الرئيسيةأخبار إيرانفي ظل أزمة معيشية خانقة، النظام الإيراني يحرم أكثر من 3 ملايين...

في ظل أزمة معيشية خانقة، النظام الإيراني يحرم أكثر من 3 ملايين عامل ومتقاعد من الدعم الحكومي

0Shares
في ظل أزمة معيشية خانقة، النظام الإيراني يحرم أكثر من 3 ملايين عامل ومتقاعد من الدعم الحكومي

في خطوة جديدة تعكس الطبيعة المعادية للشعب لدى نظام الملالي، وفي خضم أزمة معيشية غير مسبوقة، أقدمت حكومة مسعود بزشكيان على قطع الدعم الحكومي (اليارانة) عن أكثر من ثلاثة ملايين مواطن من الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، معظمهم من العمال والمتقاعدين. هذا الإجراء، الذي تم تنفيذه بصمت ودون أي توضيح رسمي، يمثل هجوماً مباشراً على لقمة عيش الملايين الذين يكافحون للبقاء على قيد الحياة في ظل انهيار اقتصادي متسارع.

فضح الجريمة الصامتة

كشف الناشط في مجال حقوق المتقاعدين، سعيد علي زاده، عن هذه الكارثة بعد إيداع الدفعة الأخيرة من الدعم الحكومي في 21 سبتمبر، مؤكداً أن ما مجموعه 3 ملايين و62 ألف شخص قد حُرموا من استلام الدعم خلال الشهرين الماضيين. وأوضح علي زاده أن الضحايا ليسوا من الأثرياء، بل هم من صميم الطبقة الكادحة التي تمثل العمود الفقري للمجتمع، قائلاً: “بعض هؤلاء الأفراد هم عمال بناء، أو حراس مدارس، أو متقاعدون من قطاع التعليم أو الضمان الاجتماعي”. هؤلاء هم المواطنون الذين أفنوا حياتهم في خدمة البلاد، ليجدوا أنفسهم اليوم محرومين من الفتات الذي كانت تقدمه الحكومة.

ضغط لا يطاق في ظل انهيار اقتصادي

تأتي هذه الخطوة لتزيد من الضغط الهائل الذي يواجهه المواطن الإيراني يومياً. ففي ظل تضخم جامح تجاوزت نسبته 80%، وانهيار تاريخي في قيمة العملة، أصبح متوسط الأجر الشهري للعامل أو المتقاعد لا يغطي حتى ثلث تكاليف المعيشة الأساسية لأسرة متوسطة. بالنسبة لهذه الأسر، لم يكن مبلغ الدعم الحكومي ترفاً، بل كان شريان حياة بالكاد يكفي لشراء الخبز أو الحليب لأطفالهم، أو لتغطية جزء بسيط من تكاليف الدواء لكبار السن.

إن قطع هذا الدعم يعني دفع هذه العائلات إلى ما هو أبعد من خط الفقر، إلى حافة الجوع المباشر. إنه يعني أن على الأب العامل أن يختار بين إطعام أسرته أو دفع إيجار المنزل. ويعني أن على المتقاعد المريض أن يختار بين دوائه ووجبة طعامه. هذا هو الضغط الحقيقي الذي يمارسه النظام على شعبه: سياسة تجويع ممنهجة لسحق أي أمل في حياة كريمة.

أولويات النظام: تمويل القمع بدلاً من دعم الشعب

تساءل علي زاده بمرارة: “ما هو الحد-ث الإيجابي الذي طرأ على حياة هؤلاء الثلاثة ملايين شخص خلال العام الماضي ليتم حرمانهم من الدعم؟ على الحكومة ووزارة العمل الإجابة!”. لكن الإجابة واضحة في سياسات النظام. ففي الوقت الذي يتم فيه قطع الدعم عن الفقراء، تستمر المليارات في التدفق على المؤسسات القمعية مثل حرس النظام والباسيج، وعلى تمويل الميليشيات الوكيلة في المنطقة، وعلى المشاريع النووية والعسكرية. إنها معادلة بسيطة: يتم أخذ المال من أفواه الجياع لإنفاقه على أدوات القتل والقمع.

هذه السياسة ليست مجرد سوء إدارة، بل هي استراتيجية متعمدة لإبقاء الشعب فقيراً ومنهكاً ومشغولاً بالبحث عن لقمة العيش، بهدف إخماد أي رغبة في الاحتجاج أو المطالبة بالحقوق. لكن النظام، بقراره هذا، لا يصب الزيت على النار فحسب، بل يشعل حريقاً قد يلتهمه، لأن الجائع لا يخشى شيئاً، وهذه السياسة لن تؤدي إلا إلى تأجيج الغضب الشعبي وتقريب يوم الحساب.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة