاً: إن إعادة بناء النظام بعد الحرب تتطلب شرعية اجتماعية واسعة، وموارد مالية ضخمة، ووحدة داخلية، ودعماً دولياً، ومجتمعاً مستقراً ومتوافقاً مع السلطة، وكوادر متخصصة، وقدرة على تحييد المعارضة المنظمة، فضلاً عن امتلاك عناصر القوة اللازمة لمواصلة القمع، والخروج من الحرب الخارجية بصورة منتصرة. وهي شروط لا يملك النظام أياً منها.

ما هو أفق مرحلة ما بعد الحرب؟

1- ستعود المطالب الاجتماعية إلى الواجهة، وسيصبح تجدد الاحتجاجات والانتفاضات أمراً شبه حتمي، ما قد يهيئ الأرضية لموجات جديدة من الاحتجاجات.

2- ستتسارع عملية انضمام العناصر المعارضة إلى تشكيلات المقاومة، الأمر الذي قد يؤدي إلى توسع نشاطها وتعزيز حضورها التنظيمي.

3- وسيجد الإيرانيون أنفسهم أمام مرحلة جديدة من الصراع السياسي والاجتماعي، قد تحمل تحولات مهمة في المشهد الداخلي الإيراني.

تظاهرة باريس الكبرى في 20 حزيران: العشرين من يونيو خط أحمر في وجه نظام الشاه ونظام الملالي

تظاهرة باريس الكبرى في 20 حزيران: العشرين من يونيو خط أحمر في وجه نظام الشاه ونظام الملالي

يستعد أكثر من مئة ألف من أبناء الشعب الإيراني الأحرار وأنصار المقاومة المنظمة للاحتشاد في ساحة فوبان بالعاصمة الفرنسية باريس في العشرين من يونيو 2026، لتسطير واحدة من أكبر التظاهرات السياسية في أوروبا. ويحمل هذا التجمع التاريخي رسالتين استراتيجيتين: الإدانة القاطعة لموجة الإعدامات السياسية المتصاعدة، وإعلان الجهوزية الكاملة لإقامة جمهورية ديمقراطية تضمن سيادة الشعب. ويتزامن هذا الحشد الاستثنائي مع الذكرى الخامسة والأربعين لانطلاق المقاومة الشاملة ضد سلطة الاستبداد، وهو اليوم الذي خلده الوجدان الإيراني كـ ایام الشهداء والسجناء السياسيين.

فانيتي فير الإيطالية: شهادة السجينة السابقة شبنم مدد زاده تعري آليات القمع في إيران

نشرت مجلة “فانيتي فير” الإيطالية شهادة سياسية وحقوقية للسجينة السياسية السابقة شبنم مدد زاده، فككت فيها واقع الاستبداد الحاكم في إيران. واستعرض التقرير آليات المماطلة والقمع التي يتبعها النظام عام 2026، رابطاً إياها بالهشاشة الأمنية الداخلية وتراجع فاعلية آلة البطش أمام إصرار الحراك الشعبي، مما يضع البلاد أمام استحقاق حتمي للتغيير تقوده الطليعة الميدانية.

أبعاد إعلامية | يونيو 2026 – تسليط الضوء على الشهادات الحقوقية في الصحافة الإيطالية يبرز تزايد الاهتمام الدولي بالوضع الداخلي الإيراني، مشيراً إلى تحديات الاستقرار التي تواجه الأجهزة الأمنية أمام الضغوط المتراكمة

تعود الجذور التاريخية لهذا المنعطف المصيري إلى العشرين من يونيو عام {1981}؛ ذلك اليوم الذي أسقط فيه نظام الملالي قناعه بالكامل عبر فتح نيران رشاشاته على التظاهرة السلمية الملیونية في طهران، مما أسفر عن ارتقاء مئات الشهداء واعتقال الآلاف وسوقهم فوراً إلى ساحات الإعدام الوجيز. لقد أراد الملالي بتلك المجزرة وأد المكاسب الديمقراطية لثورة {1979} فرض مناخ من الرعب المطلق؛ غير أن المقاومة الإيرانية التقطت اللحظة ورسمت حدوداً دموية وحاسمة أثبتت من خلالها أن أي مهادنة مع الطغیان هي انتحار سياسي، مما أدى لتأسيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) كبديل سيادي وحيد قادر على قيادة المواجهة.

واليوم، تأتي تظاهرة باريس لعام 2026 في وقت يعيش فيه النظام الكهنوتي أضعف وأقسى مراحل تاريخه؛ فبعد زلزال انتفاضة يناير 2026 المجيدة التي دکت عروش الطغاة وأوصلتهم إلى حافة السقوط، بات الرعب يسيطر على بيت الولی الفقیه؛ حيث لم يفلح تنصيب مجتبى خامنئي عقب موت والد الدیکتاتور في 28 فبراير الماضي في ترميم بنية النظام العاجزة تماماً عن الإصلاح. ولتأخير لحظة الانفجار الحتمي، استغل النظام ظروف الحرب لشن حملة إعدامات انتقامية طالت مؤخراً ثمانية من مجاهدي خلق وأكثر من عشرين شاباً من أبطال انتفاضة يناير، فضلاً عن اعتراف قادة أجهزته القمعية باعتِقال 6500 مواطن بينهم 567 مرتبطون بالمقاومة، في محاولة يائسة للتغطية على هلع الانهيار الوشيك.

وأمام هذا التآكل الهيكلي، أعلن الشعب الإيراني بوعي راديكالي متقدم رفضه القاطع لأي محاولة لإعادة تدوير الدكتاتورية السابقة؛ رافعاً في أزقة المدن وفي ساحات باريس الشعار الاستراتيجي: لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي. لقد حاول النظام مراراً اصطناع معارضة وهمية من بقايا الحكم الوراثي البائد لتشتيت الشارع، غير أن وعي المنتفضين داس هذه الأوهام، مؤكداً أن الخلاص يكمن في الخيار الثالث الذي طرحته السيدة مريم رجوي؛ وهو التغيير الجذري بأيدي الشعب ومقاومته المنظمة، متكئاً على ذراعها الميداني المتمثل في وحدات المقاومة التي نفذت 630 عملية دفاعية إبان انتفاضة يناير، وشاركت في الهجوم البطولي على مقر قيادة خامنئي المحصن في 23 فبراير 2026.

مفترق طرق تاريخي: تظاهرة باريس المرتقبة ترسم ملامح التغيير والبديل في إيران

يتحول التجمع الحاشد المرتقب في باريس مع اقتراب العشرين من يونيو إلى إعلان سياسي واستراتيجي يتجاوز حدود الذكرى السنوية العابرة. ويأتي هذا الحدث الدولي في وقت تواجه فيه طهران ضغوطاً وأزمات هيكلية داخلية، ليسلط الضوء على جهوزية القوى المنظمة وطاقة التغيير الحية لدى الشتات الإيراني المتمسك بخيار الجمهورية والديمقراطية.

حراك دولي | يونيو 2026 – يبرز الحراك السنوي في باريس محاولات قوى المعارضة لطرح رؤيتها السياسية للمستقبل، وتعبئة الدعم الدولي لخيارات التغيير في ظل انسداد الآفاق الداخلية

ولتأمين العبور الآمن ومنع الفوضى، يطرح البديل الديمقراطي خارطة طريق علمية تجسدت في إعلان الحكومة المؤقتة لإدارة المرحلة الانتقالية مدتها ستة أشهر، تنتهي بتأسيس برلمان تأسيسي يعيد السلطة لمالكيها الحقيقيين. إن الطاقة الحية الكامنة في تظاهرة باريس، وبمشاركة مئات البرلمانيين والحقوقيين الدوليين، ليست مجرد طقس تذكاري، بل هي إعلان سياسي وعملي يؤكد أن إيران تتجه بخطى ثابتة نحو الجمهورية الديمقراطية الحديثة القائمة على مشروع المواد العشر؛ حيث الفصل التام للدین عن الدولة، والمساواة المطلقة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، ليكون هذا الحشد الهادر صدى دماء الشهداء وعزيمة الأحياء التي لن تنحني حتى اقتلاع نظام الملالي ونظام الشاه من التاريخ الإيراني إلى الأبد.

اعترافات خبراء النظام في طهران: الأزمة الاقتصادية نتاج استبداد سياسي وعقم بنيوي

اعترافات خبراء النظام في طهران: الأزمة الاقتصادية نتاج استبداد سياسي وعقم بنيوي

لم تعد ملامح الانهيار المالي الشامل في إيران مجرد تحليلات تطلقها المعارضة من الخارج، بل تحولت إلى صرخة تحذير جماعية أطلقها أبرز خبراء واقتصاديي الداخل من قلب طهران. ففي خضم فعاليات مؤتمر آفاق الاقتصاد الإيراني2026 الذي نظمته صحيفة دنياي اقتصاد الحكومية في يونيو 2026، أجمع الباحثون على أن البلاد تواجه واحدة من أعقد كوارثها المعيشية؛ معتبرين أن الأرقام القياسية للتضخم وتآكل الاستثمار ليسا نتاج هزات عابرة، بل هما انعكاس مباشر لعقود من سوء الإدارة الممنهج، والفساد الهيكلي لنظام الملالي الذي يضحي بالرفاه العام لحساب حساباته الأمنية والعسكرية.

أماطت النقاشات المستعرة داخل المؤتمر اللثام عن عمق التهديد التضخمي الذي يطوق عنق العائلات الإيرانية، خاصة في الأسابيع التي تلت إعلان وقف إطلاق النار؛ حيث حذر المحلل الاقتصادي علي سعد وندي من أن السياسات المالية العشوائية لسلطة الاستبداد تدفع التضخم نحو حاجز المراتب الثلاث (Triple-digit territory) الكارثي. فالنظام، جراء العجز المزمن في ميزانيته، يعتمد على سحب احتياطيات البنوك التجارية والالتفاف على القيود القانونية للاقتراض من البنك المركزي، مما أدى إلى توسع نقدي منفلت وارتفاع جنوني في تكاليف المعيشة سحق القدرة الشرائية للمواطنين العاديين.

تقرير اقتصادي: توقعات بانكماش حاد واتساع الفقر المطلق لينهش نصف سكان إيران

يمر الاقتصاد الإيراني بمرحلة حرجة من الأزمات البنيوية الخانقة وسط تراجع فاعلية الحلول المؤقتة. ورسمت تحذيرات أطلقها خبراء اقتصاد وأكاديميون في طهران مشهداً قاتماً للمرحلة المقبلة، مؤكدين أن فقر الغذاء، والبطالة المزمنة، وتآكل القدرة الشرائية باتت تهدد الأمن المعيشي بشكل مباشر، مع توقعات بانزلاق أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر المطلق واتساع ظاهرة “العمال الفقراء”.

أزمة معيشية | يونيو 2026 – تسلط المؤشرات الاقتصادية الضوء على عمق الانكماش الهيكلي، حيث يؤدي تمدد خط الفقر المطلق إلى زيادة الضغوط المعيشية والاجتماعية على شرائح واسعة من المجتمع

وفي قراءة نقدية تعري طبيعة النموذج الاقتصادي المشوه تحت حكم الولي الفقيه، أكد الخبير الحكومي مسعود نيلي أن رفاهية المجتمع الإيراني باتت رهينة لآلية توزيع عوائد النفط والغاز كـ ريع لشبكات النفوذ، بدلاً من استنادها إلى نمو مدفوع بالإنتاجية والابتكار. وكشف نيلي عن مؤشر بنيوي مرعب يتمثل في أن معدل المشاركة في سوق العمل لبلد يقطنه 87 مليون نسمة لا يتجاوز ثلث السكان الفعليين، وهو رقم يقل بكثير عن المعدلات العالمية؛ مما يضع ضغوطاً هائلة على القوة العاملة المتبقية ويقلص بحدة من مرونة واستدامة الاقتصاد الوطني.

ولم تقتصر التحذيرات على المؤشرات الكلية، بل امتدت لتشمل التداعيات الاجتماعية الخطيرة؛ إذ خرج المسؤول السابق في صناديق التقاعد، حجة الله ميرزائي، بتوقعات قاتمة تؤكد أن استمرار انعدام اليقين والسياسات الأمنية سيدفع بملايين الإيرانيين الجدد إلى ما تحت خط الفقر المدقع، محذراً من أن انكماش النمو سيعجل من وتيرة هجرة الأدمغة والكفاءات الطبية والهندسية، ويفكك اللحمة الاجتماعية نتيجة تآكل الثقة العامة في المؤسسات. 

ويتكامل هذا النزيف البشري مع انهيار بيئة الاستثمار؛ حيث أوضح حسين رجب بور، رئيس معهد صبا للبحوث، أن قطاعات الإنتاج تفتقد للحد الأدنى من الاستقرار التشريعي والتنبؤ المستقبلي، مما يجعل أصحاب الرساميل يرفضون خطط التوسع تحت وطأة عسكرة الاقتصاد.

إن هذه التمزقات التجارية والمالية تفضح زيف خطابات التنمية التي تروج لها حكومة بزشكيان الهشة؛ فالبلد الغني بالموارد تحول إلى اقتصاد عليل يعتمد في تجارته الخارجية على ممرات ضيقة وشركاء محدودين، مما يجعله عرضة للشلل الفوري عند أي اضطراب في سلاسل الإمداد البحرية. وفي هذا السياق، أكد الخبير موسى غني نجاد أن التدخل الفج للسلطة، وفرض الأسعار الإدارية القسرية، والتوزيع غير الشفاف للثروات لصالح الشركات التابعة لـ حرس النظام ، فضلاً عن سياسات حجب الإنترنت التي دمرت قطاع التكنولوجيا الرقمية، هي الشواهد الحية على أن العطب يكمن في صلب الهيكل السياسي الحاكم.

صحيفة حكومية تحذر: تخطي سكان حافة الجوع حاجز الـ40 مليوناً يهدد بانفجار اجتماعي في إيران

نشرت صحيفة “دنيای اقتصاد” تحذيرات أطلقها خبراء اقتصاد وأكاديميون حول دخول البلاد مرحلة حرجة من اتساع رقعة الفقر. وأشار المحللون إلى أن التداعيات الاقتصادية وهبوط العائدات وضعا الأمن الغذائي للمواطنين في مهب الريح، وسط توقعات بتجاوز الرازحين تحت خط الفقر حاجز 40 مليون نسمة، مما أثار مخاوف وتقارير تحذر من تداعيات هذا الغلاء الحاد على الاستقرار الاجتماعي.

مؤشرات اقتصادية | يونيو 2026 – يعكس تناول الصحف المحلية لبيانات الفقر وتخطي عتبة 40 مليوناً حجم القلق من التداعيات الاجتماعية المعيشية، في ظل تراجع المداخيل الحيوية والقدرة الشرائية

وفي نهاية المطاف، تثبت هذه الاعترافات الجماعية من داخل معقل النظام أن الأزمة ليست وليدة الصدفة، بل هي محصلة حتمية لطبيعة التركيبة الحاكمة التي تقدم مصالح الطغمة النفعية على قوت الناس؛ مما يضع المجتمع أمام طريق مسدود لا يمكن الفكاك منه عبر حلول ترقيعية ومسكنات مؤقتة. إن الشرخ العميق بين الشارع وبين سلطة الاستبداد الكهنوتية يعزز القناعة الشعبية بأن إنقاذ البلاد يتطلب تغييرات أساسية وجذرية تقتلع جذور هذا الفساد البنيوي؛ لتبقى طاقة الرفض المتصاعدة في شوارع المدن الإيرانية هي المعادلة الحية التي تؤكد أن الوعي العام قد تجاوز خطابات الصبر والوعود الزائفة، متجهاً نحو إغلاق هذا الفصل المظلم، وضمان عدم تكرار تجارب احتكار السلطة والثروة التي ميزت نظام الملالي ونظام الشاه على حد سواء.

أزمة بقاء وراء لافتات انتصارات وهمية: تفكك العمق الاستراتيجي لسلطة الاستبداد

أزمة بقاء وراء لافتات انتصارات وهمية: تفكك العمق الاستراتيجي لسلطة الاستبداد

دأبت الأنظمة الشمولية التي تواجه أزمات وجودية عاتية على اتخاذ بروباغندا استعراض القوة بديلاً عن امتلاكها الفعلي في الميدان. فكلما تآكلت الشرعية السياسية، وتراكمت الانهيارات الاقتصادية، واتسعت رقعة الغليان الاجتماعي، تلجأ السلطة إلى الخطابات الرنانة والمغامرات العسكرية لتعويض عجزها البنيوي. إن المشهد الحالي داخل إيران يعكس تماماً هذه الديناميكية المأزومة؛ حيث يجهد مسؤولو النظام وأبواقهم الإعلامية لتصوير أنفسهم كقوة إقليمية صاعدة ومنتصرة، بينما تنطق الحقائق فی الشارع الإيراني بانهيار حتمي يلتهم مفاصل السلطة.

تحليل سياسي: صراع الأجنحة المحتدم داخل النظام الإيراني يعري أزمة رأس الحكم

يشهد النظام الإيراني عام 2026 حرب أجنحة طاحنة تتقاطع فيها ملفات التفاوض مع واشنطن وتبعات الضغوط الميدانية، مما يكشف عن تصدع هيكلي في أعلى هرم السلطة. ويستعرض التقرير المستند إلى تصريحات رسمية وتسريبات صوتية صراع النفوذ بين تيارات الحكم، رابطاً هذا الغليان بالهشاشة الأمنية الداخلية وعجز النظام عن صياغة استراتيجية موحدة في مواجهة الانهيار الاقتصادي والتهديدات الخارجية.

تصدع داخلي | يونيو 2026 – خروج الصراع بين أقطاب السلطة من الغرف المغلقة إلى العلن يعكس عمق المأزق السياسي، حيث تتداخل أزمة اتخاذ القرار الخارجي مع تزايد الضغوط الاقتصادية في الداخل

يقوم منطق تدوير الأكاذيب لدى النظام الكهنوتي على فرضية هشة مفادها: ما دام النظام قد نجا من الانتفاضات المتلاحقة ولم يسقط بعد، فهو إذن في موقع المنتصر. غير أن هذه السردية تخلط بوضوح بين مجرد البقاء المؤقت وبين موازين القوة الحقيقية؛ إذ إن استمرار هذه السلطة المستبدة لم يكن يوماً دليلاً على الاستقرار السياسي أو الحظوة بقبول شعبي، بل كان نتاجاً لتقاطعات دولية معقدة، وسياسات مهادنة غربية متذبذبة عجزت عن صياغة استراتيجية حازمة تدعم تطلعات الشعب الإيراني نحو التغيير الجذري والشامل.

وفي المقابل، تشهد الجبهة الداخلية تآكلاً متسارعاً للقواعد الأساسية التي يستند إليها النظام. فالعمق الإقليمي وشبكات الميليشيات بالوكالة، التي طالما سوقها قادة السلطة كدرع استراتيجي لحماية أمنهم وخط دفاع متقدم وراء الحدود، باتت اليوم تحت وطأة ضغوط دولية وعسكرية غير مسبوقة. هذا الانحسار الميداني، بالتوازي مع العزلة الدبلوماسية الخانقة والاختناق المالي، أدى إلى تقليص هامش المناورة لدى طهران بشكل حاد، لتصبح النتيجة قيادة تتحدث بلغة أكثر عدوانية وتشنجاً عبر وسائل إعلامها، بالتزامن مع خسارة الأدوات التي كانت تدعم نفوذها الخارجي.

إن ادعاءات القوة والصلابة تسقط تماماً عند مقارنتها بسلوك النظام المذعور في الداخل؛ فالمنظومة الحاكمة التي تدعي الاستقرار لا تدار بعقلية الخوف المستدام، ولا تسارع لفرض حظر الاتصالات الرقمية، وتشديد الرقابة، وعسكرة الفضاء العام، وتكثيف أحكام الإعدام ضد الشباب المنتفض لمجرد ظهور بوادر احتجاجية بسيطة في الشوارع. إن حجم الموارد الموجهة لأجهزة القمع والمراقبة، المتمثلة في حرس النظام، يعري حقيقة التناقض الجوهري الذي يعيشه النظام: فكلما ارتفعت نبرة ادعاءات النصر والتمكين في الخارج، تجلت بوضوح معالم الرعب والاضطراب من انفجار الجبهة الداخلية.

قراءة تحليلية: الإعدامات في إيران.. أبعاد لجوء النظام لتشديد القبضة القضائية ضد الشباب

يسلط التقرير الضوء على قيام النظام الحاكم في إيران بتنفيذ أحكام إعدام بحق الشباب تحت ذرائع مختلفة، خاصة في الآونة الأخيرة. ويناقش المقال آليات عمل السلطة القضائية، مستعرضاً بواعث القلق الأمنية لدى النظام ومخاوفه من اتساع رقعة الحراك الاحتجاجي، كما يبحث في الأسباب العميقة التي تدفع الفئات الشابة للانتفاض المستمر ضد السياسات الراهنة.

ملف الإعدامات | يونيو 2026 – يربط التحليل بين تصاعد الأحكام القضائية القاسية ومحاولات احتواء الاندفاعة الشبابية في الشارع، مشيراً إلى أن الترهيب يعكس عمق المأزق الأمني الداخلي

إن التحدي الأكبر الذي يواجه نظام الملالي ليس جيوسياسياً، بل هو أزمة شرعية داخلية مستعصية على الحل؛ حيث تحولت عقود من الفقر، والبطالة، والفساد المؤسسي المنظم، والتمييز الفج إلى قطيعة تامة ونهاية لأي رابط بين المجتمع والتركيبة الحاكمة. وأمام هذا الانسداد الشامل، لم تعد المطالب الشعبية تقتصر على معالجة الأزمات المعيشية، بل انتقلت بوعي راديكالي حاسم نحو المطالبة بإلغاء صيغة الحكم الفردي المطلق القائمة على نظرية ولاية الفقيه الإقصائية، ليرسم المنتفضون حدوداً دموية وحاسمة ترفض إعادة إنتاج العبودية بكافة صورها، هاتفين بصوت واحد: لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي.

وفي نهاية المطاف، يثبت هذا التآكل البنيوي المستمر أن تصدير الأزمات وصناعة الحروب الإقليمية المصطنعة لم يعد كافياً لترميم الشروخ العميقة أو إسكات صوت الذاكرة الاجتماعية المطالبة بالقصاص والعدالة. إن أي منظومة سياسية تفتقر إلى التواجد الفعلي والقبول في قلوب مواطنيها وتعتمد حصراً على ترسانة الترهيب وإدارة الأزمات، تظل محكومة بالسقوط التاريخي الحتمي؛ لتبقى طاقة الغضب المتصاعدة في الساحات والميادين هي الحقيقة الثابتة التي تؤكد أن إرادة الشعوب الحرة هي الصانع الوحيد لمستقبل البلاد، ملقيةً بأوهام الغطرسة الكهنوتية إلى زوال أكيد.

فوكس نيوز وإكسبرس ونيويورك بوست: حملة دولية لإنقاذ الرياضيين المحكومين بالإعدام في إيران

فوكس نيوز وإكسبرس ونيويورك بوست: حملة دولية لإنقاذ الرياضيين المحكومين بالإعدام في إيران

سلّطت وسائل إعلام دولية بارزة، من بينها «فوكس نيوز» و«ديلي إكسبرس» البريطانية و«نيويورك بوست» الأمريكية، الضوء على حملة دولية متنامية أطلقها عدد من الأبطال الأولمبيين والرياضيين العالميين احتجاجاً على موجة الإعدامات في إيران، ولا سيما الإعدامات التي تستهدف الرياضيين والمعارضين السياسيين.

وقالت فوكس نيوز إن ائتلافاً من الرياضيين الدوليين، بينهم عدد من الحائزين على ميداليات أولمبية، وقّع رسالة تدين النظام الإيراني بسبب إعدام الرياضيين وقمع المعارضين، محذراً من الخطر الوشيك الذي يهدد حياة بطل الملاكمة الإيراني محمد جواد وفائي ثانی، المحكوم بالإعدام.

وأشارت الرسالة إلى أن وفائي ثانی، وهو بطل ومدرب ملاكمة وسجين سياسي، اعتُقل عام 2020 بعد مشاركته في احتجاجات نوفمبر 2019، وصدر بحقه حكم بالإعدام. كما ذكرت الرسالة المصارع الشاب صالح محمدي، البالغ من العمر 19 عاماً، والذي أثار إعدامه في مارس الماضي موجة واسعة من الاستنكار الدولي.

تضامن رياضي دولي: أبطال أولمبيون ينددون باستهداف الرياضيين والمنشقين في إيران

أبرز تقرير نشرته منصة “يورو نيوز” اتساع رقعة الإدانة الدولية ضد ممارسات النظام الإيراني عام 2026، إثر إصدار مجموعة من الأبطال الأولمبيين والشخصيات الرياضية العالمية بياناً مشتركاً من واشنطن. ودان البيان موجة الإعدامات المتصاعدة وسياست القمع التي تطال الرياضيين الشباب والمنشقين السياسيين، معتبرين لجوء السلطة للترهيب عبر المؤسسات القضائية عارضاً يعكس الهشاشة البنيوية.

تضامن دولي | يونيو 2026 – يسلط الحراك الرياضي العالمي الضوء على اتساع عزلة النظام الدولية، وتحول ملف استهداف الرياضيين والمنشقين إلى قضية رأي عام عالمي تتجاوز الأبعاد السياسية التقليدية

ومن بين الموقعين على الرسالة أسطورة التنس العالمية مارتينا نافراتيلوفا، والسبّاحة البريطانية الحائزة على ميدالية أولمبية شارون ديفيز، إضافة إلى عدد من الأبطال الأولمبيين والعالميين. وطالب الموقعون الأمم المتحدة والاتحادات الرياضية الدولية والحكومات بالتحرك الفوري لإنقاذ حياة الرياضيين والمعارضين الإيرانيين.

وأكدت الرسالة أن العالم لا ينبغي أن يقف متفرجاً بينما يواصل النظام الإيراني إسكات أبطاله وإعدام معارضيه. وأضافت أن إيران تشهد منذ منتصف مارس موجة غير مسبوقة من الإعدامات السياسية، في واحدة من أعنف حملات القمع خلال العقود الأخيرة.

من جهتها، كتبت صحيفة «ديلي إكسبرس» أن أكثر من عشرين شخصية رياضية بارزة وقّعت بياناً مشتركاً أكدت فيه أن أبطال الرياضة في إيران يتعرضون للقمع والإعدام بسبب مواقفهم السياسية. وأشارت الصحيفة إلى أن تظاهرة حاشدة ستُقام في باريس يوم 20 يونيو احتجاجاً على الإعدامات والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان في إيران، وللمطالبة بالتغيير الديمقراطي.

قراءة تحليلية: الإعدامات في إيران.. أبعاد لجوء النظام لتشديد القبضة القضائية ضد الشباب

يسلط التقرير الضوء على قيام النظام الحاكم في إيران بتنفيذ أحكام إعدام بحق الشباب تحت ذرائع مختلفة، خاصة في الآونة الأخيرة. ويناقش المقال آليات عمل السلطة القضائية، مستعرضاً بواعث القلق الأمنية لدى النظام ومخاوفه من اتساع رقعة الحراك الاحتجاجي، كما يبحث في الأسباب العميقة التي تدفع الفئات الشابة للانتفاض المستمر ضد السياسات الراهنة.

ملف الإعدامات | يونيو 2026 – يربط التحليل بين تصاعد الأحكام القضائية القاسية ومحاولات احتواء الاندفاعة الشبابية في الشارع، مشيراً إلى أن الترهيب يعكس عمق المأزق الأمني الداخلي

وأضافت الصحيفة أن من بين أبرز ضحايا القمع الرياضي في إيران الكابتن السابق للمنتخب الإيراني لكرة القدم حبيب خيبري، الذي أُعدم عام 1984، إضافة إلى عدد من الرياضيين الآخرين الذين تعرضوا للسجن أو الإعدام بسبب آرائهم السياسية.

أما صحيفة «نيويورك بوست» فقد أبرزت دعوة الرياضيين الأولمبيين إلى الهيئات والمؤسسات الرياضية الدولية للتحرك من أجل منع إعدام الرياضيين في إيران، مؤكدة أن النظام الإيراني يستغل أجواء الحرب والتوترات الإقليمية لتشديد القمع الداخلي وإسكات الأصوات المعارضة.

وأكد الموقعون على البيان أن الوقوف إلى جانب ضحايا الإعدامات في إيران هو دفاع عن العدالة والكرامة الإنسانية، داعين المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعالة لوقف هذه الانتهاكات وإنقاذ حياة السجناء المهددين بالإعدام.

إضراب شامل عن الطعام في 56 سجناً إيرانيّاً: حملة ثلاثاء لا للإعدام تدخل أسبوعها الـ 124 بوثيقة صمود ضد المشانق

إضراب شامل عن الطعام في 56 سجناً إيرانيّاً: حملة ثلاثاء لا للإعدام تدخل أسبوعها الـ 124 بوثيقة صمود ضد المشانق

في قراءة إعلامية تنسف البروباغندا الرسمية للنظام الإيراني وتكشف عن حجم الغليان الداخلي المتصاعد، دخلت الحركة الاحتجاجية المنظمة داخل السجون الإيرانية طوراً جديداً من التحدي ببيان رسمي صادر في الأسبوع المائة والأربعة وعشرين لـ حملة ثلاثاء لا للإعدام، وذلك بالتزامن مع يوم الثلاثاء 9 يونيو 2026. ويستعرض التقرير المستند إلى هذا البيان تفكيكاً لآليات القمع وآلة الإعدامات المتسارعة التي ينتهجها النظام، رابطاً هذا الإضراب الواسع في 56 سجناً مختلفاً بالهشاشة الأمنية المطلقة للسلطة، ومؤكداً التلاحم الكامل بين الحركة الأسيرة داخل السجون وبين الحراك الاحتجاجي الطلابي في الشوارع ضد الطغيان والديكتاتورية.

التلاحم مع ثورة الطلاب والعدالة التعليمية

أعلن أعضاء الحملة في بيانهم عن دعمهم المطلق والتضامني مع الحراك الشجاع والواعي للطلاب الذين نزلوا إلى شوارع مختلف المدن الإيرانية خلال الأسبوع الماضي دفاعاً عن حقوقهم المشروعة. وأكد البيان أن هؤلاء الطلاب قد ضاقوا ذرعاً بالسياسات الحاكمية الجائرة في قطاع التعليم والتي تتناقض بشكل صارخ مع مبدأ العدالة التعليمية، مشدداً على أن مستقبل البلاد سيكون مشرقاً بوجود مثل هذه الطاقات الشبابية الثائرة.

تقرير حقوقي: تكرار مجزرة خاوران 1988.. نظام الملالي يلاحق جثامين الشهداء في السجلات الرقمية

تشير التقارير إلى فتح الأجهزة الأمنية التابعة لنظام الملالي جبهة جديدة خفية داخل خوادم الكمبيوتر البلدية وفي القطاعات الهادئة من المقابر. وتستهدف هذه الإجراءات الإزالة النظامية لأي أثر مادي أو رقمي لأولئك الذين قضوا خلال الانتفاضات الأخيرة، في محاولة لمحو آثار الضحايا بعد أشهر من تراجع زخم الاحتجاجات في الشوارع.

طمس الأدلة | يونيو 2026 – تسليط الضوء على ملاحقة السجلات الرقمية وشواهد القبور يعكس مساعي طمس معالم الإدانة الحقوقية، في سلوك يعيد إلى الأذهان آليات التعتيم التي تلت مجازر ثمانينيات القرن الماضي

فضح إستراتيجية الرعب والأحكام المتسارعة

كشف البيان عن أرقام بالغة الدموية؛ إذ أقدم النظام الحاكم منذ شهر مايو وحتى الآن على تعليق ما لا يقل عن 49 شخصاً على المشانق. وفي سياق إستراتيجية الترهيب الساعية لاحتواء حركة المجتمع، أعاد القضاء تأييد حكم الإعدام الصادر بحق السجين السياسي يعقوب درخشان في سجن لاكان بمدينة رشت، بالإضافة إلى إصدار أحكام إعدام جديدة بحق السجناء السياسيين: ياسين شه‌بخش، وحسن مصلاوي، وعلي كمالي.

كما أطلقت الحملة نداء استغاثة عاجل لحماية حياة أربعة سجناء سياسيين آخرين في سجن شيبان بالأهواز، وهم: فرشاد اعتمادي‌فر، وعليرضا مرداسي، ومسعود جامعي، ورضا عبدالي، والذين يواجهون خطر التنفيذ الوشيك والإنفاذ الفوري لأحكام الإعدام الظالمة الصادرة بحقهم.

عقيدة المقاومة وحق الحياة الأساسي

أكد المضربون عن الطعام، الذين صمدوا لـ 124 أسبوعاً متتالياً وتلقى بعض أعضائهم أحكاماً بالإعدام أو واجهوا صنوف التضييق الأمني والتعذيب، أنهم يرفعون أصواتهم اليوم أكثر من أي وقت مضى للدفاع عن الحق الأساسي في الحياة باعتباره منبع وفاتحة كافة الحقوق الإنسانية، وصمام الأمان لقيمة الحرية والعدالة والمساواة في أي مجتمع. وطالب البيان كافة أبناء الشعب الإيراني وبمختلف شرائحهم برفع أصواتهم والتعبير بأشد الوسائل الممكنة عن رفضهم لآلة الإعدام، مؤكدين أن العدالة الحقيقية لا تمر عبر سلب الحياة والموت، بل عبر احترام حقوق الإنسان والنزول إلى جبهة المقاومة لانتزاع هذه الحقوق من السلطة المستبدة.

السيدة مريم رجوي تحذر من الإعدام الوشيك لخمسة سجناء سياسيين في سجن شيبان بالأهواز

حذرت السيدة مريم رجوي من خطر الإعدام الوشيك لخمسة سجناء سياسيين في سجن شيبان بالأهواز، وهم مسعود جامعي، وعلي رضا مرداسي، وفرشاد اعتمادي فر، ورضا عبدالي، وحسن مصلاوي، داعيةً الهيئات الدولية للتدخل العاجل. وأكدت السيدة رجوي أن تصعيد الإعدامات يستمر في ظل صمت دولي يشجع النظام، مشيرة إلى أن المحكمة العليا كانت قد صادقت على أحكام إعدام أربعة منهم بتهمة تأييد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

مناشدة حقوقية | يونيو 2026 – تسلط الدعوة الضوء على استمرار أحكام الإعدام ضد النشطاء السياسيين في سجن شيبان، وسط مطالبات بكسر الصمت الدولي تجاه هذه الإجراءات القضائية

وثيقة الإضراب الشامل: الـ 56 سجناً المشاركة في المعركة الأمعاء الخاوية

أعلن البيان أن السجناء السياسيين يخوضون هذا الإضراب الشامل عن الطعام في فقرة واحدة ممتدة تشمل ستة وخمسين سجناً على امتداد الجغرافيا الإيرانية، وهي: سجن إيفين (اقسام النساء والرجال)، وسجن قزلحصار (الوحدات 2 و3 و4)، وسجن كرج المركزي، وسجن فرديس كرج، وسجن طهران الكبير، وسجن قرتشك، وسجن خورين ورامين، وسجن جوبيندر قزوين، وسجن أهر، وسجن أراك، وسجن لنغرود قم، وسجن خرم آباد، وسجن بروجرد، وسجن ياسوج، وسجن أسد آباد أصفهان، وسجن دستغرد أصفهان، وسجن شيبان الأهواز، وسجن سبيدار الأهواز (اقسام النساء والرجال)، وسجن نظام شيراز، وسجن عادل آباد شيراز (اقسام النساء والرجال)، وسجن فيروز آباد فارس، وسجن دهدشت، وسجن زاهدان (اقسام النساء والرجال)، وسجن برازجان، وسجن رامهرمز، وسجن بهبهان، وسجن بم، وسجن يزد ( اقسام النساء والرجال)، وسجن كهنوج، وسجن طبس، وسجن بيرجند المركزي، وسجن مشهد، وسجن غركان، وسجن سبزوير، وسجن غنبد كاووس، وسجن قائمشهر، وسجن رشت ( اقسام الرجال والنساء)، وسجن رودسر، وسجن حويق تالش، وسجن ازبرم لاهيجان، وسجن ديزل آباد كرمانشاه، وسجن أردبيل، وسجن تبريز، وسجن أرومية، وسجن سلماس، وسجن خوي، وسجن نقده، وسجن مياندوآب، وسجن مهاباد، وسجن بوكان، وسجن سقز، وسجن بانه، وسجن مريوان، وسجن سنندج، وسجن كامياران، وسجن إيلام.

تثبت هذه الملحمة الاحتجاجية الممتدة داخل السجون الإيرانية أن المواجهة الجذرية والمصيرية تعكس أزمة بنيوية يعيشها النظام أمام صلابة الشارع وطليعته المنظمة. إن عجز السلطة المطلق عن إسكات الأصوات خلف القضبان يبرهن على أن آلتها القمعية القائمة على إستراتيجية المنشنقة قد تهاوت سياسياً ولم تعد قادرة على فرض جدار الخوف. ويؤكد هذا الإضراب التاريخي في 56 سجناً ضمن حملة ثلاثاء لا للإعدام أن الحل الجذري والمستقبلي لإنقاذ البلاد يكمن حتماً في استمرار المقاومة لإسقاط الديكتاتورية  وتأسيس دولة حديثة تقوم على السيادة الشعبية ومبدأ فصل الدين عن الدولة.

الغاردیان: تمجيد جهاز السافاك يضع رضا بهلوي في مرمى الانتقادات ويعري التوجهات الفاشية لتياره

الغاردیان: تمجيد جهاز السافاك يضع رضا بهلوي في مرمى الانتقادات ويعري التوجهات الفاشية لتياره

في تقرير سياسي صاغه الكاتب روبرت تايت ونُشر في صحيفة الغارديان البريطانية بتاريخ الثالث من يونيو 2026، واجه رضا بهلوي، ابن شاه إيران المخلوع، ضغوطاً متزايدة دفعته للنأي بنفسه عن الإرث الدموي لجهاز الأمن والاستخبارات السابق السافاك. ويستعرض التقرير تفكيكاً لآليات الترويج والدعاية التي يعتمد عليها تيار الشاه في المغترب، رابطاً هذا الحراك بالهشاشة السياسية والانقسامات الحادة التي تعيشها جبهة بهلوي. وتكشف الوقائع الميدانية والسياسية المفصلة في التقرير كيف أن محاولات إعادة إحياء رموز الاستبداد الشاه البائد قد ارتدت سلباً على شرعيته المدعاة، معرية الممارسات الفاشية والإقصائية لأتباعه، ومؤكدة عزلة هذا التيار عن الواقع الميداني في الداخل الإيراني.

المظاهر الفاشية وإعادة إنتاج أدوات الديكتاتورية

شهدت المسيرات الأخيرة المؤيدة لرضا بهلوي في العواصم الغربية تحولات مقلقة أثارت موجة من الإدانة؛ حيث قام أنصاره برفع لافتات وارتداء قمصان تحمل شعار جهاز السافاك، وهو الجهاز الذي أُسس ودُرّب برعاية أمريكية وإسرائيلية، وارتبط في ذاكرة الشعب الإيراني بأبشع صور التعذيب، والرقابة، وتكميم الأفواه طوال عهد الشاه السابق. ولم تقتصر مظاهر الانفلات عند هذا الحد؛ ففي تجمع حاشد عُقد بمدينة ميونخ الألمانية في شهر مارس الماضي، رفع أحد الأنصار لافتة تحمل شعار أمة واحدة، علم واحد، قائد واحد، وهي الصياغة التي تحاكي بشكل متطابق لغة الدعاية النازية الداعمة لأدولف هتلر.

جولياني في مؤتمر لجمهورية ديمقراطية: فلول الشاه تسهم في إطالة أمد النظام الإيراني

انتقد الشخصية السياسية الأمريكية، رودي جولياني، خلال كلمته في مؤتمر “نحو جمهورية ديمقراطية”، الدور الذي تلعبه فلول الديكتاتورية السابقة في إيران، واصفاً ابن الشاه بالملياردير الطائر. وقدم جولياني مرافعة سياسية اعتبر فيها أن تحركات هذا التيار تسهم وظيفياً في تشتيت المعارضة وإطالة عمر النظام الحالي، مفنداً شرعية الأدعياء ومستعرضاً الجذور التاريخية لصعودهم.

مواقف دولية | يونيو 2026 – تسلط تصريحات جولياني الضوء على رفض القوى الداعمة للمعارضة لخيارات العودة إلى ملكية الفرد، مؤكدة أن التركيز ينصب على صياغة بديل جمهوري ديمقراطي

وامتداداً لهذه السلوكيات الإقصائية، تعرض الصحفيون لحملات ترهيب لفظي واعتداءات من قبل أتباع بهلوي. وأظهرت مقاطع فيديو جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي تعرض الإعلامية البارزة في شبكة سي إن إن المسيحية أمانبور لإساءات لفظية حادة من قِبل أنصار بهلوي، جراء وصفها له في إحدى المقابلات بـ المطالب بالعرش. كما يفرض هذا التيار إرهاباً لفظياً على المراسلين الذين لا يخاطبونه بلقب ولي العهد رضا، ويرفضون مناداته بلقب السيد بهلوي. وبحسب المحلل السياسي المتابع للشؤون الإيرانية علي رضا نادر (وهو حليف سابق انشق عن بهلوي)، فإن بهلوي بات يتسامح بشكل مطلق مع المتطرفين من اليمين الفاشي في معسكره، متخذاً شخصية يمينية متطرفة موالية لإسرائيل، ومبتعداً بالكامل عن المظهر الليبرالي الديمقراطي الذي كان يدعيه سابقاً.

السلوك الشخصي لبهلوي والارتباط بالخارج

عكست اللقاءات المباشرة لرضا بهلوي مع وسائل الإعلام حدة النزعة السلطوية لديه؛ ففي مؤتمر صحفي عُقد في برلين خلال شهر أبريل الماضي، قام بهلوي بقطع الحديث بشكل فج ومفاجئ عن صحفية حاولت طرح سؤال استيضاحي، ودخل في مشادة كلامية حادة مع مراسل آخر سأله صراحة عما إذا كان عميلاً لإسرائيل. تلا ذلك بثه مقطع فيديو هاجم فيه الصحفيين واتهمهم بـ إسكات أصوات معارضي النظام الحاكم في طهران.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أظهر بهلوي اعتماداً كاملاً على الأجندات الخارجية؛ حيث أعلن تأييده المطلق للضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد المنشآت الإيرانية. وشن هجوماً على رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متسقاً مع اتهاماته السابقة للحكومات الأوروبية بـ الاسترضاء، ومشبهاً إياه بـ نيفيل تشامبرلين. كما انتقد مؤخراً دونالد ترامب متسائلاً عن جدوى إشاراته المتناقضة وتهديداته بتدمير الحضارة الإيرانية. وفي محاولة لخطب ود القاعدة الانتخابية لترامب، حضر بهلوي مؤتمر العمل السياسي المحافظ (CPAC) في تكساس، بالرغم من التقارير الحالية المقربة من ترامب والتي تكشف عن شكوكه الكبيرة في قدرات بهلوي، حيث وصفه ترامب بـ الأمير الخاسر بحسب ما نقلته مجلة نيويوركر.

العزلة الميدانية ومآلات التصفية الجسدية للمنشقين

تزامن هذا التراجع السياسي مع قضايا جنائية بالغة الخطورة ارتبطت بالصراع الداخلي لمعسكر بهلوي؛ حيث عُثر في شهر مارس الماضي بمدينة فانكوفر الكندية على جثة المعارض مسعود مسجودي (وهو حليف سابق انشق عن بهلوي بعد انتقاده لتوجهاته السلطوية). وجاءت تصفيته بعد إعلانه علناً عن وجود مخطط لتصفيته الجسدية من قِبل مجموعة من الناشطين. ووجهت السلطات الكندية تهمة القتل العمد من الدرجة الأولى لناشطين مناهضين للنظام الحالي (مهدي أحمد زاده رضوي وآرزو سلطاني)، في حين تلقى منشقون آخرون — ومنهم المحلل علي رضا نادر — تهديدات بالتصفية عبر الإنترنت عقب الحادثة.

انترناشيونال بوليسي دايجست: تلميع السافاك يفضح نوايا تيار ابن الشاه في إعادة إنتاج الديكتاتورية

حذر الكاتب ستروان ستيفنسون، في مقال بموقع “انترناشيونال بوليسي دايجست”، من مساعي تلميع جهاز المخابرات السري السابق (السافاك) سيئ السمعة. واعتبر ستيفنسون أن الاستعراضات الأخيرة لأنصار ابن الشاه في ألمانيا تمثل جرس إنذار للمدافعين عن الديمقراطية، مؤكداً أن هذه التحركات تكشف عن رغبة في إعادة إنتاج الديكتاتورية العسكرية كبديل للديكتاتورية الدينية الحالية.

تحليل دولي | يونيو 2026 – تسلط القراءة الضوء على خطورة إحياء رموز القمع السابقة، مشيرة إلى أن التغيير الحقيقي يتطلب تجاوز خيارات حكم الفرد والاستبداد بكافة أشكاله التاريخية

وفي تفكيكه لواقع بهلوي، قدم البروفيسور في جامعة جونز هوبكنز، ولي نصر، مقارنة تاريخية لاذعة تشبه وضع رضا بهلوي بفيلم الإمبراطور الأخير لبيرناردو برتولوتشي. وأوضح نصر أن بهلوي، تماماً كالإمبراطور الصيني الأخير بو يي الذي تعاون مع الاحتلال الياباني لاستعادة عرشه في ثلاثينيات القرن الماضي قبل أن يموت في عزلة، قد ذهب إلى منشوريا تحت رعاية عدو يحاول تدمير إيران. وأكد نصر أنه مع استمرار النزاع، أصبح بهلوي عديم الأهمية ولا قيمة له؛ لكونه لا يمتلك شخصاً واحداً داخل إيران يمكنه القول إنه يمثله على الأرض، فالعمل الميداني يتطلب تخطيطاً وتنظيماً يفتقر إليه بهلوي بالكامل.

تثبت المعطيات والوقائع الواردة في تقرير صحيفة الغارديان لعام 2026 أن المواجهة الحقيقية والجذرية لا مكان فيها لإعادة إنتاج الأنظمة البائدة أو الرهان على كيانات هشة تصنعها الأجندات الخارجية. إن لجوء أنصار رضا بهلوي لتمجيد الفاشية وجهاز السافاك يبرهن على عدم أهليتهم لبناء مستقبل ديمقراطي. ومن خلال العزلة المطلقة لهذا التيار في الشارع الإيراني، يتضح لصناع القرار الدوليين أن البديل الديمقراطي المستقبلي لإنقاذ البلاد لا يمر عبر الخيارات الوراثية أو الولاءات الأجنبية، بل عبر فرض إرادة الشعب الرامية لإسقاط الديكتاتورية الدينية وتأسيس دولة حديثة تقوم على السيادة الشعبية ومبدأ فصل الدين عن الدولة.