الرئيسية بلوق الصفحة 419

إيران .. إعدام تعسفی لسجينَين في العلن

إيران .. إعدام تعسفی لسجينَين في العلن

إعدام تعسفی لسجينَين في العلن في كردكوي (جُلستان) ولارستان (فارس) في 21 و19 آب

وإعدام 25 سجينًا في يومي 19 و20 آب

يجب إحالة ملف جرائم الفاشية الدينية إلى مجلس الأمن ومحاكمة خامنئي ورؤوس النظام أمام العدالة

أقدم جلادو خامنئي، ضحّاك هذا العصر، يوم الخميس (21 آب / أغسطس) على شنق سجين يُدعى نقي دامغاني في كردكوي بمحافظة جُلستان أمام الملأ وبأقصى درجات القسوة. وذلك بعد يومين فقط، أي يوم الثلاثاء 19 آب، شنق جلادو النظام سجينًا آخر يُدعى سجاد مولائي هَكَاني أمام الملأ عام بمدينة لارستان بمحافظة فارس. وفي اليوم التالي، أُعدِمت زوجته مهسا أكبري.

ويوم الأربعاء 20 آب، أعدم النظام 13 سجينًا هم:

صفرعلي كيفري في كرمان، كرم جابري في قزوين، أميرمحمد فاروقي (26 عامًا) في قروه، مختار فاضلي (32 عامًا) في الأهواز، حسن مختاري، فرشاد همكان في رشت، مهسا أكبري (35 عامًا – زوجة سجاد مولائي) في شيراز، مرتضى سايوند (35 عامًا)، رضا عباسي (40 عامًا)، حسين كريمي (35 عامًا)، طالب ريكاني في اصفهان، ياشار لهجي، نقي شاهي (37 عامًا) في تبريز.

أما يوم الثلاثاء 19 آب، فقد أعدم النظام 12 سجينًا هم:

بهزاد زينالي في أراك، مجيد بورإسحاقي في بندرعباس، مصطفى أرجنكي (28 عامًا) في اردبيل، إضافة إلى 9 آخرين وردت أسماؤهم في البيان السابق.

إن الفاشية الدينية الحاكمة في إيران، عبر هذا التصعيد الوحشي في الإعدامات، تسعى بشكل مذبوح لمنع اندلاع الانتفاضة والإطاحة بها. غير أن الصمت والتقاعس تجاه هذه الهمجية القرون وسطية يُعدّ دوسًا على القيم والمبادئ المعترف بها في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية، تلك القيم التي قدّمت البشرية ملايين الضحايا في سبيلها.

إن هذا النظام المعادي للإنسانية يجب أن يُطرد من المجتمع الدولي، ويجب إحالة ملف جرائمه إلى مجلس الأمن الدولي، وتقديم خامنئي ورؤوس نظامه إلى العدالة.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
22 آب / أغسطس 2025

احتجاجات في مشهد ضد نهب الأراضي تكشف الفساد المنهجي في إيران

احتجاجات في مشهد ضد نهب الأراضي تكشف الفساد المنهجي في إيران

على الرغم من الضغوط والمضايقات من قبل قوات الأمن والمسؤولين المحليين، نجح جمع من المواطنين في مدينة مشهد يوم الجمعة، 22 أغسطس، في تنظيم تجمع احتجاجي لمعارضة تغيير الاستخدام التجاري لأراضي “متنزه الجبل 97” في المرتفعات الجنوبية للمدينة. هذا الحراك الشعبي ليس مجرد قضية بيئية محلية، بل هو عرض لأحد أعراض الفساد المنهجي الذي ينخر في جسد النظام الإيراني، حيث تستغل أجنحة السلطة نفوذها لنهب الموارد الوطنية لصالح المقربين منها.

غضب شعبي في مواجهة “خيانة الأجيال القادمة”

ردد المحتجون في مشهد شعارات ضد نهب الموارد الطبيعية، مؤكدين أن المرتفعات الجنوبية “ملك للشعب” وليست “مائدة لنهب الرأسماليين”. وأوضحوا أن أي تغيير في استخدام هذه الأراضي الحيوية، التي تمثل “رئتي المدينة”، هو خيانة للأجيال القادمة وتدمير للبيئة. وقال أحد المواطنين المحتجين: “عندما لا تكون الحكومة شعبية، تكون هذه هي النتيجة؛ تنهب وتغتصب وتدمر طبيعة وحياة الناس”. لقد خلفت عمليات تجريف وتسوية المنحدرات الطبيعية في المرتفعات جرحًا عميقًا في وجه المنطقة، جرحًا يبدو أنه لن يندمل.

النهب الممنهج: استغلال النفوذ لخدمة الذات

تعتبر قضية مرتفعات مشهد مثالًا صارخًا على نمط عمل العصابات الحكومية في إيران. تستخدم هذه الأجنحة المتنفذة دائمًا نفوذها السياسي وعلاقاتها للاستيلاء على الموارد الوطنية، سواء كانت أراضٍ عامة، أو مشاريع صناعية، أو موارد طبيعية، وتحويلها إلى مصادر ثراء لأعضائها وأصحاب السلطة. ويتم تبرير هذا النهب غالبًا تحت ستار مشاريع “التنمية” أو “الاستثمار”، بينما الهدف الحقيقي هو تحقيق مكاسب شخصية وفئوية على حساب المصلحة العامة.

ولعل أبرز مثال يكشف عمق هذا الفساد هو قضية الملا كاظم صديقي، إمام جمعة طهران المؤقت وأحد الشخصيات المقربة من بيت الولي‌الفقیة. في هذه الفضيحة التي هزت الرأي العام، تم الكشف عن نقل ملكية حديقة ضخمة تبلغ مساحتها 4200 متر مربع، تابعة لمدرسة  المسمی “خميني” الدينية التي يرأسها صديقي، إلى شركة خاصة تأسست حديثًا.

الصدمة الكبرى كانت في أن المساهمين الرئيسيين في هذه الشركة الخاصة لم يكونوا سوى كاظم صديقي نفسه وأبنائه. وعندما كشف الصحفيون عن هذه السرقة، قدم صديقي عذرًا لا يصدق، مدعيًا أن توقيعه قد تم تزويره من قبل شخص كان يثق به، وأن هذا الشخص قد توفي أو اختفى. هذا العذر السخيف أصبح رمزًا في الثقافة الشعبية الإيرانية للإفلات من العقاب والفساد الوقح الذي تمارسه النخبة الحاكمة.

إن احتجاجات مشهد وقضية صديقي وجهان لعملة واحدة: غضب شعبي متصاعد في مواجهة نظام يعتبر نهب ثروات البلاد حقًا مكتسبًا له. هذه الأحداث تظهر بوضوح لماذا فقد المواطنون ثقتهم تمامًا في المسؤولين، وكيف أن النضال من أجل البيئة والموارد الوطنية أصبح جزءًا لا يتجزأ من النضال الأوسع ضد الفساد والاستبداد في إيران.

ملخص أهم الاخبار – الجمعة 22 اغسطس 

ملخص أهم الاخبار – الجمعة 22 اغسطس 

  • تجمع المواطنون الغاضبون في شيراز أمام مبنى محافظة فارس احتجاجًا على الانقطاعات المتكررة للمياه والكهرباء.وردد المحتجون في هذا التجمع شعار “الإيراني يموت ولا يقبل الذل”.
  • عبر جمع من المواطنين في مناطق مختلفة من طهران عن غضبهم من الديكتاتورية الدينية مرددين شعار “الموت لخامنئي” احتجاجًا على الانقطاعات المتكررة للكهرباء.
  • أفادت التقارير بأن المحتجين في شيراز وكرمنشاه رددوا الليلة الماضية شعارات مناهضة للحكومة ضد خامنئي وخميني.
  • تعرضت دوريتان للشرطة تابعة للنظام الإيراني في منطقة دامن على محور طريق خاش-إيرانشهر لهجوم مسلح، مما أدى إلى مقتل خمسة من عناصر الشرطة.
  • أكدت مصادر محلية أن المهاجمين استولوا على أسلحة الشرطة بعد تدمير سيارتيهما وقتل جميع ركابهما، ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن.
  • أكدت آنا إيلينا تشاكون إتشيفيريا، النائبة السابقة لرئيس كوستاريكا، في رسالتها إلى تجمع إيران الحرة في بروكسل، على دور المرأة في المقاومة وضرورة إنهاء سياسة الاسترضاء، وإدراج حرس النظام الإيراني على قائمة الإرهاب، والاعتراف بخطة السيدة مريم رجوي ذات العشر نقاط.
  • فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على النظام الإيراني شملت 13 شركة شحن وثماني ناقلات نفط.وفُرضت هذه العقوبات بهدف مواجهة محاولات النظام الإيراني للالتفاف على العقوبات، وتعمل الشركات والناقلات المستهدفة في عدة دول وتحت أعلام مختلفة.
  • كتبت وكالة أنباء قوة القدس الإرهابية أن نقل القوات الأمريكية من قاعدة عين الأسد ومطار بغداد إلى أربيل هو علامة على مؤامرة لمستقبل العراق ويمهد لعودة الإرهاب والحرب الأهلية.وأضافت الوكالة أن بعض المصادر اعتبرت هذا التحرك مشابهًا للتحركات التي سبقت هجوم 13 يونيو، ووصفته بأنه محاولة لخلق حالة من انعدام الأمن النفسي لدى الرأي العام الإيراني.
  • أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنها فرضت عقوبات على شركتين مشغلتين لمحطات ومستودعات نفط في الصين لتسهيلهما استيراد ملايين البراميل من النفط غير المشروع من النظام الإيراني.
  • أفادت وكالة بلومبرغ بأن توقف عمليات التفتيش النووي من قبل النظام الإيراني قد خلق أزمة جديدة في المفاوضات بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة، وزاد من المخاوف بشأن مخزون اليورانيوم القريب من مستوى التسلح.
  • أعلنت شركة “سي ليد”، إحدى أكبر الشركات الناشئة في مجال شحن الحاويات في العالم، أنه لا علاقة لها بالنظام الإيراني، وذلك بعد إدراجها في قائمة العقوبات الأمريكية وإخراج 16 من سفنها المستأجرة من الخدمة.
  • أفادت وكالة رويترز بأن الجيش الإسرائيلي يواصل قصفه العنيف على مدينة غزة قبل الاجتياح البري، مما أدى إلى نزوح آلاف الفلسطينيين ومقتل وجرح المئات.
  • دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، كما حذر الرئيس الفرنسي ماكرون، بعد مشاورات مع قادة مصر والأردن، من أن العملية العسكرية الإسرائيلية ستكون كارثية.
  • أعلنت الأمم المتحدة، الجمعة، رسمياً وقوع مجاعة في قطاع غزة، في أول إعلان من هذا النوع في منطقة الشرق الأوسط، بعد تحذيرات استمرت أشهراً من تفاقم الأزمة الإنسانية. وأكد خبراؤها أن نحو 514 ألف شخص يعيشون أوضاعاً “كارثية”، مع توقعات بارتفاع العدد إلى 641 ألفاً بنهاية سبتمبر (أيلول)، محمّلين إسرائيل مسؤولية عرقلة دخول المساعدات.

الأمم المتحدة تعلن رسمياً: غزة تعيش المجاعة

الأمم المتحدة تعلن رسمياً: غزة تعيش المجاعة

أعلنت الأمم المتحدة، الجمعة، رسمياً وقوع مجاعة في قطاع غزة، في أول إعلان من هذا النوع في منطقة الشرق الأوسط، بعد تحذيرات استمرت أشهراً من تفاقم الأزمة الإنسانية. وأكد خبراؤها أن نحو 514 ألف شخص يعيشون أوضاعاً “كارثية”، مع توقعات بارتفاع العدد إلى 641 ألفاً بنهاية سبتمبر (أيلول)، محمّلين إسرائيل مسؤولية عرقلة دخول المساعدات.

وبحسب “التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي” التابع للأمم المتحدة، فإن المجاعة تفشّت في محافظة غزة (20% من مساحة القطاع) ومن المرجح أن تمتد إلى خان يونس (29.5%) ودير البلح (16%) مع نهاية سبتمبر، ما يعني أن ثلثي مساحة القطاع تقريباً ستكون تحت وطأة المجاعة.

وأشار التقرير إلى أن أكثر من نصف مليون شخص يعانون ظروفاً هي الأشد خطورة في سلم التصنيف المعروف بـ”IPC”، الذي يتسم بالمجاعة والموت. وأوضح أن الأزمة تفاقمت نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تسببت بنزوح واسع ومنعت وصول الغذاء والدواء والوقود.

الأمم المتحدة: مقتل 1760 فلسطينيًا في غزة خلال توزيع المساعدات

محمد مصطفى: إسرائيل تواصل استخدام التجويع كسلاح حرب و يُقتل في غزة يوميًا ما معدله 28 طفلًا فلسطينيًا

ومنذ مارس (آذار)، فرضت إسرائيل حظراً شبه كامل على دخول المساعدات، ولم تسمح إلا بكميات ضئيلة جداً في مايو (أيّار) ويوليو (تموز)، وهو ما وصفته وكالات الإغاثة بأنه غير كافٍ لوقف تفاقم الجوع أو إنقاذ الأطفال المهددين بسوء التغذية.

ووفق بيانات وزارة الصحة في غزة ومنظمة الصحة العالمية، فقد ارتفعت الوفيات بسبب الجوع وسوء التغذية بشكل ملحوظ. فخلال الأشهر الـ22 الماضية، سُجّلت 89 حالة وفاة معظمها بين الأطفال، بينما سُجّلت 133 وفاة إضافية، بينهم 25 طفلاً، في الأيام العشرين الأولى فقط من أغسطس الجاري.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش شدد على أن “المجاعة في غزة كارثة من صنع الإنسان”، مؤكداً أن استمرارها “لا يمكن أن يمر دون عقاب”، ودعا إلى وقف فوري لإطلاق النار، والإفراج عن الأسرى، وضمان دخول المساعدات بلا عوائق.

من جهته، حمّل منسق الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر إسرائيل المسؤولية عن “العرقلة الممنهجة” لإدخال الإمدادات، مؤكداً أن الأزمة “كان يمكن تفاديها”، ومطالباً رئيس الوزراء الإسرائيلي بالسماح بدخول الغذاء على نطاق واسع.

كما اعتبر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك أن المجاعة “نتيجة مباشرة لإجراءات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية”، مشيراً إلى أن استخدام التجويع كسلاح حرب يُعد جريمة حرب، وأن الوفيات الناجمة عنه قد تندرج ضمن “القتل العمد”.

يُذكر أن هذه هي المجاعة الخامسة التي يعلنها التصنيف المرحلي المتكامل خلال 14 عاماً، في وقت حذّرت فيه منظمات دولية من أن الوضع في غزة بلغ مستويات “لا يمكن تصورها” بعد ما يقرب من عامين من الحرب، التي أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 62 ألف شخص معظمهم من المدنيين.

في 20 عملية متزامنة: شباب الانتفاضة يستهدفون مقرات الباسیج في عموم إيران

في 20 عملية متزامنة: شباب الانتفاضة يستهدفون مقرات الباسیج في عموم إيران

في يوم الخميس 21 أغسطس، وفي 20 عملية التي اتسمت بالتنسيق والتنظيم الدقيق، استهدف “شباب الانتفاضة” في إيران بشكل متزامن مقرات القمع التابعة للنظام في مختلف أنحاء البلاد. شملت هذه العمليات مدنًا رئيسية مثل طهران، مشهد، كرمان، أورمية، أصفهان، ومدنًا أخرى في محافظات سيستان وبلوشستان وفارس. إن الانتشار الجغرافي الواسع لهذه الأنشطة وتزامنها، يؤكد وجود حركة منظمة تهدف إلى كسر أجواء الخوف وتوجيه رسالة واضحة للنظام بأن قبضته الأمنية لم تعد قادرة على إسكات صوت المقاومة الشعبية.

استهداف قوات الباسيج، الذراع الشعبي للقمع

شكلت قواعد قوات الباسيج التابعة لحرس النظام الإيراني هدفًا رئيسيًا لعمليات شباب الانتفاضة، حيث تم إضرام النار في قاعدتين في طهران، وقاعدتين في مشهد، وقاعدتين في كرمان، بالإضافة إلى قاعدة في أورمية وأخرى في مدينة سيب سوران. تعتبر قوات الباسيج الأداة الرئيسية للنظام في قمع الاحتجاجات الشعبية على مستوى الأحياء والمناطق المحلية. عناصر هذه القوة مسؤولون عن مراقبة المواطنين، قمع التجمعات، فرض الحجاب الإجباري، وخلق شبكة من الخوف والرعب في المجتمع. استهداف هذه القواعد هو ضربة مباشرة للبنية التحتية للقمع التي يعتمد عليها النظام لبسط سيطرته على الشارع.

تحدي هيمنة حرس النظام الإيراني

لم تقتصر العمليات على قواعد الباسيج، بل امتدت لتشمل رموزًا أخرى لهيمنة حرس النظام. ففي كازرون، أُحرقت لافتة “ميدان سباه”، وفي برخوار بأصفهان ومدينة سرباز، تم إضرام النار في اللوحات الإرشادية لمقرات استخبارات الحرس. هذه المقرات هي مراكز للتجسس على المواطنين وتنسيق عمليات الاعتقال والترهيب. إن استهداف هذه الرموز، حتى لو كانت مجرد لافتات، يحمل رسالة تحدٍ واضحة لأقوى جهاز أمني في البلاد، ويظهر تآكل هيبته في أعين الجيل الجديد.

رفض الأيديولوجية الحاكمة

كانت الدعاية الأيديولوجية للنظام أيضًا هدفًا رئيسيًا، حيث قام شباب الانتفاضة بإحراق لافتات حكومية تحمل صور خميني وخامنئي وقاسم سليماني وقادة آخرين في حرس النظام في مدن متعددة من طهران ومشهد وكرمان إلى شهركرد ودليجان وسراوان ومهرستان. هذه الصور واللافتات هي جزء أساسي من آلة الدعاية التي يستخدمها النظام لفرض “عبادة الشخصية” وتبرير قمعه. إحراقها هو فعل رمزي قوي يعبر عن رفض الشعب الكامل للأسس الأيديولوجية التي يقوم عليها النظام. كما تم في مشهد استهداف إحدى الحوزات الدينية التي وصفها الشباب بأنها “مركز للجهل والجريمة”، في إشارة إلى رفض استغلال الدين كغطاء للقمع.

الهدف: جمهورية ديمقراطية وإسقاط النظام

تؤكد هذه العمليات المنسقة أن هدف شباب الانتفاضة يتجاوز مجرد الاحتجاج، بل هو جزء من استراتيجية واضحة تهدف إلى إسقاط النظام برمته. إنهم لا يسعون إلى إصلاحات جزئية ولا يطالبون بتدخل قوى أجنبية، بل يؤكدون أن الحل الوحيد لمشاكل إيران يكمن في يد الشعب الإيراني نفسه. لقد أعلنوا مرارًا أن هدفهم هو إنهاء الديكتاتورية الدينية وإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على أصوات الشعب وفصل الدين عن الدولة. هم يرون أن قيام مثل هذا النظام في إيران ليس فقط الحل لأزمات البلاد الداخلية، بل هو مفتاح إنهاء الإرهاب والأزمات التي يغذيها النظام الحالي في منطقة الشرق الأوسط بأكملها. وكما جاء في شعارهم: “الحساب قادم…”.

مقتل 5 من قوات الأمن الإيرانية في هجوم مسلح ببلوشستان

مقتل 5 من قوات الأمن الإيرانية في هجوم مسلح ببلوشستان

قُتل خمسة من عناصر قوات الأمن الإيرانية يوم الجمعة، 22 أغسطس 2025، في هجوم مسلح استهدف دوريتين للشرطة في محافظة سيستان وبلوشستان المضطربة جنوب شرق إيران. وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، فإن هذا الحادث يسلط الضوء مجددًا على حالة الغليان التي يعيشها الإقليم، والتي يرجعها المراقبون والنشطاء إلى سياسات القمع الممنهج والتهميش العميق الذي يمارسه النظام ضد الشعب البلوشي.

ووفقًا للمصادر الرسمية، وقع الهجوم على محور طريق خاش-إيرانشهر، واستهدف وحدتي دورية تابعتين لمركز شرطة “دامن”. لكن مصادر محلية وشهود عيان أفادوا بأن الهجوم وقع في منطقة دامن واستهدف سيارتين من طراز هايلوكس وسمند، مؤكدين مقتل جميع ركابهما واستيلاء المهاجمين على أسلحتهم قبل أن يلوذوا بالفرار.

جذور العنف: ضحايا الظلم المزدوج

إن فهم حوادث مثل هجوم إيرانشهر يتطلب النظر إلى ما هو أبعد من الرواية الأمنية. يعاني المواطنين البلوش في إيران من “ظلم مزدوج”؛ فهم يتعرضون للتمييز كأقلية عرقية، وللقمع كأقلية دينية سنية في حکومة الملالي. تُعد محافظة سيستان وبلوشستان واحدة من أفقر مناطق إيران وأكثرها حرمانًا، حيث ترتفع معدلات البطالة وتغيب مشاريع التنمية الحكومية، مما يدفع السكان، وخاصة الشباب، إلى حافة اليأس.

هذا التهميش الاقتصادي والاجتماعي يجبر الكثيرين على اللجوء إلى أعمال محفوفة بالمخاطر، أبرزها ظاهرة “سوخت بري” (نقل الوقود عبر الحدود). هذه المهنة ليست خيارًا، بل هي غالبًا الوسيلة الوحيدة المتاحة للآلاف من العاطلين عن العمل لإعالة أسرهم. وبدلًا من معالجة أسباب الفقر، يتعامل النظام مع هؤلاء العمال الفقراء بوحشية، حيث يُستهدفون بشكل مباشر بنيران قوات حرس النظام الإيراني والأجهزة الأمنية، وكثيرًا ما يُقتلون ويحترقون في سياراتهم بنيران الرصاص دون أي مساءلة.

القمع الممنهج هو السبب الرئيسي للاضطرابات

يؤكد النشطاء البلوش أن القمع الوحشي والممنهج هو السبب الحقيقي وراء انعدام الاستقرار في سيستان وبلوشستان. فالإعدامات خارج نطاق القضاء، والاعتقالات التعسفية، والعنف المفرط ضد أي شكل من أشكال الاحتجاج، خلقت بيئة من الغضب المكبوت.

احتجاجات أهالي شيراز وكازرون ضد انقطاع الكهرباء

احتجاجات أهالي شيراز وكازرون ضد انقطاع الكهرباء


في مساء الخميس (21 آب / أغسطس 2025)، شهدت مدينة شيراز تظاهرات حاشدة ضد الانقطاعات المتكررة للكهرباء. فقد احتشد آلاف المواطنين الغاضبين أمام مبنى محافظة فارس مردّدين شعارات:

“الحرية، الحرية، الحرية”، “الإيراني يموت ولا يقبل الذل”، “أيها الشيرازي اصرخ بحقك واهتف به”، “أيها الإيراني اصرخ بحقك واهتف به”، “الماء والكهرباء والحياة حقنا المشروع”، “يا شيرازي الغيور، قفْ للدعم والدعم”، “لا غزة ولا لبنان، روحي فداء إيران”، كما أنشدوا النشيد الوطني “یا إيران، یا أرض مليئة بالكنوز”.

هذا التجمع الذي شارك فيه الشباب والعائلات على نطاق واسع، سرعان ما تحوّل إلى ساحةٍ للتعبير عن الغضب السياسي ضد مجمل نظام الملالي. وبالتزامن مع ذلك خرج أهالي كازرون إلى الشوارع احتجاجًا على الانقطاعات المستمرة للكهرباء.

وخلال يوم الخميس وليله، شهدت عدة مدن أخرى من بينها طهران، أراك، ساوة، كاشان، كرمانشاه، كرج، زاهدان، وإسلامشهر مظاهرات مماثلة.

السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، وجّهت تحية إلى أهالي شيراز الشجعان الذين نزلوا إلى الشوارع بهتافات “الحرية… الحرية… الحرية”، مؤكدةً أن طالما هذا النظام المجرم والناهب قائم، فلن تُحل أزمة الماء ولا الكهرباء ولا أيٍّ من احتياجات الشعب. وأكدت أن الحرية هي مفتاح حلّ جميع مشاكل إيران، وأن الشعب الإيراني لن يتوقف حتى يطيح بنظام الإعدام والنهب والمجازر ويبلغ حريته.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
22 آب / أغسطس 2025

جرف الإبادة الجماعية: حرب طهران اليائسة على الموتى تكشف خوفها من العدالة

جرف الإبادة الجماعية: حرب طهران اليائسة على الموتى تكشف خوفها من العدالة

في عمل إجرامي سافر للتستر على جرائمه، أرسل النظام الإيراني آليات ثقيلة إلى مقبرة بهشت زهرا في طهران لمحو فصل مؤلم من تاريخه الدموي. منذ 11 أغسطس 2025، تعمل الجرافات على تسوية “القطعة 41” بالكامل، وهي المثوى الأخير لآلاف من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الذين أُعدموا بشكل ممنهج في عام 1981. هذا ليس مشروع تطوير حضري، بل هو عمل محموم لنظام إجرامي يرتعب من ماضيه ويسعى يائسًا لتدمير أدلة جرائمه ضد الإنسانية قبل يوم الحساب الذي لا مفر منه.

لم يُخفِ النظام نواياه. ففي اعتراف وقح في 19 أغسطس، صرح نائب عمدة طهران، داود كودرزي: “القطعة 41 كانت متروكة هناك، وكنا بحاجة إلى موقف للسيارات، لذلك حصلنا على إذن من المسؤولين وحولناها إلى موقف للسيارات”. هذا الاعتراف لا يؤكد فقط الطبيعة المتعمدة للتدمير، بل يورط أعلى مستويات الدولة. ففي قاموس النظام، يشير مصطلح “المسؤولون” بوضوح إلى الولي الفقيه علي خامنئي أو المقربين منه، مما يثبت أن هذه الجريمة صدرت بأوامر عليا.

استجابة مذعورة لخناق القانون الدولي الذي يضيق

توقيت هذا الهدم ليس من قبيل الصدفة، بل هو استجابة مباشرة ومذعورة للضغوط القانونية الدولية المتزايدة. في تقرير تاريخي صدر في يوليو 2024، صنف البروفيسور جاويد رحمن، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الإنسان في إيران آنذاك، رسميًا الإعدامات الجماعية في الثمانينات على أنها تشكل “جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية”.

والأهم من ذلك، حث التقرير الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على تفعيل الولاية القضائية العالمية للتحقيق مع الأفراد المسؤولين عن هذه الفظائع ومقاضاتهم، مشيرًا إلى أن العديد ممن أمروا ونفذوا المجازر لا يزالون في السلطة اليوم. ومع تضييق خناق القانون الدولي، يحاول النظام يائسًا تدمير مسرح الجريمة. وكما أكدت المقاومة الإيرانية مرارًا، فإن طمس أدلة الإبادة الجماعية، بموجب القانون الدولي، هو استمرار لتلك الجريمة والمشاركة فيها.

حرب على الذاكرة منذ أربعة عقود

العملية الحالية في بهشت زهرا ليست سوى المرحلة الأخيرة واليائسة من حملة ممنهجة على مستوى البلاد لمحو الأدلة المادية لمجازر النظام. هذه الحرب على الذاكرة مستمرة منذ عقود في جميع أنحاء إيران.

ففي بهشت زهرا نفسها، لم تكن هذه هي التدنيس الأول. بين يونيو 2005 ويوليو 2007، قام النظام بتسوية منطقة تتسع لما بين 1700 و1800 قبر في نفس القطعة وتحويلها إلى موقف للسيارات، وهذه سابقة تاريخية تدحض حجة نائب العمدة الأخيرة.

نمط التدمير لا يمكن إنكاره:

  • في تبريز، في يونيو 2017، خرّب النظام قبور شهداء منظمة مجاهدي خلق في مقبرة وادي الرحمة بتغطيتها بطبقة من الأسمنت بسماكة 10 سنتيمترات. ولإخفاء الجريمة، وضعوا لافتة كتب عليها: “تسوية قسم الأطفال”.
  • في الأهواز، دمرت السلطات مرارًا قبور ضحايا مجزرة عام 1988 بحجة التطوير الحضري. في عام 2017، تم الكشف عن علامات مقبرة جماعية أثناء بناء طريق وسرعان ما تم التستر عليها. وفي أواخر يوليو 2018، هدم النظام قبور الشهداء وغطاها بالأسمنت لبناء شارع.
  • في خاوران، في أبريل 2021، حاول النظام تدمير المقابر الجماعية لضحايا مجزرة عام 1988 بإجبار الطائفة البهائية على دفن موتاهم فوق رفات الشهداء، وهو تكتيك قاسٍ يهدف إلى إزالة أدلة جريمة بارتكاب جريمة أخرى.

نظام يائس يحفر قبره بيده

يعتقد الملالي أنهم بتدمير الحجارة يمكنهم تدمير الإرث. إنهم مخطئون تمامًا. إن هذا العمل التدنيسي هو اعتراف يبثه النظام إلى العالم، ويكشف عن نظام ضعيف وهش لدرجة أنه يرتعب من ذكرى ضحاياه. إنه يخشى أن تكون هذه القبور ليست مجرد علامات على جرائم الماضي، بل منارات تشير إلى عدالة المستقبل.

يجب على المجتمع الدولي ألا يقف مكتوف الأيدي بينما يتم جرف أدلة الإبادة الجماعية. تدعو المقاومة الإيرانية الأمم المتحدة، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، وجميع الهيئات الدولية ذات الصلة إلى إدانة هذا العمل اللاإنساني واتخاذ إجراءات عاجلة لوقف التدمير. يجب محاسبة مرتكبي ومنظمي هذه الجرائم، من مجازر الثمانينات إلى عمليات التستر اليوم، على عقود من الجرائم ضد الإنسانية.

تآكل سلطة الولي الفقيه وتصاعد الدعوات لتغيير الدستور في إيران

تآكل سلطة الولي الفقيه وتصاعد الدعوات لتغيير الدستور في إيران

في أعقاب التداعيات المتسارعة لما بعد “حرب الـ12 يوماً”، بدأت حقائق نظام الملالي وتاريخه الطويل بالاهتزاز من الداخل والخارج. أحد أبرز مؤشرات هذا الاهتزاز هو التشكيك في السلطة المطلقة للولي الفقيه حتى بين أجنحة السلطة والثروة داخل النظام. لقد بلغ التركيز على الولي الفقيه، باعتباره العائق الرئيسي أمام أي تغيير، مستوى من التأزيم السياسي والاجتماعي دفع مؤخرًا حشداً من الملالي في الحوزات، وبوساطة من ملالي حكوميين، إلى إصدار فتوى تهدد بالقتل كل من يتعدى على “حرمة” الولي الفقيه.

وفي هذه الأيام، نشهد ظهور مقالات وكتابات متنوعة من داخل النظام تؤكد على ضرورة تغيير الدستور وإلغاء مبدأ ولاية الفقيه وشخص الولي الفقيه. وتُظهر مقتطفات من تصريحات وكتابات شخصيات ووسائل إعلام حكومية أن النظام دخل فصلاً جديدًا وخطيرًا من تصاعد الصراعات الداخلية ضد الولي الفقيه.

فقد نقلت صحيفة “شرق” الحكومية في عددها الصادر بتاريخ 19 أغسطس عن عباس كريمي، عضو “مجلس متابعة الدستور” في الحكومة، قوله: “عندما يكون إصلاح الدستور ضروريًا، لا ينبغي وضع عقبات أمامه. بعد ما يقرب من نصف قرن على الثورة، يواجه المجتمع مشاكل عديدة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية… وفي رأيي، يحتاج الدستور في كثير من جوانبه إلى مراجعة جوهرية وإكمال للوائح الحالية”.

من جانبه، أكد مصطفى تاج زاده في مذكرة مطولة بتاريخ 18 أغسطس أن الولي الفقيه هو العائق الرئيسي، ووصف مواقف خامنئي بأنها “عناد ضد إرادة غالبية الأمة”، مضيفًا: “هل سيقبل المرشد بتغييرات جوهرية أم سيستمر في عناده ضد إرادة ورأي غالبية الأمة حتى النهاية؟ يبدو أن السيد خامنئي يفضل التنازل أمام مطالب أمريكا على التراجع أمام رأي الشعب الإيراني”.

وفي السياق ذاته، قال أحمد زيدآبادي عبر اليوتيوب في 17 أغسطس: “يبدو أن الوضع في إيران يدخل مرحلة جديدة، وهناك تطورات جديدة تحدث”.

وعلى صعيد الصراع بين الأجنحة، وصف موقع “مشرق نيوز” في 17 أغسطس الجناح المنافس بأنه متواطئ مع إسرائيل، متسائلاً: “ما وراء كواليس استقالة وعزل وعدم كفاءة بزشكيان بتدبير من الموساد! من يريد أن يصنع من الرئيس بني صدر آخر؟”.

في المقابل، فسرت وكالة أنباء “فارس” في 19 أغسطس، نقلًا عن “الموقع الإلكتروني لمكتب خامنئي”، كل هذه التطورات على أنها نتيجة للدور الأمريكي، ووجهت خطابها للجناح المنافس قائلة: “لا تكرروا القائمة التي تمليها أمريكا. فبعد أسابيع من توقف حرب الـ12 يومًا، تحدث مركز أبحاث أمريكي في تحليل علني عن إطلاق ‘حملة تأثير إعلامي هادئة’ داخل إيران”.

تؤكد هذه النماذج أن نظام الملالي قد دخل دون أدنى شك في دوامة ومعركة داخلية ودولية ستكون نتيجتها حسم مصير خامنئي، ومن ثم ظهور آثار شرخ عميق بين الشعب وهيكل النظام. ويجب أن نأخذ في الاعتبار عند النظر إلى هذه الأمثلة أن النظام يقف منذ فترة طويلة على قنبلة غضب اجتماعي موقوتة، وهو لا يمتلك أي قدرة على المناورة للخروج من هذا المأزق المستعصي. وبسبب الاحتقان الاجتماعي الهائل ضد السلطة، فإن النتائج النهائية لهذا الوضع ستقلب موازين القوى السياسية لصالح الانتفاضة والنهوض الشعبي بهدف إسقاط النظام.

مجزرة في بلوشستان: النظام الإيراني يقتل 11 فردًا من عائلة بلوشية واحدة

مجزرة في بلوشستان: النظام الإيراني يقتل 11 فردًا من عائلة بلوشية واحدة

في قلب صحاري إيران القاحلة، وقعت جريمة مروعة تكشف عن الوجه الحقيقي لنظام ولاية الفقيه في تعامله مع المواطنين البلوش. في 25 يوليو 2025، قُتل أحد عشر فردًا من عائلة بلوشية واحدة من عشيرة “قنبرزهي” بدم بارد، في هجوم بري وجوي شنته قوات عسكرية وأمنية مشتركة من ثلاث محافظات إيرانية. الضحايا، الذين كانوا عمالًا فقراء يعملون في نقل الوقود لتأمين لقمة العيش لعائلاتهم، تحولوا في رواية النظام الرسمية إلى “أشرار مسلحين وتجار مخدرات”، في محاولة يائسة لتبرير هذه المجزرة.

رواية النظام الرسمية: قصة مليئة بالثغرات

سارعت وسائل الإعلام الحكومية إلى وصف ما حدث بأنه “عملية أمنية ناجحة” ضد شبكة لتهريب المخدرات. ادعى نائب قائد شرطة أصفهان، محمد رضا هاشمي فر، أنه تم ضبط أكثر من أربعة أطنان من المخدرات وأسلحة ثقيلة مثل الرشاشات وقذائف آر بي جي. لكن هذه الرواية تنهار أمام أبسط الأسئلة المنطقية: إذا كان الهدف هو تفكيك شبكة إجرامية، فلماذا تم قتل جميع المشتبه بهم بدلاً من اعتقالهم أحياء للحصول على معلومات استخباراتية قيمة؟ وأين هي الأدلة الواضحة التي تثبت وجود هذا الكم الهائل من المخدرات والأسلحة؟ لم يقدم النظام أي دليل ملموس سوى صور ومقاطع فيديو غامضة لا تثبت شيئًا.

الحقيقة المروعة: كمين وإعدام ميداني

تقدم المصادر المقربة من عائلات الضحايا رواية مختلفة تمامًا، رواية تدعمها الأدلة المادية. لقد وقع الضحايا في كمين محكم وتمت تصفيتهم بشكل متعمد. تظهر الأدلة أن بعض الضحايا، مثل جواد قنبرزهي، أُطلق النار عليهم من الخلف في الرأس، مما يشير بقوة إلى إعدام ميداني بعد الاعتقال. إحدى سيارات الضحايا دُمرت بالكامل في هجوم جوي، بينما تم إيقاف السيارة الثانية ومطاردة ركابها وقتلهم. والأكثر إثارة للريبة، هو العثور على رشاش “سليم تمامًا” يُزعم أنه كان مثبتًا على السيارة المحترقة بالكامل، في مشهد واضح على تلفيق الأدلة لتبرير الجريمة.

القسوة بعد الموت: احتجاز الجثث وتشويهها

لم تتوقف وحشية النظام عند القتل، بل امتدت إلى ما بعده. فقد رفضت السلطات تسليم جثث الضحايا لعائلاتهم لمدة 18 يومًا، في خطوة لا يمكن تفسيرها إلا بأنها محاولة لإخفاء معالم الجريمة أو لممارسة أقصى درجات الضغط النفسي على الأهالي، لدرجة أن إحدى الأمهات الثكلى أصيبت بسكتة دماغية من هول الصدمة والانتظار. عندما تم تسليم الجثث أخيرًا، كانت في حالة مروعة: بعضها متفحم، وبعضها مقطوع الرأس، مع أضرار بالغة في الوجوه والأطراف، وهو ما يتناقض مع الصور الأولية التي نشرتها الحكومة وأظهرت الجثث سليمة. وقد تم دفن الضحايا في قبور جماعية متجاورة، في مشهد مؤلم يعكس حجم الفاجعة.

سياسة قمع ممنهجة

تؤكد عائلات الضحايا أن أبناءها كانوا عمالًا بسطاء يعملون في نقل الوقود أو في مهن حرة، وهي مهنة خطرة يلجأ إليها الكثير من شباب بلوشستان بسبب الفقر المدقع والبطالة وانعدام الفرص. هذه المجزرة ليست حادثًا معزولًا، بل هي جزء من سياسة قمع ممنهجة يتبعها النظام ضد الشعب البلوشي، حيث يتم استخدام “مكافحة التهريب” كذريعة لقتل وتصفية المواطنين الفقراء والمهمشين.

إن هذه الجريمة تكشف حقيقة الظلم الذي يعيشه الشعب البلوشي في إيران، وتؤكد على ضرورة أن يلتفت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى ما يجري من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وأن يعملوا على إجراء تحقيق مستقل وشفاف لمحاسبة مرتكبي هذه المجزرة ومن يقف خلفهم.