الرئيسية بلوق الصفحة 775

الأسبوع الـ 41 من إضراب  السجناء السياسيين عن الطعام في إطار حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” في 24 سجنًا إيرانيًا

الأسبوع الـ 41 من إضراب  السجناء السياسيين عن الطعام في إطار حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” في 24 سجنًا إيرانيًا

في الأسبوع الحادي والأربعين من حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”، واصل السجناء السياسيون في 24 سجنًا مختلفًا في إيران إضرابهم عن الطعام احتجاجًا على تصاعد وتيرة الإعدامات في البلاد. وتضمن البيان الأسبوعي الصادر عن منظمي الحملة مخاوف مستمرة، مسلطًا الضوء على الاستخدام المتزايد لعقوبة الإعدام، وموجهًا نداءً إلى المدافعين عن حقوق الإنسان محليًا ودوليًا للتحرك العاجل.

يشارك في هذه الحملة سجناء من مختلف السجون الإيرانية، بما في ذلك سجن إيفين (عنبر النساء، جناح 4 و8)، سجن قزلحصار (الوحدتان 3 و4)، سجن كرج المركزي، سجن طهران الكبرى، إلى جانب سجون أخرى في مدن مثل أراك، خرم آباد، أصفهان، الأهواز، شيراز، بم، كهنوج، مشهد، قائمشهر، رشت (عنبر الرجال والنساء)، أردبيل، تبريز، أورمية، سلماس، خوي، نقدة، سقز، بانه، مريوان، وكامياران.

وفي بيانهم الذي صدر بمناسبة الأسبوع الحادي والأربعين، أدان السجناء “نظام الإعدام”، مؤكدين أن “القمع والإعدامات في تصاعد مستمر”. وحسب ما جاء في البيان، فقد تم إعدام نحو 56 سجينًا منذ 22 اکتوبر، بينما أُعدم 23 آخرون على الأقل خلال الأسبوع الماضي فقط. وأعرب السجناء عن قلقهم الشديد إزاء تصرفات السلطة القضائية الأخيرة وغياب الشفافية في المحاكمات وإصدار الأحكام.

 كما انتقد البيان المحاكمة المغلقة لثمانية من الشبان المعتقلين على خلفية احتجاجات عام 2022، والمعروفة باسم قضية “اكباتان”. ويواجه هؤلاء الشبان اتهامات خطيرة، مما أثار مخاوف واسعة من احتمال أن تفرض عليهم أحكام بالإعدام تحت ذريعة الحفاظ على النظام العام.

وسلط البيان الأسبوعي الضوء كذلك على معاناة أربعة من السجناء البلوش – عيدو شه بخش، عبد الغني شه بخش، عبد الرحيم قنبر زهي، وسليمان شه بخش. هؤلاء الأفراد، الذين يعدّون من أعضاء الحملة، وتم تأييد أحكام الإعدام بحقهم من قبل المحكمة العليا في إيران، وأحيلت ملفاتهم إلى الشعبة الأولى لتنفيذ الأحكام، مما يثير القلق من إمكانية تنفيذ الحكم عليهم في أي لحظة.

 ووجه السجناء المشاركون في الحملة نداءً إلى “جميع النشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وكل أصحاب الضمائر الحية” ليكونوا صوتًا لهؤلاء السجناء المجهولين وكل المحكومين بالإعدام. ودعوا إلى احتجاجٍ أشد قوة ضد “آلة الإعدام والقتل”، مطالبين بمحاسبة المتورطين والمسؤولين عن تصاعد العنف وعقوبة الإعدام.

أصبحت حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” رمزًا بارزًا للمقاومة ضد ممارسات النظام القضائي الإيراني، ولا سيما اعتماده المكثف على عقوبة الإعدام. ويأتي هذا الإضراب المتواصل عن الطعام ليؤكد عزم السجناء على لفت انتباه العالم إلى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران، مستمرين في نداءاتهم من أجل التضامن العالمي في نضالهم من أجل العدالة والإصلاح.

جمعية حقوق الإنسان الإيرانية: ملخص انتهاكات حقوق الإنسان  في إيران – أكتوبر 2024

جمعية حقوق الإنسان الإيرانية: ملخص انتهاكات حقوق الإنسان  في إيران – أكتوبر 2024

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والنزاعات المستمرة، شهدت إيران خلال أكتوبر 2024 قمعًا شديدًا وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، وفقًا لتقارير صادرة عن جمعية حقوق الإنسان الإيرانية. ويقدم هذا التقرير نظرة شاملة على القمع المتزايد، والنسب المقلقة لعمليات الإعدام، والاعتقالات التعسفية التي استهدفت نشطاء، وأقليات عرقية، ومواطنين مطالبين بالعدالة.

إحصائيات الإعدامات

وفقًا لتقارير جمعية حقوق الإنسان الإيرانية، تم إعدام ما لا يقل عن 170 شخصًا خلال أكتوبر 2024 في عدة سجون إيرانية، وهو ما يعكس زيادة حادة بنسبة 120% مقارنة بشهر سبتمبر الذي سجل 74 عملية إعدام. وشملت قائمة المُعدمين 14 فردًا من قومية البلوش، و14 كرديًا، و12 أفغانيًا، ومواطنًا يحمل الجنسية الألمانية الإيرانية.

 تفصيل الإعدامات

– رجال: 164

– نساء: 4

– قصر: 2

وشملت قائمة النساء المُعدَمات:

– أختر قربانلو – أعدمت في 1 أكتوبر 2024 في سجن أهر بتهمة القتل. وكانت ضحية لزواج القاصرات.

– ليلى قائمي – أعدمت في 2 أكتوبر 2024 في سجن قزل حصار بتهمة القتل.

– زهرا فيضي – تبلغ من العمر 41 عامًا، أعدمت في 2 أكتوبر 2024 في سجن تبريز المركزي بتهمة القتل.

– امرأة مجهولة الهوية – أعدمت في 16 أكتوبر 2024 في سجن همدان المركزي بتهمة قضايا المخدرات.

كما شملت الإعدامات قاصرين:

مهدي براهوي (۲۱ عامًا) – مواطن بلوشي، كان عمره أقل من ۱۸ عامًا عند اعتقاله، وأُعدم في ۹ أكتوبر ۲۰۲۴ في سجن زاهدان المركزي بتهمة القتل.

علي شيرواني (۲۸ عامًا) – كان عمره أقل من ۱۸ عامًا عند اعتقاله، وأُعدم في ۱۲ أكتوبر ۲۰۲۴ في سجن شيراز المركزي بتهمة القتل.

الاعتقالات والاحتجازات

شهد أكتوبر اعتقال ما لا يقل عن 123 شخصًا بتهم مختلفة، حيث تم اعتقال 69 فردًا من عائلات ضحايا الاحتجاجات السابقة، ونشطاء سياسيين، وطلاب، ونشطاء في حقوق المرأة، وأفراد من الأقليات العرقية، خاصة من البلوش والأكراد. وكثير من هذه الاعتقالات تمت دون توجيه تهم رسمية، مما يعكس تجاهل النظام لأسس العدالة.

كما شملت الاعتقالات التعسفية 54 شخصًا، من بينهم صيادون غير مرخصين وأفراد متهمون بنشر محتوى «غير أخلاقي» على منصة إنستغرام، في إطار سيطرة متزايدة من الحكومة على المجالين الاجتماعي والثقافي.

أكدت تقارير جمعية حقوق الإنسان الإيرانية وقوع خمس حالات تعذيب على الأقل خلال أكتوبر:

– تعذيب جسدي: تم تعذيب المعتقلين أمير مهدي إيرندغاني (16 عامًا) وأمير دهاني (43 عامًا) بشدة بعد اعتقالهما في منازلهما في مهرستان.

– قطع الأطراف: تم قطع أربعة أصابع من اليد اليمنى للأخوين مهرداد وشهاب تيموري في سجن أرومية المركزي.

– جلد: تم تنفيذ حكم الجلد بحق السجين السياسي محمد أبو الحسني في سجن قزوين المركزي.

القتل خارج نطاق القانون

تم قتل 39 شخصًا على يد النظام خلال أكتوبر:

– ناقلو الوقود: 5

– حمالو الحدود (كولبر): 4

– مدنيون آخرون: 30

حدثت معظم هذه الاغتيالات خارج نطاق القانون في مناطق حدودية مثل سيستان وبلوشستان وكردستان، وهي مناطق تعاني غالبًا من التهميش وتواجه إجراءات أمنية مشددة. تسلط التقارير الصادرة عن جمعية حقوق الإنسان الإيرانية الضوء على نمط منظم لانتهاكات حقوق الإنسان طوال أكتوبر 2024، مما يعكس تدهورًا واضحًا في حالة الحقوق والحريات المدنية في إيران. من الإعدامات المتزايدة إلى تعذيب المدنيين والاغتيالات خارج القانون، لا سيما بين الأقليات العرقية، تعكس سياسات النظام استراتيجية متعمدة للترهيب والقمع.

أزمة السكن في إيران: بين سوء الإدارة والفساد

أزمة السكن في إيران: بين سوء الإدارة والفساد

يرى الخبراء أن أزمة السكن في إيران نتاج لعوامل متعددة، منها السياسات غير السليمة، والفساد في إدارة الأراضي، وتفضيل المشاريع السكنية الفاخرة على حساب توفير السكن الملائم للطبقات المتوسطة وذوي الدخل المحدود. لقد أُطلقت مشاريع مثل مشروع «مسكن مهر» بهدف تأمين السكن للفئات محدودة الدخل، لكنها في النهاية توقفت في منتصف الطريق بسبب مشكلات مختلفة، مما ترك العديد من المباني غير مكتملة ومليئة بالمشاكل في البنية التحتية. وقد أسهمت هذه الظروف في السنوات الأخيرة بزيادة حادة في أسعار السكن والإيجارات، مما جعل امتلاك منزل أو حتى استئجاره حلماً بعيد المنال للعديد من العائلات الإيرانية.

وفي تصريح حديث، أقر رئيس مجلس النظام الإيراني، محمد باقر قاليباف، بخطورة أزمة السكن، حيث قال: «لقد تعاملنا مع قضية السكن منذ خمسة وأربعين عاماً، والإجابة على سؤال إن كنا قد حللناها هي بالتأكيد “لا”. حتى في الأماكن التي أنتجنا فيها وحدات سكنية، فقد تراكمت رؤوس أموال ضخمة كان من المفترض أن تتداول في القطاعات الاقتصادية الأخرى مرتين سنوياً للمساهمة في تقدم البلاد، لكنها دُفنت في الأرض، متجمدة، واستفادت فقط من التضخم دون أن تساهم في تنشيط الاقتصاد. لدينا ملايين المنازل غير المأهولة، بينما ملايين العائلات تفتقر إلى سكن؛ وهذا يعني أن الإنتاج قليل، وما أنتجناه نحتكره».

وأضاف قاليباف، متحدثاً عن الاحتياجات الملحة للشعب الإيراني في مجال السكن والمعيشة: «اليوم، أتحدث عن المبادرات المتروكة التي نشهد جميعاً عواقبها. الجميع يرى الضغط الهائل الذي يعانيه الناس بشأن قضايا أساسية مثل المعيشة والسكن».

وتفاقم هذه الأزمة قلة المساكن ذات الأسعار المعقولة، رغم وفرة العقارات الشاغرة، وفجوة اقتصادية متزايدة تجعل من الصعب على الإيرانيين العاديين الحصول على سكن آمن ومستقر. وقد أدى تفضيل الحكومة الإيرانية للمشاريع السكنية الفاخرة وتجاهلها لاحتياجات الفئات المتوسطة وذات الدخل المحدود إلى اختلال كبير في سوق السكن. وبدلاً من تلبية احتياجات غالبية السكان، جرى تخصيص الموارد للمشاريع الفاخرة التي تبقى في كثير من الأحيان شاغرة أو غير قابلة للوصول لعامة الشعب، مما يؤدي إلى تضخم إضافي في أسعار العقارات.

وفي خضم الصراعات المستمرة بين الأجنحة المختلفة داخل النظام الإيراني، كُشف قبل عامين عن حالات فساد واسعة النطاق في قطاع الأراضي والإسكان. ففي عام 2020، أظهرت هذه الخلافات تورط مسؤولين في عمليات استيلاء غير قانوني على أراضٍ حكومية من خلال تزوير الوثائق الرسمية وإبرام صفقات مشبوهة بين الجهات المتصارعة. وفي إحدى القضايا التي طفت على السطح خلال تصاعد الصراعات بين الأطراف، أُفصح عن تجاوزات كبيرة في عملية تخصيص الأراضي في مدن مثل قوجان وقزوين، حيث تم الاستيلاء على عشرات القطع من الأراضي بطرق غير شرعية، ونُقلت ملكيتها إلى أطراف متورطة، بعيداً عن الأطر القانونية.

هذه القضية، التي تم تسليط الضوء عليها كنتيجة لتبادل الاتهامات بين الأطراف المتناحرة، تعكس حجم الفساد المستشري داخل المؤسسات الحكومية. وغالباً ما تُستخدم هذه الفضائح كأدوات سياسية للتشهير بالطرف الآخر، مما يبرز الصراع المستمر بين الأجنحة على النفوذ والمكاسب الاقتصادية، ويجعل من قضايا الفساد مادة مكشوفة في الإعلام الحكومي، حيث يسعى كل طرف لتبرير موقفه أمام الرأي العام.

إن انتشار الفساد وسوء الإدارة داخل المنظمة الوطنية للأراضي والإسكان يجسد المشكلات الهيكلية التي تفاقم أزمة السكن في إيران. وقد أدى فشل المنظمة في مراقبة وتنفيذ المشاريع السكنية بفعالية إلى تعثر تقدم السكن الميسور، مما ترك العديد من المشاريع مهملة وأصبحت عبئاً مالياً على الحكومة، وتجسيداً للبيروقراطية غير الفعّالة.

وتعد أزمة السكن في إيران تحدياً متعدد الأوجه ناجماً عن السياسات الخاطئة، والفساد، وسوء الإدارة الاقتصادية. وبعد أكثر من أربعة عقود من الفشل في تلبية احتياجات المواطنين، لم تسفر جهود الحكومة عن تخفيف العبء السكني عن معظم المواطنين. مشاريع مثل «مسكن مهر» التي بدأت بوعود مشجعة، أصبحت اليوم رمزاً للإخفاق الحكومي وسوء تحديد الأولويات.

تصريحات قاليباف تعكس وعياً متزايداً بعمق الأزمة وإقراراً بتأثيرها السلبي على الإيرانيين العاديين. ومع تقدم الحكومة، تواجه إيران قراراً حاسماً: إما الاستمرار في المسار الحالي المتمثل في المشاريع الفاخرة، وتعميق الفجوات الاقتصادية، أو تغيير الاتجاه نحو بناء المساكن الميسورة، والتصدي للفساد الداخلي، وتنفيذ إصلاحات اقتصادية فعّالة تلبي احتياجات المواطنين الأساسية. وفقط من خلال إقامة نظام ديمقراطي وشعبي يمكن إنهاء أزمات إيران، بما في ذلك أزمة السكن التي تلقي بظلالها الثقيلة على ملايين المواطنين.

الاقتصاد الإيراني رهينة سوء الإدارة السياسية والفساد المستشري

الاقتصاد الإيراني رهينة سوء الإدارة السياسية والفساد المستشري

يعاني عشرات الملايين  من الإيرانيين منذ عقود طويلة من ضائقة اقتصادية تحت حكم يعتبره البعض من أكثر الأنظمة فسادًا وعدم كفاءة في تاريخ إيران الحديث. فقد تضررت حياة المواطنين العاديين بشدة، وأصبحت موائدهم تزداد فراغًا يومًا بعد يوم. لقد باتت الأزمة الاقتصادية عميقة لدرجة أن خبراء واقتصاديين وحتى الطبقة الوسطى، التي كانت تقليديًا أكثر اعتدالًا، قد رفعت صوتها بالاعتراض. يصف بعض المواطنين حالهم بتعبير يحمل انتقادًا ضمنيًا للنظام الحاكم بقولهم: “الخبز غائب عن موائدنا، والعقل غائب عن رأس الحاكم”.

الدكتور محسن رناني، أحد الاقتصاديين الحكوميين البارزين، يلفت الانتباه إلى استحالة تطبيق النظريات الاقتصادية في ظل هيمنة السياسة على الاقتصاد، حيث يعاني الاقتصاد من الفساد والاحتكار المستشري. وأوضح رناني في حديثه بمركز أبحاث غرفة التجارة الإيرانية: “لقد وصل الاقتصاد الإيراني إلى حالة تجعل العلاج الاقتصادي غير مجدٍ. إن المشكلة اليوم ذات أبعاد سياسية، والاقتصاد غير قابل للتخطيط؛ والحلول الاقتصادية لا تعالج الأزمة الحالية”. يضيف رناني أن الفساد المستشري ووجود جماعات مصالح مؤثرة تمنع أي محاولة جادة للإصلاح. ولفت إلى أن إعداد خطط لحل الأزمات الاقتصادية في ظل هذه الظروف يفاقم الوضع ويزيد من التكاليف دون فائدة حقيقية.

وأبرز مثال على هذا الفشل هو الخطة الوطنية الممتدة لعشرين عامًا، التي على الرغم من التكاليف الهائلة والتضخم الذي فرضته على الاقتصاد، لم تحقق سوى 15% من أهدافها. ويوضح رناني أن المبادئ الاقتصادية الرشيدة تتطلب أن تكون تكاليف المعاملات قريبة من الصفر، لكن في إيران تتراوح بين 40% و50%. حيث تؤدي العقبات مثل انقطاع الكهرباء الذي يعرقل الإنتاج إلى ارتفاع هذه التكاليف بشكل كبير. ومع نضوب الموارد الطبيعية، بقيت فقط “الموارد القانونية” التي أصبحت تشكل بدورها أزمة في قطاعات حيوية مثل المياه والوقود والسلامة العامة، مما يضع البلاد على حافة الكارثة.

الاقتصاد رهينة للسياسة

يرى المحللون أن الاقتصاد الإيراني الذي يعتمد على الموارد النفطية ويهيمن عليه القطاع العام، قد تدهور بسبب السياسات القمعية، ما يؤدي إلى وضع البلاد على حافة الانهيار الاجتماعي والاقتصادي.

أشارت صحيفة جهان صنعت في تقرير بتاريخ 31 أكتوبر 2024: “بعض الاقتصاديين الحكوميين الذين ركزوا سابقًا على الإصلاحات الهيكلية في الحوكمة الاقتصادية قد تراجعوا عن هذا النهج في السنوات الأخيرة”. ومن بينهم الدكتور محمد طبيبيان ومسعود نيلي اللذين انتقلا من الدعوة للإصلاحات الاقتصادية إلى انتقاد السياسات الاقتصادية والسياسية. ويشير هذا التحول إلى أن مشكلات الاقتصاد الإيراني تنبع من مشكلات سياسية جوهرية لا يمكن معالجتها بالإصلاحات الاقتصادية وحدها.

ومع تصاعد التوقعات باندلاع احتجاجات واسعة، يرى البعض في وسائل الإعلام أن الأزمة الاقتصادية المستفحلة قد تؤدي إلى اضطرابات اجتماعية. إذ يجادلون بأن الاقتصاد الإيراني “رهينة” للسياسات التي طالما تجاهلت الواقع. وتضيف صحيفة جهان صنعت أنه في حال استمر النظام الإيراني في تجاهل هذه الحقائق الأساسية، فإن البلاد ستواجه تحديات اقتصادية متزايدة.

وأشار الاقتصادي الحكومي وحيد شقاقي إلى سوء الإدارة الاقتصادية من قبل القيادة الإيرانية على مدار السنوات الأخيرة. حيث بلغ متوسط معدل التضخم حوالي 20% في العقود الخمسة الماضية، إلا أنه تجاوز 40% في السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تدهور حاد في القوة الشرائية للإيرانيين.

ويؤكد شقاقي أن الاقتصاد الإيراني يواجه سبع أزمات هيكلية على الأقل تشمل صناديق التقاعد، والمياه، والغاز، والكهرباء، والوقود، والتربة، والقطاع المصرفي، مما يسهم في زيادة العجز في الميزانية، ويؤدي إلى تضخم متزايد يستنزف قدرات الشعب.

ويرى العديد من الاقتصاديين الحكوميين أن التعديلات السطحية وتغيير الأفراد في المناصب الحكومية لم تنجح في معالجة هذه الأزمات الهيكلية. ويعتقد الاقتصادي الحكومي كمال أطهاري أن “كل هذه الأحداث أدت إلى شلل مؤسسي، مما أسفر عن تدمير القطاع المنتج والبيئة”. ويرى أطهاري أن القطاعات الإنتاجية والمبتكرة في الاقتصاد الإيراني قد تضررت بشدة نتيجة غياب النماذج التنموية الملائمة.

وتوقعت ميزانية العام الإيراني 1404 (الممتدة من مارس 2025 إلى مارس 2026)، التي صاغتها حكومة، زيادة التضخم، ما سيؤدي إلى تدهور أوضاع الطبقات الضعيفة وازدياد الفقر. إذ يعتقد الخبراء أن هذه الميزانية، التي لا تتوافق مع التحديات الاقتصادية الحالية، ستؤدي إلى مزيد من الضغوط على الأسر ذات الدخل المحدود.

لأعوام طويلة، ظل الاقتصاد الإيراني غارقًا في مستنقع السياسات القمعية، وعدم الاستقرار الناتج عن النزاعات الإقليمية وتصدير الإرهاب والتطرف. وفي ظل هذه الظروف، يرى المراقبون أن الحل الوحيد يتمثل في مواجهة جذور المشكلة، وإنهاء الأزمات السياسية والاقتصادية التي تهدد استقرار إيران ومستقبل شعبها المظلوم.

عمليات شباب الانتفاضة ضد النظام الإيراني

عمليات شباب الانتفاضة ضد النظام الإيراني

يوم الجمعة 1 نوفمبر، قامت وحدات الانتفاضة، في الذكرى السنوية للجمعة الدامية في خاش، بعمليات ثورية لتكريم شهداء الانتفاضة البطولية لأهالي خاش في 4 نوفمبر 2022. وقد هاجموا مراكز ورموز القمع والإجرام للنظام الكهنوتي في مدن زاهدان، مشهد، قزوين، كرج، وطهران.

تفاصيل عمليات أبطال وحدات الانتفاضة تكريماً لانتفاضة خاش جاءت كالتالي:

– استهداف مبنى قسم قبول القضاء في محافظة سيستان وبلوشستان في زاهدان

– إضرام النار في بلدية منطقة 1 في زاهدان

– إشعال النار في مقر قوات الباسيج التابعة للحرس في زاهدان

– إحراق لافتة تحمل صور رموز وكلاء النظام الأجانب في زاهدان

– إحراق مركزين لقوات الباسيج التابعة للحرس في مشهد

– إحراق لافتة تحمل صورة خامنئي في قزوين

– إحراق لافتة للرئيس الهالك رئيسي ومرافقيه في كرج

– إحراق لافتتين تحملان صور وكلاء النظام الأجانب في طهران

كما قام أبطال وحدات الانتفاضة، يوم الأحد 3 نوفمبر، رداً على هدم منازل المحرومين البلوش في زيباشهر تشابهار من قِبَل قوات الشرطة التابعة لخامنئي، بثلاث عمليات في طهران وكرمانشاه وشيراز، كالتالي:

– استهداف مقر قيادة منطقة الباسيج التابعة للحرس في طهران

– استهداف مقر الباسيج المسمى الإمام حسن في كرمانشاه

– استهداف مقر الجهل والإجرام وقمع النساء في شيراز

كما قامت وحدات الانتفاضة في زاهدان، من خلال ممارسات ثورية، بإحياء ذكرى شهداء الجمعة الدامية في خاش، واستمروا في طريقهم بفخر تحت شعار “متحدون مع الرفاق، صامدون حتى النهاية.”

وقد كُتبت على بعض اللافتات والشعارات التي حملها أبطال الانتفاضة في ذكرى مجزرة أهالي خاش عبارات مثل:

– “رسالة بلوشستان: انتفاضة ونار من أجل الحرية”

– “في ذكرى الجمعة الدامية في خاش، متحدون مع الرفاق، صامدون حتى النهاية”

– “رسالة شهداء الجمعة الدامية في خاش: النار جواب النار”

– “رسالة دم الشهيد النهوض، بلوشستان حرة، إيران حرة”

– “الدكتاتور الديني سيسقط بيد جيش الشعب”

– “كلمة البداية وكلمة النهاية لعام 1403: الإطاحة بالنظام”

– “نظاما الشاه وولاية الفقيه، مئة عام من الجريمة”

– “صرخة بلوشستان: الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي”

– “إيران بلا إعدام، إيران حرة، إيران مزدهرة، عهدنا مع شعب إيران”

– “ليعلم خامنئي أن ردنا على الإعدام هو الانتفاضة والنار”

– “ردنا على تزايد الإعدامات الجنونية من خامنئي هو الانتفاضة والنار”

– “عندما يرد الدكتاتور علينا بالرصاص، يكون ردنا النار مقابل النار”

– “لا نريد حكومة تقتل البلوش، عاشت جمهورية إيران الديمقراطية.”

قبل عامين، وفي يوم (4 نوفمبر)، قام افراد حرس النظام المجرمون، بأمر من الخليفة الدموي، بفتح النار من أسطح مبنى المحافظة ومبانٍ حكومية أخرى على أهالي خاش الذين تظاهروا بعد صلاة الجمعة تحت شعار “الموت لخامنئي”، ما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 20 شخصاً.

وفي ذلك اليوم، هاجم شباب بلوش الشجعان مبنى المحافظة، وأحرقوا مقرات وسيارات الشرطة، ووقفوا في وجه أفراد حرس النظام المجرمين، وأثبتوا أن بإمكانهم بيدين عاريتين وإرادة فولاذية ملاحقة مرتزقة النظام المسلحين حتى معاقلهم والإيقاع بهم.

وقد أظهرت الجمعة الدامية في خاش، امتداداً للجمعة الدامية في زاهدان، أن الشعب الذي يعزم على الوقوف لا يخشى العدو الوحشي ولا رصاص حرس ولاية خامنئي الدموية.

أثناء انتفاضة خاش، خرجت جميع الفئات والشرائح الاجتماعية إلى الميدان. وكان حضور النساء والرجال، الآباء والأمهات والشباب، الذين هاجموا مراكز القمع والنهب كما حدث في ثورة 1979 وانتفاضة نوفمبر 2019، أمراً لافتاً للنظر. إنهم نساء ورجال يرفضون جرائم الشرطة وتدمير منازلهم، وأقسموا بدماء أحبائهم ورفاقهم على الصمود حتى النهاية.

شباب الانتفاضة في إيران يستهدفون مراكز القمع للنظام في عشرات المدن

شباب الانتفاضة في إيران يستهدفون مراكز القمع للنظام في عشرات المدن

قام شباب الانتفاضة في إيران بشن سلسلة جديدة من العمليات ضد مراكز ومؤسسات تابعة للنظام الإيراني في عشرات المدن الإيرانية، وذلك ردًا على تصاعد موجة الإعدامات الأخيرة التي نفذها النظام، حيث بلغ عدد الإعدامات 50 حالة في الأسبوعين الماضيين فقط. تشير التقارير إلى تنفيذ 170عملية إعدام في أكتوبر فقط، مما يعكس تصاعد وحشية النظام ضد معارضيه.

وفي يزد، شهدت المدينة انفجارًا استهدف مبنى “إدارة التعزيرات الحكومية”، وهو مركز حكومي يُعرف بتورطه في عمليات الابتزاز المالي من المواطنين لصالح النظام. يرى شباب الانتفاضة أن هذه الإدارة تعد أحد رموز الفساد والاستغلال المالي، مما جعلها هدفًا لعملياتهم ضد النظام.

وفي مشهد، أحرق شباب الانتفاضة لافتة دعائية كبيرة على أحد الجسور، تلا ذلك هجوم آخر على مقر للباسيج التابع للحرس الإيراني، مما يؤكد استمرار التصعيد ضد مؤسسات النظام القمعية. وتعد مراكز الباسيج من الأدوات الرئيسية التي يستخدمها النظام لقمع المعارضين والمحتجين.

وفي كرمان، تم استهداف مقر آخر للباسيج بإضرام النار فيه، ضمن حملة متواصلة لتقويض هذه المؤسسة الأمنية التي يعتمد عليها النظام في السيطرة على الشارع الإيراني وقمع الأصوات المعارضة.

وفي بجنورد، أحرق شباب الانتفاضة لافتة كبيرة تحمل صورة الخميني، الذي يعتبره المواطنون رمزًا للنظام الاستبدادي. كما شهدت إيذه عملية مشابهة حيث تم إحراق لافتة تحمل صورة خامنئي، ما يعكس تزايد الغضب الشعبي ضد قيادة النظام.

كما استهدف شباب الانتفاضة لوحة إرشادية تابعة لمقر وزارة المخابرات في سرباز، التي يصفها المواطنون بأنها مركز للتجسس ومراقبة المعارضين. جاء هذا الهجوم كرسالة واضحة ضد أجهزة التجسس والرقابة التي تعمل على اضطهاد المواطنين وتقييد حرياتهم.

استهدفت عمليات شباب الانتفاضة أيضًا ثلاث لافتات أخرى لرموز النظام في مدن سمنان، برازجان، وقرچك ورامين، حيث تم إضرام النار في لافتات دعائية تُروج لنفوذ النظام وسياساته. تأتي هذه العمليات ضمن مسعى متواصل لإسقاط الشعارات التي يستخدمها النظام لكسب تأييد شعبي زائف، وتعزيز رفض الشعب لممارسات النظام التعسفية.

ويؤكد شباب الانتفاضة أن هذه العمليات جاءت ردًا على تزايد موجة الإعدامات التي ينفذها النظام، وأنهم عازمون على التصدي لكل مؤسسات القمع والفساد التي تسهم في إدامة نظام الظلم. يرون أن مقاومة هذه المراكز ليست مجرد احتجاج، بل هي واجب وطني للدفاع عن حقوق الشعب الإيراني وحرياته الأساسية.

ختامًا، يصرح شباب الانتفاضة أن مطالبهم بالحرية والكرامة والعدالة لن تتوقف، وأنهم سيواصلون نضالهم ضد رموز القمع والنفوذ الفاسد للنظام حتى تحقيق نظام ديمقراطي قائم على العدالة والمساواة، بعيدًا عن سياسات القمع والإفقار.

ملخص أهم الأخبار –  الاثنين 4 نوفمبر

ملخص أهم الأخبار –  الاثنين 4 نوفمبر

  • ردا على زيادة عمليات الإعدام اللاإنسانية من قبل نظام خامنئي المجرم ، أشعل شباب الانتفاضة النار في المراكز القمعية للحرس والباسيج ولافتات خامنئي وخميني في مدن يزد ومشهد وكرمان وبجنورد وإيذه ومدينة سرباز في بلوشستان وبرازجا ن  وقرتشك وورامين .
  • نظمت الممرضات وقفات احتجاجية في مدن زنجان وبوشهر ويزد .
  • نظم متقاعدو الاتصالات وقفات احتجاجية في مدن كرمانشاه وأذربيجان الشرقية وفارس والأهواز وبيجار .
  • قال نائب رئيس مجلس مدينة جوار: “ينتحر العمال في جوار بسبب الفقر والبطالة.
  • أعلن المتحدث باسم لجنة الصحة في البرلمان وفاة 70 مريضا بغسيل الكلى بسبب محلول ملوث بالألمنيوم قال: “في المقام الأول، توفي 10 إلى 12 مريضا بغسيل الكلى في مدينتي مشهد وأصفهان، وبعد فترة وصل عدد المتوفين إلى 50 وحتى الآن  وصل إلى 70”.
  • في صباح يوم الاثنين  4 تشرين الثاني/نوفمبر، وخلال المناورة العملياتية لنظام الملالي في منطقة سراوان، قتل قائد لواء نينوى التابع للحرس في محافظة كلستان مع طيار في مناطق سراوان الحدودية.
  • في اجتماع مع رئيس بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) في العراق، شدد آية الله السيستاني، المرجع الديني الشيعي العراقي، على أن الأسلحة يجب أن تكون في أيدي الحكومة حصرا، ودعا إلى عدم تدخل الدول الأجنبية في العراق.
  • ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” أن 27 شخصا قتلوا في هجمات إسرائيلية على غزة  خلال ال 24  ساعة الماضية.
  • ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” أن مصادر صحية فلسطينية قدرت عدد ضحايا العمليات العسكرية في غزة حتى يوم الأحد ب 43,341 قتيلا و 102,105 جريحا.
  • ذكرت صحيفة صنداي تلغراف اللندنية أن المملكة المتحدة مستعدة لفرض عقوبات  “الزناد”  على إيران لانتهاكها الاتفاق النووي.
  • في رسالة إلى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، دعا أعضاء مجلس الشيوخ ماركو روبيو وجاكي روزين وريك سكوت وبوب كيسي ومارشا بلاكبيرن وكاثرين كورتيز ماستو إلى تصنيف الحوثيين المتحالفين مع إيران كإرهابيين.
  •    ذكرت القيادة المركزية الأمريكية – ستنكوم أن قاذفات دخلت منطقة مسؤولية B-52    القيادة المركزية الأمريكية من وحدة القاذفات الخامسة في قاعدة مينوت الجوية.
  • ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن 50 طفلا قتلوا في هجوم إسرائيلي على مراكز إيواء لمئات اللاجئين الفلسطينيين في مدينة جباليا  في غزة خلال 48 ساعة  ، ووفقا لتقييم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، فإن جميع سكان منطقة جباليا، وخاصة الأطفال، معرضون لخطر الموت الوشيك بسبب المرض والمجاعة والقصف المستمر.
  • في عملية سلاح الجو الإسرائيلي في جنوب لبنان، قتل فاروق أمين العشي ويوسف أحمد نون، وهما قائدان لوحدة رضوان التابعة لحزب الله.
  • في غارة جوية إسرائيلية على منطقة جويا في جنوب لبنان، قتل جعفر خضر فاغور، قائد نظام صواريخ لواء النصر التابع لحزب الله.
  • قتل جنديان إسرائيليان  في منطقة جباليا بغزة، وقتل جندي آخر في نفس المنطقة بانفجار قنبلة يدوية.
  • في إشارة إلى التطورات في البلاد وكذلك تدخل النظام الإيراني، قال نبيه بري، رئيس البرلمان اللبناني، لصحيفة واشنطن بوست: “لا أنكر أن إيران تساعد حزب الله، حتى حزب الله نفسه يقول ذلك، ولكن إذا ساعدت الولايات المتحدة لبنان، فلن نتلقى أوامر من إيران.

مظاهرات واسعة في إيران بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية

مظاهرات واسعة في إيران بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية

4 نوفمبر – تواصلت الاحتجاجات في أنحاء إيران يوم السبت، حيث عبّرت مجموعات من المواطنين عن استيائهم من تردي الأوضاع الاقتصادية، ورفض السلطات تلبية مطالبهم الأساسية. تأتي هذه الاحتجاجات ضمن موجة مستمرة من التظاهرات التي تعكس حالة الغضب الشعبي المتصاعد من سوء الأحوال المعيشية وتجاهل الحكومة لمشاكل القطاعات المختلفة.

في زنجان شمال غرب إيران، خرج الممرضون في مظاهرات واسعة، مطالبين الحكومة بتحسين الأجور وظروف العمل، خصوصًا مع اقتراب “يوم الممرض الإيراني“. ويواجه نحو 220,000 ممرض وممرضة في إيران رواتب متدنية ومزايا محدودة، رغم وجود حوالي 20,000 ممرض مؤهل غير قادرين على الحصول على وظائف. ولم تتمكن الحكومة من معالجة نقص الكوادر، ما جعل العبء على العاملين أكبر. ويشعر الممرضون بامتعاض شديد بسبب عدم تطبيق القوانين التي تكفل لهم حقوقهم، بما في ذلك التقاعد بعد عشرين عامًا من الخدمة، والإجازات السنوية المدفوعة، وزيادة التعويضات، مما يزيد من الاستياء في هذا القطاع.

یزد
آذربایجان شرقی
آذربایجان شرقی

ونتيجة لهذه الظروف، يتزايد عدد الممرضين الذين يختارون الهجرة إلى دول الخليج وأوروبا وأستراليا وكندا والولايات المتحدة، بحثًا عن فرص عمل أفضل. بينما يواصل الباقون في إيران تنظيم الاحتجاجات اليومية، متلقين دعمًا شعبيًا واسعًا لدعواتهم إلى إصلاحات جدية في النظام الصحي.

وفي زنجان أيضًا، نظم دائنون من شركة الإسكان الوطنية “مسكن ملي” المملوكة للدولة مظاهرة، طالبوا فيها بضرورة تسليم مشاريع الإسكان التي تأخرت لأكثر من خمس سنوات، رغم الدفعات المالية الكبيرة التي دفعوها مسبقًا. وندد المتظاهرون بتقاعس الشركة عن الوفاء بوعودها، ما أدى إلى تعميق مشاعر الإحباط لديهم بسبب تأخير المشاريع والخسائر المالية الناتجة.

وفي 4 نوفمبر أيضًا، خرج متقاعدو ومُعاشو شركة الاتصالات الإيرانية (TCI) في مظاهرات بالعديد من المدن، بما فيها بندر عباس، إيلام، تبريز، أصفهان، كرمنشاه، بيجار، وشيراز. وطالب المحتجون بزيادة معاشاتهم وتحسين سبل المعيشة، التي يرون أنها لم تتحسن بما يتناسب مع التضخم الاقتصادي، رغم وجود قوانين تنص على ضرورة تعديل المعاشات وفقًا لتغيرات الأسعار، إلا أن الحكومة تتجاهل تطبيقها، ما يزيد من معاناة المتقاعدين ماليًا.

كما شهدت إيلام في غرب إيران مظاهرات نظمها موظفون رسميون وعقوديون من شركة كهرباء إيلام، احتجاجًا على تدني الأجور وسوء ظروف العمل والتعامل مع شروط العقود. وتعكس احتجاجاتهم الغضب المتزايد من الوضع الاقتصادي، حيث يطالب العمال بظروف معيشية عادلة ومعاملة أفضل.

علاوة على ذلك، تسلط احتجاجات اليوم الضوء على تدهور الأوضاع الاقتصادية للمتقاعدين والعمال في أنحاء إيران. ومع تزايد معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة، يجد الكثير من الإيرانيين أنفسهم عاجزين عن تلبية احتياجاتهم الأساسية، حتى في الوقت الذي تؤكد فيه السلطات أن الاقتصاد تحت السيطرة. تعكس هذه الاحتجاجات الجماعية معاناة الإيرانيين من السياسات الاقتصادية التي لم تنجح في تحسين معيشتهم اليومية، ما أفرز موجة من التذمر العارم في مختلف القطاعات.

وتشير هذه التحركات الاحتجاجية من قبل المتقاعدين، والمعلمين، والعاملين في القطاع الصحي، والعمال إلى تغير واضح في المشهد الاجتماعي، حيث تتجاوز المطالب البعد الاقتصادي وبينما تتسع رقعة الاحتجاجات، تجد الحكومة نفسها تحت ضغط متزايد لمعالجة القضايا الاقتصادية المتفاقمة والمطالب السياسية المتنامية، في وقت تزداد فيه مطالب الشعب جرأة وإلحاحًا، ما قد يجعل من تجاهلها أمرًا بالغ الصعوبة بالنسبة للنظام الایراني.

زنجان
بوشهر
بوشهر
بوشهر
زنجان
یزد
یزد

تهديدات عسكرية وحملة دعائية إيرانية في ظل التوترات الإقليمية

تهديدات عسكرية وحملة دعائية إيرانية في ظل التوترات الإقليمية

في الذكرى السنوية لاقتحام السفارة الأمريكية في طهران في 4 نوفمبر 1979، نظمت الحكومة الإيرانية سلسلة من الفعاليات الرسمية التي غلب عليها التهديدات العسكرية والخطاب العدائي تجاه الولايات المتحدة و إسرائيل وحلفائهما. هذه التصريحات لم تكن فقط لتعزيز “المقاومة”، بل جاءت كذلك للتغطية على الأزمات الداخلية المتفاقمة، وخاصة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد.

ومع استمرار قادة الحرس النظام ومسؤولي النظام في إيران في توجيه انتقادات لاذعة، يبدو أن الاستراتيجية تهدف إلى إظهار صورة متماسكة وقوية في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. وشهدت الفعاليات الرسمية، مثل المسيرات والتصريحات التي أدلى بها قادة الحرس الثوري، تركيزاً واضحاً على دعوات المواجهة مع الأعداء.

تهديدات قادة الحرس النظام: عرض للقوة أم تغطية على الفشل؟

خلال كلمته في 4 نوفمبر، أعلن  الحرسي ، حسين سلامي، أن “حزب الله سيدفن إسرائيل في جنوب لبنان” وأن الشعب الإيراني “ماضٍ نحو تحقيق انتصارات كبرى”. عبر سلامي عن إيران كقوة ثورية لا تقهر في المنطقة، مشيراً إلى فشل الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها، وخاصة ما يتعلق باتفاقات أبراهام، كدليل على تراجع النفوذ الأمريكي. وشدد على أن “جبهة المقاومة” ستواصل مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل دون خوف.

وتبدو هذه التصريحات بمثابة محاولة لتوجيه مشاعر العامة نحو العداء للخارج. في ظل أزمات اقتصادية حادة، وتضخم مرتفع، وانخفاض قيمة العملة، يسعى المسؤولون الإيرانيون لتحويل اهتمام الجمهور عن المشاكل الداخلية من خلال إبراز القوة الإقليمية والإرادة الثابتة في مواجهة التهديدات الخارجية.

خطاب موجه للمجتمع الدولي وتحذير للدول العربية

في بيان ختامي لفعاليات 4 نوفمبر، والذي يعكس الموقف الرسمي للنظام، انتقد المسؤولون النظام بشدة بعض القادة العرب الذين “التزموا الصمت” إزاء ممارسات إسرائيل، محذرين من أن هذا الصمت “سيعود عليهم بالضرر عاجلاً أم آجلاً”. وأشار البيان إلى أن السكوت على “جرائم الصهاينة” لا يضر فقط بالشعب الفلسطيني، بل يؤذي أيضاً الشعوب العربية، واصفاً هؤلاء القادة بأنهم “شركاء في جرائم الصهيونية”.

ويهدف هذا الموقف إلى تعزيز نفوذ إيران في المنطقة وكسب تأييد الشعوب العربية. من خلال الترويج لخطاب “المقاومة” ضد إسرائيل والولايات المتحدة، تسعى إيران إلى توسيع “محور المقاومة” في الدول الإسلامية، حيث يخدم هذا الخطاب كوسيلة لحشد الرأي العام الإقليمي لدعم سياسات إيران.

خلال هذه الفعاليات، أشار رمضان شريف، رئيس لجنة ما مسمی انتفاضة القدس، وقادة آخرون في الحرس، إلى “تضامن محور المقاومة في العالم”، محاولين تحفيز المشاعر الدينية والوطنية لدى الشعب. ودعا شريف الشعب الإيراني إلى عدم الالتفات لتحركات “الأعداء” مؤكداً أن “الأعداء سيندمون قريباً على أفعالهم”. وتكررت تأكيدات القادة الإيرانيين على أن “أيام النصر قريبة” وأن الشباب الإيراني “مستعد لجهاد كبير”، مما يعكس جهودهم المستمرة لإثارة الحماسة الدينية وتعزيز الوحدة الوطنية.

من جانبه، أشار ممثل خامئي، موسى بور، إلى “الشهداء الإيرانيين الذين سقطوا بيد الأعداء”، داعياً إلى زيادة الدعم للنظام، ومحذراً من أن إيران ستوجه “رداً حاسماً وقاسياً” للأعداء، في محاولة لتعزيز الشعور بالوطنية وتعميق الولاء للقيادة الإيرانية.

بالرغم من محاولة النظام الإيراني استعراض القوة والصمود أمام الضغوط، إلا أن هذا النهج يزيد من مخاوف المجتمع الدولي، ويهدد بزيادة التوترات الإقليمية. الخطاب العدائي، إلى جانب استمرار تطوير البرامج الصاروخية ودعم الجماعات المسلحة الإقليمية، أثار ردود فعل قوية من الغرب، وخاصة من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي المحصلة، يبدو أن النظام الایراني مستمرة في اتباع نهجها الصارم، مما يعزز من طبول الحرب والتهديدات. وفي خضم ذلك، تظل المخاوف قائمة حول مستقبل المنطقة وإمكانية اندلاع صراع شامل. بالنسبة للعديد من المراقبين الدوليين، هذه التصريحات والعروض العسكرية لا تساهم في تعزيز موقف النظام الإيراني داخلياً، بل تزيد من احتمالية عزلته الدولية وتشديد الضغوط الاقتصادية، مما يدفعه نحو مزيد من العزلة.

تاون هول: إيرلندا يجب أن تتوقف عن استرضاء النظام الإيراني

تاون هول: إيرلندا يجب أن تتوقف عن استرضاء النظام الإيراني

في مقال حديث نشر على موقع تاون هول، وجّه أليخو فيدال-كوادراس انتقادًا حادًا للموقف الدبلوماسي لإيرلندا تجاه إيران، واصفًا إياه بسياسة “الاسترضاء”، وحثّ القادة الإيرلنديين على إعادة تقييم نهجهم تجاه طهران.

ويسلط المقال الضوء على أنباء تفيد بأن وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء الإيرلندي، ميشيل مارتن، نصح رئيس الوزراء السابق، ليو فارادكار، بعدم توقيع رسالة مفتوحة لدعم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وهي الحركة المعارضة الرئيسة للنظام الثيوقراطي في إيران. وكانت منظمة البحث عن العدالة (ISJ) قد دعت فارادكار إلى توقيع الرسالة، التي أعربت عن تضامنها مع تطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية والديمقراطية.

ويستعرض فيدال-كوادراس تجربته الشخصية كأحد أهداف العنف المدعوم من إيران. ففي نوفمبر 2022، نجا من محاولة اغتيال أمام منزله في مدريد، يُزعم أن النظام الإيراني كان وراءها. وقد ألقت السلطات الإسبانية القبض على تسعة مشتبهين لهم علاقة بالحادثة. ويشير فيدال-كوادراس إلى أن هذا الحادث ليس معزولًا، بل يأتي ضمن سلسلة من الهجمات الإرهابية التي ترعاها إيران.

وففي عام 2018، أدين الدبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي، الذي كان يعمل في سفارة إيران في فيينا، بتخطيط عملية تفجير تستهدف تجمعًا كبيرًا للمعارضة الإيرانية في باريس. وكان من الممكن أن يسفر الهجوم عن وقوع مئات الضحايا بين أكثر من 100 ألف من الإيرانيين المغتربين والشخصيات الدولية الحاضرة في التجمع. وبعد أن أدانته محكمة بلجيكية وأصدرت حكمًا بسجنه 20 عامًا، ردت إيران باعتقال المواطن البلجيكي أوليفييه فاندكاستيل بتهمة التجسس، وتمت مبادلته لاحقًا بأسدي، وهي خطوة يراها فيدال-كوادراس خضوعًا لسياسة “الدبلوماسية عبر الرهائن”.

وتأثرت إيرلندا أيضًا بتكتيكات طهران العدائية؛ حيث تم اعتقال برنارد فيلان، وهو إيرلندي-فرنسي، في مدينة مشهد في أكتوبر 2022 بتهمة التجسس التي وصفها المقال بالواهية، ثم أُفرج عنه بعد تدخل دبلوماسي مكثف. ويرى فيدال-كوادراس أن موقف ميشيل مارتن يتسم بالتناقض؛ فرغم اعترافه بتكتيكات إيران العدوانية، إلا أنه نصح فارادكار بعدم توقيع الرسالة الداعمة للمعارضة الإيرانية، مفضلاً إعادة فتح السفارة الإيرلندية في طهران.

ويدّعي فيدال-كوادراس أن هذا التصرف جاء لتسهيل طموحات مارتن بتعيين لاويز مور سفيرة لإيرلندا في إيران. ويشير المقال إلى أن مور موجودة بالفعل في طهران لكنها لم تقدم أوراق اعتمادها بعد.

وينتقد التقرير الخيارات الدبلوماسية لإيرلندا كجزء من نمط متكرر من سياسة الاسترضاء الغربية، ويزعم فيدال-كوادراس أن هذه السياسة لم تؤدِّ إلا إلى تعزيز عزيمة إيران على دعم الجماعات المتطرفة في الشرق الأوسط.

ويذكر أن إيران قدمت دعماً عسكرياً ومالياً لعدة فصائل، بما فيها حزب الله، وحماس، والحوثيين، وشكّلت ما يسمى بـ”محور المقاومة” مع دول مثل روسيا وكوريا الشمالية وفنزويلا. ويشدد فيدال-كوادراس على أن الحكومات الغربية يجب أن تتخلى عن فكرة التعامل مع “المعتدلين” داخل النظام الإيراني، واصفًا الرئيس الحالي مسعود پزشكيان بأنه ليس إصلاحياً، في ظل تقارير تشير إلى إعدام أكثر من 342 شخصاً، بينهم 13 امرأة، منذ توليه منصبه قبل ثلاثة أشهر فقط.

ومع انضمام كندا إلى الولايات المتحدة في تصنيف الحرس الإيراني كمنظمة إرهابية، يدعو فيدال-كوادراس إيرلندا لاتخاذ موقف مماثل. ويقتبس كلمات الشاعر الإيرلندي وليم بتلر ييتس قائلاً: “لا تنتظر حتى يحمى الحديد لتضربه، بل اجعله يحمى بالضرب”. ويختتم المقال بالتأكيد على أن الوقت قد حان لاتخاذ إجراءات صارمة ضد هذا النظام الشرير، بدلاً من الاستسلام له، وأن الموقف الحازم هو الذي سيحمي المصالح الغربية ويصون حقوق الشعب الإيراني.