الرئيسية بلوق الصفحة 44

21 تموز ذکری الانتفاضة الشعبية لإعادة الدکتور محمد مصدّق إلی الحکم في إيران – نبذة عن الدكتور مصدق

21 تموز ذکری الانتفاضة الشعبية لإعادة الدکتور محمد مصدّق إلی الحکم في إيران – نبذة عن الدكتور مصدق

اليوم الحادي والعشرين من تموز ذکری الانتفاضة الوطنية في عام 1952 يوم انتصار ارادة الشعب علی ما کان يستخدمه بلاط الشاه الخائن من المدفع والدبابة والحراب، يوم ارادة الشعب لاعادة قائد الحرکة الوطنية الايرانية الدکتور محمد مصدق الی الحکومة الشرعية.

کما يصادف اليوم ذکری تأسيس المجلس الوطني للمقاومة الايرانية أقدم جبهة وحرکة مقاومة في تاريخ ايران الحديث يوم 21 تموز (يوليو) عام 1981. فنهنئ جميع الشعب الايراني والابطال المقاومين والصامدين علی درب الحرية والسلطة الشعبية بهذا اليوم التاريخي الخالد في سفر نضالات الشعب الإيراني.

 

نبذة عن الدكتور محمد مصدق زعيم الحركة الوطنية الإيرانية

القرن التاسع عشر الموافق لحکم سلالة قاجار في إيران، يذکر الإيرانيين بحقبة التدخلات وفرض الهيمنة من قبل القوی الأجنبية خصوصًا روسيا وبريطانيا العظمي اللتين انتهکتا حرمة السيادة الوطنية الايرانية.

السيطرة علی حقول النفط جعلت بريطانيا القوی العظمی في إيران حتی نهاية الحرب العالمية الثانية. بعد سقوط ديکتاتورية رضا شاه بهلوي في 1941، بدأت الحرکات الشعبية تعبر عن الاستياء الايراني للاستعمار البريطاني والانظمة الدمی. في اواخر الاربعينات، قاد الدکتور محمد مصدق الحرکة لتأميم النفط الايراني.

ولاقت حرکته تأييدًا واسعاً من قبل الشعب الايراني وأجبرت الشاه علی تعيينه رئيسًا للوزراء عام 1951 بعد ان صادق البرلمان علی لائحة تأميم النفط. وکرست حکومة مصدق ذات الـ27 شهراً علی تحقيق القانون الجديد من جهة وأصبحت يواجه المؤمرات المشترکة من البلاط ورجال الدين الرجعيين.
کان الدکتور محمد مصدق (زعيم الحرکة الوطنية الإيرانية ورئيس الوزراء الإيراني في أوائل الخمسينات) صادقًا ومخلصًا في موقفه بحيث يشهد القاصي والداني من الأعداء والأصدقاء بنزاهته وإبائه وصموده علی موقفه.

فيقول الخبير الأقدم للسفارة البريطانية في طهران في کتابه: «لقد أشادوا بمصدق في الدرجة الأولی بسبب امتناعه عن التصالح والتسامح مع نظام رضا شاه الديکتاتوري ونضاله طويل الأمد ضد الامتيازات الموروثة وإرادته الراسخة في تحرير إيران من الفساد وسلطة الأجنبي ونفوذه».
کما وإن ميدلتون القائم بالأعمال البريطاني والذي کان قد ضاق ذرعًا بصمود مصدق يقول حول مصدق في أحد تقاريره السرية الذي تم نشره بعد 30 عامًا: «إنه يبالغ في قوة الشعب کمصدر قدرته بحد يجعلني أخشی أن لا يمکن إزاحته عن السلطة بطرق قانونية ليحل محله شخص آخر (التقرير السري المقدم لـ «راس» في 11 شباط – فبراير عام 1952).
نعم کان الاعتماد علی «مصدر القوة» هذا هو الذي جعل مصدق أن يسارع إلی مقر هيئة أرکان الجيش من منزله وبلباس النوم ومن هنا مباشرة إلی البرلمان بعد بدء المؤامرة الفاشلة في 28 شباط (فبراير) عام 1953 والتي کان خلالها الملا کاشاني وبصفته رئيسًا للبرلمان ودعمًا للشاه وخدمة للاستعمار قد زج عددًا من شقاوات ذلک العهد من حملة العصي والهراوات بزعامة المدعو «شعبان بي مخ» للهجوم علی منزل مصدق وقتله.

فخاطب مصدق الملا کاشاني واضعًا أمامه کل شيء وقائلاً له: «أحيط السادة المحترمين علمًا بأن مجلس الشوری الوطني أمامه 48 ساعة ليعين شخصًا آخر يحل محلي في رئاسة الوزراء وإذا لم يدبر السادة حلاً حتی نهاية هذه المهلة التي قبلت البقاء فيها علی منصب رئاسة الوزراء منعًا من حدوث الفوضی والاضطراب فسوف أوجه رسالة إلی الشعب الذي اختارني رئيسًا للوزراء [خلال انتفاضته يوم 21 تموز (يوليو) عام 1952] أشرح فيها للشعب ما جری فعلاً لأني رئيس وزراء الشعب ولست رئيس وزراء الشاه والمجلس…»….
وخلال هذه الأشهر الخمسة لم يترک کاشاني أية رذيلة وأعمال غدر إلا وارتکبها ضد الدکتور مصدق وقبل شهر من الانقلاب ضد مصدق وصفه وبکل وقاحة واستهتار بأنه «صياد حرية إيران» و«باغ وطاغ» وهدده بـ «المشنقة».

وبعده بسنوات أعرب خميني عن فرحته وسروره بـ «تلقي مصدق صفعة» من الاستعمار والبلاط الفاسد للشاه. وفي العام الحالي طلع علينا خامنئي ليدعي هو الآخر قائلاً بکل هراء وخبث: «إن الدکتور مصدق وصل إلی السلطة نتيجة الدعم الشعبي الکبير الذي حققه له آية الله کاشاني…

ولکن في نهاية الأمر أطيح بمصدق نتيجة فقده المساندة الشعبية فبالتالي ونتيجة انقلاب 19 آب (أغسطس) عام 1953 وعودة نظام محمد رضا بهلوي الديکتاتوري إلی السلطة زالت جميع مکاسب ومنجزات الحرکة الوطنية لتأميم النفط».
إن التاريخ لا يقيم أية قيمة لأقوال الهراء هذه، فحتی أعداء الدکتور مصدق يعترفون بأن مصدر قوته کان الشعب فقط أي المواطنون المنتفضون وشهداء انتفاضة 21 تموز (يوليو) عام 1952.
نعم، إن ما کان الدکتور محمد مصدق يتسم به من الإباء والأصالة الوطنية حيث کان يدفع ثمن شعاراته وأهدافه المعلنة جعله منيعًا وحصينًا في الانتصار والنکسة رغم أنوف أعدائه من مختلف الصنوف. ففي الانتصار استعاد إلی الشعب الإيراني قطاع النفط بکل فخر واعتزاز واستقلال، وفي النکسة أي بعد أن استهدفته المؤامرة المشترکة للرجعية والاستعمار ترک کنزًا من القيم النضالية قاد إلی مرحلة جديدة.
وعلی مسار ثورة مصدق تأسست منظمة مجاهدي خلق الايرانية في عام 1965 من قبل محمد حنيف نجاد واثنين من المفکرين الشباب سعيد محسن وعلي اصغر بديع زادکان.

أرادوا هؤلاء الثلاثة أن يؤسسوا منظمة مسلمة وثورية ووطنية وديمقراطية. کل خريجي الجامعات کانوا نشطين سياسياً في الحرکة الوطنية للديمقراطية منذ فترة مصدق وبعد ذلک أصبحوا أعضاء في «حرکة الحرية» بقيادة مهدي بازرکان. وکل من حنيف نجاد وسعيد محسن سجناء بصورة موقتة من قبل الشرطة السرية للشاه لنشاطهم السياسي.
ان الهدف السامي للمؤسسين هو تعبيد الطريق نحو حکومة ديمقراطية لتحل محل نظام الشاه. وعلی النقيض من معظم معاصريهم فإن هؤلاء يعتقدون أن الوسيلة إلی النهاية هو اسلام جديد ذو تفسير يتعلق بالديمقراطية.

فلذلک بدأوا بتأسيس منظمة سياسية يمکن لها ان تقاوم قمع الشاه وتستجيب لحاجة المواطنين العاديين وهذا لم يکن بالعمل السهل.
إذًا فإن مواصلة وإکمال درب مصدق لا يمکن إلا بالترجمة الفعلية لتوجيهاته وتوصياته التاريخية بالمقاومة الشاملة والتضحية السخية بالنفس والنفيس من أجل الوطن وهذه هي أجدر إشادة وتمجيد وتخليد للزعيم الراحل للحرکة الوطنية الإيرانية.

 

الدكتور مصدق في محكمة الشاه

الدكتور مصدق في محكمة الشاه

رودي جولياني: منظمة مجاهدي خلق هي خيار حقيقي وحيد مطروح على طاولة

رودي جولياني: منظمة مجاهدي خلق هي خيار حقيقي وحيد مطروح على طاولة، والسيدة رجوي كرست دمها وعقلها اللامع لأجل هذا المسار

عُقد في البرلمان الإيطالي مؤتمر موسع وتحت عنوان أزمة إيران: الحل الديمقراطي للمستقبل في السابع عشر من تموز/يوليو، وذلك بحضور ومشاركة السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ، إلى جانب جمع غفير من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الإيطاليين والشخصيات الدولية البارزة. وشهد المؤتمر تقديماً رسمياً لكتاب بيان أغلبية أعضاء البرلمان ومجلس الشيوخ الإيطالي من مختلف الأحزاب السياسية للسيدة مريم رجوي، والذي أدان بقوة موجة الإعدامات وطالب بوقفها فوراً ودعم نضال الشعب الإيراني لإقامة جمهورية دموكراتية ترفض الدكتاتورية لنظام الولي الفقيه والدكتاتورية السابقة للشاه. وكان العمدة رودي جولياني، المدعي العام السابق وعمدة نيويورك السابق، أحد أبرز وأهم الشخصيات الدولية المشاركة في هذا الحدث التاريخي، حيث تميز بحضوره الفاعل وإلقائه كلمة رئيسية هامة في المؤتمر، وإليكم الترجمة الكاملة وغير الملخصة لشفاه كلمته:

مريم رجوي أمام مجلس الشيوخ الإيطالي: نظام الولي الفقيه يصعد هجومه الوحشي على حقوق الإنسان

في كلمة ألقتها أمام لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشيوخ الإيطالي، استعرضت السيدة مريم رجوي التدهور المريع لملف حقوق الإنسان في إيران، كاشفة عن إعدام قرابة 2400 شخص منذ يوليو من العام الماضي. ونددت رجوي باستغلال نظام الولي الفقيه لأجواء الحرب لتكثيف قمع المعارضين وتنفيذ إعدامات سياسية طالت مواطنين شاركوا في احتجاج يناير، مستشهدة بقضية الشابة أرغوان فلاحي، ومؤكدة أن هذه الجرائم الممنهجة تهدف لبث الرعب ومنع تجدد الاحتجاجات.

مجلس الشيوخ الإيطالي | مريم رجوي | حقوق الإنسان | نظام الولي الفقيه | يوليو 2026

كلمة السيد رودی جولیانی:

«شكراً لكم. أشكركم على دعوتي. هذه ليست المرة الأولى التي أكون فيها هنا، وآمل ألا تكون الأخيرة أيضاً، لأن المرة القادمة ستكون في طهران، أليس كذلك؟

لا شك في أننا نمر الآن بمرحلة يكون فيها أحد الأسئلة الرئيسية المطروحة هو: حسناً، ما هي الخطوة التالية؟ ما الذي يمكن أن يحل محل هذه الحكومة؟ ومراراً وتكراراً نسمع في مثل هذه الظروف أننا سننتقل من السيئ إلى الأسوأ. لقد مررنا بهذه التجربة؛ فإما أننا انتقلنا من السيئ إلى وضع أسوأ بنفس القدر تقريباً، أو انتقلنا من السيئ إلى وضع مربك تماماً، أو انتقلنا من السيئ إلى وضع مليء بالتحديات ولكنه أدى في النهاية إلى نتيجة.

حسناً، الأمر ليس كذلك هنا ولسنا مضطرين لخوض هذا المسار. يمكننا الانتقال من الوضع السيئ إلى وضع معروف ومحدد. نحن نعرف ما الذي ينتظرنا مع السيدة رجوي، ونعرف ما الذي سنحصل عليه مع منظمة مجاهدي خلق، والمجلس الوطني للمقاومة، والمجموعات المختلفة التي لم تبذل جهودها ليوم واحد، ولا لأسبوع، ولا لشهر، بل طوال 47 عاماً؛ أولئك الذين كانوا يناضلون قبل ذلك أيضاً ضد الشاه. وكل ذلك لأجل هدف واحد وواحد فقط: الحرية للشعب الإيراني؛ وهو أقل وأبسط حق يستحقونه. ولسنا بحاجة للنظر إلى مكان آخر. في الواقع، لا يوجد أحد آخر. لا يوجد أي شخص آخر.

أوه، الشاه! كم هو جنوني هذا الكلام! هذا الشخص هو ابن قاتل ولص. وسواء أردتم تسميته شاهاً أو أميراً، فقد قمتُ بمحاكمة القتلة واللصوص؛ معظم الذين حاسبتهم وحاكمتهم، حسناً، ربما كان أعضاء المافيا يفعلون مثل هذه الأشياء، لكنني أعتقد أن [الشاه] قتل من الناس أكثر حتى من معظم الذين قمت بمحاكمتهم، أو على الأقل كان قريباً جداً منهم. لقد سرق أكثر بكثير من العديد ممن حاسبتهم وحاكمتهم. وهذا الشخص هو ابنه.

الآن في بعض الأحيان، يمكن للأبناء أن يتغيروا. أنتم تعلمون أنكم لا تحاسبون الابن بذنوب الأب؛ إلا إذا قال لكم الابن قبل أسبوعين إنه فخور جداً بوالده ويعتقد أن والده كان أعظم زعيم لإيران. حسناً، ربما قال الابن هذا الكلام لأنه مخلص لوالده وأحمق بالطبع. لكنه يؤمن حقاً بهذا الكلام. 

إنه محاط بعناصر السافاك (الشرطة السرية للشاه) ويتعامل مع حرس النظام الإيراني. ولهذا السبب أقول لكم، إن الإدارة الأمريكية لن تقبله أبداً.

بعض الأشخاص يصلحون من أنفسهم وبعضهم الآخر لا. لكن هذا الشخص [ابن الشاه] لا يظهر أي بادرة أو رغبة في الإصلاح، ويقول: كان والدي أعظم بطل لإيران. والدي لم يرتكب أي خطأ، لقد خدم البلاد. إن والده قتل عدداً هائلاً من الناس. ووالده ساعد البريطانيين على سرقة نفطكم؛ في الواقع والده هو من بدأ هذا الأمر. في ثلاثينيات القرن الماضي، كان هناك وقت تأخذ فيه بريطانيا نفطكم وكانت حصتكم في إيران 15% فقط. 

وكانت بريطانيا تأخذ الباقي. لكنكم كنتم عملياً تدفعون ضرائب حتى على تلك الـ 15% وتخسرون في نفطكم الخاص. هذا هو بالضبط نوع الاحتيال والنصب الذي كنت ألاحقه قضائياً في عهد ادعائي العام في الولايات المتحدة ضد الشركات، ولكن على نطاق أوسع بكثير. لقد سرقوا مستقبلكم. سرقوا نفطكم. وبعد ذلك عندما حاول شخص ما مقاومة ذلك، قاموا بالتعاون مع وكالة استخباراتنا المركزية (CIA)، بإعادة ذلك الرجل العجوز، أي الشاه، إلى السلطة واستمر هو في هذا العمل. بناءً على ذلك، فهو ليس خياراً ممكناً. ولا يوجد أي خيار آخر أيضاً.

في الواقع، منظمة مجاهدي خلق هي الخيار الحقيقي الوحيد المطروح على الطاولة. 

ولكن الخبر السار هو أنه عادةً عندما يكون هناك خيار واحد فقط، تكون الأوضاع سيئة للغاية؛ فهم لا يعرفون ماذا يفعلون ويكونون غير أكفاء. ولكن هذه مجموعة تعمل على هذا الموضوع منذ 47 عاماً. لقد عملوا بشكل محدد؛ أولاً على كيفية إسقاطهم، وثانياً بحكمة أكبر بكثير من معظم هذه المجموعات على كيفية استبدالهم. وتقريباً، بقدر ما بُذل من عمل للإطاحة، بُذل الجهد أيضاً على كيفية استبدالهم. نعم، على كيفية استبدالهم. والسيدة رجوي ومجموعتها شكلوا حكومة مؤقتة، حكومة انتقالية جاهزة منذ فترة طويلة.

بناءً على ذلك، فقد فكروا بدقة في هيكلية كيفية القيام بهذا العمل. فكروا في هيكلية الحكومة المؤقتة. ومن ثم قدموا برنامجاً من 10 مواد يتضمن الحد الأدنى الأساسي الذي يجب عليهم تحقيقه. لقد كتبوا الخطوط العريضة والمبادئ الأساسية لدستور، ودعوني أخبركم بما فعلوه. لأن هذا العمل أذكى بكثير مما يعتقده الناس. لقد ضمنوا حقوق الناس بالطريقة المعتادة؛ هذا البرنامج المكون من 10 مواد يغطي تقريباً جميع حقوق المواطنة لدينا، وأعتقد أنه يذهب حتى أبعد من ذلك. على سبيل المثال، تم التأكيد بشكل أكبر على حقوق المرأة، وهو أمر ضروري للغاية، لأن هذا كان الهجوم الأسوأ والأكثر قسوة على النساء مما أعرفه؛ على الأقل في العصر المعاصر. إنني أبحث عن نموذج مشابه في العصور الماضية. ومأساة الأمر تكمن هنا في أن المجموعات الرئيسية التي كانت تناضل من أجل حقوق المرأة غائبة الآن؛ لأن ما كانوا يقفون من أجله حقاً هو أيديولوجيتهم السياسية، وليس حقوق المرأة. لا يهمهم أن تُقتل النساء الإيرانيات، أو يُذبحن، أو يُغتصبن، ويُحرمن من أبسط الحقوق التي لم نعد حتى نفكر فيها؛ المجموعات النسوية الكبرى التزمت الصمت. إذن فما الأهمية، هنّ بلا فائدة على أي حال؛ إنهنّ عديمات الفائدة تماماً.

لذلك، نحن هنا أمام مجموعة فكرت في كيفية القيام بهذا العمل ولديهما برنامج واضح. وأبعد من ذلك، فقد اكتسبوا الجدارة والأهلية لهذا العمل. في ظروف كهذه، لن تكسب ثقة الشعب إلا إذا كنت قد بذلت الدماء إلى جانبهم. حسناً، لقد قدموا دماءً أكثر من أي مجموعة أخرى في إيران؛ عندما نُظمت في البداية مسيرة كبرى بحضور 500 ألف شخص لتحدي السلطة والحكومة، نزل حرس النظام الإيراني إلى الشوارع، وتماماً مثلما حدث في يناير من هذا العام، غمرهم بالدماء في الشوارع. ثم أسروا عدداً منهم وأعدموهم على أهوائهم، وهو بالضبط ما يفعلونه الآن. وهذا الموضوع لا يحظى بتغطية إخبارية. يُعدم الناس وهم يسمون هذا العمل محاكمات عاجلة. أنا لا أعرف كيف يمكن عقد محكمة عاجلة في إيران، عندما لا تُعقد لك محكمة أصلاً! لذلك، هذا يعني ببساطة أنهم يوقعون حكم الموت بشكل أسرع. نعم، هذا هو ما يحدث.

لنعد إلى عام 1988 ؛ عندما كانت هناك فرصة حقيقية لتغيير الأوضاع، قتلوا 30 ألف شخص من أعضاء مجاهدي خلق. كل هذا جاء في كتاب ويمكنكم رؤية جميع الصور. قتل 30 ألف شخص هو أمر ضخم وجسيم للغاية؛ يجب أن تكون وحشاً لكي تقدم على مثل هذا الفعل. حسناً، لقد فعلوا ذلك وأفلتوا من العقاب. لقد أفلتوا من العقاب في أشياء كثيرة جداً. لقد أفلتوا من العقاب بعد قتلهم لجنود مشاة بحريتنا ، الجنود الأمريكيين. أرجو ألا تنزعجوا ولكننا اكتفينا فقط باستخدام الكلمات. الكلمات لا تحارب الإرهابيين، لا، الكلمات تجعل الإرهابيين أكثر جرأة وتجرؤاً. إذا تلخص كل ردكم في الإدانات والمنظمات التي تبدأ بعد ذلك بالجدال مع بعضها البعض حول ما إذا كان ينبغي عليها فعل شيء أم لا، فإن هؤلاء الإرهابيين أذكياء بما يكفي ليعرفوا أن هذا العمل هو مهادنة ومماشاة. أو اسمحوا لي أن أستخدم كلمة نستخدمها في بروكلين: هذه ترهات وأكاذيب محض. ولهذا السبب بالذات استمروا طوال 47 عاماً. ونحن اكتفينا بالمشاهدة والكلام فقط. ومن ثم وقعنا معهم اتفاقية؛ اتفاقية مضحكة تماماً كانت تجهزهم وتفسح لهم المجال للحصول على أسلحة نووية. ومهما يكن رأيكم في الاتفاقية، فقد قدمنا لهم إلى جانبها أموالاً نقدية. لقد أعطيناهم ملايين وملايين الدولارات نقداً. كلكم تعرفون هذا؛ كم من ميزانية إيران يُنفق داخل إيران نفسها وكم منها يذهب إلى حزب الله والحوثيين والمنظمات التي لم تسمعوا بأسمائها حتى؟ على الأرجح يذهب إليها جزء أكبر بكثير.

البرلمان الإيطالي: بيان أغلبية المجلسين يمثل نموذجاً لسياسة صحيحة تدعم بديل إيران الديمقراطي

أعربت السيدة مريم رجوي، في كلمة ألقتها بالبرلمان الإيطالي، عن تقديرها لبيان الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ الذي يدعم الحل الديمقراطي الحقيقي للأزمة الإيرانية. ودعت رجوي إيطاليا والاتحاد الأوروبي للوقوف بجانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، مؤكدة أن الولي الفقيه انتهج طريق القمع والحروب لتأخير سقوط نظامه الحتمي على حساب تدمير البلاد.

البرلمان الإيطالي | مريم رجوي | البديل الديمقراطي | الولي الفقيه | يوليو 2026

يمكنني أن أقول إنكم لا تستطيعون هزيمتهم إلا من الداخل فقط، لا يمكنكم هزيمتهم إلا عندما تكون هناك مجموعة شجاعة من الناس مستعدين لأخذ مكانهم، ومستعدين لتولي زمام الأمور؛ وهو نفس العمل الذي تبدي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية استعداداً كاملاً للقيام به. ويجب أن أقول بشأن أوروبا إنني أصبت بخيبة أمل شديدة؛ كلمات كثيرة جداً وإعراب عن الأسف والندم بكثرة، ولكن عندما حان وقت العمل، أنتم تعرفون ما الذي يتطلبه الأمر للتخلص منهم، وأنا أيضاً أعرف ما الذي يتطلبه الأمر للتخلص منهم. بناءً على ذلك، واسمحوا لي أن أقول كخاتمة واستنتاج، إلى ماذا نحتاج؟ نحن بحاجة إلى تدمير وإبادة هذا النظام تحت حكم الولي الفقيه؛ هذه الحكومة يجب ألا يكون لها وجود بعد الآن، تماماً مثلما دمرنا هتلر، وتماشياً مع ما فعلناه عندما دمرنا موسوليني، ومثلما دمرنا إمبراطورية اليابان. هناك متسع كبير للمفاوضات، ولكن ليس مع المجانين والدجالين الدينيين؛ هذا العمل مستحيل. كل ما تفعلونه هو أنكم تمددون عمرهم يوماً إضافياً ويموت المزيد من الناس. موت الناس أمر مروع وفظيع للغاية؛ دعونا ننهي هذا العمل ونحسم الأمر.

لذلك أنا أطلب منكم أن تقدموا لنا مزيداً من الدعم في العمل الذي نحاول القيام به، لأن هذا هو السبيل الوحيد الذي سيحطمهم. ثانياً، يجب أن ندرك أن منظمة مجاهدي خلق يجب أن تتحرر وتتخلص من هذا الحجم الهائل والمرعب من التحريفات، الأكاذيب، والدعايات المضللة؛ وهي الدعايات التي تجعل إيصال رسالتهم مستحيلاً في العديد من أنحاء العالم، وإن لم يكن في كل مكان. في الظروف العادية، لولا ممارسات وأعمال هذا النظام —النظام الذي ليس ماهراً جداً في الإرهاب فحسب، بل هو قوي وفوق العادة في فن النفوذ والدعاية أيضاً؛ إذن يجب أن نقبل هذا. يجب أن تعرف عدوك ولا ينبغي أن تستهين بهم. أنا أواجه هذا الموضوع منذ 17 عاماً، لذلك أعرفه مثل كف يدي، وهم ماهرون في هذا العمل. والسبيل الوحيد الذي يمكننا من القيام بهذا العمل —وهنا تكتسب الدعم السياسي أهمية فوق العادة— هو أن يقف الناس في كل هذه الحكومات في جميع أنحاء أوروبا، وجميع أنحاء الولايات المتحدة، وفي أي مكان آخر يجب أن نذهب إليه، ويقولوا: لدينا الإجابة، منظمة مجاهدي خلق هي الإجابة والحل.

قدموا لي بديلاً؛ عندما يعرّفونكم على ابن الشاه، أحضروه إليّ وقولوا له: نعم، عندما تعيد الأموال التي سرقتها والطعام الذي خطفته من أفواه شعبك، ربما نستطيع أن نمنحك وظيفة في دائرة البريد، ولكننا لن نسمح لهذا الابن المدلل المستفيد من الريع والعديم القيمة أن يدير واحداً من أكثر بلدان العالم تعقيداً، في حين أن لدينا امرأة كرست دمها وعقلها اللامع للتفكير في هذا الطريق.

إن هذا واجبنا أن نوصل هذه الرسالة إلى مسامع الجميع. لأن هذه الرسالة موجودة ولكن جرى قمعها، لذلك يجب علينا أن نحارب هذا القمع ونقوم بنشرها؛ وإذا نُقلت هذه الرسالة، فسترون أن هذا الحدث سيتحقق بشكل أسرع بكثير. بعض الأشخاص الوجهاء قلقون بشأن المرحلة الانتقالية لأنهم لا يملكون معرفة بالمستقبل؛ لا يمكننا تبديد جميع المخاوف، ولكن هذا القلق هو هَمٌّ يمكننا حله. لذلك أنا أكرس نفسي لهذا الهدف؛ سأفعل كل ما بوسعي لأنني إذا لم أذهب إلى طهران في العام المقبل، سأكون غاضباً جداً. بارك الله فيكم جميعاً.»

علي صفوي لشبکة وان : النظام الإيراني يستخدم تصعيد خارجي كدرع أمني لحظر الانتفاضة 

علي صفوي لشبکة وان : النظام الإيراني يستخدم تصعيد خارجي كدرع أمني لحظر الانتفاضة 

أجرت شبكة وان الأمريكية مقابلة سياسية موسعة قدمها عضو الكونغرس والإعلامي البارز مات غيتس مع علي صفوي، العضو في لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وتناول الحوار التطورات المتسارعة في المشهد الإيراني عقب تجدد الضربات الجوية الأمريكية ضد أهداف التمدد الإيراني، وبحث بشكل تفصيلي في الاستراتيجية الميدانية التي تنتهجها حركة مجاهدي خلق في الداخل لإحداث التغيير البنيوي. كما سلط الضوء على الأسباب التي تدفع نظام طهران إلى استخدام الحروب والنزاعات الإقليمية كغطاء سياسي لمنع انفجار الشارع، ومناقشة الجدلية التاريخية المحيطة بقوائم الإرهاب الدولية وكيفية صياغة سياسة غربية حاسمة لإنهاء سلطة الملالي.

لاستراتيجية الميدانية والعمليات النوعية لـ وحدات المقاومة

في إجابته على سؤال مات غيتس حول الدور العملي والفعال للمقاومة الإيرانية داخل الحدود بالتزامن مع الضغوط العسكرية الخارجية، كشف صفوي عن قفزة هائلة وغير مسبوقة في أنشطة وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية (MEK):

  • تصعيد وتيرة المواجهة: أكد صفوي أن الوحدات كثفت عملياتها بشكل دراماتيكي ضد الركائز الأساسية للنظام، مستهدفة مقار ومنشآت حرس النظام الإيراني (IRGC) وقوات الباسيج ومراكز المخابرات والأجهزة القمعية في العاصمة طهران وعشرات المدن الإيرانية الأخرى.
  • الضربات المتزامنة والحملات المضادة: نجحت الوحدات في شن ضربات حرق متزامنة ومنسقة ضد منشآت حيوية للحرس، إلى جانب اختراق وتعطيل مراسيم الجنازات الرسمية المفروضة من قبل الدولة، وإطلاق حملات بروباغندا مضادة واسعة النطاق لتشويه صورة النظام وإسقاط هيبته.
  • القدرة على العمليات العسكرية المعقدة: لتدليل على تنامي القدرة العسكرية للمقاومة في الداخل، أشار صفوي إلى العملية الجريئة التي نُفذت في 23 فبراير، حيث شن 250 مقاتلاً من وحدات مجاهدي خلق هجوماً منسقاً واقتحاماً مباشراً لمجمع K المحصن التابع للنظام. وأوضح أنه على الرغم من الخسائر التراجيدية المتمثلة في استشهاد أو اعتقال عدد من المقاتلين، فإن العملية أثبتت أن المقاومة امتلكت القدرة التنظيمية واللوجستية لشن هجمات منسقة وشل حركة الأجهزة الأمنية في عقر دارها.

وحدات المقاومة تشن 25 هجوماً حارقاً على مراكز القمع في إيران

في ردٍّ ثوري حازم على مسرحية دفن الولي الفقیة خامنئي بجوار مرقد الإمام الرضا، أشعلت وحدات المقاومة 25 هجوماً حارقاً شمل طهران، أصفهان، يزد، وعدداً كبيراً من المدن الإيرانية. وتأتي هذه الموجة العارمة لتؤكد رفض الشعب لتبييض تاريخ النظام الملطخ بالدماء عبر تدنيس المقدسات، ولتثبت أن آلة القمع واستنفار الأجهزة الأمنية لن تستطيع إخماد نيران الانتفاضة المستمرة.

وحدات المقاومة | عمليات ميدانية | الولي الفقیة | هجمات حارقة | يوليو 2026

النزاعات الإقليمية كدرع سياسي ضد الانفجار الداخلي

حلل صفوي بعمق الخلفية الأمنية والسياسية التي تحرك مغامرات النظام الخارجية واستهدافه لدول الجوار وتهديده لسلامة الملاحة البحرية الدولية في مضيق هرمز:

  • الحرب كحظر تجول غير معلن: أوضح صفوي أن حرس النظام يحتاج بشكل حيوي إلى إشعال الحروب الخارجية وقرع طبول النزاعات؛ حيث يستخدم هذه الأجواء المشحونة كـ درع واقٍ وذريعة أمنية مطلقة لتبرير القمع الوحشي في الداخل، وحظر أي تجمعات مدنية، ومنع تفجر انتفاضة شعبية عارمة تطيح بالسلطة.
  • أهمية وقف إطلاق النار للداخل: أشار صفوي إلى أن الشعب الإيراني يدرك هذا التكتيك تماماً، ولذلك فإن أي تهدئة أو وقف للعمليات العسكرية الخارجية يمثل خطراً وجودياً على النظام؛ لأن غياب فزاعة الحرب الخارجية يمنح الشارع الإيراني مساحات سياسية وميدانية واسعة للخروج والتظاهر، والالتحام مع وحدات المقاومة لإسقاط الديكتاتورية.

جدلية قوائم الإرهاب ونهاية حقبة الاسترضاء

شهدت المقابلة نقاشاً صريحاً بين مات غيتس وعلي صفوي حول جدوى وقيمة قوائم الإرهاب الدولية؛ حيث أشار غيتس إلى أن نظرة الحكومات الغربية تتغير بمرور الوقت، مستذكراً إدراج منظمة مجاهدي خلق نفسها على تلك القوائم في تسعينيات القرن الماضي.

ورد صفوي على هذه النقطة بتفكيك الأبعاد السياسية للتصنيفات:

  • الاسترضاء كسياسة سابقة: أوضح صفوي أن إدراج مجاهدي خلق في القوائم الأمريكية والبريطانية والأوروبية كان سراً علنياً وبمثابة بادرة استرضاء ومساومة سياسية قدمتها تلك الحكومات لنظام الملالي على حساب المقاومة المشروعة، وهو ما ثبت بطلانه لاحقاً بحكم المحاكم الدولية التي برأت الحركة تماماً.
  • إرهاب حرس النظام الحقيقي: في المقابل، شدد صفوي على أن إدراج حرس النظام الإيراني (IRGC) على قوائم الإرهاب—والذي كانت بريطانيا آخر الملتحقين به مؤخراً—يستند إلى حقائق جنائية دامغة؛ فالحرس متورط مباشرة في قتل مئات الجنود الأمريكيين في العراق وتنفيذ مخططات تفجير واغتيال عابرة للقارات في قلب العواصم الأوروبية. وأكد أن هذا التصنيف الدولي يمنح الشرعية القانونية والأخلاقية الكاملة لأي عمليات تنفذها وحدات المقاومة في الداخل لمواجهة هذا الجهاز الإجرامي.

تهديدات جوفاء وولاية مشظاة: مجتبى خامنئي يحاول احتواء حرب الأجنحة

سارع الولي الفقیة الجديد، مجتبى خامنئي، إلى إطلاق لافتة الوحدة والانسجام الاجتماعي في محاولة مكشوفة للتغطية على حالة الهلع والذعر التي تنتاب قيادة النظام جراء تشظي وانقسام بنية الولاية. وعمد في بيانه الأخير إلى استرضاء الفصائل المتطرفة المناهضة للمفاوضات عبر وصفهم بـ “رواد البصيرة”، في مسعى عبثي لضبط حرب الأجنحة المستعرة داخل سلطة النظام المنهارة.

مجتبى خامنئي | حرب الأجنحة | الولي الفقیة | صراع السلطة | يوليو 2026

صياغة السياسة الدولية الصحيحة وأزمة الخلافة

دعا صفوي، بناءً على الرؤية الاستراتيجية التي تطرحها رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية  السيدة مريم رجوي، الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة التنديد الرمزي إلى الخطوات العملية الحاسمة، والتي تتمثل في:

  1. الاعتراف بالبديل المنظم: منح الاعتراف السياسي الرسمي والعلني للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي جاهز لقيادة المرحلة الانتقالية.
  2. قطع العلاقات والاتفاقيات: وقف إبرام أي اتفاقيات أو مذكرات تفاهم (MOU) مع النظام؛ حيث أدركت إدارة ترامب بوضوح أن الملالي لا يتفاوضون بحسن نية ويستخدمون الاتفاقيات لالتقاط الأنفاس.
  3. عزل النظام مالياً ودبلوماسياً: فرض حظر شامل وتشديد العقبات لمنع النظام من تصدير أزماته.

واختتم صفوي المقابلة بالإشارة إلى الهشاشة البنيوية الشديدة التي يعاني منها النظام حالياً في أعلى هرم السلطة بعد غياب الولي الفقيه السابق؛ مؤكداً أن محاولات الترويج لـ مجتبى خامنئي كخليفة وقيادته للمشهد تفتقر إلى أي صدى حقيقي، نظراً لافتقاره التام للشرعية الدينية، والمكانة الثورية، والسلطة الكاريزمية التي كانت لوالده، مما يجعل النظام بأكمله عاجزاً عن الصمود أمام الهزات السياسية والاحتجاجات الشعبية القادمة.

تهديدات جوفاء وولاية مشظاة: مجتبى خامنئي يحاول احتواء حرب الأجنحة

تهديدات جوفاء وولاية مشظاة: مجتبى خامنئي يحاول احتواء حرب الأجنحة

سارع الولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، إلى قلب طاولة التفاهمات والمذكرات الدولية فور الانتهاء من مراسم التشييع واستعراض الجثامين، مطلِقاً لافته الوحدة والانسجام الاجتماعي في محاولة مكشوفة للتغطية على حالة الهلع والذعر التي تنتاب قيادة النظام جراء تشظي وانقسام بنية الولاية؛ حيث عمد في بيانه الأخير إلى استرضاء الفصائل المتطرفة المناهضة للمفاوضات عبر وصفهم بـ رواد البصيرة، في مسعى عبثي لضبط حرب الذئاب المستعرة داخل أجنحة السلطة وتجميل وجه السلطات الثلاث المنهارة.

كيف تُفكك تصدعات ما بعد الحرب هيكل النظام الإيراني؟

سارعت طهران إلى ادعاء النصر بعد الحرب بناءً على مغالطة بقاء النظام، غير أن هذا الصمود المزعوم جاء بكلفة تدميرية باهظة تركت بنية السلطة ممزقة بشكل حرج، لا سيما بعد مقتل الولي الفقيه علي خامنئي وتصفية كبار المسؤولين وقادة حرس النظام. وتحول التناحر الفصائلي الداخلي اليوم من صراع تقليدي على النفوذ والحصص إلى معركة وجودية محتدمة حول بقاء النظام نفسه والنهج القادر على حفظ كيان الدولة.

تصدعات ما بعد الحرب | صراع الأجنحة | الولي الفقيه | يوليو 2026
قلب طاولة التفاهمات بعد جنازة المقاومة الموجهة

لم يكد النظام ينتهي من هندسة استعراضات الجثامين ومراسم التشييع المتأخرة، حتى سارع الولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، إلى قلب طاولة المذكرات والتفاهمات الدولية رأس عقب. وتأتي هذه الخطوة الارتدادية لتعكس الرغبة العميقة في التشبث بأجواء التصعيد الخارجي لفرض شرعيته المهتزة؛ حيث أعلن صراحة بطلان الاتفاقيات السابقة مهاجماً واشنطن بالقول: إن نقض التفاهم المفروض أثبت مرة أخرى وبشكل قاطع مدى تفاهة وعدم اعتبار توقيع رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.

ويرى المحللون السياسيون أن هذا الانقلاب المفاجئ على التفاهمات يمثل محاولة مبكرة ومذعورة من قِبل مجتبى خامنئي لتصدير الأزمة الهيكلية الخانقة التي يعيشها النظام إلى الخارج، متخذاً من لغة المواجهة العسكرية درعاً استباقياً لحماية عرشه الجديد.

لافته الوحدة الزائفة وهلع الولاية المشظاة

خلف قناع القوة والتبجح بالانسجام الذي حاول البيان تسويقه، بدت بوضوح معالم الرعب الحقيقي من واقع الولاية المشققة و المشظاة. إن لافتات الوحدة والانسجام الاجتماعي التي رفعها مجتبى خامنئي ليست سوى غطاء شفاف يهدف إلى مواراة الشروخ العميقة والتصدعات التي تضرب أركان المنظومة الحاكمة عقب غياب والده؛ حيث يخشى الولي الفقيه الجديد أن يتحول هذا الانقسام البنيوي الفاضح إلى نقطة ضعف قاتلة يقتنصها الشارع المحتقن لإشعال انتفاضة شعبية عارمة تطيح برأس السلطة.

استرضاء ذئاب الداخل ووصفهم بـ رواد البصيرة

وفي مناورة تكتيكية ومدروسة لتهدئة الأجنحة المتطرفة ومحاصرة الانتقادات الحادة الموجهة لسياسات التفاوض والمذكرات، عمد مجتبى خامنئي إلى مغازلة المعارضين للمسار الدبلوماسي ووصفهم بأعلى النعوت السياسية والدينية، معتبراً إياهم رأس مال ثمين للنظام، حيث جاء في نص بيانه:

قد يكون هناك من يحمل—بكل صدق وحسن نية—انتقادات بشأن أداء بعض المسؤولين… إن هذا الاهتمام والقلق الذي يبدونه تجاه النظام يُعد—تماماً كأشخاصهم—رأسمالاً ثميناً للغاية، وهو في حد ذاته أمر مطلوب وممدوح.

وأضاف استرضاءً لغلاة المحافظين: إن هؤلاء الأعزاء، والذين يعد بعضهم من زمرة وقادة رواد البصيرة، يجب عليهم الحذر الشديد؛ أولاً: ألا يوقعوا ظلماً على بريء، وثانياً: ألا يتسبب هذا النهج في كسر وإفشال الوحدة والانسجام الاجتماعي… ومع مراعاة هذه الجوانب، فإن الانتقادات ستؤدي حتماً إلى ازدهار الأمور ونموها.

تكشف هذه الصياغة الملتوية كيف يحاول الولي الفقيه الجديد اللعب على التوازنات الداخلية؛ فهو من جهة يسبغ الشرعية المطلقة على الفصائل المتطرفة ويصفهم بـ رواد البصيرة لكسب ولائهم وتأمين جبهته، ومن جهة أخرى يقيد حركتهم بنصيحة تحذيرية مبطنة تطالبهم بعدم الذهاب بعيداً في نقد الطاقم التنفيذي حتى لا تنفجر معادلة السيطرة بالكامل.

تصدعاتٌ بنيوية في هرم السلطة: لماذا يعجز نظام الولي الفقیة عن احتواء أزمة بقائه الهيكلية؟

تكشف الانقسامات المتزايدة والعلنية داخل هرم السلطة في إيران عن أزمة هيكلية مستعصية تعصف بالنظام عقب التوريث المثير للجدل لمنصب «الولي الفقیة» لصالح مجتبى خامنئي. ويتلاقى الشلل السياسي وصراع الأجنحة الحاد مع احتقان معيشي متفجر يقوده مجتمع مستعد للانتفاض وشبكات معارضة منظمة، مما يعكس أزمة وجودية تراكمت عبر سنوات وتعمقت بفعل تقاطع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية العنيفة.

صراع الأجنحة | مجتبى خامنئي | أزمة البقاء | نظام الولي الفقیة | يوليو 2026
محاولات عبثية لاحتواء حرب الذئاب داخل السلطات الثلاث

وتندرج ضمن هذه الحسابات المذعورة محاولات مجتبى خامنئي العبثية لإعادة ترميم الثقة المهتزة بـ السلطات الثلاث (التنفيذية، والتشريعية، والقضائية)؛ حيث حاول تصوير أقطاب هذه السلطات بأنهم مسؤولون مخلصون ومتفانون تظهر جهودهم بوضوح لتحقيق رفاهية وسعادة الشعب!.

وتأتي هذه الإشادات المصطنعة والمثيرة للسخرية في وقت يدرك فيه الشارع الإيراني أن هذه المؤسسات ليست سوى أدوات لتنفيذ سياسات القمع، والنهب الممنهج، وإفقار الملايين. إن محاولة ضبط حرب الذئاب المستعرة داخل هرم السلطة عبر توزيع صكوك الإخلاص وبث رسائل التهديد والترغيب المتبادلة، تثبت أن المنظومة الحاكمة قد دخلت مرحلة التآكل الذاتي؛ حيث باتت عاجزة عن إخفاء تصدعاتها الداخلية برغم كل البروباغندا واستعراضات القوة العسكرية الجوفاء.

جوليو تيرتزي: مريم رجوي هي أمل الإيرانيين في الحرية والديمقراطية

جوليو تيرتزي: مريم رجوي هي أمل الإيرانيين في الحرية والديمقراطية

عُقد في البرلمان الإيطالي مؤتمر موسع وهام تحت عنوان أزمة إيران: الحل الديمقراطي للمستقبل في السابع عشر من تموز/يوليو، وذلك بحضور ومشاركة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إلى جانب جمع غفير من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الإيطاليين والشخصيات الدولية البارزة. وشهد المؤتمر حدثاً مفصلياً تمثّل في إهداء كتاب بيان أغلبية أعضاء البرلمان ومجلس الشيوخ الإيطالي من مختلف الأحزاب السياسية إلى السيدة مريم رجوي؛ وهو البيان الذي أدان بشدة موجة الإعدامات في إيران وطالب بوقفها فوراً، مثمناً النضال الشجاع للشعب الإيراني لإقامة جمهورية ديمقراطية ترفض الديكتاتورية الحاكمة ونظام الولي الفقيه الاستبدادي وكذلك الديكتاتورية السابقة للشاه، معرباً عن ترحيبه بمبادرة المجلس الوطني للمقاومة لإعلان الحكومة المؤقتة وإجراء انتخابات حرة في غضون ستة أشهر بناءً على مشروع المواد العشر للمستقبل الذي طرحته السيدة رجوي. وكان السناتور جوليو تيرتزي، رئيس لجنة السياسات الأوروبية في مجلس الشيوخ الإيطالي ووزير الخارجية الأسبق (2011-2013)، أحد أبرز الشخصيات الإيطالية والدولية المشاركة التي ألقت خطاباً هاماً ومؤثراً في هذا المؤتمر، وإليكم الترجمة الكاملة لكلمته:

البرلمان الإيطالي: بيان أغلبية المجلسين يمثل نموذجاً لسياسة صحيحة تدعم بديل إيران الديمقراطي

أعربت السيدة مريم رجوي، في كلمة ألقتها بالبرلمان الإيطالي، عن تقديرها لبيان الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ الذي يدعم الحل الديمقراطي الحقيقي للأزمة الإيرانية. ودعت رجوي إيطاليا والاتحاد الأوروبي للوقوف بجانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، مؤكدة أن الولي الفقيه انتهج طريق القمع والحروب لتأخير سقوط نظامه الحتمي على حساب تدمير البلاد.

البرلمان الإيطالي | مريم رجوي | البديل الديمقراطي | الولي الفقيه | يوليو 2026

كلمة السناتور جوليو تيرتزي:

«إن الحديث بعد الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو مبعث فخر وإثارة كبيرة بالنسبة لي. وهذا الشعور يصبح أقوى بكثير، لا سيما بعد سماع إيضاحاتها ودعوتها.

ومثل هذا الموقف السياسي المثالي لنائب رئيس البرلمان، السيد فابيو رامبيلي، وكلمات مؤسس ومنظم هذا الاجتماع؛ هذا الاجتماع الذي يضم شخصيات بارزة تتواجد في هذه الندوة وأنا على ثقة بأنهم سيتحدثون أيضاً في استمرار النقاش. وإنني أرى أصدقاء قدامى من المقاومة؛ محبي إيران الحقيقية، هذا البلد الذي يجب أن يكون مهداً كبيراً للديمقراطية والحرية؛ بلد غني بتقاليد فوق العادة وهوية تاريخية لا يمكن أن تُدمر وتُداس تحت الأقدام من قبل المجرمين الذين يحكمونه الآن.

إنه لامتياز كبير أن أتحدث في هذه اللحظة بالذات، بعد كلمات السيدة مريم رجوي والرئيس رامبيلي. لأن السيد رامبيلي رسم صورة ديناميكية للغاية ومثيرة للحماس في الوقت نفسه عن أنشطة البرلمان الإيطالي والمؤسسات الأوروبية واللجان. لقد أشار إلى اللجنة الثالثة، واللجان الأخرى في مجلس الشيوخ ولجان مجلس النواب التي تتعامل مع هذه القضايا؛ وأود أن أذكر بشكل خاص لجنة حقوق الإنسان التي حظيت صباح اليوم بشرف استضافة السيدة مريم رجوي وطُرحت فيها نقاشات مهمة.

قبل كل شيء، أود أن أشكر الرئيسة رجوي على حضورها هنا وعلى كلماتها؛ ولأنها تمثل بالضبط ما قالته السيدة نايكة غروبيوني بحق في خطابها الجميل: إنها أمل جميع نساء ورجال إيران، وإذا سمحتِ لي يا نايكة العزيزة أن أضيف حاشية صغيرة، يجب أن أقول إن مريم رجوي هي اليقين والاطمئنان لجميع نساء ورجال إيران.

وأعتقد أن ما قالته مريم رجوي هو نور يسطع مرة أخرى بقوة على الظلام الذي ساد منذ الأعوام 1979-1980؛ ذلك الظلام الذي خيّم تماماً في الوقت الذي كان فيه لهيب قوي آخر للديمقراطية والحرية يشتعل في نهاية النفق مع سقوط الشاه—ذلك النظام الذي كان هو الآخر من جوانب عديدة حكومة بغيضة ومجرمة. لِنقُل الحقيقة التاريخية؛ الأمر ليس كما يقول ابن الشاه في مقابلاته التلفزيونية عندما يُسأل: ماذا كان إرث والدك لبلده؟ فيكرر ابن الشاه مراراً وتكراراً —وقد كرر هذا مرتين أو ثلاثاً واستهجن الناس وسخروا منه مؤخراً في برلمان أمستردام عندما كرر ذلك— حيث يقول: آه، أنا لا أتحدث عن هذه المسائل لأن التاريخ وحده من يمكنه الحكم عليها. هذا إلى حد ما هو الموقف الذهني للملكية التي تريد طرح نفسها مجدداً بنياشين أرستقراطية من صنع ذاتها، في حين أنه بالتأكيد ليس بالمستوى والحجم الذي يمكنه من أن يكون تجسيداً للتحرر والقوة وإرادة الشعب الإيراني للمضي قدماً؛ تلك الإرادة التي تمثلها مريم رجوي.

ولهذا السبب أود أن أقول للرئيسة رجوي كم أنا ممتن لها. وأعتقد أن الكثير منا —كما رأيت من تصفيقكم الحار في أجزاء من كلمتها— وأتمنى أن نكون جميعاً ممتنين لها على موضوع محدد وخاص؛ وهو موضوع طُرح أيضاً في الكلمات السابقة للسيد رامبيلي والسيدة غروبيوني، لكنها هي نفسها أكدت عليه بشكل خاص.

يجب على أوروبا أن تكون قوية، يجب أن تمتلك الشجاعة، ويجب أن تتمتع بالحسم السياسي وأن تكون لديها مبادئ توجيهية واضحة لتفهم ما كانت عليه إيران طوال هذه السنوات، من عام 1979 حتى اليوم، وكيف أصبحت في المقابل أسوأ وأكثر تدميراً يوماً بعد يوم؛ ليس فقط بسبب الكوارث التي تحدث في الشرق الأوسط والتي امتدت تداعياتها حتى إلى الاقتصاد العالمي. لدرجة أنها أثرت على قدرة الناس على مواجهة كارثة الفقر الغذائي المتزايد في مناطق كثيرة من العالم. هذا الوضع يعود إلى ما يوصف بأنه يعادل قوة قنبلتين ذريتين في مضيق هرمز وباب المندب.

كارثة ناجمة عن إغلاق الشرايين الرئيسية لإمدادات البضائع، وسلاسل الغذاء، والقدرة على توفير الطاقة للعمل والزراعة ودعم الناس في جميع أنحاء العالم، لا سيما في أفقر البلدان؛ نعم، هذا هو وجه إيران اليوم.

مريم رجوي أمام مجلس الشيوخ الإيطالي: نظام الولي الفقيه يصعد هجومه الوحشي على حقوق الإنسان

في كلمة ألقتها أمام لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشيوخ الإيطالي، استعرضت السيدة مريم رجوي التدهور المريع لملف حقوق الإنسان في إيران، كاشفة عن إعدام قرابة 2400 شخص منذ يوليو من العام الماضي. ونددت رجوي باستغلال نظام الولي الفقيه لأجواء الحرب لتكثيف قمع المعارضين وتنفيذ إعدامات سياسية طالت مواطنين شاركوا في احتجاج يناير، مستشهدة بقضية الشابة أرغوان فلاحي، ومؤكدة أن هذه الجرائم الممنهجة تهدف لبث الرعب ومنع تجدد الاحتجاجات.

مجلس الشيوخ الإيطالي | مريم رجوي | حقوق الإنسان | نظام الولي الفقيه | يوليو 2026

إرث إيران هذه هو طبيعة من التطرف الإسلامي، من خلال إشعال الحروب وإطالة أمدها للبقاء في السلطة. لقد تحولت إيران هذه إلى كارثة للعالم. نحن ندفع ثمن ذلك، وما زال يتعين على أوروبا أن تصل إلى القناعة القاطعة بأنه لا يوجد أي طريق للمهادنة والاسترضاء مع هؤلاء المجرمين.

لا توجد أي سياسة الاسترضاء، تماماً كما كان يقول وزير الخارجية العظيم، جورج شولتز: المفاوضات، إذا لم يلقِ ظل القوة بثقله على طاولة الحوار، ليست سوى كلمة مهذبة للاستسلام.

لقد أعطت أوروبا للعديد من المراقبين —وأنا واحد منهم— الانطباع بأنه يمكن دائماً حل كل شيء بالجهد والإصرار وحتى التوسل لمواصلة الحوار؛ وذلك مع نظام يستخدم الحوار فقط لكسب الوقت، وتأجيل الأمور، وتسليح نفسه، والاستمرار في قتل مئات الآلاف من المعارضين السياسيين. دعونا لا ننسى أنه في عام 1988، وبفتوى من خميني، جرت مجزرة وقتل جماعي لـ 30 ألف شخص في غضون أسابيع قليلة فقط.

وتستمر هذه العملية حتى يومنا هذا من خلال شبكة من السفارات في جميع أنحاء العالم تعمل كقواعد للعمليات الإرهابية. أود أن أذكر بقضية أشرت إليها هنا سابقاً، لكن تذكيرها ضروري: وهي أن السياسة الخارجية لإيران تستخدم أيضاً أداة الإرهاب والدبلوماسيين الإيرانيين. دعونا نتذكر أسد الله أسدي؛ دبلوماسي السفارة الإيرانية في فيينا الذي أُرسل إلى فيلبينت، حيث كان يُعقد التجمع الكبير لمجاهدي خلق وكان الكثير منا بما في ذلك بعض الحاضرين في هذه القاعة متواجدين هناك. لقد أرسلوا هذا الإرهابي الذي كان دبلوماسياً رسمياً وزعيماً لشبكة إرهابية ليفجر تلك القاعة الكبيرة بحضور 60 ألف شخص وعشرات الوفود الأجنبية.

أقول هذا لأنه يجب الإدراك بأنه نعم، السفارات لها وظيفتها، لكننا لا يمكننا قبول أي نوع من الضغط من قبل السفارات الإيرانية على بلداننا وعلى الدول الأوروبية. على سبيل المثال، شهدنا في فرنسا قصة ينسبها المراقبون وأولئك الذين يحللون الأمور بواقعية مباشرة إلى الضغوط: إلغاء المظاهرة المهمة للمجلس الوطني للمقاومة في باريس والتي كانت بلا شك ناتجة عن مكالمة هاتفية أو ضغط من جانب السفارة الإيرانية.

لا يمكننا قبول الرقابة والتعتيم من قبل دول أجنبية في أراضينا الحرة ودولنا الحرة. نحن لا نقبل الرقابة حتى من جانب أنفسنا؛ لا توجد رقابة وتعتيم في بلداننا، وممثلونا المنتخبون متواجدون هنا، وكلمة الرقابة ليس لها معنى في ثقافتنا وهي مطرودة؛ إذن لا يمكننا بأي حال من الأحوال قبولها من قبل أولئك الذين لا ينتمون إلى أمتنا ولا يلتزمون بسيادة القانون لدينا.

أردت أن أقول لكم هذه النقاط لأنه وراء الشكر للسيدة رجوي —والذي أريد أن أنهي به هذه الملاحظات المتفرقة الناشئة عن الاستماع إلى الخطابات الثلاثة السابقة— أعتقد أننا ممتنون ومدينون لمجاهدي خلق وأنشطتهم الكبيرة؛ مدينون لعقيدة ونموذج من الشجاعة. وأيضاً مدينون لدرس كبير في الشفافية حول كيفية صياغة سياسة خارجية وأمنية قادرة على منع انتشار هذا الوحش من العنف والتوتاليتارية والهيمنة الذي يريد نظام الولي الفقيه توسيعه أكثر فأكثر في دول لبنان وسوريا والعراق واليمن ودول الخليج الفارسي والآن حتى يريد نشره وتوسيع مداه أكثر من ذي قبل.

لذلك، يجب أن تكون السياسة الخارجية لأوروبا والدول الأوروبية سياسة ترى الواقع كما هو؛ وتعرف تاريخ النظام والطبيعة الحقيقية لوكلائه، وتستطيع أن تأخذ نموذجاً من أمة أصيلة وجميلة. إن الإشارة إلى ماتزيني تعبر فقط عن إيمان أمة تبدع وتريد أن تكون حرة ولديها رسالة مشتركة في السعي لإثبات أمتها.

هذا هو معنى الشجاعة والتضحية والأمل في المستقبل واليقين بالسلام والأمن الذي تبحث عنه جميع أممنا وتعدنا به مريم رجوي اليوم. شكراً لكم.»

خلال 72 ساعة.. سوريا تحبط شحنتين إيرانيتين من الصواريخ والمسيّرات إلى حزب الله

خلال 72 ساعة.. سوريا تحبط شحنتين إيرانيتين من الصواريخ والمسيّرات إلى حزب الله

أعلنت السلطات السورية يوم الأحد 19 يوليو عن اكتشاف ومصادرة ثاني أكبر شحنة أسلحة تابعة للنظام الإيراني خلال الأيام الثلاثة الماضية؛ وهي شحنة قالت وزارة الداخلية السورية إنها دخلت أراضيها عبر العراق وكان من المقرر أن تصل إلى مجموعة حزب الله في لبنان.

ونشرت وسائل إعلام سورية صورا تظهر أن جزءا من هذه الأسلحة كان مخبأ وسط حمولة خيار في شاحنات. وأعلنت وزارة الداخلية السورية أن الشحنة تضمنت صواريخ بعيدة المدى، وصواريخ موجهة مضادة للدبابات، وطائرات مسيرة متطورة، وأن وجهتها النهائية كانت مجموعة حزب الله الإرهابية.

كما صرح مصدر أمني سوري بأنه سيتم وضع كافة المعلومات المتعلقة بهذا الملف بتصرف الحكومة العراقية للتحقيق في شبكة تهريب الأسلحة من العراق، وعبورها من الأراضي السورية، ونقلها إلى حزب الله.

وتعد هذه ثاني شحنة أسلحة منسوبة للنظام الإيراني تتم مصادرتها على الحدود السورية العراقية في أقل من ثلاثة أيام. ففي يوم الخميس 16 يوليو، اكتشفت القوات السورية شحنة كبيرة أخرى كانت مخبأة في صهريج لنقل النفط. وأعلنت السلطات السورية أن تلك الشحنة تضمنت أيضا صواريخ بعيدة المدى، ومقذوفات مضادة للدبابات، وطائرات مسيرة، وكان من المقرر نقلها عبر سوريا إلى حزب الله في لبنان.

وتقول السلطات السورية إن التحقيقات مستمرة لتحديد هوية العناصر والشبكات المرتبطة بنقل هذه الأسلحة، وإن البلاد لن تسمح بتحويل الأراضي السورية إلى ممر لنقل الأسلحة للمجموعات المدعومة من النظام الإيراني. 

نائب رئيس برلمان إيطاليا يطالب بآليات دولية لحماية انتفاضة الشعب الإيراني

نائب رئيس برلمان إيطاليا يطالب بآليات دولية لحماية انتفاضة الشعب الإيراني

أكد نائب رئيس برلمان إيطاليا، فابيو رامبيلي، خلال مؤتمر استراتيجي رفيع المستوى عقده البرلمان بحضور الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية مريم رجوي وشخصيات دولية بارزة، التزام روما والمجتمع الدولي المطلق بدعم نضال الشعب الإيراني لإسقاط الاستبداد الديني، مشدداً على تمديد العقوبات الأوروبية ضد حرس النظام وتجميد أصوله حتى عام 2027 لردع انتهاكاته الداخلية ومغامراته النووية والإقليمية.

البرلمان الإيطالي يقدّم لمريم رجوي بيان دعم أغلبية مجلسي النواب والشيوخ للحل الديمقراطي في إيران

شهد البرلمان الإيطالي مؤتمراً موسعاً بحضور السيدة مريم رجوي ونائب رئيس البرلمان فابيو رامبيلي، تم خلاله تقديم كتاب بيان دعم أغلبية أعضاء مجلسي النواب والشيوخ للحل الديمقراطي. وأدان البيان الإعدامات الممنهجة، مؤكداً دعم نضال الشعب الإيراني لإقامة جمهورية ديمقراطية ترفض ديكتاتورية الشاه ونظام الولي الفقیة الاستبدادي، مع الترحيب بمشروع المواد العشر لإدارة المرحلة الانتقالية وإجراء انتخابات حرة.

البرلمان الإيطالي | فابيو رامبيلي | مريم رجوي | نظام الولي الفقیة | يوليو 2026

شهد مقر البرلمان الإيطالي في 16 يوليو/تموز 2026 انعقاد مؤتمر بالغ الأهمية لمناقشة التطورات السياسية والاجتماعية والدولية المحيطة بالملف الإيراني. وحظي الحدث بمشاركة مكثفة من السناتورات، ونواب البرلمان، وشخصيات دولية رفيعة؛ حيث جرى تشریح أبعاد انتهاكات حقوق الإنسان المنهجية في إيران والتهديدات العابرة للحدود التي يشكلها النظام الحاكم. واستعرض نائب رئيس البرلمان الإيطالي، فابيو رامبيلي، في خطاب حاسم، أبعاد الدعم التشريعي والمؤسسي الذي تقدمه الهياكل القانونية الإيطالية لصالح المسار التحرري للشعب الإيراني.

استهل رامبيلي كلمته بترحيب حار بالحضور، مثمناً المشاركة الاستثنائية للسيدة مريم رجوي والشخصيات الدولية المرافقة مثل عمدة نيويورك الأسبق رودي جولياني وعضو الكونغرس السابق پاتريك كينيدي.

وفي تحليله لطبيعة الأزمة الداخلية، وصف نائب رئيس البرلمان إيران بأنها مجتمع عريق، ذو ثقافة ممتدة، وغالبية ديموغرافية شابة تقع منذ عقود تحت وطأة دكتاتورية خانقة تحكم تحت غطاء الدين. وسلط الضوء على الهشاشة البنيوية التي يعاني منها نظام الملالي والتي تعرت بشكل كامل إثر الموجات الاحتجاجية الأخيرة، قائلاً بالتفصيل:

إن انفجار الاحتجاجات الواسعة والعنيفة بوجه نظام الملالي قد كشف عن تصدعات وهشاشة بنيوية عميقة في هيكل السلطة الحاكمة؛ ولا سيما العجز التام لهذا النظام عن تقديم حلول ملموسة للانهيار الاقتصادي والتضخم الجامح الذي يلتهم كلفة السلع الأساسية والمواد الغذائية للمواطنين.

وأضاف رامبيلي موضحاً طبيعة العقيدة الأمنية الحاكمة:

إن الرد القمعي للأجهزة الأمنية لإخماد التظاهرات اتسم ببربرية وحشية مفرطة، وهو ما يثبت حجم التنسيق والتضامن المنهجي—للأسف—بين الشرطة، وحرس النظام، وباقي القوات المسلحة التابعة للسلطة لسحق صرخات الحرية.

آليات الردع القانوني والدولي لجرائم السلطة

أفرد رامبيلي حيزاً جوهرياً من خطابه لاستعراض التدابير العملية والتشريعية الصارمة التي اتخذها البرلمان الإيطالي لوضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان؛ مشيراً إلى القرار الجماعي الصادر في ديسمبر 2022، وموضحاً أبعاده:

  • إلزام الحكومة بالتحرك: أصدرت لجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في مجلس النواب قراراً بالإجماع يلزم الحكومة الإيطالية بالتحرك العاجل على المستويين الثنائي ومتعدد الأطراف للضغط على طهران لوقف أحكام الإعدام الصادرة بحق المتظاهرين السلميين.
  • تمديد بعثة تقصي الحقائق: وتأكيداً على الدعم الدولي الممنهج لخيارات الشعب الإيراني، أشار رامبيلي إلى قيام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتمديد تفويض بعثة تقصي الحقائق المستقلة لعامين إضافيين؛ بهدف رصد وتوثيق الانتهاكات الفظيعة، والاعتقالات الجماعية، والإعدامات الموظفة كأداة للترهيب السياسي.
  • رصد محاكمات الميدان: تتولى البعثة الأممية مراقبة استغلال النظام للظروف شبه الحربية وتصدير الأزمات الخارجية لشرعنة المحاكمات الميدانية العرفية، ومصادرة أملاك المعارضين، وممارسة التمييز الممنهج القائم على الجنس، أو العرق، أو الدين، أو الموقف السياسي.
السلاح النووي وزعزعة استقرار الاقتصاد العالمي

وفي قراءته لملف العلاقات الدولية، صنف نائب رئيس البرلمان الإيطالي تصرفات نظام الملالي كمهدد رئيسي ومباشر لأمن الطاقة وحرية التجارة العالمية. واستند رامبيلي إلى التحولات العسكرية والدبلوماسية الأخيرة، بما في ذلك التوترات المحتدمة في يونيو 2025 ومخرجات قرارات المجلس الأوروبي الصادرة في يونيو 2026، ليعيد تأكيد الموقف الغربي الصارم الذي لا رجعة عنه:

لن يُسمح لنظام الملالي في إيران أبداً بالحصول على السلاح النووي. إن الالتزام الكامل والتحقق الصارم بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT)، عبر التعاون الشفاف وغير المشروط مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يظل شرطاً حتمياً وإجبارياً لأي توافق أو تسوية مستقبلية.

مريم رجوي في مؤسسة إيناودي الإيطالية: نظام الولي الفقیة لن يصمد أمام الانتفاضة والمقاومة المنظمة

أكدت السيدة مريم رجوي، في كلمة ألقتها بمؤسسة إيناودي الإيطالية، أن نظام الولي الفقیة يواجه أزمة وجودية متفاقمة تتجلى في الانقسامات العميقة والعجز الاقتصادي. وشددت على أن التدخل الأجنبي لن يسقط النظام، بل إن التغيير الحقيقي يكمن في الداخل الإيراني وينبع من إرادة الشعب ومقاومته المنظمة، مؤكدة أن الاعتماد على الإعدامات والحروب لن يحمي النظام من التلاحم المصيري بين الانتفاضة الشعبية ووحدات المقاومة.

مؤسسة إيناودي | مريم رجوي | وحدات المقاومة | نظام الولي الفقیة | يوليو 2026

منظومة العقوبات الموجهة ورؤية العبور للمستقبل

وفي ختام عرضه، شدد فابيو رامبيلي على تمديد منظومة العقوبات المشددة للاتحاد الأوروبي ضد منتهکي حقوق الإنسان حتى عام 2027، بما يشمل تجميداً كاملاً لأصول وممتلكات حرس النظام. وحرص رامبيلي على إيصال رسالة دقيقة تفصل بين الشعب والسلطة، مؤكداً:

  • العقوبات لا تستهدف المدنيين: هذه الأدوات العقابية لم ولن تستهدف المواطنين الإيرانيين العاديين، بل جرى تصميمها بدقة لتطويق قادة القمع المباشرين.
  • تحديد قائمة الجناة الخاضعين للملاحقة: تشمل القائمة الملاحقة دولياً كبار مسؤولي الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، والمتورطين المباشرين في العنف ضد المحتجين، والقضاة الذين يصدرون أحكام الإعدام والمقاصل دون أدنى معايير للمحاكمة العادلة، بالإضافة إلى القادة العسكريين المتورطين في عمليات القمع والترور العابر للحدود، والتي امتدت خيوطها لتهدد أمن أراضي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي نفسه.

وانهى نائب رئيس البرلمان الإيطالي تقريره بالتأكيد على عمق الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع أوروبا وإيطاليا بالشعب الإيراني؛ جازماً بأن صياغة المستقبل السياسي ورسم ملامحه هما حق سيادي أصيل للإيرانيين وحدهم، لكن واجب المجتمع الدولي الأخلاقي والقانوني يفرض عليه تأمين مناخ الحرية، والعدالة، والالتزام بالقوانين والمواثيق الدولية لضمان هذا الانتقال الديمقراطي المنشود نحو قيام الجمهورية الحرة.

تصدعاتٌ بنيوية في هرم السلطة: لماذا يعجز نظامُ الملالي عن احتواء أزمة بقائه الهيكلية؟

تصدعاتٌ بنيوية في هرم السلطة: لماذا يعجز نظامُ الملالي عن احتواء أزمة بقائه الهيكلية؟

تكشف الانقسامات المتزايدة والعلنية داخل هرم السلطة في إيران عن أزمة هيكلية مستعصية تعصف بنظام الملالي عقب التوريث المثيرة للجدل لمنصب «الولي الفقيه» لصالح مجتبى خامنئي؛ حيث يتلاقى الشلل السياسي وصراع الأجنحة الحاد مع احتقان معیشي متفجر يقوده مجتمع مستعد للانتفاض وشبكات معارضة منظمة، مما يضع قدرة المنظومة الحاكمة برمتها على البقاء أمام معضلة تاريخية غير مسبوقة.

إن الانقسامات التي تطفو على السطح بشكل متزايد بين أقطاب النظام الإيراني لا يمكن اختزالها في مجرد منافسات شخصية أو صراع تقليدي على المكاسب الفصائلية. بل إنها تعكس في جوهرها أزمة وجودية وهيكلية تراكمت عبر سنوات، وتعمقت بفعل تقاطع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية العنيفة.

ومع تحول الخلافات بين كبار المسؤولين إلى مادة للسجال العلني، يبرز سؤالان استراتيجيان: لماذا بات النظام هشاً إلى هذا الحد أمام التفتت الداخلي؟ ولماذا يبدو عاجزاً عن احتواء هذه الانشقاقات؟

انفجار خلافات بعد سيرك جنازة: انهيار مسودة تفاهم يدفع نظام الولي الفقيه نحو خيارات انتحارية

بمجرد انتهاء مراسم تشييع جثمان الولي الفقيه السابق علي خامنئي، انفتحت مجدداً الجروح الغائرة للأزمات الداخلية وصراعات الأجنحة المتناحرة في عمق النظام حول مصير مسودة التفاهم المعلقة. ويشن تيار متشدد داخل برلمان السلطة هجوماً عنيفاً على رئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية، حيث طالب الملا حميد رسائي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بالإنهاء الرسمي والشامل للمسار الدبلوماسي، مما يدفع النظام نحو انسداد سياسي وخيارات انتحارية.

صراع الأجنحة | مسودة التفاهم | الولي الفقيه | يوليو 2026

وتقدم المعطيات الميدانية عاملين مترابطين لتفسير هذا المشهد: الأول هو الجاهزية العالية للمجتمع الإيراني لاستئناف الانتفاضات الشاملة، والثاني هو تآكل الهيمنة المطلقة التي كان يفرضها منصب «الولي الفقيه» على النظام السياسي، وهو المأزق الذي انفجر بعنف أكبر عقب صعود مجتبى خامنئي المشكوك في شرعيته.

 مجتمع في حالة اشتباك دائم: البركان الاجتماعي

تضرب جذور عدم الاستقرار الراهن عمق العلاقة التصادمية بين المجتمع الإيراني والسلطة؛ فعقود من القمع السياسي، والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، والمظالم المعيشية غير المحسوبة، خلقت توترات بنيوية آخذة في الاتساع.

ولم تفشل الحكومات المتعاقبة في تلبية المطالب الأساسية للمواطنين فحسب، بل إنها أمعنت في خنق الحريات المدنية، بالتزامن مع انهيار اقتصادي، وتفشي الفساد الممنهج، والتضخم، والبطالة، والانهيار البيئي. وبدلاً من تخفيف هذه الضغوط طوال العقود الماضية، أشرف «الولي الفقيه» البائد علي خامنئي على سياسات ضاعفت من حدتها، لينتهي الأمر بالمجتمع إلى ما يشبه البركان الاجتماعي المهيأ للانفجار عند أي محطة.

وأثبتت الانتفاضات العارمة في أعوام 2017 و2019 و2022، ويناير 2026 وصولاً إلى الموجات الاحتجاجية الحالية، أن الغضب الشعبي لم يهدأ، بل تطور إلى حراك وطني متكرر يضم العمال، والمعلمين، والمتقاعدين، والطلاب.

 اعترافات صريحة من داخل حصن السلطة

ولم يعد الحديث عن الفجوة السحيقة بين الشعب والدولة حكراً على المراقبين الدوليين أو قوى المعارضة؛ إذ بات كبار مسؤولي النظام يقرون بها علناً وبشكل تكراري:

  • تحذيرات الرئاسة: حذر رئيس النظام، مسعود بزشكيان، من أن العجز عن حل مشكلات المواطنين وتأمين كفافهم قد يفجر أزمات اجتماعية خطيرة لا يمكن السيطرة عليها.
  • تآكل رأس المال الاجتماعي: وبدوره، اعتبر رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، أن الاختلالات الاقتصادية الحادة وتدهور الظروف المعيشية قد أتيا على ما تبقى من رأس المال الاجتماعي للنظام.

وفي خضم هذا التراجع، تواصل شبكات المعارضة المنظمة، وفي مقدمتها وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق، توسيع نطاق عملياتها في الداخل. وتحذر وسائل الإعلام والأجهزة الأمنية التابعة للسلطة بشكل مستمر من دور هذه الشبكات في تأطير الاحتجاجات المشتتة وتحويلها إلى مواجهات سياسية هادفة وموجهة ضد رأس النظام.

 قيادة منقسمة حول هندسة البقاء

لا تقتصر الأزمة على الضغط الشعبي؛ بل تمتد إلى انقسام حاد داخل القيادة حول كيفية الحفاظ على قبضة السلطة.

وينقسم نظام الملالي اليوم إلى جناحين متصارعين:

  • جناح المناورة الاقتصادي: يرى ضرورة المسارعة لترميم الاقتصاد المنهار وتخفيف الاحتقان الاجتماعي كخطوة إجبارية لمنع تفجر انتفاضة شاملة تطيح بالجميع.
  • جناح القمع المطلق: يصر على أن أي تراجع أو انفتاح—مهما كان صغيراً—سيُفسر كدليل ضعف، مما يشجع الشارع على مزيد من الاحتجاج. ويرى هذا التيار أن الاستمرار في سياسة الحديد والنار والحفاظ على أجواء الحرب هما الضمانة الوحيدة لمنع سقوط السلطة.

وانعكس هذا الشرخ العميق على صفحات الصحف الناطقة باسم الفصائل المختلفة؛ فبينما تطالب بعضها بإعادة بناء الشرعية المفقودة، تجزم المنابر الأصولية المتشددة بأن أي تنازل سيعجل بالانهيار الشامل.

 أزمة التوريث تعمق الشروخ في هرم ولاية الفقيه

جاءت قضية خلافة السلطة عقب موت علي خامنئي لتشعل فتيل الأزمة الأشد خطورة؛ حيث تؤكد المعطيات الميدانية والتقارير المسربة أن مجتبى خامنئي تنصّب في موقع «الولي الفقيه» تحت بند أحكام الطوارئ والظروف شبه الحربية، وبرغم معارضة واسعة ومكتومة داخل مجلس الخبراء.

وتشير التقارير إلى أن عشرات الأعضاء في مجلس الخبراء عارضوا هذا التعيين العائلي وشككوا في شرعيته القانونية والفقهية، مؤكدين أن الأصوات لم يجرِ فرزها وعدّها بشكل رسمي ونظامي قبل إعلان النتيجة وفرض الأمر الواقع. ورغم محاولات التعتيم، فإن هذه التسريبات غدّت نقاشاً مستعصياً حول شرعية رأس الهرم، وعرّت الانقسام الحاد داخل المؤسسات الحاكمة العليا.

كيف تُفكك تصدعات ما بعد الحرب هيكل النظام الإيراني؟

سارعت طهران إلى ادعاء النصر بعد الحرب بناءً على مغالطة بقاء النظام، غير أن هذا الصمود المزعوم جاء بكلفة تدميرية باهظة تركت بنية السلطة ممزقة بشكل حرج، لا سيما بعد مقتل الولي الفقيه علي خامنئي وتصفية كبار المسؤولين وقادة حرس النظام. وتحول التناحر الفصائلي الداخلي اليوم من صراع تقليدي على النفوذ والحصص إلى معركة وجودية محتدمة حول بقاء النظام نفسه والنهج القادر على حفظ كيان الدولة.

تصدعات ما بعد الحرب | صراع الأجنحة | الولي الفقيه | يوليو 2026
الركائز الثلاث تحت وطأة التحلل البنيوي

طوال ما يقرب من خمسة عقود، استندت سلطة نظام الملالي على ثلاث ركائز بنيوية مترابطة: القمع الداخلي المطلق، السعي الحثيث وراء السلاح النووي، وتصدير الأزمات ودعم الميليشيات والوكلاء في المنطقة.

واليوم، يواجه هذا الثالوث ضغطاً تفكيكياً غير مسبوق؛ حيث يرى غلاة المحافظين أن التراجع في أي من هذه الملفات سيعني الفناء الفوري للنظام، في حين يجادل آخرون بأن الاستمرار في ذات السياسة الصدامية—في ظل العزلة الدولية والغليان الداخلي—بات هو نفسه المحرك الأساسي للاستقرار المفقود والمعجل بالسقوط.

إن التفتت الحالي الذي يعيشه النظام الإيراني يتجاوز صيغ التنافس الفصائلي التقليدي؛ إنه نقطة التقاء تاريخية لعدة أزمات خانقة: انهيار مالي، احتجاجات مستمرة، سقوط الشرعية الشعبية، تصدع أزمة التوريث، والإنهاك الاستراتيجي.

ولم يعد السؤال المطروح في الأوساط السياسية هو هل توجد تصدعات داخل النظام أم لا؛ بل إن السؤال المفصلي والحاسم بات: هل تمتلك البنية السياسية القائمة على عقيدة «ولاية الفقيه» القدرة على احتواء هذه التصدعات، أم أن هذه الشروخ ستستمر في الاتساع لتعلن الانهيار الحتمي مع دخول إيران مشهداً سياسياً بالغ السخونة والاضطراب؟

وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا): «طريق ديمقراطي لمستقبل إيران»… ندوة حوارية في مجلس النواب الإيطالي

وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا): «طريق ديمقراطي لمستقبل إيران»… ندوة حوارية في مجلس النواب الإيطالي

استضاف البرلمان الإيطالي ندوة خُصصت لبحث معاناة الشعب الإيراني وسبل فتح طريق ديمقراطي يضع حدًا لسنوات الرعب والقمع التي يفرضها نظام الملالي.

واجتمع أبناء الجالية الإيرانية في قاعة «سالا ديلا ريجينا» بمجلس النواب الإيطالي، في لقاء نظمته النائبة نايكه غروبيوني عن حزب إخوة إيطاليا، واستضافه فابيو رامبيلي، نائب رئيس مجلس النواب.

وكانت ضيفة الشرف في الندوة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

وافتتح المؤتمر بكلمة ترحيبية ألقاها فابيو رامبيلي، نائب رئيس مجلس النواب، قال فيها: «ليست هذه المرة الأولى التي نجتمع فيها هنا، في بيت الديمقراطية الإيطالية، لنتحاور بشأن إيران ومستقبلها».

وأضاف أن هذا اللقاء يمثل، بالنسبة إلى نواب حزب إخوة إيطاليا، مناسبة لتجديد «تضامننا مع أولئك الذين يقاومون».

من جانبها، قالت النائبة نايكه غروبيوني إن حضور السيدة مريم رجوي يجسد الأمل لملايين النساء والرجال الذين يتطلعون إلى العيش في بلد حر وديمقراطي. وأضافت أن نضالها من أجل القيم الإنسانية العالمية، وسيادة القانون، والمساواة بين المرأة والرجل، يقدم رؤية للمستقبل تُلهم كل من يؤمن بأن التغيير يمكن أن ينطلق من قوة الأفكار.

وأكدت السيدة مريم رجوي في كلمتها أن المنطقة لن تنعم بالسلام والاستقرار ما دام هذا النظام باقياً في السلطة، مضيفة أن من الخطأ الاعتقاد بأن هذا النظام سيتخلى يوماً عن عدائه للشعب الإيراني وللمجتمع الدولي، أو أنه سيسلك طريق السلام والتعايش.

وقالت إن مستقبل إيران يجب أن يقوم على جمهورية ديمقراطية ترتكز على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وأن تكون إيران دولة غير نووية وخالية من أسلحة الدمار الشامل، قائمة على السلام والتعايش والتعاون الإقليمي والدولي.

وفي ختام كلمتها أكدت أن شعار المقاومة والحكومة المؤقتة هو السلام والحرية، وأضافت: «في إيران، لا أحد يريد الحرب سوى نظام الملالي وبقايا نظام الشاه».

كما ألقى كلمات خلال الندوة كل من ماركو سكوريا وجوليو تيرزي، عضوي مجلس الشيوخ عن حزب إخوة إيطاليا، إلى جانب رودي جولياني، عمدة نيويورك السابق، وباتريك كينيدي، العضو السابق في الكونغرس الأمريكي.

اتساع رقعة الاحتجاجات في إيران:المتقاعدون والمواطنون يواجهون الفقر في طهران وشوش ويزد

اتساع رقعة الاحتجاجات في إيران:المتقاعدون والمواطنون يواجهون الفقر في طهران وشوش ويزد

شهدت إيران، اليوم الأحد 19 يوليو 2026 ، موجة واسعة ومتزامنة من الاحتجاجات الغاضبة التي شملت عدة مدن وفئات اجتماعية متنوعة، مؤكدة الرفض الشامل لسياسات القمع والإفقار الممنهج. وتوزعت خارطة هذه التحركات الميدانية لتشمل العاصمة طهران، حيث نظمت مئات العائلات تجمعاً حاشداً أمام سجن قزل حصار، بالتزامن مع احتجاجات معيشية حاشدة للمتقاعدين في مدينتي طهران وشوش، وتظاهرات غاضبة للمواطنين المتقدمين لمشروع “بنياد بتن” التابع لمؤسسة السكن في مدينة يزد وسط البلاد، مما يعكس اتساع حالة السخط الشعبي ضد أركان نظام الولي الفقيه.

احتجاجات المتقاعدين في طهران وشوش: صرخة ضد الغلاء الفاحش وارتفاع الدولار

شهدت العاصمة طهران ومدينة شوش (بمحافظة خوزستان) احتجاجات عارمة لمتقاعدي الضمان الاجتماعي الذين ضاقوا ذرعاً بظروفهم المعيشية المتردية.

  • سعر صرف الدولار والتضخم: رفع المحتجون صرخات غاضبة تندد بالتضخم الاقتصادي غير المسبوق والارتفاع الجنوني المستمر في سعر صرف الدولار، والذي أدى إلى سحق القدرة الشرائية للمواطنين وتدمير مدخرات الطبقات العاملة.
  • نهب المقدرات: أكد المتقاعدون أن السياسات المالية الفاشلة للنظام حوّلت متطلبات الحياة الأساسية إلى كوابيس يومية، في وقت تُبذر فيه ثروات الشعب على أجهزة القمع والمشاريع العسكرية بدلاً من تحسين المعاشات الأساسية.
مواطنو يزد يحتجون على نهب المشاريع السكنية

وفي سياق متصل بالفساد الحكومي ومصادرة حقوق المواطنين، نظم المتقدمون لمشروع الإسكان التابع لمؤسسة بنياد بتن (تابعة لمؤسسة السكن) في مدينة يزد تجمعاً احتجاجياً غاضباً. وجاء هذا التحرك رفضاً للمماطلة والنهب وسوء الإدارة التي تحيط بهذا المشروع السكني، حيث طالب المحتجون باستعادة أموالهم وحقوقهم المنهوبة، مؤكدين أن سياسات النهب المؤسسي باتت تحرم العائلات من حقها الأساسي في السكن وتزيد من أعبائهم المعيشية.

تجمع عائلات السجناء في طهران ودعم إضراب 1500 محكوم بالإعدام

وفي طهران، بلغت الحركة الاحتجاجية ذروتها الإنسانية والسياسية بتجمع أكثر من 500 من عائلات السجناء أمام سجن قزل حصار الشهير، تحدياً لآلة القمع.

  • اليوم السابع للإضراب والاعتصام: جاء تجمع العائلات دعماً وإسناداً لـ 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في الوحدة الثانية من سجن قزل حصار، والذين يدخل إضرابهم عن الطعام واعتصامهم الشامل يومه السابع احتجاجاً على أحكام الإعدام اللاإنسانية.
  • شعار الشباب الثائر: رفع السجناء المضربون شعارات لافتة كتب عليها حق الشباب الإيراني ليس السجن والإعدام، معلنين انضمامهم ودعمهم لـ حملة ثلاثاءات لا للإعدام.
  • مواجهة بطولية لعنف الحراس: وفقاً لبيان أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، هاجم حرس السجن المجرم تجمع العائلات في محاولة لفرض الرعب وتفريقهم، إلا أن العائلات أبدت مقاومة شديدة وواصلت هتافاتها، وسط أنباء عن تدهور الوضع الصحي للمضربين وتعمّد الإدارة تقييد الاتصالات لعزل السجن عن العالم الخارجي.
مجتمع إيراني غاضب والهروب نحو الحروب الخارجية

تثبت هذه التحركات المتزامنة أن المجتمع الإيراني بات يعيش حالة غليان مستمر وجامعة جوشان ثائرة لا تهدأ، حيث تترابط الأزمات المعيشية والاقتصادية مع الرفض القاطع لسياسة المشانق والترهيب. وأمام هذا المأزق الداخلي الوجودي وخوفاً من الانفجار الحتمي، يعمد نظام الولي الفقيه بوضوح إلى إثارة الحروب الخارجية وقرع طبول النزاعات الإقليمية كأداة بائسة وصمّام أمان للتغطية على أزماته البنيوية المستعصية وتصدير أزماته إلى خارج الحدود.