الرئيسيةأخبار إيرانتداعيات استراتيجية لسقوط الأسد في سوريا

تداعيات استراتيجية لسقوط الأسد في سوريا

0Shares

تداعيات استراتيجية لسقوط الأسد في سوريا

سقوط نظام الأسد في سوريا يمثل ليس فقط تحولا جيوسياسيتا، بل يوجه ضربة مدمرة للسياسات التوسعية والإرهابية للفاشية الدينية في إيران ؛ وتظهر آثارها التي تمتد خارج حدود سوريا، الآن في مركز التطرف الأساسي. هذا الفشل يحطم أسطورة طالما تم الترويج لها تحت ستار “محور المقاومة”، ویکشف عن واقع قاس: سياسات خامنئي الإقليمية مكلفة وغير واقعية وخالية من أي مبرر استراتيجي أو أخلاقي.

من وجهة نظر خامنئي ونظامه، لعبت سوريا دورًا يتجاوز مجرد حليف. تُعرف هذه الدولة بأنها “العمق الاستراتيجي” لإيران في الشرق الأوسط، ويعني سقوطها خسارة مليارات الدولارات من الاستثمارات العسكرية والاقتصادية للنظام. حتى أن الصحف الحكومية أقرت بذلك. تعترف صحيفة “هم‌میهن” (22 ديسمبر 2024) بأن “عواقب سقوط بشار الأسد تُحس في أي بلد أكثر من إيران.” هذه الضربة أضعفت “الردع الاستراتيجي” للنظام في المنطقة، مما وضعه في وضع دفاعي.

ورد خامنئي على هذا الانتكاس، كالعادة، حاول صرف الانتباه بالتهديد والمناورة. وحاول أن يحد من انتشار الانتقادات بمتابعة قانونية لمثل هذه البيانات، بعبارات مثل “إفراغ قلوب الناس جريمة.” بعد ذلك، لجأ إلى مافيا المداحين لمنع تراجع الحماس واليأس والخمول الملحوظ بين قواته القمعية. ومع ذلك، من المشكوك فيه ما إذا كانت هذه الأساليب يمكن أن توقف موجة الغضب والاحتجاجات المتزايدة. حتى داخل النظام نفسه، أصبحت أصوات الاحتجاج أعلى وأكثر تكرارًا.

سليماني أردستاني، عضو جمعية معلمي الحوزة في قم، يمثل أزمات النظام الداخلية بوضوح. ينتقد أردستاني سياسات خامنئي بوصفها دفاعًا عن “ديكتاتور دموي”، ويعتبر هذه السياسات فاقدة لأي مبرر منطقي.

ويذكر بوضوح “الخطأ الفادح” للنظام في دعم الأسد، مؤكدًا أن هذه السياسة لا تتمتع بأي شرعية أخلاقية، دينية أو مشروعة قائلاٌ “ديكتاتورية تقمع شعبها، ونحن نتدخل ونسميها دفاعًا عن الحرم! ارتكب النظام خطأ فادحًا ويجب أن يعتذر للشعب، لا أن يغطي على الأمر. ما سبب دفاعنا عن ديكتاتور دموي؟ … هذه الحجج التي نضع الخندق في مكان آخر لنكون في أمان ليست أخلاقية ولا دينية ولا مشروعة!” (ديدارنيوز. 18 ديسمبر 2024)

ويشير أردستاني إلى الديون المعلقة لسوريا لإيران والموارد المالية الهائلة التي أنفقت في هذه الحرب، قائلاً إن هذه النفقات غير مبررة. وتصبح هذه المسألة أكثر خطورة عندما نعلم أن هذه الموارد كان يمكن استخدامها لتحسين الأوضاع الاقتصادية والرفاهية للشعب الإيراني، الذي يعاني اليوم من أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية متعددة.

دائمًا ما كان يُبرر دعم نظام الأسد بشعارات مثل “الدفاع عن الحرم” و”محور المقاومة”. ومع ذلك، اليوم حتى أنصار النظام يجدون هذه المبررات غير مقبولة. تقر الصحف الحكومية بضعف مكانة إيران الإقليمية وتغيير ديناميكيات القوى في الشرق الأوسط لصالح النظام.

وتكتب هذه الصحف أن هذا الفشل لم يضعف شرعية النظام داخل البلاد فحسب، بل أثر أيضًا بشكل جدي على الموقع الإقليمي لإيران. لبنان، الذي كان يوصف بأنه “مقياس حرارة الشرق الأوسط”، لم يعد يعكس قوة إيران. النفوذ المتناقص لطهران في لبنان ومناطق أخرى من المنطقة يشير إلى بداية عملية قد تؤدي إلى عزلة إيران الكاملة دوليًا.

ويُجبر خامنئي، لمواجهة هذا الوضع، على الكذب علنًا وإنكار قواته بالنیابة: “يقولون باستمرار إن الجمهورية الإسلامية فقدت قواتها بالنیابة في المنطقة؛ هذا خطأ آخر. الجمهورية الإسلامية لا تملك قوات بالنیابة!” (موقع خامنئي. 22 ديسمبر 2024)

هذا الإنكار للواقع يتناقض بشكل حاد مع خطاباته السابقة، حيث كثيرًا ما ذكر: “التدخل في القضايا الإقليمية هو عمقنا الاستراتيجي؛ هذا ما يعزز ويمنح القوة للنظام. كيف يمكننا أن نخسر هذا؟” (موقع خامنئي. 10 مارس 2022)

مع كل هذه الحقائق، يواجه خامنئي ونظامه أزمة تتحدى شرعيتهم الداخلية. هذه الأزمة تتطلب إعادة تقييم جذرية للسياسات الداخلية والخارجية للنظام، التراجع عن جميع الادعاءات، الشعارات المضللة، المبررات الإيديولوجية، والأعداء الوهميين المستخدمين لتبرير التدخلات الإرهابية في دول المنطقة. سواء كان النظام الذي أظهر حتى الآن ميلًا للقمع والتهديد بدلاً من قبول الواقع قادرًا على إجراء مثل هذه الإعادة التقييم يبقى أمرًا مشكوكًا فيه.

ومع فقدان العمق الاستراتيجي، كما ذكر خامنئي سابقًا، يجب على النظام الآن القتال من أجل بقائه في “كرمانشاه وهمدان”. بعبارة أخرى، تم إزاحة غطاء الحرب والإرهاب، وتُرفع راية المعركة للإطاحة يومًا بعد يوم على يد الشعب والمقاومة الإيرانية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة