الرئيسية بلوق الصفحة 532

كواليس المفاوضات الخفية بين واشنطن ونظام الملالي

كواليس المفاوضات الخفية بين واشنطن ونظام الملالي
 تتوالى المؤشرات على وجود مفاوضات سرية أو غير مباشرة بين الولايات المتحدة ونظام الملالي في إيران، تتخللها تصريحات متفائلة من جانب مسؤولين أمريكيين، يقابلها نفي وتعتيم من طهران، مما يرسم صورة معقدة من المناورات السياسية، وتكتيكات كسب الوقت، ومخاوف داخلية عميقة لدى النظام من تقديم تنازلات جوهرية، خاصة فيما يتعلق بملفه النووي.

ففي تصريحات لافتة يوم الأحد، 25 مايو/أيار، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين: “من المهم جداً أننا أجرينا محادثات جيدة للغاية مع إيران يوم أمس واليوم. علينا الآن أن نرى ما سيحدث، لكنني أعتقد أنه قد تكون لدينا أخبار جيدة بشأن الموضوع الإيراني”. وأضاف ترامب: “لا أعرف ما إذا كنت سأقدم لكم أخباراً جيدة أو سيئة في اليومين المقبلين، لكنني أشعر بأنني قد أقدم أخباراً جيدة. لقد حققنا تقدماً حقيقياً، تقدماً جاداً”. ورداً على سؤال حول إمكانية عقد جولة أخرى من المفاوضات قريباً، قال ترامب: “قريباً جداً. لا أستطيع أن أقول ما سيحدث غداً بشأن محادثات إيران، يمكنني فقط القول إن هذه المحادثات سارت بشكل جيد للغاية. أود أن يحدث هذا، لأنني لا أرغب في إلقاء القنابل ومقتل الكثير من الناس”.

هذه التصريحات المتفائلة من الجانب الأمريكي، والتي ألمح إليها أيضاً المفاوض الإيراني عراقجي بالإشارة إلى “مقترحات عمانية قيد الدراسة لرفع العقبات”، تقابلها رواية مختلفة تماماً من طهران، تتسم بالتشدد الظاهري والرفض القاطع لأي تنازلات تمس ما تعتبره “حقوقاً مسلمة”.

نظام الملالي: نفي وتصلب في المواقف المعلنة

في مؤتمر صحفي عقده يوم الاثنين، 26 مايو/أيار، سعى المتحدث باسم وزارة خارجية النظام، بقائي، إلى دحض الاتهامات الموجهة لإيران بالسعي لكسب الوقت أو إحداث شرخ بين أوروبا والولايات المتحدة. ورداً على سؤال حول هذه الاتهامات، قال بقائي: “أعتقد أنه من الجيد توضيح الأمور بشأن الأخبار الملفقة أو التقارير الإعلامية المتعلقة بموضوع المفاوضات، أو علاقة إيران بأوروبا، أو المفاوضات المحتملة بين إيران وأمريكا… إذا تذكرتم، حتى قبل عدة أسابيع، وفي ردي على سؤال حول سبب إجراء المفاوضات أسبوعياً، قلت إنه من وجهة نظر جمهورية إيران الإسلامية، ليس لدينا أي مشكلة في مواصلة المفاوضات لفترة أطول وتخصيص المزيد من الوقت، ولكن هذا موقفنا، وعلى الطرف الآخر أيضاً أن يتخذ قراراً بهذا الشأن. لذا أعتقد أنه من الواضح للجميع أننا دخلنا هذه العملية بجدية وهدف وبنية التوصل إلى تفاهم عادل ومنصف ومبني على الحقائق”.

وعند سؤاله عن تفاصيل المقترح العماني وما إذا كان يشمل حق إيران في التخصيب، وموعد ومكان الجولة القادمة، أجاب بقائي: “الزمان والمكان التاليان لم يتحدد بعد. نحن نتشاور مع الجانب العماني… ما هو واضح تماماً، وربما لا يحتاج إلى تأكيد، هو أن موضوع التخصيب، كجزء لا يتجزأ من الطاقة النووية السلمية والصناعة النووية لجمهورية إيران الإسلامية، يجب الحفاظ عليه حتماً. ليس مسموحاً لنا على الإطلاق بإبداء أدنى مرونة في هذا الشأن، وبالتالي فإن المقترحات التي تُطرح من أطراف مختلفة، بما في ذلك عمان، يجب أن تأخذ هذا الخط الأحمر شديد الوضوح لدينا في الاعتبار. إذا كان الهدف هو حرمان إيران من حقوقها المسلمة بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، فنحن بالتأكيد لا نعتقد أن هذه العملية ستؤدي إلى نتيجة”.

كما نفى بقائي نفياً قاطعاً صحة تقرير لوسيلة إعلام إيطالية زعمت أن إيران أعلنت استعدادها لوقف تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات للتوصل إلى اتفاق، واصفاً ذلك بأنه “من نسج خيال منتج هذا الخبر”. وحول زيارة رئيس النظام، بزشكيان، إلى مسقط وتكهنات عقد جولة سادسة من المفاوضات هناك، أكد بقائي أن الزيارة ثنائية تهدف لتعزيز العلاقات، وأن خبر عقد المفاوضات غير صحيح.

وفيما يتعلق بمقترح إنشاء كونسورتيوم إقليمي للتخصيب، أوضح بقائي أن إيران تدعم أي عملية تقوم على مشاركة دول المنطقة لتخصيب وإنتاج الوقود النووي للأغراض السلمية، لكنه شدد على أن “هذه المبادرة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون بديلاً عن التخصيب داخل إيران”. وحول ما إذا كانت مخزونات اليورانيوم المخصب قد نوقشت، أفاد بأن المحادثات لم تصل بعد إلى التفاصيل المتعلقة بكيفية التعامل مع هذا الموضوع.

وتأتي هذه المناورات الدبلوماسية والتصريحات المتناقضة في ظل ضغوط داخلية وخوف عميق لدى أجنحة في النظام من تقديم تنازلات كبيرة قد تُفسر على أنها “تجرع للسم النووي”. وفي هذا السياق، اضطر علي شمخاني، الذي تعرض الأسبوع الماضي لهجوم من قبل المتشددين الموالين للوالي الفقيه بسبب تصريحات فُهم منها استعداد النظام لتقديم تنازلات كبرى بما في ذلك إخراج اليورانيوم المخصب من إيران، إلى التراجع ومحاولة تجميل موقفه. فكتب على حسابه في منصة “إكس”: “بعد التصريحات الصريحة والاستراتيجية لخامنئي الموجهة لأمريكا والتأكيد على سياسات النظام المستقلة في البرنامج النووي السلمي، صمتت أصوات التهديدات من واشنطن تماماً! الصمود والاقتدار المنطقي أبطلا لغة الضغط.”

وتكشف هذه الصورة المعقدة عن استراتيجية نظام الملالي القائمة على محاولة كسب الوقت، وتقديم روايات متعددة للاستهلاك الداخلي والخارجي، مع التمسك ظاهرياً بمواقف متشددة فيما يتعلق بالملف النووي، وخاصة مسألة التخصيب. فبينما تُظهر تصريحات ترامب وجود قناة تفاوضية نشطة قد تحمل بعض التفاؤل الحذر من الجانب الأمريكي، فإن تصريحات المسؤولين الإيرانيين، وخاصة نفي أي استعداد للمساس ببرنامج التخصيب أو القبول بـ”السم النووي”، تُبقي الباب مفتوحاً أمام جميع الاحتمالات، بما في ذلك استمرار حالة الجمود أو حتى انهيار المفاوضات برمتها إذا لم يتمكن النظام من تحقيق أهدافه عبر هذه المناورات.

إضراب عشرات الآلاف من سائقي الشاحنات في إيران لليوم الخامس على التوالي

إضراب عشرات الآلاف من سائقي الشاحنات في إيران لليوم الخامس على التوالي

لليوم الخامس على التوالي: إضراب عشرات الآلاف من سائقي الشاحنات يمتد إلى 124 مدينة في 30 محافظة

أعضاء برلمان نظام الملالي: قطاع النقل ينهار، ويوم واحد من الإضراب يسبب خسائر بمليارات التومانات
نائب وزيرة الطرق: قلة من السائقين يحاولون إثارة الفوضى بتحريض من وسائل الإعلام المعارضة في الخارج

يتواصل إضراب عشرات الآلاف من سائقي الشاحنات في أنحاء البلاد لليوم الخامس، وقد شمل حتى الآن 124 مدينة في 30 محافظة. ويأتي ذلك في وقت يسعى فيه نظام الملالي وأجهزته القمعية إلى إنهاء هذا الإضراب عبر التهديد والترهيب والإغراء وبشتى الأساليب.

ويحتج السائقون على تدني أجور النقل، وتخفيض حصص الوقود، والارتفاع الباهظ لتكاليف قطع الغيار والصيانة، وأقساط التأمين، والضرائب الجائرة على الطرق، وانعدام الأمن الوظيفي، وغياب التعرفة الرسمية. وقد عمدوا في بعض المناطق إلى قطع الطرق.

وفي محافظات مثل فارس ويزد وأصفهان وهرمزكان، انضم سائقون لم يشاركوا في الإضراب منذ البداية إلى الحركة في الأيام التالية. وفي بعض المناطق، حاولت القوات القمعية التابعة للنظام كسر الإضراب من خلال التهديد والضرب أو الوعود الكاذبة، لكنهم واجهوا صمودًا قويًا من السائقين. وتفيد التقارير باعتقال عدد من المضربين في محافظات كرمانشاه وكرمان وفارس وكردستان وبوشهر.

ومع استمرار الإضراب، ترد أنباء عن اضطرابات في أسواق الفواكه والخضار، وانخفاض في حجم الشحن في المراكز اللوجستية، بل وحتى نقص في الوقود في بعض المحطات، خصوصًا في محافظة “مركزي”.

ومع اتساع رقعة الإضراب، أبدى عدد من أعضاء برلمان النظام مخاوفهم. فقد صرّح محمد رضا رضائي، رئيس لجنة الإعمار في مجلس النظام، محذرًا من تداعيات استمرار الإضراب: “إذا أضرب السائقون ليوم واحد فقط، فإن ذلك يلحق خسائر بمليارات التومانات باقتصاد البلاد… أعداء البلاد يترصدون، ومن أهدافهم قطاع السائقين لما له من دور استراتيجي في تأمين الوقود والبضائع” (صحيفة هم‌ميهن – 26 أيار / مايو)

وأكد نائب آخر، عادل نجف‌زاده، قائلاً: “اسطول النقل في البلاد ينهار بسبب الإهمال خلال العقود الماضية، وغياب التحديث، وانعدام الدعم الحقيقي لشريحة السائقين الكادحين” (صحيفة هم‌ميهن – 26 أيار / مايو)

ومن جهته، قال رضا أكبري، نائب وزيرة الطرق في نظام الملالي: “قلة محدودة من السائقين تحاول إثارة الفوضى، وهذه التحركات هي نتيجة تحريض من وسائل الإعلام المعارضة التي تسعى إلى تصوير الطرق في البلاد كأنها غير آمنة”
(وكالة إيلنا – 26 أيار / مايو)

وشملت المدن التي شهدت إضرابات للسائقين: طهران، أراك، أزنا، أسدآباد، إسلام آباد غرب، أصفهان، إيذة، بافت، بروجرد، خرم آباد، دزفول، ديواندره، رفسنجان، زرند، زنجان، ساوه، سبزوار، سمنان، سنندج، سيرجان، شباب، شهركرد، شيراز، عباس آباد دره شهر، فسا، فيض آباد، قره بلاغ، قزوين، قصر شيرين، كازرون، كاشمر، كرمان، كرمانشاه، كنگاور، كولبايكان، كنو، لاهيجان، ماهشهر، مريوان، مشهد، مه ولات، مهريز، نجف آباد، نيشابور، يزد، أردبيل، اسفروين، اصلاندوز، آق قلا، أميدية، أرومية، إيلام، بابل، باسمنج، بجنورد، برجستان، بستان آباد، بندرعباس، بنه كلاغي، بهاران، بهارستان، بوشهر الساحلية، تبريز، تربت جام، جهرم، جابهار، خسروي، خليل شهر، خميني شهر، داراب، درود، دشتياري، دهكلان، دولت آباد، رباط كريم، رومشكان، زابل، سربیشه، سربل ذهاب، سلفجكان، سومار، شاهرود، شلمزار، شمس آباد، شهربابك، صالح آباد، صدرا، عسلويه، فارسان، فولادشهر، قره باباخ، قزانجي، قم، كرج، كهنوج، كيار، كياشهر شلمزار، كهرو، كيلانغرب، لنجان، لنكرود، مرودشت، ملاير، مهاباد، مهران، ميانشهر، ميبد، نقده، همدان، ورامين، يزدانشهرنجف آباد و يونسي في محافظة خراسان الرضوية.

وفي تعليقها على صدى صوت السائقين، والمتقاعدين في الأهواز وكرمانشاه، والمزارعين في خوزستان، والباعة الكادحين في طهران، قالت السيدة مريم رجوي: “سائقو الشاحنات الكادحون يصرخون: لم نعد نملك القدرة على الاستمرار؛ لقد سحقونا، لكننا لن نصمت”

وأكدت أن “الانتفاضة والمقاومة هما السبيل الوحيد للخلاص من الفقر والتمييز والبطالة والفساد المؤسسي لحكم الملالي”.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
26 أيار / مايو 2025

إضراب سائقي الشاحنات في إيران يهز أركان النظام

ملخص أهم الأخبار – الاثنين 26 مايو

ملخص أهم الأخبار – الاثنين 26 مايو

  • رداً على هجوم قوات الشرطة القمعية على الخبازين الكادحين بالهراوات والغاز المسيل للدموع والفلفل، خاصة في مشهد، هاجم شباب الانتفاضةعدة مراكز حكومية. وشملت هذه الأعمال 3 تفجيرات في كنبد كاووس، وتفجيرات في محلات وهشتكرد وجوين، والهجوم بقنابل المولوتوف على مراكز الباسيج في مشهد وطهران وخاش ولردغان، وإضرام النار في لافتة مقر وزارة الاستخبارات في لردغان.
  • أفاد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بأن الإضراب العام لسائقي الشاحنات اتسع في يومه الرابع ليشمل 93 مدينة في 27 محافظة ، وأن مدنًا كثيرة تشارك في هذه الحركة الاحتجاجية.وأوقف سائقو الشاحنات تحميل البضائع احتجاجًا على غلاء التأمين، وتخفيض حصص وقود الديزل، وتدني أجور النقل، والفساد المستشري ، مما أدى إلى خلو طرق سريعة مثل طريق أصفهان-طهران من الشاحنات تقريبًا.
  • انضم سائقو سبزوار إلى الإضراب العام، معلنين احتجاجهم على الظلم.ويتوسع هذا الإضراب في 110 مدن بشكل متزامن ، وتحول، بحسب التقارير، إلى انتفاضة غير مسبوقة.
  • أفادت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بأن أنصار المنظمة في تورونتو ولندن وبروكسل نظموا مظاهرات أحيت ذكرى مؤسسي وأعضاء اللجنة المركزية للمنظمة الذين استشهدوا. ونُظمت هذه التجمعات بشعارات داعمة للمقاومة وحرية الشعب الإيراني.
  • أفادت شبكة سي.إن.إن بأن الجولة الخامسة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني وصلت إلى طريق مسدود، نظرًا لإصرار الولايات المتحدة على التدمير الكامل لبرنامج تخصيب اليورانيوم.
  • أفادت وكالة إيرنا ببدء أزمة مياه في 18 مدينة و250 قرية في كهكيلويه وبوير أحمد ، وأن هذا الوضع ينذر بصيف قاسٍ في المحافظة. وطالبت شركة المياه والصرف الصحي في المحافظة باستعداد المواطنين والمسؤولين لمواجهة الأزمة الناجمة عن الجفاف.
  • أفاد موقع “انتخاب” الحكومي بتجمع خبازين في أراك وكرمان ومشهد احتجاجًا على تأخر دفع دعم الخبز.وأعلن أمين اتحاد الصناعات الغذائية أن سعر كيس الطحين ارتفع من 16 ألف تومان إلى 30 ألف تومان ، وأن الحكومة فرضت زيادة بنسبة مئة بالمئة على سعر الخبز الصناعي.
  • أعرب عراقجي، وزير خارجية النظام الإيراني، مجددًا عن قلقه من تفعيل الأوروبيين لآلية الزناد (سناب باك) ، محذرًا من أنه في حال تفعيلها، سيكون هناك رد فعل قاسٍ.
  • أعلن السناتور الأمريكي تيد كروز أنه لا ينبغي للنظام الإيراني أن يمتلك أي أجهزة طرد مركزي ، وأنه يجب التأكيد على التفكيك الكامل للصناعة النووية.كما يعتقد أنه لا ينبغي للنظام الإيراني أن يمتلك حتى طاقة نووية مدنية.
  • أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” بأن غارة جوية إسرائيلية على خيمة للنازحين في دير البلح أسفرت عن مقتل خمسة أفراد من عائلة واحدة، بينهم طفلان.كذلك، خلال الـ 24 ساعة الماضية، قتل 52 فلسطينيًا، معظمهم أطفال، في غارات جوية إسرائيلية على قطاع غزة.
  • اكتشفت قوات الأمن السورية وضبطت مستودعًا كبيرًا للصواريخ والذخائر تابعًا لجماعة “حزب الله” التابعة للنظام الإيراني بالقرب من الحدود السورية اللبنانية.
  • جثامين 9 من أبناء طبيبة فلسطينية آلاء النجار نُقلت إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس. كما استقال رئيس المجموعة الإغاثية المدعومة من الولايات المتحدة. وأفاد مصدر فلسطيني بأن هجومًا إسرائيليًا على مدرسة في غزة خلف ما لا يقل عن 20 قتيلاً.

إضراب سائقي الشاحنات في إيران يهز أركان النظام

إضراب سائقي الشاحنات في إيران يهز أركان النظام

26 مايو/أيار 2025 – شهد شهرمايو/أيار في إيران واحداً من أوسع الإضرابات المهنية في السنوات الأخيرة، حيث أوقف سائقو الشاحنات ومركبات النقل الثقيل عمليات التحميل وأغلقوا طرقاً حيوية، معلنين احتجاجهم مدوياً ضد الأوضاع الاقتصادية والمهنية المتردية. هذا الإضراب، الذي انطلق شرارته من بندر عباس، سرعان ما امتد كالنار في الهشيم ليشمل أكثر من 100 مدينة في مختلف محافظات البلاد، حاملاً مطالب أساسية تتمثل في مواجهة الارتفاع الجنوني لتكاليف التأمين، وتخفيض حصص وقود الديزل، وتدني أجور نقل البضائع، بالإضافة إلى تفشي الفساد وانعدام الأمن الوظيفي.

التحام الغضب المهني بالرفض الشعبي العام

يأتي إضراب سائقي الشاحنات، بالتزامن مع انتفاضات واحتجاجات فئوية أخرى، كعلامة فارقة على الحالة الانفجارية التي يعيشها المجتمع الإيراني، وتجلٍ واضح للاعتراض الشعبي ضد الهيكل المعطوب لحكم خامنئي. وفيما حاول النظام الحاكم جاهداً، عبر أدوات الترهيب والترغيب، وأد هذا الحراك الاحتجاجي في مهده، أثبت استمرار الإضراب واتساعه أن المطالب المهنية، خاصة في ظل انهيار اقتصادي شامل، تتحول بسرعة إلى مقاومة سياسية منظمة.

إن إضراب سائقي الشاحنات هو صرخة ضد ظروف قاسية طالما عصفت بالطبقة الكادحة والمنتجة في المجتمع. السائقون المحتجون، بإيقافهم لعمليات التحميل في الموانئ والطرق الرئيسية، يطالبون بإصلاحات جذرية في قطاعات التأمين، وحصص الوقود، وأجور النقل، والأمن الوظيفي. ولكن ما يتجاوز هذه المطالب المحددة ويجعل هذا الإضراب حدثاً محورياً، هو التحامه بالاستياء الشعبي العام وتجاوزه الإطار المهني الضيق ليصبح فعلاً اجتماعياً وسياسياً شاملاً.

وحدة وتضامن يكسران قيود القمع

النقطة اللافتة في الإضراب الحالي هي فشل السياسات التقليدية للنظام في تحييد الاحتجاجات. فوعد تقديم 500 لتر من الوقود المجاني لمن يكسرون الإضراب، أو إرسال رسائل تهديد من قبل قوات الأمن، لم تكن مجدية، بل على العكس، فاقمت من الغضب العام. وفي بعض المناطق، قام السائقون بإغلاق الطرق لمنع تسلل عملاء النظام لكسر الإضراب. هذه الوحدة والتضامن، الممتدة من الموانئ الجنوبية إلى الطرق الشمالية، وجهت رسالة واضحة للحكم: المجتمع لم يعد يطيق هذا النظام.

وقد أشادت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في رسالة لها بسائقي الشاحنات، مؤكدة أن إضرابهم هو صرخة ضد الظلم المُمأسس في نظام خامنئي. وأبرزت السيدة رجوي الصلة بين جذور الفقر والتمييز والفساد واستمرار حكم الملالي، مقدمة الحل في “الانتفاضة والمقاومة لإرساء الديمقراطية وسيادة الشعب”.

منبع مشترك لانتفاضات الفئات المختلفة

في إيران الرازحة تحت حكم الفاشية الدينية، حيث لا توجد أي آلية ديمقراطية لسماع صوت الشعب، يتحول كل إضراب أو احتجاج، لا محالة، إلى جزء من المشروع الشعبي العام لمواجهة النظام. وقد تحدث سائقو الشاحنات في بياناتهم غير الرسمية عن “الوحدة” و”المطالبة بالحقوق”، مؤكدين أن “الشاحنات صامتة، لكن أصوات السائقين أعلى من أي وقت مضى”.

وعلاوة على ذلك، يجب تحليل هذا الإضراب في سياق أوسع للاحتجاجات العمالية، واحتجاجات المعلمين، والمتقاعدين، والمزارعين، وغيرهم من الفئات المستاءة. كل هذه التحركات، رغم اختلاف مطالبها المهنية، تشترك في منبع واحد: رفض النظام الحاكم. ورد فعل الحكم يُظهر أيضاً أن النظام يواجه أزمة شرعية أكثر من كونه يواجه مطالب معيشية.

وحدات الانتفاضة: محفز للثورة والعصيان

في خضم هذه التطورات، يبرز دور وحدات الانتفاضة والمجموعات المقاومة. فهذه الوحدات، من خلال تنظيم عمليات رمزية ونارية، تهيئ المناخ لاستمرار الاحتجاج وتشكل نموذجاً جديداً للمقاومة الحضرية. إنها لا تتحدى أدوات القمع فحسب، بل تلعب دوراً خاصاً في خلق شعور بالتمكين والأمل بين الناس.

يشير تحليل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الراهنة إلى أن المجتمع الإيراني يقف على شفا انفجار اجتماعي. فمجموع الأزمات، مثل الانهيار الاقتصادي، والفساد المؤسسي، والقمع السياسي، والتمييز الممنهج، قد حولت إيران إلى برميل بارود من الغضب. في هذه الظروف، يمكن لأي أزمة صغيرة أن تتحول إلى شرارة لانفجار شامل.

في ظل هذا الهيكل، فإن الولي الفقيه خامنئي، الجالس على رأس هرم السلطة، لا يفتقر فقط إلى القدرة على إدارة أو احتواء الأزمات، بل إنه بسياساته يزيد من حدتها يوماً بعد يوم. هذا العجز الهيكلي يدفع المجتمع نحو تراكم الغضب الانفجاري، وهو الغضب الذي توجهه وحدات الانتفاضة بعملياتها الميدانية نحو مسار الانتفاضة. مثل هذا الوضع يعبر عن لحظة يمتزج فيها الاحتجاج المهني بالمقاومة السياسية لترسم خارطة طريق التغيير الهيكلي.

إن ما يجعل إضراب سائقي الشاحنات وغيرهم من الفئات المحتجة يتجاوز كونه مجرد حراك مهني، هو ارتباطه بأفق نضالي أكبر لا يهدف إلى إصلاحات داخلية واهية، بل إلى تغيير شامل وكامل للنظام. الشاحنات الصامتة، وأصوات الشعب المرتفعة، هي إنذار أخير لنظام يقترب أكثر فأكثر من نقطة السقوط، غارقاً في جبل من الأزمات التي صنعها بنفسه.

موجة جديدة من الإعدامات في إيران

موجة جديدة من الإعدامات في إيران

إقدام جلادي خامنئي على بدء الشهر الفارسي “خرداد” (من 22 مايو إلى 21 يونيو) بموجة جديدة من الإعدامات: إعدام 10 سجناء يومي 24 و25 مايو، وإعدام امرأة يوم 19 مايو

يخشى خامنئي انتفاضة الشعب مع وصول الوضع إلى حد لا يطاق بالنسبة لعامة المواطنين، حيث انخرطت فئات مختلفة من الناس، من الخبازين وسائقي الشاحنات إلى المعلمين والمتقاعدين، في الاحتجاجات، فيسعى جاهدًا لتأخير الإطاحة الحتمية بنظام ولاية الفقيه البغيض من خلال تكثيف إعدام السجناء، خاصة الشباب.

في حين كان شهر مايو من هذا العام الأكثر دموية خلال السنوات الماضية، بدأ جلادو خامنئي الشهر الفارسي “خرداد” (يعادل الفترة من 22 مايو إلى 21 يونيو) بمزيد من الإعدامات. يوم الإثنين 26 مايو، تم شنق ”ذبيح الله ساراني“، البالغ من العمر 29 عامًا ومن مواطني البلوش، في السجن المركزي بمدينة زاهدان. يوم الأحد 25 مايو، تم إعدام 5 سجناء، وهم: محمدرضا بيكي فيروزآبادي 31 عامًا، محمدرضا زارع مويدي، وبهبود برزكري بيكي في سجن عادل‌آباد بمدينة شيراز، وعلي رضا رضايي 27 عامًا ومبارك رحماني 25 عامًا في السجن المركزي بمدينة قم. يوم السبت 24 مايو، تم شنق 5 سجناء آخرين، وهم: حسام فرهادي 33 عامًا في بروجرد، وحيد كريمي زاده 35 عامًا وفرهاد فرحناك 25 عامًا في مدينة قم، همايون أمجد في مدينة زنجان، وطهماس جهانيان في مدينة نهاوند. 

إضافة إلى ذلك، يوم الإثنين 19 مايو، أعدمت سجينة،  اسمها”ستارة طاهرلو“، في سجن دامغان. 

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

 26 مايو/ أيار 2025

القمع المنهجي للشعب الإيراني خلال انتفاضة 2022: اعترافات تكشف حجم الجرائم

إيران .. إعدام 6 سجناء يوم الاثنين وما لا يقل عن 45 إعداماً خلال 9 أيام

إعدام السجينة السياسية حفيظة بلوش زهي سرًا في طهران  

اعترافات من قلب نظام الملالي: مأزق الحكم في إيران 

اعترافات من قلب نظام الملالي: مأزق الحكم في إيران 

 لم تعد منظومة الحكم القائمة على ولاية الفقيه في إيران، بكل ما جرّته من تبعات كارثية على كافة الأصعدة، مجرد نظرية سياسية فاشلة، بل تحولت إلى “عبرة القرون” كما بدأت تصفها الاعترافات المتسربة من داخل أروقة النظام نفسه. وفي مثال صارخ على هذا الانهيار، ممزوج بالدهشة، جاء اعتراف أحد نواب برلمان النظام الرجعي بشأن أزمة الكهرباء الخانقة، حيث صرح في 17 مايو/أيار 2025: “اليوم، في عام 2025، نشهد أسوأ معدلات انقطاع للتيار الكهربائي منذ قرن من الزمان.” [نقلاً عن إذاعة “فرهنك” الحكومية].

“هذه المنظومة، التي استندت في قيامها على كيانات فوق دستورية مثل الولي الفقيه وذراعه الضاربة المتمثلة في مجلس صيانة الدستور، تجد نفسها اليوم غارقة في تناقضات هيكلية متزايدة بين مكوناتها. والمفارقة أنه بعد مرور ستة وأربعين عاماً على تأسيسها، تتعالى الآن أصوات من داخلها تنادي بـ”إعادة هيكلة” عاجلة، كما جاء على لسان النائب رضا سبهوند: “في بلادنا، التعارض بين الحكومة والقطاع الخاص والكيانات شبه الحكومية والمؤسسات (التابعة للولي الفقيه) عميق وهيكلي. نحن بحاجة إلى إعادة ترتيب دقيقة لهيكل الحكم.” [المصدر السابق].”

لقد وصلت حالة الاضطراب إلى مصادر التحليل والأخبار داخل نظام ولاية الفقيه ذاته، لدرجة أن تصريحات الولي الفقيه علي خامنئي وبعض المقربين منه في برلمان النظام باتت تقع على طرفي نقيض. فبينما كان خامنئي يبشر بأن إيران ستكون “القوة الأولى في المنطقة بحلول أفق عام 2025″، يقرّ هؤلاء اليوم بأن البلاد “تواجه أزمات خطيرة في العديد من المجالات، بما في ذلك الطاقة والاقتصاد والبيئة والأضرار الاجتماعية.” [المصدر السابق].

تفاقم الأزمة الهيكلية داخل نظام الملالي بلغ حداً جعل الاعترافات تتوالى من على منبر البرلمان الذي يُفترض أن كل نائب فيه قد مرّ عبر مصافي خامنئي ومجلس صيانة الدستور. يُقرّ هؤلاء بأنه بعد 46 عاماً من الحكم، لا تزال “المتطلبات الدنيا للحكم الرشيد من أجل التنمية والتقدم غير متوفرة في بلادنا.” ويضيف أحدهم متسائلاً عن سبب فشل خطط التنمية والقوانين: “الإجابة واضحة؛ المتطلبات الدنيا للحكم الصالح للتنمية والتقدم لم تتوفر بعد في بلدنا.” [المصدر السابق].

قد يبدو هذا غريباً للمحلل الذي لم يعايش طبيعة وهوية هذا النظام، أن يدلي نائب برلماني بمثل هذا التقرير عن هيكل نظامه. لكن بالنسبة للنائب نفسه ولكل من اكتوى بنار هذا النظام، فإن سبب وجذور الأزمات المستعصية للحكم واضحة تماماً، كما لخصها نائب آخر: “الهياكل التشريعية الموازية تشكل عقبة كبرى. وجود مؤسسات مثل مجمع تشخيص مصلحة النظام، والمجلس الأعلى للأمن القومي، والمجلس الأعلى للثورة الثقافية، والمجلس الأعلى للفضاء السيبراني، والمجلس الأعلى الاقتصادي لرؤساء السلطات الثلاث، والعديد من المجالس الأخرى إلى جانب مجلس الشورى الإسلامي، جعل التشريع يواجه تحديات خطيرة، بل وحتى حالة انسداد.” [المصدر السابق].

واللافت أن هذا التقرير من داخل النظام صدر في مايو/أيار 2025، أي بعد عامين من شروع خامنئي في عملية “توحيد السلطة” المزعومة، والتي أطاح خلالها حتى بالموالين من جسد النظام لضمان برلمان وحكومة على مقاسه. وها هم الآن، النخبة التي اختارها خامنئي ومجلس صيانته، يتحدثون عن “تحديات خطيرة وحتى انسداد” في البرلمان وهيكل النظام، بما يتناقض 180 درجة مع خطابات ومواقف خامنئي.

لقد وصلت الأزمة في هيكل النظام إلى جذور اعتماده الأيديولوجي، لدرجة أنهم باتوا يصفون الإيمان بولاية الفقيه ضمنياً بأنه “تعصب أعمى”، ويعتبرون نتائج شعار خامنئي حول “الإنتاج المحلي” بمثابة “خطر على أرواح وممتلكات الناس”. يقول أحدهم: “لا توجد دولة تعرض أرواح وممتلكات شعبها للخطر من أجل التعصب الأعمى لامتلاك إنتاج محلي.” [المصدر السابق].

إن رصاصة الرحمة التي أُطلقت على مصداقية ومكانة الولي الفقيه في هيكل نظام الملالي، هي النتيجة الحتمية لمحاولة مد اليد من العصور الوسطى إلى القرن الحادي والعشرين لفرض “الدين الإجباري”، و”الحكم الإجباري”، و”الحجاب الإجباري”، و”الحکم المطلقة والإجبارية للفقيه”. وقد جاء الرد الحتمي من غالبية الشعب الإيراني في آخر مسرحيات النظام الانتخابية في ربيع وصيف 2024، عبر مقاطعة واسعة النطاق.

ورغم أن هذا الحكم برمته قد تم تحديد مصيره من قبل غالبية الشعب الإيراني، لا يزال نائب برلمان النظام الرجعي يحاول ترميم الأزمة والاضطراب العضال في هيكل النظام – الذي يُعد الولي الفقيه عمود خيمته – من خلال اقتراح “استطلاعات رأي موثوقة” لـ”سماع صوت الشعب”، متجاهلاً أن الثقة الشعبية قد انهارت تماماً. يقول هذا النائب: “بدون رأسمال الثقة العامة الثمين، لا يمكن المضي قدماً بأي برنامج. السبيل الوحيد لكسب هذه الثقة هو الرجوع إلى الناس. يجب الاستماع إلى صوت الناس من خلال استطلاعات رأي موثوقة واعتبارها أساساً لاتخاذ القرارات.” [المصدر السابق].

أما ما يتعلق بغالبية الشعب الإيراني، فهم يرحبون باستفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة – وهو ما يرتعب منه خامنئي – ولكن قبل ذلك، أثبت الواقع أن هذا النظام لا يفهم سوى لغة الحسم المنظم الممزوج بغضب شعبي عارم يسعى لإسقاطه. إن الاعترافات الداخلية المتزايدة هي مجرد مؤشرات على أن نظام الولي الفقيه قد دخل مرحلة الاحتضار، وأن محاولاته للتشبث بالسلطة لن تجدي نفعاً أمام إرادة شعب تواق للحرية والتغيير الجذري.

إيران: اليد الخفية للملالي

0

يمثل هذا الكتاب دراسة تحليلية معمقة أعدها البروفيسور إيفان ساشا شيهان، أستاذ السياسة العامة والعلاقات الدولية، الذي يشتهر بأبحاثه في مجالات مكافحة الإرهاب والدعاية وتأثير الأنظمة الاستبدادية على السياسات الغربية. في “اليد الخفية للملالي”، يكشف المؤلف عن الأبعاد الخفية للحملة التي يشنها النظام الإيراني ضد منظمة مجاهدي خلق، أبرز معارضيه.
ينقسم الكتاب إلى عدة فصول تغطي موضوعات رئيسية، من أبرزها: الأساليب التي تستخدمها طهران لتشويه صورة المنظمة، بما في ذلك التضليل الإعلامي، إنتاج المسلسلات والأفلام، استخدام الوكالات الاستخباراتية، وتجنيد الأصوات الأكاديمية والإعلامية في الغرب. كما يسلط الضوء على شخصيات بارزة ومؤسسات تعمل كواجهة لحملة النظام، ويوثق كيف تم اختراق بعض وسائل الإعلام والمؤسسات الفكرية لتوجيه الرأي العام.
يعرض الكتاب أيضًا توثيقًا دقيقًا للاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية داخل إيران، والتأثير المتزايد لـ”وحدات الانتفاضة“، ويربط ذلك بتصاعد القمع الداخلي. وينتهي بتقديم استنتاجات وتوصيات سياسية عملية موجهة لصناع القرار الغربيين لفهم وتحصين السياسات العامة من النفوذ الإيراني.
يتميز العمل بجمعه بين التوثيق الصارم والتحليل الاستراتيجي، ويعد مرجعًا مهمًا لفهم الحرب الدعائية والأمنية التي يشنها النظام الإيراني لتقويض خصومه في الداخل والخارج.

إيران: يوم آخر من الاحتجاجات العارمة وتعمق الأزمة مع النظام

إيران تشتعل: يوم آخر من الاحتجاجات العارمة وتعمق الأزمة مع النظام

شكل يوم الاثنين، 26 مايو 2025، حلقة جديدة في مسلسل الاحتجاجات المتصاعدة التي تجتاح إيران، حيث واصلت قطاعات واسعة من الشعب الإيراني التعبير عن سخطها العارم ضد تردي الأوضاع المعيشية، والفساد المستشري، والقمع الممنهج. لليوم الخامس على التوالي، استمر إضراب سائقي الشاحنات في شل حركة النقل في العديد من المحافظات، بالتزامن مع احتجاجات فئات أخرى كالمتقاعدين من مختلف القطاعات (الاتصالات، النفط)، وعمال المخابز، وأصحاب الحرف، مما يرسم صورة واضحة لبلد يقف على فوهة بركان، وشعب لم يعد يطيق الصبر على الظلم والتجاهل.

موجز الاحتجاجات في أنحاء إيران :

  • كرمانشاه (متقاعدو الاتصالات): احتج متقاعدو الاتصالات ضد ما أسموه “نهب” مؤسسات كبرى مثل “هیئة التنفیذ بأمر خمینی الملعون” و”مؤسسة تعاون حرس النظام”، متهمين إياها بالتهرب من دفع مستحقاتهم. وواصلوا احتجاجهم بمسيرة رفعوا فيها شعار “أيتها الشركة ذات الدخل المرتفع، ماذا حل بك؟”.
  • الأهواز (متقاعدو النفط): نظم متقاعدو قطاع النفط تجمعًا احتجاجيًا، معبرين عن مطالبهم (لم ترد تفاصيل إضافية حول المطالب في البلاغ الأولي لهذا الحدث).
  • ميناء خميني (سائقو الشاحنات): استمر الإضراب الحماسي لسائقي الشاحنات مع توقف كامل لتحميل البضائع، مؤكدين: “نُسكِت الطرقات حتى يسمعوا صرختنا!”.
  • أردبيل (سائقو الشاحنات): لليوم الخامس، واصل سائقو المركبات الثقيلة إضرابهم، ممتنعين عن تحميل البضائع احتجاجًا على الأوضاع المعيشية والمهنية.
  • احتجاجات متقاعدي الاتصالات : نُظمت تجمعات احتجاجية منسقة لمتقاعدي شركة الاتصالات الإيرانية في عشرات المدن ضد الظلم الهيكلي والوعود الكاذبة من كبار المساهمين كـ “هیئة التنفیذ بأمر خمینی الملعون” و”مؤسسة تعاون حرس النظام”.
  • آق‌قلا، گلستان (سائقو الشاحنات): انضم سائقو آق‌قلا بقوة للإضراب، مطالبين بإنهاء التمييز في توزيع الوقود وقطع الغيار، وإلغاء العمولات الجائرة، ومكافحة الفساد في مؤسسات النقل.
  • شرق أصفهان (سائقو الشاحنات): في يوم الإضراب الخامس، انضم سائقو شرق أصفهان للمحتجين، مؤكدين: “الحكومة لا تسمع صوتنا، والتوقف هو سبيلنا الوحيد!”.
  • تربت جام (سائقو الشاحنات): استمر إضراب سائقي تربت جام، مطالبين بحل مشكلة الارتفاع غير المسبوق لأسعار قطع الغيار والإطارات، ونقص الوقود، وغياب الدعم التأميني والفساد الهيكلي.
  • كرمانشاه (سائقو الشاحنات): في اليوم الخامس لإضرابهم، نقل عن سائق محتج رسالة للمسؤولين: “لا تتجاهلوا هذه المطالب، هذا ألم آلاف السائقين الذين يشكلون عمود النقل ولا يجدون دعمًا”.
  • مشهد (الخبازون): تواصل إضراب خبازي مشهد مع إغلاق العديد من المخابز، احتجاجًا على إهمال الحكومة وعجزها عن حل مشاكلهم المتعلقة بتأمين المواد الأولية وارتفاع التكاليف.
  • ميبد، يزد (سائقو الشاحنات): لليوم الخامس، واصل سائقو ميبد بمحافظة يزد إضرابهم تضامنًا مع باقي المدن، ممتنعين عن تحميل ونقل البضائع.
  • لنجان، مركزي (سائقو الشاحنات): نظم سائقو لنجان بمحافظة مركزي تجمعًا احتجاجيًا ضد تردي الأوضاع المعيشية ومشاكل التأمين والوقود، معتبرين الإضراب صرخة ضد إهمال الحكومة.
  • شيراز (سائقو شاحنات التفريغ): تصدر سائقو شاحنات التفريغ (القلابات) الاحتجاج، ممتنعين عن التحميل، ومنددين بغلاء قطع الغيار، والإطارات الرديئة، وتجاهل الحكومة لمطالبهم.
  • صدرا (سائقو قلابات ومشغلو آليات): أضرب سائقو القلابات ومشغلو الآليات الثقيلة، معلنين: “تعبنا من الظلم!”، وشكوا من قائمة طويلة من المشاكل كالنقص الحاد في الديزل، وفساد التأمين، وغلاء قطع الغيار، والفساد في توزيع حصص العمل.

“هیئة التنفیذ بأمر خمینی الملعون”: كارتل اقتصادي يمتص دماء الشعب تتردد أصداء الاحتجاجات بشكل متزايد ضد مؤسسات ذات نفوذ هائل يُنظر إليها على أنها تجسيد للفساد ونهب الثروات في إيران. من بين أبرز هذه المؤسسات ما يُعرف رسميًا بـ “ستاد اجرایی فرمان امام” (مقر تنفيذ أوامر الإمام). ولكن في أدبيات المعارضة وبين عموم المنتقدين للنظام، يُشار إلى هذه الهيئة باسم “هیئة التنفیذ بأمر خمینی الملعون“. يُنظر إلى هذه الهيئة على نطاق واسع كإمبراطورية اقتصادية مترامية الأطراف، أو كارتل يتمتع بامتيازات استثنائية ويسيطر على قطاعات حيوية من الاقتصاد الإيراني، بعيدًا عن أي رقابة أو شفافية حقيقية. وتُوجَّه إليها اتهامات متواصلة بالفساد الممنهج، ونهب ثروات الشعب الإيراني، وتكريس الفقر وعدم المساواة، وأنها تعمل كأداة لتعزيز نفوذ أركان السلطة على حساب معيشة المواطنين ورفاههم. هذا الدور المشبوه جعلها هدفًا متكررًا لغضب واحتجاجات الفئات المتضررة من سياساتها الجشعة، كما تجلى بوضوح في احتجاجات متقاعدي قطاع الاتصالات هذا اليوم الذين اتهموها بشكل مباشر بالتهرب من دفع مستحقاتهم المشروعة.

خاتمة: غليان شعبي ينذر بعاصفة التغيير في مواجهة نظام مأزوم إن المشهد الإيراني اليوم هو لوحة حية لغليان شعبي لا يهدأ، حيث تتلاحق فصول الاحتجاجات كأمواج متلاطمة تضرب أسس نظام بات معزولاً عن طموحات شعبه وآلامه. لم يعد الأمر مجرد تظاهرات متفرقة، بل هو تعبير عن حالة رفض جماعي لواقع مرير، وإدراك متزايد لدى مختلف الشرائح بأن الظلم واحد وأن المصير مشترك. لقد تجلى وعي جديد لدى المحتجين؛ وعيٌ يتجاوز المطالب الفئوية الضيقة إلى تحدي جذور الفساد والاستبداد، وتسمية المسؤولين عن معاناتهم بأسمائهم، كما رأينا في استهداف مؤسسات كـ “هیئة التنفیذ بأمر خمینی الملعون” و”مؤسسة تعاون حرس النظام”. بات واضحًا للمواطنين أن الوحدة والتصدي المباشر هما السلاح الأمضى في مواجهة آلة القمع.

أما النظام، فيبدو أنه قد استنفد جعبته من الحلول، ولم يعد يملك سوى لغة واحدة: لغة القمع. فبدلًا من الاستماع لصوت الشعب، يُطلق العنان لقواته لترهيب المحتجين وتفريقهم بالغاز والهراوات والاعتقال، كما حدث في سنندج بالأمس مع السائقين، وقبله مع الخبازين في مشهد. لكن هذه القبضة الحديدية، التي طالما راهن عليها النظام لإدامة سطوته، بدأت تفقد فعاليتها، بل وأصبحت تأتي بنتائج عكسية، إذ لم تعد سياسة الترهيب تُجدي نفعًا مع شعب كسر حاجز الخوف، بل إنها تزيد من تأجيج نيران الغضب وتعمق الهوة السحيقة بين الحاكم والمحكوم.

إن إيران تقف اليوم على مفترق طرق حاسم. فالنظام، الغارق في فساده وعناده، يقود البلاد نحو مأزق تاريخي، بينما يتصاعد زخم الاحتجاجات وتتحد صفوف المنتفضين. هذا التناقض الحاد بين إرادة شعب تواق للحرية والكرامة ونظام متشبث بالسلطة والقمع، لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية. إن شرارات الغضب المتناثرة في كل زاوية من زوايا الوطن، مرشحة بقوة لتتحول إلى عاصفة تغيير كبرى، وانتفاضة شعبية عارمة قد تجتث الظلم من جذوره وتفتح الباب أمام فجر جديد طال انتظاره.

أيقونة الموقع

هلع في برلمان النظام الإيراني من الانتفاضة القادمة ضد النظام

هلع في برلمان النظام الإيراني من الانتفاضة القادمة ضد النظام

تشهد المدن الإيرانية هذه الأيام موجة متصاعدة من الاحتجاجات تشمل كافة شرائح المجتمع، مما يثير هلعاً متزايداً في دوائر نظام الملالي من تكرار سيناريوهات الانتفاضات العارمة التي هزت أركانه في عامي 2019 و2022. هذا الخوف لم يعد يقتصر على التحليلات الخارجية، بل بات يتجلى بوضوح في السجالات المحتدمة والهلع الذي يصيب أروقة برلمان النظام الرجعي، حيث بدأ ضغط الشارع الملتهب يجد طريقه إلى أعلى مستويات الحكم، كاشفاً عن هشاشة القبضة الأمنية وتآكل الشرعية.

عكست جلسة برلمان النظام الرجعي المنعقدة يوم الأحد، 25 مايو/أيار 2025، حالة الذعر التي يعيشها النظام إزاء اتساع رقعة المظاهرات، والصدامات بين الخبازين وقوات الأمن القمعية في مشهد، وإضراب سائقي الشاحنات، فضلاً عن التداعيات الكارثية لأزمة انقطاع الكهرباء واحتجاجات مختلف الفئات ضد النهب المنظم وظلم الملالي.

اعترافات برلمانية تحت وطأة الغضب الشعبي

في شهادة صارخة على عمق الأزمة، وقف “نيك بين”، عضو برلمان النظام، ليرسم صورة قاتمة للوضع، قائلاً: “أيها السادة، الناس يغمسون خبزهم في دمائهم. شهدنا بالأمس في مشهد تجمعاً حاشداً للخبازين. في بعض أنحاء البلاد، وبسبب سوء الإدارة، تمتنع الحكومة عن دفع مستحقات الخبازين منذ 28 يوماً، رغم أنهم يدفعون حصصهم. ما ذنب هؤلاء الخبازين؟ لقد ارتفعت تكاليف تأمينهم. حقاً، بأدنى قدر من التدبير يمكن إرضاء الخبازين الذين يوفرون الخبز للناس.”

ولم يتوقف “نيك بين” عند هذا الحد، بل كشف عن شلل يصيب قطاعات حيوية أخرى بسبب انقطاع الكهرباء ونقص الوقود، مضيفاً: “لا يمكن أن ينقطع الكهرباء في الشتاء والصيف معاً. في الشتاء لم يكن لدينا وقود، والآن في الصيف أيضاً. يا سيد قاليباف، ارتفع سعر الإسمنت، ويقول صاحب المصنع إن مصنعه متوقف لأنه لا يوجد كهرباء، وعندما يسأل لماذا لا يوجد كهرباء، يقول: لدينا مولدات لكنهم لا يزودوننا بالوقود. معظم مناجم كاشمر وبردسكن متوقفة لأنهم لا يحصلون على وقود لمولداتهم في الصيف. هل مشكلتنا في الوقود أم في البنزين؟ في الشتاء قالوا لا يوجد وقود لذا يجب إغلاق المصانع، والآن في الصيف لا يفترض أن تكون هناك مشكلة وقود. يا سيد قاليباف، سائقو شاحناتنا محتجون، أصحاب المناجم محتجون، أصحاب المصانع محتجون. هذا الكم من الاحتجاجات غير طبيعي. يا سيد قاليباف، حكومة السيد بزشكيان والمسؤولون الذين يجب أن يحققوا رضا الناس، يبدو أن هناك يداً خفية هذه الأيام تدفع الناس نحو الاضطرابات والاحتجاجات والتجمعات. اعلموا يقيناً أن في قصة الخبازين استياءً عظيماً، وكذلك استياء سائقي الشاحنات وأصحاب المناجم وقطاع الإسمنت. حتماً هناك يد في الأمر، هذه الأمور غير طبيعية.”

وفي اعتراف آخر بالوضع المتأزم، قال “بيك دلي”، عضو آخر في البرلمان: “يبدو أننا في وضع حرج وعتبة فاصلة، وبرأيي أن هذه المراجعات وإعادة التفكير مستحيلة دون انسجام ووحدة وطنية… لماذا يتعامل بعض مسؤولينا مع بيت المال والاقتصاد الوطني كأنه عدو أجنبي ينهبونه؟ … نحن نقف على عتبة يجب أن نتخذ فيها القرار الصحيح، ويجب أن نجيب اليوم هذا الجيل الباحث الذي لا يزال ينظر بأمل إلى إرادتنا، فالغد سيكون متأخراً. هم يطلبون منا إن كنا نستطيع إصلاح الأمور، وإن كنا عاجزين أو لا نزال نسعى وراء الصفقات السياسية والاقتصادية الفاسدة، فلنتنحَ عن سدة الأمور من أجل الله.”

محاولات يائسة لاحتواء الغضب

أما رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، ففي محاولة لاحتواء الغضب المتصاعد، خاصة من إضرابات سائقي الشاحنات، لجأ إلى خطاب مخادع، قائلاً بلهجة تنم عن الهلع: “من الضروري معالجة مشاكلهم بقرارات وإجراءات فورية.” وأضاف في كلمته يوم 25 مايو/أيار: “من الضروري أن أشير إلى مشاكل ومطالب سائقي الشاحنات الكادحين هذه الأيام… هذه الشريحة التي تعد من الحلقات المؤثرة في تيار الإنتاج وتأمين السلع في البلاد تواجه مشاكل متعددة… وقد قامت لجنة العمران في المجلس اليوم بعقد جلسة خاصة لهذا الموضوع، آمل أن تسفر عن نتائج إيجابية لحل مشاكل هذه الشريحة إن شاء الله.”

إن هذه التصريحات والاعترافات المتتالية من داخل مؤسسات النظام، والتي تأتي على وقع احتجاجات شعبية لا تهدأ، تكشف بوضوح حجم الضغط الذي يمارسه الشارع الإيراني. لم تعد سياسات القمع والتعتيم الإعلامي قادرة على احتواء حالة الغليان، وبات الخوف من تكرار سيناريوهات الانتفاضات السابقة التي كادت أن تطيح بالنظام، هاجساً يؤرق قادته ويجبرهم على الاعتراف، ولو بشكل جزئي، بحجم الكارثة التي تسببوا بها. إن محاولات إلقاء اللوم على “أيادٍ خفية” أو تقديم وعود معسولة، ما هي إلا دليل إضافي على أن النظام قد فقد القدرة على إيجاد حلول حقيقية للأزمات المتراكمة، وأن ضغط الشارع بدأ بالفعل يهز أركانه العليا، مبشراً بأن إرادة الشعب هي الأقوى في نهاية المطاف.

إيران .. 100 عملية ميدانية لوحدات الانتفاضة في 30 مدينة في ذكرى إعدام مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

إيران .. 100 عملية ميدانية لوحدات الانتفاضة في 30 مدينة في ذكرى إعدام مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

100 عملية ميدانية لوحدات الانتفاضة في 30 مدينة في ذكرى إعدام مؤسسي منظمة مجاهدي خلق على يد نظام الشاه

في ذكرى إعدام مؤسسي وعضوين من اللجنة المركزية لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية بأمر من الشاه الخائن في 25 أيار / مايو 1972، قامت وحدات الانتفاضة بتنفيذ 100 عملية ميدانية في 30 مدينة من أنحاء البلاد، تكريمًا لذكراهم، وتجديدًا للعهد بالسير على دربهم حتى النهاية.

وشملت هذه العمليات تعليق وتوزيع شعارات وصور لمؤسسي المنظمة، إضافة إلى مقاطع من كلمات قيادة المقاومة، مسعود ومريم رجوي، في المدن التالية:

طهران، كرج، تبريز، مشهد، أصفهان، شيراز، كرمانشاه، زنجان، رشت، قزوين، كرمان، الأهواز، كركان، كاشان، بروجرد، شوشتر، زاهدان، بندرعباس، همدان، بندر أنزلي، جوهردشت، مسجد سليمان، ياسوج، نيكشهر، يزد، نيشابور، قم، شهركرد وساري.

وبالمناسبة نفسها، تم في طهران، تبريز، زنجان، قزوين، رشت ويزد  عرض صور ضوئية ومقولات على الجدران في مناطق مزدحمة، تضمنت مقتطفات من كلمات مؤسسي المنظمة وكلمات لقيادة المقاومة.

وقد حملت هذه العمليات رسالة واضحة من الجيل الشاب بأن الكفاح من أجل الحرية، الذي بدأ منذ عهد الشاه، سيستمر حتى إسقاط النظام.

وفي تحرك شجاع وسط رقابة أمنية مشددة وكاميرات المراقبة، قامت وحدات الانتفاضة في طهران، كرمانشاه، ومسجد سليمان بتعليق صور محمد حنيف‌نجاد، مؤسس منظمة مجاهدي خلق، على جسور مشاة في شوارع مزدحمة. كما جرى في مقبرة بهشت زهراء في طهران، رغم الإجراءات الأمنية المشددة، وضع الزهور على قبور المؤسسين تكريمًا لذكراهم.

ومن أبرز الاقتباسات التي ظهرت في هذه العمليات:

  • “الثلاثة الأبطال الكبار في تاريخ إيران المعاصر، محمد حنيف‌نجاد، سعيد محسن، وعلي‌أصغر بديع‌زادغان، أسسوا منظمة مجاهدي خلق من أجل خلق عالم جديد.”
  • “محمد حنيف‌نجاد أشعل لهيب المقاومة بأي ثمن داخل زنازين إيفين وساحة جيتكر.”
  • “محمد حنيف‌نجاد، زارع بذور الصدق والتضحية، وشمس خالدة لوطنه.”
  • “25 أيار / مايو هو يوم تجديد العهد لمجاهدي خلق ووحدات الانتفاضة لمواصلة المعركة من أجل إسقاط نظام الملالي البغيض.”

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
26 أيار / مايو 2025