الرئيسيةأخبار إيرانتصاعد الأزمة الاقتصادية في إيران

تصاعد الأزمة الاقتصادية في إيران

0Shares

تصاعد الأزمة الاقتصادية في إيران

تزداد الأزمة الاقتصادية في إيران تعمقًا مع تفاقم الضغوط المالية على المواطنين. ارتفاع الإنفاق العسكري للنظام وتراجع الإيرادات، التي تعتمد أساسًا على بيع النفط الخام، أدّيا إلى تفاقم الأوضاع. وتتزامن هذه الأزمة مع تصاعد الضرائب إلى حدودها القصوى، ما أثار مخاوف من ردود فعل اجتماعية كبيرة، خاصة في ظل استمرار الاحتجاجات في مختلف القطاعات والمهن.

في يوم الأحد، الموافق 23 ديسمبر 2024، اندلعت احتجاجات في أنحاء البلاد. شارك فيها عمال شركة ” تشغيل النفط والغاز في کجساران” والمتقاعدون من قطاعي الفولاذ والتعدين في أصفهان، الذين خرجوا إلى الشوارع منذ ساعات الصباح الباكر. هذه الاحتجاجات تسلط الضوء على تصاعد غضب المواطنين تجاه تدهور الأوضاع الاقتصادية وعجز الحكومة عن توفير حلول ملموسة.

وفي محاولة لمواجهة الأزمة الاقتصادية، لجأ النظام إلى رفع أسعار السلع الأساسية، وهي خطوة زادت من معاناة الأسر المتضررة. وبرر المسؤولون هذه الزيادات بـ “العولمة” الاقتصادية، زاعمين أن السلع مثل القمح والبنزين يجب أن تُسعَّر بما يتماشى مع الأسعار العالمية. وأكد محمد رضا عارف، نائب الرئيس في النظام، قائلاً: «بعض الزيادات في الأسعار عالمية، ولا خيار لدينا سوى تعديل الأسعار».

ولكن منتقدي هذه السياسة أشاروا إلى عدم المساواة الصارخة. حيث كشف محلل مقرب من النظام أن أكثر من 80% من الأسر الإيرانية باتت تحت خط الفقر العالمي. وأوضح المحلل: “إذا كان من المفترض أن تُسعَّر السلع عالميًا، فيجب أيضًا أن تُرفع الأجور إلى المستويات العالمية، وهو ما يرفض النظام القيام به”.

وفقًا للأرقام الصادرة عن خبراء النظام، فإن خط الفقر للأسر الإيرانية يتفاوت بحسب حجم الأسرة. وباستخدام أسعار الصرف الرسمية وغير الرسمية، تم تقدير الخطوط كالتالي:

– للأسر المكونة من شخصين: بين 26 و32 مليون تومان شهريًا 

– للأسر المكونة من ثلاثة أشخاص: بين 39 و48 مليون تومان شهريًا 

– للأسر المكونة من أربعة أشخاص: بين 52 و64 مليون تومان شهريًا 

– المتوسط العام لخط الفقر: بين 43 و53 مليون تومان شهريًا 

تُظهر هذه الأرقام الفجوة المتزايدة بين الأجور وتكاليف المعيشة. وأبرزت صحيفة سياست روز الحکومیة هذا التناقض من خلال مقارنة انخفاض الأجور والقوة الشرائية على مدار السنوات. ووفقًا لتقرير الصحيفة، ارتفعت الرواتب الشهرية من 260 ألف تومان في عام 2009 إلى 11 مليون تومان في عام 2024. لكن سعر الذهب قفز من 270 ألف تومان إلى 56 مليون تومان خلال نفس الفترة. وأضاف التقرير: “في عام 2009، كان يمكن براتب شهر واحد شراء قطعة ذهب كاملة، أما اليوم، فيحتاج الأمر إلى راتب خمسة أشهر على الأقل”.

وساهم الفساد الممنهج وسوء الإدارة في تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تثقل كاهل الأسر الإيرانية. وأوضح تقرير ناقد: “هذه المشكلة لا يمكن حلها بتغيير المسؤولين أو حتى الرئيس. الحل ليس في استبدال الولي الفقیة، بل في تفكيك النظام الثيوقراطي بأكمله”.

ومع استمرار الاحتجاجات وتفاقم الأوضاع الاقتصادية، يواجه الشعب الإيراني معركة شاقة للبقاء. وفي ظل غياب حلول واضحة، تبدو الأزمة ماضية نحو التدهور، ما يدفع ملايين الإيرانيين إلى الكفاح من أجل تلبية احتياجاتهم الأساسية. وفي الوقت نفسه، تتصاعد دعوات التغيير الجذري، لتشكل نقطة تحول محتملة في مستقبل البلاد.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة