الرئيسية بلوق الصفحة 776

بريطانيا تستعد لفرض عقوبات آلیة الزناد على إيران

بريطانيا تستعد لفرض عقوبات آلیة الزناد على إيران

تستعد المملكة المتحدة لفرض عقوبات صارمة على إيران بسبب انتهاكها المزعوم لشروط الاتفاق النووي المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 (JCPOA)، وفقاً لتقرير حصري لصحيفة صنداي تلغراف. وقد أشار وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي إلى استعداد بريطانيا لتفعيل آلیة الزناد لإعادة فرض العقوبات، في خطوة تهدف لمنع النظام الایراني من تطوير قدرات نووية، في ظل تصاعد القلق الدولي إزاء طموحات إيران النووية.

وباعتبارها طرفاً موقعاً على خطة العمل الشاملة المشتركة، تحتفظ بريطانيا بالحق في إعادة فرض العقوبات بشكل أحادي إذا اعتبرت أن إيران انتهكت شروط الاتفاق. يظل هذا الحق قائماً بالرغم من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في عام 2018 في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، مما أضعف الاتفاقية بشكل كبير. وعلى الرغم من التزام بريطانيا وفرنسا وألمانيا بالاتفاق من حيث المبدأ، إلا أن التوترات المتصاعدة تشير إلى احتمال قيام المملكة المتحدة بفرض إجراءات عقابية على طهران بمفردها.

ويأتي هذا التطور في ظل تصريحات من كمال خرازي، رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية في إيران، الذي أكد أن بلاده قادرة على تصنيع أسلحة نووية في حال شعورها بـ«تهديد وجودي». وأضاف أن طهران «مستعدة للحرب» لكنها لا تسعى إلى التصعيد، ملمحاً إلى أن الخطوات الأخيرة من جانب إسرائيل قد تدفع إيران إلى الرد. وجاءت هذه التصريحات عبر قناة الميادين، التي تتخذ من لبنان مقراً لها وتدعم سياسات إيران، حيث شدد خرازي على أن قدرات إيران الصاروخية معروفة وتكفي للدفاع عن البلاد.

كما تشير مصادر استخباراتية إلى احتمال وقوع هجوم إيراني في الأيام المقبلة، ربما باستخدام طائرات مسيّرة عبر الجماعات المسلحة المدعومة من إيران في العراق. ولا يزال توقيت أي هجوم محتملاً غير محدد، لكن التخمينات تدور حول الانتخابات الأمريكية المرتقبة الأسبوع المقبل.

برنامج إيران النووي، الذي يخضع رسمياً لقيود خطة العمل الشاملة المشتركة، يعدّ مسألة خلافية. فمنذ عام 2019، ارتفع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب من 997 كغم إلى 5,525 كغم، وفق ما سجل في فبراير 2023. ويشمل هذا الارتفاع كميات اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60٪، وهي نسبة تقارب مستوى تخصيب الأسلحة، حيث زادت الكمية من 88 كغم إلى 123 كغم في العام الماضي، ما يمثل زيادة بنسبة 38٪. هذه التطورات أثارت قلقاً واسعاً على الساحة الدولية، بينما واجه مفتشو الأمم المتحدة قيوداً على الوصول إلى بعض المنشآت النووية الإيرانية، بما في ذلك ورش إنتاج أجهزة الطرد المركزي، منذ أوائل عام 2021.

وأعرب متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية عن المخاوف المتزايدة إزاء التقدم النووي الإيراني، قائلاً: “برنامج إيران النووي اليوم أكثر تقدماً من أي وقت مضى. التصعيد النووي الإيراني يشكل تهديداً للأمن الدولي ويقوض نظام عدم الانتشار النووي العالمي.” وأكد المتحدث أن بريطانيا ستواصل استخدام «كل أداة دبلوماسية متاحة، بما في ذلك آلية ماشه إذا لزم الأمر»، لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية.

وتأتي هذه التطورات في وقت حاسم للرد الدولي على الطموحات النووية الإيرانية، إذ تستعد بريطانيا لاستغلال موقعها ضمن خطة العمل الشاملة المشتركة لإعادة فرض العقوبات بهدف وقف أي تصعيد نووي إضافي.

وفاة 70 مريض غسيل كلى في إيران بسبب محلول ملوث

وفاة 70 مريض غسيل كلى في إيران بسبب محلول ملوث

تتواصل ردود الفعل داخل إيران بعد كشف أحد أعضاء البرلمان النظام عن وفاة 70 مريض غسيل كلى في مدن مختلفة، بسبب تلوث محلول الدواء المستخدم لهم. أثار هذا الحادث موجة من الغضب العام، وأسئلة حول مدى الرقابة والالتزام بمعايير الجودة في النظام الصحي الإيراني.

وفي أحدث المستجدات، أكد حيدر محمدي، رئيس هيئة الغذاء والدواء الإيرانية، يوم الأحد 3 نوفمبر، أن دواء غسيل الكلى الذي تنتجه شركة «ثامن» للصناعات الدوائية قد ثبت أن له “آثاراً جانبية ضارة”. وفي بيان لاحق، أعربت دائرة العلاقات العامة بالهيئة عن قلقها من “تشويه الثقة العامة”، مشيرة إلى أن “رغم أن شركة واحدة محلية فقط هي المسؤولة عن إنتاج هذا الدواء الحساس، فإن هذا لا يعني التغاضي عن الجودة أو المعايير”.

شركة «ثامن» للصناعات الدوائية، التابعة لمؤسسة «آستان قدس رضوي»، هي الشركة الوحيدة في إيران التي تنتج محلول غسيل الكلى البريتوني. وأوضح محمدي أن التحقيقات أظهرت أنه منذ يناير 2024، احتوت دفعتان من منتجات الشركة على مستويات مرتفعة من الشوائب، مما تسبب في ارتفاع تركيز الألمنيوم في محاليل غسيل الكلى البريتوني. هذه النتائج تؤكد الشكوك السابقة بأن الشوائب في المحاليل كانت السبب وراء الآثار الضارة التي ظهرت على المرضى.

وقد أعلن عن هذه الحادثة لأول مرة سلمان إسحاقي، المتحدث باسم لجنة الصحة والعلاج في البرلمان، الذي صرح يوم الأحد أن المشكلة بدأت بوفاة نحو 10 مرضى غسيل كلى في مدينتي مشهد وأصفهان. وأوضح إسحاقي: “بعد مرور فترة، ارتفع عدد الوفيات إلى 50، وحتى الآن، توفي 70 مريضاً.” وأضاف أنه رغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر على التحقيق في هذا الموضوع داخل لجنة الصحة، لم تتخذ الجهات القضائية حتى الآن إجراءات صارمة ضد الشركة، وأكد قائلاً: “تم السماح لنفس الشركة بمواصلة الإنتاج رغم المخاوف الجادة التي تم طرحها”.

وقد أبرزت وسائل الإعلام الإيرانية، بما في ذلك صحيفة «هم‌میهن»، الدور المركزي لشركة «ثامن» في إنتاج محاليل غسيل الكلى، سواء البريتوني أو الدموي، على مستوى إيران. وارتفعت الانتقادات نظراً لأن الشركة تابعة لمؤسسة «آستان قدس رضوي»، وهي واحدة من أكبر الشركات التابعة للولي‌الفقیة علي خامنئي، والتي تواجه اتهامات بالفساد وإعفاءات ضريبية، وفقاً لمصادر مسربة في السنوات الأخيرة. وتعتبر «آستان قدس» واحدة من أكبر التكتلات الاقتصادية في إيران، حيث تستثمر في عدة قطاعات، وقد واجهت اتهامات بممارسات مالية مشبوهة على حساب مصلحة المواطنين.

هذه الحادثة المؤلمة تستدعي للذاكرة وقائع سابقة في إيران، حيث تعرضت صحة المواطنين للخطر نتيجة تضارب المصالح السياسية والاقتصادية. خلال جائحة كوفيد-19، على سبيل المثال، منعت الحكومة الإيرانية استيراد اللقاحات الأجنبية بتوجيه من خامنئي، ووجهت موارد مالية كبيرة إلى شركات محلية مرتبطة بمؤسسات حكومية، مما ساهم في محدودية حصول المواطنين على اللقاحات الفعالة وأدى إلى وفاة ما يزيد عن نصف مليون شخص في إيران.

وتحولت قضية المحاليل الملوثة لغسيل الكلى إلى دليل صارخ على تفضيل الحكومة الإيرانية لجني الأرباح حتى لو كان ذلك على حساب أرواح المواطنين، مما عمّق الشكوك حول جدية النظام في حماية صحة الشعب. إذ يرى مراقبون أن هذه الحادثة لم تكن حادثة عابرة بل هي امتداد لنهج متواصل من الإهمال والفساد الذي ينخر مؤسسات الدولة، حيث يتم السماح لشركات متنفذة تابعة لمؤسسات مقربة من دوائر السلطة بالاستمرار في الإنتاج، رغم مخالفاتها الصارخة لمعايير السلامة.

وقد أدى تجاهل الجهات القضائية لتوقيف هذه الشركات المتورطة إلى زيادة الغضب الشعبي الذي بات يطالب بمحاسبة جدية للمتورطين، بدلاً من الاكتفاء بوعود فارغة وتبريرات واهية. ويرى الكثيرون أن الإصلاحات الجذرية باتت ضرورة قصوى، حيث إن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى كوارث صحية أكبر، ويفتح المجال لمزيد من الفساد المستشري في قطاع الصحة الذي يفترض أن يكون ملاذًا لحماية أرواح الناس، لا وسيلة لجني الأموال لصالح نخبة متنفذة فوق المساءلة.

دعوة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي لإعادة تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية

دعوة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي لإعادة تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية

وجه مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، بمن فيهم ماركو روبيو (جمهوري-فلوريدا)، جاكي روزن (ديمقراطية-نيفادا)، ريك سكوت (جمهوري-فلوريدا)، بوب كيسي (ديمقراطي-بنسلفانيا)، مارشا بلاكبيرن (جمهورية-تينيسي)، وكاثرين كورتز ماستو (ديمقراطية-نيفادا)، خطابًا إلى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن يطالبون فيه بإعادة تصنيف الحوثيين، أو جماعة أنصار الله، كمنظمة إرهابية أجنبية (FTO). وتأتي هذه المطالبة بعد قرار إدارة بايدن في عام 2021 بإلغاء تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية، وهو القرار الذي أثار جدلاً واسعاً. وأكد أعضاء مجلس الشيوخ أن الحوثيين كثفوا منذ ذلك الحين من أنشطتهم الهادفة لزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، بدعم واضح من النظام الإيراني.

وفي الخطاب المؤرخ بتاريخ 1 نوفمبر 2024، أعرب أعضاء مجلس الشيوخ عن قلقهم إزاء تصاعد الهجمات التي ينفذها الحوثيون، لا سيما من خلال الطائرات المسيرة والصواريخ التي تستهدف خطوط الشحن الدولية. واعتبروا أن إعادة تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية سيفرض تكاليف كبيرة على الجماعة، ويحد بشكل فعال من قدرتها على تنفيذ عملياتها وتأمين الموارد اللازمة لها.

ووفقاً للخطاب، فإن النظام الإيراني لعب دوراً رئيسياً في تزويد الحوثيين بأسلحة متقدمة وقدرات عسكرية تشمل صواريخ باليستية، وطائرات بدون طيار، ومكونات صواريخ كروز. ومنذ عام 2015، تم اعتراض ما لا يقل عن 20 سفينة إيرانية تحمل أسلحة مهربة إلى الحوثيين، مما يدل على الدعم اللوجستي والعسكري المستمر الذي يتلقاه الحوثيون من طهران. وقد شجع هذا الدعم الحوثيين على توسيع عملياتهم العسكرية خارج حدود اليمن، حيث استهدفت الدول المجاورة وأصبحت تشكل تهديداً لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها، مثل إسرائيل والسعودية.

كما أشار أعضاء مجلس الشيوخ إلى أن الحوثيين مسؤولون عن عدة هجمات على طرق الشحن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، وهي منطقة حيوية للتجارة والطاقة العالمية. وأشاروا إلى أن الحوثيين كثفوا من هجماتهم على السفن في هذه المنطقة  باستخدام أسلحة متطورة مثل الصواريخ الباليستية المضادة للسفن، والطائرات المسيرة، وصواريخ كروز. وهذه الهجمات تعرض حياة المدنيين للخطر وتعرقل جهود إيصال المساعدات الإنسانية إلى اليمن ومناطق الصراع الأخرى. ويرى أعضاء مجلس الشيوخ أن هذه الأعمال تؤكد دور الحوثيين كفاعل رئيسي ضمن شبكة الوكلاء الإرهابيين التابعة لإيران، وتنسجم مع أهداف طهران العدائية ضد الغرب وإسرائيل.

وفي هذا السياق، شدد أعضاء مجلس الشيوخ على أهمية إعادة تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية، خاصة كوسيلة لردع تصاعد الإرهاب المدعوم من إيران في المنطقة. وجاء في الخطاب: “لذا، نحثكم بشدة على إعادة تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية، ما سيمكن الولايات المتحدة من استهداف أصول الجماعة ودعمها المالي بشكل أفضل ومحاسبتها على ارتكاب أعمال الإرهاب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وشركائنا وحلفائنا في المنطقة.”

وأكد أعضاء مجلس الشيوخ أن إعادة تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية ستتيح للسلطات الأمريكية ملاحقة الأفراد أو المنظمات التي تقدم الدعم المادي للجماعة قضائياً، فضلاً عن تمكين فرض قيود على السفر وحظر التأشيرات والعقوبات الاقتصادية التي تستهدف شبكات توريد الأسلحة وقدرات التصنيع التابعة للحوثيين. كما أشاروا إلى أن تصنيف الحوثيين الحالي كـ”إرهابيين عالميين محددين بشكل خاص” (SDGT) يفتقر إلى الأدوات الأوسع والآليات التنفيذية المتاحة في تصنيف FTO.

وعن المساعدات الإنسانية، طمأن أعضاء مجلس الشيوخ إلى أن إعادة التصنيف لن تعيق تدفق المساعدات الدولية إلى المدنيين اليمنيين. وذكروا أن إجراءات الحوثيين قد عرقلت بالفعل إيصال المساعدات، وأن تصنيفهم كمنظمة إرهابية لن يزيد من هذه التحديات، بل سيوفر للحكومة الأمريكية أدوات قانونية واقتصادية أقوى للحد من الأنشطة المزعزعة للاستقرار التي يقوم بها الحوثيون، مما يعزز الاستقرار الإقليمي ويضمن حماية المصالح الأمريكية وحلفائها.

في الختام، يعكس هذا الخطاب الموجه إلى بلينكن الشعور المتزايد بين المشرعين الأمريكيين بضرورة التصدي لتصاعد عدوان الحوثيين في الشرق الأوسط ومواجهة النفوذ الإيراني المتزايد من خلال شبكة وكلائها المسلحين. وبينما تدرس الحكومة الأمريكية ردها، يبرز هذا الطلب التزاماً من الحزبين في الكونغرس الأمريكي بتعزيز الأمن القومي والإقليمي ضد ما يعتبرونه تهديدات واضحة للولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط.

غرق الطبقة الوسطى الإيرانية في فقر عميق وسط تضخم متسارع وجمود اقتصادي

غرق الطبقة الوسطى الإيرانية في فقر عميق وسط تضخم متسارع وجمود اقتصادي

تسلط التقارير الأخيرة الضوء على أزمة اقتصادية حادة في إيران، حيث انزلق ملايين المواطنين من الطبقة الوسطى إلى ما دون خط الفقر بسبب تسارع التضخم وتفاقم الاضطرابات المالية. في وقت سابق من هذا العام، كشف مركز الأبحاث البرلماني أن خط الفقر ارتفع بنسبة 68% في عام 2024 مقارنة بالعام السابق، مما جعل من الصعب بشكل متزايد على الأسر توفير الاحتياجات الأساسية والحفاظ على مستوى كافٍ من السعرات الحرارية اليومية.

وفي 3 نوفمبر، تجاوز الدولار الأمريكي حاجز 70,000 تومان في سوق الصرف الأجنبي بطهران، حيث وصل إلى 70,200 تومان. هذا الانخفاض الكبير في قيمة العملة زاد من الضغط على القدرة الشرائية وصعّد أسعار السلع الأساسية. وقد أشار المحللون الاقتصاديون إلى أن “سياسة الحكومة في قطاع العملات والتخطيط الميزاني لن يسمحا باستقرار أو انخفاض سعر الصرف”، مما يؤكد القدرات المحدودة للتدخل في الأزمة الحالية. ارتفعت النفقات الشهرية الدنيا للمعيشة لعائلة متوسطة إلى 36 مليون تومان، في حين يبقى متوسط الدخل الشهري عند 10.89 مليون تومان فقط.

وبالإضافة إلى الضغوط المالية، يُتوقع زيادة كبيرة في أسعار البنزين لعام 2025. أشار مهرداد لاهوتي، نائب رئيس لجنة الميزانية والتخطيط، إلى التداعيات قائلاً: “هذا العام، تم تخصيص 90 تريليون تومان لاستيراد البنزين، ولكن للعام المقبل تم تخصيص 65 تريليون تومان فقط”. وشرح النتيجة الواضحة: “هذا يعني بوضوح أن الحكومة تخطط على الأرجح لرفع أسعار البنزين العام المقبل”. كما أقر بأن هذه القرارات تُتخذ في أماكن أخرى وليس فقط ضمن صلاحيات البرلمان، قائلاً: “القرارات في هذه المسائل تُتخذ في أماكن أخرى، وقد تم نقل 80% من السلطة في هذا الشأن إلى جهات أخرى”. يبقى الجمهور غير مدرك إلى حد كبير لكيفية تحديد أسعار الوقود، مما يزيد من حالة عدم اليقين والقلق.

لدى النظام الديني في إيران تاريخ متوتر مع الزيادات المفاجئة في أسعار الوقود، حيث تذكر احتجاجات عام 2019 كذكرى صارخة. في نوفمبر من ذلك العام، أشعلت زيادة مفاجئة في أسعار البنزين احتجاجات في ما لا يقل عن 190 مدينة، والتي قوبلت بقمع شديد. وأغلقت الحكومة الوصول إلى الإنترنت على مستوى البلاد لقمع انتشار المعلومات، وتشير التقارير إلى أن أكثر من 1,500 شخص قُتلوا خلال الاضطرابات.

وشكك الاقتصادي المرتبط بالدولة محسن رناني في قدرة أي حلول اقتصادية على معالجة الأزمة الحالية بفعالية. وأكد قائلاً: “وصل الاقتصاد الإيراني إلى نقطة لا تكون فيها أي حلول اقتصادية فعالة بعد الآن”، مقارناً الاقتصاد بـ”مدينة صناعية غارقة في عدم الاستقرار السياسي والمالي”. على الرغم من الحوافز، فإن هذه البيئة تثبط الاستثمار وتعيق النمو.

وأكد رناني أن الثقة بين الحكومة والمواطنين أساسية للتعافي: “إذا لم يثق الناس في الحكومة، فلن يتبعوا أي حلول مقترحة”. وأشار كذلك إلى أن الإدارة الحالية فشلت في تحقيق تقدم كبير نحو التعافي الاقتصادي، قائلاً: “لقد تغير الطبيب، لكن هذا لا يعني أن المريض قد شُفي”.

وأدت الأزمة المستمرة إلى تغييرات كبيرة في سلوك المستهلكين، خاصة في استهلاك الغذاء. تشير التقارير إلى أن مصادر البروتين عالية الجودة مثل اللحوم ومنتجات الألبان يتم استبعادها من وجبات العديد من الأسر بسبب الأسعار المرتفعة. ويُقدر الآن أن الاستهلاك السنوي للفرد من اللحوم في إيران لا يتجاوز 6 كيلوغرامات، وهو أقل بكثير من 67 كيلوغرامًا في الكويت و62 كيلوغرامًا في الإمارات العربية المتحدة. في العراق الذي مزقته الحرب، يكون استهلاك اللحوم أكثر من ضعف ما هو عليه في إيران.

التراجع في استهلاك منتجات الألبان مثير للقلق بالمثل، حيث يقل استهلاك الفرد عن 70 كيلوغرامًا سنويًا، وهو أقل بكثير من المعيار العالمي البالغ 150–160 كيلوغرامًا. وهذا يمثل انخفاضًا كبيرًا منذ عام 2010 عندما تراوح متوسط الاستهلاك بين 100 و130 كيلوغرامًا.

وانتقد رناني أيضًا غياب بيئة ملائمة لاتخاذ قرارات اقتصادية عقلانية، قائلاً: “لا يوجد أساس مناسب للعقلانية في مجتمعنا؛ عدم اليقين يدمر التفكير العقلاني”.

ويعكس هذا الشعور التحديات في إيران، حيث يركز الحكام على مصالحهم الخاصة، ويولون الأولوية للأجندات النووية والصاروخية والإقليمية على تنفيذ استراتيجيات تعالج الأزمة الاقتصادية بشكل ملموس وتحسن رفاهية الشعب.

ومع تصاعد التضخم وتوقعات بمزيد من التخفيضات في الدعم للسلع الأساسية، تواجه الطبقة الوسطى في إيران مستقبلًا قاتمًا. ارتفاع أسعار الغذاء، وتدهور التغذية، وزيادة الفقر تخلق عواقب اجتماعية وخيمة. يحذر الاقتصاديون المرتبطون بالدولة من أنه بدون تغييرات جوهرية، فإن الفقر الأعمق وتفاقم ظروف المعيشة سيشعلان غضبًا اجتماعيًا، قد يؤدي إلى انتفاضات تخشاها الحكومة بشدة.

الإيرانيون في ألمانيا يدعمون المقاومة الإيرانية ضد نظام الملالي

الإيرانيون في ألمانيا يدعمون المقاومة الإيرانية ضد نظام الملالي

شهدت مدن لايبزيغ، إيسن ودوسلدورف في ألمانيا خلال الأيام الماضية تنظيم تجمعات احتجاجية نظمها الإيرانيون المقيمون في البلاد وأنصار المقاومة الإيرانية. جاءت هذه الفعاليات دعماً للمعتقلين السياسيين وتوعيةً المجتمع الدولي بشأن وضع حقوق الإنسان المتدهور في إيران، مما يعكس تضامن الإيرانيين في الخارج مع أبناء شعبهم داخل البلاد.

وقد تميزت هذه الأحداث بإقامة معرض لصور شهداء انتفاضة 2022 وضحايا مجزرة عام 1988، حيث استعرضت الصور تضحيات هؤلاء الشهداء وعمق المعاناة الناتجة عن القمع وانتهاكات حقوق الإنسان التي يمارسها النظام الحاكم في إيران. وشكلت هذه الصور رسالة تذكير بقسوة النظام ومحاولة لإبقاء ذكريات هؤلاء الشهداء حية في ذاكرة العالم. كما نالت انتفاضة 2022 اهتماماً خاصاً في المعرض، خاصةً مع استمرار عائلات الضحايا في السعي لتحقيق العدالة.

ورفع المشاركون في الاحتجاجات لافتات وبنرات تطالب بـ«وقف الإعدامات في إيران»، و«محاكمة خامنئي دولياً»، و«إطلاق سراح المعتقلين السياسيين»، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لحماية حقوق الإنسان في إيران. كما رددوا شعارات مثل «الموت للطاغية، سواء كان الشاه أو الولي‌الفقیة» و«الإيراني يموت ولا يقبل الذل»، مؤكدين رفضهم لأي نوع من أنواع الديكتاتورية، سواء أكانت ديكتاتورية النظام الحالي أو عودة النظام الملكي.

كما دعا المحتجون في هذه التجمعات إلى إدراج «الحرس الإيراني» في قائمة المنظمات الإرهابية للاتحاد الأوروبي. وبيّن المشاركون أن الحرس النظام  يمثل تهديداً للسلام والأمن الدوليين، بسبب ممارساته القمعية في الداخل الإيراني ودعمه للجماعات المسلحة ونشاطاته التخريبية في المنطقة. وأكدوا أن تصنيف الحرس الایراني كمنظمة إرهابية سيكون خطوة مهمة للحد من تأثيره السلبي ويعزز دعم المجتمع الدولي للشعب الإيراني في مواجهة القمع الداخلي وتصدير الإرهاب.

وإضافة إلى ذلك، طالب المتظاهرون بإغلاق السفارات والقنصليات الإيرانية في أوروبا، على غرار ما قامت به ألبانيا بإغلاق القنصليات الإيرانية على أراضيها. ووصف المحتجون سفارات النظام الإيراني بأنها مراكز للتجسس وتصدير الإرهاب، داعين الحكومات الأوروبية إلى اتخاذ موقف حازم من خلال إغلاق هذه المراكز وقطع يد النظام عن الأنشطة التخريبية في الخارج. ويعتقد المحتجون أن هذا الإجراء سيمثل رسالة قوية للنظام الإيراني ودعماً واضحاً لمطالب الشعب الإيراني في تحقيق الحرية والديمقراطية وإنهاء الحكم الاستبدادي.

السفاح خامنئي يواصل مسلسل الإعدامات..170 حالة إعدام خلال شهر أكتوبر

السفاح خامنئي يواصل مسلسل الإعدامات..170 حالة إعدام خلال شهر أكتوبر

السفاح خامنئي يواصل مسلسل الإعدامات.. إعدام 25 سجينا بين 28 و 31 أكتوبر

عمليات الإعدام المسجلة في إيران خلال شهر أكتوبر  تبلغ 170حالة،  بزيادة قدرها 85٪ مقارنة بالعام الماضي

 في يوم الخميس 31 تشرين الأول/أكتوبر، أعدم جلاوزة خامنئي خمسة سجناء، بمن فيهم حامد دويستي ورضا بيدآبادي في أصفهان، و أحد بينامي في نقده، وحسن إخلاصي في زاهدان، وأبو الفضل شهبازي في تبريز.

وفي يوم الأربعاء 30 أكتوبر/تشرين الأول، أعدم الجلادون خمسة سجناء آخرين، هم عبد الله تاجيك، ومصطفى غلام زاده، ومحمد جلالي، وسامان أنبري، في سجن قزل حصار، وأحمد سالاري في جيرفت.

وفي يوم الثلاثاء 29 أكتوبر/تشرين الأول، تم إعدام سردار صفربور في الأهواز، ومحمد نداي وأكبر خرم تاج في كرج، وعلي مصطفوي وحسين علي مالكي في قم. 

يوم الاثنين 28 أكتوبر، تم إعدام 10 سجناء أعلنت أسماء ثمانية منهم في وقت سابق. وأعدم سجينان آخران، هما أمير جهاندار، 40 عاما، وكوروش صالحيان، 27 عاما، شنقا في سجن أصفهان.

وبذلك يصل عدد السجناء الذين أعدموا بين 28 سبتمبر/أيلول و31 أكتوبر/تشرين الأول إلى 25 سجينا. بلغ عدد عمليات الإعدام المسجلة في أكتوبر 170 عملية إعدام، وهو أمر غير مسبوق في السنوات الأخيرة، بنسبة 85٪ مقارنة بأكتوبر 2023 (92 عملية إعدام).

في تطور جديد، أعدم النظام اليوم الأحد 3 نوفمبر، سجينا يدعى أشكان عسكري، 29 عاما، في أراك كما أعدم في يوم السبت سجينا آخر غلام علي شاكريان في سجن الأهواز. وشهد يوم السبت 26 أكتوبر ، إعدام سجينين آخرين في زنجان و طهران.

يأتي تصاعد عمليات الإعدام الوحشية، إلى جانب تزايد التعذيب والقمع والتمييز ضد المرأة، في محاولة من خامنئي لكبح جماح انتفاضة الشعب، ومنع الإطاحة الحتمية بنظام ولاية الفقيه البغيض. لكن هذه الجرائم لن تؤدي إلا إلى تأجيج نار الغضب الشعبي وتعزيز إرادة الشباب على الإطاحة بالنظام وتحقيق الديمقراطية وسيادة الشعب.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

 3نوفمبر / تشرين الثاني 2024

نقل مريم أكبري بعد 15 عاما في السجن من منفاها في سجن سمنان إلى سجن قرتشك بورامين لمزيد من التعذيب والمضايقات

ملخص أهم الأخبار – الأحد 3 نوفمبر

ملخص أهم الأخبار – الأحد 3 نوفمبر

  • ردا على تدمير منازل البلوش المحرومين في زيباشار في تشابهار، استهدف شباب الانتفاضة مراكز القمع والإعدام والنهب لنظام الملالي في مدن طهران وتشابهار وكرمانشاه وشيراز وأشعلوا النار فيها.
  • أقام أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وأنصار المقاومة الشعبية الإيرانية مظاهرات ومعارض لصور الشهداء في مدن هامبورغ وكولونيا وباريس وكوبنهاغن ولايبزيغ وإيسن ودوسلدورف وألمانيا وستوكهولم دعما لوحدات الانتفاضة وتضامنا مع انتفاضة الشعب الإيراني التي عمت البلاد.
  • أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن نظام الملالي أعدم ما لا يقل عن 170 شخصا في أكتوبر الماضي
  • احتج متقاعدو الضمان الاجتماعي في مدن مختلفة من إيران، بما في ذلك طهران والأهواز وأصفهان وشوش وكرمانشاه، على ظروفهم المعيشية السيئة، في شوش هتف المتقاعدون “كفى إثارة للحرب، موائدنا فارغة” في الأهواز، هتف المتقاعدون بالإفراج عن العامل المسجون، يجب إطلاق سراح المعلم المسجون، في طهران، هتف المتقاعدون بأن الاحتجاج حرية والصمت عار.
  • نظمت الممرضات وقفة احتجاجية في يزد للحصول على مطالبهن .
  • في طهران أمام شركة كرمان للسيارات نظم المنهوبون من هذه الشركة احتجاجا.
  • قال علي بيت اللهي، رئيس قسم الزلازل في مركز أبحاث الطرق والإسكان والتنمية الحضرية: “حتى الآن، قتل أربعة ضحايا في عدة انهيارات أرضية في طهران، بما في ذلك رجل إطفاء وعامل مدفون تحت كومة من التراب في انهيار ساحة قيام.
  • في جوقة منسقة، هدد الحرس الثوري التابع لخامنئي وأئمة صلاة الجمعة في جميع أنحاء إيران إسرائيل بالانتقام.
  • قال خرازي، رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الذي يسيطر عليه خامنئي، في مقابلة مع قناة الميادين اللبنانية التابعة لحزب الله إن لدينا القدرة اللازمة لصنع أسلحة نووية.
  • قال حسين علي شهرياري، ممثل زاهدان في مجلس شورى النظام: “تم إعلان سيستان وبلوشستان محافظة حمراء من الناحية الأمنية، كيف يمكن أن نتوقع التنمية من محافظة ذات وضع أمني أحمر؟”. وفي إشارة إلى وجود  70 ألف جندي مسلح في المحافظة، أضاف: “يقتل عدد منهم كل يوم”.
  • في استمرار الاتجاه التصاعدي في أسعار العملات المختلفة في إيران، تجاوز سعر الدولار الأمريكي في السوق المفتوحة لإيران 70000 ريال.  وفقا للتقارير الواردة، يتم تداول كل جنيه إسترليني  أيضا بأكثر من 90000 ريال.
  • ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” أن خمسة أشخاص قتلوا وأصيب العشرات في قصف ملاجئ اللاجئين والخيام في مدن النصيرات وجباليا وبيت لاهيا في غزة.
  • خلال  ال 24 ساعة الماضية أغارت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي على أكثر من 120 هدفا تابعا لحزب الله وحماس في لبنان وقطاع غزة.
  • في العملية الإسرائيلية التي جرت أمس في منطقة صور في لبنان، قتل معين موسى عز الدين، قائد منطقة صور في حزب الله، وحسن ماجد ذياب،  قائد المدفعية في قطاع الساحل في حزب الله.
  • نقل موقع أكسيوس الإخباري عن مسؤول أمريكي ومسؤول إسرائيلي سابق قولهما إن إدارة بايدن حذرت في الأيام الأخيرة النظام الإيراني عبر سويسرا من تنفيذ هجوم آخر ضد إسرائيل.

الإيرانيون يتظاهرون في عدة مدن في العالم ضد النظام الإيراني

الإيرانيون يتظاهرون في عدة مدن في العالم ضد النظام الإيراني

شهدت المدن الكبرى في مختلف أنحاء العالم الأسبوع الماضي تظاهرات مؤيدة لمقاومة الشعب الإيراني وداعمة للمعتقلين السياسيين في إيران، بدعوة من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وداعمي المقاومة الإيرانية. وانطلقت هذه الاحتجاجات في مدن عدة، منها برلين وبريمن وكولونيا ودوسلدورف وفرانكفورت وغوتنغن وهامبورغ وميونيخ وشتوتغارت في ألمانيا، إضافة إلى أوسلو ولاهاي وسيدني وكوبنهاغن وتورنتو وواشنطن وكاليفورنيا وباريس ومالمو وستوكهولم وروما وغوتنبرغ ومدن أخرى في سويسرا. وجاءت هذه الفعاليات استجابة لنداء السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، التي دعت إلى إلغاء عقوبة الإعدام وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين في إيران فوراً.

وتهدف هذه التظاهرات إلى تسليط الضوء على الوضع المتدهور لحقوق الإنسان في إيران، خاصة فيما يتعلق بالمعتقلين السياسيين الذين يواجهون أحكاماً بالإعدام. وشارك في الفعاليات عدد كبير من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، إلى جانب جمعيات نسائية ومنظمات شبابية ومثقفين ومتخصصين ورياضيين إيرانيين. وحمل المتظاهرون لافتات، ووزعوا منشورات توضح تصاعد استخدام النظام لعقوبة الإعدام ضد معارضيه، مع تركيز خاص على أنصار منظمة مجاهدي خلق.

تأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الأنشطة داخل إيران لما يُعرف بـوحدات الانتفاضة التي قامت بتكثيف عملياتها، مما دفع إلى تنظيم هذه الاحتجاجات العالمية للتضامن مع هذه الجهود المحلية والدعوة إلى حماية النشطاء والمعارضين السياسيين للنظام. كذلك عبّر المتظاهرون عن دعمهم لخطة مريم رجوي ذات النقاط العشر، التي تدعو لإقامة مستقبل ديمقراطي لإيران بعيداً عن سيطرة النظام الحالي.

وطالب المحتجون بضرورة محاكمة قادة النظام الإيراني في محكمة دولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، مؤكدين على ازدياد وتيرة الإعدامات في إيران. وأكدت الشعارات التي رددوها على حق الشعب الإيراني، بما في ذلك أعضاء وحدات الانتفاضة داخل البلاد، في الدفاع عن أنفسهم في مواجهة الاستبداد والدكتاتورية. وتنوعت الهتافات بين «الموت لخامنئي، اللعنة على خميني»، «تحية لوحدات الانتفاضة»،  و«الإيراني يموت ولا يقبل الذل». كما دعا المتظاهرون إلى وقف الإعدامات فوراً في إيران.

وشهدت المسيرات رفع لافتات كُتبت عليها اقتباسات من مسعود رجوي، زعيم منظمة مجاهدي خلق، جاء فيها «الجواب الوحيد للملا هو النار». وشملت الشعارات الأخرى تأكيداً على التزام شباب الانتفاضة بإسقاط النظام واستعدادهم لإقامة جمهورية ديمقراطية. وطالب المحتجون كذلك بمحاكمة الولي الفقيه للنظام علي خامنئي دولياً على جرائم ضد الإنسانية.

كما أدانت الاحتجاجات القمع المستمر الذي يمارسه النظام ضد النساء الإيرانيات، خصوصاً فيما يتعلق بفرض الحجاب الإجباري، وأعربوا عن تضامنهم مع النساء في نضالهن تحت شعار «المرأة، المقاومة، الحرية»، دعماً لحقوقهن وحرياتهن.

ورفعت في التظاهرات صور لمريم رجوي ومسعود رجوي، إلى جانب أعلام المقاومة الإيرانية، في رسالة واضحة عن رؤية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لمستقبل حر وديمقراطي لإيران. إضافة إلى ذلك، أقيمت معارض صور لتخليد ذكرى شهداء منظمة مجاهدي خلق وضحايا الانتفاضات الشعبية، ما منح المارة فرصة للتأمل في تضحيات هؤلاء الذين دفعوا أرواحهم ثمناً لمقاومة النظام.

وأبرزت الشعارات التي رددها المتظاهرون رسائل واضحة مثل «لا للإعدامات في إيران»، «أوقفوا الإعدامات»، و«الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الزعيم (خامنئي)». وعكست هذه الشعارات رفضاً صريحاً ليس فقط للنظام الحالي، بل أيضاً لأي عودة إلى الحكم الملكي، مؤكدين على الإجماع على إقامة جمهورية تضع الديمقراطية فوق كل اعتبار.

إن الاحتجاجات العالمية الأخيرة تعكس إصرار الجاليات الإيرانية وأنصار المقاومة في الخارج على إبقاء انتهاكات حقوق الإنسان في إيران تحت أنظار العالم، وتجسد دعماً صادقاً للنشطاء داخل إيران وعزماً على التضامن مع نضالهم المستمر من أجل الحرية والعدالة والحقوق الإنسانية.

احتجاجات المتقاعدین في إیران ضد خامنئي: يكفي تأجيج الحروب، موائدنا فارغة

احتجاجات المتقاعدین في إیران ضد خامنئي: يكفي تأجيج الحروب، موائدنا فارغة

في موجة متصاعدة من الاحتجاجات، شهدت عدة مدن إيرانية، من الأهواز إلى طهران وأصفهان وشوش، تظاهرات واسعة نظّمها متقاعدو الضمان الاجتماعي للتعبير عن تدهور أوضاعهم المعيشية واحتجاجهم على السياسات الحكومية. تأتي هذه الاحتجاجات وسط شعارات لم تقتصر على المطالب المعيشية فحسب، بل حملت أيضًا طابعًا سياسيًا متزايدًا، مثل «يكفي تأجيج الحروب، موائدنا فارغة»، في إشارة إلى الاعتراض على التدخلات الإقليمية للنظام وما تحمله من تكاليف باهظة على حساب معيشة المواطنين. وتأتي هذه الأصوات في الوقت الذي أكّد فيه الولي الفقیة لنظام الايراني علي خامنئي مؤخرًا على أهمية استمرار تلك السياسات، متجاهلًا أثرها على أوضاع الشعب. هذه الشعارات تُظهر انتقال مطالب المتقاعدين من الجانب الاقتصادي إلى الدعوة للتغيير في الأولويات والسياسات التي أنهكت الطبقات المحرومة.

في 3 نوفمبر 2024، تجمّع متقاعدو الضمان الاجتماعي في مدينة الأهواز جنوب غرب إيران، مرددين شعارات قوية تعكس استيائهم من سياسات الحكومة. من بين الشعارات، (“شعارهم واحسیناه، وعملهم الكذب والسرقة”)، والذي يُعد اتهامًا واضحًا للحكومة باستغلال الشعارات الدينية لممارسة الفساد. كما طالب المحتجون بالإفراج عن العمال والمعلمين المعتقلين من خلال ترديد شعارات مثل (“يجب إطلاق سراح العامل المسجون”) و (“يجب إطلاق سراح المعلم المسجون”). وتوحي هذه الشعارات بأن حركة الاحتجاج تجاوزت مطالبها الاقتصادية التقليدية، واتجهت نحو بعد سياسي أعمق، مطالبًا بإجراء تغييرات جذرية.

وفي مدينة أصفهان، نظم متقاعدو صناعة الفولاذ احتجاجًا ورددوا شعار (“کفی وعودا، موائدنا فارغة”). يبرز هذا الشعار الأوضاع المالية الصعبة التي يواجهها المتقاعدون الذين، بالرغم من سنوات خدمتهم، يعانون من نقص القدرة على تأمين أساسيات المعيشة. ويعكس هذا الشعار حالة الإحباط المنتشرة في مختلف أنحاء البلاد من الوعود التي تطلقها السلطات دون أن تتحول إلى إصلاحات ملموسة. وشارك متقاعدو الفولاذ في أصفهان في احتجاج آخر أمام مبانٍ حكومية، مطالبين بمحاسبة الحكومة من خلال شعار (“كفى خيانة، يا برلمان، يا حكومة”).

في مدينة شوش، رغم سوء الأحوال الجوية والأمطار الغزيرة، تحدّى متقاعدو الضمان الاجتماعي الظروف للتعبير عن رسالتهم. رفعوا شعار (“يكفي تأجيج الحروب، موائدنا فارغة”)، معبرين عن اعتراضهم على السياسات التدخلية للحكومة في المنطقة. يأتي هذا الشعار بعد يوم واحد فقط من تأكيد الولي‌الفقیة علي خامنئي التزام إيران بسياساتها الإقليمية. ويظهر هذا الشعار رفض المتظاهرين لتحميلهم عبء هذه السياسات العسكرية وتكاليفها الباهظة، مفضلين إعطاء الأولوية لتحسين الظروف المعيشية الداخلية على التورط في النزاعات الإقليمية.

كما انضم الممرضون في مدينة يزد إلى موجة الاحتجاجات، حيث ارتدوا أشرطة سوداء كرمز لنضالهم، ونظموا اعتصامًا في مستشفى أفشار. واستشهد الممرضون في بيانهم بآيات من القرآن الكريم مثل «لَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ». وتهدف احتجاجاتهم إلى تسليط الضوء على حقوقهم القانونية التي يؤكدون أنها تُهدر بشكل ممنهج من قبل إدارات المستشفيات. وتأتي هذه الاحتجاجات وسط تقارير تشير إلى محاولات بعض المسؤولين عرقلة مطالب الممرضين، مما أثار انتقادات واسعة داخل مجتمع التمريض. وفي مستشفى “شهداء المحراب” في يزد، رفع العاملون في قطاع الرعاية الصحية شعارات مماثلة تتعلق بأجورهم ومزاياهم.

وفي العاصمة طهران، تجمع متقاعدو الضمان الاجتماعي أمام الفرع الثاني لمؤسسة الضمان الاجتماعي احتجاجًا على الوعود غير المنفذة وفشل السلطات في تلبية مطالبهم. كان شعارهم (“الاحتجاج شرف، والصمت مذلة”)، مما يعكس موقفًا متحديًا تجاه التجاهل المستمر لمطالبهم. وسلط المتقاعدون الضوء على التباين الصارخ بين خط الفقر، الذي يُقدر بـ 50 مليون ريال، ومعاشاتهم الضئيلة البالغة 12 مليون ريال، مما يتركهم دون مستوى الكفاف.

وفي احتجاج آخر أمام شركة كرمان موتور، عبر عدد من العملاء عن استيائهم من القضايا المتعلقة بتأخير تسليم السيارات، وعدم الاستجابة لشكاواهم، وعدم التزام الشركة بالوفاء بالتزاماتها التعاقدية. ومن خلال شعارات تتناول “عاصفة ارتفاع الأسعار” وانعدام الشفافية، عبّر المحتجون عن تذمر واسع تجاه ما وصفوه بسوء الإدارة وغياب الرقابة التنظيمية.

تشير هذه التظاهرات إلى تحول هام في نبرة وطبيعة الاحتجاجات العامة في إيران. فعادة ما كان المتقاعدون والعمال يرفعون شعارات تتعلق بمظالم اقتصادية، إلا أن الاحتجاجات الأخيرة تعكس طابعًا سياسيًا متزايدًا. فالشعارات المرفوعة في الأهواز للمطالبة بالإفراج عن العمال والمعلمين المسجونين، والشعارات المناهضة لإثارة الحرب في شوش، تظهر تزايد حالة الإحباط من أولويات الحكومة التي تركز على السياسات الإقليمية بدلًا من رفاهية المواطنين. ويشير المراقبون إلى أن هذا التحول يعكس توجهًا أكبر نحو الدعوات لتحقيق العدالة الاجتماعية والشفافية والمحاسبة.

وعلاوة على ذلك، سلطت الاحتجاجات الضوء على تدهور الأوضاع الاقتصادية للمتقاعدين والعمال في أنحاء إيران. ومع تزايد معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة، يجد الكثير من الإيرانيين أنفسهم عاجزين عن تلبية احتياجاتهم الأساسية، حتى في الوقت الذي تؤكد فيه السلطات أن الاقتصاد تحت السيطرة.

تسلط احتجاجات المتقاعدين والمعلمين والعاملين في القطاع الصحي والعمال في إيران الضوء على تحول واضح في المشهد الاجتماعي في البلاد. فالمظالم التي بدأت بمطالب اقتصادية تزايدت لتشمل الدعوة إلى إصلاحات جذرية ومحاسبة سياسية. ومع تزايد هذه الأصوات، تجد الحكومة نفسها تحت ضغط متزايد لمعالجة القضايا الاقتصادية والمطالب السياسية المتنامية للشعب الذي يشعر بخيبة أمل كبيرة من الأوضاع الحالية. تعكس أهمية هذه الاحتجاجات وحدتها بين مختلف الفئات، ورسائلها التي تحمل طابعًا من الإلحاح قد يصبح من الصعب على القادة الإيرانيين تجاهله.

أربعون يوماً على كارثة منجم طبس: معاناة مستمرة للضحايا وعائلاتهم

أربعون يوماً على كارثة منجم طبس: معاناة مستمرة للضحايا وعائلاتهم

أربعون يوماً مضت منذ الكارثة المأساوية في منجم الفحم بطبَس، حيث فقد 53 من عمال المناجم المجتهدين حياتهم تحت الأرض. وفيما يتعلق بحالة عمال المناجم الذين نجوا من هذا الحادث الفاجع، كتبت صحيفة شرق في 31 أكتوبر: “بعد أربعين يوماً من الكارثة التي أودت بحياة 52 عاملاً في منجم طبس، يعاني الناجون من آلام شديدة في الجهاز التنفسي والرئة. بعض هؤلاء الشباب، بسبب الصداع المستمر، لم يعودوا قادرين على أداء أي عمل، حتى أبسط الأعمال مثل القيادة؛ ولا يزال بعضهم يعاني من تدني مستوى الوعي وفقدان الذاكرة بعد 40 يوماً.”

أما عائلات الضحايا، الذين فقدوا معيلهم في كارثة منجم طبس، فحالتهم شديدة الصعوبة.

في ظل هذه الظروف، زار محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان النظام، طبس في اليوم الأربعين بعد الكارثة. غير أن تصريحاته عمّقت ألم العائلات الثكلى والمصابين، حيث حوّل وعوده بشأن معايير سلامة العمال وأمنهم الوظيفي إلى وعود فارغة. وقال قاليباف بعبارات غامضة: “أنا لا أقول إننا يجب أن نغلق المناجم لكي يأتي العمال ويقولون ‘لا، لا! نحن مستعدون للعمل في ظروف غير آمنة، لكن لا تغلقوا المنجم، فنحن بحاجة للعمل’… لا ينبغي أن تعمل المناجم بدون جدوى اقتصادية، لكن هذا لا يعني إغلاقها!”

ورغم أن هذه التصريحات المثيرة تكشف الكثير من الحقائق، إلا أنه من المهم الإشارة إلى أنه بعد كارثة منجم طبس، أجبر مسؤولو المنجم، دون أي مساءلة أو معالجة لأسباب الكارثة، العمال على العودة إلى الأنفاق الخطرة. وعندما احتج العمال وأضربوا عن العمل، تم إغلاق المنجم وأُمروا باللجوء إلى معاشات التأمينات الخاصة بالعمال. ببساطة، كان الخيار بين الموت في المنجم أو الموت جوعاً.

وقد كان هذا واضحاً للغاية، فحتى إذا تم صرف التأمين، فإن قيمة التأمين كانت أقل من نصف رواتبهم، والتي كانت بالفعل أقل من ربع خط الفقر. وبالتالي، اضطر العمال للعودة إلى الأعماق القاتمة والمميتة نفسها، التي استُخرجت منها جثث 53 من إخوانهم وأحبائهم قبل أيام فقط.

ولإدراك مدى التضليل في تصريحات رئيس البرلمان خلال الذكرى الأربعين، يكفي أن نتذكر أنه في 22 أكتوبر، خلال جلسة برلمانية، اعترف قاليباف بأن متوسط معدل الوفيات في مناجم الفحم حول العالم هو حالة وفاة واحدة لكل 10 ملايين طن من الاستخراج، بينما في إيران يصل المعدل إلى 3.5 وفاة لكل مليون طن، وهو معدل أعلى بـ 35 مرة من المعدل العالمي.

منجم مدنجو في طبس جزء من مجموعة “معدن وصناعات كل كهر” الاقتصادية، وهي إحدى أكبر شركات التعدين والصناعة، وتعود ملكيتها لبنك سبه الحکومیة. ويُدار البنك من قبل مؤسسة المستضعفين الخاضعة لإشراف الولي‌الفقیة علي خامنئي، والتي تتكون أساساً من أعضاء الحرس الایراني.

وبحسب المصادر الحكومية، فإن هناك مناجم في البلاد بأوضاع “أسوأ وأخطر بمئة مرة من منجم طبس.” بين عامي 2017 و2021، تم الإبلاغ عن نحو 8000 حادثة في المناجم، مما يسلط الضوء على نقص الرقابة على سلامة المناجم وأمن العمال.

بالفعل، تحت هذا النظام، لا قيمة للحياة البشرية، خاصة حياة الكادحين والمحرومين؛ فهم يُنظر إليهم كأدوات لإنتاج “القيمة المضافة”. هذه المعاملة اللاإنسانية تزيد من غضب المظلومين وتعزز عزيمة الشعب الإيراني الشجاع على النهوض والإطاحة بالنظام.