الرئيسية بلوق الصفحة 78

جي دي فانس: طهران لن تتلقى دولاراً واحداً من واشنطن ومذكرة التفاهم لا تتجاوز صفحة ونصف الصفحة

جي دي فانس: طهران لن تتلقى دولاراً واحداً من واشنطن ومذكرة التفاهم لا تتجاوز صفحة ونصف الصفحة

أكد نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، يوم الإثنين، أن النظام الإيراني لن يتلقى حتى دولاراً واحداً بشكل مباشر من الولايات المتحدة. وأوضح فانس في مقابلة تلفزيونية أن أي منفعة اقتصادية محتملة لطهران ستكون ناتجة حصراً عن تعليق العقوبات أو الإعفاء منها، مما يتيح لها بيع النفط والسلع الأخرى نتيجة لتخفيف القيود، وليس عبر مدفوعات نقدية مباشرة من واشنطن.

شروط الإعفاءات وطبيعة المذكرة

وأضاف نائب الرئيس الأمريكي أن منح أي إعفاءات واسعة من العقوبات مشروط بقبول النظام الإيراني لالتزامات طويلة المدى، تشمل التخلي عن برنامج الأسلحة النووية ووقف الدعم المالي للجماعات المدعومة من قبلها في المنطقة.

وبشأن مذكرة التفاهم الأخيرة بين واشنطن وطهران، صرح فانس لشبكة سي إن إن أن هذه الوثيقة تتكون من نحو صفحة ونصف فقط، وهي سند عام ولا تعتبر اتفاقاً شاملاً، حيث تركت التفاصيل الفنية للمفاوضات والمراحل اللاحقة. وأشار إلى أن الطرفين توافقا على نص المذكرة يوم الأحد 14 يونيو 2026 وجرى توقيعها إلكترونياً، على أن يتم نشر النص الكامل علناً بعد التوقيع الرسمي يوم الجمعة المقبل.

السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة: أي اتفاق مع إيران يجب أن يوقف التخصيب ودعم الجماعات الوكيلة

أكد مايك والتز، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، أن أي اتفاق تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإبرامه مع النظام الإيراني يجب أن يتضمن التزامات صارمة. وأوضح أن الشروط تشمل إخراج اليورانيوم عالي التخصيب، والتخلي التام عن قدرات التخصيب النووي، ووقف تمويل ودعم الجماعات المسلحة التابعة لطهران في المنطقة.

الموقف الدولي | يونيو 2026 – تشترط الإدارة الأمريكية في أي مسار تفاوضي محتمل تفكيك البنية التحتية للتخصيب النووي الإيراني وإنهاء الأنشطة الإقليمية للجماعات الموالية لطهران كركيزة أساسية للاستقرار.

استئناف الملاحة في مضيق هرمز

من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن حركة مرور السفن وناقلات النفط في مضيق هرمز الإستراتيجي قد استؤنفت عقب التوصل إلى هذا التفاهم بين واشنطن وطهران. وأشار ترامب إلى أن السفن بدأت بالفعل بالعبور، ومن المتوقع إعادة فتح المضيق بالكامل بحلول يوم الجمعة المقبل، مؤكداً أنه لا توجد حاجة لاتخاذ إجراءات إضافية واسعة النطاق للحفاظ على سلامة واستمرارية الحركة في هذا الممر المائي الحيوي.

مريم رجوي ترحب بإنهاء الحرب وتطالب باشتراط أي اتفاق دولي بوقف الإعدامات السياسية

مريم رجوي ترحب بإنهاء الحرب وتطالب باشتراط أي اتفاق دولي بوقف الإعدامات السياسية

في تقرير سياسي نشرته شبكة نوفا 24 تي في السلوفينية لعام 2026، سلطت الضوء على الموقف الإستراتيجي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) تجاه الأنباء المتداولة عن توصل الولايات المتحدة وإيران لاتفاق يقضي بإنهاء الحرب. وأكدت الرئيسة المنتخبة للمقاومة، السيدة مريم رجوي، ترحيب المجلس بأي اتفاق ينهي الحروب ومعاناة الشعب الإيراني، مفككة في الوقت ذاته آليات القمع والمماطلة التي يعتمدها النظام الحاكم للهروب من أزماته البنيوية. وأشارت رجوي إلى أن النزاعات الإقليمية كانت تمثل درعاً لإخفاء الهشاشة الأمنية المطلقة لمنظومة حكم تقتات على الأزمات، مشددة على أن إسقاط سلطة الولي الفقيه هو مسؤولية الشعب وطليعته المنظمة لوضع البلاد عند المسافة صفر من الحرية، مع ضرورة اشتراط ربط أي اتفاق دولي بوقف إستراتيجية المشنقة وتصفية الناشطين.

السيدة مريم رجوي: المقاومة الإيرانية ترحب بالتفاهم لوقف الحرب وإنهاء مآسي الشعب الإيراني

أعلنت السيدة مريم رجوي ترحيب المقاومة الإيرانية بأي تفاهم ينهي الحرب ومآسي الشعب الإيراني، مشيرة إلى جهود المقاومة الممتدة عبر خمسة عقود في طلب الحرية والسلام، ومؤكدة أن مساعي إنتاج القنبلة الذرية وإثارة الحروب تمثل استراتيجية أساسية للنظام الحاكم من أجل البقاء ومواجهة الانتفاضات الشعبية.

المقاومة الإيرانية | يونيو 2026 – شددت الرئيسة المنتخبة للمقاومة على أن الحرب بمثابة درع للنظام، وأن تحقيق السلام ووقف إطلاق النار يمثل سمّاً له، مؤكدة أن مهمة إسقاط النظام تقع على عاتق الشعب ومقاومته المنظمة.

تفاصيل الموقف الإستراتيجي للمقاومة وأصداء الاتفاق المرتقب

أولاً: الحرب كدرع للملالي والسلام كـ سم للولي الفقيه

أوضحت السيدة مريم رجوي في بيانها الصارم أنه لا أحد في إيران كان يسعى وراء الحروب أو يرغب في استمرارها باستثناء زمرة الملالي الحاكمة وفلول نظام الشاه السابق. وأكدت المقاومة الإيرانية أن السعي المحموم لامتلاك السلاح النووي، وإشعال الفتن، والتدخل في شؤون دول المنطقة، يمثل الركيزة الأساسية لإستراتيجية بقاء الفاشية الحاکمة، وهي ممارسات لن يتخلى عنها النظام طواعية طالما كان ذلك ممكناً له.

وجاء في البيان أن الحروب الإقليمية كانت بمثابة الدرع الواقي الذي يحتمي خلفه النظام لمنع اندلاع الانتفاضات الشعبية العارمة. وبناءً عليه، فإن إرساء السلام ووقف إطلاق النار يمثلان كابوساً حقيقياً وبمثابة تجرّع السم الزؤام لسلطة الولي الفقيه—وفقاً لتوصيفه الشخصي—لأن النظام يفقد مبررات قمع الحراك الداخلي عند انتهاء المعارك الخارجية. وشدد المجلس على أن إزاحة الاستبداد الديني هي مهمة حصرية تقع على عاتق الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة.

ثانياً: اشتراط وقف الإعدامات وتعرية الصمت الدولي

انطلاقاً من هذا المنعطف الجيوسياسي، دعت السيدة رجوي المجتمع الدولي والجهات المفاوِضة إلى ضرورة أن يتضمن أي اتفاق دولي لإنهاء الحرب بنداً إلزامياً وصريحاً يقضي بالوقف الفوري للإعدامات السياسية بحق المعتقلين والكف عن تصفية المتظاهرين في الشوارع.

واستحضرت الدائرة الحقوقية للمجلس مضامين الخطاب الذي ألقته السيدة رجوي الأسبوع الماضي في بريطانيا، حيث كشفت بالأرقام أن النظام الإيراني أعدم 30 سجيناً سياسياً منذ مطلع العام الفارسي الجديد (خلال 75 يوماً فقط). وحذرت من أن هناك حالياً 12 سجيناً سياسياً يواجهون خطراً وشيكاً باعتلاء حبل المشنقة، وفي مقدمتهم مهندسة الكهرباء زهرا طبري. ودعت رجوي إلى كسر جدار الصمت الدولي والتقاعس المستمر أمام المجازر الداخلية، مؤكدة أن الصمت العالمي لا يخدم سوى طغمة الملالي التي تستمر في السلطة عبر التضحية بدماء أبناء إيران.

ثالثاً: أصداء الاتفاق المرتقب وانعكاسات الأسواق العالمية

أفاد التقرير أن إعلان التوصل إلى اتفاق مبدئي بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب أحدث هزة فورية في الأروقة الاقتصادية والسياسية الدولية، رغم أن تفاصيل البنود التي تلت أسابيع من المفاوضات المعقدة لا تزال طي الكتمان. ومن المقرر الإعلان عن كافة التفاصيل يوم الجمعة المقبل خلال مراسم التوقيع الرسمية المقررة في سويسرا.

وفور ذيوع الخبر، شهدت أسواق الطاقة العالمية تراجعاً ملحوظاً؛ حيث تراجعت أسعار خام برنت بنسبة 3.9% لتستقر عند 84 دولاراً للبرميل، كما انخفض الخام الأمريكي بنسبة 4.8% ليصل إلى 81 دولاراً للبرميل. ونقلت الشبكة عن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأكيده أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه بالكامل أمام حركة الملاحة والتجارة العالمية فور إتمام مراسم توقيع الاتفاق يوم الجمعة المقبل.

يبرهن التقرير السياسي وشروح المقاومة لعام 2026 أن تجريد النظام من ذريعة الحرب الخارجية يعري هشاشته البنيوية المطلقة ويعجل بالمواجهة المصيرية بينه وبين الشعب في الداخل. إن التغيير الحقيقي لن تصنعه التفاهمات الخارجية، بل تصوغه إرادة الجماهير والطليعة الميدانية المنظمة على الأرض. ومن هنا، يرسل الحراك نداءً حاسماً بأن الاستقرار الدائم يتطلب دعم طموحات الشعب لبناء جمهورية ديمقراطية تعددية حديثة قائمة بالكامل على مبدأ فصل الدين عن الدولة وإنهاء حكم المشانق كلياً.

السيدة مريم رجوي: المقاومة الإيرانية ترحب بالتفاهم لوقف الحرب وإنهاء مآسي الشعب الإيراني

السيدة مريم رجوي: المقاومة الإيرانية ترحب بالتفاهم لوقف الحرب وإنهاء مآسي الشعب الإيراني

قالت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية: إن المقاومة الإيرانية التي طالبت بالحرية والسلام لما يقرب من 5 عقود، وكانت منذ 35 عاما، من خلال 133 عملية كشف، العائق الأهم أمام حصول النظام الكهنوتي على القنبلة الذرية، ترحب بأي تفاهم لإنهاء الحرب ومآسي الشعب الإيراني. لا أحد في إيران سوى بقايا نظامي الملالي والشاه كان ولا يزال يريد الحرب.

إن مساعي إنتاج القنبلة الذرية وإثارة الحروب والتدخل في شؤون دول المنطقة هي جزء من استراتيجية النظام الكهنوتي الحاكم في إيران من أجل البقاء، ولن يتخلى عنها طالما كان قادرا على ذلك. إن الحرب هي درع هذا النظام في مواجهة الانتفاضات الشعبية، والسلام ووقف إطلاق النار بالنسبة له بمثابة “السم” كما قال خميني. إن إسقاط النظام يقع على عاتق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

وأضافت السيدة رجوي: أؤكد مرة أخرى أن أي اتفاق دولي لإنهاء الحرب يجب أن يتضمن وقف إعدام السجناء السياسيين وقتل المحتجين.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

14 يونيو/حزیران 2026

المفوض السامي لحقوق الإنسان يرحب بالاتفاق الأمريكي ـ الإيراني ويطالب بوقف الإعدامات في إيران

المفوض السامي لحقوق الإنسان يرحب بالاتفاق الأمريكي ـ الإيراني ويطالب بوقف الإعدامات في إيران

رحّب فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، بالإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني، معرباً في الوقت نفسه عن قلقه الشديد إزاء استمرار تنفيذ أحكام الإعدام في إيران والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.

وخلال الجلسة الافتتاحية لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، التي عُقدت يوم الاثنين 15 يونيو، قال تورك: «أرحب بالإعلان عن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، والذي يتضمن وقفاً فورياً ودائماً لإطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز، ووضع إطار لمزيد من المفاوضات في المستقبل».

وأضاف المفوض السامي أن أوضاع حقوق الإنسان في إيران ما تزال تثير قلقاً بالغاً، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية لا تزال من بين الدول التي تسجل أعلى معدلات تنفيذ أحكام الإعدام في العالم.

وقال تورك: «من المقلق أن تبقى إيران واحدة من أكثر دول العالم تنفيذاً لعقوبة الإعدام. إنني أشعر بتعاطف عميق مع الشعب الإيراني الذي يجد نفسه عالقاً بين آلام الحرب والقمع الوحشي».

وأشار إلى أن المعدلات المرتفعة للإعدامات، إلى جانب التقارير المتعلقة بالاعترافات القسرية والمحاكمات غير العادلة، تمثل واحدة من أخطر انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، مؤكداً أن هذه الممارسات تتعارض بشكل واضح مع الالتزامات الدولية التي تعهدت بها السلطات الإيرانية.

وأضاف: «إن استمرار تنفيذ أحكام الإعدام في ظل هذه الظروف يثير قلقاً بالغاً، خاصة في ظل التقارير المتزايدة عن غياب الضمانات القضائية العادلة واحترام المعايير الدولية للمحاكمات».

وفي ختام كلمته، دعا المفوض السامي السلطات الإيرانية إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف تنفيذ أحكام الإعدام، مؤكداً أن حماية الحق في الحياة واحترام حقوق الإنسان الأساسية يجب أن تكون أولوية عاجلة.

وتأتي تصريحات فولكر تورك في وقت تتزايد فيه الانتقادات الدولية لسجل حقوق الإنسان في إيران، وسط تقارير أممية ومنظمات حقوقية تشير إلى استمرار الإعدامات والاعتقالات والمحاكمات التي تفتقر إلى المعايير القانونية الدولية.

أزمة السكن تلتهم 70% من دخل العائلات: برکان العقارات يعمق فقر الإيرانيين

أزمة السكن تلتهم 70% من دخل العائلات: برکان العقارات يعمق فقر الإيرانيين

تحولت أزمة السكن والإيجارات في إيران إلى أحد أعنف الضغوط الاقتصادية التي تطحن العائلات وتصادر أمانها المعيشي، في ظل قفزات جنونية للأسعار وتآكل كامل للقدرة الشرائية ناتج عن عقود من التضخم المزمن. ولم يعد تأمين مأوى ملائم مجرد حاجة أساسية، بل استحال صراعاً يومياً من أجل البقاء؛ حيث تكشف الاعترافات الرسمية الصادرة من قلب مؤسسات النظام في يونيو 2026 عن تجاوز كلفة الإيجار لـ 70% من إجمالي دخل الأسرة، مما يدفع بملايين المواطنين نحو فقر السكن والنزوح القسري نحو العشوائيات وهوامش المدن.

أماطت التصريحات الأخيرة لعضو لجنة العمران في مجلس النظام، عبد الجلال إيري، اللثام عن عمق الكارثة التي تعصف بالمستأجرين؛ إذ أقر علناً بأن العائلات في بعض المدن باتت مجبرة على تخصيص أكثر من 70% من مداخيلها المحدودة لمجرد سداد إيجار المسكن. وأكد إيري أن هذا الارتفاع المتواصل للأسعار قلص بحدة قدرة الأسر على تأمين المتطلبات الحيوية الأخرى كالغذاء، والرعاية الطبية، والتعليم، والنقل؛ مما يدفع بآلاف المستأجرين إلى مغادرة أحيائهم السكنية والنزوح نحو الضواحي البعيدة أو القبول بشقق أصغر ومساكن متدنية الجودة هرباً من شبح التشرد.

جسد عليل على طاولة التشريح: كيف حوّل الملالي ثروات الشعب إلى وقود لحروب البقاء؟

يقف الاقتصاد الإيراني اليوم على حافة انهيار شامل نتيجة مباشرة لسياسات القمع والشمولية التي يتبعها نظام الملالي. وفي ظل وضع الأولويات الأيديولوجية وحروب البقاء فوق لقمة عيش المواطن ودواء المريض، تحول الاقتصاد إلى هيكل مشوه وعاجز، مما يجعل الحديث عن النمو المستدام مجرد وهم في ظل استنزاف ثروات الشعب.

أزمة اقتصادية | يونيو 2026 – يعكس المشهد الشاحب للاقتصاد الإيراني النتيجة الحتمية لسياسات الاستبداد التي تضحي بالرفاه المالي للمواطنين وتضع البلاد على حافة جرف هارٍ عجزت الحكومات عن انتشاله منه.

تكاليف تفوق المعايير الدولية بمسافات ضوئية

ويحذر خبراء اقتصاد السكن من أن حصة الميزانية الأسرية الموجهة للمأوى في إيران تخطت كافة الخطوط الحمراء والمعايير المتعارف عليها عالمياً. ففي الدول المتقدمة، لا تتجاوز نفقات السكن حاجز 20% إلى 30% من دخل الأسرة، ويُعد تخطي هذه النسبة مؤشراً حرجاً على الضيق المالي؛ غير أن البنية الاقتصادية المشوهة في إيران سارت في اتجاه معاكس تماماً. وتشير البيانات إلى أن السكن يستأثر بالحصة الأكبر من نفقات الأسر الحضرية، حيث أدى الارتفاع المتزامن لأسعار العقارات والإيجارات مع تجميد الأجور الحقيقية إلى التهام أكثر من نصف المداخيل للعائلات الفقيرة والمتوسطة، قبل أن يتجاوز عتبة 70% في بعض المناطق، مكرساً حالة من الهشاشة الاقتصادية الحادة.

واقع فقر السكن المتمدد

تتعدى تداعيات هذا الانفجار العقاري حدود أسواق العقارات لترسم ملامح ظاهرة تدميرية يصفها المحللون بـ فقر السكن. وتتجلى هذه الحالة عندما تجد الأسر نفسها عاجزة عن تلبية احتياجاتها البيولوجية والتعليمية والترفيهية الأساسية رغم امتلاك المعيل لوظيفة ودخل منتظم، وذلك لأن الشريحة الأكبر من هذا الدخل تبتلعها الإيجارات فوراً. والنتيجة الحتمية هي هبوط عام في مستويات المعيشة، واحتجاز ملايين العائلات داخل دوامة أبدية من انعدام الأمان المعيشي والاضطرار للتضحية بالتغذية والدواء تفادياً للإخلاء القسري.

أرقام تضخمية قياسية وغياب للشفافية

تعكس البيانات الرسمية قفزات تاريخية غير مسبوقة في تضخم الإيجارات خلال السنوات الأخيرة؛ حيث سجلت نسباً بلغت قرابة 34% في عام 2022، و41% في عام 2023، و40.3% في عام 2024، وهي أرقام تفوق بضعف المعدل السنوي التاريخي لعقود ماضية والذي لم يكن يتجاوز 17%. ويجمع المراقبون على أن الارتفاع الفعلي في الميدان يتجاوز هذه التقديرات الحكومية المحافظة؛ إذ تضاعفت مبالغ الرهن التجاري (الودائع التأمينية) للشقق الصغيرة والمتوسطة (بين 70 و90 متراً مربعاً) في قلب العاصمة طهران خلال فترة وجيزة، لتقفز من 400 أو 500 مليون تومان في عام 2023 إلى أكثر من مليار تومان حالياً، وهو النمط ذاته الذي زحف ليلتهم مراكز المحافظات الكبرى.

ويتزامن هذا الاشتعال العقاري مع تعمد السلطة إخفاء البيانات الحديثة لمنع محاسبتها وعزل الرأي العام؛ وهو ما أقر به نائب رئيس نقابة المستشارين العقاريين في طهران، داوود بيغين نجاد، كاشفاً أن غياب الإحصاءات الحكومية المحدثة يعوق الحساب الدقيق لنسب الارتفاع السنوي، في وقت تظهر فيه جولات السوق مطالبة الملاك بزيادات تتراوح بين 40% و50% أو أكثر عند تجديد العقود.

رصيف الجوع بديلًا عن مقاعد الدراسة: التآكل البنيوي يلتهم طفولة مليوني طفل إيراني

كشفت التقارير المنشورة بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال عن أزمة هيكلية عميقة في إيران؛ حيث تحولت ظاهرة عمالة الأطفال إلى نتاج مباشر للسياسات الحكومية الفاشلة وانهيار الرعاية الاجتماعية، مما جعل هذه الأزمة تجسيداً واضحاً للضغوط الاقتصادية التي تطحن العائلات المحرومة وتلتهم طفولة أكثر من مليوني طفل.

عمالة الأطفال | يونيو 2026 – تحولت عمالة الأطفال في إيران من حالة فردية إلى أزمة نظامية ناجمة عن تقديم خيارات البقاء السياسي للنظام على حساب الحقوق الأساسية والرعاية الاجتماعية للأجيال الناشئة.

الهجرة القسرية وتمدد أحزمة البؤس

أفرزت هذه الأزمة تحولاً اجتماعياً وديموغرافياً خطيراً تمثل في النزوح العكسي للمستأجرين نحو الهوامش والمدن التابعة المحيطة بالعاصمة والمدن الكبرى؛ مما يحمل الأسر كلفاً باهظة تتجاوز البعد المالي لتطال البنية النفسية والاجتماعية. فإلى جانب زيادة ساعات التنقل اليومية وضياع الوقت، تضاعفت نفقات النقل وتراجعت جودة الخدمات العامة المتاحة، فضلاً عن تأثير هذه الكارثة المباشر في تعميق أزمات مجتمعية أخرى كالعزوف عن الزواج، وتأخير بناء الأسر، والتكدس العائلي في مساحات ضيقة، وتوسع أحزمة السكن العشوائي غير القانوني حول الحواضر الكبرى.

وفي نهاية المطاف، يثبت هذا التآكل الهيكلي المستمر أن أزمة الإيجارات لم تعد عارضاً قطاعياً، بل تحولت إلى محرك أساسي لإنتاج الفقر، وتعميق التمييز الطبقي المستفز، وتأصيل عدم الاستقرار الاجتماعي؛ ليبقى كل موسم لتجديد العقود بمثابة نفق من القلق والاضطرار يواجهه الملايين، عاكساً العقم البنيوي لاقتصاد غارق في الأزمات وسوء الإدارة الممنهج.

مؤتمر البرلمان البريطاني: النائب بوب بلاكمان يطالب بحظر حرس النظام والاعتراف بالحكومة المؤقتة للمقاومة الإيرانية 

مؤتمر البرلمان البريطاني: النائب بوب بلاكمان يطالب بحظر حرس النظام والاعتراف بالحكومة المؤقتة للمقاومة الإيرانية 

شهد مقر البرلمان البريطاني في العاصمة لندن انعقاد مؤتمر تحت عنوان السلام والحرية مع جمهورية ديمقراطية، بمشاركة واسعة من المشرّعين من مختلف الأطياف الحزبية وأعضاء مجلس اللوردات ونشطاء الجالية الإيرانية في المملكة المتحدة، لمناقشة آليات الرد البريطاني على القمع الحكومي في طهران؛ حيث برز النائب البريطاني البارز بوب بلاكمان كمتحدث رئيسي في الندوة ليفكك آليات القمع والمماطلة التي يعتمدها نظام طهران، مؤكداً أن النزاعات الإقليمية الراهنة لعام 2026 تمثل غطاءً دخانياً توظفه سلطة الولي الفقيه لتشديد قبضة الرعب خشية اندلاع قيام شعبي قادم تراه قاب قوسين أو أدنى من مفاصل حكمها. وطالب بلاكمان الحكومة البريطانية بإنهاء حالة الانكفاء والاعتراف الفوري والعلني بالحكومة المؤقتة المنبثقة عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي، واصفاً إياها بالبديل المنظم القادر على وضع البلاد عند المسافة صفر من إسقاط الاستبداد وتأسيس جمهورية ديمقراطية حديثة تقوم بالكامل على مبدأ فصل الدين عن الدولة ورفض العودة إلى نظام الشاه السابق.

مؤتمر في البرلمان البريطاني يطالب بحظر قوات الحرس ويدعم خيار الجمهورية الديمقراطية لإيران

شهد مقر البرلمان البريطاني في لندن انعقاد مؤتمر سياسي رفيع المستوى تحت عنوان “السلام والحرية مع جمهورية ديمقراطية”، لتسليط الضوء على أزمة حقوق الإنسان المتصاعدة في إيران. وجمع الحدث حشداً غفيراً من المشرّعين من مختلف الأحزاب البريطانية، إلى جانب شخصيات دبلوماسية وخبراء قانونيين لدعم مسارات التغيير الجذري.

دعم دولي | يونيو 2026 – ركز المؤتمر البرلماني البريطاني على ضرورة تصنيف قوات الحرس الإيراني كمنظمة إرهابية، ودعم تطلعات الشعب الإيراني في إقامة بديل ديمقراطي يضمن الحقوق والحريات.
أولاً: رعب الملالي من القيامة الشعبية وتوظيف الحروب كغطاء

أكد النائب بوب بلاكمان في مستهل خطابه أن المعركة الأساسية والمركزية للنظام الحاكم في طهران ليست مع الغرب، بل هي معركة وجودية شرسة ضد الشعب الإيراني وتطلعاته الديمقراطية. وأوضح بلاكمان أن الخوف الأكبر والأعمق الذي يسيطر على أروقة السلطة اليوم هو رعبهم من اندلاع الانتفاضة العارمة القادمة، ولذلك يرى النظام في الحروب والاضطرابات الجارية في الشرق الأوسط فرصة ذهبية لتكثيف حملات الإعدامات السياسية والاعتقالات التعسفية لقمع المقاومة المنظمة وتكرار مجازر ثمانينيات القرن الماضي. وشدد على أن سلطة الولي الفقيه توظف بنية القمع ذاتها لاستهداف وتصفية المعارضين، لا سيما أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة، ليس في الداخل فحسب بل وحتى في قلب العواصم الأوروبية والمملكة المتحدة. وفي هذا السياق، أشار بلاكمان إلى قيادته لجهود تصنيف حرس النظام الإيراني  (IRGC) كمنظمة إرهابية، مؤكداً أن المعطيات القضائية الأخيرة في محكمة أولد بيلي اللندنية تثبت أن هذا الحظر لم يعد يحتمل أي تأجيل لحماية الأمن القومي البريطاني.

ثانياً: فشل إستراتيجية المشنقة وتعاظم خلايا المقاومة الميدانية

أوضح النائب البريطاني أن لجوء النظام لـ إستراتيجية المشنقة والترهيب يعكس واقع الهشاشة الأمنية المطلقة لمنظومة تكافح من أجل بقائها البيولوجي. ورغم هذه الظروف العسكرية الصعبة، فإن المقاومة المنظمة تشهد نمواً متصاعداً في الداخل؛ حيث تواصل وحدات الانتفاضة توسيع عملياتها الميدانية وتحدي القبضة البوليسية، بالتزامن مع استمرار المعتقلين السياسيين في إضراباتهم وحملاتهم مثل ثلاثاء لا للإعدام، فضلاً عن الاحتجاجات الطلابية المستمرة. واعتبر بلاكمان أن دعم الشعب الإيراني في نضاله لم يعد مجرد واجب أخلاقي، بل هو ضرورة إستراتيجية ملحة لوقف ابتزاز النظام للاقتصاد العالمي وتهديده للأمن السلمي الدولي.

ثالثاً: تعرية انتهازية ابن الشاه ومحاولات إحياء قمع السافاك

شن بلاكمان هجوماً حاداً وقاطعاً على تحركات نجل الشاه المخلوع، معرياً محاولاته الانتهازية لسرقة تضحيات الشعب الإيراني وعقود من فدائه المعمد بالدم. وأعرب النائب عن قلقه البالغ من صعود نبرة الإقصاء لدى بعض حلفاء نجل الشاه الذين وصل بهم الأمر إلى التمجيد العلني بجهاز الشرطة السرية السيئ الصيت للشاه (السافاك). واستشهد بالتقرير الاستقصائي التلفزيوني الذي بثته القناة الألمانية الرسمية (ARD) والذي كشف عن تهديدات واعتداءات مشينة شنتها تلك الفلول ضد الصحفيين، فضلاً عن البلاغات المتعددة التي قدمها إيرانيون للشرطة البريطانية حول تعرضهم لتهديدات مماثلة من هذه الأطراف، مما يثبت تطابق النهج القمعي بين نظام الشاه السابق والاستبداد الديني الحالي في محاربة خيارات الشعب الحرة.

رابعاً: بيان القادة الدينيين وخارطة الطريق المطلوبة من لندن

أعلن بلاكمان دعمه المطلق لبرنامج السيدة مريم رجوي والمخطط العشري الذي يضمن انتخابات حرة، والمساواة بين الجنسين، وسيادة القانون، وفصل الدين عن الدولة. وكشف النائب عن مبادرة دولية استثنائية تمثلت في توقيع أكثر من 30 من كبار القادة والرموز الدينية في بريطانيا وأوروبا (بمن فيهم أساقفة عظام، ورؤساء كنائس، وحاخامات) على بيان مشترك أعلنوا فيه تضامنهم العابر للأديان مع الشعب الإيراني، منددين بسياسة المشانق واضطهاد الأقليات الدينية، ومعلنين دعمهم الكامل لحشد باريس التاريخي المرتقب في 20 يونيو الجاري تحت شعار لا للإعدام، نعم للجمهورية الديمقراطية.

وبناءً على ذلك، حدد بلاكمان ثلاثة مطالب إستراتيجية يتعين على الحكومة البريطانية تنفيذها فوراً لعام 2026:

  1. الاعتراف الرسمي: بالحل الوطني والتفاعل المباشر مع الحكومة المؤقتة المعلنة من قِبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
  2. المحاسبة والعدالة: تفعيل آليات قانونية دولية لمحاسبة أركان النظام على جرائم الإرهاب والانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان.
  3. مشروطية العلاقات: التدخل مع الحلفاء لإنقاذ حياة معتقلي انتفاضة يناير المهددين بالإعدام الوشيك، واشتراط وربط أي علاقات مستقبلية مع طهران بإنهاء الإعدامات وإطلاق سراح السجناء بشكل التحقق الفعلي.

يبرهن خطاب النائب بوب بلاكمان لعام 2026 أن المراهنة على خيارات الاسترضاء أو القبول بإعادة إنتاج نظام الشاه السابق قد تهاوت سياسياً وأخلاقياً أمام الوعي البرلماني والدولي. إن الحقيقة الثابتة في میدان المواجهة تؤكد أن الشعب الإيراني وطليعته المنظمة هما الحليف الأقوى والأوثق للمجتمع الدولي لاستعادة الاستقرار. ومن هنا، يطلق مؤتمر لندن إنذاراً حاسماً بأن الطريق الوحيد لبناء سلام مستدام في الشرق الأوسط يمر حتماً عبر إنهاء عهد التيوقراطية وإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية تتبنى بالكامل مبدأ فصل الدين عن الدولة.

السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة: أي اتفاق مع إيران يجب أن يوقف التخصيب ودعم الجماعات الوكيلة

السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة: أي اتفاق مع إيران يجب أن يوقف التخصيب ودعم الجماعات الوكيلة

أكد مايك والتز، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، أن أي اتفاق تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إبرامه مع النظام الإيراني يجب أن يتضمن التزامات واضحة بشأن إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من إيران، والتخلي عن قدرات التخصيب النووي، ووقف دعم الجماعات المسلحة التابعة لطهران في المنطقة، بما في ذلك الحوثيون في اليمن، وحزب الله في لبنان، وحركة حماس، والميليشيات المسلحة في العراق.

وفي مقابلة تلفزيونية مع شبكة «إيه بي سي نيوز»، أوضح والتز أن الاتفاق المقترح يختلف عن الاتفاق النووي السابق (خطة العمل الشاملة المشتركة)، مشيراً إلى أنه سيستند إلى مبدأ «التنفيذ مقابل المكاسب» وإلى آليات تحقق ورقابة صارمة.

وأضاف أن أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة لن يتم بصورة مسبقة، مؤكداً أن النظام الإيراني لن يحصل على أي امتيازات اقتصادية أو مالية قبل تنفيذ التزاماته بشكل كامل. وشدد على أن أي فوائد اقتصادية مستقبلية ستكون مرتبطة مباشرة بمدى التزام طهران ببنود الاتفاق.

وأوضح والتز أن إدارة ترامب لن تعتمد على تعهدات النظام الإيراني وحدها، بل ستعمل على ضمان وجود آليات تفتيش ومراقبة فعالة، سواء عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو من خلال وسائل رقابية أخرى، لمنع تكرار الثغرات التي شابت الاتفاق النووي السابق.

وأكد السفير الأمريكي أن الإدارة الأمريكية ما زالت تعطي الأولوية للحل الدبلوماسي، لكنه اعتبر أن الدبلوماسية من دون «تهديد عسكري موثوق» لن تكون فعالة، مضيفاً أن النظام الإيراني لا ينخرط بجدية في المفاوضات إلا عندما يواجه موقفاً قوياً وحازماً.

وأشار والتز إلى أن المفاوضين الإيرانيين يواجهون ظروفاً معقدة، لافتاً إلى وجود خلافات بين الأجنحة العسكرية والمدنية داخل بنية النظام، وهو ما يجعل عملية اتخاذ القرار أكثر تعقيداً.

وفي ما يتعلق بالملف النووي، شدد على ضرورة إخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من إيران، وإنهاء برنامج التخصيب، ووقف الدعم المقدم للجماعات الوكيلة التابعة لطهران في المنطقة.

وأضاف أن التفاهم الحالي لا يزال في إطار مذكرة تفاهم أولية، وأن العديد من التفاصيل النهائية ستُحسم خلال جولات التفاوض المقبلة.

كما أكد والتز أن النظام الإيراني لا يمكنه زرع الألغام البحرية في الممرات الدولية، أو فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، أو استهداف البنية التحتية المدنية والموانئ والمناطق السكنية التابعة لحلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج.

وفي ختام تصريحاته، قال السفير الأمريكي إن الضغوط الاقتصادية التي انتهجتها إدارة ترامب، والتي وصفها بـ«عملية الغضب الاقتصادي»، كانت عاملاً رئيسياً في دفع النظام الإيراني إلى طاولة المفاوضات. وأضاف أن تراجع قيمة العملة الإيرانية، وانخفاض الاحتياطيات النقدية، والصعوبات المالية التي تواجهها السلطات الإيرانية في تمويل نفقاتها العسكرية والإدارية، كلها عوامل زادت من الضغوط الداخلية على النظام.

وقف الحرب لا يغيّر طبيعة نظام الملالي

وقف الحرب لا يغيّر طبيعة نظام الملالي

إن الترحيب بوقف الحرب وإنهاء معاناة الشعوب لا يعني تجاهل الأسباب الحقيقية التي قادت المنطقة إلى حافة الانفجار. فالتفاهم الذي أُعلن عنه بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني لإنهاء الحرب الأخيرة يمثل خطوة مهمة لتجنيب المنطقة مزيداً من الدمار والخسائر، لكنه لا يزيل جوهر الأزمة التي كانت وراء اندلاع هذه المواجهة.

وفي هذا السياق، جاء موقف السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، ليضع الإصبع على أصل المشكلة. فالمقاومة الإيرانية، التي ناضلت من أجل الحرية والسلام طوال ما يقرب من خمسة عقود، رحبت بأي تفاهم يضع حداً للحرب ومآسي الشعب الإيراني، لكنها شددت في الوقت نفسه على حقيقة أساسية مفادها أن الحرب ليست حادثاً عرضياً في سياسة النظام، بل جزء من بنيته واستراتيجية بقائه.

لقد أكدت السيدة رجوي أن محاولة إنتاج القنبلة الذرية، وإثارة الحروب، والتطاول على دول المنطقة ليست مجرد خيارات سياسية مؤقتة، وإنما تشكل ركائز أساسية في استراتيجية نظام ولاية الفقيه للحفاظ على سلطته. ولذلك فإن هذا النظام لن يتخلى عن هذه السياسات طوعاً ما دام قادراً على استخدامها كوسيلة لإطالة عمره وتأجيل أزماته الداخلية.

فعلى مدى عقود، استخدم النظام التوترات الإقليمية والمشاريع العسكرية والتدخلات الخارجية كأدوات للهروب من أزماته الداخلية. وكلما تعمقت أزماته الاقتصادية والاجتماعية وتصاعد الغضب الشعبي، سعى إلى تصدير الأزمة إلى الخارج وإشغال الرأي العام الداخلي والخارجي بصراعات جديدة. ومن هذا المنطلق، لم تكن الحرب بالنسبة إليه مجرد خيار سياسي، بل كانت جزءاً من آلية البقاء.

ولهذا السبب استحضرت السيدة رجوي المقولة الشهيرة لخميني عندما وصف وقف إطلاق النار في الحرب العراقية ـ الإيرانية بأنه «تجرع كأس السم». فالحرب بالنسبة لهذا النظام ليست عبئاً فقط، بل تشكل في كثير من الأحيان وسيلة لتبرير القمع الداخلي وحشد أجهزته الأمنية والعسكرية وإبعاد خطر الانتفاضات الشعبية.

لكن المشكلة التي يواجهها النظام اليوم هي أن وقف الحرب لا ينهي أزماته الحقيقية. فعندما يصمت صوت المدافع، يعود إلى الواجهة السؤال الذي حاولت السلطة الهروب منه دائماً: ماذا عن الشعب الإيراني؟ ماذا عن الفقر والبطالة والانهيار الاقتصادي والإعدامات والقمع والفساد؟ وماذا عن ملايين الإيرانيين الذين يطالبون بالتغيير؟

إن ما تخشاه السلطة أكثر من أي شيء آخر ليس الحرب الخارجية، بل الانتفاضة الداخلية. ولذلك تواصل الإعدامات والاعتقالات وقطع الإنترنت والتضييق على الحريات، لأنها تدرك أن الصراع الحقيقي الذي يهدد بقاءها هو الصراع مع الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

ومن هنا جاء تأكيد السيدة رجوي على أن إسقاط النظام ليس مهمة القوى الخارجية، بل مسؤولية الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. فالتغيير الحقيقي لا يتحقق عبر الحروب الخارجية ولا عبر المساومات السياسية، بل عبر نضال الشعب من أجل الحرية وإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة واحترام حقوق الإنسان.

كما شددت على أن أي اتفاق دولي لإنهاء الحرب يجب ألا يقتصر على الجوانب العسكرية والسياسية، بل يجب أن يتضمن وقف إعدام السجناء السياسيين ووقف قتل المحتجين. لأن السلام لا يمكن أن يكون حقيقياً بينما تستمر المشانق في العمل داخل السجون الإيرانية.

إن وقف الحرب خطوة إيجابية ومطلوبة، لكن السلام الدائم في إيران والمنطقة لن يتحقق ما دام النظام الذي جعل من القنبلة النووية والحروب والتدخلات الإقليمية أدوات لبقائه ما زال قائماً. ولهذا تبقى القضية الأساسية كما هي: حق الشعب الإيراني في الحرية، وحقه في إسقاط نظام ولاية الفقيه وبناء دولة ديمقراطية تعيش بسلام مع شعبها وجيرانها والعالم.

وحدات المقاومة تجوب 22 مدينة إيرانية وتؤكد حتمية إسقاط نظام الملالي

وحدات المقاومة تجوب 22 مدينة إيرانية وتؤكد حتمية إسقاط نظام الملالي

تزامناً مع حلول الذكرى السنوية لملحمة 20  التي تصادف الذكرى الخامسة والأربعين لانطلاقة المقاومة الثورية الشاملة (1981)، ويوم الشهداء والسجناء السياسيين، وذكرى تأسيس جيش التحرير الوطني الإيراني (1987)نفذت وحدات المقاومة البطلة سلسلة واسعة من النشاطات الميدانية.

شملت هذه الهجمة الدعائية الجريئة 22 مدينة في أنحاء البلاد، وهي: طهران، سنندج، دورود، لاهيجان، كرج، ساري، كرمانشاه، بندر عباس، بيرجند، مشهد، تبريز، شيراز، كاشان، فسا، زنجان، قزوين، سمنان، أصفهان، الأهواز، شاهين شهر، بوشهر، وشهرضا. وقد حمل الثوار رسالة المقاومة المدوية إلى الشوارع، مؤكدين أن مسار إسقاط نظام الملالي مستمر بلا هوادة.

20 يونيو.. ملحمة الصمود والانحناء ممنوع

زينت وحدات المقاومة جدران المدن بشعارات تخلد هذه المحطة التاريخية الفاصلة، مؤكدة على مسار التضحية:

  • سنندج وشيراز وزنجان وقزوين: 20 يونيو هو أعظم وأروع مقاومة في تاريخ إيران ضد الرجعية والديكتاتورية.
  • كرمانشاه وشهرضا ومشهد: 20 يونيو هو منعطف المقاومة التاريخية لتحقيق الحرية وإسقاط الاستبداد الديني.
  • الأهواز وتبريز: 20 يونيو 1981 هو بداية المقاومة المسلحة الشاملة لإسقاط الفاشية الدينية.
  • بندر عباس وكاشان وشيراز: 20 يونيو هو يوم المقاومة التي انطلقت بالمعاناة والنضال والفداء.
  • كرمانشاه ومشهد: 20 يونيو 1981 هو خيار الشرف والصمود في وجه الذل والاستسلام؛ الانحناء ممنوع.
  • زنجان وقزوين وبيرجند وطهران: جيل الانتفاضة الإيراني أزهر من دماء شهداء 20 يونيو.

جيش التحرير الوطني.. كابوس نظام الملالي

أخذت شعارات الإشادة بـ جيش التحرير الوطني الإيراني حيزاً كبيراً في أنشطة الثوار، في إشارة إلى القوة القادرة على دك حصون النظام:

  • طهران وشيراز: جيش التحرير هو الضامن المستدام لسلام وحرية واستقلال إيران.
  • ساري: مسعود رجوي: جيش التحرير هو كابوس نظام الملالي. و جيش التحرير هو الطريق الوحيد لحرية الكادحين، فتسلحوا.
  • كرج وسمنان وتبريز: مسعود رجوي: طريق الخلاص الوحيد للشعب هو جيش النار والحرية. و جيش التحرير هو الطريق الوحيد للحرية.
  • بندر عباس: جيش التحرير قادم بشعار: يمكن ويجب.
  • مشهد وشاهين شهر وبوشهر وزنجان: عاش جيش التحرير الوطني الإيراني.

رسم الحدود الحمراء: لا لـنظام الشاه ولا لخامنئي

أكد شباب الانتفاضة في عملياتهم على وعيهم التاريخي برفض كل أشكال الديكتاتورية، موجّهين سهامهم إلى رأس النظام الحالي وأوهام العودة للماضي:

  • كرج وطهران وكرمانشاه ومشهد: الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي.
  • كرمانشاه: مسعود رجوي: شعار ‘الموت للظالم سواء كان الشاه أو خامنئي’ هو حاجز منيع بوجه الاستبداد والاستعمار. كما رُفع شعار: يجب إنهاء سلطنة خامنئي وحكم الملالي.
  • طهران ومشهد وسمنان وكرمانشاه وشيراز: كلمة السر للخلاص الوطني هي الموت لمبدأ ولاية الفقيه، وعاش جيش التحرير.
  • دورود و فسا و لاهيجان: الموت لـ خامنئي، التحية لرجوي.

قيادة المقاومة.. بوصلة التحرير

نشرت وحدات المقاومة مقتطفات من رسائل قيادة المقاومة لتنير درب الانتفاضة:

  • شيراز والأهواز: مريم رجوي: ليس هناك جيش أو قوة في العالم أقوى من إرادتنا من أجل الحرية.
  • أصفهان: مريم رجوي: كل من يريد حرية إيران، فلينتفض لإسقاط نظام الملالي.
  • مشهد: الثورة الديمقراطية للشعب الإيراني ستضع حداً للاستبداد الديني.

جيش التحرير وشباب الداخل هم صناع المصير

تثبت هذه الانتفاضة الدعائية الشاملة في 22 مدينة إيرانية أن شعلة 20 يونيو لا تزال متقدة وتوجه مسار الثورة اليوم. إن اتساع نطاق نشاطات وحدات المقاومة، وتمسكها بنهج الكفاح وجيش التحرير، يبعث برسالة استراتيجية لا لبس فيها: إن إسقاط نظام الملالي وتحرير إيران ليس رهناً بأي تدخل أجنبي أو هجوم خارجي، بل هو قرار وطني خالص يُصنع حصراً في شوارع إيران، وبسواعد شبابها الشجعان الذين آمنوا بأن الحرية تُنتزع بالتضحيات ودفع الثمن.

هل تغيير النظام في إيران ممكن؟ أليخو فيدال كوادراس يفكك الهشاشة الأمنية المطلقة لطهران

هل تغيير النظام في إيران ممكن؟ أليخو فيدال كوادراس يفكك الهشاشة الأمنية المطلقة لطهران

 في مقال تحليلي بارز نشرته منصة بوزبوبولي الإسبانية يوم الأحد 14 يونيو 2026، قدم البرلماني الأوروبي الأسبق ورئيس اللجنة الدولية للبحث عن العدالة، أليخو فيدال كوادراس، قراءة إستراتيجية حول مآل الصراع الوجودي في إيران. ويستعرض التقرير تفكيكاً لـ آليات القمع والمماطلة التي ينتهجها الاستبداد المغطى بالدين، رابطاً بين الانسداد العسكري الخارجي وبين الهشاشة الأمنية المطلقة التي تعيشها السلطة الحاكمة في الداخل. وأكد كوادراس أن تصفية قادة الصف الأول وهدم الهيكل العسكري لحرس النظام (IRGC) يبرهنان على ضعف المنظومة، مشدداً على أن إسقاط سلطة الولي الفقيه يتطلب تلاحماً مع الطليعة الميدانية المنظمة لوضع البلاد عند المسافة صفر من التغيير الجذري.

السيدة مريم رجوي: المقاومة الإيرانية ترحب بالتفاهم لوقف الحرب وإنهاء مآسي الشعب الإيراني

قالت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، إن المقاومة ترحب بأي تفاهم لإنهاء الحرب ومآسي الشعب الإيراني، مشيرة إلى أن إثارة الحروب ومحاولة إنتاج القنبلة الذرية هي جزء من استراتيجية النظام الحاكم للبقاء ومواجهة الانتفاضات الشعبية، وأن إسقاط النظام يقع على عاتق الشعب ومقاومته المنظمة.

المقاومة الإيرانية | يونيو 2026 – أكدت السيدة رجوي أن أي اتفاق دولي لإنهاء الحرب يجب أن يتضمن بشكل أساسي وقف إعدام السجناء السياسيين وقتل المحتجين في إيران.

المأزق الجيوسياسي وعجز الحرب الجوية

أوضح كوادراس أن الحرب المفتوحة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد طهران وصلت إلى مرحلة جمود؛ حيث تتناوب الهدنات الدبلوماسية مع فترات التصعيد العسكري دون حسم حقيقي. وفي غضون ذلك، يتسبب إغلاق مضيق هرمز في شلل التجارة العالمية للمحروقات، بينما تزعزع الهجمات الصاروخية للميليشيات تطلعات الاستقرار المالي والسياحي في الخليج.

وأكد الكاتب أن التجربة أثبتت عدم كفاية الهجمات الجوية لإسقاط النظام؛ فرغم نجاح الحلفاء في تصفية رأس السلطة واستهداف الهياكل البحرية والبرية للحرس ، إلا أن الفاشية الحاكمة لا تزال تقاوم السقوط الحتمي الذي يتوق إليه غالبية الشعب الإيراني.

إستراتيجية المشنقة والإبادة الجماعية الممنهجة

أشار المقال إلى أن البعد الجيوإستراتيجي للصراع غالباً ما يحجب المأساة الحقوقية الإنسانية في الداخل؛ حيث يعمد النظام إلى تفعيل إستراتيجية المشنقة كسلاح ترهيب نهائي. ومنذ اندلاع المواجهة العسكرية، نُفذ حكم الإعدام بحق 32 سجيناً سياسياً، من بينهم 8 من نشطاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، العمود الفقري للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية .

  • صدارة الإعدامات: تحتل إيران المرتبة الأولى عالمياً في الإعدامات الفردية، حيث شُنق العام الماضي أكثر من ألفي شخص.
  • تاريخ دموي: يمتد السجل الإجرامي من مجزرة عام 1988 التي طالت 30 ألف سجين، وصولاً إلى تقديرات المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بتصفية 100 ألف مواطن على يد الجهاز القمعي.
  • خنق الحريات: انعدام كامل لحريات التعبير، والصحافة، والعبادة، والمساواة؛ وتحويل حياة النساء إلى جحيم يومي عبر ممارسات شرطة الأخلاق واعتداءاتها الدامية بذريعة الحجاب.

وأكد كوادراس أن السبب الوحيد لعدم حدوث حراك جمعي شامل كالموجة التي أسقطت الشاه قبل 47 عاماً هو تطبيق النظام لعقوبة جماعية ووحشية بلا حدود، تضع حياة المعارض وعائلته بأكملها على حبل المشنقة بمجرد إبداء الحد الأدنى من الاعتراض.

هتافات ضد عراقجي وقاليباف في طهران ومشهد واشتباكات مع قوات الأمن بسبب الاتفاق المحتمل

تصاعدت الخلافات والاعتراضات داخل أوساط مؤيدي النظام الإيراني حول بنود الاتفاق المحتمل مع الولايات المتحدة، لتتحول إلى احتجاجات في الشوارع وصراعات بين أجنحة السلطة. وشهدت ساحة ابن سينا بطهران تجمعات ردد فيها المشاركون شعارات حادة تطالب باستقالة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

احتقان داخلي | يونيو 2026 – تعكس هذه الاحتجاجات النادرة من داخل القاعدة المؤيدة للنظام عمق الانقسام السياسي الداخلي والاعتراض الحاد على مسار المفاوضات ومذكرة التفاهم المحتملة مع واشنطن.

حشد باريس في 20 يونيو والبديل الديمقراطي الجاهز

في مواجهة هذا الانغلاق، يبرز حدث العشرين من يونيو الجاري في باريس كمنصة سياسية كبرى؛ حيث يُتوقع أن يحتشد نحو 100 ألف إيراني من المغتربين في أوروبا وأمريكا الشمالية ليعلنوا إرادة الخلاص. واعتبر الكاتب أن هذا التحشيد الضخم يُشكل برهاناً ساطعاً على أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ، بقيادة السيدة مريم رجوي، هو القوة التنظيمية الوحيدة القادرة على قيادة مرحلة الانتقال السياسي ببديل مستقر ومنظم.

يخلص تقرير فيدال كوادراس لعام 2026 إلى أن المراهنة على تغيير سلوك الاستبداد الديني عبر الصفقات الدبلوماسية هو وهم تبدد؛ وعلى الحكومات الغربية التوقف عن إضاعة الوقت في مفاوضات عقيمة أو محاولة تدوير شخصيات عتيقة وبائدة لا قاعدة لها. إن خيار المستقبل الحتمي يكمن في الاعتراف بالحق المشروع للشعب الإيراني وطليعته المنظمة لإنهاء عهد الولي الفقيه، وتأسيس جمهورية ديمقراطية حديثة تضمن التعددية وتقوم بالكامل على مبدأ فصل الدين عن الدولة.