الرئيسية بلوق الصفحة 45

مريم رجوي في مؤسسة إيناودي الإيطالية: نظام الملالي لن يصمد أمام الانتفاضة والمقاومة المنظمة

مريم رجوي في مؤسسة إيناودي الإيطالية: نظام الملالي لن يصمد أمام الانتفاضة والمقاومة المنظمة

أكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في كلمة ألقتها خلال مؤتمر في مؤسسة إيناودي الإيطالية، أن نظام الملالي يواجه أزمة وجودية متفاقمة، تتجلى في الانقسامات العميقة داخل أركانه، والعجز الاقتصادي، وتصاعد الصراع بين أجنحته، بالتزامن مع استعداد المجتمع الإيراني لاستئناف الانتفاضات. وشددت على أن القصف أو التدخل الأجنبي لن يسقط النظام، وأن التغيير الحقيقي لن يتحقق إلا على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، مؤكدة أن النظام، رغم اعتماده على القمع والإعدامات والحروب والبرامج النووية والصاروخية، لن يتمكن من الصمود أمام تلاحم الانتفاضة الشعبية ووحدات المقاومة.

وفيما يلي نص كلمة السيدة مريم رجوي:

موضوع هذا المؤتمر الذي هو دراسة الوضع الحالي في إيران، يمثل في الواقع، التحدّي السياسي والجيوسياسي الأكثر إلحاحًا في عالم اليوم. ولا يكاد أحدٌ يشكّ في أنَّ التغيير في إيران سيُفضي إلى تحوّلاتٍ جوهرية على المستويين الإقليمي والعالمي.

في الوقت الحاضر، يصارع النظام الحاكم في إيران من أجل البقاء، بينما يواصل الشعب الإيراني، كما أثبت في انتفاضة يناير، سعيه الحثيث لإسقاط هذا النظام وتحقيق الديمقراطية وسيادة الشعب.

في الأشهر الأخيرة، يقيّم البعض عن طريق الخطأ أن النظام خرج من الحرب أقوى مما كان عليه. لكن هذا الادعاء يفتقر إلى أي رصيد سياسي، بل هو مجرد صدى لشعارات النظام واستعراضاته، حيث يحاول تصوير عدم سقوطه جراء الحرب كعلامة على القوة.

لقد أعلنّا منذ البداية أن القصف الأجنبي لن يؤدي إلى إسقاط النظام. إن إسقاط هذا النظام ممكن فقط على يد الشعب ومقاومته المنظمة. وتشهد الأدلة والحقائق الساطعة على أن النظام في مأزق لا منفذ له إلى الأمام ولا يملك القدرة على التراجع.

أزمة في أركان النظام

منذ بداية الحرب في 28 فبراير 2026، استغل النظام بوضوح هذا الوضع كدرع لضمان بقائه. فمستغلا أجواء الحرب في البلاد، قام باعتقال الآلاف من الشباب المعارضين، وأعدم عددا كبيرا من المشاركين في انتفاضة يناير، بالإضافة إلى ثمانية من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

وفي ظل هذه الظروف، أبقى على مرتزقة الباسيج في الشوارع عدة أشهر لسدّ الطريق أمام الانتفاضات، ومن خلال سلسلة من الحيل، بما في ذلك تعطيل عمل البرلمان الذي انتُقي أعضاؤه، حاول الحيلولة دون تفاقم الصراع بين أجنحة نظامه.

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار، يتجلى عدم استقرار النظام يوما بعد يوم. وتعد الصراعات الداخلية في صفوف النظام من أهم ساحات هذا الانقسام. وقد كشفت هذه المواجهة، لا سيما حول توقيع مذكرة التفاهم مع أمريكا، عن صدع كبير في قمة هرم السلطة.

حتى في مراسم تشييع جنازة خامنئي في الأسبوع الماضي، والتي كان يفترض أن تكون مشهدا لاستعراض الوحدة، هتف عدد من أزلام النظام ضد بزشكيان وقاليباف بشعار “الموت للمساوم”، وقاموا برشق وزير خارجية النظام بالحجارة.

وبعد 24 ساعة من توقيع مذكرة التفاهم، أعلن زعيم النظام رسميا أنه كان له رأي آخر من حيث المبدأ. وحول هذه القضية ذاتها، انقسم مجلس الخبراء إلى شقين متواجهين. وهذا المجلس هو المسؤول عن تعيين الولي الفقيه للنظام. ومن بين 84 عضوا في مجلس الخبراء، اصطف 61 عضوا من خلال إصدار بيان ضد مذكرة التفاهم المذكورة. وقد امتد هذا الصدع ليصل إلى صفوف الحرس والباسيج وقادتهم.

ومؤخرا، حذر ممثل الولي الفقيه في قوات الحرس من “أي جدال” حول مذكرة التفاهم. وطالب قادة الحرس والباسيج بعدم اتهام كبار مسؤولي النظام بالخيانة. كما أن أئمة الجمعة التابعين للنظام – وهم أهم المسؤولين السياسيين والدينيين للحكومة في كل مدينة أو محافظة – أخذوا يلقون خطابات واحدا تلو الآخر ضد بنود المذكرة.

بدورها، أصبحت الإذاعة والتلفزيون الحكوميان منبرا ضد رئيس النظام الذي نصبه خامنئي. وتهدده أجنحة النظام بالموت، أو تصرح بأنها ستدمر مبنى وزارة الخارجية. إن هذه التصدعات ليست بداية لمعضلة جديدة، بل هي ذروة حرب الاستنزاف التي اجتاحت كيان النظام بأسره. ولذلك، فهي ليست أزمة عابرة، ولا يمكن تجاوزها، بل هي متجذرة في الأركان الوجودية للنظام، بدءا من ماهيته وصولا إلى استراتيجيته وسياسته.

عوامل التصدع والهشاشة في النظام

السؤال المطروح هو: لماذا وقع النظام في فخ هذه التصدعات، ولماذا يعجز عن احتوائها؟ يمكن الإشارة إلى عاملين رئيسيين:

العامل الأول: استعداد المجتمع الإيراني لاستئناف الانتفاضات.

العامل الثاني: الموقف المُهدَّد لهيمنة الولي الفقيه.

وفيما يتعلق بالعامل الأول، يجب الالتفات إلى أساسه، ألا وهو الصراع بين المجتمع الإيراني والنظام الحاكم. وينبع هذا الوضع من التناقض العميق بين الاستبداد الحاكم باسم الدين والشعب والمقاومة الإيرانية، ويتفاقم باستمرار مع تراكم المعضلات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

إن هذا الصراع هو ثمرة بحر من الدماء التي أريقت من جسد الشعب الإيراني، بما في ذلك إعدام ومجزرة 100 ألف من أعضاء هذه المقاومة، وقتل الشباب في الانتفاضات المتتالية.

علاوة على ذلك، تراكمت على مدى الـ 48 عاما الماضية كميات هائلة من الاضطرابات والخراب. ولم يتم تلبية أي من المطالب السياسية والاقتصادية لمختلف شرائح الشعب، وتم انتهاك الحقوق والحريات الأساسية لشعب بأكمله بشكل تام.

لقد فاقم خامنئي خلال فترة حكمه التي استمرت 37 عاما من جميع هذه المعضلات، وفي نهاية المطاف أنهى حكمه بقتل الآلاف من الأشخاص.

ونتيجة لذلك، تحول المجتمع الإيراني إلى بركان اجتماعي نشط يثور في سلسلة من الانتفاضات المستمرة، ولا يعرف الخمود منذ ٤ عقود. إن مسار هذه الانتفاضات، التي تندلع في كل مرة في مئات المدن الإيرانية، لم يترك مجالا للشك في أنها ستتغلب في نهاية المطاف على قوى القمع والقتل، وتسقط نظام ولاية الفقيه.

لا سيما وأن المقاومة المنظمة و”وحدات المقاومة” توجه هذه الانتفاضات نحو إسقاط النظام، وتجعلها في كل مرة أكثر تنظيما واستهدافا. هذه الوحدات التي تبلغ في تقدمها المتسارع مستوى وحدات جيش التحرير، تشكل اليوم القوة الحاسمة للتغيير في المجتمع الإيراني.

تصاعد الصراع بين أجنحة النظام

لقد احتدم الصراع في قمة النظام نظرا لأن أحد الأجنحة يطالب باتخاذ تدابير، مثل احتواء الاقتصاد المنهار، للحيلولة دون تفجر الانتفاضات. بينما يرى الطرف المقابل في أي إصلاح فتحا للطريق أمام الانتفاضات، ويعتقد أنه لا يمكن سد الطريق أمامها إلا من خلال الحرب والقمع. ولهذا السبب بالتحديد، وصل النظام إلى طريق مسدود بين خياري إنهاء الحرب أو استمرارها.

والعامل الآخر الذي دفع أجنحة النظام إلى المواجهة، هو موقف ابن خامنئي. فهو لم يتمكن من أن يصبح وليا للفقيه بعد موت والده إلا من خلال استغلال ظروف الحرب والطوارئ. حيث رفض ما لا يقل عن 40 ملا من أعضاء مجلس الخبراء البالغ عددهم ٨٤ عضوا التصويت لصالحه.

واعترف أحد أعضاء مجلس الخبراء بأنه في جلسة اختيار الولي الفقيه لم يتم حتى فرز الأصوات، بل إن أحد كبار أعضاء المجلس “ألقى نظرة سريعة” على الأصوات، وقال إن “مجلس الخبراء اختار مجتبى بأغلبية ساحقة”.

وكما كان الحال على مدى الـ 48 عاما الماضية، فإن ركيزة هيمنة الولي الفقيه تتمثل في القمع الداخلي، والبرنامج النووي، وتصدير الحرب والإرهاب. وفيما يخص هذا الأمر الخطير، يعتبر هو وجزء كبير من النظام أن أي مراجعة، ولو كانت طفيفة، لهذه الاستراتيجية هي خط أحمر لا يمكن تجاوزه. ويعتقدون أن أي تنازل سيعجل بإسقاط النظام. في حين يصر جزء آخر من النظام على أن استمرار الحرب وإثارة الصراعات هو ما سيعجل بإسقاط النظام.

اقتصاد مدمر ونظام عاجز

يجب الانتباه إلى أن الصراع في قمة النظام قد اشتعل في بيئة يشكل فيها استئناف الانتفاضات خطرا وشيكا على النظام. ولهذا السبب، ومنذ اندلاع الحرب الأخيرة، سارع النظام على الفور إلى نشر قوات الباسيج ومرتزقته في الشوارع، وأبقاهم فيها لعدة أشهر لمنع الشعب من الانتفاض. فهو يدرك جيدا أن العوامل الممهدة للانتفاضة قد تعززت أكثر من ذي قبل.

بدءا من غضب وحرقة قلوب الناس بعد مجزرة يناير المروعة، وصولا إلى الاستياء العميق في المجتمع بسبب الاعتقالات والإعدامات والقطع الطويل للإنترنت، وكذلك السياسات الاقتصادية الخيانية التي دمرت حياة الناس. وبشكل خاص فيما يتعلق بالاقتصاد الإيراني، ألفت انتباه الحضور الكريم إلى حقيقة أن نظام ولاية الفقيه قد أهدر فرصة ما يقرب من نصف قرن بعد الثورة المناهضة للشاه، والتي كان ينبغي تكريسها للتنمية الديمقراطية في إيران، من أجل بناء برنامجه النووي والمدن الصاروخية. ونتيجة لذلك، يعيش الاقتصاد الإيراني اليوم حالة من السقوط الحر.

منذ سنوات، يسجل نمو الناتج المحلي الإجمالي تراجعا سلبيا. ومنذ سنوات، فقد الاقتصاد الإيراني قدرته على خلق فرص العمل. وأصبحت العملة الإيرانية من أقل العملات قيمة في العالم. كما تعرضت البنية التحتية للبلاد للدمار. وانهارت البيئة الإيرانية في مجالات متعددة. وتواجه العديد من المدن، بما في ذلك العاصمة، نقصا حادا في المياه. هذا البلد الذي يطفو على بحر من النفط والغاز، بات عاجزا عن تأمين احتياجاته من الطاقة. وقد قام هذا النظام، من خلال وضع اقتصاد البلاد تحت سيطرة قوات الحرس والمؤسسات التابعة لخامنئي، بتدمير الطبقة الوسطى والقطاع الخاص المستقل.

ووفقا لتجربة طويلة، فإن هذا النظام ليس عاجزا فقط عن إجراء أي إصلاح في الساحة السياسية، بل هو غير قادر أيضا على التغيير والإصلاح في الاقتصاد الإيراني.

ونتيجة لذلك، حتى لو قفزت إيرادات النظام من مبيعات النفط، أو تم الإفراج عن الأصول المالية الإيرانية المجمدة وتسليمها له، فإن الظروف الاقتصادية للبلاد لن تتحسن. لأنه، وكما هو الحال دائما، سيتم إنفاق الجزء الأكبر من العائدات على تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة وتمويل الميليشيات الوكيلة للنظام في المنطقة.

قبل ثلاثة أسابيع، قال بزشكيان، رئيس النظام: “لقد أعطينا القوة الجوفضائية التابعة لقوات الحرس 20 مليون برميل من النفط الذي كان ملكا للحكومة، لتتمكن من تجهيز نفسها” . وقبل ذلك، صرح شكارجي، المتحدث باسم الأركان العامة للقوات المسلحة، قائلا: “منذ حرب الـ 12 يوما، لم يتوقف خط إنتاج صواريخنا ولو للحظة واحدة” .

نعم، هذا مبدأ أساسي يتمثل في أن النظام لن يتخلى أبدا عن الاعتقالات والإعدامات والانتهاك المستمر لحقوق الإنسان، ولن يتخلى عن صنع القنبلة النووية ولا عن الحرب والإرهاب. ولكنه، في المقابل، لن يصمد أمام الانتفاضة والمقاومة المنظمة.

إن البديل الديمقراطي المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يناضل من أجل إرساء جمهورية ديمقراطية قائمة على سيادة الشعب، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، والحكم الذاتي للمكونات الوطنية، وإلغاء عقوبة الإعدام.

المصدر: موقع مريم رجوي

البرلمان الإيطالي يقدّم إلى مريم رجوي بيان دعم أغلبية مجلسي النواب والشيوخ للحل الديمقراطي في إيران- كلمة نائب رئيس البرلمان الإيطالي

البرلمان الإيطالي يقدّم إلى مريم رجوي بيان دعم أغلبية مجلسي النواب والشيوخ للحل الديمقراطي في إيران- كلمة نائب رئيس البرلمان الإيطالي

عُقد في البرلمان الإيطالي مؤتمر موسع وهام تحت عنوان أزمة إيران: الحل الديمقراطي للمستقبل في السابع عشر من تموز/يوليو، وذلك بحضور ومشاركة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إلى جانب جمع غفير من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الإيطاليين والشخصيات الدولية البارزة. وشهد المؤتمر حدثاً مفصلياً تمثّل في إهداء كتاب بيان أغلبية أعضاء البرلمان ومجلس الشيوخ الإيطالي من مختلف الأحزاب السياسية إلى السيدة مريم رجوي؛ وهو البيان الذي أدان بشدة موجة الإعدامات في إيران وطالب بوقفها فوراً، مثمناً النضال الشجاع للشعب الإيراني لإقامة جمهورية ديمقراطية ترفض الديكتاتورية المادية ونظام الولي الفقيه الاستبدادي وكذلك الديكتاتورية السابقة للشاه، معرباً عن ترحيبه بمبادرة المجلس الوطني للمقاومة لإعلان الحكومة المؤقتة وإجراء انتخابات حرة في غضون ستة أشهر بناءً على مشروع المواد العشر للمستقبل الذي طرحته السيدة رجوي. وكان السيد فابيو رامبيلي، نائب رئيس البرلمان الإيطالي، أحد أبرز الشخصيات الإيطالية والدولية المشاركة في المؤتمر حيث ألقى خطاباً هاماً وإليكم الترجمة الكاملة لكلمته:

مريم رجوي أمام مجلس الشيوخ الإيطالي: نظام الولي الفقيه يصعد هجومه الوحشي على حقوق الإنسان

في كلمة ألقتها أمام لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشيوخ الإيطالي، استعرضت السيدة مريم رجوي التدهور المريع لملف حقوق الإنسان في إيران، كاشفة عن إعدام قرابة 2400 شخص منذ يوليو من العام الماضي. ونددت رجوي باستغلال نظام الولي الفقيه لأجواء الحرب لتكثيف قمع المعارضين وتنفيذ إعدامات سياسية طالت مواطنين شاركوا في احتجاج يناير، مستشهدة بقضية الشابة أرغوان فلاحي، ومؤكدة أن هذه الجرائم الممنهجة تهدف لبث الرعب ومنع تجدد الاحتجاجات.

مجلس الشيوخ الإيطالي | مريم رجوي | حقوق الإنسان | نظام الولي الفقيه | يوليو 2026

كلمة السيد فابيو رامبيلي :

«أرحب بالجميع؛ سواء أولئك الذين تواجدوا هنا من قبل وليست هذه المرة الأولى التي نجتمع فيها لمناقشة موضوع إيران ومستقبلها، وأتقدم بتحياتي الحارة إلى الضيوف الأجانب البارزين الذين يُعد حضورهم مفخرة لنا: السيد باتريك كيندي، والسيد رودي جولياني المدعي العام السابق وعمدة نيويورك السابق من عام 1994 حتى عام 2001 الذي نعرفه جميعاً. في إيطاليا، قيلت عبارات كثيرة عن النموذج الذي تركه رودي جولياني خلال فترة عموديته في مدينة معقدة مثل نيويورك؛ المدينة التي أجرؤ على القول إنها أكثر تعقيداً حتى من روما.

كما أحيي السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية؛ والسيناتورين ماركو إسكوريا وجوليو تيرتزي، وماورو بازوكي الصحفي ومقدم هذه المراسم. وبالطبع إلى جميع الزملاء، النواب والسيناتورات الذين ليس حضورهم هنا مجرد أمر تشريفي أو شكلي؛ لأن جميع الذين شاركوا دائماً في هذه البرامج — سواء في هذه القاعة أو في الساحة المقابلة لقصر مونتيشيتوريو (مجلس النواب) وقصر ماداما (مجلس الشيوخ) — قد فعلوا ذلك بكل جوارحهم، وبإيمان قلبي وحتى بهذا الأمل والطموح بأن يكون لهم دور في تخفيف معاناة الشعب الإيراني في معركته الطويلة والتي تبدو ظاهرياً بلا نهاية (والتي نأمل ألا تكون كذلك) لنيل الحرية والسلام والديمقراطية.

إن مؤتمر اليوم يمثل فرصة للتطرق إلى موضوعات معقدة وملحة؛ موضوعات مثل الظروف السياسية والاجتماعية الحالية في إيران تحت حكم نظام الولي الفقيه، والدور الذي يلتزم المجتمع الدولي بأدائه لتسهيل الاستقرار في الشرق الأوسط، وصيانة حقوق الإنسان، وآفاق مسار حقيقي نحو السلام والديمقراطية للشعب الإيراني.

إن المقدمة الضرورية التي يجب أن تكون منطلقاً لأي تحليل هي أنه عندما نتحدث عن إيران، فإننا نتحدث عن مجتمع عريق، ذي ثقافة، وشاب من الناحية الديموغرافية؛ مجتمع يعيش منذ عقود تحت ظل نظام وحكم قمع حرياتهم الأساسية، وبالتالي عرّض تنمية هذا المجتمع ومستقبله لخطر شديد.

لقد شهد الفضاء السياسي الإيراني في السنوات الأخيرة تحولاً عميقاً. إن اندلاع الاحتجاجات الواسعة والعنيفة في إيران كشف عن نقاط ضعف بنيوية عميقة في هيكل السلطة؛ لا سيما عجز هذا النظام عن تقديم ردود مناسبة على الوضع الاقتصادي المتدهور الذي ترافقه معدلات تضخم جامحة، خاصة في قطاع السلع الأساسية والمواد الغذائية. علاوة على ذلك، كان الرد القمعي للأجهزة الأمنية في إخماد التظاهرات وحشياً للغاية، مما يظهر التنسيق والترابط، للأسف، بين الشرطة وحرس النظام والقوات المسلحة في ذلك البلد؛ الأمر الذي خلف عواقب مدمرة على المواطنين من النساء والرجال، الذين استُهدفوا بالعنف الجسدي وقُمعت حرياتهم الأساسية في آن واحد.

وقد تفاعل البرلمان الإيطالي بحسم وسرعة عمل. حيث وافقت اللجنة الثالثة للشؤون الخارجية والتعاون الدولي في مجلس النواب بالإجماع في 21 ديسمبر 2022 على قرار مشترك بشأن حقوق الإنسان في إيران، يلزم الحكومة بالعمل على المستويين الثنائي والمتعدد الأطراف لوقف أحكام الإعدام الصادرة بحق المتظاهرين.

بالإضافة إلى ذلك، وكعلامة على الدعم السياسي الدولي الواسع لتطلعات الشعب الإيراني التحررية، مدد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مهمة بعثة تقصي الحقائق المستقلة الدولية لعامين آخرين، لرصد والتحقيق بدقة في الاتهامات الجديدة المتعلقة بالانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، والاعتقالات الجماعية، والإعدامات المعلنة كأداة للترهيب السياسي، واستغلال الظروف شبه الحربية لتبرير المحاكمات الميدانية ومصادرة الممتلكات، فضلاً عن التمييز القائم على أساس الجنس، العرق، الدين أو العقيدة والآراء السياسية.

ومن منظور العلاقات الدولية، خطت إيران في السنوات الأخيرة في مسارات لم تؤدِ إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي فحسب، بل العالمي أيضاً. إن دعم الجماعات المسلحة غير الحكومية في الشرق الأوسط ومنطقة البحر الأحمر، وتحديداً الحوثيين، والإجراءات التي تعيق الملاحة الحرة في مضيق هرمز، قد ساهمت جميعها في خلق أزمة أثرت على مسارات الطاقة والتجارة الحيوية للاقتصاد العالمي.

إن النزاع الذي استمر اثني عشر يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو 2025، وإحياء عقوبات الأمم المتحدة المتعلقة بحظر الانتشار النووي في سبتمبر 2025، ومذكرة التفاهم في الأسابيع الأخيرة مع الولايات المتحدة وما تلاها من استئناف للأعمال العدائية، كلها قطع أحجية من سيناريو دائم التغير، يلتزم فيه المجتمع الدولي بالتحرك بمواقف متوازنة، حاسمة ومدروسة.

وفي نتائج الاجتماع الأخير للمجلس الأوروبي بتاريخ 18 و19 يونيو 2026، أكد هذا المجلس مجدداً على مبدأ غير قابل للتفاوض: لن يُسمح لإيران أبداً بالحصول على سلاح نووي. إن الالتزام الكامل والمتحقق منه بالتعهدات المقبولة في إطار معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT) من خلال التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يظل شرطاً لا مفر منه لأي اتفاق وتسوية أوسع نطاقاً.

نحن نطالب بتعزيز مظلة الحماية للمدافعين عن حقوق الإنسان، والنساء، والأقليات الإيرانية؛ سواء داخل إيران من خلال المراقبة المستمرة للقضايا الفردية، ودعم أنشطة المحامين، والإدانة في الوقت المناسب للإعدامات، أو خارج البلاد من خلال اتخاذ تدابير لاستقبل اللاجئين، ومواجهة القمع العابر للحدود، ودعم الإيرانيين في الخارج الذين يسعون في مسار الدفاع عن حقوق المواطنة.

تدعم إيطاليا المجتمع البدني الإيراني ونظام العقوبات المفروض من الاتحاد الأوروبي ضد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان؛ وهي العقوبات التي فُرضت عام 2011 ومُددت الآن حتى عام 2027 وتشمل مئات الأشخاص والكيانات المحددة؛ بما في ذلك تجميد أصول الحرس وحظر وضع الموارد الاقتصادية الأخرى تحت تصرفهم. ومن الضروري التذكير بأن هذه الأدوات لا تستهدف الشعب الإيراني، بل إن هدفها هو المسؤولون عن القمع، وهذه نقطة يجب التأكيد عليها حقاً: كبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية والقمعية لنظام الولي الفقيه، والجناة المباشرون للعنف ضد المتظاهرين السلميين، والقضاة الذين يصدرون الأحكام دون محاكمة عادلة، والقادة المتورطون في عمليات القمع العابرة للحدود والتي امتدت حتى إلى أراضي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

البرلمان الإيطالي: بيان أغلبية المجلسين يمثل نموذجاً لسياسة صحيحة تدعم بديل إيران الديمقراطي

أعربت السيدة مريم رجوي، في كلمة ألقتها بالبرلمان الإيطالي، عن تقديرها لبيان الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ الذي يدعم الحل الديمقراطي الحقيقي للأزمة الإيرانية. ودعت رجوي إيطاليا والاتحاد الأوروبي للوقوف بجانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، مؤكدة أن الولي الفقيه انتهج طريق القمع والحروب لتأخير سقوط نظامه الحتمي على حساب تدمير البلاد.

البرلمان الإيطالي | مريم رجوي | البديل الديمقراطي | الولي الفقيه | يوليو 2026

ومع ذلك، يجب ألا تمنع إجراءات العقوبات السكان المدنيين من الوصول إلى السلع والخدمات الأساسية. لقد اتخذ البرلمان الإيطالي موقفاً واضحاً تماماً في هذا الصدد.

الزملاء المحترمون، الضيوف الأعزاء، إن تاريخ العلاقات بين أوروبا وإيطاليا وإيران هو تاريخ عريق؛ تاريخ من التبادلات الثقافية والعلمية والإنسانية والروابط الرائعة والمتبادلة التي تشكلت قبل وقت طويل جداً من أحداث العقود الأخيرة. اليوم، وبإيمان راسخ، نؤكد على حسمنا في مواجهة القامعين وتضامننا مع المناضلين وأولئك الذين يقاومون؛ مع وعينا بأن رسم مستقبل إيران يقع على عاتق الإيرانيين أنفسهم، ولكن يجب على المجتمع الدولي أن يضمن بناء هذا المستقبل في ظروف مليئة بالحرية والأمن والقوانين الدولية.

لقد طالت كلمتي قليلاً، ولكن هذا الأمر كان لازماً وضرورياً لتقديم الاحترام لكم جميعاً، وأيضاً لتقديم تقرير عن الجهود الكبيرة التي بذلتها المؤسسات الإيطالية في هذه السنوات تضامناً مع الشعب الإيراني ونضاله المشروع. شكراً لكم.»

هندسةُ الإبادة الجماعية في إيران: كيف بدأ مشروعُ عزل السجناء وتصنيفهم قبل مشانق صيف 1988؟

هندسةُ الإبادة الجماعية في إيران: كيف بدأ مشروعُ عزل السجناء وتصنيفهم قبل مشانق صيف 1988؟

تكشف الوثائق والشهادات التاريخية الدقيقة في الذكرى الثامنة والثلاثين لمجزرة السجناء السياسيين في إيران، أن الإبادة الجماعية التي وقعت في صيف عام 1988 لم تكن حدثاً عفوياً أو رد فعل مفاجئ، بل عملية هندسية ممنهجة ومخططاً لها مسبقاً في الغرف المظلمة لقضاء نظام الملالي ووزارة المخابرات منذ خريف وشتاء عام 1987 تحت اسم مشروع تصنيف السجناء، لتشكل خطة إنقاذ بادر الولي الفقيه آنذاك خميني لتفعيلها فور تجرعه كأس سم وقف إطلاق النار لإعادة التوازن لنظامه المترنح.

جاويد رحمن: مجزرة السجناء السياسيين في إيران جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية

عقدت جمعية العدالة لضحايا مجزرة عام 1988 مؤتمراً صحفياً في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف بحضور جاويد رحمن، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران. واستعرض المؤتمر تقريراً جديداً يوثق مجازر ثمانينيات القرن الماضي وإعدام السجناء السياسيين، واصفاً إياها بالجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وسط مطالبات دولية بتأسيس آلية خاصة لإنهاء إفلات مسؤولي نظام الولي الفقيه من العقاب.

مجزرة 1988 | جاويد رحمن | حقوق الإنسان | الأمم المتحدة | يونيو 2024

في الذكرى الثامنة والثلاثين لـ مجزرة السجناء السياسيين، يغدو من الضروري إعادة قراءة وفحص الجذور والعلل البنيوية التي أدت إلى تلك الإبادة الجماعية، والوقوف بدقة على تاريخ وكيفية انطلاقها. تظهر كافة الوثائق المتاحة أن تصفية السجناء السياسيين من مجاهدي خلق والمناضلين الآخرين في صيف عام 1988 كانت عملية سيادية منسقة ومنتظمة، جرى وضع رمزها العملياتي ومقدماتها اللوجستية والفیزيائية تحت ستار مشروع فرز وتصنيف السجناء منذ خريف وشتاء عام 1987.

خريف وشتاء 1987: انطلاق مشروع تصنيف السجناء

يجب البحث عن نقطة الانطلاق التنفيذية لعمليات المجزرة في النصف الثاني من عام 1987. فمنذ أواخر خريف ذلك العام، بدأت لجان أمنية وقضائية خاصة—تضم مستجوبين من وزارة المخابرات ومساعدي مدعين عامين—بالتحرك في عدة سجون إيرانية لتوزيع استمارات استبيان تفصيلية وإجراء جلسات استجواب قصيرة وإجبارية.

وكانت هذه الاستمارات والتحقيقات ترتكز على 4 أسئلة محورية تُطرح على كل سجين:

  1. ما هو اسمك والتهمة الموجهة إليك بدقة؟
  2. ما هي مدة عقوبتك، وكم تبدّد وتبقّى منها؟
  3. ما هو موقفك الحالي تجاه المنظمة أو التنظيم الذي تنتمي إليه؟
  4. هل أنت مستعد لإجراء مقابلة تلفزيونية لإدانة مجموعتك أم لا؟

وعبر هذه الأسئلة، جرت عملية فرز وتصنيف السجناء؛ فالذين أصروا على مواقفهم العقائدية والسياسية وعرّفوا هويتهم باستخدام مصطلح «مجاهد» بدلاً من التسمية الحكومية المفروضة «منافق»، وُضعت أسماؤهم مباشرة في القوائم الحمراء المصنفة كعناصر صامدة. وكانت هذه الاستبيانات في الحقيقة هي قوائم الموت الأولية التي جرى إعدادها ورفعها لهيئات القضاء والمخابرات.

نقل وخلط السجناء: ترتيب أحجار الشطرنج للضحايا

لتنفيذ إعدام جماعي صامت وخفي يشمل آلاف البشر، كان من الحيوي للأجهزة الأمنية إجراء عمليات نقل فيزيائية للسجناء وقطع كافة قنوات الاتصال الإخباري بين الردهات والأجنحة. وفي شتاء 1987 وربيع 1988، شهدت الخارطة الجغرافية للسجون الإيرانية تغييرات هيكلية مدروسة:

  • نقل السجناء الصامدين إلى إيفين: جرى نقل السجناء ذوي الأحكام الطويلة (مثل المؤبد أو 20 عاماً) والذين عُرفوا باعتبارهم النواة الصلبة للمقاومة، من سجن كوهردشت إلى ردهات أمنية معزولة ومغلقة في سجن إيفين.
  • عمليات التحريك في إيفين وكوهردشت: في المقابل، جرى نقل أكثر من 100 سجين من فئة مَلي كَش (الذين انتهت فترات محكوميتهم القانونية ولكن النظام رفض الإفراج عنهم) إلى سجن كوهردشت. وهناك، قام الجلادون بتجميع السجناء الذين اعتبروهم أقل خطورة في الردهة رقم 1؛ وكان الهدف من هذا السيناريو هو إبقاؤهم أحياء لاستخدامهم كشهود نفي أمام أي لجان تفتيش محتملة أو احتجاجات دولية، لإنكار وقوع إبادة جماعية (رغم أن النظام عاد في 9 أغسطس/آب وأعدم الكثير من ركاب هذه الردهة أيضاً).
  • تشتيت السجناء في المدن الصغيرة: في المدن الصغيرة حيث التضامن الاجتماعي المرتفع والذي كان كفيلاً بكشف الإعدامات الجماعية بسرعة، عمد النظام إلى نقل السجناء المحليين إلى سجون مراكز المحافظات الكبرى أو المدن المجاورة، لعرقلة متابعة العائلات وإدخالهم في دوامة من التشتت والضياع.
تغييرات هيكلية في هرم القضاء ومنظمة السجون

تطلب إعداد مشروع الإعدامات الكبرى وضع أدوات تنفيذية مطيعة ومتطرفة في قمة الهرم الإداري للبلاد. ويكشف تتبع التعيينات والإقالات القضائية في ربيع عام 1988 بوضوح عن ترتيبات إدارية وقانونية استباقية للجريمة.

وجاء التغيير المحوري في 25 مايو/أيار 1988 ؛ حيث عيّن المجلس الأعلى للقضاء الملا إسماعيل شوشتري رئيساً جديداً لمنظمة السجون في عموم البلاد. وشوشتري هو الشخصية التي لعبت دوراً مركزياً في التنسيق اللوجستي بين السجون، وقطع خطوط الهاتف، وإلغاء إجازات الحراس، وتجهيز البنية التحتية لعمل لجان الموت، لينضم لاحقاً بشكل مباشر كعضو منسق في لجنة الموت في طهران. وبالتزامن مع هذا التعيين، تكثفت الاجتماعات الاستثنائية للمجلس الأعلى للقضاء برئاسة موسوي أردبيلي، وصعدت وسائل الإعلام الحكومية من نبرة خطابها حول الحسم في التعامل مع الأعداء الداخليين وقانون تشديد عقوبات السجناء لتهيئة البنية القضائية للتصفية.

إنذارات الجلادين الأخيرة قبل المقاصل

تؤكد شهادات متعددة أن مساعدي المدعين العامين والمستجوبين كانوا على علم تام بالشر المبيت للسجناء قبل أشهر من شهر أغسطس/آب 1988، وكانوا يسربون هذا السر في غرف التحقيق على شكل تهديدات ووعيد:

شواهد التهديد المسبق بتصفية الحسابات:

  • ربيع 1988 (سجن إيفين): وفقاً لشهادة إحدى السجينات من مجاهدي خلق، جرى إعادة فتح ملفات السجينات في ربيع 1988، وكان المحققون يوجهون كلامهم صراحة للمعتجات: «هذا الإجراء هو لإتمام الحجة معكن؛ إما التعاون الكامل أو تصفية الحساب النهائي».
  • اللجنة المشتركة (قبل 5 أشهر من المجزرة): قال الجلادون للشهيد المجاهد مسعود مقبلي بعد صموده في التحقيق بعصبية: «اذهب وقل لأصدقائك إننا قادمون لتصفية حسابكم النهائي… هذه المرة سنشهر السيوف بوجهكم».
  • سجن تبريز (مايو/أيار 1988): حضر الملا عابديني، حاكم الشرع في تبريز، في بند السجناء السياسيين وأعلنها دون مواربة: «قريباً سنقوم بتصفية حسابكم جميعاً».

وكانت هذه المصطلحات المتكررة تصفية الحساب النهائي هي اسم الرمز للمشروع الذي صِيغت مسودته الأمنية في أروقة العاصمة قبل أغسطس 1988 بشهور.

كشف حقائق صادمة جديدة عن مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 على لسان آية الله منتظري

تكشف أبعاد جديدة من الإبادة الجماعية التي نُفذت بأمر من خميني عام 1988 ضد منظمة مجاهدي خلق، إثر نشر شريط صوتي ثانٍ لآية الله منتظري (خليفة خميني آنذاك) خلال لقائه مع «لجنة الموت». وتضمن الشريط حقائق مروعة كإعدام 300 امرأة دفعة واحدة، ومطالبة أحمد خميني بإعدام الآلاف، وهو ما يوضح الفظائع الهيكلية التي جعلت نظام الولي الفقیة ممجوجاً ومثيراً للاشمئزاز في نظر الشعب الإيراني.

مجزرة 1988 | آية الله منتظري | نظام الولي الفقیة | إبادة جماعية | أبريل 2025
التحريف النظامي للتاريخ للتغطية على الجريمة

شكل مشروع تصنيف وعزل السجناء في شتاء 1987 القاعدة اللوجستية والمعلوماتية لمجزرة صيف 1988. وتثبت التحركات المنظمة وإعادة فتح الملفات والإنذارات الشفهية والمكتوبة أن الجهازين القضائي والاستخباراتي قد خططا لهذه الإبادة قبل أشهر من تعليق أول حبل مشنقة في إيفين وكوهردشت. لقد وُضعت المقدمات الإدارية والفیزيائية لهذه الجريمة المنظمة خلف الأبواب المغلقة لوزارة المخابرات والسلطة القضائية، ودخلت حيز التنفيذ العملي في 19 يوليو/تموز 1988 ، أي في اليوم التالي مباشرة لتوقيع قرار وقف إطلاق النار رقم 598؛ حيث أُعدم في ذلك اليوم السجين غلام رضا كاشاني أقدم مع عدد آخر من السجناء المحكومين في إيفين. لقد أراد الولي الفقيه المقبور خميني بإصدار أمر المجزرة فور سرعه كأس سم وقف إطلاق النار أن يستعيد توازن نظامه المترنح عقب هزيمته في الحرب وتراجعه المجبر عن شعاراته الحربية التوسعية.

وبعد عقود، وتحديداً في 16 يوليو/تموز 2020 ، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية آنذاك، مورغان أورتاغوس، هذه الحقائق التاريخية قائلة:

يصادف 19 يوليو ذكرى انطلاق لجان الموت في إيران بأمر من خميني. وبناءً على التقارير، قامت هذه اللجان بإخفاء قسري وإعدام خارج نطاق القضاء لآلاف السجناء السياسيين المعارضين. إن رئيس السلطة القضائية الحالي في إيران ووزير العدل الحالي جرى تشخيصهما كأعضاء سابقين في لجان الموت تلك. وتفتقر السلطة القضائية الإيرانية بشكل واسع للاستقلالية ومعايير المحاكمة العادلة، وتعد المحاكم الثورية مسؤولة بشكل فاحش عن صدور أوامر انتهاك حقوق الإنسان. يجب محاسبة جميع المسؤولين الإيرانيين الذين ارتكبوا انتهاكات حقوقية، وتدعو الولايات المتحدة المجتمع الدولي لإجراء تحقيقات مستقلة لإحقاق العدالة لضحايا هذه الانتهاكات المروعة المنظمة من قبل النظام الإيراني.

اليوم السابع للإضراب عن الطعام والاعتصام لـ 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في سجن قزل حصار

اليوم السابع للإضراب عن الطعام والاعتصام لـ 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في سجن قزل حصار

عائلات مئات السجناء يتجمعون أمام سجن قزل حصار للاحتجاج على أحكام الإعدام

اليوم الأحد 19 يوليو 2026، يقضي الإضراب عن الطعام والاعتصام لـ 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في الوحدة الثانية من سجن قزل حصار يومه السابع. لقد بدأ هؤلاء السجناء منذ أسبوع احتجاجا واعتصاما تنديدا بآلة الإعدام التابعة لنظام الملالي، مطالبين بوقف أحكام الإعدام اللاإنسانية.

وأعلن السجناء المضربون، وهم يحملون لافتات كتب عليها “حق الشباب الإيراني ليس السجن والإعدام”، عن دعمهم لـ “حملة ثلاثاءات لا للإعدام”، وأكدوا أنهم سيواصلون احتجاجهم حتى تتحقق مطالبهم.

وبالتزامن مع اليوم السابع من هذا الإضراب، تجمع أكثر من 500 من عائلات السجناء أمام سجن قزل حصار مطالبين بإلغاء أحكام الإعدام. وحاول حرس السجن المجرم، من خلال مهاجمة العائلات وخلق أجواء من الرعب والخوف، منع تشكيل تجمعهم، وهو ما واجه مقاومة وهتافات احتجاجية من قبلهم.

ويمضي السجناء أسبوعهم الأول من الإضراب في وقت حرمهم فيه جلادو النظام من أبسط المرافق الأساسية. وتشير التقارير الواردة إلى تدهور الحالة الصحية لعدد من السجناء. وفي الوقت نفسه، يحاول السجانون والأجهزة الأمنية للنظام، من خلال تقييد اتصالات السجناء، إسكات صوت احتجاجهم ومنع تسريب الأخبار إلى خارج السجن.

وتدعو المقاومة الإيرانية الأمم المتحدة والمقررين المعنيين وعموم الهيئات المدافعة عن حقوق الإنسان إلى دعم السجناء المضربين والتحرك لإنقاذ حياة آلاف السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، وتؤكد مرة أخرى على ضرورة زيارة بعثة دولية لتقصي الحقائق للسجون الإيرانية.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

19 يوليو/تموز 2026

إعدام تعسفي لعرفان إسفندياري (18 عاما) وكل محمد محمدي (24 عاما)، وهما من معتقلي انتفاضة يناير 2026 في أصفهان

إعدام تعسفي لعرفان إسفندياري (18 عاما) وكل محمد محمدي (24 عاما)، وهما من معتقلي انتفاضة يناير 2026 في أصفهان

دعوة للتحرك الفوري لإنقاذ حياة 10 شبان آخرين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما من معتقلي الانتفاضة في أصفهان المحكومين بالإعدام

السلطة القضائية لنظام الجلادين تذكر أن تهمة الشهيدين هي المشاركة في هلاك 4 من عناصر الشرطة وحمل أسلحة نارية وبيضاء وتدمير مركز شرطة

صباح اليوم، الأحد 19 يوليو 2026، أعدم جلادو نظام الملالي اثنين من معتقلي انتفاضة يناير 2026، وهما عرفان إسفندياري (18 عاما) وكل محمد محمدي (24 عاما، من أصول أفغانية) في أصفهان، بتهم “المحاربة” و”الإفساد في الأرض” وهلاك 4 من عناصر الشرطة.

وأعلنت السلطة القضائية لنظام الجلادين أنه خلال انتفاضة يناير “في ساحة عليخاني بمحافظة أصفهان، والتي وقعت بهدف إسقاط النظام، قُتل 4 من عناصر الشرطة”، وأضافت أن “مثيري الشغب في ساحة عليخاني بأصفهان، بينما كانوا يحملون أنواعا من الأسلحة النارية والسكاكين والسواطير وقنابل المولوتوف، قاموا بتدمير المخفر ومركز الشرطة وإضرام النار في الممتلكات العامة والإطارات وإغلاق الشارع”.

وفي قضية تُعرف باسم “ساحة عليخاني”، حكمت السلطة القضائية لنظام الجلادين، بالإضافة إلى هذين السجينين، على 10 سجناء آخرين من معتقلي انتفاضة يناير 2026 بالإعدام بنفس التهم. وفي صباح يوم أمس، السبت 18 يوليو 2026، تم إخراج جميع المحكوم عليهم بالإعدام الاثني عشر من العنبر العام في سجن دستكرد بأصفهان بحجة كاذبة وهي “اللقاء بقاضي القضية”. وبعد هذا النقل المفاجئ، أضرب السجناء الآخرون عن الطعام احتجاجا على عدم معرفة مصير زملائهم في السجن. وبهذا، يواجه الآن 10 سجناء آخرين خطرا وشيكا بالإعدام.

صدرت هذه الأحكام الإجرامية من قبل قاضيين مجرمين يدعيان “محمد رضا توكلي” و”محمد براتي درتشه”، وحُرم السجناء من حق الحصول على محام مستقل. السجناء العشرة الآخرون المحكوم عليهم بالإعدام هم: علي رضا سباهي (24 عاما)، أبو الفضل سباهي (23 عاما)، قائم حسيني (20 عاما)، شروين باقريان (18 عاما)، أمير حسين إبراهيمي أنالوتشه (19 عاما)، أمير حسين صفري (27 عاما)، أمير حسين ملكي (19 عاما)، علي دشتي (19 عاما)، أبو الفضل إبراهيمي (18 عاما)، وعلي رضا رئيسي (21 عاما).

النظام الكهنوتي، المحاصر بالأزمات الداخلية والخارجية، يسعى يائسا من خلال هذه الإعدامات اللاإنسانية إلى منع انفجار غضب الشعب وتصاعد الاحتجاجات الشعبية، لكن أحكام العدو لا تزيد الشباب الثوار إلا عزما على الإطاحة به.

إن المقاومة الإيرانية، إذ تحيي الشباب الثوار الذين أُعدموا وهم متمسكون بمواقفهم، تدعو مرة أخرى الأمم المتحدة وجميع مراجع حقوق الإنسان، فضلا عن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، إلى اتخاذ إجراءات فورية وفعالة لوقف آلة الإعدام والقمع التابعة لـ نظام الملالي وإنقاذ حياة السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام، وخاصة الشبان العشرة المحكومين بالإعدام في أصفهان. يجب إحالة ملف جرائم نظام ولاية الفقيه إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وتقديم قادته إلى العدالة.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

19 يوليو/تموز 2026

رودي جولياني: مريم رجوي أثبتت أنها القائدة المؤهلة لقيادة إيران نحو الحرية

رودي جولياني: مريم رجوي أثبتت أنها القائدة المؤهلة لقيادة إيران نحو الحرية

شهدت العاصمة الإيطالية روما انعقاد مؤتمر حاشد لتجمع الإيرانيين الأحرار تحت شعار لا للإعدام ـ نعم للجمهورية الديمقراطية، بمشاركة واسعة لعدد كبير من الشخصيات الدولية المرموقة وأعضاء البرلمانات والمدافعين عن الحرية. وكان العمدة رودي جولياني أحد أبرز وأهم الشخصيات الدولية المشاركة في هذا الحدث التاريخي، حيث تميز بحضوره الفاعل وإلقائه كلمة رئيسية هامة في المؤتمر. وقد تمحور المؤتمر في أعماله وجوهره حول الرسالة والخطاب المركزي الذي قدمته السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، بصفتها المتحدثة الرئيسية والرمز القائد للنضال الشامل ضد استبداد نظام الولي الفقيه لإنقاذ الشعب الإيراني. وإليكم الترجمة الكاملة والشاملة للخطاب الذي ألقاه السيد رودي جولياني:

كلمة السيد رودی جولیانی:

«نحن على أعتاب تغيير كبير. أنا لا أعرف اليوم والساعة بدقة؛ ولا أعرف تماماً كيف سيتشكل هذا الحدث ويتحقق. لا يمكننا السيطرة على كل هذه المسائل—وكما تعلمون، في أي ثورة لا يمكن للمرء أن يتحكم في كل شيء.

ولكن ما يمكننا السيطرة عليه هو هذا: يمكننا التحكم في إيصال هذه القضية إلى نهايتها وخاتمتها. لن نترك بعد الآن (الشعب الإيراني) في ذلك الوضع. 47 عاماً من المفاوضات مع هذا النظام، حيث كانت كل مفاوضات أسوأ من المفاوضات السابقة، ما الذي جلبته من نتيجة سوى مقتل الناس؟

في العالم هناك أشخاص يمكنك التفاوض معهم، وهناك آخرون لا يمكن التفاوض معهم على الإطلاق. مع معظم الناس يمكن الحديث والحوار، حتى مع الأشرار. لكن هذه المجموعة (النظام الحاكم في إيران)، كما تعلمون أنفسكم، هم مجموعة من المتعصبين الدينيين المجانين، ولديهم هدف واحد محدد؛ هدفهم هو السيطرة على العالم.

هدفهم هو تدمير الحضارة الغربية. يسألني الناس: إلى متى يجب أن يستمر هذا البعد والانفصال؟ حتى يذهبوا إلى الجحيم ويختفوا! حتى لا يبقى أي أثر لنظام الرعب والوحشية هذا!

إنهم، بهذا الحجم من الجرائم الوحشية والقاسية والشيطانية التي يرتكبونها، لا يملكون أي حق في الحياة على الإطلاق. إن إعطاء فرصة لهم للبقاء يعني إرسال الآخرين إلى مسلخ الموت. إن إفلاتهم من العقاب يعني مشاهدة موت آلاف البشر الأبرياء الآخرين؛ يعني إعدام مجموعة أخرى من الشباب بعمر 17 عاماً أو إمطارهم بالرصاص في الشوارع، وذلك فقط بسبب الطموح الجنوني لهذا النظام للسيطرة على العالم.

لقد حان الوقت؛ يجب أن يُباد هذا النظام، يُباد! يجب ألا يكون له وجود بعد الآن!

يجب علينا أيضاً أن نضمن أن لدينا حركة ميدانية ومنظمة داخل البلاد. لأن تدميرهم وحده لا يكفي، بل يجب أن يكون هناك بديل لهم، ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية هي الهيئة الوحيدة والوحيدة التي تملك القدرة على القيام بهذا العمل.

لا توجد أي تشكيلة أخرى يمكنها النزول إلى الميدان في هذه اللحظة بالذات. لنفترض أن الحق معي وأننا دمرناهم، ربما في الأسبوع القادم، أو الشهر القادم، أو حتى الأشهر الستة القادمة. في النهاية، يجب على شخص ما أن يتولى زمام الأمور. إن إدارة هذا البلد مع كل هذا التعداد السكاني تمتلك هيكلية معقدة للغاية. لا يوجد أي بديل آخر.

إنهم لا يذكرون حتى اسماً لبديل آخر! الشاه ليس بديلاً؛ الشاه هو تكرار للتاريخ! نحن بعد أن أطحنا بدكتاتور ثم أنزلنا الدكتاتور الثاني أيضاً، لن نعيد الدكتاتور الأول إلى العمل! هذا العمل غباء محض! وهذا الولد أو أياً كان، عاش طوال حياته بهذه الأموال المسروقة، ولم يحرّك ساكناً طوال حياته. أنا نفسي شاركتُ في 50 تجمعاً من أجل إيران، لكنني لم أره هناك قط. هل رأيتموه أنتم؟ هل رأيتم الشاه في أي من هذه التجمعات؟ هل رأيتموه يوماً يخاطر بحياته؟ لا. إذن كيف يمكنه أن يكسب ثقة الشعب؟

على النقيض منه تماماً تقف السيدة رجوي. إنها صامدة في هذا الطريق منذ أكثر من 50 عاماً، وتتولى قيادة هذه الحركة منذ 46 أو 47 عاماً. لقد أثبتت أنها تستطيع التعامل مع الأيام الصعبة والسهلة على حد سواء. وأظهرت أنها لا تخشى المخاطرة بحياتها. لا أستطيع أن أقول لكم كم مرة هددوا باغتيالها وخططوا لذلك. لقد أثبتت أن حرية وشرف وسيادة الشعب الإيراني تستحق أن تضحي بحياتها من أجلها. لا يمكنكم العثور على قائدة أكثر التزاماً منها، فهي لا تبحث عن ثروة ولا سلطة؛ سوى إيصال هذه المرحلة الانتقالية إلى بر الأمان والسرعة.

قبل سنوات طويلة، قبل 30 عاماً على الأقل، صِيغَ برنامج من 10 مواد. هذا البرنامج ذو المواد العشر يتعهد بأنه في حال النجاح في طرد هذه الوحوش، تتولى مجموعة من الأشخاص المتخصصين والأكفاء المدربين مسبقاً المهام الحيوية لإدارة البلاد فوراً، لكي يتمكن الأطفال من الذهاب إلى المدارس، وتستمر المستشفيات في عملها، ويستتب الأمن.

مريم رجوي أمام مجلس الشيوخ الإيطالي: نظام الولي الفقيه يصعد هجومه الوحشي على حقوق الإنسان

في كلمة ألقتها أمام لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشيوخ الإيطالي، استعرضت السيدة مريم رجوي التدهور المريع لملف حقوق الإنسان في إيران، كاشفة عن إعدام قرابة 2400 شخص منذ يوليو من العام الماضي. ونددت رجوي باستغلال نظام الولي الفقيه لأجواء الحرب لتكثيف قمع المعارضين وتنفيذ إعدامات سياسية طالت مواطنين شاركوا في احتجاج يناير، مستشهدة بقضية الشابة أرغوان فلاحي، ومؤكدة أن هذه الجرائم الممنهجة تهدف لبث الرعب ومنع تجدد الاحتجاجات.

مجلس الشيوخ الإيطالي | مريم رجوي | حقوق الإنسان | نظام الولي الفقيه | يوليو 2026

وبعد ذلك، الشعب نفسه هو من سيقرر من يشكل الحكومة. دورها هو التأكد من أن عملية الانتقال إلى الحرية والديمقراطية تحدث، وأن يتم هذا العمل بشكل صحيح؛ لكي لا نواجه حالات يدخل فيها حرس النظام (IRGC) من الباب الخلفي ويتولى زمام الأمور. لأن هذا هو بالضبط ما يحاولون فعله.

لا شك أبداً في أن وجودها حيوي لهذا المسار. وكذلك جميع الأشخاص الذين يعملون وراء الكواليس. تعلمون، امرأة عظيمة مثل السيدة رجوي، التي تأخذ مخاطر لا تصدق على عاتقها، أنا أرافقها منذ 16 عاماً. لقد رأيتها تواجه أسئلة وتحديات، إن لم نقل أنها أصعب، فهي بحجم التحديات التي تواجه رؤساء الولايات المتحدة والجنرالات. إنها دائماً وأبداً تمتلك الطمأنينة والهدوء في داخلها وتبحث دوماً عن الحل المناسب.

بدأ هذا النضال منذ البداية، أي منذ 47 عاماً. بدأ هذا الطريق منذ المرة الأولى التي جمعت فيها مجاهدي خلق 500 ألف شخص في طهران ليصرخوا من أجل نفس الأشياء التي تتجمعون من أجلها اليوم. ماذا كانوا يريدون؟ كانوا يريدون السلام. كانوا يريدون الشرف والكرامة الإنسانية. كانوا يطالبون بحرية النساء. يريدون حرية الدين وحق التصويت. كانوا يريدون اختيار قادتهم بأنفسهم. هذه ليست مطالب غريبة.

ولكن نتيجة النضال من أجل هذه المبادئ، وبعد سنوات من النضال ضد نظام الشاه الوحشي والدكتاتوري واللص، فتحت الحكومة الجديدة النار عليهم بدلاً من التفاوض معهم! أمطروهم بالرصاص في الشوارع وأعدموهم في السجون. هذه الأحداث تعود إلى 47 عاماً مضت.

في يناير من هذا العام أيضاً، نزل عدد كبير من الإيرانيين من جميع شرائح المجتمع مرة أخرى إلى الشوارع للاحتجاج؛ في جميع أنحاء إيران. ما الذي حل بهم؟ استُهدفوا بالرصاص، والباقون يُعدمون كل يوم. بفضل مجاهدي خلق، نحن نعلم أحياناً بهذه الإعدامات؛ أحياناً يكون هؤلاء الأشخاص من أعضائنا وأحياناً أخرى من الآخرين. يحاول نظام الولي الفقيه إخفاء هذه الجرائم.

خلال هذه الـ 47 عاماً ما الذي تغير؟ لا شيء!

كم من المشاكل سنحل؟ إذا استمر هذا النظام في عمله, فلن يستقر سلام في الشرق الأوسط، وهو ما يعني أنه لن يكون هناك سلام في العالم أيضاً.

كلكم انتظرتم وقتاً طويلاً من أجل هذه اللحظة. والعديد منكم مر بصعوبات ومشاق لا يمكن وصفها.

أنا أؤكد لكم أن هذا الأمر سيحدث حتماً! سيتم إسقاطهم!

أنتم بصدد تشكيل حكومة معاً؛ إن تشكيل حكومة جديدة هو أمر مثير للغاية. لقد عملتُ سابقاً على الدستور لحكومات جديدة. هذا العمل مثير وجذاب جداً.

هذا العمل لا يملأ فراغ أحبائكم الذين فقدتموهم، لكنه يجعل تضحياتهم ذات قيمة كبيرة. وبعد ذلك، أنا أريد شيئاً واحداً فقط:

أطلب منكم أن تدعوني إلى طهران لكي أتمكن من إلقاء كلمة هناك!

أتمنى أن تكون المرة القادمة التي نلتقي فيها جميعاً معاً، في طهران!

فليحفظ الله السيدة رجوي، ومجاهدي خلق، والحكومة الجديدة لإيران. شكراً لكم!»

مأزقُ هيكلي لنظام الملالي: انسدادُ مسارات البقاء وحتميةُ البديل الديمقراطي المنظّم

مأزقُ هيكلي لنظام الملالي: انسدادُ مسارات البقاء وحتميةُ البديل الديمقراطي المنظّم

أدخلت التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية العاتية نظام الملالي في إيران في حالة من الشلل الهيكلي والانسداد الاستراتيجي الشامل الذي يجرده من أي مسار واقعي للبقاء، بالتزامن مع تفاقم أزمة خلافة الولي الفقيه والانهيار المعيشي غير المسبوق؛ مما يضع البلاد على إسفين انفجار شعبي حتمي، يعزز من مكانة المقاومة الإيرانية المنظمة ووحداتها الميدانية كقوة شرعية وحيدة قادرة على قيادة التحول نحو جمهورية ديمقراطية حرة.

لقد جردت تطورات العام الماضي النظام الإيراني من آخر أوهام القدرة على المناورة وتأمين البقاء؛ حيث تلاقت الأزمات السياسية، والانهيار الاقتصادي، والإخفاقات الإقليمية، والغليان الاجتماعي في نقطة واحدة لتكشف عن منظومة مكبلة بجمود بنيوي لا مخرج منه. وبدلاً من إظهار المرونة أو القدرة على التكيف، أثبتت الوقائع الأخيرة صحة الرؤية الاستراتيجية التي طرحتها المقاومة الإيرانية طوال عقود: هذا النظام غير قابل للإصلاح بطبيعته، وعاجز عن حل تناقضاته الداخلية، وبات مكشوفاً بالكامل أمام مجتمع عاقد العزم على انتزاع حريته.

تقرير معيشي: قفزة قياسية في أسعار الخبز بإيران تعمق أزمة الغذاء لشرائح واسعة من المواطنين

سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.

أزمة معيشية | أسعار الخبز | يونيو 2026
المعضلة الاستراتيجية: خيارات أحلاها مرّ

تتجلى أوضح مظاهر العجز الوجودي للنظام في المعضلة السياسية والعسكرية التي تطوق حساباته الإقليمية؛ حيث يجد نفسه أمام مسارين كلاهما يحمل بذور فنائه:

  • مسار التراجع والمهادنة: يفرض عليه هذا الخيار القبول بترتيبات وقف إطلاق النار وتقليص مغامراته وأذرعه الخارجية. لكن هذا الانسحاب سيحطم فوراً صورة القوة المطلقة التي جهد في تسويقها، ويقوض نفوذه الإقليمي، والأخطر من ذلك أنه سيعري هشاشته الداخلية ويمنح قوة دفع هائلة للمعارضة الشعبية في الداخل.
  • مسار التصعيد المستمر: ويتمثل في إطالة أمد النزاعات التي اتخذها تاريخياً كأوكسجين لبقائه. غير أن الاستمرار في سياسة حافة الهاوية بات يهدد باستنزاف قدراته الاقتصادية، والسياسية، والعسكرية بالكامل، ويدفع به نحو عزلة دولية غير مسبوقة.

إن النظام الذي صنع هذه الأزمات عبر عقود من التوسع العسكري والتجييش، يواجه اليوم واقعاً قاسيّاً؛ حيث تحول كل خيار استراتيجي يتخذه إلى معجل إضافي لسقوطه وتراجعه.

أزمة التوريث وتصدع هرم السلطة

تتضاعف الأزمات الخارجية للنظام بفعل تفاقم الانقسامات الهيكلية في قمته؛ فعقب موت الولي الفقيه السابق علي خامنئي، تحول التنافس على العرش إلى صراع قوى علني وعنيف يمزق أركان المنظومة الحاكمة.

ورغم أن افتعال النزاعات الخارجية نجح مؤقتاً في التغطية على هذه الانشقاقات، إلا أنها عادت للانفجار بكثافة أكبر، كاشفة عن تصدعات عميقة في القيادة. هذا الغموض السياسي أدى إلى شلل مراكز صنع القرار وإضعاف الثقة بين أجنحة السلطة، مما جعل النظام عاجزاً عن إيجاد حلول حقيقية للأزمات المتلاحقة.

اقتصاد متهاوٍ يدفع المجتمع نحو الانفجار

بالتزامن مع الشلل السياسي، يواصل الانهيار الاقتصادي شحن الغضب الشعبي؛ حيث قذفت معدلات التضخم الجامح، والفقر المتسع، والبطالة، وتآكل مستويات المعيشة بملايين الإيرانيين نحو ظروف بالغة القسوة. وحتى البيانات الحكومية الرسمية باتت تقر بوصول التضخم إلى أرقام ثلاثية المرتبة في قطاعات حيوية، مع استمرار انهيار القوة الشرائية للعملة الوطنية.

بالنسبة للمواطنين، لم تسفر عقود الفساد الممنهج، وسوء الإدارة، وتبديد الثروات الوطنية على الطموحات العسكرية سوى عن حرمان وبؤس لا يمكن تحمله؛ وتحول المجتمع الإيراني إلى برميل بارود مهيأ للانفجار في وجه السلطة عبر انتفاضة عارمة تفوق في زخمها كل ما شهدته البلاد في السنوات الأخيرة.

تهاوي البدائل المصنوعة وسراب العهد الشاه:

في محاولة للالتفاف على هذا الاحتقان، سعت بعض الدوائر الدولية والاقليمية إلى الترويج لبديل هجين عبر محاولة إعادة إنتاج النظام الشاه البائد من خلال الواجهة السياسية لرضا بهلوي. ورغم الدعم المالي الضخم والحملات الإعلامية المكثفة، فشل هذا المشروع تماماً في بناء أي قاعدة حقيقية داخل إيران؛ لأن البديل الديمقراطي ذو المصداقية لا يمكن صناعته في غرف التخطيط الإعلامي أو المؤتمرات الفندقية؛ بل يجب أن يمتلك جذوراً تنظيمية صلبة، وتواجداً ميدانياً فاعلاً في عمق البلاد، وسجلاً حافلاً بالتضحيات السياسية. إن هذا الفشل يثبت وعي الشعب الإيراني الذي يرفض قطعياً استبدال دكتاتورية العمامة بدكتاتورية التاج.

تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة

يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026
حتمية التغيير عبر المقاومة المنظمة

لقد أثبتت تجارب العام الماضي ثلاث حقائق راسخة طالما أكد عليها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية :

  1. استحالة الإصلاح الداخلي: فكل أزمة يمر بها النظام لا تنتج سوى مزيد من المشانق والقمع المفرط بدلاً من الانفتاح السياسي.
  2. عقم المراهنة على الخارج: فلا التدخلات العسكرية الأجنبية ولا المفاوضات الدبلوماسية قادرة على منح إيران حريتها؛ فالضغط الخارجي قد يضعف النظام، لكن الشعب الإيراني وحده هو من يمتلك حق وصناعة قرار صياغة مستقبله.
  3. فشل سياسات الاسترضاء: عقود من المداهنة الغربية والتنازلات لم تنجح في كبح طموحات طهران الصاروخية، أو برنامجها النووي، أو انتهاكاتها الممنهجة لحقوق الإنسان.
المسار المستدام الوحيد نحو المستقبل

إن النتيجة الحتمية التي لا يمكن تجاهلها هي أن مستقبل إيران لن تصيغه الصفقات الدبلوماسية الرامية لإطالة عمر النظام الحالي، ولا مشاريع ترميم الشاه البائد؛ بل إن التغيير الحقيقي والعميق معقود بالكامل على إرادة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. ومع تمدد شبكات وحدات المقاومة وتصاعد عملياتها الميدانية في شتى المحافظات، يصبح أفق التحول الديمقراطي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالحراك الشعبي المنظم.

وعندما تفقد الأنظمة الدكتاتورية تماسكها الداخلي وشرعيتها الشعبية بالتزامن، يصبح سقوطها مجرد مسألة وقت؛ وفي الحالة الإيرانية، يظل العامل الحاسم والفيصل هو عزم الشعب وحركته المنظمة لإسقاط حكم الولي الفقيه وإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية قائمة على فصل الدين عن الدولة.

تجرّعُ كأس السم قبل 38 عاماً: المفتاحُ التاريخي لفهم نزاعات نظام الملالي في يوليو 2026

تجرّعُ كأس السم قبل 38 عاماً: المفتاحُ التاريخي لفهم نزاعات نظام الملالي في يوليو 2026

يصادف اليوم مرور 38 عاماً على قبول خميني مرغماً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 598 لوقف الحرب، في محطة تاريخية تتطابق تفاصيلها الاستراتيجية مع المأزق الوجودي الذي يعيشه نظام الولي الفقيه في يوليو 2026 إثر انهيار هدنة مذكرة إسلام آباد؛ مما يثبت بالدليل القاطع أن الديكتاتورية الحاكمة باسم الدين في إيران بحاجة دائمية ومستمرة لإشعال النزاعات الإقليمية كأداة قمعية حتمية لتطويق ومنع تفجر البديل المنظم من الداخل الإيراني.

جرعة السم قبل 38 عاماً: كواليس الانكسار وتهاوي الأسطورة

في مثل هذا اليوم قبل 38 عاماً، وتحديداً في 17 يوليو/تموز 1988، بعث خميني برسالة إلى الأمم المتحدة يعلن فيها قبول قرار مجلس الأمن رقم 598، وهو وقف إطلاق النار الذي حاربه بضراوة لست سنوات متواصلة. وبعد أيام قليلة، خرج مؤسس الديكتاتورية الحاکمة باعتراف علني صادم ومزلزل قال فيه: «إن قبول هذا الأمر بالنسبة لي هو أكثر فتكاً من تجرع السم… لقد عاهدت نفسي أن أقاتل حتى آخر قطرة من دمي».

هذا الاستسلام القسري حطّم تماماً هالة العصمة الإلهية التي سعى خميني جاهداً لتسويقها حول نفسه؛ فقد كان هو من مهّد الطريق لهذا النزاع من خلال افتعال مناوشات حدودية، ودعوة الشعب العراقي علناً للإطاحة بحكومته، ودعم محاولات اغتيال المسؤولين هناك. ومن خلال تأطير الحرب كحملة مقدسة، ربط سلطته المطلقة بالنصر المطلق. وجاء تجرع سم السلام ليعريه أمام أتباعه المتعصبين ليس كمبعوث إلهي، بل كبشر مهزوم، مما أصاب قواه الفصائلية بالإحباط الشديد.

والحقيقة أن خميني اتخذ من الحرب سلاحاً لخرق وإسكات المعارضة الداخلية تحت غطاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية؛ وحتى بعد انسحاب قوات الخصم إلى الحدود الدولية في عام 1982 وإبداء الطرف الآخر استعداداً كاملاً للهدنة، رفض خميني ذلك متعهداً بالقتال حتى آخر منزل في طهران. لقد كان بحاجة إلى الحرب لتثبيت ركائز سلطته، لأن إنهاءها كان يعني إطلاق العنان للغضب الشعبي المتراكم الذي قصفه وقبضه بوحشية طوال سنوات.

الكلفة الباهظة لاستراتيجية البقاء

كانت كلفة استراتيجية البقاء التي انتهجها النظام مرعبة وكارثية؛ حيث تسببت السنوات الست من الاستمرار غير المبرر للحرب في أضرار اقتصادية لإيران تجاوزت تريليون دولار. أما الكلفة البشرية فكانت مفجعة: مليون قتيل، ومليونان من الجرحى والمشوهين بإعاقات دائمة، وأربعة ملايين نازح على الجانب الإيراني وحده.

ودفع ذعر النظام لاستمرار النزاع إلى ارتكاب فظائع لا يتخيلها عقل؛ حيث جرى تجنيد طلاب المدارس المراهقين كجنود مستهلكين لإنفاذ الذخيرة، وأُرسل أطفال لم تتجاوز أعمارهم اثني عشر عاماً ضمن ميليشيات الباسيج في موجات بشرية لتطهير حقول الألغام. واشتهرت الحكومة آنذاك باستيراد 500 ألف مفتاح بلاستيكي من تايوان، وتعليقها حول أعناق الأطفال باعتبارها مفاتيح الجنة الحرفية. طوال هذه المجزرة المحلية، كانت المبادرات الدولية وقرارات الأمم المتحدة تُقبل من الأطراف الأخرى، في حين رفضها خميني بشكل منهجي، مصراً على أن قواته ستسير إلى القدس عبر كربلاء، ولم يتراجع عن مساره إلا عندما ظهر تهديد وجودي حاسم من داخل حدوده.

التهديد الحقيقي من الداخل: جيش التحرير الوطني الإيراني

إن ما كسر إرادة النظام في نهاية المطاف لم يكن الدبلوماسية، بل جيش التحرير الوطني الإيراني (NLA)—الجناح المسلح للمقاومة الإيرانية؛ ففي ربيع عام 1988، شن جيش التحرير عملية آفتاب (الشمس الساطعة)، ممزقاً فرقة خراسان 77 النخبوية التابعة للنظام في هجوم صاعق استمر 24 ساعة.

وفي 18 يونيو/حزيران 1988، أتبعها جيش التحرير بـ عملية تشهل جراغ (الثريا)، حيث حررت قوات المقاومة مدينة مهران الاستراتيجية، وأبادت فرقتين عسكريتين نخويتين—الفرقة 11 التابعة لحرس النظام والفرقة 16 المدرعة التابعة للجيش—واستولت على عتاد عسكري تجاوزت قيمته ملياري دولار. وحينها ردد المقاتلون المنتصرون شعاراً زلزل أركان العاصمة: «اليوم مهران وغداً طهران».

ووصل النداء بالفعل إلى طهران.

إن ما جعل جيش التحرير الوطني يمثل تهديداً غير متكافئ للنظام لم يكن حجمه أو قوته العسكرية التقليدية؛ بل طابعه السياسي والاجتماعي. فمن الناحية الرقمية البحتة، كان أصغر من القوات المسلحة التابعة للنظام، لكنه لم يكن مجرد تشكيل عسكري عادي؛ إذ أدرك النظام أن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (MEK) تمتلك تأييداً واسعاً وعميقاً في شتى أنحاء إيران، وأن جيش التحرير هو في الحقيقة جيش يقف ضباطه في الجبهة بينما جنوده المحتملون منتشرون ومندسون في مدن البلاد. وبالتالي، لم يكن تقدمه يقاس بعدد المقاتلين الذين يعبرون الحدود، بل كان الخطر الحقيقي يكمن في أنه بمجرد تحركه، سيتحول إلى كرة ثلج تنضم إليها الآلاف في مدينة تلو الأخرى. هذا الاحتمال—وجود قوة إيرانية منظمة قادرة على تفعيل انتفاضة داخلية أوسع—هو ما جعل جيش التحرير أكثر خطورة على مؤسسة الملالي من حجمه العسكري المجرد.

الحاجة الدائمة للنزاع: إسقاط المعطيات على يوليو 2026

اليوم، تجد المؤسسة الحاكمة نفسها في ذات المأزق التاريخي؛ حيث تراهن على الحرب الإقليمية لتفادي الانهيار الداخلي في أعقاب موت الولي الفقيه السابق علي خامنئي في فبراير/شباط 2026. وكما أثبتت العقود الثلاثة الماضية، فإن النظام يحتاج إلى الحرب كشرط بنيوي لوجوده؛ وما انهيار وقف إطلاق النار الخاص بمذكرة تفاهم إسلام آباد في 8 يوليو/تموز الجاري إلا دليل ناصع على هذا الذعر. فبدل الانخراط في التهدئة لإعادة البناء، سارعت طهران إلى سياسة حافة الهاوية عبر تهديد السفن التجارية في مضيق هرمز لفرض إتاوات وبسط سيطرتها.

السلام كمهدد وجودي لسلطة الملالي:

تماماً مثل خميني في الثمانينيات، يرى نظام الولي الفقيه الجديد بقيادة مجتبى خامنئي في أي سلام دائم تهديداً وجودياً ومباشراً؛ لأن السلام الحقيقي يتطلب المحاسبة، والشفافية، وإنهاء أحكام الطوارئ الدائمة، وتفكيك آلة القمع—وهي شروط لا يمكن للمؤسسة الطائفية تحملها، لا سيما في ظل فراغ القوة الحالي. ومع ذلك، فإن الخوف الأكبر للنظام اليوم ليس جيشاً أجنبياً، بل هو تحول الشعب الناقم والمستنزف نحو التنظيم، والالتفاف حول بديل سياسي موثوق ينبع من العمق.

من الطوابير العسكرية إلى ألف أشرف في قلب المجتمع

لم يعد جيش التحرير الوطني متمركزاً على الحدود، ولم يعد يمتلك الدبابات والمدفعية الثقيلة بصيغتها التقليدية السابقة، لكنه لم يختفِ قط. فمنذ انطلاقته، كان قوة سياسية واجتماعية يتواجد جنودها في كل شارع إيراني. وعقب إغلاق معسكر أشرف في العراق—والذي كان القاعدة الرئيسية للجيش—انتقل مركز الثقل والعمليات من الحدود إلى عمق الداخل الإيراني، وتجسدت استراتيجية خلق «ألف أشرف» عبر تأسيس وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق في كافة المحافظات والبلدات والمدن. وعلى مدار السنوات الماضية، شكلت هذه الشبكات المحرك الأساسي للاستمرار ودفع الانتفاضات الوطنية المتلاحقة، لتبقي النظام في حالة رعب دائم.

لقد تغيرت الجغرافيا الاستراتيجية، لكن التهديد الجوهري للنظام ظل ثابتاً كما هو؛ ففي عام 1988 أُجبر خميني على مواجهة قوة إيرانية منظمة قادرة على تحويل الاستياء العام إلى تحدٍّ مباشر لحكمه، واليوم، لم تعد تلك القوة تتقدم في طوابير عسكرية من معسكر حدودي، بل تعمل عبر مقاومة لامركزية متجذرة في قلب المجتمع الإيراني. ويدرك النظام جيداً أن ملايين المواطنين الفقراء والناقمين والمهمشين سيتحولون إلى القوة البشرية الضاربة لجيش التحرير الجديد بمجرد تسارع وتيرة الانتفاضة الوطنية الشاملة. ومع استمرار حرب إيران لعام 2026 وانسداد الأفق الدبلوماسي، يظل درس يوليو 1988 حياً وناطقاً: الاستقرار الإقليمي لن يتحقق عبر العقوبات أو المفاوضات أو الضغوط العسكرية الخارجية الفوقية؛ بل إن القوة الحازمة والفيصل ستأتي من الداخل الإيراني—من الشعب والمقاومة المنظمة القادرة على تحويل الغضب الجمعي إلى حراك لإسقاط النظام وإنجاز التغيير الجذري.

تصدعُ عرش توريث وحربُ أجنحة: التضخمُ المستعر والقصفُ الجوي يطوقان نظام الملالي

تصدعُ عرش توريث وحربُ أجنحة: التضخمُ المستعر والقصفُ الجوي يطوقان نظام الملالي

انفجرت الصراعات الفصائلية العنيفة داخل هرم السلطة في إيران حول وراثة منصب الولي الفقيه وإعادة إطلاق المفاوضات مع واشنطن، في وقت سجلت فيه العملة الوطنية انهياراً تاريخياً غير مسبوق بتجاوز الدولار حاجز 191 ألف تومان، مدفوعة بذعر الأسواق من تداعيات القصف الجوي الأمريكي المكثف على البنى التحتية جنوب البلاد، والقرار البريطاني القاضي بتصنيف حرس النظام كمنظمة إرهابية.

انفجار خلافات بعد سيرك جنازة: انهيار مسودة تفاهم يدفع نظام الولي الفقيه نحو خيارات انتحارية

بمجرد انتهاء مراسم تشييع جثمان الولي الفقيه السابق علي خامنئي، انفتحت مجدداً الجروح الغائرة للأزمات الداخلية وصراعات الأجنحة المتناحرة في عمق النظام حول مصير مسودة التفاهم المعلقة. ويشن تيار متشدد داخل برلمان السلطة هجوماً عنيفاً على رئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية، حيث طالب الملا حميد رسائي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بالإنهاء الرسمي والشامل للمسار الدبلوماسي، مما يدفع النظام نحو انسداد سياسي وخيارات انتحارية.

صراع الأجنحة | مسودة التفاهم | الولي الفقيه | يوليو 2026
 معركة التوريث تنفجر علناً في مصلى طهران

كشفت المراسم الرسمية الحاشدة التي نُظمت في مصلى طهران في 14 يوليو/تموز 2026 لتثبيت التوريث السياسي تحت قيادة الولي الفقيه الجديد مجتبى خامنئي، عن تصدعات عميقة وعنيفة في جدار النظام؛ فبينما كان مصطفى خامنئي (الشقيق الأكبر لـ مجتبى) يدعو الحشود إلى الصبر والهدوء، انفجر الغوغاء من غلاة المحافظين بهتافات هجومية صاخبة مثل: «الموت للمساوم!» و«بزشكيان، أين التزامك؟».

وسرعان ما انتقلت هذه الأزمة الداخلية إلى صدام علني مباشر بين الجناحين التنفيذي والعسكري؛ حيث شن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان هجوماً مفتوحاً على هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية (IRIB)، قائلاً بغضب: عندما يروجون في الإذاعة والتلفزيون بأن الجيش في طرف والحكومة في طرف آخر، فهذا يعني إحداث شرخ عميق، وهذا تماماً هو الفعل الذي تصبو إليه إسرائيل.

حرب البلطجية والمقايضة بالمفاوضات

أشعل هذا التمزق الداخلي فتيل حرب بلطجية سياسية وإعلامية متبادلة حول جدوى إحياء المفاوضات مع واشنطن؛ إذ سارع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى إصدار بيان تفصيلي دافع فيه عن موقفه البرغماتي، معتبراً أن التفاوض في هذه المرحلة لا يعني المساومة أو الاستسلام، بل هو—إلى جانب الحرب—جزء لا يتجزأ من استراتيجية المقاومة وحماية المصالح الوطنية. وفي ذات الخندق، أعلن عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، غلام علي حداد عادل، تأييده الصريح للمحادثات مؤكداً: إن رغبة الشعب في الانتقام وتطلع قيادة الأمة للثأر لا يتعارضان أبداً مع التفاوض؛ إذ يمكن للمفاوضات أن تسير أيضاً في اتجاه تأمين مصالح البلاد.

في المقابل، شن التيار الأصولي المتشدد هجوماً مضاداً وشرساً؛ حيث طالب العضو البارز في مجلس صيانة الدستور، عليرضا أعرافي، بالإلغاء الفوري والتام لمذكرة التفاهم النووي الموقعة في أواخر يونيو/حزيران 2026، مشدداً على أنه يتعين على الرئيس اعتبار هذه المذكرة منتهية تماماً وسلوك طريق الصمود. وسخر أعرافي علناً من مخاوف بزشكيان الاقتصادية محذراً: لا ينبغي للمسؤولين التراجع عن الحقوق المشروعة للأمة الإسلامية بذريعة المشاكل الاقتصادية والخوف من كلفة الحرب. بالتزامن مع ذلك، هاجم النائب المتشدد حميد رسائي رئيس البرلمان قاليباف لإغلاقه البرلمان بدواعي أمنية، متظهراً باتهام الأجهزة الأمنية بإسكات وسائل الإعلام التي تنتقد التفاوض والاتفاق مع قاتل الولي الفقيه الراحل.

 انهيار مالي، ضربات جوية، وشلل هيكلي

أدى الشلل المؤسسي الذي يعاني منه النظام إلى تركه مكشوفاً تماماً أمام التحولات العسكرية الميدانية المتسارعة؛ ففي ليل 16 يوليو/تموز 2026، نفذت المقاتلات الأمريكية ضربات جوية دمرت بنى تحتية حيوية وطرق نقل استراتيجية في جنوب إيران، مما دفع طهران إلى شن هجمات انتقامية متخبطة استهدفت منشآت طاقة كويتية ومواقع في إقليم كردستان العراق.

وقادت هذه التطورات العسكرية الحارقة إلى موجة ذعر عارمة في السوق الحرة يوم الجمعة 17 يوليو/تموز 2026؛ حيث قفز سعر صرف الدولار الأمريكي ليتجاوز حاجز 191 ألف تومان على منصات التداول الرئيسية مثل (TGJU)، متبخراً بذلك كل الأثر المؤقت للاستقرار الاقتصادي الذي حققته مذكرة تفاهم يونيو الشبه منهارة.

ذعر حرس النظام وتفجر جبهة السجون

أحدث الإدراج الرسمي لـ حرس النظام على قوائم الإرهاب البريطانية حالة من الرعب والتخبط داخل وسائل الإعلام الحكومية؛ حيث أدانت صحيفة رسالت اليومية في 17 يوليو/تموز القرار واصفة إياه بـ الخطوة الاستفزازية للغاية. بينما حذرت منصة تابناك من أن تسمية الحرس كمجموعة إرهابية يطلق يد بريطانيا للقيام بعمليات عسكرية ضد إيران، ويمهد الطريق أمام القوى الغربية لمصادرة وتجميد أصول وممتلكات الدولة في الخارج بسهولة.

وتحت وطأة هذا التهديد الوجودي، صعد النظام من وتيرة إرهابه الداخلي والموضعي؛ حيث أقدمت قوات حرس الحدود في 14 يوليو/تموز 2026 على إطلاق النار وقتل عتّال كردي (کولبر) في منطقة أورامانات.

كيف تُفكك تصدعات ما بعد الحرب هيكل النظام الإيراني؟

سارعت طهران إلى ادعاء النصر بعد الحرب بناءً على مغالطة بقاء النظام، غير أن هذا الصمود المزعوم جاء بكلفة تدميرية باهظة تركت بنية السلطة ممزقة بشكل حرج، لا سيما بعد مقتل الولي الفقيه علي خامنئي وتصفية كبار المسؤولين وقادة حرس النظام. وتحول التناحر الفصائلي الداخلي اليوم من صراع تقليدي على النفوذ والحصص إلى معركة وجودية محتدمة حول بقاء النظام نفسه والنهج القادر على حفظ كيان الدولة.

تصدعات ما بعد الحرب | صراع الأجنحة | الولي الفقيه | يوليو 2026

أزمة السجون الساخنة:

يواجه هذا البطش السلطوي انتفاضة عارمة من داخل السجون الإيرانية؛ حيث يواصل آلاف المعتقلين في سجن ‘قزل حصار’ إضراباً صارماً عن الطعام تنديداً بأحكام الإعدام الجائرة. وتتزامن هذه الحركة مع تقارير حقوقية تكشف عن تكدس كارثي واكتظاظ خطير داخل سجن ‘عادل أباد’ في شيراز، حيث يعمد النظام بشكل غير قانوني إلى خلط المعتقلين السياسيين والمعارضين مع سجناء مدانين بالانتماء لتنظيم داعش بهدف تصفيتهم معنوياً وجسدياً.

بينما تنشغل النخبة الحاكمة لـنظام الملالي بمقايضة وتصفية الحسابات البينية حول خطوط السياسة الخارجية والتوريث، يكشف التحلل البنيوي الشامل للاقتصاد والأمن عن فرصة تاريخية وغير مسبوقة أمام ائتلاف المقاومة الديمقراطية المنظمة لتأطير هذا الغليان الشعبي العارم وتحويله إلى موجة انتفاضات شاملة تقتل قنوات الاستبداد الحاكم باسم الدين وتنهي سلطة الولي الفقيه إلى الأبد.

نايكة غروبيوني: السيدة مريم رجوي تجسد أمل ملايين الإيرانيين في الحرية

نايكة غروبيوني: السيدة مريم رجوي تجسد أمل ملايين الإيرانيين في الحرية، ومشروعها للمواد العشر هو المقترح الموثوق لإيران المستقبل

عُقد في البرلمان الإيطالي مؤتمر موسع وتحت عنوان أزمة إيران: الحل الديمقراطي للمستقبل في السابع عشر من تموز/يوليو، وذلك بحضور ومشاركة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إلى جانب جمع غفير من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الإيطاليين والشخصيات الدولية البارزة. وشهد المؤتمر تقديماً رسمياً لكتاب بيان أغلبية أعضاء البرلمان ومجلس الشيوخ الإيطالي من مختلف الأحزاب السياسية للسيدة مريم رجوي، والذي أدان بقوة موجة الإعدامات وطالب بوقفها فوراً ودعم نضال الشعب الإيراني لإقامة جمهورية دموكراتية ترفض نظام الولي الفقيه الاستبدادي والدكتاتورية السابقة للشاه. وكانت السيدة نايكة غروبيوني، عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الإيطالي، من أبرز المشاركين والمتحدثين الرئيسيين في هذا المؤتمر حيث تميزت بكلمتها الافتتاحية الهامة، وإليكم الترجمة الكاملة لكلمتها:

البرلمان الإيطالي: بيان أغلبية المجلسين يمثل نموذجاً لسياسة صحيحة تدعم بديل إيران الديمقراطي

أعربت السيدة مريم رجوي، في كلمة ألقتها بالبرلمان الإيطالي، عن تقديرها لبيان الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ الذي يدعم الحل الديمقراطي الحقيقي للأزمة الإيرانية. ودعت رجوي إيطاليا والاتحاد الأوروبي للوقوف بجانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، مؤكدة أن الولي الفقيه انتهج طريق القمع والحروب لتأخير سقوط نظامه الحتمي على حساب تدمير البلاد.

البرلمان الإيطالي | مريم رجوي | البديل الديمقراطي | الولي الفقيه | يوليو 2026

كلمة السيدة نايكة غروبيوني (عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الإيطالي):

«شكراً جزيلاً لكم. سيادة نائب الرئيس، زملائي الأعزاء، المسؤولون، السيدات والسادة،

إنه لشرف عظيم لي، ولكنه أيضاً مسؤولية كبيرة، أن نفتتح في مقر التمثيل الديمقراطي الإيطالي، كما ذكر نائب الرئيس قبل قليل، المؤتمر المتعلق بمستقبل إيران، مع وعينا بأن الحرية والحقوق والمسؤولية الدولية ليست كلمات مجردة، بل هي التزامات ملموسة تتحدى كل فرد منا. وفي كل مرة يُناقش فيها مصير أمة في هذه القاعة، لا يتم اتخاذ إجراء سياسي فحسب، بل يتم تأكيد وإثبات واجب أخلاقي ومدني ومؤسسي. وقبل كل شيء، أود أن أعرب عن شكري الصادق لنائب رئيس مجلس النواب، النائب المحترم فابيو رامبيلي، الزميل والصديق العزيز، على تحياته الرسمية وعلى رغبته في استضافة هذه المبادرة في المقر الرمزي لإيطاليا الديمقراطية، أي مجلس النواب. إن حضوره يضفي مزيداً من المصداقية على هذا الحوار المخصص لقيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

كما أنقل تحيات رئيس الكتلة البرلمانية لحزب إخوة إيطاليا في مجلس النواب، معالي غالياتسو بينيامي، الذي لم يتمكن من الحضور في هذا الاجتماع بسبب التزامات رسمية لا يمكن تأجيلها. وقد كلفني بنقل تضامنه مع هذه المبادرة وتقديره الصادق للمؤتمر الذي يلفت انتباه المجتمع الدولي إلى حماية حقوق الإنسان والحرية والكرامة الإنسانية.

والآن أود أن أتوجه بتحية خاصة جداً إلى السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة — وأؤكد المنتخبة — للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. سيدة الرئيسة العزيزة، السيدة رجوي، نحن نعرف بعضنا البعض منذ عدة سنوات، ولكن بالنسبة لي يظل دائماً شرفاً عظيماً وبمشاعر جياشة أرحب بكم مرة أخرى في مجلس النواب.

انظري، إن حضورك يتجاوز بكثير حضور زعيمة سياسية مقتدرة. إن هذا الحضور يمثل أمل ملايين النساء والرجال الإيرانيين الذين يطمحون للعيش في بلد حر وديمقراطي وفي سلام. إنكِ تقودين منذ سنوات، بشجاعة وحسم وثبات قدم استثنائي، نضالاً يقوم على القيم العالمية للحرية، والديمقراطية، وسيادة القانون، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الرجل والمرأة، والاحترام الكامل لحقوق الإنسان. إن خطتك المكونة من 10 مواد هي مقترح سياسي واضح وموثوق لإيران حرة وتعددية وتحترم الكرامة الإنسانية. إن رؤيتكِ هي رؤية تتطلع نحو المستقبل وتستمر في إلهام أولئك الذين يؤمنون بأن التغيير يمكن أن ينبع من قوة الأفكار وإرادة الشعب. لذلك، أود، باسم جميع الحاضرين أيضاً، أن أعرب عن عميق امتناني لِقَبول دعوتنا وجهودكِ الدؤوبة في طريق حرية الشعب الإيراني. إن حضوركِ اليوم يمنح هذا المؤتمر مصداقية ويعزز معنى التزامنا السياسي. شكراً لكِ.

مريم رجوي أمام مجلس الشيوخ الإيطالي: نظام الولي الفقيه يصعد هجومه الوحشي على حقوق الإنسان

في كلمة ألقتها أمام لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشيوخ الإيطالي، استعرضت السيدة مريم رجوي التدهور المريع لملف حقوق الإنسان في إيران، كاشفة عن إعدام قرابة 2400 شخص منذ يوليو من العام الماضي. ونددت رجوي باستغلال نظام الولي الفقيه لأجواء الحرب لتكثيف قمع المعارضين وتنفيذ إعدامات سياسية طالت مواطنين شاركوا في احتجاج يناير، مستشهدة بقضية الشابة أرغوان فلاحي، ومؤكدة أن هذه الجرائم الممنهجة تهدف لبث الرعب ومنع تجدد الاحتجاجات.

مجلس الشيوخ الإيطالي | مريم رجوي | حقوق الإنسان | نظام الولي الفقيه | يوليو 2026

اسمحوا لي أيضاً أن أعرب عن شكري الصادق لجميع الزملاء الحاضرين، والسفراء، وممثلي البعثات الدبلوماسية، وممثلي المؤسسات، والأوساط الأكاديمية، والجمعيات، والمجتمع المدني. شكراً لكم. إن حضوركم يجعل هذا المؤتمر أكثر مصداقية، والأهم من ذلك أنه يظهر أن الدفاع عن حقوق الإنسان لا ينتمي إلى جناح سياسي معين، بل هو الإرث المشترك للديمقراطيات. شكراً لكم.

إن الحضور الواسع والمتميز الذي نشهده اليوم في هذه القاعة يظهر أن هذا ليس برنامجاً عادياً مثل بقية البرامج. فعندما تكون كرامة الإنسان وحرية الأمم والسلام على المحك، لا يمكن لأي ديمقراطية أن تقحم نفسها في ظاهرة اللامبالاة. يعلمنا التاريخ أن اللامبالاة في كثير من الأحيان تتحول في نهاية المطاف إلى تواطؤ. فعندما تخاطر امرأة بحياتها لتكون حرة، وعندما لا يريد شاب سوى العيش دون خوف، وعندما تطالب أمة بحق اختيار مستقبلها، فإن الصمت لا يعني الحياد، بل يعني الاستسلام والتنازل. إننا نتحدث عن إيران، لكننا في الواقع نتحدث عن مبدأ عالمي لأنفسنا: حق كل إنسان في العيش بحرية والتعبير عن آرائه، وكذلك المشاركة الديمقراطية في حياة بلده، دون خوف، ودون قمع، ودون عنف.

اليوم، بالحديث عن مستقبل إيران، نحن لا نطرح مجرد أمنية. نحن نعترف بحق أمة في بناء غد مختلف؛ غد يقوم على التعددية، والمشاركة الديمقراطية، واحترام الكرامة الإنسانية، والمساواة بين النساء والرجال، والحرية الدينية، والحماية الكاملة للحقوق الأساسية. وأصل إلى مغزى هذا المؤتمر الذي يتجاوز بكثير نقاش اليوم ويضع إيران وشعبها في مركز الاهتمام. إن هذا الأمر يدعو كل فرد منا إلى مسؤولية مهمة؛ وهي ألا نكتفي بكوننا مراقبين للأحداث، بل أن نساعد في توجيه التاريخ نحو الحرية والعدالة والسلام. لأن الديمقراطيات الكبرى تُقاس أيضاً بهذه القدرة؛ وهي ألا تدير وجهها إلى الجانب الآخر عندما تطالب الأمم بالحرية. ومع الأمل في أن يتمكن مؤتمر اليوم – لأننا هنا بالإضافة إلى التشريع، يجب أن نتحاور معاً بطريقة حرة وديمقراطية – من أن يتحول إلى التزام ملموس، ووعي أقوى، ومسؤولية مشتركة ومتجددة. لأن الحرية، والديمقراطية، والكرامة، وحقوق الإنسان لا تنتمي إلى أمة واحدة، بل تنتمي إلى البشرية جمعاء.»